Al-A'raf 7:56
The Heights · Juz 8 · Page 157
وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦
And cause not corruption upon the earth after its reformation. And invoke Him in fear and aspiration. Indeed, the mercy of Allāh is near to the doers of good.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 7:56
(p-٢٧٥٥)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥٦] ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها وادْعُوهُ خَوْفًا وطَمَعًا إنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾
﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾ " قالَ أبُو مُسْلِمٍ: أيْ لا تُفْسِدُوها بَعْدَ إصْلاحِ اللَّهِ إيّاها، بِأنْ خَلَقَها عَلى أحْسَنِ نِظامٍ، وبَعَثَ الرُّسُلَ، وبَيَّنَ الطَّرِيقَ، وأبْطَلَ الكُفْرَ.
وقالَ أبُو حَيّانَ: هَذا نَهْيٌ عَنْ إيقاعِ الفَسادِ في الأرْضِ، وإدْخالُ ماهِيَّتِهِ في الوُجُودِ بِجَمِيعِ أنْواعِهِ، مِن إفْسادِ النُّفُوسِ والأمْوالِ والأنْسابِ والعُقُولِ والأدْيانِ.
ومَعْنى ﴿بَعْدَ إصْلاحِها﴾ ": بَعْدَ أنْ أصْلَحَ اللَّهُ خَلْقَها عَلى الوَجْهِ المُلائِمِ لِمَنافِعِ الخَلْقِ، ومَصالِحِ المُكَلَّفِينَ. انْتَهى.
﴿وادْعُوهُ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ أيْ: ذَوِي خَوْفٍ مِن وبِيلِ العِقابِ، نَظَرًا إلى قُصُورِ أعْمالِكُمْ، وطَمَعٍ فِيما عِنْدَهُ مِن جَزِيلِ الثَّوابِ، نَظَرًا إلى سِعَةِ رَحْمَتِهِ، ووُفُورِ فَضْلِهِ وإحْسانِهِ: ﴿إنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ أيْ: أنَّ رَحْمَتَهُ مُرْصَدَةٌ لِلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ أوامِرَهُ، ويَتْرُكُونَ زَواجِرَهُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] الآيَةَ.
لَطائِفُ:
الأُولى -قالَ في (اللُّبابِ): إنْ قُلْتَ: قالَ في أوَّلِ الآيَةِ ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥] " وقالَ هُنا ﴿وادْعُوهُ﴾ "، وهَذا هو عَطْفُ الشَّيْءِ عَلى نَفْسِهِ، فَما فائِدَةُ ذَلِكَ؟
قُلْتُ: الفائِدَةُ فِيهِ أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ﴾ [الأعراف: ٥٥] " أيْ: لِيَكُنِ الدُّعاءُ مَقْرُونًا (p-٢٧٥٦)بِالتَّضَرُّعِ والإخْباتِ، وقَوْلُهُ: ﴿وادْعُوهُ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ " أنَّ فائِدَةَ الدُّعاءِ أحَدُ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ، فَكانَتِ الآيَةُ الأوْلى في بَيانِ شَرْطِ صِحَّةِ الدُّعاءِ، والآيَةُ الثّانِيَةُ في بَيانِ فائِدَةِ الدُّعاءِ. وقِيلَ: مَعْناهُ كُونُوا جامِعِينَ في أنْفُسِكم بَيْنَ الخَوْفِ والرَّجاءِ في أعْمالِكم كُلِّها، ولا تَطْمَعُوا أنَّكم وفَّيْتُمْ حَقَّ اللَّهِ في العِبادَةِ والدُّعاءِ، وإنِ اجْتَهَدْتُمْ فِيهِما.
الثّانِيَةُ: في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ " الآيَةَ، تَرْجِيحٌ لِلطَّمَعِ عَلى الخَوْفِ، لِأنَّ المُؤْمِنَ بَيْنَ الرَّجاءِ والخَوْفِ، ولَكِنَّهُ إذا رَأى سِعَةَ رَحْمَتِهِ وسَبْقَها، غَلَبَ الرَّجاءُ عَلَيْهِ. وفِيهِ أيْضًا تَنْبِيهٌ عَلى ما يَتَوَسَّلُ بِهِ إلى الإجابَةِ، وهو الإحْسانُ في القَوْلِ والعَمَلِ.
قالَ مَطَرٌ الوَرّاقُ: اسْتَنْجِزُوا مَوْعُودَ اللَّهِ بِطاعَتِهِ، فَإنَّهُ قَضى أنَّ رَحْمَتَهُ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ.
الثّالِثَةُ: تَذْكِيرُ (قَرِيبٌ)، لِأنَّ (الرَّحْمَةَ) بِمَعْنى الرَّحِمِ، أوْ لِأنَّهُ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ، أيْ: أمْرٌ قَرِيبٌ، أوْ عَلى تَشْبِيهٍ بِ (فَعِيلٍ)، الَّذِي هو بِمَعْنى (مَفْعُولٍ)، أوِ الَّذِي هو مَصْدَرٌ كالنَّقِيضِ والصَّهِيلِ، أوْ لِلْفَرْقِ بَيْنَ القَرِيبِ مِنَ النَّسَبِ والقَرِيبِ مِن غَيْرِهِ، فَإنَّهُ يُقالُ: فُلانَةُ قَرِيبَةٌ مِنِّي لا غَيْرُ، وفي المَكانِ وغَيْرِهِ يَجُوزُ الوَجْهانِ، أوْ لِاكْتِسابِهِ التَّذْكِيرَ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ، كَما أنَّ المُضافَ يَكْتَسِبُ التَّأْنِيثَ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ، وقَدْ أوْصَلُوا تَوْجِيهَ تَذْكِيرِهِ إلى خَمْسَةَ عَشَرَ وجْهًا.
ولَمّا ذَكَرَ تَعالى أنَّهُ خالِقُ السَّماواتِ والأرْضِ، وأنَّهُ المُتَصَرِّفُ الحاكِمُ المُدَبِّرُ المُسَخِّرُ، وأرْشَدَ إلى دُعائِهِ لِأنَّهُ عَلى ما يَشاءُ قَدِيرٌ، نَبَّهَ تَعالى عَلى أنَّهُ الرَّزّاقُ، وأنَّهُ يُعِيدُ المَوْتى يَوْمَ القِيامَةِ، فَقالَ سُبْحانَهُ:
(p-٢٧٥٧)
Page 157
7:52
وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
And We had certainly brought them a Book which We detailed by knowledge - as guidance and mercy to a people who believe.
7:53
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٥٣
Do they await except its result?1 The Day its result comes, those who had ignored it before will say, "The messengers of our Lord had come with the truth, so are there [now] any intercessors to intercede for us or could we be sent back to do other than what we used to do?" They will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.
1 translator’s note
- The fulfillment of what is promised in the Qur’ān. ↩
7:54
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٥٤
Indeed, your Lord is Allāh, who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne.1 He covers the night with the day, [another night] chasing it rapidly; and [He created] the sun, the moon, and the stars, subjected by His command. Unquestionably, His is the creation and the command; blessed is Allāh, Lord of the worlds.
1 translator’s note
- There are several linguistic meanings of the words "istawā ʿalā," among them: to settle upon, to assume ascendancy above, and to assert authority over. However, it is known that all the attributes of Allāh are eternal, i.e., they have always existed and were present before He created. Thus, it cannot be said that He "rose" above the Throne, as Allāh has always been ascendant. Because the Creator may not be compared to His creation, the Prophet's companions and early scholars refused speculation as to how His actions could be interpreted, considering any such attempt unlawful. Similarly, the true nature of the Throne is known only to Allāh, the Exalted. ↩
7:55
ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٥٥
Call upon your Lord in humility and privately; indeed, He does not like transgressors.1
1 translator’s note
- In supplication or otherwise. ↩
7:56
وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦
And cause not corruption upon the earth after its reformation. And invoke Him in fear and aspiration. Indeed, the mercy of Allāh is near to the doers of good.
7:57
وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٥٧
And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall] until, when they have carried heavy rainclouds, We drive them to a dead land and We send down rain therein and bring forth thereby [some] of all the fruits. Thus will We bring forth the dead; perhaps you may be reminded.