Al-A'raf 7:56
The Heights · Juz 8 · Page 157
وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦
And cause not corruption upon the earth after its reformation. And invoke Him in fear and aspiration. Indeed, the mercy of Allāh is near to the doers of good.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 7:56
﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾ عُطِفَ النَّهْيُ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ عَلى جُمْلَةِ إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ عَطْفًا عَلى طَرِيقَةِ الِاعْتِراضِ، فَإنَّ الكَلامَ لَمّا أنْبَأ عَنْ عِنايَةِ اللَّهِ بِالمُسْلِمِينَ وتَقْرِيبِهِ إيّاهم إذْ أمَرَهم بِأنْ يَدْعُوَهُ وشَرَّفَهم بِذَلِكَ العُنْوانِ العَظِيمِ في قَوْلِهِ (رَبُّكم)، وعَرَّضَ لَهم بِمَحَبَّتِهِ إيّاهم دُونَ أعْدائِهِمُ المُعْتَدِينَ، أعْقَبَهُ بِما يَحُولُ بَيْنَهم وبَيْنَ الإدْلالِ عَلى اللَّهِ بِالِاسْتِرْسالِ فِيما تُمْلِيهِ عَلَيْهِمْ شَهَواتُهم مِن ثَوَرانِ القُوَّتَيْنِ الشَّهْوِيَّةِ والغَضَبِيَّةِ، فَإنَّهُما تَجْنِيانِ فَسادًا في الغالِبِ، فَذَكَّرَهم بِتَرْكِ الإفْسادِ لِيَكُونَ صَلاحُهم مُنَزَّهًا عَنْ أنْ يُخالِطَهُ فَسادٌ، فَإنَّهم إنْ أفْسَدُوا في الأرْضِ أفْسَدُوا مَخْلُوقاتٍ كَثِيرَةً وأفْسَدُوا أنْفُسَهم في ضِمْنِ ذَلِكَ الإفْسادِ، فَأشْبَهَ مَوْقِعَ الِاحْتِراسِ، وكَذَلِكَ دَأْبُ القُرْآنِ أنْ يُعَقِّبَ التَّرْغِيبَ بِالتَّرْهِيبِ، وبِالعَكْسِ، لِئَلّا يَقَعَ النّاسُ في اليَأْسِ أوِ الأمْنِ.
والِاهْتِمامُ بِدَرْءِ الفَسادِ كانَ مَقامًا هُنا مُقْتَضِيًا التَّعْجِيلَ بِهَذا النَّهْيِ مُعْتَرِضًا بَيْنَ جُمْلَتَيِ الأمْرِ بِالدُّعاءِ.
صفحة ١٧٤
وفِي إيقاعِ هَذا النَّهْيِ عَقِبَ قَوْلِهِ إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ تَعْرِيضٌ بِأنَّ المُعْتَدِينَ وهُمُ المُشْرِكُونَ مُفْسِدُونَ في الأرْضِ، وإرْباءٌ لِلْمُسْلِمِينَ عَنْ مُشابِهَتِهِمْ، أيْ لا يَلِيقُ بِكم وأنْتُمُ المُقَرَّبُونَ مِن رَبِّكم، المَأْذُونُ لَكم بِدُعائِهِ، أنْ تَكُونُوا مِثْلَ المُبْعَدِينَ مِنهُ المُبْغَضِينَ.
والإفْسادُ في الأرْضِ والإصْلاحُ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْهِما عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى وإذا قِيلَ لَهم لا تُفْسِدُوا في الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ في سُورَةِ البَقَرَةِ، وبَيَّنّا هُنالِكَ أُصُولَ الفَسادِ وحَقائِقَ الإصْلاحِ، ومَرَّ هُنالِكَ القَوْلُ في حَذْفِ مَفْعُولِ تُفْسِدُوا مِمّا هو نَظِيرُ ما هُنا.
والأرْضُ هُنا هي الجِسْمُ الكُرَوِيُّ المُعَبَّرُ عَنْهُ بِالدُّنْيا.
والإفْسادُ في كُلِّ جُزْءٍ مِنَ الأرْضِ هو إفْسادٌ لِمَجْمُوعِ الأرْضِ، وقَدْ يَكُونُ بَعْضُ الإفْسادِ مُؤَدِّيًا إلى صَلاحٍ أعْظَمَ مِمّا جَرَّهُ الإفْسادُ مِنَ المَضَرَّةِ، فَيَتَرَجَّحُ الإفْسادُ إذا لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُ صَلاحٍ ضَرُورِيٍّ إلّا بِهِ، فَقَدْ قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، ونَهى أبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ - عَنْهُ عَنْ قَطْعِ شَجَرِ العَدُوِّ، لِاخْتِلافِ الأحْوالِ.
والبَعْدِيَّةُ في قَوْلِهِ بَعْدَ إصْلاحِها بَعْدِيَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ، لِأنَّ الأرْضَ خُلِقَتْ مِن أوَّلِ أمْرِها عَلى صَلاحٍ قالَ اللَّهُ تَعالى وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها عَلى نِظامٍ صالِحٍ بِما تَحْتَوِي عَلَيْهِ، وبِخاصَّةٍ الإنْسانُ الَّذِي هو أشْرَفُ المَخْلُوقاتِ الَّتِي جَعَلَها اللَّهُ عَلى الأرْضِ، وخَلَقَ لَهُ ما في الأرْضِ، وعَزَّزَ ذَلِكَ النِّظامَ بِقَوانِينَ وضْعَها اللَّهُ عَلى ألْسِنَةِ المُرْسَلِينَ والصّالِحِينَ والحُكَماءِ مِن عِبادِهِ، الَّذِينَ أيَّدَهم بِالوَحْيِ والخِطابِ الإلَهِيِّ، أوْ بِالإلْهامِ والتَّوْفِيقِ والحِكْمَةِ، فَعَلَّمُوا النّاسَ كَيْفَ يَسْتَعْمِلُونَ ما في الأرْضِ عَلى نِظامٍ يَحْصُلُ بِهِ الِانْتِفاعُ بِنَفْعِ النّافِعِ وإزالَةِ ما في النّافِعِ مِنَ الضُّرِّ وتَجَنُّبِ ضُرِّ الضّارِّ، فَذَلِكَ النِّظامُ الأصْلِيُّ، والقانُونُ المُعَزِّزُ لَهُ، كِلاهُما
صفحة ١٧٥
إصْلاحٌ في الأرْضِ، لِأنَّ الأوَّلَ إيجادُ الشَّيْءِ صالِحًا، والَثانِي جَعْلُ الضّارِّ صالِحًا بِالتَّهْذِيبِ أوْ بِالإزالَةِ، وقَدْ مَضى في قَوْلِهِ تَعالى وإذا قِيلَ لَهم لا تُفْسِدُوا في الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ في سُورَةِ البَقَرَةِ، أنَّ الإصْلاحَ مَوْضُوعٌ لِلْقَدْرِ المُشْتَرَكِ بَيْنَ إيجادِ الشَّيْءِ صالِحًا وبَيْنَ جَعْلِ الفاسِدِ صالِحًا. فالإصْلاحُ هُنا مَصْدَرٌ في مَعْنى الِاسْمِ الجامِدِ، ولَيْسَ في مَعْنى الفِعْلِ، لِأنَّهُ أُرِيدَ بِهِ إصْلاحٌ حاصِلٌ ثابِتٌ في الأرْضِ لا إصْلاحٌ هو بِصَدَدِ الحُصُولِ، فَإذا غُيِّرَ ذَلِكَ النِّظامُ فَأُفْسِدَ الصّالِحُ، واسْتُعْمِلَ الضّارُّ عَلى ضُرِّهِ، أوِ اسْتُبِقِيَ مَعَ إمْكانِ إزالَتِهِ، كانَ إفْسادًا بَعْدَ إصْلاحٍ، كَما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ إلّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ.
والتَّصْرِيحُ بِالبَعْدِيَّةِ هُنا تَسْجِيلٌ لِفَظاعَةِ الإفْسادِ بِأنَّهُ إفْسادٌ لِما هو حَسَنٌ ونافِعٌ، فَلا مَعْذِرَةَ لِفاعِلِهِ ولا مَساغَ لِفِعْلِهِ عِنْدَ أهْلِ الأرْضِ.
* * *
﴿وادْعُوهُ خَوْفًا وطَمَعًا إنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ عَوْدٌ إلى أمْرِ الدُّعاءِ لِأنَّ ما قَبْلَهُ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الإفْسادِ أشْبَهَ الِاحْتِراسَ المُعْتَرِضَ بَيْنَ أجْزاءِ الكَلامِ، وأُعِيدَ الأمْرُ بِالدُّعاءِ لِيُبْنى عَلَيْهِ قَوْلُهُ خَوْفًا وطَمَعًا قَصْدًا لِتَعْلِيمِ الباعِثِ عَلى الدُّعاءِ بَعْدَ أنْ عَلِمُوا كَيْفِيَّتَهُ، وهَذا الباعِثُ تَنْطَوِي تَحْتَهُ أغْراضُ الدُّعاءِ وأنْواعُهُ، فَلا إشْكالَ في عَطْفِ الأمْرِ بِالدُّعاءِ عَلى مِثْلِهِ لِأنَّهُما مُخْتَلِفانِ بِاخْتِلافِ مُتَعَلَّقاتِهِما.
والخَوْفُ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى إلّا أنْ يَخافا ألّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ.
والطَّمَعُ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكم في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وانْتِصابُ خَوْفًا وطَمَعًا هُنا عَلى المَفْعُولِ لِأجْلِهِ، أيْ أنَّ الدُّعاءَ يَكُونُ لِأجْلِ خَوْفٍ مِنهُ وطَمَعٍ فِيهِ، فَحُذِفَ مُتَعَلِّقُ الخَوْفِ والطَّمَعِ لِدَلالَةِ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ في ادْعُوهُ.
صفحة ١٧٦
والواوُ لِلتَّقْسِيمِ لِلدُّعاءِ بِأنَّهُ يَكُونُ عَلى نَوْعَيْنِ.
فالخَوْفُ مِن غَضَبِهِ وعِقابِهِ، والطَّمَعُ في رِضاهُ وثَوابِهِ، والدُّعاءُ لِأجْلِ الخَوْفِ نَحْوَ الدُّعاءِ بِالمَغْفِرَةِ، والدُّعاءُ لِأجَلِ الطَّمَعِ نَحْوَ الدُّعاءِ بِالتَّوْفِيقِ وبِالرَّحْمَةِ. ولَيْسَ المُرادُ أنَّ الدُّعاءَ يَشْتَمِلُ عَلى خَوْفٍ وطَمَعٍ في ذاتِهِ كَما فَسَّرَ بِهِ الفَخْرُ في السُّؤالِ الثّالِثِ لِأنَّ ذَلِكَ وإنْ صَحَّ في الطَّمَعِ لا يَصِحُّ في الخَوْفِ إلّا بِسَماجَةٍ، وفي الأمْرِ بِالدُّعاءِ خَوْفًا وطَمَعًا دَلِيلٌ عَلى أنَّ مِن حُظُوظِ المُكَلَّفِينَ في أعْمالِهِمْ مُراعاةَ جانِبِ الخَوْفِ مِن عِقابِ اللَّهِ والطَّمَعِ في ثَوابِهِ، وهَذا مِمّا طَفَحَتْ بِهِ أدِلَّةُ الكِتابِ والسُّنَّةِ، وقَدْ أتى الفَخْرُ في السُّؤالِ الثّانِي في تَفْسِيرِ الآيَةِ بِكَلامٍ غَيْرِ مُلاقٍ لِلْمَعْرُوفِ عِنْدَ عُلَماءِ الأُمَّةِ، ونَزَعَ بِهِ نَزْعَةَ المُتَصَوِّفَةِ الغُلاةِ، وتَعَقُّبُهُ يَطُولُ، فَدُونَكَ فانْظُرْهُ إنْ شِئْتَ.
وقَدْ شَمِلَ الخَوْفُ والطَّمَعُ جَمِيعَ ما تَتَعَلَّقُ بِهِ أغْراضُ المُسْلِمِينَ نَحْوَ رَبِّهِمْ في عاجِلِهِمْ وآجِلِهِمْ، لِيَدْعُوا اللَّهَ بِأنْ يُيَسِّرَ لَهم أسْبابَ حُصُولِ ما يَطْمَعُونَ، وأنْ يُجَنِّبَهم أسْبابَ حُصُولِ ما يَخافُونَ، وهَذا يَقْتَضِي تَوَجُّهَ هِمَّتِهِمْ إلى اجْتِنابِ المَنهِيّاتِ لِأجْلِ خَوْفِهِمْ مِنَ العِقابِ، وإلى امْتِثالِ المَأْمُوراتِ لِأجْلِ الطَّمَعِ في الثَّوابِ، فَلا جَرَمَ أنَّهُ اقْتَضى الأمْرَ بِالإحْسانِ، وهو أنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ عِبادَةَ مَن هو حاضِرٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَسْتَحْيِي مِن أنْ يَعْصِيَهُ، فالتَّقْدِيرُ: وادْعُوهُ خَوْفًا وطَمَعًا وأحْسِنُوا بِقَرِينَةِ تَعْقِيبِهِ بِقَوْلِهِ إنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ. وهَذا إيجازٌ.
وجُمْلَةُ إنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ واقِعَةٌ مَوْقِعَ التَّفْرِيعِ عَلى جُمْلَةِ (وادْعُوهُ)، فَلِذَلِكَ قُرِنَتْ بِـ إنَّ الدّالَّةَ عَلى التَّوْكِيدِ، وهو لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمامِ بِالخَبَرِ، إذْ لَيْسَ المُخاطَبُونَ بِمُتَرَدِّدِينَ في مَضْمُونِ الخَبَرِ، ومِن شَأْنِ إنَّ إذا جاءَتْ عَلى هَذا الوَجْهِ أنْ تُفِيدَ التَّعْلِيلَ ورَبْطَ مَضْمُونِ جُمْلَتِها بِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها، فَتُغْنِي عَنْ فاءِ التَّفْرِيعِ، ولِذَلِكَ فُصِلَتِ الجُمْلَةُ عَنِ الَّتِي قَبْلَها فَلَمْ تُعْطَفْ لِإغْناءِ إنَّ عَنِ العاطِفِ.
صفحة ١٧٧
ورَحْمَةُ اللَّهِ: إحْسانُهُ وإيتاؤُهُ الخَيْرَ.
والقُرْبُ حَقِيقَتُهُ دُنُوُّ المَكانِ وتَجاوُرُهُ، ويُطْلَقُ عَلى الرَّجاءِ مَجازًا يُقالُ: هَذا قَرِيبٌ، أيْ مُمْكِنٌ مَرْجُوٌّ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى إنَّهم يَرَوْنَهُ بَعِيدًا ونَراهُ قَرِيبًا فَإنَّهم كانُوا يُنْكِرُونَ الحَشْرَ وهو عِنْدُ اللَّهِ واقِعٌ لا مَحالَةَ، فالقَرِيبُ هُنا بِمَعْنى المَرْجُوِّ الحُصُولِ ولَيْسَ بِقُرْبِ مَكانٍ، ودَلَّ قَوْلُهُ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ عَلى مُقَدَّرٍ في الكَلامِ، أيْ وأحْسِنُوا لِأنَّهم إذا دَعَوْا خَوْفًا وطَمَعًا فَقَدْ تَهَيَّأُوا لِنَبْذِ ما يُوجِبُ الخَوْفَ، واكْتِسابِ ما يُوجِبُ الطَّمَعَ، لِئَلّا يَكُونَ الخَوْفُ والطَّمَعُ كاذِبِينَ، لِأنَّ مَن خافَ لا يُقْدِمُ عَلى المَخُوفِ، ومَن طَمَعَ لا يَتْرُكُ طَلَبَ المَطْمُوعِ، ويَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِالإحْسانِ في العَمَلِ ويَلْزَمُ مِنَ الإحْسانِ تَرْكُ السَّيِّئاتِ، فَلا جَرَمَ تَكُونُ رَحْمَةُ اللَّهِ قَرِيبًا مِنهم، وسَكَتَ عَنْ ضِدِّ المُحْسِنِينَ رِفْقًا بِالمُؤْمِنِينَ وتَعْرِيضًا بِأنَّهم لا يَظُنُّ بِهِمْ أنْ يُسِيئُوا فَتَبْعُدُ الرَّحْمَةُ عَنْهم.
Page 157
7:52
وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
And We had certainly brought them a Book which We detailed by knowledge - as guidance and mercy to a people who believe.
7:53
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٥٣
Do they await except its result?1 The Day its result comes, those who had ignored it before will say, "The messengers of our Lord had come with the truth, so are there [now] any intercessors to intercede for us or could we be sent back to do other than what we used to do?" They will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.
1 translator’s note
- The fulfillment of what is promised in the Qur’ān. ↩
7:54
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٥٤
Indeed, your Lord is Allāh, who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne.1 He covers the night with the day, [another night] chasing it rapidly; and [He created] the sun, the moon, and the stars, subjected by His command. Unquestionably, His is the creation and the command; blessed is Allāh, Lord of the worlds.
1 translator’s note
- There are several linguistic meanings of the words "istawā ʿalā," among them: to settle upon, to assume ascendancy above, and to assert authority over. However, it is known that all the attributes of Allāh are eternal, i.e., they have always existed and were present before He created. Thus, it cannot be said that He "rose" above the Throne, as Allāh has always been ascendant. Because the Creator may not be compared to His creation, the Prophet's companions and early scholars refused speculation as to how His actions could be interpreted, considering any such attempt unlawful. Similarly, the true nature of the Throne is known only to Allāh, the Exalted. ↩
7:55
ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٥٥
Call upon your Lord in humility and privately; indeed, He does not like transgressors.1
1 translator’s note
- In supplication or otherwise. ↩
7:56
وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦
And cause not corruption upon the earth after its reformation. And invoke Him in fear and aspiration. Indeed, the mercy of Allāh is near to the doers of good.
7:57
وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٥٧
And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall] until, when they have carried heavy rainclouds, We drive them to a dead land and We send down rain therein and bring forth thereby [some] of all the fruits. Thus will We bring forth the dead; perhaps you may be reminded.