At-TaghabunJuz 28 · Page 557

At-Taghabun 64:15

The Mutual Disillusion · Juz 28 · Page 557

إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ١٥

Your wealth and your children are but a trial, and Allāh has with Him a great reward.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 64:15

﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ واللَّهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ .

تَذْيِيلٌ لِأنَّ فِيهِ تَعْمِيمَ أحْوالِ الأوْلادِ بَعْدَ أنْ ذُكِرَ حالٌ خاصٌّ بِبَعْضِهِمْ.

وأُدْمِجَ فِيهِ الأمْوالُ لِأنَّها لَمْ يَشْمَلْها طَلَبُ الحَذَرِ ولا وصْفُ العَداوَةِ. وقُدِّمَ ذِكْرُ الأمْوالِ عَلى الأوْلادِ لِأنَّ الأمْوالَ لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُها بِخِلافِ الأوْلادِ.

ووَجْهُ إدْماجِ الأمْوالِ هُنا أنَّ المُسْلِمِينَ كانُوا قَدْ أُصِيبُوا في أمْوالِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ فَغَلَبُوهم عَلى أمْوالِهِمْ ولَمْ تُذْكَرِ الأمْوالُ في الآيَةِ السّابِقَةِ لِأنَّ الغَرَضَ هو التَّحْذِيرُ مِن أشَدِّ الأشْياءِ اتِّصالًا بِهِمْ وهي أزْواجُهم وأوْلادُهم. ولِأنَّ فِتْنَةَ هَؤُلاءِ مُضاعَفَةٌ لِأنَّ الدّاعِي إلَيْها يَكُونُ مِن أنْفُسِهِمْ ومِن مَساعِيَ الآخَرِينَ وتَسْوِيلِهِمْ. وجُرِّدَ عَنْ ذِكْرِ

صفحة ٢٨٦

الأزْواجِ هُنا اكْتِفاءً لِدَلالَةِ فِتْنَةِ الأوْلادِ عَلَيْهِنَّ بِدَلالَةِ فَحْوى الخِطابِ، فَإنَّ فِتْنَتَهُنَّ أشَدُّ مِن فِتْنَةِ الأوْلادِ لِأنَّ جُرْأتَهُنَّ عَلى التَّسْوِيلِ لِأزْواجِهِنَّ ما يُحاوِلْنَهُ مِنهم أشَدُّ مِن جُرْأةِ الأوْلادِ.

والقَصْرُ المُسْتَفادُ مِن (إنَّما) قَصْرُ مَوْصُوفٍ عَلى صِفَةٍ، أيْ لَيْسَتْ أمْوالُكم وأوْلادُكم إلّا فِتْنَةً. وهو قَصْرٌ ادِّعائِيٌّ لِلْمُبالَغَةِ في كَثْرَةِ مُلازَمَةِ هَذِهِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ إذْ يَنْدُرُ أنْ تَخْلُوَ أفْرادُ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ، وهُما أمْوالُ المُسْلِمِينَ وأوْلادُهم عَنِ الِاتِّصافِ بِالفِتْنَةِ لِمَن يَتَلَبَّسُ بِهِما.

والإخْبارُ بِ (﴿فِتْنَةٌ﴾) لِلْمُبالَغَةِ. والمُرادُ: أنَّهم سَبَبُ فِتْنَةٍ سَواءً سَعَوْا في فِعْلِ الفَتْنِ أمْ لَمْ يَسْعَوْا. فَإنَّ الشُّغْلَ بِالمالِ والعِنايَةَ بِالأوْلادِ فِيهِ فِتْنَةٌ.

فَفِي هَذِهِ الآيَةِ مِن خُصُوصِيّاتِ عِلْمِ المَعانِي التَّذْيِيلُ والإدْماجُ، وكِلاهُما مِنَ الإطْنابِ، والِاكْتِفاءُ وهو مِنَ الإيجازِ، وفِيها الإخْبارُ بِالمَصْدَرِ وهو (﴿فِتْنَةٌ﴾)، والإخْبارُ بِهِ مِنَ المُبالَغَةِ فَهَذِهِ أرْبَعَةٌ مِنَ المُحَسِّناتِ البَدِيعِيَّةِ، وفِيها القَصْرُ، وفِيها التَّعْلِيلُ، وهو مِن خُصُوصِيّاتِ الفَصْلِ، وقَدْ يُعَدُّ مِن مُحَسِّناتِ البَدِيعِ أيْضًا فَتِلْكَ سِتُّ خُصُوصِيّاتٍ.

وفُصِلَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ عَنِ الَّتِي قَبْلَها لِأنَّها اشْتَمَلَتْ عَلى التَّذْيِيلِ والتَّعْلِيلِ وكِلاهُما مِن مُقْتَضَياتِ الفَصْلِ.

والفِتْنَةُ: اضْطِرابُ النَّفْسِ وحِيرَتُها مِن جَرّاءِ أحْوالٍ لا تُلائِمُ مَن عَرَضَتْ لَهُ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

أخْرَجَ أبُو داوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ حَتّى جاءَ الحَسَنُ والحُسَيْنُ يَعْثُرانِ ويَقُومانِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ المِنبَرِ فَأخَذَهُما وجَذَبَهُما ثُمَّ قَرَأ ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ . وقالَ رَأيْتُ هَذَيْنِ فَلَمْ أصْبِرْ، ثُمَّ أخَذَ في خُطْبَتِهِ» .

وذَكَرَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أنَّ عُمَرَ قالَ لِحُذَيْفَةَ: كَيْفَ أصْبَحْتَ فَقالَ: أصْبَحْتُ أُحِبُّ الفِتْنَةَ وأكْرَهُ الحَقَّ. فَقالَ عُمَرُ: ما هَذا ؟ فَقالَ: أُحِبُّ ولَدِي وأكْرَهُ المَوْتَ.

صفحة ٢٨٧

وقَوْلُهُ ﴿واللَّهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ لِأنَّ قَوْلَهُ ﴿عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ كِنايَةٌ عَنِ الجَزاءِ عَنْ تِلْكَ الفِتْنَةِ لِمَن يُصابِرُ نَفْسَهُ عَلى مُراجَعَةِ ما تُسَوِّلُهُ مِنَ الِانْحِرافِ عَنْ مَرْضاةِ اللَّهِ إنْ كانَ في ذَلِكَ تَسْوِيلٌ. والأجْرُ العَظِيمُ عَلى إعْطاءِ حَقِّ المالِ والرَّأْفَةِ بِالأوْلادِ، أيْ واللَّهُ يَؤْجُرُكم عَلَيْها. لِقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ «مَنِ ابْتُلِيَ مِن هَذِهِ البَناتِ بِشَيْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النّارِ» . وفي حَدِيثٍ آخَرَ «إنَّ الصَّبْرَ عَلى سُوءِ خُلُقِ الزَّوْجَةِ عِبادَةٌ» .

والأحادِيثُ كَثِيرَةٌ في هَذا المَعْنى مِنها ما رَواهُ حُذَيْفَةُ «فِتْنَةُ الرَّجُلِ في أهْلِهِ ومالِهِ تُكَفِّرُها الصَّلاةُ والصَّدَقَةُ» .

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 557

At-TaghabunJuz 28 · Page 557

64:10

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٠

But the ones who disbelieved and denied Our verses - those are the companions of the Fire, abiding eternally therein; and wretched is the destination.

64:11

مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ يَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١١

No disaster strikes except by permission of Allāh. And whoever believes in Allāh - He will guide his heart. And Allāh is Knowing of all things.

64:12

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٢

And obey Allāh and obey the Messenger; but if you turn away - then upon Our Messenger is only [the duty of] clear notification.

64:13

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٣

Allāh - there is no deity except Him. And upon Allāh let the believers rely.

64:14

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٤

O you who have believed, indeed, among your spouses and your children are enemies to you, so beware of them. But if you pardon and overlook and forgive - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

64:15

إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ١٥

Your wealth and your children are but a trial, and Allāh has with Him a great reward.

64:16

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٦

So fear Allāh as much as you are able and listen and obey and spend [in the way of Allāh]; it is better for your selves. And whoever is protected from the stinginess of his soul - it is those who will be the successful.

64:17

إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ١٧

If you loan Allāh a goodly loan, He will multiply it for you and forgive you. And Allāh is [most] Appreciative1 and Forbearing,2

2 translator’s notes
  1. Who gives much in return for little.

    [1695] Refer to footnote in 2:225.

    ↩
  2. ↩

64:18

عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨

Knower of the unseen and the witnessed, the Exalted in Might, the Wise.

Ibn 'AshurTafsir · 64:15

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском