At-TaghabunJuz 28 · Page 557

At-Taghabun 64:16

The Mutual Disillusion · Juz 28 · Page 557

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٦

So fear Allāh as much as you are able and listen and obey and spend [in the way of Allāh]; it is better for your selves. And whoever is protected from the stinginess of his soul - it is those who will be the successful.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 64:16

﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ واسْمَعُوا وأطِيعُوا وأنْفِقُوا خَيْرًا لِأنْفُسِكم ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ .

فاءٌ فَصِيحَةٌ وتَفْرِيعٌ عَلى ما تَقَدَّمَ، أيْ إذا عَلِمْتُمْ هَذا فاتَّقُوا اللَّهَ فِيما يَجِبُ مِنَ التَّقْوى في مُعامَلَةِ الأوْلادِ والأزْواجِ ومَصارِفَ في الأمْوالِ فَلا يَصُدُّكم حُبُّ ذَلِكَ والشُّغْلُ بِهِ عَنِ الواجِباتِ، ولا يُخْرِجُكُمُ الغَضَبُ ونَحْوُهُ عَنْ حَدِّ العَدْلِ المَأْمُورِ بِهِ، ولا حُبُّ المالِ عَنْ أداءِ حُقُوقِ الأمْوالِ وعَنْ طَلَبِها مِن وُجُوهِ الحَلالِ. فالأمْرُ بِالتَّقْوى شامِلٌ لِلتَّحْذِيرِ المُتَقَدِّمِ ولِلتَّرْغِيبِ في العَفْوِ كَما تَقَدَّمَ ولِما عَدا ذَلِكَ.

والخِطابُ لِلْمُؤْمِنِينَ.

وحَذْفُ مُتَعَلِّقِ (اتَّقُوا) لِقَصْدِ تَعْمِيمِ ما يَتَعَلَّقُ بِالتَّقْوى مِن جَمِيعِ الأحْوالِ المَذْكُورَةِ وغَيْرِها وبِذَلِكَ يَكُونُ هَذا الكَلامُ كالتَّذْيِيلِ لِأنَّ مَضْمُونَهُ أعَمُّ مِن مَضْمُونِ ما قَبْلَهُ.

ولَمّا كانَتِ التَّقْوى في شَأْنِ المَذْكُوراتِ وغَيْرِها قَدْ يَعْرِضُ لِصاحِبِها التَّقْصِيرُ في إقامَتِها حِرْصًا عَلى إرْضاءِ شَهْوَةِ النَّفْسِ في كَثِيرٍ مِن أحْوالِ تِلْكَ الأشْياءِ زِيدَ تَأْكِيدُ الأمْرِ بِالتَّقْوى بِقَوْلِهِ (﴿ما اسْتَطَعْتُمْ﴾) .

وما مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ، أيْ مُدَّةَ اسْتِطاعَتِكم لِيَعُمَّ الأزْمانَ كُلَّها ويَعُمَّ الأحْوالَ

صفحة ٢٨٨

تَبَعًا لِعُمُومِ الأزْمانِ ويَعُمَّ الِاسْتِطاعاتِ، فَلا يَتَخَلَّوْا عَنِ التَّقْوى في شَيْءٍ مِنَ الأزْمانِ. وجُعِلَتِ الأزْمانُ ظَرْفًا لِلِاسْتِطاعَةِ لِئَلّا يُقَصِّرُوا بالتَّفْرِيطِ في شَيْءٍ يَسْتَطِيعُونَهُ فِيما أُمِرُوا بِالتَّقْوى في شَأْنِهِ ما لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَدِّ الِاسْتِطاعَةِ إلى حَدِّ المَشَقَّةِ قالَ تَعالى ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] .

فَلَيْسَ في قَوْلِهِ ﴿ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ تَخْفِيفٌ ولا تَشْدِيدٌ ولَكِنَّهُ عَدْلٌ. وإنْصافٌ. فَفِيهِ ما عَلَيْهِمْ وفِيهِ ما لَهم.

رَوى البُخارِيُّ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «بايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى السَّمْعِ والطّاعَةِ فَلَقَّنَنِي: فِيما اسْتَطَعْتُ»، وعَنِ ابْنِ عُمَرَ «كُنّا إذا بايَعْنا النَّبِيءَ ﷺ عَلى السَّمْعِ والطّاعَةِ يَقُولُ لَنا فِيما اسْتَطَعْتُ» .

وعَطْفُ (﴿واسْمَعُوا وأطِيعُوا﴾) عَلى اتَّقُوا اللَّهَ مِن عَطْفِ الخاصِّ عَلى العامِّ لِلِاهْتِمامِ بِهِ، ولِأنَّ التَّقْوى تَتَبادَرُ في تَرْكِ المَنهِيّاتِ فَإنَّها مُشْتَقَّةٌ مِن وقى. فَتَقْوى اللَّهِ أنْ يَقِيَ المَرْءُ نَفْسَهُ مِمّا نَهاهُ اللَّهُ عَنْهُ، ولَمّا كانَ تَرْكُ المَأْمُوراتِ فَيُئَوَّلُ إلى إتْيانِ المَنهِيّاتِ، لِأنَّ تَرْكَ الأمْرِ مَنهِيٌّ عَنْهُ إذِ الأمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ. كانَ التَّصْرِيحُ بِهِ بِخُصُوصِهِ اهْتِمامًا بِكِلا الأمْرَيْنِ لِتَحْصُلَ حَقِيقَةُ التَّقْوى الشَّرْعِيَّةِ وهي اجْتِنابُ المَنهِيّاتِ وامْتِثالُ المَأْمُوراتِ.

والمُرادُ: اسْمَعُوا اللَّهَ، أيْ أطِيعُوا بِالسَّمْعِ لِلرَّسُولِ ﷺ وطاعَتِهِ.

والأمْرُ بِالسَّمْعِ أمْرٌ يَتَلَقّى الشَّرِيعَةَ والإقْبالَ عَلى سَماعِ مَواعِظِ النَّبِيءِ ﷺ وذَلِكَ وسِيلَةُ التَّقْوى قالَ تَعالى ﴿فَبَشِّرْ عِبادِي﴾ [الزمر: ١٧] ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨] .

وعُطِفَ عَلَيْهِ (﴿وأطِيعُوا﴾ [التغابن: ١٢]): أيْ أطِيعُوا ما سَمِعْتُمْ مِن أمْرٍ ونَهْيٍ.

وعَطْفُ (﴿وأنْفِقُوا﴾) تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ فَإنَّ الإنْفاقَ مِمّا أمَرَ اللَّهُ بِهِ فَهو مِنَ المَأْمُوراتِ.

وصِيغَةُ الأمْرِ تَشْتَمِلُ واجِبَ الإنْفاقِ والمَندُوبَ فَفِيهِ التَّحْرِيضُ عَلى الإنْفاقِ بِمَرْتَبَتِيهِ وهَذا مِنَ الِاهْتِمامِ بِالنَّزاهَةِ مِن فِتْنَةِ المالِ الَّتِي ذُكِرَتْ في قَوْلِهِ ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] .

صفحة ٢٨٩

وانْتَصَبَ (﴿خَيْرًا﴾) عَلى الصِّفَةِ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ (أنْفِقُوا) . والتَّقْدِيرُ: إنْفاقًا خَيْرًا لِأنْفُسِكم. هَذا قَوْلُ الكِسائِيِّ والفَرّاءِ فَيَكُونُ خَيْرٌ اسْمَ تَفْضِيلٍ. وأصْلُهُ: أخْيَرُ، وهو مَحْذُوفُ الهَمْزَةِ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمالِ، أيِ الإنْفاقُ خَيْرٌ لَكم مِنَ الإمْساكِ. وعَنْ سِيبَوَيْهِ أنَّهُ مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مُضْمَرٍ دَلَّ عَلَيْهِ (أنْفِقُوا) . والتَّقْدِيرُ: ائْتُوا خَيْرًا لِأنْفُسِكم.

وجُمْلَةُ (﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾) تَذْيِيلٌ.

و(مَن) اسْمُ شَرْطٍ وهي مِن صِيَغِ العُمُومِ: أيْ كُلُّ مَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ، والعُمُومُ يَدُلُّ عَلى أنَّ (مَن) مُرادٌ بِها جِنْسٌ لا شَخْصٌ مُعِيَّنٌ ولا طائِفَةٌ، وهَذا حُبٌّ اقْتَضاهُ حِرْصُ أكْثَرِ النّاسِ عَلى حِفْظِ المالِ وادِّخارِهِ والإقْلالِ مِن نَفْعِ الغَيْرِ بِهِ وذَلِكَ الحِرْصُ يُسَمّى الشُّحُّ.

والمَعْنى: أنَّ الإنْفاقَ يَقِي صاحِبَهُ مِنَ الشُّحِّ المَنهِيِّ عَنْهُ فَإذا يُسِّرَ عَلى المَرْءِ الإنْفاقُ فِيما أمَرَ اللَّهُ بِهِ فَقَدْ وُقِيَ شُحَّ نَفْسِهِ وذَلِكَ مِنَ الفَلاحِ.

ولَمّا كانَ ذَلِكَ فَلاحًا عَظِيمًا جِيءَ في جانِبِهِ بِصِيغَةِ الحَصْرِ بِطَرِيقَةِ تَعْرِيفِ المُسْنَدِ، وهو قَصْرُ جِنْسِ المُفْلِحِينَ عَلى جِنْسِ الَّذِينَ وُقُوا شُحَّ أنْفُسِهِمْ، وهو قَصْرٌ ادِّعائِيٌّ لِلْمُبالَغَةِ في تَحَقُّقِ وصْفِ المُفْلِحِينَ الَّذِينَ وُقُوا شُحَّ أنْفُسِهِمْ نَزَلَ الآنَ فَلاحُ غَيْرِهِمْ بِمَنزِلَةِ العَدَمِ.

وإضافَةُ (﴿شُحَّ﴾) إلى النَّفْسِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ الشُّحَّ مِن طِباعِ النَّفْسِ فَإنَّ النُّفُوسَ شَحِيحَةٌ بِالأشْياءِ المُحَبَّبَةِ إلَيْها قالَ تَعالى ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: ١٢٨] .

وفِي الحَدِيثِ لَمّا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أفْضَلِ الصَّدَقَةِ قالَ: «أنْ تَصَدَّقَ وأنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشى الفَقْرَ وتَأْمُلُ الغِنى. وأنْ لا تَدَعَ حَتّى إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلانٍ كَذا ولِفُلانٍ كَذا وقَدْ كانَ لِفُلانٍ» وتَقَدَّمَ نَظِيرُ ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩] في سُورَةِ الحَشْرِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 557

At-TaghabunJuz 28 · Page 557

64:10

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٠

But the ones who disbelieved and denied Our verses - those are the companions of the Fire, abiding eternally therein; and wretched is the destination.

64:11

مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ يَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١١

No disaster strikes except by permission of Allāh. And whoever believes in Allāh - He will guide his heart. And Allāh is Knowing of all things.

64:12

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٢

And obey Allāh and obey the Messenger; but if you turn away - then upon Our Messenger is only [the duty of] clear notification.

64:13

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٣

Allāh - there is no deity except Him. And upon Allāh let the believers rely.

64:14

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٤

O you who have believed, indeed, among your spouses and your children are enemies to you, so beware of them. But if you pardon and overlook and forgive - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

64:15

إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ١٥

Your wealth and your children are but a trial, and Allāh has with Him a great reward.

64:16

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٦

So fear Allāh as much as you are able and listen and obey and spend [in the way of Allāh]; it is better for your selves. And whoever is protected from the stinginess of his soul - it is those who will be the successful.

64:17

إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ١٧

If you loan Allāh a goodly loan, He will multiply it for you and forgive you. And Allāh is [most] Appreciative1 and Forbearing,2

2 translator’s notes
  1. Who gives much in return for little.

    [1695] Refer to footnote in 2:225.

    ↩
  2. ↩

64:18

عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨

Knower of the unseen and the witnessed, the Exalted in Might, the Wise.

Ibn 'AshurTafsir · 64:16

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском