Al-An'am 6:103
The Cattle · Juz 7 · Page 141
لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٠٣
Vision perceives Him not,1 but He perceives [all] vision; and He is the Subtle,2 the Aware.3
3 translator’s notes
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 6:103
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ وهو يُدْرِكُ الأبْصارَ وهو اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ .
فِي هَذِهِ الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ تَعالى تَجُوزُ رُؤْيَتُهُ والمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَهُ يَوْمَ القِيامَةِ مِن وُجُوهٍ:
الوَجْهُ الأوَّلُ في تَقْرِيرِ هَذا المَطْلُوبِ أنْ نَقُولَ: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى تَجُوزُ رُؤْيَتُهُ.
وإذا ثَبَتَ هَذا وجَبَ القَطْعُ بِأنَّ المُؤْمِنِينَ يَرَوْنَهُ يَوْمَ القِيامَةِ.
أمّا المَقامُ الأوَّلُ فَتَقْرِيرُهُ: أنَّهُ تَعالى تَمَدَّحَ بِقَوْلِهِ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ وذَلِكَ مِمّا يُساعِدُ الخَصْمَ عَلَيْهِ، وعَلَيْهِ بَنَوُا اسْتِدْلالَهم في إثْباتِ مَذْهَبِهِمْ في نَفْيِ الرُّؤْيَةِ.
وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ تَعالى جائِزَ الرُّؤْيَةِ لَما حَصَلَ التَّمَدُّحُ بِقَوْلِهِ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ ألا تَرى أنَّ المَعْدُومَ لا تَصِحُّ رُؤْيَتُهُ، والعُلُومُ والقُدْرَةُ والإرادَةُ والرَّوائِحُ والطُّعُومُ لا يَصِحُّ رُؤْيَةُ شَيْءٍ مِنها، ولا مَدْحٌ لِشَيْءٍ مِنها في كَوْنِها بِحَيْثُ لا تَصِحُّ رُؤْيَتُها، فَثَبَتَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ يُفِيدُ المَدْحَ، وثَبَتَ أنَّ ذَلِكَ إنَّما يُفِيدُ المَدْحَ لَوْ كانَ صَحِيحَ الرُّؤْيَةِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ يُفِيدُ كَوْنَهُ تَعالى جائِزَ الرُّؤْيَةِ، وتَمامُ التَّحْقِيقِ فِيهِ أنَّ الشَّيْءَ إذا كانَ في نَفْسِهِ بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ رُؤْيَتُهُ، فَحِينَئِذٍ لا يَلْزَمُ مِن عَدَمِ رُؤْيَتِهِ مَدْحٌ وتَعْظِيمٌ لِلشَّيْءِ، أمّا إذا كانَ في نَفْسِهِ جائِزَ الرُّؤْيَةِ، ثُمَّ إنَّهُ قَدَرَ عَلى حَجْبِ الأبْصارِ عَنْ رُؤْيَتِهِ وعَنْ إدْراكِهِ، كانَتْ هَذِهِ القُدْرَةُ الكامِلَةُ دالَّةً عَلى المَدْحِ والعَظَمَةِ، فَثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ دالَّةٌ عَلى أنَّهُ تَعالى جائِزُ الرُّؤْيَةِ بِحَسَبِ ذاتِهِ.
وإذا ثَبَتَ هَذا وجَبَ القَطْعُ بِأنَّ المُؤْمِنِينَ يُرَوْنَهُ يَوْمَ القِيامَةِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ القائِلَ قائِلانِ: قائِلٌ قالَ بِجَوازِ الرُّؤْيَةِ مَعَ أنَّ المُؤْمِنِينَ يَرَوْنَهُ، وقائِلٌ قالَ لا يَرَوْنَهُ ولا تَجُوزُ رُؤْيَتُهُ؛ فَأمّا القَوْلُ بِأنَّهُ تَعالى تَجُوزُ رُؤْيَتُهُ مَعَ أنَّهُ لا يَراهُ أحَدٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَهو قَوْلٌ لَمْ يَقُلْ بِهِ أحَدٌ مِنَ الأُمَّةِ فَكانَ باطِلًا، فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى جائِزُ الرُّؤْيَةِ في ذاتِهِ، وثَبَتَ أنَّهُ مَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ، وجَبَ القَطْعُ بِأنَّ المُؤْمِنِينَ يَرَوْنَهُ، فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا دَلالَةُ هَذِهِ الآيَةِ عَلى حُصُولِ الرُّؤْيَةِ، وهَذا اسْتِدْلالٌ لَطِيفٌ مِن هَذِهِ الآيَةِ.
صفحة ١٠٣
الوَجْهُ الثّانِي: أنْ نَقُولَ المُرادُ بِالأبْصارِ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ لَيْسَ هو نَفْسَ الإبْصارِ، فَإنَّ البَصَرَ لا يُدْرِكُ شَيْئًا البَتَّةَ في مَوْضِعٍ مِنَ المَواضِعِ، بَلِ المُدْرِكُ هو المُبْصِرُ؛ فَوَجَبَ القَطْعُ بِأنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ هو أنَّهُ لا يُدْرِكُهُ المُبْصِرُونَ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾ المُرادُ مِنهُ وهو يُدْرِكُ المُبْصِرِينَ، ومُعْتَزِلَةُ البَصْرَةِ يُوافِقُونَنا عَلى أنَّهُ تَعالى يُبْصِرُ الأشْياءَ، فَكانَ هو تَعالى مِن جُمْلَةِ المُبْصِرِينَ؛ فَقَوْلُهُ: ﴿وهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾ يَقْتَضِي كَوْنَهُ تَعالى مُبْصِرًا لِنَفْسِهِ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ كانَ تَعالى جائِزَ الرُّؤْيَةِ في ذاتِهِ، وكانَ تَعالى يَرى نَفْسَهُ، وكُلُّ مَن قالَ: إنَّهُ تَعالى جائِزُ الرُّؤْيَةِ في نَفْسِهِ، قالَ: إنَّ المُؤْمِنِينَ يَرَوْنَهُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَصارَتْ هَذِهِ الآيَةُ دالَّةً عَلى أنَّهُ جائِزُ الرُّؤْيَةِ، وعَلى أنَّ المُؤْمِنِينَ يَرَوْنَهُ يَوْمَ القِيامَةِ، وإنْ أرَدْنا أنْ نَزِيدَ هَذا الِاسْتِدْلالَ اخْتِصارًا قُلْنا: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾ المُرادُ مِنهُ إمّا نَفْسُ البَصَرِ أوِ المُبْصِرِ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ: فَيَلْزَمُ كَوْنُهُ تَعالى مُبْصِرًا لِأبْصارِ نَفْسِهِ، وكَوْنُهُ مُبْصِرًا لِذاتِ نَفْسِهِ، وإذا ثَبَتَ هَذا وجَبَ أنْ يَراهُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ القِيامَةِ ضَرُورَةَ أنَّهُ لا قائِلَ بِالفَرْقِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ: في الِاسْتِدْلالِ بِالآيَةِ أنَّ لَفْظَ ”الأبْصارِ“ صِيغَةُ جَمْعٍ دَخَلَ عَلَيْها الألِفُ واللّامُ؛ فَهي تُفِيدُ الِاسْتِغْراقَ؛ فَقَوْلُهُ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ يُفِيدُ أنَّهُ لا يَراهُ جَمِيعُ الأبْصارِ، فَهَذا يُفِيدُ سَلْبَ العُمُومِ، ولا يُفِيدُ عُمُومَ السَّلْبِ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: تَخْصِيصُ هَذا السَّلْبِ بِالمَجْمُوعِ يَدُلُّ عَلى ثُبُوتِ الحُكْمِ في بَعْضِ أفْرادِ المَجْمُوعِ، ألا تَرى أنَّ الرَّجُلَ إذا قالَ: إنَّ زَيْدًا ما ضَرَبَهُ كُلُّ النّاسِ، فَإنَّهُ يُفِيدُ أنَّهُ ضَرَبَهُ بَعْضُهم.
فَإذا قِيلَ: إنَّ مُحَمَّدًا ﷺ ما آمَنَ بِهِ كُلُّ النّاسِ؛ أفادَ أنَّهُ آمَنَ بِهِ بَعْضُ النّاسِ، وكَذا قَوْلُهُ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ مَعْناهُ: أنَّهُ لا تُدْرِكُهُ جَمِيعُ الأبْصارِ، فَوَجَبَ أنْ يُفِيدَ أنَّهُ تُدْرِكُهُ بَعْضُ الأبْصارِ، أقْصى ما في البابِ أنْ يُقالَ: هَذا تَمَسُّكٌ بِدَلِيلِ الخِطابِ؛ فَنَقُولُ: هَبْ أنَّهُ كَذَلِكَ، إلّا أنَّهُ دَلِيلٌ صَحِيحٌ؛ لِأنَّ بِتَقْدِيرِ أنْ، لا يَحْصُلُ الإدْراكُ لِأحَدٍ البَتَّةَ كانَ تَخْصِيصُ هَذا السَّلْبِ بِالمَجْمُوعِ مِن حَيْثُ هو مَجْمُوعٌ عَبَثًا، وصَوْنُ كَلامِ اللَّهِ تَعالى عَنِ العَبَثِ واجِبٌ.
