Al-An'amJuz 7 · Page 140

Al-An'am 6:100

The Cattle · Juz 7 · Page 140

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ وَخَرَقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ ١٠٠

But they have attributed to Allāh partners - the jinn, while He has created them - and have fabricated for Him sons and daughters without knowledge. Exalted is He and high above what they describe.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:100

ولَمّا كانَ المُشْرِكُونَ عَلى أصْنافٍ: مِنهم عِدَّةُ أصْنامٍ، شُرِكُوا في العُبُودِيَّةِ لا في الخَلْقِ، ومِنهم آزَرُ الَّذِي حاجَّهُ إبْراهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ومِنهم عَبَدَةُ الكَواكِبِ وهم فَرِيقانِ: مِنهم مَن قالَ: هي واجِبَةُ الوُجُودِ، ومِنهم مَن قالَ: مُمْكِنَةٌ، خَلَقَها اللَّهُ وفَوَّضَ إلَيْها تَدْبِيرَ هَذا العالَمِ الأسْفَلِ، وهم الَّذِينَ حاجَّهم الخَلِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِالأُفُولِ، ومِنهم مَن قالَ: لِهَذا العالَمِ كُلِّهِ إلَهانِ: فاعِلُ خَيْرٍ، وفاعِلُ شَرٍّ، وقالُوا: إنَّ اللَّهَ وإبْلِيسَ أخَوانِ، فاللَّهُ خالِقُ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ، وإبْلِيسُ خالِقُ السِّباعِ والحَيّاتِ والعَقارِبِ والشُّرُورِ، ويُلَقِّبُونَ الزَّنادِقَةَ وهم المَجُوسُ؛ لِأنَّ الكِتابَ الَّذِي زَعَمَ زردشت أنَّهُ نَزَلَ مِن عِنْدِ اللَّهِ سُمِّيَ بِالزِّنْدِ، فالمَنسُوبُ إلَيْهِ زِنْدِيٌّ، ثُمَّ عُرِّبَ فَقِيلَ: زِنْدِيقٌ، وكانَ هَذا كُلُّهُ في قَوْلِهِ (p-٢١٥)﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ [الأنعام: ٩٦] شَرْحًا لِآيَةِ ﴿إنَّ اللَّهَ فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ [الأنعام: ٩٥] دِلالَةً عَلى تَمامِ القُدْرَةِ الدّالَّةِ عَلى الوَحْدانِيَّةِ لِلدِّلالَةِ عَلى البَعْثِ - حَسُنَ كُلَّ الحُسْنِ العَوْدُ إلى تَقْبِيحِ حالِ المُشْرِكِينَ بِالتَّعْجِيبِ مِنهم في جُمْلَةٍ حالِيَّةٍ مِنَ الضَّمِيرِ في ﴿فالِقُ﴾ [الأنعام: ٩٥] أوْ غَيْرِهِ مِمّا تَقَدَّمَ، فَقالَ تَعالى شارِحًا أمْرَ هَذا الصِّنْفِ؛ لِأنَّ أمْرَ غَيْرِهِمْ تَقَدَّمَ؛ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في الزَّنادِقَةِ: ﴿وجَعَلُوا﴾ أيْ: هو سُبْحانَهُ فَعَلَ هَذا الَّذِي لا يَدَعُ لَبْسًا في تَمامِ عِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ وكَمالِ حِكْمَتِهِ ووَحْدانِيَّتِهِ والحالُ أنَّ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ لِأجْلِهِمْ قَدْ ( جَعَلُوا ) وعَبَّرَ بِالِاسْمِ الأعْظَمِ وقَدَّمَهُ اسْتِعْظامًا لِأنْ يَعْدِلَ بِهِ شَيْئًا ﴿لِلَّهِ﴾ أيْ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ الأمْرِ.

ولَمّا كانَ الشِّرْكُ في غايَةِ الفَظاعَةِ والشَّناعَةِ، قَدَّمَهُ فَقالَ: ﴿شُرَكاءَ﴾ يَعْنِي: وما كانَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ مُطْلَقًا؛ لِأنَّ الصِّفَةَ إذا ذُكِرَتْ مُجَرَّدَةً غَيْرَ مُجْراةٍ عَلى شَيْءٍ كانَ ما يَتَعَلَّقُ بِها مِنَ النَّفْيِ عامًّا في كُلِّ ما يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لَهُ الصِّفَةُ، وحُكْمُ الإنْكارِ حُكْمُ النَّفْيِ. ولَمّا اهْتَزَّ السّامِعُ مِن هَذا التَّقْدِيمِ لِزِيادَةِ المَعْنى مِن غَيْرِ زِيادَةِ اللَّفْظِ، تَشَوَّفَ إلى مَعْرِفَةِ النَّوْعِ الَّذِي كانَ مِنهُ الشُّرَكاءُ فَبَيَّنَهم بِقَوْلِهِ: ﴿الجِنَّ﴾ أيْ: الَّذِينَ هم أجْرَأُ (p-٢١٦)المَوْجُوداتِ عَلَيْهِمْ وأعْداهم لَهم، فَأطاعُوهم كَما يُطاعُ الإلَهُ فَكانَ عِبادَةً لَهم وتَشْرِيكًا، وقَدْ رَأيْتَ ما لِلْبَيانِ بَعْدَ الِانْتِهاءِ مِمّا يَحْسُنُ لِلنّاظِرِينَ ﴿وخَلَقَهُمْ﴾ أيْ: والحالُ أنَّهم قَدْ عَلِمُوا أنَّ اللَّهَ خَلَقَهم أيْ: قَدَّرَهم بِعِلْمٍ وتَدْبِيرٍ، فَلِذَلِكَ كانَ خَلْقُهُ لَهم مُحْكَمًا ﴿وخَرَقُوا﴾ أيْ: العابِدُونَ ﴿لَهُ بَنِينَ﴾ أيْ: كَعُزَيْرٍ والمَسِيحِ ﴿وبَناتٍ﴾ أيْ: مِنَ المَلائِكَةِ، فَجَمَعُوا لِذَلِكَ جَهالاتٍ هي غايَةٌ في الضَّلالاتِ: وصْفُ المَلائِكَةِ بِالأُنُوثَةِ والِاجْتِراءُ عَلى مَقامِ الرُّبُوبِيَّةِ بِالحاجَةِ، وتَخْصِيصُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِما لا يَرْضَوْنَهُ لِأنْفُسِهِمْ بِوَجْهٍ؛ ومادَّةُ ( خَرَقَ ) تَدُورُ عَلى النُّفُوذِ والِاتِّساعِ والإطْلاقِ والتَّقْدِيرِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا مَعْرِفَةٍ لِيَحْدُثَ عَنْهُ الفَسادُ؛ ولِذَلِكَ قِيلَ لِمَن لا يُحْسِنُ العَمَلَ: خَرِقٌ؛ ولِلْمَرْأةِ: خَرْقاءُ، يَعْنِي أنَّهم كَذَّبُوا واخْتَلَفُوا واتَّسَعُوا في هَذا القَوْلِ الكَذِبِ، وأبْعَدُوا بِهِ في هَذِهِ المُجاوَزَةِ عَنْ حَقِيقَتِهِ، اتِّساعَ مَن سارَ في خَرْقٍ أيْ: بَرِّيَّةٍ واسِعَةٍ بَهْماءَ وسُوفَةٍ جَوْفاءَ مُتَباعِدَةِ الأرْجاءِ إلى حَيْثُ لَمْ يَسْبِقْهُ إلَيْهِ بَشَرٌ، فَضَلَّ عَنِ الجادَّةِ ضَلالًا لا تُرْجى مَعَهُ هِدايَتُهُ إلّا عَلى بُعْدٍ شَدِيدٍ، فَصارَ جَدِيرًا بِالهَلاكِ، وإلى ذَلِكَ يَرْجِعُ مَعْنى ما قُرِئَ في الشّاذِّ: وحَرَّفُوا - بِالمُهْمَلَةِ والفاءِ.

ولَمّا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِمْ أصْلًا حَقِيقَةٌ ولا شُبْهَةٌ، [وكانَ الخَرْقُ التَّقْدِيرَ (p-٢١٧)بِغَيْرِ عِلْمٍ]، دَلَّ عَلى ذَلِكَ [مُصَرِّحًا بِما أفْهَمَهُ مُحَقِّقًا لَهُ] تَنْبِيهًا عَلى الدَّلِيلِ القَطْعِيِّ في اجْتِياحِ قَوْلِهِمْ مِن أصْلِهِ، وذَلِكَ أنَّهُ قَوْلٌ لا حُجَّةَ لَهُ، ومَسائِلُ أُصُولِ الدِّينِ لا يُصارُ إلى شَيْءٍ مِنها إلّا بِقاطِعٍ، وذَلِكَ بِنَكِرَةٍ في سِياقِ النَّفْيِ فَقالَ: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ المُقَدَّسَةَ تَنْبِيهًا عَلى ما يَجِبُ قَوْلُهُ عَلى كُلِّ مَن سَمِعَ ذَلِكَ، فَقالَ: ﴿سُبْحانَهُ﴾ أيْ: أُسَبِّحُهُ - سُبْحانًا - يَلِيقُ بِجَلالِهِ أنْ يُضافَ إلَيْهِ. ولَمّا كانَ مَعْنى التَّسْبِيحِ الإبْعادُ عَنِ النَّقْصِ، وكانَ المَقامُ يَقْتَضِي كَوْنَهُ في العُلُوِّ - صَرَّحَ بِهِ فَقالَ: ﴿وتَعالى﴾ أيْ: تَباعَدَ أمْرُ عُلُوِّهِ إلى حَدٍّ لا حَدَّ لَهُ ولا انْتِهاءَ ﴿عَمّا يَصِفُونَ﴾

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 140

Al-An'amJuz 7 · Page 140

6:95

۞ إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلۡحَبِّ وَٱلنَّوَىٰۖ يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتِ مِنَ ٱلۡحَيِّۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٩٥

Indeed, Allāh is the cleaver of grain and date seeds.1 He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living. That is Allāh; so how are you deluded?

1 translator’s note
  1. He (subḥānahu wa taʿālā) causes them to split and sprout. ↩

6:96

فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٩٦

[He is] the cleaver of daybreak and has made the night for rest and the sun and moon for calculation.1 That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.

1 translator’s note
  1. Or "according to calculation," referring to their precise movement. ↩

6:97

وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهۡتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٩٧

And it is He who placed for you the stars that you may be guided by them through the darknesses of the land and sea. We have detailed the signs for a people who know.

6:98

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ ٩٨

And it is He who produced you from one soul and [gave you] a place of dwelling and of storage.1 We have detailed the signs for a people who understand.

1 translator’s note
  1. In the earth. See 77:25-26. ↩

6:99

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَيۡءٖ فَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهُ خَضِرٗا نُّخۡرِجُ مِنۡهُ حَبّٗا مُّتَرَاكِبٗا وَمِنَ ٱلنَّخۡلِ مِن طَلۡعِهَا قِنۡوَانٞ دَانِيَةٞ وَجَنَّٰتٖ مِّنۡ أَعۡنَابٖ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَيَنۡعِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمۡ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٩٩

And it is He who sends down rain from the sky, and We produce thereby the growth of all things. We produce from it greenery from which We produce grains arranged in layers. And from the palm trees - of its emerging fruit are clusters hanging low. And [We produce] gardens of grapevines and olives and pomegranates, similar yet varied. Look at [each of] its fruit when it yields and [at] its ripening. Indeed in that are signs for a people who believe.

6:100

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ وَخَرَقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ ١٠٠

But they have attributed to Allāh partners - the jinn, while He has created them - and have fabricated for Him sons and daughters without knowledge. Exalted is He and high above what they describe.

6:101

بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٞۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٠١

[He is] Originator of the heavens and the earth. How could He have a son when He does not have a companion [i.e., wife] and He created all things? And He is, of all things, Knowing.

Al-Biqa'iTafsir · 6:100

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском