Al-A'raf 7:100
The Heights · Juz 9 · Page 163
أَوَلَمۡ يَهۡدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ أَهۡلِهَآ أَن لَّوۡ نَشَآءُ أَصَبۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡۚ وَنَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠
Has it not become clear to those who inherited the earth after its [previous] people that if We willed, We could afflict them for their sins? But We seal over their hearts so they do not hear.1
1 translator’s note
- They do not benefit from what they hear. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 7:100
صفحة ٢٦
﴿أوَلَمَ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ مِن بَعْدِ أهْلِها أنْ لَوْ نَشاءُ أصَبْناهم بِذُنُوبِهِمْ ونَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾
عُطِفَتْ عَلى جُمْلَةِ أفَأمِنَ أهْلُ القُرى لِاشْتِراكِ مَضْمُونِ الجُمْلَتَيْنِ في الِاسْتِفْهامِ التَّعْجِيبِيِّ، فانْتَقَلَ عَنِ التَّعْجِيبِ مِن حالِ الَّذِينَ مَضَوْا إلى التَّعْجِيبِ مِن حالِ الأُمَّةِ الحاضِرَةِ، وهي الأُمَّةُ العَرَبِيَّةُ الَّذِينَ ورِثُوا دِيارَ الأُمَمِ الماضِيَةِ فَسَكَنُوها: مِثْلُ أهْلِ نَجْرانَ، وأهْلِ اليَمَنِ، ومَن سَكَنُوا دِيارَ ثَمُودَ مِثْلُ بَلِيٍّ، وكَعْبٍ، والضَّجاغِمِ، وبَهْراءَ، ومَن سَكَنُوا دِيارَ مَدْيَنَ مِثْلُ جُهَيْنَةَ، وجَرْمٍ، وكَذَلِكَ مَن صارُوا قَبائِلَ عَظِيمَةً فَنالُوا السِّيادَةَ عَلى القَبائِلِ: مِثْلُ قُرَيْشٍ، وطَيِّئٍ، وتَمِيمٍ، وهُذَيْلٍ، فالمَوْصُولُ بِمَنزِلَةِ لامِ التَّعْرِيفِ العَهْدِيِّ، وقَدْ يُقْصَدُ بِالَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ كُلُّ أُمَّةٍ خَلَفَتْ أُمَّةً قَبْلَها، فَيَشْمَلُ عادًا وثَمُودًا، فَقَدْ قالَ لِكُلٍّ نَبِيُّهم: ﴿واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكم خُلَفاءَ﴾ [الأعراف: ٦٩] إلَخْ ولَكِنَّ المُشْرِكِينَ مِنَ العَرَبِ يَوْمَئِذٍ مَقْصُودُونَ في هَذا ابْتِداءً. فالمَوْصُولُ بِمَنزِلَةِ لامِ الجِنْسِ.
والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ أوَلَمْ يَهْدِ مُسْتَعْمَلٌ في التَّعْجِيبِ، مِثْلُ الَّذِي في قَوْلِهِ أفَأمِنَ أهْلُ القُرى تَعْجِيبًا مِن شِدَّةِ ضَلالَتِهِمْ إذْ عُدِمُوا الِاهْتِداءَ والِاتِّعاظَ بِحالِ مَن قَبْلَهم مِنَ الأُمَمِ، ونَسُوا أنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى اسْتِئْصالِهِمْ إذا شاءَهُ.
والتَّعْرِيفُ في الأرْضِ تَعْرِيفُ الجِنْسِ، أيْ يَرِثُونَ أيَّ أرْضٍ كانَتْ مَنازِلَ لِقَوْمٍ قَبْلَهم، وهَذا إطْلاقٌ شائِعٌ في كَلامِ العَرَبِ، يَقُولُونَ هَذِهِ أرْضُ طَيِّءٍ، وفي حَدِيثِ الجِنازَةِ مِن أهْلِ الأرْضِ أيْ مِنَ السُّكّانِ القاطِنِينَ بِأرْضِهِمْ لا مِنَ المُسْلِمِينَ الفاتِحِينَ. فالأرْضُ بِهَذا المَعْنى اسْمُ جِنْسٍ صادِقٌ عَلى شائِعٍ مُتَعَدِّدٍ، فَتَعْرِيفُهُ تَعْرِيفُ الجِنْسِ، وبِهَذا الإطْلاقِ جُمِعَتْ عَلى أرَضِينَ، فالمَعْنى: أوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ أرْضًا مِن بَعْدِ أهْلِها.
والإرْثُ: مَصِيرُ مالِ المَيِّتِ إلى مَن هو أوْلى بِهِ، ويُطْلَقُ مَجازًا عَلى مُماثَلَةِ الحَيِّ مَيِّتًا في صِفاتٍ كانَتْ لَهُ، مِن عِزٍّ أوْ سِيادَةٍ، كَما فُسِّرَ بِهِ قَوْلُهُ - تَعالى - حِكايَةً عَنْ زَكَرِيّا ﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ [مريم: ٥] ﴿يَرِثُنِي﴾ [مريم: ٦] أيْ يَخْلُفُنِي في النُّبُوءَةِ، وقَدْ يُطْلَقُ عَلى القَدْرِ
صفحة ٢٧
المُشْتَرَكِ بَيْنَ المَعْنَيَيْنِ. وهو مُطْلَقُ خِلافَةِ المُنْقَرِضِ، وهو هُنا مُحْتَمِلٌ لِلْإطْلاقَيْنِ؛ لِأنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالكَلامِ أهْلُ مَكَّةَ فالإرْثُ بِمَعْناهُ المَجازِيِّ، وإنْ أُرِيدَ أهْلُ مَكَّةَ والقَبائِلُ الَّتِي سَكَنَتْ بِلادَ الأُمَمِ الماضِيَةِ فَهو مُسْتَعْمَلٌ في القَدْرِ المُشْتَرَكِ، وهو كَقَوْلِهِ - تَعالى -: ﴿أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] وأيًّا ما كانَ فَقَيْدُ مِن بَعْدِ أهْلِها تَأْكِيدٌ لِمَعْنى يَرِثُونَ، يُرادُ مِنهُ تَذْكِيرُ السّامِعِينَ بِما كانَ فِيهِ أهْلُ الأرْضِ المَوْرُوثَةِ مِن بُحْبُوحَةِ العَيْشِ، ثُمَّ ما صارُوا إلَيْهِ مِنَ الهَلاكِ الشّامِلِ العاجِلِ، تَصْوِيرًا لِلْمَوْعِظَةِ بِأعْظَمِ صُورَةٍ فَهو كَقَوْلِهِ - تَعالى - ﴿ويَسْتَخْلِفَكم في الأرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٩] .
ومَعْنى لَمْ يَهْدِ: لَمْ يُرْشِدْ ويُبَيِّنْ لَهم، فالهِدايَةُ أصْلُها تَبْيِينُ الطَّرِيقِ لِلسّائِرِ، واشْتُهِرَ اسْتِعْمالُهم في مُطْلَقِ الإرْشادِ: مَجازًا أوِ اسْتِعارَةً كَقَوْلِهِ - تَعالى - ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] . وتَقَدَّمَ أنَّ فِعْلَها يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ، وأنَّهُ يَتَعَدّى إلى الأوَّلِ مِنهُما بِنَفْسِهِ وإلى الثّانِي تارَةً بِنَفْسِهِ وأُخْرى بِالحَرْفِ: اللّامِ أوْ إلى، فَلِذَلِكَ كانَتْ تَعْدِيَتُهُ إلى المَفْعُولِ الأوَّلِ بِاللّامِ في هَذِهِ الآيَةِ إمّا لِتَضْمِينِهِ مَعْنى يُبَيِّنُ، وإمّا لِتَقْوِيَةِ تَعَلُّقِ مَعْنى الفِعْلِ بِالمَفْعُولِ كَما في قَوْلِهِمْ: شَكَرْتُ لَهُ، وقَوْلِهِ - تَعالى -: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ [مريم: ٥]، ومِثْلِ قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهم كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ يَمْشُونَ في مَساكِنِهِمْ﴾ [طه: ١٢٨] في سُورَةِ طه.
و(أنْ) مُخَفَّفَةٌ مِن ”أنَّ“ واسْمُها ضَمِيرُ الشَّأْنِ، وجُمْلَةُ لَوْ نَشاءُ خَبَرُها، ولَمّا كانَتْ أنَّ - المَفْتُوحَةُ الهَمْزَةِ - مِنَ الحُرُوفِ الَّتِي تُفِيدُ المَصْدَرِيَّةَ عَلى التَّحْقِيقِ؛ لِأنَّها مُرَكَّبَةٌ مِن إنِّ المَكْسُورَةِ المُشَدَّدَةِ، ومِن أنَّ المَفْتُوحَةِ المُخَفَّفَةِ المَصْدَرِيَّةِ لِذَلِكَ عُدَّتْ في المَوْصُولاتِ الحَرْفِيَّةِ وكانَ ما بَعْدَها مُؤَوَّلًا بِمَصْدَرٍ مُنْسَبِكٍ مِن لَفْظِ خَبَرِها إنْ كانَ مُفْرَدًا مُشْتَقًّا، أوْ مِنَ الكَوْنِ إنْ كانَ خَبَرُها جُمْلَةً. فَمَوْقِعُ أنْ لَوْ نَشاءُ أصَبْناهم مَوْقِعُ فاعِلِ يَهْدِ، والمَعْنى: أوَلَمْ يُبَيَّنْ لِلَّذِينَ يَخْلُفُونَ في الأرْضِ بَعْدَ أهْلِها كَوْنُ الشَّأْنِ المُهِمِّ، وهو لَوْ نَشاءُ أصَبْناهم بِذُنُوبِهِمْ كَما أصَبْنا مَن قَبْلَهم.
وهَؤُلاءِ هُمُ الَّذِينَ أشْرَكُوا بِاللَّهِ وكَذَّبُوا مُحَمَّدًا ﷺ .
والإصابَةُ: نَوالُ الشَّيْءِ المَطْلُوبِ بِتَمَكُّنٍ فِيهِ، فالمَعْنى: أنْ نَأْخُذَهم أخْذًا لا يُفْلِتُونَ مِنهُ. والباءُ في بِذُنُوبِهِمْ لِلسَّبَبِيَّةِ، ولَيْسَتْ لِتَعْدِيَةِ فِعْلِ أصَبْناهم.
صفحة ٢٨
وجُمْلَةُ أنْ لَوْ نَشاءُ أصَبْناهم بِذُنُوبِهِمْ واقِعَةٌ مَوْقِعَ مُفْرَدٍ، هو فاعِلُ يَهْدِ، فَأنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ وهي مِن حُرُوفِ التَّأْكِيدِ والمَصْدَرِيَّةِ واسْمُها في حالَةِ التَّخْفِيفِ، ضَمِيرُ شَأْنٍ مُقَدَّرٌ، وجُمْلَةُ شَرْطِ لَوْ وجَوابِهِ خَبَرُ أنْ.
ولَوْ حَرْفُ شَرْطٍ يُفِيدُ تَعْلِيقَ امْتِناعِ حُصُولِ جَوابِهِ لِأجْلِ امْتِناعِ حُصُولِ شَرْطِهِ: في الماضِي، أوْ في المُسْتَقْبَلِ، وإذْ قَدْ كانَ فِعْلُ الشَّرْطِ هُنا مُضارِعًا كانَ في مَعْنى الماضِي، إذْ لا يَجُوزُ اخْتِلافُ زَمَنَيْ فِعْلَيِ الشَّرْطِ والجَوابِ، وإنَّما يُخالَفُ بَيْنَهُما في الصُّورَةِ لِمُجَرَّدِ التَّفَنُّنِ كَراهِيَةَ تَكْرِيرِ الصُّورَةِ الواحِدَةِ، فَتَقْدِيرُ قَوْلِهِ ﴿لَوْ نَشاءُ أصَبْناهُمْ﴾ انْتَفى أخْذُنا إيّاهم في الماضِي بِذُنُوبِ تَكْذِيبِهِمْ، لِأجْلِ انْتِفاءِ مَشِيئَتِنا ذَلِكَ لِحِكْمَةِ إمْهالِهِمْ لا لِكَوْنِهِمْ أعَزَّ مِنَ الأُمَمِ البائِدَةِ أوْ أفْضَلَ حالًا مِنهم، كَما قالَ - تَعالى - ﴿فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِن قَبْلِهِمْ كانُوا هم أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وآثارًا في الأرْضِ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ [غافر: ٢١] الآيَةَ، وفي هَذا تَهْدِيدٌ بِأنَّ اللَّهَ قَدْ يُصِيبُهم بِذُنُوبِهِمْ في المُسْتَقْبَلِ، إذْ لا يَصُدُّهُ عَنْ ذَلِكَ غالِبٌ، والمَعْنى: أغَرَّهم تَأخُّرُ العَذابِ مَعَ تَكْذِيبِهِمْ فَحَسِبُوا أنْفُسَهم في مَنَعَةٍ مِنهُ، ولَمْ يَهْتَدُوا إلى أنَّ انْتِفاءَ نُزُولِهِ بِهِمْ مُعَلَّقٌ عَلى انْتِفاءِ مَشِيئَتِنا وُقُوعَهَ لِحِكْمَةٍ، فِيما بَيْنَهم وبَيْنَ العَذابِ إلّا أنْ نَشاءَ أخْذَهم. والمَصْدَرُ الَّذِي تُفِيدُهُ (أنْ) المُخَفَّفَةُ، إذا كانَ اسْمُها ضَمِيرَ شَأْنٍ، يُقَدِّرُ ثُبُوتًا مُتَصَيَّدًا مِمّا في أنْ وخَبَرِها مِنَ النِّسْبَةِ المُؤَكَّدَةِ، وهو فاعِلُ يَهْدِ فالتَّقْدِيرُ في الآيَةِ: أوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ مِن بَعْدِ أهْلِها ثُبُوتُ هَذا الخَبَرِ المُهِمِّ وهو لَوْ نَشاءُ أصَبْناهم بِذُنُوبِهِمْ.
والمَعْنى: أعَجِبُوا كَيْفَ لَمْ يَهْتَدُوا إلى أنَّ تَأْخِيرَ العَذابِ عَنْهم هو بِمَحْضِ مَشِيئَتِنا وأنَّهُ يَحِقُّ عَلَيْهِمْ عِنْدَما نَشاؤُهُ.
وجُمْلَةُ ونَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ لَيْسَتْ مَعْطُوفَةً عَلى جُمْلَةِ أصَبْناهم حَتّى تَكُونَ في حُكْمِ جَوابِ لَوْ؛ لِأنَّ هَذا يُفْسِدُ المَعْنى، فَإنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ورِثُوا الأرْضَ مِن بَعْدِ أهْلِها قَدْ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلِذَلِكَ لَمْ تُجْدِ فِيهِمْ دَعْوَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ بُعِثَ إلى زَمَنِ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَلَوْ كانَ جَوابًا لِـ لَوْ لَصارَ الطَّبْعُ عَلى قُلُوبِهِمْ
صفحة ٢٩
مُمْتَنِعًا وهَذا فاسِدٌ، فَتَعَيَّنَ: إمّا أنْ تَكُونَ جُمْلَةُ ونَطْبَعُ مَعْطُوفَةً عَلى جُمْلَةِ الِاسْتِفْهامِ بِرُمَّتِها فَلَها حُكْمُها مِنَ العَطْفِ عَلى أخْبارِ الأُمَمِ الماضِيَةِ والحاضِرَةِ.
والتَّقْدِيرُ: وطَبَعْنا عَلى قُلُوبِهِمْ، ولَكِنَّهُ صِيغَ بِصِيغَةِ المُضارِعِ لِلدَّلالَةِ عَلى اسْتِمْرارِ هَذا الطَّبْعِ وازْدِيادِهِ آنًا فَآنًا، وإمّا أنْ تَجْعَلَ ”الواوَ“ لِلِاسْتِئْنافِ والجُمْلَةَ مُسْتَأْنَفَةً، أيْ: ونَحْنُ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ في المُسْتَقْبَلِ كَما طَبَعْنا عَلَيْها في الماضِي. ويُعْرَفُ الطَّبْعُ عَلَيْها في الماضِي بِأخْبارٍ أُخْرى كَقَوْلِهِ - تَعالى - ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ٦] الآيَةَ، فَتَكُونُ الجُمْلَةُ تَذْيِيلًا لِتَنْهِيَةِ القِصَّةِ، ولَكِنْ مَوْقِعُ الواوِ في أوَّلِ الجُمْلَةِ يُرَجِّحُ الوَجْهَ الأوَّلَ، وكَأنَّ صاحِبَ المِفْتاحِ يَأْبى اعْتِبارَ الِاسْتِئْنافِ مِن مَعانِي الواوِ.
وجُمْلَةُ (﴿فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾) مَعْطُوفَةٌ بِالفاءِ عَلى (نَطْبَعُ) مُتَفَرِّعًا عَلَيْهِ، والمُرادُ بِالسَّماعِ فَهْمُ مَغْزى المَسْمُوعاتِ لا اسْتِكاكُ الآذانِ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ونَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ. وتَقَدَّمَ مَعْنى الطَّبْعِ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥] في سُورَةِ النِّساءِ.
Page 163
7:96
وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذۡنَٰهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٦
And if only the people of the cities had believed and feared Allāh, We would have opened [i.e., bestowed] upon them blessings from the heaven and the earth; but they denied [the messengers], so We seized them for what they were earning.1
1 translator’s note
- Of blame for their sin. ↩
7:97
أَفَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا بَيَٰتٗا وَهُمۡ نَآئِمُونَ ٩٧
Then, did the people of the cities feel secure from Our punishment coming to them at night while they were asleep?
7:98
أَوَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا ضُحٗى وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٩٨
Or did the people of the cities feel secure from Our punishment coming to them in the morning while they were at play?1
1 translator’s note
- i.e., occupied with such activities that have no benefit. ↩
7:99
أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٩٩
Then, did they feel secure from the plan of Allāh? But no one feels secure from the plan of Allāh except the losing people.
7:100
أَوَلَمۡ يَهۡدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ أَهۡلِهَآ أَن لَّوۡ نَشَآءُ أَصَبۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡۚ وَنَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠
Has it not become clear to those who inherited the earth after its [previous] people that if We willed, We could afflict them for their sins? But We seal over their hearts so they do not hear.1
1 translator’s note
- They do not benefit from what they hear. ↩
7:101
تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآئِهَاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠١
Those cities - We relate to you, [O Muḥammad], some of their news. And certainly did their messengers come to them with clear proofs, but they were not to believe in that which they had denied before.1 Thus does Allāh seal over the hearts of the disbelievers.
1 translator’s note
- i.e., they persistently denied every warning given them. ↩
7:102
وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدٖۖ وَإِن وَجَدۡنَآ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَٰسِقِينَ ١٠٢
And We did not find for most of them any covenant;1 but indeed, We found most of them defiantly disobedient.
1 translator’s note
- i.e., they were found to be unfaithful and negligent of Allāh's covenant. ↩
7:103
ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَظَلَمُواْ بِهَاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ١٠٣
Then We sent after them Moses with Our signs to Pharaoh and his establishment, but they were unjust toward them.1 So see how was the end of the corrupters.
1 translator’s note
- i.e., they rejected and opposed the signs. ↩
7:104
وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰفِرۡعَوۡنُ إِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠٤
And Moses said, "O Pharaoh, I am a messenger from the Lord of the worlds