Al-HashrJuz 28 · Page 546

Al-Hashr 59:8

The Exile · Juz 28 · Page 546

لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ٨

For the poor emigrants who were expelled from their homes and their properties, seeking bounty from Allāh and [His] approval and supporting [the cause of] Allāh and His Messenger, [there is also a share]. Those are the truthful.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 59:8

ولَمّا نَزَعَ سُبْحانَهُ أمْوالَ الفَيْءِ وما كانَتْ عَلَيْهِ في الجاهِلِيَّةِ، وبَيَّنَ مَصْرِفَ الفَيْءِ مِنَ القُرى، وتَهَدَّدَ في المُخالَفَةِ في ذَلِكَ لِصُعُوبَتِهِ عَلى النُّفُوسِ، فَكانَ ذَلِكَ جَدِيرًا بِالتَّقَبُّلِ بَعْدَ أنْ أفْهَمَ أنَّ أمْوالَ بَنِي النَّضِيرِ لِمَن سَلَّطَهُ عَلَيْهِمْ وهو رَسُولُهُ ﷺ، وكانَ مِنَ المَعْلُومِ مِن حالِهِ ﷺ الإيثارُ عَلى نَفْسِهِ والقَناعَةُ بِما دُونَ الكَفافِ، بَيَّنَ المَصْرِفَ فِيها بَعْدَ كِفايَتِهِ ﷺ لِأنَّ بَيانَ ذَلِكَ هو المَقْصُودُ الأعْظَمُ لِكَوْنِهِ حاصِلًا حاضِرًا، المُوَطَّأُ لَهُ بِأمْوالِ أهْلِ القُرى، فَقالَ مُبْدِلًا [مِن] ﴿لِلَّهِ (p-٤٣٥)ولِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٢٤] وما عَطَفَ عَلَيْهِما لِأنَّ مَن أعْطى المُهاجِرِينَ لِهِجْرَتِهِمْ وتَجَرُّدِهِمْ مِن أمْوالِهِمْ ودِيارِهِمْ فَإنَّما أعْطاهم لِوَجْهِ اللَّهِ ووَجْهِ رَسُولِهِ ﷺ، ولا يَكُونُ بَدَلًا مِن ”ذِي القُرْبى“ لِئَلّا يُخْتَصَّ بِفَقِيرِهِمْ، أوْ يَكُونُ جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ قالَ: قَدْ سَمِعْنا وأطَعْنا فَلِمَن يَكُونُ ما سَلَّطَ اللَّهُ ورَسُولُهُ ﷺ مِن أمْوالِهِمْ؟ فَقِيلَ لَهُ: ﴿لِلْفُقَراءِ﴾ أيِ الَّذِي كانَ الإنْسانُ مِنهم يَعْصِبُ الحَجَرَ عَلى بَطْنِهِ مِنَ الجُوعِ ويَتَّخِذُ الحُفْرَةَ في الشِّتاءِ لِتَقِيَهُ البَرْدَ، ما لَهُ دِثارٌ غَيْرُها بَعْدَ أنْ كانَ لَهُ مِنَ الأمْوالِ ما يَسَعُهُ ويَفْضُلُ مِنهُ ما يَصِلُ بِهِ غَيْرَهُ، وإنَّما وصَفَهم بِالفَقْرِ لِأنَّهم كانُوا عِنْدَ نُزُولِها كَذَلِكَ، ثُمَّ خَصَّصَ بِالوَصْفِ فَقالَ: ﴿المُهاجِرِينَ﴾ ولَمّا كانَتِ الهِجْرَةُ قَدْ تُطْلَقُ عَلى مَن هَجَرَ أهْلَ الكُفْرِ مِن غَيْرِ مُفارَقَةِ الوَطَنِ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا﴾ وبَناهُ لِلْمَفْعُولِ لِأنَّ المُنْكِئَ الإخْراجُ، لا كَوْنُهُ مِن مُخْرِجٍ مُعَيَّنٍ ﴿مِن دِيارِهِمْ﴾ ولَمّا كانَ الإخْراجُ هُنا مُضَمَّنًا مَعْنى المَنعِ، واخْتِيرَ التَّعْبِيرُ بِهِ [إشارَةً] إلى أنَّ المالَ السُّتْرَةُ لِلْإنْسانِ لِأنَّهُ ظَرْفٌ لَهُ، قالَ: ﴿وأمْوالِهِمْ﴾ (p-٤٣٦)ولَمّا كانَ طَلَبُ الدُّنْيا مِنَ النَّقائِصِ، بَيَّنَ أنَّهُ إذا كانَ مِنَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وأنَّهُ لا يَكُونُ قادِحًا في الإخْلاصِ، وأنَّ أمْرَ بَنِي النَّضِيرِ إنَّما يُسِرَّ تَحْقِيقًا لِرَجائِهِمْ فَقالَ: ﴿يَبْتَغُونَ﴾ أيْ [أُخْرِجُوا] حالَ كَوْنِهِمْ يَطْلُبُونَ عَلى وجْهِ الِاجْتِهادِ. وبَيَّنَ أنَّهُ لا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأحَدٍ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَضْلا مِنَ اللَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْظَمِ الَّذِي لا كُفْؤَ لَهُ لِأنَّهُ المُخْتَصُّ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ مِنَ الدُّنْيا والدِّينِ والآخِرَةِ فَيُغْنِيهِمْ بِفَضْلِهِ عَمَّنْ سِواهُ ﴿ورِضْوانًا﴾ يُوَفِّقُهم لِما يُرْضِيهِ عَنْهم ولا يَجْعَلُ رَغْبَتَهم في العِوَضِ مِنهُ قادِحًا في الإخْلاصِ فَيُوصِلُهم إلى دارِ كَرامَتِهِ.

ولَمّا وصَفَهم بِتَعْلِيقِ بَواطِنِهِمْ بِهِ سُبْحانَهُ وقَطْعِها بِالرِّضا بِالإخْراجِ عَمَّنْ [وعَمّا] سِواهُ، وصَفَهم بِبَذْلِ ظَواهِرِهِمْ لَهُ فَقالَ: ﴿ويَنْصُرُونَ﴾ [أيْ] عَلى سَبِيلِ التَّجْدِيدِ في كُلِّ وقْتٍ والِاسْتِمْرارِ ﴿اللَّهِ﴾ أيِ المَلِكَ الأعْظَمَ المَجِيدَ ﴿ورَسُولَهُ﴾ الَّذِي عَظَمَتُهُ مِن عَظَمَتِهِ بِأنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ لِيَضْمَحِلَّ حِزْبُ الشَّيْطانِ. ولَمّا بانَ ما لَهُ بِهِمْ سُبْحانَهُ مِنَ العِنايَةِ تَرَقَّبَ السّامِعُ مِن مَدْحِهِمْ ما يَلِيقُ بِهَذا الإخْبارِ.

فَقالَ مُسْتَأْنِفًا ما هو كالعِلَّةِ لِتَخْصِيصِهِمْ: ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ العالُو الرُّتْبَةِ في الأخْلاقِ الفاضِلَةِ ﴿هُمُ﴾ (p-٤٣٧)أيْ خاصَّةً لا غَيْرُهم ﴿الصّادِقُونَ﴾ العَرِيقُونَ في هَذا الوَصْفِ لِأنَّ مُهاجَرَتَهم لِما ذَكَرَ وتَرْكَهم لِما وصَفَ دَلَّ عَلى كَمالِ صِدْقِهِمْ فِيما ادَّعَوْهُ مِنَ الإيمانِ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ﷺ حَيْثُ نابَذُوا مَن عاداهُما وهو القَرِيبُ الصّافِي نَسَبًا ودارًا وأوْلَوْا أوْلِياءَهُما مَن كانُوا وإنْ بَعُدَتْ دارُهم وشَطَّ مَزارُهُمْ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ مَبْنى الدِّينِ عَلى إقامَةِ البَيِّناتِ بِالثَّباتِ عَنِ الِابْتِلاءاتِ عَلى أنَّ العَوْنَ قَدْ يَأْتِي عَلى قَدْرِ البَلاءِ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ خَصَّ المُهاجِرِينَ مِمّا أذِنَ فِيهِ مِن أمْوالِ بَنِي النَّضِيرِ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 546

Al-HashrJuz 28 · Page 546

59:4

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۖ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٤

That is because they opposed Allāh and His Messenger. And whoever opposes Allāh - then indeed, Allāh is severe in penalty.

59:5

مَا قَطَعۡتُم مِّن لِّينَةٍ أَوۡ تَرَكۡتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰٓ أُصُولِهَا فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيُخۡزِيَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥

Whatever you have cut down of [their] palm trees or left standing on their trunks - it was by permission of Allāh and so He would disgrace the defiantly disobedient.

59:6

وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦

And what Allāh restored [of property] to His Messenger from them - you did not spur for it [in an expedition] any horses or camels,1 but Allāh gives His messengers power over whom He wills, and Allāh is over all things competent.

1 translator’s note
  1. Meaning that they went through no hardship (i.e., war) to obtain it. ↩

59:7

مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٧

And what Allāh restored to His Messenger from the people of the towns - it is for Allāh and for the Messenger and for [his] near relatives1 and orphans and the needy and the [stranded] traveler2 - so that it will not be a perpetual distribution among the rich from among you. And whatever the Messenger has given you - take; and what he has forbidden you - refrain from. And fear Allāh; indeed, Allāh is severe in penalty.

2 translator’s notes
  1. Those of Banū Hāshim and Banū Muṭṭalib, whom he (ﷺ) had prohibited from accepting zakāh.

    [1655] This ruling concerning properties abandoned by an enemy without a war effort differs from that in Sūrah al-Anfāl, verse 41, which refers to spoils of war in which four fifths is distributed among those who fought in Allāh's cause.

    ↩
  2. ↩

59:8

لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ٨

For the poor emigrants who were expelled from their homes and their properties, seeking bounty from Allāh and [His] approval and supporting [the cause of] Allāh and His Messenger, [there is also a share]. Those are the truthful.

59:9

وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٩

And [also for] those who were settled in the Home [i.e.,al-Madīnah] and [adopted] the faith before them.1 They love those who emigrated to them and find not any want in their breasts of what they [i.e., the emigrants] were given but give [them] preference over themselves, even though they are in privation. And whoever is protected from the stinginess of his soul - it is those who will be the successful.

1 translator’s note
  1. Before the settlement of the emigrants (Muhājireen) among the Anṣār, for whom a share is delegated as well. ↩
Al-Biqa'iTafsir · 59:8

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском