At-Tur 52:13
The Mount · Juz 27 · Page 523
يَوۡمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ١٣
The Day they are thrust toward the fire of Hell with a [violent] thrust, [its angels will say],
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 52:1–20
وهي مَكِّيَّةٌ، قالَ القُرْطُبِيُّ: في قَوْلِ الجَمِيعِ وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتِ الطُّورُ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وغَيْرُهُما عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ بِالطُّورِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ وغَيْرُهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أنَّها سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إلى جَنْبِ البَيْتِ بِالطُّورِ وكِتابٍ مَسْطُورٍ» [ أيْ سُورَةِ الطُّورِ ] .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ: ﴿والطُّورِ﴾ قالَ الجَوْهَرِيُّ: هو الجَبَلُ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ (p-١٤١١)عَلَيْهِ مُوسى.
قالَ مُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ: الطُّورُ بِالسُّرْيانِيَّةِ الجَبَلُ، والمُرادُ بِهِ طُورُ سَيْناءَ.
قالَ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ: هُما طُورانِ: يُقالُ لِأحَدِهِما طُورُ سَيْناءَ، ولِلْآخَرِ طُورُ زَيْتا، لِأنَّهُما يُنْبِتانِ التِّينَ والزَّيْتُونَ.
وقِيلَ هو جَبَلُ مَدْيَنَ، وقِيلَ إنَّ الطُّورَ كُلُّ جَبَلٍ يُنْبِتُ، وما لا يُنْبِتُ فَلَيْسَ بِطُورٍ، أقْسَمَ سُبْحانَهُ بِهَذا الجَبَلِ تَشْرِيفًا لَهُ وتَكْرِيمًا.
﴿وكِتابٍ مَسْطُورٍ﴾ المَسْطُورُ: المَكْتُوبُ، والمُرادُ بِالكِتابِ القُرْآنُ وقِيلَ هو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، وقِيلَ جَمِيعُ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ، وقِيلَ ألْواحُ مُوسى، وقِيلَ ما تَكْتُبُهُ الحَفَظَةُ قالَهُ الفَرّاءُ وغَيْرُهُ، ومِثْلُهُ ﴿ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ [الإسراء: ١٣] وقَوْلُهُ: ﴿وإذا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ [التكوير: ١٠] .
﴿فِي رَقٍّ مَنشُورٍ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَسْطُورٍ: أيْ مَكْتُوبٌ في رَقٍّ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿فِي رَقٍّ﴾ بِفَتْحِ الرّاءِ، وقَرَأ أبُو السِّماكِ بِكَسْرِها.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: الرَّقُّ بِالفَتْحِ ما يُكْتَبُ فِيهِ، وهو جِلْدٌ رَقِيقٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي رَقٍّ مَنشُورٍ﴾ قالَ المُبَرِّدُ: الرَّقُّ ما رَقَّ مِنَ الجِلْدِ لِيُكْتَبَ فِيهِ، والمَنشُورُ المَبْسُوطُ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وجَمْعُهُ رُقُوقٌ، ومِن هَذا قَوْلُ المُتَلَمِّسِ:
؎فَكَأنَّما هي مِن تَقادُمِ عَهْدِها رَقٌّ أُتِيحَ كِتابُها مَسْطُورُ
وأمّا الرِّقُّ بِالكَسْرِ فَهو المَمْلُوكُ، يُقالُ عَبْدُ رِقٍّ وعَبْدٌ مَرْقُوقٌ.
﴿والبَيْتِ المَعْمُورِ﴾ في السَّماءِ السّابِعَةِ.
وقِيلَ في سَماءِ الدُّنْيا، وقِيلَ هو الكَعْبَةُ، فَعَلى القَوْلَيْنِ الأوَّلَيْنِ يَكُونُ وصْفُهُ بِالعِمارَةِ بِاعْتِبارِ مَن يَدْخُلُ إلَيْهِ مِنَ المَلائِكَةِ ويَعْبُدُ اللَّهَ فِيهِ.
وعَلى القَوْلِ الثّالِثِ، يَكُونُ وصْفُهُ بِالعِمارَةِ حَقِيقَةً أوْ مَجازًا بِاعْتِبارِ كَثْرَةِ مَن يَتَعَبَّدُ فِيهِ مِن بَنِي آدَمَ.
﴿والسَّقْفِ المَرْفُوعِ﴾ يَعْنِي السَّماءَ سَمّاها سَقْفًا لِكَوْنِها كالسَّقْفِ لِلْأرْضِ، ومِنهُ قَوْلُهُ ﴿وجَعَلْنا السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ وقِيلَ هو العَرْشُ.
﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾ أيِ المُوقَدِ، مِنَ السَّجْرِ: وهو إيقادُ النّارِ في التَّنُّورِ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] وقَدْ رُوِيَ أنَّ البِحارَ تُسَجَرُ يَوْمَ القِيامَةِ فَتَكُونُ نارًا، وقِيلَ المَسْجُورُ المَمْلُوءُ، قِيلَ إنَّهُ مِن أسْماءِ الأضْدادُ، يُقالُ بَحْرٌ مَسْجُورٌ: أيْ مَمْلُوءٌ، وبَحْرٌ مَسْجُورٌ: أيْ فارِغٌ، وقِيلَ المَسْجُورُ المَمْسُوكُ، ومِنهُ ساجُورُ الكَلْبِ؛ لِأنَّهُ يُمْسِكُهُ.
وقالَ أبُو العالِيَةِ: المَسْجُورُ الَّذِي ذَهَبَ ماؤُهُ، وقِيلَ المَسْجُورُ المَفْجُورُ، ومِنهُ ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾ [الانفطار: ٣] وقالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: هو الَّذِي يَخْتَلِطُ فِيهِ العَذْبُ بِالمالِحِ.
والأوَّلُ أوْلى، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ، ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، والأخْفَشُ وغَيْرُهم.
﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾ هَذا جَوابُ القَسَمِ: أيْ كائِنٌ لا مَحالَةَ لِمَن يَسْتَحِقُّهُ.
﴿ما لَهُ مِن دافِعٍ﴾ يَدْفَعُهُ ويَرُدُّهُ عَنْ أهْلِ النّارِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ خَبَرٌ ثانٍ لِإنَّ، أوْ صِفَةٌ لِواقِعٍ، ومِن مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ.
ووَجْهُ تَخْصِيصِ هَذِهِ الأُمُورِ بِالإقْسامِ بِها أنَّها عَظِيمَةٌ دالَّةٌ عَلى كَمالِ القُدْرَةِ الرَّبّانِيَّةِ.
﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا﴾ العامِلُ في الظَّرْفِ: لَواقِعٌ أيْ إنَّهُ لَواقِعٌ في هَذا اليَوْمِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ العامِلُ فِيهِ " دافِعٍ " .
والمَوْرُ: الِاضْطِرابُ والحَرَكَةُ.
قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: مارَ الشَّيْءُ يَمُورُ مَوْرًا: إذا تَحَرَّكَ وجاءَ وذَهَبَ قالَهُ الأخْفَشُ، وأبُو عُبَيْدَةَ وأنْشَدا بَيْتَ الأعْشى:
؎كَأنَّ مِشْيَتَها مِن بَيْتِ جارَتِها ∗∗∗ مَشْيُ السَّحابَةِ لا رَيْثٌ ولا عَجَلُ
ولَيْسَ في البَيْتِ ما يَدُلُّ عَلى ما قالاهُ إلّا إذا كانَتْ هَذِهِ المِشْيَةُ المَذْكُورَةُ في البَيْتِ يُطْلَقُ المَوْرُ عَلَيْها لُغَةً.
وقالَ الضَّحّاكُ: يَمُوجُ بَعْضُها في بَعْضٍ، وقالَ مُجاهِدٌ: تَدُورُ دَوْرًا، وقِيلَ تَجْرِي جَرْيًا، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎وما زالَتِ القَتْلى تَمُورُ دِماؤُها ∗∗∗ بِدِجْلَةَ حَتّى ماءَ دِجْلَةَ أشْكَلُ
ويُطْلَقُ المَوْرُ عَلى المَوْجِ، ومِنهُ ناقَةٌ مَوّارَةُ اليَدِ، أيْ سَرِيعَةٌ تَمُوجُ في مَشْيِها مَوْجًا، ومَعْنى الآيَةِ أنَّ العَذابَ يَقَعُ بِالعُصاةِ ولا يَدْفَعُهُ عَنْهم دافِعٌ في هَذا اليَوْمِ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ السَّماءُ هَكَذا، وهو يَوْمُ القِيامَةِ.
وقِيلَ إنَّ السَّماءَ هاهُنا الفَلَكُ، ومَوْرُهُ: اضْطِرابُ نَظْمِهِ واخْتِلافُ سَيْرِهِ.
﴿وتَسِيرُ الجِبالُ سَيْرًا﴾ أيْ تَزُولُ عَنْ أماكِنِها وتَسِيرُ عَنْ مَواضِعِها كَسَيْرِ السَّحابِ وتَكُونُ هَباءً مُنْبَثًّا، قِيلَ ووَجْهُ تَأْكِيدِ الفِعْلَيْنِ بِالمَصْدَرِ الدَّلالَةُ عَلى غَرابَتِها وخُرُوجِهِما عَنِ المَعْهُودِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا في سُورَةِ الكَهْفِ.
﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ويْلٌ كَلِمَةٌ تُقالُ لِلْهالِكِ، واسْمُ وادٍ في جَهَنَّمَ، وإنَّما دَخَلَتِ الفاءُ لِأنَّ في الكَلامِ مَعْنى المُجازاةِ: أيْ إذا وقَعَ ما ذُكِرَ مِن مَوْرِ السَّماءِ وسَيْرِ الجِبالِ فَوَيْلٌ لَهم.
ثُمَّ وصَفَ المُكَذِّبِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم في خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ أيْ في تَرَدُّدٍ في الباطِلِ وانْدِفاعٍ فِيهِ يَلْهُونَ لا يَذْكُرُونَ حِسابًا ولا يَخافُونَ عِقابًا.
والمَعْنى: أنَّهم يَخُوضُونَ في أمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ بِالتَّكْذِيبِ والِاسْتِهْزاءِ، وقِيلَ يَخُوضُونَ في أسْبابِ الدُّنْيا ويُعْرِضُونَ عَنِ الآخِرَةِ.
﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ الدَّعُّ الدَّفْعُ بِعُنْفٍ وجَفْوَةٍ: يُقالُ دَعَعْتُهُ أدُعُّهُ دَعًّا: أيْ دَفَعْتُهُ، والمَعْنى: أنَّهم يُدْفَعُونَ إلى النّارِ دَفْعًا عَنِيفًا شَدِيدًا.
قالَ مُقاتِلٌ: تُغَلُّ أيْدِيهِمْ إلى أعْناقِهِمْ وتُجْمَعُ نَواصِيهِمْ إلى أقْدامِهِمْ، ثُمَّ يُدْفَعُونَ إلى جَهَنَّمَ دَفْعًا عَلى وُجُوهِهِمْ.
قَرَأ الجُمْهُورُ بِفَتْحِ الدّالِ وتَشْدِيدِ العَيْنِ.
وقَرَأ عَلِيٌّ، والسُّلَمِيُّ، وأبُو رَجاءٍ، وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ بِسُكُونِ الدّالِ وتَخْفِيفِ العَيْنِ مَفْتُوحَةً: أيْ يُدْعَوْنَ إلى النّارِ مِنَ الدُّعاءِ.
ويَوْمَ إمّا بَدَلٌ مِن " يَوْمَ تَمُورُ ": أوْ مُتَعَلِّقٌ بِالقَوْلِ المُقَدَّرِ في الجُمْلَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ. وهي ﴿هَذِهِ النّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾ أيْ يُقالُ لَهم ذَلِكَ يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا أيْ: هَذِهِ النّارُ الَّتِي تُشاهِدُونَها هي النّارُ الَّتِي كُنْتُمْ تُكَذِّبُونَ بِها في الدُّنْيا، والقائِلُ لَهم بِهَذِهِ المَقالَةِ هم خَزَنَةُ النّارِ.
ثُمَّ وبَّخَهم سُبْحانَهُ أوْ أمَرَ مَلائِكَتَهُ بِتَوْبِيخِهِمْ، فَقالَ: أفَسِحْرٌ هَذا الَّذِي تَرَوْنَ وتُشاهِدُونَ كَما كُنْتُمْ تَقُولُونَ لِرُسُلِ اللَّهِ المُرْسَلَةِ ولِكُتُبِهِ المُنَزَّلَةِ، وقُدِّمَ الخَبَرُ هُنا عَلى المُبْتَدَأِ لِأنَّهُ الَّذِي وقَعَ الِاسْتِفْهامُ عَنْهُ وتَوَجَّهَ التَّوْبِيخُ إلَيْهِ ﴿أمْ أنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ﴾ أيْ أمْ أنْتُمْ عُمْيٌ عَنْ هَذا كَما كُنْتُمْ عُمْيًا عَنِ الحَقِّ في الدُّنْيا.
﴿اصْلَوْها فاصْبِرُوا أوْ لا تَصْبِرُوا﴾ أيْ إذا لَمْ يُمْكِنْكم إنْكارُها وتَحَقَّقْتُمْ أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِسِحْرٍ ولَمْ يَكُنْ في أبْصارِكم خَلَلٌ، فالآنَ ادْخُلُوها وقاسُوا شِدَّتَها فاصْبِرُوا عَلى العَذابِ أوْ لا تَصْبِرُوا وافْعَلُوا ما شِئْتُمْ، فالأمْرانِ سَواءٌ عَلَيْكم في (p-١٤١٢)عَدَمِ النَّفْعِ، قِيلَ أيْضًا تَقُولُ لَهُمُ المَلائِكَةُ هَذا القَوْلَ، وسَواءٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أيِ الأمْرانِ سَواءٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُبْتَدَأٌ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ أيْ: سَواءٌ عَلَيْكُمُ الصَّبْرُ وعَدَمُهُ، وجُمْلَةُ ﴿إنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ تَعْلِيلٌ لِلِاسْتِواءِ، فَإنَّ الجَزاءَ بِالعَمَلِ إذا كانَ واقِعًا حَتْمًا كانَ الصَّبْرُ وعَدَمُهُ سَواءً.
﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ ونَعِيمٍ﴾ لَمّا فَرَغَ سُبْحانَهُ مِن ذِكْرِ حالِ المُجْرِمِينَ ذَكَرَ حالَ المُتَّقِينَ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مِن جُمْلَةِ ما يُقالُ لِلْكُفّارِ زِيادَةً في غَمِّهِمْ وحَسْرَتِهِمْ، والتَّنْوِينُ في جَنّاتٍ ونَعِيمٍ لِلتَّفْخِيمِ.
﴿فاكِهِينَ بِما آتاهم رَبُّهُمْ﴾ يُقالُ رَجُلٌ فاكِهٌ: أيْ ذُو فاكِهَةٍ، كَما قِيلَ لابِنٌ وتامِرٌ.
والمَعْنى: أنَّهم ذَوُو فاكِهَةٍ مِن فَواكِهِ الجَنَّةِ، وقِيلَ ذَوُو نِعْمَةٍ وتَلَذُّذٍ بِما صارُوا فِيهِ مِمّا أعْطاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ مِمّا لا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ مَعْنى هَذا.
قَرَأ الجُمْهُورُ فاكِهِينَ بِالألِفِ والنَّصْبِ عَلى الحالِ.
وقَرَأ خالِدٌ فاكِهُونَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ.
Page 523
51:52
كَذَٰلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُواْ سَاحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٌ ٥٢
Similarly, there came not to those before them any messenger except that they said, "A magician or a madman."
51:53
أَتَوَاصَوۡاْ بِهِۦۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ ٥٣
Did they suggest it to them?1 Rather, they [themselves] are a transgressing people.
1 translator’s note
- i.e., Did the former disbelievers pass on these words to the Makkans so that they repeat the same expressions? ↩
51:54
فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ ٥٤
So leave them, [O Muḥammad], for you are not to be blamed.
51:55
وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٥٥
And remind, for indeed, the reminder benefits the believers.
51:56
وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ ٥٦
And I did not create the jinn and mankind except to worship Me.
51:57
مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ ٥٧
I do not want from them any provision, nor do I want them to feed Me.
51:58
إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ ٥٨
Indeed, it is Allāh who is the [continual] Provider,1 the firm possessor of strength.
1 translator’s note
- Providing everything required by His creations during their decreed existence. His provision includes guidance. ↩
51:59
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبٗا مِّثۡلَ ذَنُوبِ أَصۡحَٰبِهِمۡ فَلَا يَسۡتَعۡجِلُونِ ٥٩
And indeed, for those who have wronged is a portion [of punishment] like the portion of their companions [i.e., predecessors], so let them not impatiently urge Me.
51:60
فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوۡمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٦٠
And woe to those who have disbelieved from their Day which they are promised.
سورة الطور
At-Tur
The Mount · Meccan · 49 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
52:1
وَٱلطُّورِ ١
By the mount
52:2
وَكِتَٰبٖ مَّسۡطُورٖ ٢
And [by] a Book inscribed1
1 translator’s note
- Interpreted as the Preserved Slate or possibly the Qur’ān. ↩
52:3
فِي رَقّٖ مَّنشُورٖ ٣
In parchment spread open
52:4
وَٱلۡبَيۡتِ ٱلۡمَعۡمُورِ ٤
And [by] the frequented House1
1 translator’s note
- The house of worship for the angels in the seventh heaven, comparable to the Kaʿbah on earth. ↩
52:5
وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ ٥
And [by] the ceiling [i.e., heaven] raised high
52:6
وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ ٦
And [by] the sea set on fire,1
1 translator’s note
- On the Day of Resurrection. Or "the sea which has overflowed." ↩
52:7
إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ ٧
Indeed, the punishment of your Lord will occur.
52:8
مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ ٨
Of it there is no preventer.
52:9
يَوۡمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوۡرٗا ٩
On the Day the heaven will sway with circular motion
52:10
وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا ١٠
And the mountains will pass on, departing1 -
1 translator’s note
- Becoming dust and moving as clouds. ↩
52:11
فَوَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١١
Then woe, that Day, to the deniers,
52:12
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي خَوۡضٖ يَلۡعَبُونَ ١٢
Who are in [empty] discourse amusing themselves.
52:13
يَوۡمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ١٣
The Day they are thrust toward the fire of Hell with a [violent] thrust, [its angels will say],
52:14
هَٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٤
"This is the Fire which you used to deny.