الوَجْهُ الرّابِعُ في التَّمَسُّكِ بِهَذِهِ الآيَةِ: ما نُقِلَ أنَّ ضِرارَ بْنَ عَمْرٍو الكُوفِيَّ كانَ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَرى بِالعَيْنِ، وإنَّما يَرى بِحاسَّةٍ سادِسَةٍ يَخْلُقُها اللَّهُ تَعالى يَوْمَ القِيامَةِ، واحْتُجَّ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى تَخْصِيصِ نَفِي إدْراكِ اللَّهِ تَعالى بِالبَصَرِ، وتَخْصِيصُ الحُكْمِ بِالشَّيْءِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الحالَ في غَيْرِهِ بِخِلافِهِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ إدْراكُ اللَّهِ بِغَيْرِ البَصَرِ جائِزًا في الجُمْلَةِ، ولَمّا ثَبَتَ أنَّ سائِرَ الحَواسِّ المَوْجُودَةِ الآنَ لا تَصْلُحُ لِذَلِكَ ثَبَتَ أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى يَخْلُقُ يَوْمَ القِيامَةِ حاسَّةً سادِسَةً بِها تَحْصُلُ رُؤْيَةُ اللَّهِ تَعالى وإدْراكُهُ؛ فَهَذِهِ وُجُوهٌ أرْبَعَةٌ مُسْتَنْبَطَةٌ مِن هَذِهِ الآيَةِ يُمْكِنُ التَّعْوِيلُ عَلَيْها في إثْباتِ أنَّ المُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ في القِيامَةِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في حِكايَةِ اسْتِدْلالِ المُعْتَزِلَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ في نَفْيِ الرُّؤْيَةِ.
اعْلَمْ أنَّهم يَحْتَجُّونَ بِهَذِهِ الآيَةِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهم قالُوا: الإدْراكُ بِالبَصَرِ عِبارَةٌ عَنِ الرُّؤْيَةِ، بِدَلِيلِ أنَّ قائِلًا لَوْ قالَ: أدْرَكْتُهُ بِبَصَرِي وما رَأيْتُهُ، أوْ قالَ: رَأيْتُهُ وما أدْرَكْتُهُ بِبَصَرِي، فَإنَّهُ يَكُونُ كَلامُهُ مُتَناقِضًا، فَثَبَتَ أنَّ الإدْراكَ بِالبَصَرِ عِبارَةٌ عَنِ الرُّؤْيَةِ.
صفحة ١٠٤
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ يَقْتَضِي أنَّهُ لا يَراهُ شَيْءٌ مِنَ الأبْصارِ في شَيْءٍ مِنَ الأحْوالِ، والدَّلِيلُ عَلى صِحَّةِ هَذا العُمُومِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: يَصِحُّ اسْتِثْناءُ جَمِيعِ الأشْخاصِ وجَمِيعِ الأحْوالِ عَنْهُ فَيُقالُ: لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ إلّا بَصَرَ فُلانٍ، وإلّا في الحالَةِ الفُلانِيَّةِ، والِاسْتِثْناءُ يُخْرِجُ مِنَ الكَلامِ ما لَوْلاهُ لَوَجَبَ دُخُولُهُ؛ فَثَبَتَ أنَّ عُمُومَ هَذِهِ الآيَةِ يُفِيدُ عُمُومَ النَّفْيِ عَنْ كُلِّ الأشْخاصِ في جَمِيعِ الأحْوالِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ أحَدًا لا يَرى اللَّهَ تَعالى في شَيْءٍ مِنَ الأحْوالِ.
الوَجْهُ الثّانِي في بَيانِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ تُفِيدُ العُمُومَ: «أنَّ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - لَمّا أنْكَرَتْ قَوْلَ ابْنِ عَبّاسٍ في أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأى رَبَّهُ لَيْلَةَ المِعْراجِ تَمَسَّكَتْ في نُصْرَةِ مَذْهَبِ نَفْسِها بِهَذِهِ الآيَةِ»، ولَوْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الآيَةُ مُفِيدَةً لِلْعُمُومِ بِالنِّسْبَةِ إلى كُلِّ الأشْخاصِ وكُلِّ الأحْوالِ لَما تَمَّ ذَلِكَ الِاسْتِدْلالُ، ولا شَكَّ أنَّها كانَتْ مِن أشَدِّ النّاسِ عِلْمًا بِلُغَةِ العَرَبِ؛ فَثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ دالَّةٌ عَلى النَّفْيِ بِالنِّسْبَةِ إلى كُلِّ الأشْخاصِ، وذَلِكَ يُفِيدُ المَطْلُوبَ.
الوَجْهُ الثّانِي: في تَقْرِيرِ اسْتِدْلالِ المُعْتَزِلَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ أنَّهم قالُوا: إنَّ ما قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ إلى هَذا المَوْضِعِ مُشْتَمِلٌ عَلى المَدْحِ والثَّناءِ، وقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾ أيْضًا مَدْحٌ وثَناءٌ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ مَدْحًا وثَناءً، وإلّا لَزِمَ أنْ يُقالَ: إنَّ ما لَيْسَ بِمَدْحٍ وثَناءٍ وقَعَ في خِلالِ ما هو مَدْحٌ وثَناءٌ، وذَلِكَ يُوجِبُ الرَّكاكَةَ، وهي غَيْرُ لائِقَةٍ بِكَلامِ اللَّهِ.
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: كُلُّ ما كانَ عَدَمُهُ مَدْحًا، ولَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِن بابِ الفِعْلِ، كانَ ثُبُوتُهُ نَقْصًا في حَقِّ اللَّهِ تَعالى، والنَّقْصُ عَلى اللَّهِ تَعالى مُحالٌ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وقَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] وقَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣] إلى غَيْرِ ذَلِكَ؛ فَوَجَبَ أنْ يُقالَ كَوْنُهُ تَعالى مَرْئِيًّا مُحالٌ.
Page 141
6:102
ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ فَٱعۡبُدُوهُۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ١٠٢
That is Allāh, your Lord; there is no deity except Him, the Creator of all things, so worship Him. And He is Disposer of all things.
6:103
لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٠٣
Vision perceives Him not,1 but He perceives [all] vision; and He is the Subtle,2 the Aware.3
3 translator’s notes
6:104
قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ١٠٤
There has come to you enlightenment from your Lord. So whoever will see does so for [the benefit of] his soul, and whoever is blind [does harm] against it. And [say], "I am not a guardian over you."1
1 translator’s note
- The Prophet (ﷺ) is directed to disassociate himself from all erroneous belief and practice. ↩
6:105
وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسۡتَ وَلِنُبَيِّنَهُۥ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ١٠٥
And thus do We diversify the verses so they [i.e., the disbelievers] will say, "You have studied,"1 and so We may make it [i.e., the Qur’ān] clear for a people who know.
1 translator’s note
- Accusing the Prophet (ﷺ) of having learned from the Jews and Christians. ↩
6:106
ٱتَّبِعۡ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٦
Follow, [O Muḥammad], what has been revealed to you from your Lord - there is no deity except Him - and turn away from those who associate others with Allāh.
6:107
وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكُواْۗ وَمَا جَعَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ ١٠٧
But if Allāh had willed, they would not have associated. And We have not appointed you over them as a guardian, nor are you a manager over them.1
1 translator’s note
- The Prophet's duty did not go beyond delivery of the message. ↩
6:108
وَلَا تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرۡجِعُهُمۡ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٠٨
And do not insult those they invoke other than Allāh, lest they insult Allāh in enmity without knowledge. Thus We have made pleasing to every community their deeds. Then to their Lord is their return, and He will inform them about what they used to do.
6:109
وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠٩
And they swear by Allāh their strongest oaths that if a sign came to them, they would surely believe in it. Say, "The signs are only with [i.e., from] Allāh." And what will make you perceive that even if it [i.e., a sign] came, they would not believe.
6:110
وَنُقَلِّبُ أَفۡـِٔدَتَهُمۡ وَأَبۡصَٰرَهُمۡ كَمَا لَمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَنَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١١٠
And We will turn away their hearts and their eyes just as they refused to believe in it [i.e., the revelation] the first time. And We will leave them in their transgression, wandering blindly.