At-Talaq 65:3
The Divorce · Juz 28 · Page 558
وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا ٣
And will provide for him from where he does not expect. And whoever relies upon Allāh - then He is sufficient for him. Indeed, Allāh will accomplish His purpose. Allāh has already set for everything a [decreed] extent.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 65:3
﴿ويَرْزُقْهُ﴾ بِحَوْلِهِ وقُوَّتِهِ بِجَلْبِ المَسارِ في الدِّينِ والدُّنْيا والآخِرَةِ في نَظِيرِ ما اجْتَلَبَ مِن فِعْلِ الأوامِرِ.
ولَمّا كانَ أحْلى الهِباتِ ما جاءَ مِن مَكانٍ لا يُرْجى قالَ: ﴿مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ أيْ لا يَقْوى رَجاؤُهُ لَهُ، و[ لَمّا -] أكَّدَ في هَذا وأعْظَمَ الوَعْدَ لِأنَّهُ وإنْ كانَ عامًّا لِكُلِّ مُتَّقٍ فَتَعَلَّقَهُ بِما تَقَدَّمَ أقْوى والنَّظَرَ فِيما تَقَدَّمَ إلى حُقُوقِ العِبادِ أكْثَرُ، والمُضايِقَةُ فِيها أشَدُّ، والدَّواعِي إلَيْها أبْلَغُ، فالِاتِّقاءُ فِيهِ بِعَدَمِ الطَّلاقِ في الحَيْضِ والإضْرارِ بِالمَرْأةِ بِتَطْوِيلِ العِدَّةِ (p-١٥٢)أوِ الإخْراجِ مِنَ المَسْكَنِ وكِتْمانِ الشَّهادَةِ والعُسْرِ في أدائِها والإخْلالِ بِشَيْءٍ مِنها والتَّأْكِيدِ والإبْلاغِ في الوَعْدِ لِأجْلِ ما جُبِلَ عَلَيْهِ الإنْسانُ مِنَ القَلَقِ في أُمُورِهِ، عَطَفَ عَلى ذَلِكَ قَوْلَهُ: ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ﴾ [ أيْ -] يَسْنِدُ أُمُورَهُ كُلَّها ويُفَوِّضُها مُعْتَمِدًا فِيها ﴿عَلى اللَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الَّذِي بِيَدِهِ كُلُّ شَيْءٍ ولا كُفُوءَ لَهُ فَقَدْ جَمَعَ الأرْكانَ الثَّلاثَةَ الَّتِي لا يَصْلُحُ التَّوْكِيلُ إلّا بِها، وهي العِلْمُ المُحِيطُ لِئَلّا يُدَلِّسَ عَلَيْهِ، والقُدْرَةُ التّامَّةُ لِئَلّا يَعْجَزَ، والرَّحْمَةَ بِالمُتَوَكُّلِ [ والعِنايَةَ بِهِ -] لِئَلّا يَحِيفَ عَلَيْهِ، والتَّوَكُّلُ يَكُونُ مَعَ مُباشَرَةِ الأسْبابِ وهو مِنَ المَقاماتِ العَظِيمَةِ وإلّا كانَ اتِّكالًا، ولَيْسَ بِمَقامٍ بَلْ خِسَّةَ هِمَّةٍ وعَدَمَ مُرُوءَةٍ، لِأنَّهُ إبْطالُ حِكْمَةِ اللَّهِ الَّتِي أحْكَمَها في الدُّنْيا مِن تَرْتِيبِ المُسَبِّباتِ عَلى الأسْبابِ - قالَهُ المَلْوِيُّ ﴿فَهُوَ﴾ أيِ اللَّهُ في غَيْبِ غَيْبِهِ فَضْلًا عَنِ الشَّهادَةِ بِسَبَبِ تَوَكُّلِهِ ﴿حَسْبُهُ﴾ أيْ كافِيهِ، وحَذَفَ المُتَعَلِّقَ لِلتَّعْمِيمِ، وحَرْفَ الِاسْتِعْلاءِ لِلشّارَةِ إلى أنَّهُ قَدْ حَمَّلَ أُمُورَهُ كُلَّها عَلَيْهِ سُبْحانَهُ لِأنَّهُ القَوِيُّ الَّذِي لا يَعْصِيهِ شَيْءٌ، والكَرِيمُ الَّذِي يُحْسِنُ حَمْلَ ذَلِكَ ورَعْيَهُ، والعَزِيزُ الَّذِي يَدْفَعُ عَنْهُ كُلَّ ضارٍّ ويَجْلِبُ لَهُ كُلَّ سارٍّ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَعانِي الكِبارِ، فَلا يَبْدُو لَهُ في عالَمِ الشَّهادَةِ شَيْءٌ يُشْقِيهِ لا مِنَ الغَيْبِ ولا مِن غَيْبِ الغَيْبِ، وفي الحَدِيثِ
«لَوْ أنَّكم تَوَكَّلْتُمْ عَلى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكم كَما يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِماصًا وتَرُوحُ (p-١٥٣)بِطانًا» .
ولَمّا كانَ ذَلِكَ أمْرًا لا يَكادُ [ يُحِيطُ -] بِهِ الوَهْمُ، عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ مُهَوِّلًا [ لَهُ -] بِالتَّأْكِيدِ والإظْهارِ في مَوْضِعِ الإضْمارِ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ أيِ المُحِيطَ بِكُلِّ كَمالٍ المُنَزَّهَ عَنْ كُلِّ شائِبَةِ نَقْصٍ ﴿بالِغُ أمْرِهِ﴾ أيْ جَمِيعِ ما يُرِيدُهُ فَلا بُدَّ مِن نُفُوذِهِ سَواءٌ حَصَلَ تَوَكُّلٌ أمْ لا، وسَمّاهُ أمْرًا إشارَةً إلى أنَّهُ مِمّا يَسْتَحِقُّ أنْ يُؤْمَرَ بِهِ وإلى أنَّهُ في سُرْعَةِ الكَوْنِ إذا أُرِيدَ لَمْ يَتَخَلَّفْ بِوَجْهٍ بَلْ يَكُونُ كالمُؤْتَمَرِ الحَقِيرِ لِلْمَلِكِ الجَلِيلِ الكَبِيرِ.
ولَمّا كانَ ضَرْبُ المَقادِيرِ مِنَ القادِرِ مُوجِبًا لِعَدَمِ الإخْلالِ بِشَيْءٍ مِنها، عَلَّلَ ذَلِكَ بِما اقْتَضى تَحَتُّمَ الوَعْدِ والتَّوَكُّلِ فَقالَ: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ﴾ أيِ المَلِكِ الَّذِي لا كُفُوءَ لَهُ ولا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ جَعْلًا مُطْلَقًا مِن غَيْرِ تَقَيُّدٍ بِجِهَةٍ ولا حَيْثِيَّةٍ ﴿لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ أيْ تَقْدِيرًا لا يَتَعَدّاهُ في مِقْدارِهِ وزَمانِهِ ومَكانِهِ وجَمِيعِ عَوارِضِهِ وأحْوالِهِ وإنِ اجْتَهَدَ جَمِيعُ الخَلائِقِ في أنْ يَتَعَدّاهُ، فَمَن تَوَكَّلَ اسْتَفادَ الأجْرَ وخَفَّفَ عَنْهُ الألَمَ، وقَذَفَ في قَلْبِهِ السَّكِينَةَ، ومَن لَمْ يَتَوَكَّلْ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ، وزادَ ألَمُهُ وطالَ غَمُّهُ بِشِدَّةِ سَعْيِهِ وخَيْبَةِ أسْبابِهِ الَّتِي يَعْتَقِدُ أنَّها هي المُنْجِحَةُ، فَمَن رَضِيَ فَلَهُ الرِّضى ومَن سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ، جَفَّ القَلَمُ فَلا يُزادُ في المَقادِيرِ شَيْءٌ ولا يُنْقَصُ (p-١٥٤)مِنها شَيْءٌ، ويُحْكى أنَّ رَجُلًا أتى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقالَ: أوْلِنِي مِمّا أوْلاكَ اللَّهُ فَقالَ: أتَقْرَأُ القُرْآنَ؟ قالَ: لا، قالَ: إنّا لا نُوَلِّي مَن لا يَقْرَأُ القُرْآنَ، فانْصَرَفَ الرَّجُلُ واجْتَهَدَ حَتّى تَعَلَّمَ القُرْآنَ رَجاءَ أنْ يَعُودَ إلى عُمْرَ فَيُوَلِّيهِ، فَلَمّا تَعَلَّمَ القُرْآنَ تَخَلَّفَ عَنْ عُمَرَ فَرَآهُ ذاتَ يَوْمٍ فَقالَ: يا هَذا! أهَجَرْتَنا، فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! لَسْتُ مِمَّنْ يَهْجُرُ؟ ولَكِنِّي تَعَلَّمْتُ القُرْآنَ فَأغْنانِي اللَّهُ عَنْ عُمَرَ وعَنْ بابِ عُمَرَ، قالَ: أيُّ آيَةٍ أغْنَتْكَ؟ قالَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ انْتَهى. ومَن تَوَكَّلَ عَلى غَيْرِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى ضاعَ لِأنَّهُ لا يَعْلَمُ المَصالِحَ وإنْ عَلِمَها لَمْ يَعْلَمْ أيْنَ هِيَ، وإنَّ عَلِمَ لَمْ يَعْلَمْ مَتى يَسْتَعْمِلُها [ وإنْ عَلِمَ لَمْ يَعْلَمْ كَمِ المِقْدارُ المُسْتَعْمَلُ، وإنْ عَلِمَ لَمْ يَعْلَمْ كَيْفَ يَسْتَعْمِلُها -] وهو سُبْحانُهُ المُنْفَرِدُ بِعِلْمِ ذَلِكَ كُلِّهِ وما لا يَعْلَمُهُ حَقَّ عِلْمِهِ غَيْرُهُ، والآيَةُ تَفْهَمُ أنَّ مَن لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ يُقَتِّرُ عَلَيْهِ، وهو مُوافِقٌ لِما رَوى ابْنُ حِبّانَ في صَحِيحِهِ والحاكِمُ واللَّفْظُ لَهُ - وقالَ: صَحِيحُ الإسْنادِ - عَنْ ثَوْبانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: (p-١٥٥)قالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «لا يَرُدُّ القَدَرَ إلّا الدُّعاءُ ولا يَزِيدُ في العُمْرِ إلّا البِرُّ، وإنَّ الرَّجُلَ لِيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ» وتَفْهَمُ أنَّ مَن لَمْ يَتَوَكَّلْ لَمْ يُكْفَ شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ.
Page 558
سورة الطلاق
At-Talaq
The Divorce · Medinan · 12 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
65:1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحۡصُواْ ٱلۡعِدَّةَۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخۡرُجۡنَ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ لَا تَدۡرِي لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا ١
O Prophet, when you [Muslims] divorce women, divorce them for [the commencement of] their waiting period and keep count of the waiting period,1 and fear Allāh, your Lord. Do not turn them out of their [husbands'] houses, nor should they [themselves] leave [during that period] unless they are committing a clear immorality. And those are the limits [set by] Allāh. And whoever transgresses the limits of Allāh has certainly wronged himself. You know not; perhaps Allāh will bring about after that a [different] matter.2
2 translator’s notes
See rulings in 2:228-233. A wife should not be divorced except after the completion of her menstrual period but before sexual intercourse has occurred, or else during a confirmed pregnancy. The pronouncement of divorce begins her waiting period (ʿiddah).
[1698] Such as regret or renewed desire for the wife.
↩- ↩
65:2
فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا ٢
And when they have [nearly] fulfilled their term, either retain them according to acceptable terms or part with them according to acceptable terms. And bring to witness two just men from among you and establish the testimony for [the acceptance of] Allāh. That is instructed to whoever should believe in Allāh and the Last Day. And whoever fears Allāh - He will make for him a way out1
1 translator’s note
- i.e., relief from distress. ↩
65:3
وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا ٣
And will provide for him from where he does not expect. And whoever relies upon Allāh - then He is sufficient for him. Indeed, Allāh will accomplish His purpose. Allāh has already set for everything a [decreed] extent.
65:4
وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ وَٱلَّٰٓـِٔي لَمۡ يَحِضۡنَۚ وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا ٤
And those who no longer expect menstruation among your women - if you doubt, then their period is three months, and [also for] those who have not menstruated. And for those who are pregnant, their term is until they give birth.1 And whoever fears Allāh - He will make for him of his matter ease.
1 translator’s note
- The ruling concerning pregnancy applies also in the case of the husband's death. ↩
65:5
ذَٰلِكَ أَمۡرُ ٱللَّهِ أَنزَلَهُۥٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُعۡظِمۡ لَهُۥٓ أَجۡرًا ٥
That is the command of Allāh, which He has sent down to you; and whoever fears Allāh - He will remove for him his misdeeds and make great for him his reward.