Al-An'amJuz 7 · Page 140

Al-An'am 6:100

The Cattle · Juz 7 · Page 140

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ وَخَرَقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ ١٠٠

But they have attributed to Allāh partners - the jinn, while He has created them - and have fabricated for Him sons and daughters without knowledge. Exalted is He and high above what they describe.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:100

﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الجِنَّ وخَلَقَهم وخَرَّقُوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يَصِفُونَ﴾ .

عَطَفَ عَلى الجُمَلِ قَبْلَهُ عَطْفَ القِصَّةِ عَلى القِصَّةِ، فالضَّمِيرُ المَرْفُوعُ في جَعَلُوا عائِدٌ إلى قَوْمُكَ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿وكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ﴾ [الأنعام: ٦٦] .

وهَذا انْتِقالٌ إلى ذِكْرِ شِرْكٍ آخَرَ مِن شِرْكِ العَرَبِ؛ وهو جَعْلُهُمُ الجِنَّ شُرَكاءَ لِلَّهِ في عِبادَتِهِمْ كَما جَعَلُوا الأصْنامَ شُرَكاءَ لَهُ في ذَلِكَ. وقَدْ كانَ دِينُ العَرَبِ في الجاهِلِيَّةِ خَلِيطًا مِن عِبادَةِ الأصْنامِ ومِنَ الصّابِئِيَّةِ عِبادَةِ الكَواكِبِ وعِبادَةِ الشَّياطِينِ، ومَجُوسِيَّةِ الفُرْسِ، وأشْياءَ مِنَ اليَهُودِيَّةِ، والنَّصْرانِيَّةِ، فَإنَّ العَرَبَ لِجَهْلِهِمْ حِينَئِذٍ كانُوا يَتَلَقَّوْنَ مِنَ الأُمَمِ المُجاوِرَةِ لَهم والَّتِي يَرْحَلُونَ إلَيْها عَقائِدَ شَتّى مُتَقارِبًا بَعْضُها ومُتَباعِدًا بَعْضُ، فَيَأْخُذُونَهُ بِدُونِ

صفحة ٤٠٥

تَأمُّلٍ ولا تَمْحِيصٍ لِفَقْدِ العِلْمِ فِيهِمْ، فَإنَّ العِلْمَ الصَّحِيحَ هو الذّائِدُ عَنِ العُقُولِ مِن أنْ تُعَشَّشَ فِيها الأوْهامُ والمُعْتَقَداتُ الباطِلَةُ، فالعَرَبُ كانَ أصْلُ دِينِهِمْ في الجاهِلِيَّةِ عِبادَةَ الأصْنامِ وسَرَتْ إلَيْهِمْ مَعَها عَقائِدُ مِنِ اعْتِقادِ سُلْطَةِ الجِنِّ والشَّياطِينِ ونَحْوِ ذَلِكَ.

فَكانَ العَرَبُ يُثْبِتُونَ الجِنَّ ويَنْسُبُونَ إلَيْهِمْ تَصَرُّفاتٍ، فَلِأجْلِ ذَلِكَ كانُوا يَتَّقُونَ الجِنَّ ويَنْتَسِبُونَ إلَيْها ويَتَّخِذُونَ لَها المَعاذاتِ والرُّقى ويَسْتَجْلِبُونَ رِضاها بِالقَرابِينِ وتَرْكِ تَسْمِيَةِ اللَّهِ عَلى بَعْضِ الذَّبائِحِ. وكانُوا يَعْتَقِدُونَ أنَّ الكاهِنَ تَأْتِيهِ الجِنُّ بِالخَبَرِ مِنَ السَّماءِ، وأنَّ الشّاعِرَ لَهُ شَيْطانٌ يُوحِي إلَيْهِ الشِّعْرَ، ثُمَّ إذا أخَذُوا في تَعْلِيلِ هَذِهِ التَّصَرُّفاتِ وجَمَعُوا بَيْنَها وبَيْنَ مُعْتَقَدِهِمْ في أُلُوهِيَّةِ اللَّهِ تَعالى تَعَلَّلُوا لِذَلِكَ بِأنَّ لِلْجِنِّ صِلَةً بِاللَّهِ تَعالى فَلِذَلِكَ قالُوا: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ مِن أُمَّهاتِ سَرَواتِ الجِنِّ، كَما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات: ١٥٨] وقالَ ﴿فاسْتَفْتِهِمُ ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾ [الصافات: ١٤٩] ﴿أمْ خَلَقْنا المَلائِكَةَ إناثًا وهم شاهِدُونَ﴾ [الصافات: ١٥٠] ﴿ألا إنَّهم مِن إفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ﴾ [الصافات: ١٥١] ﴿ولَدَ اللَّهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الصافات: ١٥٢] . ومِن أجْلِ ذَلِكَ جَعَلَ كَثِيرٌ مِن قَبائِلِ العَرَبِ شَيْئًا مِن عِبادَتِهِمْ لِلْمَلائِكَةِ ولِلْجِنِّ. قالَ تَعالى ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ [سبإ: ٤٠] ﴿قالُوا سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ أكْثَرُهم بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ [سبإ: ٤١] .

والَّذِينَ زَعَمُوا أنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ هم قُرَيْشٌ وجُهَيْنَةُ وبَنُو سَلَمَةَ وخُزاعَةُ وبَنُو مُلَيْحٍ. وكانَ بَعْضُ العَرَبِ مَجُوسًا عَبَدُوا الشَّيْطانَ وزَعَمُوا أنَّهُ إلَهُ الشَّرِّ وأنَّ اللَّهَ إلَهُ الخَيْرِ، وجَعَلُوا المَلائِكَةَ جُنْدَ اللَّهِ والجِنَّ جُنْدَ الشَّيْطانِ. وزَعَمُوا أنَّ اللَّهَ خَلَقَ الشَّيْطانَ مِن نَفْسِهِ ثُمَّ فَوَّضَ إلَيْهِ تَدْبِيرَ الشَّرِّ فَصارَ إلَهَ الشَّرِّ. وهم قَدِ انْتَزَعُوا ذَلِكَ مِنَ الدِّيانَةِ المَزْدَكِيَّةِ القائِلَةِ بِإلَهَيْنِ؛ إلَهٍ لِلْخَيْرِ وهو (يَزْدانُ) . وإلَهٍ لِلشَّرِّ وهو (أهْرُمُنُ) وهو الشَّيْطانُ.

فَقَوْلُهُ ﴿الجِنَّ﴾ [سبإ: ٤١] مَفْعُولُ أوَّلُ جَعَلُوا وشُرَكاءُ مَفْعُولُهُ الثّانِي، لِأنَّ الجِنَّ

صفحة ٤٠٦

المَقْصُودُ مِنَ السِّياقِ لا مُطْلَقُ الشُّرَكاءِ، لِأنَّ جَعْلَ الشُّرَكاءِ لِلَّهِ قَدْ تَقَرَّرَ مِن قَبْلُ. ولِلَّهِ مُتَعَلِّقٌ بِـ شُرَكاءَ. وقَدَّمَ المَفْعُولَ الثّانِيَ عَلى الأوَّلِ لِأنَّهُ مَحَلُّ تَعْجِيبٍ وإنْكارٍ، فَصارَ لِذَلِكَ أهَمَّ، وذِكْرُهُ أسْبَقَ.

وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ عَلى المَفْعُولِ في قَوْلِهِ لِلَّهِ شُرَكاءَ لِلِاهْتِمامِ والتَّعْجِيبِ مِن خَطَأِ عُقُولِهِمْ إذْ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ شُرَكاءَ مِن مَخْلُوقاتِهِ؛ لِأنَّ المُشْرِكِينَ يَعْتَرِفُونَ بِأنَّ اللَّهَ هو خالِقُ الجِنِّ، فَهَذا التَّقْدِيمُ جَرى عَلى خِلافِ مُقْتَضى الظّاهِرِ لِأجْلِ ما اقْتَضى خِلافَهُ. وكَلامُ الكَشّافِ يَجْعَلُ تَقْدِيمَ المَجْرُورِ في الآيَةِ لِلِاهْتِمامِ بِاعْتِقادِهِمُ الشَّرِيكِ لِلَّهِ اهْتِمامًا في مَقامِهِ وهو الِاسْتِفْظاعُ والإنْكارُ التَّوْبِيخِيُّ. وتَبِعَهُ في المِفْتاحِ إذْ قالَ في تَقْدِيمِ بَعْضِ المَعْمُولاتِ عَلى بَعْضٍ لِلْعِنايَةِ بِتَقْدِيمِهِ لِكَوْنِهِ نُصْبَ عَيْنِكَ كَما تَجِدُكَ إذا قالَ لَكَ أحَدٌ: عَرَفْتَ شُرَكاءَ لِلَّهِ، يَقِفُ شِعْرُكَ وتَقُولُ: لِلَّهِ شُرَكاءُ ؟ ! . وعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ﴾ . اهـ. فَيَكُونُ تَقْدِيمُ المَجْرُورِ جارِيًا عَلى مُقْتَضى الظّاهِرِ.

والجِنُّ بِكَسْرِ الجِيمِ اسْمٌ لِمَوْجُوداتٍ مِنَ المُجَرَّداتِ الَّتِي لا أجْسامَ لَها ذاتُ طَبْعٍ نارِيٍّ، ولَها آثارٌ خاصَّةٌ في بَعْضِ تَصَرُّفاتٍ تُؤَثِّرُ في بَعْضِ المَوْجُوداتِ ما لا تُؤَثِّرُهُ القُوى العَظِيمَةُ. وهي مِن جِنْسِ الشَّياطِينِ لا يُدْرى أمَدُ وُجُودِ أفْرادِها ولا كَيْفِيَّةُ بَقاءِ نَوْعِها. وقَدْ أثْبَتَها القُرْآنُ عَلى الإجْمالِ، وكانَ لِلْعَرَبِ أحادِيثُ في تَخَيُّلِها. فَهم يَتَخَيَّلُونَها قادِرَةً عَلى التَّشَكُّلِ بِأشْكالِ المَوْجُوداتِ كُلِّها ويَزْعُمُونَ أنَّها إذا مَسَّتِ الإنْسانَ آذَتْهُ وقَتَلَتْهُ. وأنَّها تَخْتَطِفُ بَعْضَ النّاسِ في الفَيافِي، وأنَّ لَها زَجَلًا وأصْواتًا في الفَيافِي، ويَزْعُمُونَ أنَّ الصَّدى هو مِنَ الجِنِّ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ في الأرْضِ﴾ [الأنعام: ٧١]، وأنَّها قَدْ تَقُولُ الشِّعْرَ، وأنَّها تَظْهَرُ لِلْكُهّانِ والشُّعَراءِ.

وجُمْلَةُ ﴿وخَلَقَهُمْ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ والواوِ لِلْحالِ.

والضَّمِيرُ المَنصُوبُ في خَلَقَهم يَحْتَمِلُ أنْ يَعُودَ إلى ما عادَ إلَيْهِ ضَمِيرُ

صفحة ٤٠٧

جَعَلُوا، أيْ وخَلَقَ المُشْرِكِينَ، ومَوْقِعُ هَذِهِ الحالِ التَّعْجِيبُ مِن أنْ يَجْعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ وهو خالِقُهم، مِن قَبِيلِ ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢]، وعَلى هَذا تَكُونُ ضَمائِرُ الجَمْعِ مُتَناسِقَةً، والتَّعْجِيبُ عَلى هَذا الوَجْهِ مِن جَعْلِهِمْ ذَلِكَ مَعَ أنَّ اللَّهَ خالِقُهم في نَفْسِ الأمْرِ فَكَيْفَ لا يَنْظُرُونَ في أنَّ مُقْتَضى الخَلْقِ أنْ يُفْرَدَ بِالإلَهِيَّةِ إذْ لا وجْهَ لِدَعْواها لِمَن لا يَخْلُقُ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ١٧] فالتَّعْجِيبُ عَلى هَذا مِن جَهْلِهِمْ وسُوءِ نَظَرِهِمْ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ضَمِيرُ ﴿وخَلَقَهُمْ﴾ عائِدًا إلى الجِنِّ لِصِحَّةِ ذَلِكَ الضَّمِيرِ لَهم بِاعْتِبارِ أنَّ لَهم عَقْلًا، ومَوْقِعُ الحالِ التَّعْجِيبُ مِن ضَلالِ المُشْرِكِينَ أنْ يُشْرِكُوا اللَّهَ في العِبادَةِ بَعْضَ مَخْلُوقاتِهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّهم مَخْلُوقُونَ لِلَّهِ تَعالى، فَإنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا: إنَّ اللَّهَ خالِقُ الجِنِّ، كَما تَقَدَّمَ، وأنَّهُ لا خالِقَ إلّا هو، فالتَّعْجِيبُ مِن مُخالَفَتِهِمْ لِمُقْتَضى عِلْمِهِمْ. فالتَّقْدِيرُ: وخَلَقَهم كَما في عِلْمِهِمْ، أيْ وخَلَقَهم بِلا نِزاعٍ. وهَذا الوَجْهُ أظْهَرَ.

وجُمْلَةُ ﴿وخَرَّقُوا﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ وجَعَلُوا والضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى المُشْرِكِينَ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ ”وخَرَقُوا“ بِتَخْفِيفِ الرّاءِ، وقَرَأهُ نافِعٌ، وأبُو جَعْفَرٍ بِتَشْدِيدِ الرّاءِ.

والخَرْقُ: أصْلُهُ القَطْعُ والشَّقُّ. وقالَ الرّاغِبُ: هو القَطْعُ والشَّقُّ عَلى سَبِيلِ الفَسادِ مِن غَيْرِ تَدَبُّرٍ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿أخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أهْلَها﴾ [الكهف: ٧١] . وهو ضِدُّ الخَلْقِ، فَإنَّهُ فَعْلُ الشَّيْءِ بِتَقْدِيرٍ ورِفْقٍ، والخَرْقُ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ. ولَمْ يُقَيِّدْهُ غَيْرُهُ مِن أئِمَّةِ اللُّغَةِ. وأيًّا ما كانَ فَقَدِ اسْتُعْمِلَ الخَرْقُ مَجازًا في الكَذِبِ كَما اسْتُعْمِلَ فِيهِ افْتَرى واخْتَلَقَ مِنَ الفَرْيِ والخَلْقِ. وفي الكَشّافِ: سُئِلَ الحَسَنُ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وخَرَّقُوا﴾ فَقالَ: كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ كانَتِ العَرَبُ تَقُولُها، كانَ الرَّجُلُ إذا كَذَبَ كِذْبَةً في نادِي القَوْمِ يَقُولُ بَعْضُهم: قَدْ خَرَقَها واللَّهِ. وقِراءَةُ نافِعٍ تُفِيدُ المُبالَغَةَ في الفِعْلِ؛ لِأنَّ التَّفْعِيلَ يَدُلُّ عَلى قُوَّةِ حُصُولِ الفِعْلِ. فَمَعْنى خَرَّقُوا كَذَبُوا عَلى اللَّهِ عَلى سَبِيلِ الخَرْقِ، أيْ نَسَبُوا إلَيْهِ بَنِينَ وبَناتٍ كَذِبًا،

صفحة ٤٠٨

فَأمّا نِسْبَتُهُمُ البَنِينَ إلى اللَّهِ فَقَدْ حَكاها عَنْهُمُ القُرْآنُ هُنا. والمُرادُ أنَّ المُشْرِكِينَ نَسَبُوا إلَيْهِ بَنِينَ وبَناتٍ. ولَيْسَ المُرادُ اليَهُودَ في قَوْلِهِمْ (﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠])، ولا النَّصارى في قَوْلِهِمْ (عِيسى ابْنُ اللَّهِ) . كَما فَسَّرَ بِهِ جَمِيعُ المُفَسِّرِينَ، لِأنَّ ذَلِكَ لا يُناسِبُ السِّياقَ ويُشَوِّشُ عَوْدَ الضَّمائِرِ ويَخْرِمُ نَظْمَ الكَلامِ. فالوَجْهُ أنَّ المُرادَ أنَّ بَعْضَ المُشْرِكِينَ نَسَبُوا لِلَّهِ البَنِينَ وهُمُ الَّذِينَ تَلَقَّنُوا شَيْئًا مِنَ المَجُوسِيَّةِ لِأنَّهم لَمّا جَعَلُوا الشَّيْطانَ مُتَوَلِّدًا عَنِ اللَّهِ تَعالى إذْ قالُوا إنَّ اللَّهَ لَمّا خَلَقَ العالَمَ تَفَكَّرَ في مَمْلَكَتِهِ واسْتَعْظَمَها فَحَصَلَ لَهُ عُجْبٌ تَوَلَّدَ عَنْهُ الشَّيْطانُ، ورُبَّما قالُوا أيْضًا: إنَّ اللَّهَ شَكَّ في قُدْرَةِ نَفْسِهِ فَتَوَلَّدَ مِن شَكِّهِ الشَّيْطانُ، فَقَدْ لَزِمَهم أنَّ الشَّيْطانَ مُتَوَلِّدٌ عَنِ اللَّهِ تَعالى عَمّا يَقُولُونَ، فَلَزِمَهم نِسْبَةُ الِابْنِ إلى اللَّهِ تَعالى.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 140

Al-An'amJuz 7 · Page 140

6:95

۞ إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلۡحَبِّ وَٱلنَّوَىٰۖ يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتِ مِنَ ٱلۡحَيِّۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٩٥

Indeed, Allāh is the cleaver of grain and date seeds.1 He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living. That is Allāh; so how are you deluded?

1 translator’s note
  1. He (subḥānahu wa taʿālā) causes them to split and sprout. ↩

6:96

فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٩٦

[He is] the cleaver of daybreak and has made the night for rest and the sun and moon for calculation.1 That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.

1 translator’s note
  1. Or "according to calculation," referring to their precise movement. ↩

6:97

وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهۡتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٩٧

And it is He who placed for you the stars that you may be guided by them through the darknesses of the land and sea. We have detailed the signs for a people who know.

6:98

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ ٩٨

And it is He who produced you from one soul and [gave you] a place of dwelling and of storage.1 We have detailed the signs for a people who understand.

1 translator’s note
  1. In the earth. See 77:25-26. ↩

6:99

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَيۡءٖ فَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهُ خَضِرٗا نُّخۡرِجُ مِنۡهُ حَبّٗا مُّتَرَاكِبٗا وَمِنَ ٱلنَّخۡلِ مِن طَلۡعِهَا قِنۡوَانٞ دَانِيَةٞ وَجَنَّٰتٖ مِّنۡ أَعۡنَابٖ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَيَنۡعِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمۡ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٩٩

And it is He who sends down rain from the sky, and We produce thereby the growth of all things. We produce from it greenery from which We produce grains arranged in layers. And from the palm trees - of its emerging fruit are clusters hanging low. And [We produce] gardens of grapevines and olives and pomegranates, similar yet varied. Look at [each of] its fruit when it yields and [at] its ripening. Indeed in that are signs for a people who believe.

6:100

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ وَخَرَقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ ١٠٠

But they have attributed to Allāh partners - the jinn, while He has created them - and have fabricated for Him sons and daughters without knowledge. Exalted is He and high above what they describe.

6:101

بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٞۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٠١

[He is] Originator of the heavens and the earth. How could He have a son when He does not have a companion [i.e., wife] and He created all things? And He is, of all things, Knowing.

Ibn 'AshurTafsir · 6:100

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском