An-Najm 53:6
The Star · Juz 27 · Page 526
ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ ٦
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 53:6
﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ ذُو حَصافَةٍ واسْتِحْكامٍ في العَقْلِ كَما قالَ بَعْضُهم، فَكَأنَّ الأوَّلَ وُصِفَ بِقُوَّةِ الفِعْلِ، وهَذا وُصِفَ بِقُوَّةِ النَّظَرِ والعَقْلِ لَكِنْ قِيلَ: إنَّ ذاكَ بَيانٌ لِما وضَعَ لَهُ اللَّفْظُ فَإنَّ العَرَبَ تَقُولُ لِكُلِ قَوِيِّ العَقْلِ والرَّأْيَ ( ذُو مِرَّةٍ ) مِن أُمْرِرَتِ الحَبْلُ إذا أُحْكِمَتْ فَتْلُهُ وإلّا فَوَصْفُ المَلَكِ بِمِثْلِهِ غَيْرُ ظاهِرٍ فَهو كِنايَةٌ عَنْ ظُهُورِ الآثارِ البَدِيعَةِ، وعَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ ذُو حِكْمَةٍ لِأنَّ كَلامَ الحُكَماءِ مَتِينٌ، ورَوى الطَّسْتِيُّ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْهُ فَقالَ: ذُو شِدَّةٍ في أمْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ واسْتَشْهَدَ لَهُ، وحَكى الطَّيِّبِيُّ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: ذُو مَنظَرٍ حَسَنٍ واسْتَصْوَبَهُ الطَّبَرِيُّ، وفي مَعْناهُ قَوْلُ مُجاهِدٍ ذُو خُلُقٍ حَسَنٍ: وهو فِي
قَوْلِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ««لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ ولا لِذِي مِرَّةٍ سُوى»» بِمَعْنى ذِي قُوَّةٍ، وفي الكَشْفِ إنَّ ( المَرَّةَ ) لِأنَّها في الأصْلِ تَدُلُّ عَلى المَرَّةِ بَعْدَ المَرَّةِ تَدُلُّ عَلى زِيادَةِ القُوَّةِ فَلا تَغْفُلْ ﴿فاسْتَوى﴾ أيْ فاسْتَقامَ عَلى صُورَتِهِ الحَقِيقِيَّةِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْها وذَلِكَ عِنْدَ حِراءٍ في مَبادِئِ النُّبُوَّةِ وكانَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - كَما في حَدِيثٍ أخْرَجَهُ الإمامُ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وجَماعَةٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - سِتُّمِائَةُ جَناحٍ كُلُّ جَناحٍ مِنها يَسُدُّ الأُفُقَ فالِاسْتِواءُ ها هُنا بِمَعْنى اعْتِدالِ الشَّيْءِ في ذاتِهِ كَما قالَ الرّاغِبُ، وهو المُرادُ بِالِاسْتِقامَةِ لا ضِدَّ الِاعْوِجاجِ، ومِنهُ اسْتَوى الثَّمَرُ إذا نَضِجَ، وفي كَلامٍ عَلى ما قالَ الخَفاجِيُّ: طَيٌّ لِأنَّ وصْفَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالقُوَّةِ وبَعْضِ صِفاتِ البَشَرِ يَدُلُّ عَلى أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ رَآهُ في غَيْرِ هَيْئَتِهِ الحَقِيقِيَّةِ وهَذا تَفْصِيلٌ لِجَوابِ سُؤالِ مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: فَهَلْ رَآهُ عَلى صُورَتِهِ الحَقِيقِيَّةِ ؟ فَقِيلَ: نَعَمْ رَآهُ فاسْتَوى إلَخْ، وفي الإرْشادِ أنَّهُ عَطْفٌ عَلى عِلْمِهِ بِطَرِيقِ التَّفْسِيرِ فَإنَّهُ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما أوْحى﴾ بَيانٌ لِكَيْفِيَّةِ التَّعْلِيمِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ الكَيْفِيَّةَ غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ فِيما ذُكِرَ، ومِن هُنا قِيلَ: إنَّ الفاءَ لِلسَّبَبِيَّةِ فَإنَّ تَشَكُّلَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِشَكْلِهِ يَتَسَبَّبُ عَنْ قُوَّتِهِ وقُدْرَتِهِ عَلى الخَوارِقِ أوْ عاطِفَةِ عَلى ( عَلَّمَهُ ) عَلى مَعْنى عِلْمِهِ عَلى غَيْرِ صُورَتِهِ الأصْلِيَّةِ، ثُمَّ اسْتَوى عَلى صُورَتِهِ الأصْلِيَّةِ وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ لا يَتِمُّ بِهِ التِئامُ الكَلامِ ويُحْسِنُ بِهِ النِّظامُ، وقِيلَ:
صفحة 48
اسْتَوى بِمَعْنى ارْتَفَعَ والعَطْفُ عَلى عِلْمٍ، والمَعْنى ارْتَفَعَ إلى السَّماءِ بَعْدَ أنْ عَلَّمَهُ وأكْثَرُ الآثارِ تَقْتَضِي ما تَقَدَّمَ.
Page 526
سورة النجم
An-Najm
The Star · Meccan · 62 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
53:1
وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ ١
By the star when it descends,
53:2
مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ٢
Your companion [i.e., Muḥammad] has not strayed, nor has he erred,
53:3
وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣
Nor does he speak from [his own] inclination.
53:4
إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤
It is not but a revelation revealed,
53:5
عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ ٥
Taught to him by one intense in strength [i.e., Gabriel] -
53:6
ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ ٦
53:7
وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٧
While he was in the higher [part of the] horizon.1
1 translator’s note
- i.e., in the sky, above the eastern horizon. ↩
53:8
ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ٨
Then he approached and descended
53:9
فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ ٩
And was at a distance of two bow lengths or nearer.
53:10
فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ ١٠
And he revealed to His Servant1 what he revealed [i.e., conveyed].
1 translator’s note
- i.e., to the Servant of Allāh, Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩
53:11
مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ ١١
The heart1 did not lie [about] what it saw.
1 translator’s note
- i.e., mind or perception (of the Prophet [ﷺ]). ↩
53:12
أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ ١٢
So will you dispute with him over what he saw?
53:13
وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ ١٣
And he certainly saw him in another descent1
1 translator’s note
- i.e., on another occasion. During his ascent into the heavens (al-Miʿrāj), the Prophet (ﷺ) also saw Gabriel in his true form. ↩
53:14
عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ ١٤
At the Lote Tree of the Utmost Boundary -
53:15
عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ ١٥
Near it is the Garden of Refuge [i.e., Paradise] -
53:16
إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ ١٦
When there covered the Lote Tree that which covered [it].1
1 translator’s note
- Then and there he (ﷺ) saw Gabriel in angelic form. ↩
53:17
مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ١٧
The sight [of the Prophet (ﷺ)] did not swerve, nor did it transgress [its limit].
53:18
لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ ١٨
He certainly saw of the greatest signs of his Lord.
53:19
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱللَّٰتَ وَٱلۡعُزَّىٰ ١٩
So have you considered al-Lāt and al-ʿUzzā?
53:20
وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ ٢٠
And Manāt, the third - the other one?1
1 translator’s note
- The three names given in this and the previous verse are those of well-known "goddesses" which were worshipped by the pagan Arabs before the spread of Islām. ↩
53:21
أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ ٢١
Is the male for you and for Him the female?
53:22
تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ ٢٢
That, then, is an unjust division.1
1 translator’s note
- According to their own standards. ↩
53:23
إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ ٢٣
They are not but [mere] names you have named them - you and your forefathers - for which Allāh has sent down no authority. They follow not except assumption and what [their] souls desire, and there has already come to them from their Lord guidance.
53:24
أَمۡ لِلۡإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ ٢٤
Or is there for man whatever he wishes?
53:25
فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ ٢٥
Rather, to Allāh belongs the Hereafter and the first [life].
53:26
۞ وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ ٢٦
And how many angels there are in the heavens whose intercession will not avail at all except [only] after Allāh has permitted [it] to whom He wills and approves.