Al-A'rafJuz 8 · Page 157

Al-A'raf 7:54

The Heights · Juz 8 · Page 157

إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٥٤

Indeed, your Lord is Allāh, who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne.1 He covers the night with the day, [another night] chasing it rapidly; and [He created] the sun, the moon, and the stars, subjected by His command. Unquestionably, His is the creation and the command; blessed is Allāh, Lord of the worlds.

1 translator’s note
  1. There are several linguistic meanings of the words "istawā ʿalā," among them: to settle upon, to assume ascendancy above, and to assert authority over. However, it is known that all the attributes of Allāh are eternal, i.e., they have always existed and were present before He created. Thus, it cannot be said that He "rose" above the Throne, as Allāh has always been ascendant. Because the Creator may not be compared to His creation, the Prophet's companions and early scholars refused speculation as to how His actions could be interpreted, considering any such attempt unlawful. Similarly, the true nature of the Throne is known only to Allāh, the Exalted. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Jami' al-Wajiz

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 7:54

٥٤ - ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ﴾ أي: سيدكم ومالككم، ومربيكم، ومدبّر أموركم، الذي يجب أن تعبدوه هو ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ أي: أنشأهن على غير مثال سابق، وأنشأ ما بينهما كذلك ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ﴾ أي: في مقدار ستة أيام من أيام الدنيا. أو: في ستة أيام من أيام الآخرة، وكل يوم مقداره ألف سنة من السنين التي نعدّها. قال سعيد بن جبير: كان الله قادرا على خلق السموات والأرض وما بينهما في لمحة ولحظة، فخلقهن في ستة أيام، تعليماً لخلقه التثبّت والتأني في الأمور. ﴿ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ﴾ أي: علا و ارتفع، استواء يليق بجلاله تعالى وكماله، وعظمته وسلطانه، وأجرى على الخلق أحكامه الكونية القدرية، والشرعية الدينية. والاستواء في اللغة: العلوّ و الارتفاع و الاستقرار، ولكن لا يجوز أن يُفهم منه معنىً لا يليق بالله تعالى، مثل: الاستقرار، أو الاستيلاء، أو الجلوس، أو القعود، أو المكان أو القصد أو الظهور، لأنّه تعالى كان ولا مكان، ولا زمان، ولا عرش ولا خَلق، ثمّ خلق الخلق، ثمّ استوى على العرش، كما وصف نفسه الكريمة، من غير تعطيل ولا تمثيل، ولا تكييف ولا تشبيه ولا تحريف ولا تأويل (ليس كمثله شيء)الشورى(١١) لا في ذاته، ولا في أسمائه و صفاته، ولا في أفعاله. فهو وحده تعالى أعلم بكيفية استوائه على عرشه، استواءً يليق بجلاله وكماله. والعرش في اللغة: سرير الملك. قال الراغب الأصفهاني: وعرشه تعالى ممّا لا يعلمه البشر إلاّ بالاسم. وليس كما تذهب إليه أوهام العامة، فإنّه لو كان كذلك، لكان- أي: العرش- حاملا له- تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً- لا محمولاً، والله تعالى يقول: (إنّ الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده)فاطر(٤١). وقد ذكر العرش في إحدى وعشرين آية في القرآن.فائدة عقدية وأمّا الاستواء على العرش:فذهب سلف الأمّة- ومنهم الأئمة الأربعة-: إلى أنّه صفة لله تعالى بلا كيف، ولا انحصار، ولا تشبيه، ولا تمثيل، ولا تجسيم ولا تعطيل، لاستحالة اتّصافه تعالى بصفات المحدثين المخلوقين، ولوجوب تنزيهه تعالى عمّا لا يليق بكماله وجلاله. (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)الشورى(١١). وأنّه يجب الإيمان بها كما وردت، وتفويض العلم بحقيقتها إليه تعالى. وهذا المذهب- كما قال الرازي- هو الذي نختاره ونعتقده، ونقول به ونعتمد عليه، وهو الأحكم والأسلم و الأعلم. وذهب جمهور المتكلّمين: إلى وجوب صرفه عن ظاهره، أي: وجوب صرف الاستواء عن ظاهره لغة، لاستحالته عليه تعالى، وإلى تأويله على التفصيل، وأنّ المراد منه- كما قال القفّال-: أنّه استقام ملكه، واطّرد أمره، ونفذ تعالى حكمه في مخلوقاته، والله تعالى دلّ على ذاته وصفاته، وكيفية تدبيره للعالم على الوجه الذي ألفه النّاس من ملوكهم، واستقرّ في قلوبهم، تنبيهاً على جلال عظمته، وكمال قدرته، وذلك كلّه مشروط بنفي التشبيه، ويشهد له قوله تعالى: (ثمّ استوى على العرش يدّبر الأمر)يونس(٣). وقد ذُكر الاستواء على العرش في سبع آيات من القرآن. قال ابن كثير في «تفسيره»: وأمّا قوله تعالى: (ثمّ استوى على العرش)، فنسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح- والأئمة الأربعة-: وهو إمرارها كما جاءت، من غير تكييف، ولا تشبيه، ولا تعطيل، والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منّفي عنه تعالى، فإنّ الله لا يشبهه شيء من خلقه، (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)الشورى(١١)، بل الأمر كما قال نعيم بن حمّاد الخزاعي- شيخ البخاري-« من شبّه الله بخلقه كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه، فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه». فمن أثبت لله تعالى، ما أثبت لنفسه وأثبت له رسوله، ممّا وردت به الآيات الصريحة، والأخبار الصحيحة، على الوجه الذي يليق بجلاله وكماله، ونفى عن الله تعالى النقائص، فقد سلك سبيل الهدى، أ.ه. قلت: وهو كما قال. والله تعالى أعلم. وقد روى البيهقي- بإسناد صحيح- عن مالك: أنّ رجلاً سأله عن قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى)طه(٥): كيف استوى على العرش؟ فقال مالك: «الرحمن على العرش استوى، كما وصف نفسه، ولا يقال: كيف؟ وكيف عنه مرفوع». وفي رواية عند عبد الله القيرواني في كتابه «الجامع في السنن والآداب والمغازي والتاريخ» بلفظ:«الاستواء غير مجهول- أي: لغة- والكيف منه غير معقول- أي: لا تحيط بكيفّيته عقول النّاس ولا أفهامهم- والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة». وعن أمّ سلمة في قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى):«الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإقرار به إيمان، والجحود به كفر». وأمّا ما يُروى عن مالك أنّه قال:«والكيف مجهول»، فغير صحيح، ولم يثبت ذلك عنه، لأنّ فيه إثبات كيفيةٍ للاستواء- ولا كيفية- وهو باطل بالإجماع.﴿يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ﴾ أي: يغطي ويستر كلاًّ منهما بالآخر، فيجعل الليل غاشياً، أي: مغطياً ساتراً، للنّهار، فيذهب بنوره، ويغطّي بظلمته ضياءه، وبتعاقب الأمثال، يستمر الاستبدال، فكما يُغطّى النّهار بالليل، يُغطّى الليل بالنّهار فيذهب ضياء هذا بظلام هذا، وظلام هذا بضياء هذا. والتّغشية: التغطية والستر. [وفي قراءة: (يُغَشِّي) بالتشديد]. ﴿يَطۡلُبُهُۥ﴾ أي: يطلب كل منهما الآخر طلباً ﴿حَثِيثٗا﴾ أي: سريعاً، حتى يلحقه ويدركه. وهو كناية عن أن أحدهما يأتي عقب الآخر، ويخلفه بلا فاصل، فلا يتأخر عنه، فكأنّه يطلبه طلباً سريعاً. لا يفترّ عنه بحال حتى يلحقه. والحثّ على الشيء: الحضّ عليه. يقال: حثّ الفرس على العَدوْ يحثّه حثّاً، صاح به، أو وكزه برجل أو ضرب، وذهب حثيثاً: أي: مسرعاً. وهذا كقوله: (ولا الليل سابق النّهار)يس(٤٠) أي: لا يفوته بوقت يتأخر عنه، بل هو في أثره، بلا واسطة بينهما. ﴿وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ﴾ خلقها ﴿مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ﴾ أي: مذللات مسيّرات بقدرته ومشيئته وقضائه، وتصريفه وتدبيره، تسير وفقاً لما أراده الله منها تحت قهره وتسخيره. فخلْقها وعظمها، دالّ على كمال قدرته، وما فيها من الإحكام والإتقان والانتظام، دال على كمال حكمته، وما فيها من المنافع والمصالح، دالّ على كمال علمه ورحمته. [وفي قراءة بالرّفع: (والشمسُ والقمرُ و النجومُ) مبتدأ، خبره: (مسخراتٌ بأمره) ]. ﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ﴾ فالخلق كلّه خلقه، والأمر كلّه أمره. والخلق: إيجاد الأشياء من العدم وهو يتضمن الأحكام الكونية القدرية، والأمر: القضاء والحكم أو: التدبير والتصرّف على حسب الإرادة والمشيئة لما خلقه، وهو يتضمن الأحكام الدينية الشرعية، وأمّا أحكام الجزاء فكائنة في دار البقاء. والله سبحانه وتعالى هو الخالق المالك، والمدبّر والمصرف لكل شيء في ملكه وسلطانه، حسب إرادته وحكمته، لا شريك له في ذلك و لا رب سواه. ﴿تَبَارَكَ ٱللَّهُ﴾ أي: كثُر خيره وإحسانه وبركاته، وعمّ فضله وعزّ سلطانه.من البركة بمعنى: الكثرة من كل خير. وأصلها: النّماء والزيادة. أو: ثبت ودام، كما كان، ولا يزال، من البركة: بمعنى: الثبوت. يقال: برك البعير، إذا أناخ في موضعه، فلزمه وثبت فيه. وكل شيء ثبت ودام فقد برك. أو: تعالى وتعظّم وارتفع. أو: تقدّس وتنزّه عن كل عيب وآفة ونقص. ﴿رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ أي: مالكهم ومربيهم، فتبارك في نفسه لعظمة أوصافه وكمالها، وبارك في غيره، بإحلال الخير الجزيل، والبرّ الكثير، والإحسان الوفير، فكل بركة في الكون من آثار رحمته وعظيم فضله. وفي الدعاء المأثور عن أبي الدرداء مرفوعاً:«اللهم لك الملك كلّه، ولك الحمد كلّه، وإليك يرجع الأمر كلّه، أسألك من الخير كلّه، وأعوذ بك من الشّر كلّه».

Saheeh International · Al-Jami' al-Wajiz · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 157

Al-A'rafJuz 8 · Page 157

7:52

وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢

And We had certainly brought them a Book which We detailed by knowledge - as guidance and mercy to a people who believe.

7:53

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٥٣

Do they await except its result?1 The Day its result comes, those who had ignored it before will say, "The messengers of our Lord had come with the truth, so are there [now] any intercessors to intercede for us or could we be sent back to do other than what we used to do?" They will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.

1 translator’s note
  1. The fulfillment of what is promised in the Qur’ān. ↩

7:54

إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٥٤

Indeed, your Lord is Allāh, who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne.1 He covers the night with the day, [another night] chasing it rapidly; and [He created] the sun, the moon, and the stars, subjected by His command. Unquestionably, His is the creation and the command; blessed is Allāh, Lord of the worlds.

1 translator’s note
  1. There are several linguistic meanings of the words "istawā ʿalā," among them: to settle upon, to assume ascendancy above, and to assert authority over. However, it is known that all the attributes of Allāh are eternal, i.e., they have always existed and were present before He created. Thus, it cannot be said that He "rose" above the Throne, as Allāh has always been ascendant. Because the Creator may not be compared to His creation, the Prophet's companions and early scholars refused speculation as to how His actions could be interpreted, considering any such attempt unlawful. Similarly, the true nature of the Throne is known only to Allāh, the Exalted. ↩

7:55

ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٥٥

Call upon your Lord in humility and privately; indeed, He does not like transgressors.1

1 translator’s note
  1. In supplication or otherwise. ↩

7:56

وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦

And cause not corruption upon the earth after its reformation. And invoke Him in fear and aspiration. Indeed, the mercy of Allāh is near to the doers of good.

7:57

وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٥٧

And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall] until, when they have carried heavy rainclouds, We drive them to a dead land and We send down rain therein and bring forth thereby [some] of all the fruits. Thus will We bring forth the dead; perhaps you may be reminded.

Al-Jami' al-WajizTafsir · 7:54

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском