Al-Anfal 8:66
The Spoils of War · Juz 10 · Page 185
ٱلۡـَٰٔنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمۡ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمۡ ضَعۡفٗاۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ صَابِرَةٞ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمۡ أَلۡفٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفَيۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٦٦
Now, Allāh has lightened [the hardship] for you, and He knows that among you is weakness. So if there are from you one hundred [who are] steadfast, they will overcome two hundred. And if there are among you a thousand, they will overcome two thousand by permission of Allāh. And Allāh is with the steadfast.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 8:66
﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ﴾ أيِ: المَلِكُ الَّذِي لَهُ الغِنى المُطْلَقُ وجَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ ﴿عَنْكُمْ﴾ أيْ: (p-٣٢٤)رَحْمَةً لَكم ورِفْقًا بِكم ﴿وعَلِمَ﴾ أيْ: قَبْلَ التَّخْفِيفِ وعْدَهُ ﴿أنَّ فِيكم ضَعْفًا﴾ أيْ: في العَدَدِ والعُدَدِ، ولَكِنَّهُ أوْجَبَ عَلَيْكم ذَلِكَ ابْتِلاءً، فَبَعْدَ التَّخْفِيفِ عَلِمَ ضَعْفَهم واقِعًا وقَبْلَهُ عَلِمَ أنَّهُ سَيَقَعُ، وتَصْدِيرُهُ هَذِهِ الجُمْلَةَ بِ: ﴿الآنَ﴾ يُشِيرُ إلى أنَّ النَّسْخَ كانَ قَبْلَ أنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ يُمْكِنُ فِيها غَزْوٌ، وفائِدَةُ الأمْرِ المُعَقَّبِ بِالنَّسْخِ حِيازَةُ الأجْرِ بِقَبُولِهِ والعَزْمِ عَلى امْتِثالِهِ، وقِيلَ: ما كانَ النَّسْخُ إلّا بَعْدَ مُدَّةٍ بَعْدَ أنْ سَألُوا في التَّخْفِيفِ؛ ورَوى البُخارِيُّ في التَّفْسِيرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنْ يَكُنْ مِنكم عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٥] شَقَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ حِينَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ ألّا يَفِرَّ واحِدٌ مِن عَشَرَةٍ، فَجاءَ التَّخْفِيفُ فَقالَ: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ - الآيَةَ. فَلَمّا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهم مِنَ العِدَّةِ نَقَصَ مِنَ الصَّبْرِ بِقَدْرِ ما خَفَّفَ عَنْهم.
والمَعْنى أنَّهُ كانَ كَتَبَ مِقْدارًا مِنَ الصَّبْرِ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ، فَلَمّا خَفَّفَ أزالَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلى المَجْمُوعِ، وهَذا لا يَمْنَعُ اسْتِمْرارَ البَعْضِ عَلى ما كانَ كَما فَعَلَ سُبْحانَهُ بِالصَّحابَةِ رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ في غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنها غَزْوَةُ مُؤْتَةَ، فَقَدْ كانُوا فِيها ثَلاثَةَ آلافٍ، وكانَ مَن لَقُوا مِن جُمُوعِ هِرَقْلَ مِائَتَيْ ألْفٍ: مِائَةٌ مِنَ الرُّومِ ومِائَةٌ مِنَ العَرَبِ المُسْتَنْصِرَةِ، فَصَبَرُوا لَهم ونُصِرُوا عَلَيْهِمْ كَما في الصَّحِيحِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ مُخْبِرًا عَنْهم في هَذِهِ الغَزْوَةِ: ”ثُمَّ أخَذَ الرّايَةَ عَنْ غَيْرِ إمْرَةٍ سَيْفٌ مِن سُيُوفِ اللَّهِ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ“» ولَمّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ ارْتَدَّ عامَّةُ النّاسِ (p-٣٢٥)حَتّى لَمْ يَثْبُتُ عَلى الإسْلامِ عُشْرُ العُشْرِ فَصَبَرَ الصَّحابَةُ رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَهم ونُصِرُوا عَلَيْهِمْ، بَلِ الَّذِي صَبَرَ في الحَقِيقَةِ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وحْدَهُ، ثُمَّ أفاضَ اللَّهُ مِن صَبْرِهِ ونُورِهِ عَلى جَمِيعِ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم فَصَبَرُوا، ثُمَّ جَهَّزَ الجَيْشَ وأمِيرَهُمُ الَّذِي سَمّاهُ النَّبِيُّ ﷺ سَيْفَ اللَّهِ، فَأخْمَدَ اللَّهُ بِهِ نارَ الشِّرْكِ وقَطَعَ بِصَبْرِهِ وحُسْنِ نِيَّتِهِ جاذِرَةَ الكُفْرِ فَلَمْ تَمْضِ سَنَةٌ وفي بِلادِ العَرَبِ مُشْرِكٌ.
