Al-A'raf 7:184
The Heights · Juz 9 · Page 174
أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْۗ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٌ ١٨٤
Then do they not give thought? There is in their companion [i.e., Muḥammad (ﷺ)] no madness. He is not but a clear warner.
Tafsir · in Arabic
Al-Wahidi (al-Basit)
Detailed
Change
Commentary on 7:184
وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾. قال أصحاب المعاني: (التفكير طلب المعنى بالقلب كطلب الشخص بالعين) [[ذكره الرازي 15/ 75، وانظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2818، و"المفردات" ص 643 (فكر).]]، وتقدير الآية ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا﴾ فيعلموا ﴿مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾، كذلك قال ابن كيسان [[لم أقف عليه، وضعف هذا القول أبو حيان 4/ 432، والسمين 5/ 525.]] وغيره، فحذف (يعلموا)؛ لأن التفكر مؤدٍ إلى العلم، فقام مقامه وأغنى عن ذكره، وذكر صاحب النظم أن بعض أهل العربية قال: (إن قوله: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا﴾ تمام الكلام واتصاله بما قبله، وقوله تعالى: ﴿مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾ نفي مبتدأ) [[ذكر هذا القول أبو حيان في "البحر" 4/ 432، والسمين في "الدر" 5/ 525 بلا نسبة.]].
وإلى هذا مال ابن الأنباري؛ لأنه قال: (﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا﴾ وقف التمام.
قال: ومثل هذا قوله [[لفظ: (قوله) ساقط من (ب).]]: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [الروم: 8] ثم تبتدئ ﴿مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ﴾، وقوله في سبأ: ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ [سبأ: 46] ثم تبتدئ: ﴿مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾) [["الإيضاح" لابن الإنباري 2/ 671، ومثله ذكر النحاس في "القطع والائتناف" 1/ 267، والداني في "المكتفي" ص 281.]]، وقد قيل: إن قوله: ﴿مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾، إلى آخر الآية كلام معترض بين كلامين، على نظم ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا﴾، ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ﴾ [[لفظ: (السموات) ساقط من (أ).]] [الأعراف: 185]، وأدخل بينهما قوله: ﴿مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾، فلما انقضى هذا رجع إلى المبتدأ الأول وهو قوله: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا﴾ فجاء به على لفظ سواه، وهو قوله: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا﴾ [ومعناهما جميعًا واحد؛ لأن قولك: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا﴾، ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا﴾ واحد، والمعنى] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]]: أولم يتفكروا في خلق السموات والأرض [[لفظ: (الأرض) ساقط من (ب)، ولم أقف على هذا القول فيما لدي من مراجع، وأما إعراب الآية: فما نافية و ﴿بِصَاحِبِهِمْ﴾ خبر مقدم، ومن مزيدة ﴿جِنَّةٍ﴾ مبتدأ أي: ما جنة بصاحبهم، وقيل: ما استفهامية مبتدأ، والخبر ﴿بِصَاحِبِهِمْ﴾ أي: أي شيء استقر بصاحبهم من الجنون وجملة ﴿مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾ في محل نصب مفعول به لفعل التفكر بعد إسقاط الخافض لأن التفكر من أفعال القلوب فيجوز تعليقه، وهذا هو اختيار أبي حيان في "البحر" 4/ 431، والسمين في "الدر" 5/ 525، قال أبو حيان 4/ 432: (هذا هو الظاهر وفي الآية تخريجات ضعيفة ينبغي أن ينزه القرآن عنها وتفكر مما يثبت في اللسان تعليقه فلا ينبغي أن يعدل عنه) اهـ. وانظر: "غرائب الكرماني"1/ 429، و"التبيان" ص 396، و"الفريد" 2/ 388، و"الجدول في إعراب القرآن" 9/ 121.]]، والجِنَّة [[انظر: "مجاز القرآن" 1/ 234، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 154، و"تفسير غريب القرآن" ص 183، و"تهذيب اللغة" 1/ 671، و"الصحاح" 5/ 2093 (حسن).]] حالة من الجُنون كالجِلسة والرِّكبة ودخول ﴿مِّن﴾ في قوله ﴿مِّن جِنَّةٍ﴾ يوجب أن لا يكون به نوع من أنواع الجنون.
قال الحسن [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 278، وابن الجوزي 3/ 296، والرازي 15/ 75، و"البحر" 4/ 431، عن الحسن وقتادة، وذكره الخازن 2/ 321 عن المفسرين.]] وقتادة [[أخرجه الطبري 9/ 136، وابن أبي حاتم 5/ 1624 بسند جيد عن قتادة مرسلًا. وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 273، وزاد نسبته إلى (عبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ عن قتادة)، وذكره الثعلبي 6/ 26 ب، والبغوي 3/ 309، و"الكشاف" 2/ 133، عن قتادة وقال ابن حجر في "الكافي الشاف" ص 669: (أخرجه الطبري بإسناد صحيح إلى قتادة) اهـ.
وقد أخرج الطبري 19/ 118 - 123 من عدة طرق جيدة نحوه عن جماعة منه الصحابة، وعن قتادة والحسن وغيرهما بدون ذكر الآية وذلك عندما نزل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214]، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 273.]]: (إن نبي الله ﷺ قام ليلاً على الصَّفا يدعو قريشًا فخذًا [[فخذ الرجل: نفرة من حيه الذين هم أقرب عشيرته إليه فهو فرقة من الجماعات أولها الشعب ثم القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ، انظر: "اللسان" 6/ 3360 (فخذ).]] فيقول: "يا بني فلان يا بني فلان" [[لفظ: (يا بني فلان) ساقط من (أ).]]؛ يحذرهم بأس الله وعقابه، فقال قائلهم: إن [[لفظ: (إن) ساقط من (ب).]] صاحبكم هذا لمجنون بات يصوت حتى الصباح، فأنزل الله تعالى هذا الآية)، وحثهم على التفكر في أمر الرسول ليعلموا أنه إنما دعا للإنذار لا لما نسبه إليه الجهال.
Page 174
7:179
وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ ١٧٩
And We have certainly created for Hell many of the jinn and mankind. They have hearts with which they do not understand, they have eyes with which they do not see, and they have ears with which they do not hear. Those are like livestock; rather, they are more astray.1 It is they who are the heedless.
1 translator’s note
- The reference is to their inability (i.e., refusal) to think and reason, while blindly following (as they are accustomed). ↩
7:180
وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَٰٓئِهِۦۚ سَيُجۡزَوۡنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٨٠
And to Allāh belong the best names, so invoke Him by them. And leave [the company of] those who practice deviation concerning His names.1 They will be recompensed for what they have been doing.
1 translator’s note
- i.e., use them improperly or deny them. ↩
7:181
وَمِمَّنۡ خَلَقۡنَآ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ ١٨١
And among those We created is a community1 which guides by truth and thereby establishes justice.
1 translator’s note
- The followers of Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩
7:182
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨٢
But those who deny Our signs - We will progressively lead them [to destruction]1 from where they do not know.
1 translator’s note
- Allāh will test them with one favor after another in spite of their disobedience, which only increases them in arrogance and sin. ↩
7:183
وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ١٨٣
And I will give them time. Indeed, My plan is firm.
7:184
أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْۗ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٌ ١٨٤
Then do they not give thought? There is in their companion [i.e., Muḥammad (ﷺ)] no madness. He is not but a clear warner.
7:185
أَوَلَمۡ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ وَأَنۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقۡتَرَبَ أَجَلُهُمۡۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ ١٨٥
Do they not look into the realm of the heavens and the earth and everything that Allāh has created and [think] that perhaps their appointed time has come near? So in what statement [i.e., message] hereafter will they believe?
7:186
مَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُۥۚ وَيَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١٨٦
Whoever Allāh sends astray - there is no guide for him. And He leaves them in their transgression, wandering blindly.
7:187
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّيۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقۡتِهَآ إِلَّا هُوَۚ ثَقُلَتۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا تَأۡتِيكُمۡ إِلَّا بَغۡتَةٗۗ يَسۡـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنۡهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨٧
They ask you, [O Muḥammad], about the Hour: when is its arrival?1 Say, "Its knowledge is only with my Lord. None will reveal its time except Him. It lays heavily2 upon the heavens and the earth. It will not come upon you except unexpectedly." They ask you as if you are familiar with it. Say, "Its knowledge is only with Allāh, but most of the people do not know."