Al-A'raf 7:1
The Heights · Juz 8 · Page 151
الٓمٓصٓ ١
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 7:1
صفحة 74
( 7 سُورَةُ الأعْرافِ )
أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ وابْنُ حِبّانَ عَنْ قَتادَةَ قالَ: هي مَكِّيَّةٌ إلّا آيَةَ ﴿واسْألْهم عَنِ القَرْيَةِ﴾ وقالَ غَيْرُهُ: إنَّ هَذِهِ إلى ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ﴾ مَدَنِيٌّ: وأخْرَجَ غَيْرُ واحِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ الزُّبَيْرِ أنَّها مَكِّيَّةٌ ولَمْ يَسْتَثْنِيا شَيْئًا وهي مِائَتانِ وخَمْسُ آياتٍ في البَصْرِيِّ والشّامِيِّ وسِتٌّ في المَدَنِيِّ والكُوفِيِّ فالمص وبَدَأكم تَعُودُونَ كُوفِيٌّ و﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ بَصْرِيٌّ وشامِيٌّ و﴿ضِعْفًا مِنَ النّارِ﴾ و﴿الحُسْنى عَلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ مَدَنِيٌّ وكُلُّها مُحْكَمٌ وقِيلَ: إلّا مَوْضِعَيْنِ الأوَّلُ ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾ فَإنَّهُ نُسِخَ بِآيَةِ السَّيْفِ والثّانِي ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ فَإنَّهُ نُسِخَ بِها أيْضًا عِنْدَ ابْنِ زَيْدٍ وادَّعى أيْضًا أنَّ ﴿وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ كَذَلِكَ وفِيما ذَكَرَ نَظَرٌ وسَيَأْتِي الكَلامُ فِيهِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.
ومُناسَبَتُها لِما قَبْلَها عَلى ما قالَهُ الجَلالُ السُّيُوطِيُّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ أنَّ سُورَةَ الأنْعامِ لَمّا كانَتْ لِبَيانِ الخَلْقِ وفِيها ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ﴾ وقالَ سُبْحانَهُ في بَيانِ القُرُونِ ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ وأُشِيرَ إلى ذِكْرِ المُرْسَلِينَ وتَعْدادِ الكَثِيرِ مِنهم وكانَ ما ذُكِرَ عَلى وجْهِ الإجْمالِ جِيءَ بِهَذِهِ السُّورَةِ بَعْدَها مُشْتَمِلَةً عَلى شَرْحِهِ وتَفْصِيلِهِ فَبُسِطَ فِيها قِصَّةُ آدَمَ وفُصِّلَتْ قِصَصُ المُرْسَلِينَ وأُمَمُهم وكَيْفِيَّةُ هَلاكِهِمْ أكْمَلَ تَفْصِيلٍ ويَصْلُحُ هَذا أنْ يَكُونَ تَفْصِيلًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ الأرْضِ﴾ ولِهَذا صَدَّرَ السُّورَةَ بِخَلْقِ آدَمَ الَّذِي جَعَلَهُ في الأرْضِ خَلِيفَةً وقالَ سُبْحانَهُ في قِصَّةِ عادٍ: ﴿جَعَلَكم خُلَفاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ وفي قِصَّةِ ثَمُودَ ﴿جَعَلَكم خُلَفاءَ مِن بَعْدِ عادٍ﴾ وأيْضًا فَقَدْ قالَ سُبْحانَهُ فِيما تَقَدَّمَ: ﴿كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ وهو كَلامٌ مُوجَزٌ وبَسَطَ سُبْحانَهُ هُنا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ .. إلَخْ. وأمّا وجْهُ ارْتِباطِ أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ بِآخِرِ الأُولى فَهو أنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ ﴿وأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ﴾ ﴿وهَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فاتَّبِعُوهُ﴾ وافْتَتَحَ هَذا الأمْرَ بِاتِّباعِ الكِتابِ وأيْضًا لِما تَقَدَّمَ ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم مَرْجِعُكم فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ قالَ جَلَّ شَأْنُهُ في مُفْتَتَحِ هَذِهِ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ﴾ إلَخْ وذَلِكَ في شَرْحِ التَّنْبِئَةِ المَذْكُورَةِ وأيْضًا لَمّا قالَ سُبْحانَهُ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ الآيَةَ وذَلِكَ لا يَظْهَرُ إلّا في المِيزانِ افْتَتَحَ هَذِهِ بِذِكْرِ الوَزْنِ فَقالَ عَزَّ مِن قائِلٍ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ ثُمَّ ﴿مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ وهو مَن زادَتْ حَسَناتُهُ عَلى سَيِّئاتِهِ ثُمَّ ﴿مَن خَفَّتْ﴾ وهو عَلى العَكْسِ ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ بَعْدُ أصْحابَ الأعْرافِ وهم في أحَدِ الأقْوالِ مَنِ اسْتَوَتْ حَسَناتُهم وسَيِّئِاتُهم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿المص﴾ سَبَقَ الكَلامُ في مِثْلِهِ وبَيانُ ما فِيهِ فَلا حاجَةَ إلى الإعادَةِ خَلا أنَّهُ قِيلَ هُنا: إنَّ مَعْنى ذَلِكَ المُصَوِّرُ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ السُّدِّيِّ وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ المَعْنى أنا اللَّهُ أعْلَمُ وأُفَصِّلُ واخْتارَهُ الزَّجّاجُ ورُوِيَ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنِ الحَبْرِ أنَّهُ وكَذا نَظائِرُهُ قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ تَعالى بِهِ وهو مِن أسْمائِهِ سُبْحانَهُ وعَنِ الضَّحّاكِ أنَّ مَعْناهُ أنا اللَّهُ الصّادِقُ وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ أنَّ الألِفَ واللّامَ مِنَ اللَّهِ والمِيمَ مِنَ الرَّحْمَنِ والصّادَ مِنَ الصَّمَدِ وقِيلَ: المُرادُ بِهِ ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ.
وذَكَرَ بَعْضُهم أنَّهُ ما مِن سُورَةٍ افْتُتِحَتْ بِالم إلّا وهي مُشْتَمِلَةٌ عَلى ثَلاثَةِ أُمُورٍ بَدْءُ الخَلْقِ والنِّهايَةُ الَّتِي هي المَعادُ والوَسَطُ الَّذِي هو المَعاشُ وإلَيْها الإشارَةُ بِالِاشْتِمالِ عَلى المَخارِجِ الثَّلاثَةِ الحَلْقِ واللِّسانِ والشَّفَتَيْنِ وزِيدَ في هَذِهِ السُّورَةِ عَلى ذَلِكَ الصّادُ لِما فِيها مِن ذِكْرِ شَرْحِ القِصَصِ وهو كَما تَرى واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِمُرادِهِ.
Page 151
سورة الأعراف
Al-A'raf
The Heights · Meccan · 206 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
7:1
الٓمٓصٓ ١
Alif, Lām, Meem, Ṣād.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
7:2
كِتَٰبٌ أُنزِلَ إِلَيۡكَ فَلَا يَكُن فِي صَدۡرِكَ حَرَجٞ مِّنۡهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٢
[This is] a Book revealed to you, [O Muḥammad] - so let there not be in your breast distress therefrom - that you may warn thereby and as a reminder to the believers.
7:3
ٱتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ وَلَا تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۗ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٣
Follow, [O mankind], what has been revealed to you from your Lord and do not follow other than Him any allies. Little do you remember.
7:4
وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ ٤
And how many cities have We destroyed, and Our punishment came to them at night or while they were sleeping at noon.
7:5
فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٥
And their declaration when Our punishment came to them was only that they said, "Indeed, we were wrongdoers!"
7:6
فَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرۡسِلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٦
Then We will surely question those to whom [a message] was sent, and We will surely question the messengers.
7:7
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيۡهِم بِعِلۡمٖۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ ٧
Then We will surely relate [their deeds] to them with knowledge, and We were not [at all] absent.
7:8
وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨
And the weighing [of deeds] that Day will be the truth. So those whose scales are heavy - it is they who will be the successful.
7:9
وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَظۡلِمُونَ ٩
And those whose scales are light - they are the ones who will lose themselves for what injustice they were doing toward Our verses.
7:10
وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَۗ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ١٠
And We have certainly established you upon the earth and made for you therein ways of livelihood. Little are you grateful.
7:11
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ١١
And We have certainly created you, [O mankind], and given you [human] form. Then We said to the angels, "Prostrate to Adam"; so they prostrated, except for Iblees.1 He was not of those who prostrated.
1 translator’s note
- Satan. See footnote to 2:34. ↩