فَلَمّا جَمَعَ اللَّهُ العَرَبَ بِهَذا الدِّينِ عَلى قَلْبِ رَجُلٍ واحِدٍ قَصَدُوا الأعاجِمَ مِنَ الفُرْسِ والرُّومِ والقِبْطِ، فَقاتَلُوا أهْلَ فارِسَ في عِدَّةِ وقائِعَ مِنها القادِسِيَّةُ، وكانَ الصَّحابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم فِيها دُونَ أرْبَعِينَ ألْفًا، وكانَ المَجُوسُ أكْثَرَ مِن أرْبَعِمِائَةِ ألْفٍ، وقاتَلُوا الرُّومَ كَذَلِكَ فَكانُوا في اليَرْمُوكِ دُونَ أرْبَعِينَ ألْفًا وكانَ الرُّومَ نَحْوَ أرْبَعِمِائَةِ ألْفٍ - إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الوَقائِعِ وقَدْ صَبَرُوا في أكْثَرِها ونُصِرُوا، ثُمَّ كانَتْ لَهُمُ العاقِبَةُ فَطَرَدُوا الشِّرْكَ وأهْلَهُ، وأظْهَرَ اللَّهُ لَهم دِينَهُ كَما وعَدَ بِهِ سُبْحانَهُ، وما اجْتَمَعَ أهْلُ الإسْلامِ وأهْلُ الضَّلالِ قَطُّ في مَعْرَكٍ إلّا كانَتْ قَتْلى الكُفّارِ أضْعافَ قَتْلى المُسْلِمِينَ غَيْرَ أنَّ اللَّهَ تَعالى جَدُّهُ وتَبارَكَ اسْمُهُ وتَمَّتْ كَلِمَتُهُ ألْطَفَ بِالعَرَبِ عِلْمًا مِنهُ بِأنَّهم خُلاصَةُ النّاسِ بِما طَبَعَهم سُبْحانَهُ عَلَيْهِ مِنَ الخِصالِ الحَمِيدَةِ والأخْلاقِ السَّدِيدَةِ فَأسْلَمَ كُلُّ مَنِ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ جَزِيرَتُهم بَعْدَ وقائِعَ في زَمانِ النَّبِيِّ ﷺ وزَمانِ الرِّدَّةِ، ولَمْ تَبْلُغْ قَتْلاهم فِيما أظُنُّ عَشْرَةَ آلافِ إنْسانٍ، ثُمَّ لَمّا (p-٣٢٦)جاهَدُوا الأعاجِمَ مِن فارِسَ والرُّومِ وغَيْرِهِمْ كانَتْ قَتْلى الكُفّارِ تَبْلُغُ في المَعْرَكَةِ الواحِدَةِ مِائَةَ ألْفٍ ومِائَتَيْ ألْفٍ - كَما هو مَشْهُورٌ في كُتُبِ الفُتُوحِ لِلْمَدائِنِيِّ وسَيْفٍ وابْنِ عَبْدِ الحَكَمِ والبَلاذُرِيِّ وغَيْرِهِمْ، وقَدْ جَمَعَ أشْتاتَ ذَلِكَ الحافِظُ أبُو الرَّبِيعِ بْنُ سالِمٍ الكَلاعِيِّ وشَيْخُهُ ابْنُ حُبَيْشٍ، ولَعَلَّهُ حَذَفَ في الثّانِيَةِ التَّقْيِيدَ بِالكُفّارِ لِيَشْمَلَ كُلَّ ما اسْتَحَقَّ القِتالَ مِنَ البُغاةِ وغَيْرِهِمْ، فَقالَ تَعالى مُسَبِّبًا عَنِ التَّخْفِيفِ المَذْكُورِ رادًّا الأمْرَ مِن إيجابِ مُصابَرَةِ عَشَرَةٍ إلى الأمْرِ بِمُصابَرَةِ الضِّعْفِ، فَإنْ زادَ العَدَدُ عَلى الضِّعْفِ جازَ الفِرارُ، والصَّبْرُ أحْسَنُ: ﴿فَإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ صابِرَةٌ﴾ أيِ: الصَّبْرَ الَّذِي تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ ﴿يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ أيْ: مِن غَيْرِكم بِإذْنِ اللَّهِ ﴿وإنْ يَكُنْ مِنكم ألْفٌ﴾ أيْ: عَلى النَّعْتِ المَذْكُورِ وهو الصَّبْرُ ﴿يَغْلِبُوا ألْفَيْنِ﴾ ثُمَّ أرْشَدَ إلى أنَّ المُرادَ بِالصَّبْرِ هو كُلُّ المَأْمُورِ بِهِ في آيَةِ: ﴿إذا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثْبُتُوا﴾ [الأنفال: ٤٥] فَقالَ: ﴿بِإذْنِ اللَّهِ﴾ أيْ: بِإرادَةِ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ الأمْرِ ذَلِكَ وإباحَتَهُ لَكم وتَمْكِينَهُ، فَإنْ لَمْ يَقَعِ الإذْنُ لَمْ يَقَعِ الظَّفَرُ، فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذَكَرَ في الأوَّلِ ”صابِرَةٌ“ دَلالَةً عَلى حَذْفِهِ ثانِيًا، وذَكَرَ ثانِيًا الإذْنَ دَلِيلًا عَلى حَذْفِهِ أوَّلًا؛ ثُمَّ نَبَّهَ عَلى عُمُومِ الحُكْمِ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ: المُحِيطُ بِصِفاتِ الكَمالِ ﴿مَعَ الصّابِرِينَ﴾ أيْ: بِنَصْرِهِ ومَعُونَتِهِ، ومِن ثَمَّ قالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: وأنا أرى الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ كَذَلِكَ. ومادَّةُ ”إذَنْ“ - مَهْمُوزَةٌ وغَيْرُ مَهْمُوزَةٍ وواوِيَّةٌ ويائِيَّةٌ بِتَقالِيبِها الأرْبَعَةِ: إذَنْ ذانَ ذَوَنَ ذَيَنَ - (p-٣٢٧)تَرْجِعُ إلى العِلْمِ النّاشِئِ عَنْ حاسَّةِ السَّمْعِ المُتَعَلِّقِ بِجارِحَةِ الأُذُنِ، وتارَةً يُثْمِرُ الإباحَةَ وتارَةً المَنعَ، فَأذِنَ بِالشَّيْءِ - كَسَمِعَ: عَلِمَ بِهِ ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ﴾ [البقرة: ٢٧٩] أيْ: كُونُوا عَلى عِلْمٍ مِن أنَّ حَرْبَكم أُبِيحَ.
Page 185
8:62
وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٢
But if they intend to deceive you - then sufficient for you is Allāh. It is He who supported you with His help and with the believers
8:63
وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٣
And brought together their hearts. If you had spent all that is in the earth, you could not have brought their hearts together; but Allāh brought them together. Indeed, He is Exalted in Might and Wise.
8:64
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسۡبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٤
O Prophet, sufficient for you is Allāh and for whoever follows you of the believers.
8:65
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَى ٱلۡقِتَالِۚ إِن يَكُن مِّنكُمۡ عِشۡرُونَ صَٰبِرُونَ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ٦٥
O Prophet, urge the believers to battle. If there are among you twenty [who are] steadfast, they will overcome two hundred. And if there are among you one hundred [who are steadfast], they will overcome a thousand of those who have disbelieved because they are a people who do not understand.
8:66
ٱلۡـَٰٔنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمۡ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمۡ ضَعۡفٗاۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ صَابِرَةٞ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمۡ أَلۡفٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفَيۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٦٦
Now, Allāh has lightened [the hardship] for you, and He knows that among you is weakness. So if there are from you one hundred [who are] steadfast, they will overcome two hundred. And if there are among you a thousand, they will overcome two thousand by permission of Allāh. And Allāh is with the steadfast.
8:67
مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسۡرَىٰ حَتَّىٰ يُثۡخِنَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٧
It is not for a prophet to have captives [of war] until he inflicts a massacre [upon Allāh's enemies] in the land. You [i.e., some Muslims] desire the commodities of this world,1 but Allāh desires [for you] the Hereafter. And Allāh is Exalted in Might and Wise.
1 translator’s note
- i.e., material benefit, such as the ransom paid for prisoners. ↩
8:68
لَّوۡلَا كِتَٰبٞ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمۡ فِيمَآ أَخَذۡتُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٦٨
If not for a decree from Allāh that preceded,1 you would have been touched for what you took by a great punishment.
1 translator’s note
- Three interpretations of the "decree" are given: that by which the companions of Badr were forgiven, that by which indeliberate errors in judgement by believers are not punished, and that which made lawful the spoils of war. ↩
8:69
فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٦٩
So consume what you have taken of war booty [as being] lawful and good, and fear Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.