Al-A'rafJuz 8 · Page 157

Al-A'raf 7:55

The Heights · Juz 8 · Page 157

ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٥٥

Call upon your Lord in humility and privately; indeed, He does not like transgressors.1

1 translator’s note
  1. In supplication or otherwise. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 7:55

﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا وخُفْيَةً إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ اسْتِئْنافٌ جاءَ مُعْتَرِضًا بَيْنَ ذِكْرِ دَلائِلِ وحْدانِيَّةِ اللَّهِ تَعالى بِذِكْرِ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ عَلى تَكْوِينِ أشْياءَ لا يُشارِكُهُ غَيْرُهُ في تَكْوِينِها، فالجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ

صفحة ١٧١

جُمْلَةِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ وجُمْلَةِ وهو الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ جَرى هَذا الِاعْتِراضُ عَلى عادَةِ القُرْآنِ في انْتِهازِ فُرَصِ تَهَيُّؤِ القُلُوبِ لِلذِّكْرى. والخِطابُ بِـ ادْعُوا خاصٌّ بِالمُسْلِمِينَ لِأنَّهُ تَعْلِيمٌ لِأدَبِ دُعاءِ اللَّهِ تَعالى وعِبادَتِهِ، ولَيْسَ المُشْرِكُونَ بِمُتَهَيِّئِينَ لِمِثْلِ هَذا الخِطابِ، وهو تَقْرِيبٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وإدْناءٌ لَهم وتَنْبِيهٌ عَلى رِضى اللَّهِ عَنْهم ومَحَبَّتِهِ، وشاهِدُهُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ: إنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ.

والخِطابُ مُوَجَّهٌ إلى المُسْلِمِينَ بِقَرِينَةِ السِّياقِ.

والدُّعاءُ حَقِيقَتُهُ النِّداءُ، ويُطْلَقُ أيْضًا عَلى النِّداءِ لِطَلَبٍ مُهِمٍّ، واسْتُعْمِلَ مَجازًا في العِبادَةِ لِاشْتِمالِها عَلى الدُّعاءِ والطَّلَبِ بِالقَوْلِ أوْ بِلِسانِ الحالِ، كَما في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، مَعَ مُقارَنَتِهِما لِلْأقْوالِ وهو إطْلاقٌ كَثِيرٌ في القُرْآنِ.

والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ مِنهُ هُنا الطَّلَبُ والتَّوَجُّهُ، لِأنَّ المُسْلِمِينَ قَدْ عَبَدُوا اللَّهَ وأفْرَدُوهُ بِالعِبادَةِ، وإنَّما المُهِمُّ إشْعارُهم بِالقُرْبِ مِن رَحْمَةِ رَبِّهِمْ وإدْناءِ مَقامِهِمْ مِنها.

وجِيءَ لِتَعْرِيفِ الرَّبِّ بِطَرِيقِ الإضافَةِ دُونَ ضَمِيرِ الغائِبِ، مَعَ وُجُودِ مُعادٍ قَرِيبٍ في قَوْلِهِ تَبارَكَ اللَّهُ ودُونَ ضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ، لِأنَّ في لَفْظِ الرَّبِّ إشْعارًا بِتَقْرِيبِ المُؤْمِنِينَ بِصِلَةِ المَرْبُوبِيَّةِ، ولِيَتَوَسَّلَ بِإضافَةِ الرَّبِّ إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ إلى تَشْرِيفِ المُؤْمِنِينَ وعِنايَةِ الرَّبِّ بِهِمْ كَقَوْلِهِ بَلِ اللَّهُ مَوْلاكم.

والتَّضَرُّعُ: إظْهارُ التَّذَلُّلِ بِهَيْئَةٍ خاصَّةٍ، ويُطْلَقُ التَّضَرُّعُ عَلى الجَهْرِ بِالدُّعاءِ لِأنَّ الجَهْرَ مِن هَيْئَةِ التَّضَرُّعِ، لِأنَّهُ تَذَلُّلٌ جَهْرِيٌّ، وقَدْ فُسِّرَ في هَذِهِ الآيَةِ وفي قَوْلِهِ في سُورَةِ الأنْعامِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وخُفْيَةً بِالجَهْرِ بِالدُّعاءِ، وهو الَّذِي نَخْتارُهُ لِأنَّهُ أنْسَبُ بِمُقابَلَتِهِ بِالخُفْيَةِ، فَيَكُونُ أُسْلُوبُهُ وفْقًا لِأُسْلُوبِ نَظِيرِهِ في قَوْلِهِ وادْعُوهُ خَوْفًا وطَمَعًا وتَكُونُ، الواوُ لِلتَّقْسِيمِ بِمَنزِلَةِ أوْ وقَدْ قالُوا: إنَّها فِيهِ أجْوَدُ مِن أوْ. ومِنَ المُفَسِّرِينَ مَن أبْقى التَّضَرُّعَ عَلى حَقِيقَتِهِ وهو التَّذَلُّلُ، فَيَكُونُ مَصْدَرًا بِمَعْنى الحالِ، أيْ مُتَذَلِّلِينَ،

صفحة ١٧٢

أوْ مَفْعُولًا مُطْلَقًا لِـ ادْعُوا، لِأنَّ التَّذَلُّلَ بَعْضٌ أحْوالِ الدُّعاءِ فَكَأنَّهُ نَوْعٌ مِنهُ، وجَعَلُوا قَوْلَهُ (وخُفْيَةً) مَأْمُورًا بِهِ مَقْصُورًا بِذاتِهِ، أيِ ادْعُوهُ مُخْفِينَ دُعاءَكم، حَتّى أوْهَمَ كَلامُ بَعْضِهِمْ أنَّ الإعْلانَ بِالدُّعاءِ مَنهِيٌّ عَنْهُ أوْ غَيْرُ مَثُوبٍ عَلَيْهِ، وهَذا خَطَأٌ: فَإنَّ النَّبِيءَ ﷺ دَعا عَلَنًا غَيْرَ مَرَّةٍ. وعَلى المِنبَرِ بِمَسْمَعٍ مِنَ النّاسِ وقالَ: «اللَّهُمَّ اسْقِنا» . وقالَ: «اللَّهُمَّ حَوالَيْنا ولا عَلَيْنا» . وقالَ: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ» . الحَدِيثَ. وما رُوِيَتْ أدْعِيَتُهُ إلّا لِأنَّهُ جَهَرَ بِها يَسْمَعُها مَن رَواها، فالصَّوابُ أنَّ قَوْلَهُ تَضَرُّعًا إذْنٌ بِالدُّعاءِ بِالجَهْرِ والإخْفاءِ، وأمّا ما ورَدَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الجَهْرِ فَإنَّما هو عَنِ الجَهْرِ الشَّدِيدِ الخارِجِ عَنْ حَدِّ الخُشُوعِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ (وخُفْيَةً) بِضَمِّ الخاءِ وقَرَأهُ أبُو بَكْرٍ بِكَسْرِ الخاءِ وتَقَدَّمَ في الأنْعامِ.

وجُمْلَةُ إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ واقِعَةٌ مَوْقِعَ التَّعْلِيلِ لِلْأمْرِ بِالدُّعاءِ، إشارَةً إلى أنَّهُ أمْرُ تَكْرِيمٍ لِلْمُسْلِمِينَ يَتَضَمَّنُ رِضا اللَّهِ عَنْهم، ولَكِنْ سَلَكَ في التَّعْلِيلِ طَرِيقَ إثْباتِ الشَّيْءِ بِإبْطالِ ضِدِّهِ، تَنْبِيهًا عَلى قَصْدِ الأمْرَيْنِ وإيجازًا في الكَلامِ. ولِكَوْنِ الجُمْلَةِ واقِعَةً مَوْقِعَ التَّعْلِيلِ افْتُتِحَتْ بِـ إنَّ المُفِيدَةِ لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمامِ، بِقَرِينَةِ خُلُوِّ المُخاطَبِينَ عَنِ التَّرَدُّدِ في هَذا الخَبَرِ، ومِن شَأْنِ إنَّ إذا جاءَتْ عَلى هَذا الوَجْهِ أنْ تُفِيدَ التَّعْلِيلَ والرَّبْطَ، وتَقُومَ مَقامَ الفاءِ، كَما نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ عَبْدُ القاهِرِ.

وإطْلاقُ المَحَبَّةِ وصْفًا لِلَّهِ تَعالى، في هَذِهِ الآيَةِ ونَحْوِها، إطْلاقٌ مَجازِيٌّ مُرادٌ بِها لازِمُ مَعْنى المَحَبَّةِ، بِناءً عَلى أنَّ حَقِيقَةَ المَحَبَّةِ انْفِعالٌ نَفْسانِيٌّ، وعِنْدِي فِيهِ احْتِمالٌ، فَقالُوا: أُرِيدَ لازِمُ المَحَبَّةِ، أيْ في المَحْبُوبِ والمُحِبِّ، فَيَلْزَمُها اتِّصافُ المَحْبُوبِ بِما يُرْضِي المُحِبَّ لِتَنْشَأ المَحَبَّةُ الَّتِي أصْلُها الِاسْتِحْسانُ، ويَلْزَمُها رِضى المُحِبِّ عَنْ مَحْبُوبِهِ وإيصالُ النَّفْعِ لَهُ. وهَذانِ اللّازِمانِ مُتَلازِمانِ في أنْفُسِهِما، فَإطْلاقُ المَحَبَّةِ وصْفًا لِلَّهِ مَجازٌ بِهَذا اللّازِمِ المُرَكَّبِ.

صفحة ١٧٣

والمُرادُ بِـ (المُعْتَدِينَ) المُشْرِكُونَ، لِأنَّهُ يُرادِفُ الظّالِمِينَ.

والمَعْنى: ادْعُوا رَبَّكم لِأنَّهُ يُحِبُّكم ولا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ، كَقَوْلِهِ وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكم إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ تَعْرِيضٌ بِالوَعْدِ بِإجابَةِ دُعاءِ المُؤْمِنِينَ وأنَّهُ لا يَسْتَجِيبُ دُعاءَ الكافِرِينَ، قالَ تَعالى وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا في ضَلالٍ عَلى أحَدِ تَأْوِيلَيْنِ فِيها. وحَمَلَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ التَّضَرُّعَ عَلى الخُضُوعِ، فَجَعَلُوا الآيَةَ مَقْصُورَةً عَلى طَلَبِ الدُّعاءِ الخَفِيِّ حَتّى بالَغَ بَعْضُهم فَجَعَلَ الجَهْرَ بِالدُّعاءِ مَنهِيًّا عَنْهُ، وتَجاوَزَ بَعْضُهم فَجَعَلَ قَوْلَهُ إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ تَأْكِيدًا لِمَعْنى الأمْرِ بِإخْفاءِ الدُّعاءِ، وجَعَلَ الجَهْرَ بِالدُّعاءِ مِنَ الِاعْتِداءِ والجاهِرِينَ بِهِ مِنَ المُعْتَدِينَ الَّذِينَ لا يُحِبُّهُمُ اللَّهُ. ونُقِلَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وأحْسَبُ أنَّهُ نَقْلٌ عَنْهُ غَيْرُ مَضْبُوطِ العِبارَةِ، كَيْفَ وقَدْ دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَهْرًا ودَعا أصْحابُهُ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 157

Al-A'rafJuz 8 · Page 157

7:52

وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢

And We had certainly brought them a Book which We detailed by knowledge - as guidance and mercy to a people who believe.

7:53

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٥٣

Do they await except its result?1 The Day its result comes, those who had ignored it before will say, "The messengers of our Lord had come with the truth, so are there [now] any intercessors to intercede for us or could we be sent back to do other than what we used to do?" They will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.

1 translator’s note
  1. The fulfillment of what is promised in the Qur’ān. ↩

7:54

إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٥٤

Indeed, your Lord is Allāh, who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne.1 He covers the night with the day, [another night] chasing it rapidly; and [He created] the sun, the moon, and the stars, subjected by His command. Unquestionably, His is the creation and the command; blessed is Allāh, Lord of the worlds.

1 translator’s note
  1. There are several linguistic meanings of the words "istawā ʿalā," among them: to settle upon, to assume ascendancy above, and to assert authority over. However, it is known that all the attributes of Allāh are eternal, i.e., they have always existed and were present before He created. Thus, it cannot be said that He "rose" above the Throne, as Allāh has always been ascendant. Because the Creator may not be compared to His creation, the Prophet's companions and early scholars refused speculation as to how His actions could be interpreted, considering any such attempt unlawful. Similarly, the true nature of the Throne is known only to Allāh, the Exalted. ↩

7:55

ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٥٥

Call upon your Lord in humility and privately; indeed, He does not like transgressors.1

1 translator’s note
  1. In supplication or otherwise. ↩

7:56

وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦

And cause not corruption upon the earth after its reformation. And invoke Him in fear and aspiration. Indeed, the mercy of Allāh is near to the doers of good.

7:57

وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٥٧

And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall] until, when they have carried heavy rainclouds, We drive them to a dead land and We send down rain therein and bring forth thereby [some] of all the fruits. Thus will We bring forth the dead; perhaps you may be reminded.

Ibn 'AshurTafsir · 7:55

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском