'AbasaJuz 30 · Page 585

'Abasa 80:21

He Frowned · Juz 30 · Page 585

ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ ٢١

Then He causes his death and provides a grave for him.1

1 translator’s note
  1. To conceal his decaying body. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 80:17–22

﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾ ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾ .

اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ نَشَأ عَنْ ذِكْرِ مَنِ اسْتَغْنى، فَإنَّهُ أُرِيدَ بِهِ مُعَيَّنٌ واحِدٌ أوْ أكْثَرُ، وذَلِكَ يُبَيِّنُهُ ما وقَعَ مِنَ الكَلامِ الَّذِي دارَ بَيْنَ النَّبِيءِ ﷺ وبَيْنَ صَنادِيدِ المُشْرِكِينَ في المَجْلِسِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ.

والمُناسَبَةُ وصْفُ القُرْآنِ بِأنَّهُ تَذْكِرَةٌ لِمَن شاءَ أنْ يَتَذَكَّرَ، وإذْ قَدْ كانَ أكْبَرُ

صفحة ١٢٠

دَواعِيهِمْ عَلى التَّكْذِيبِ بِالقُرْآنِ أنَّهُ أخْبَرَ عَنِ البَعْثِ وطالَبَهم بِالإيمانِ بِهِ كانَ الِاسْتِدْلالُ عَلى وُقُوعِ البَعْثِ أهَمَّ ما يُعْتَنى بِهِ في هَذا التَّذْكِيرِ وذَلِكَ مِن أفْنانِ قَوْلِهِ: فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ.

والَّذِي عُرِّفَ بِقَوْلِهِ: (مَنِ اسْتَغْنى) يَشْمَلُهُ العُمُومُ الَّذِي أفادَهُ تَعْرِيفُ (الإنْسانِ) مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ .

وفِعْلُ قُتِلَ فُلانٌ أصْلُهُ دُعاءٌ عَلَيْهِ بِالقَتْلِ. والمُفَسِّرُونَ الأوَّلُونَ جَعَلُوا (قُتِلَ الإنْسانُ) أنَّهُ لُعِنَ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وأبُو مالِكٍ. قالَ في الكَشّافِ: دُعاءٌ عَلَيْهِ، وهَذا مِن أشْنَعِ دَعَواتِهِمْ. أيْ: فَمَوْرِدُهُ غَيْرُ مَوْرِدِ قَوْلِهِ تَعالى: قاتَلَهُمُ اللَّهُ وقَوْلِهِمْ: قاتَلَ اللَّهُ فُلانًا؛ يُرِيدُونَ التَّعَجُّبَ مِن حالِهِ، وهَذا أمْرٌ مَرْجِعُهُ لِلِاسْتِعْمالِ ولا داعِيَ إلى حَمْلِهِ عَلى التَّعْجِيبِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ما أكْفَرَهُ يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ.

والدُّعاءُ بِالسُّوءِ مِنَ اللَّهِ تَعالى مُسْتَعْمَلٌ في التَّحْقِيرِ والتَّهْدِيدِ لِظُهُورِ أنَّ حَقِيقَةَ الدُّعاءِ لا تُناسِبُ الإلَهِيَّةَ؛ لِأنَّ اللَّهَ هو الَّذِي يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ النّاسُ بِالدُّعاءِ.

وبِناءُ (قُتِلَ) لِلْمَجْهُولِ مُتَفَرِّعٌ عَلى اسْتِعْمالِهِ في الدُّعاءِ، إذْ لا غَرَضَ في قاتِلٍ يَقْتُلُهُ، وكَثُرَ في القُرْآنِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ نَحْوَ ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ [المدثر: ١٩] .

وتَعْرِيفُ (الإنْسانُ) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ التَّعْرِيفَ المُسَمّى تَعْرِيفَ الجِنْسِ فَيُفِيدُ اسْتِغْراقَ جَمِيعِ أفْرادِ الجِنْسِ، وهو اسْتِغْراقٌ حَقِيقِيٌّ، وقَدْ يُرادُ بِهِ اسْتِغْراقُ مُعْظَمِ الأفْرادِ بِحَسَبِ القَرائِنِ فَتَوَلَّدَ بِصِيغَةِ الِاسْتِغْراقِ ادِّعاءٌ لِعَدَمِ الِاعْتِدادِ بِالقَلِيلِ مِنَ الأفْرادِ، ويُسَمّى الِاسْتِغْراقَ العُرْفِيَّ في اصْطِلاحِ عُلَماءِ المَعانِي، ويُسَمّى العامَّ المُرادَ بِهِ الخُصُوصُ في اصْطِلاحِ عُلَماءِ الأُصُولِ، والقَرِينَةُ هُنا ما بُيِّنَ بِهِ كُفْرُ الإنْسانِ مِن قَوْلِهِ: ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾، فَيَكُونُ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: (الإنْسانُ) المُشْرِكِينَ المُنْكِرِينَ البَعْثَ، وعَلى ذَلِكَ جُمْلَةُ المُفَسِّرِينَ، فَإنَّ مُعْظَمَ العَرَبِ يَوْمَئِذٍ كافِرُونَ بِالبَعْثِ.

قالَ مُجاهِدٌ: ما كانَ في القُرْآنِ (قُتِلَ الإنْسانُ) فَإنَّما عُنِيَ بِهِ الكافِرُ. والأحْكامُ الَّتِي يُحْكَمُ بِها عَلى الأجْناسِ يُرادُ أنَّها غالِبَةٌ عَلى الجِنْسِ، فالِاسْتِغْراقُ

صفحة ١٢١

الَّذِي يَقْتَضِيهِ تَعْرِيفُ لَفْظِ الجِنْسِ المَحْكُومِ عَلَيْهِ اسْتِغْراقٌ عُرْفِيٌّ مَعْناهُ ثُبُوتُ الحُكْمِ لِلْجِنْسِ عَلى الجُمْلَةِ، فَلا يَقْتَضِي اتِّصافَ جَمِيعِ الأفْرادِ بِهِ، بَلْ قَدْ يَخْلُو عَنْهُ بَعْضُ الأفْرادِ وقَدْ يَخْلُو عَنْهُ المُتَّصِفُ بِهِ في بَعْضِ الأحْيانِ، فَقَوْلُهُ: (ما أكْفَرَهُ) تَعْجِيبٌ مِن كُفْرِ جِنْسِ الإنْسانِ أوْ شِدَّةِ كُفْرِهِ وإنْ كانَ القَلِيلُ مِنهُ غَيْرَ كافِرٍ.

فَآلَ مَعْنى الإنْسانِ إلى الكُفّارِ مِن هَذا الجِنْسِ وهُمُ الغالِبُ عَلى نَوْعِ الإنْسانِ.

فَغالِبُ النّاسِ كَفَرُوا بِاللَّهِ مِن أقْدَمِ عُصُورِ التّارِيخِ وتَفَشّى الكُفْرُ بَيْنَ أفْرادِ الإنْسانِ وانْتَصَرُوا لَهُ وناضَلُوا عَنْهُ. ولا أعْجَبَ مِن كُفْرِ مَن ألَّهُوا أعْجَزَ المَوْجُوداتِ مِن حِجارَةٍ وخَشَبٍ، أوْ نَفَوْا أنْ يَكُونَ لَهم رَبٌّ خَلَقَهم.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَعْرِيفُ (الإنْسانُ) تَعْرِيفَ العَهْدِ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الإنْسانِ يُعَيِّنُهُ خَبَرُ سَبَبِ النُّزُولِ، فَقِيلَ: أُرِيدَ بِهِ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وكانَ مِمَّنْ حَواهُ المَجْلِسُ الَّذِي غَشِيَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وعِنْدِي أنَّ الأوْلى أنْ يَكُونَ أرادَ بِهِ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ.

وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ المُرادَ عُتْبَةُ بْنُ أبِي لَهَبٍ، وذُكِرَ في ذَلِكَ قِصَّةٌ لا عَلاقَةَ لَها بِخَبَرِ المَجْلِسِ الَّذِي غَشِيَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَتَكُونُ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا، والمُناسَبَةُ ظاهِرَةً.

وجُمْلَةُ (ما أكْفَرَهُ) تَعْلِيلٌ لِإنْشاءِ الدُّعاءِ عَلَيْهِ دُعاءَ التَّحْقِيرِ والتَّهْدِيدِ. وهَذا تَعْجِيبٌ مِن شِدَّةِ كُفْرِ هَذا الإنْسانِ.

ومَعْنى شِدَّةِ الكُفْرِ أنَّ كُفْرَهُ شَدِيدٌ كَمًّا، وكَيْفًا، ومَتًى، لِأنَّهُ كُفْرٌ بِوَحْدانِيَّةِ اللَّهِ، وبِقُدْرَتِهِ عَلى إعادَةِ خَلْقِ الأجْسامِ بَعْدَ الفَناءِ، وبِإرْسالِهِ الرَّسُولَ، وبِالوَحْيِ إلَيْهِ ﷺ، وأنَّهُ كُفْرٌ قَوِيٌّ؛ لِأنَّهُ اعْتِقادٌ قَوِيٌّ لا يَقْبَلُ التَّزَحْزُحَ، وأنَّهُ مُسْتَمِرٌّ لا يُقْلَعُ عَنْهُ مَعَ تَكَرُّرِ التَّذْكِيرِ والإنْذارِ والتَّهْدِيدِ.

وهَذِهِ الجُمْلَةُ بَلَغَتْ نِهايَةَ الإيجازِ وأرْفَعَ الجَزالَةِ بِأُسْلُوبٍ غَلِيظٍ دالٍّ عَلى السُّخْطِ بالِغِ حَدِّ المَذَمَّةِ، جامِعٍ لِلْمَلامَةِ، ولَمْ يُسْمَعْ مِثْلُها قَبْلَها، فَهي مِن جَوامِعِ الكَلِمِ القُرْآنِيَّةِ.

صفحة ١٢٢

وحُذِفَ المُتَعَلِّقُ بِلَفْظِ (أكْفَرَهُ) لِظُهُورِهِ مِن لَفْظِ (أكْفَرَ) وتَقْدِيرُهُ: ما أكْفَرَهُ بِاللَّهِ.

وفِي قَوْلِهِ: ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ مُحَسِّنُ الِاتِّزانِ فَإنَّهُ مِن بَحْرِ الرَّمَلِ مِن عَرُوضِهِ الأُولى المَحْذُوفَةِ.

وجُمْلَةُ ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ بَيانٌ لِجُمْلَةِ ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾؛ لِأنَّ مَفادَ هَذِهِ الجُمْلَةِ الِاسْتِدْلالُ عَلى إبْطالِ إحالَتِهِمُ البَعْثَ وذَلِكَ الإنْكارُ مِن أكْبَرِ أُصُولِ كُفْرِهِمْ.

وجِيءَ في هَذا الِاسْتِدْلالِ بِصُورَةِ سُؤالٍ وجَوابٍ لِلتَّشْوِيقِ إلى مَضْمُونِهِ، ولِذَلِكَ قُرِنَ الِاسْتِفْهامُ بِالجَوابِ عَنْهُ عَلى الطَّرِيقَةِ المُتَقَدِّمَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَأِ العَظِيمِ﴾ [النبإ: ١] .

والِاسْتِفْهامُ صُورِيٌّ، وجُعِلَ المُسْتَفْهَمُ عَنْهُ تَعْيِينَ الأمْرِ الَّذِي بِهِ خُلِقَ الإنْسانُ؛ لِأنَّ المَقامَ هُنا لَيْسَ لِإثْباتِ أنَّ اللَّهَ خَلَقَ الإنْسانَ، بَلِ المَقامُ لِإثْباتِ إمْكانِ إعادَةِ الخَلْقِ بِتَنْظِيرِهِ بِالخَلْقِ الأوَّلِ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ﴾ [ق: ١٥] أيْ: كَما كانَ خَلْقُ الإنْسانِ أوَّلَ مَرَّةٍ مِن نُطْفَةٍ يَكُونُ خَلْقُهُ ثانِيَ مَرَّةٍ مِن كائِنٍ ما، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥] ﴿خُلِقَ مِن ماءٍ دافِقٍ﴾ [الطارق: ٦] ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ [الطارق: ٧] ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ [الطارق: ٨] في سُورَةِ الطّارِقِ.

والضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ في قَوْلِهِ: (خَلَقَهُ) عائِدٌ إلى اللَّهِ تَعالى المَعْلُومِ مِن فِعْلِ الخَلْقِ؛ لِأنَّ المُشْرِكِينَ لَمْ يَكُونُوا يُنْكِرُونَ أنَّ اللَّهَ خالِقُ الإنْسانِ.

وقُدِّمَ الجارُّ والمَجْرُورُ في قَوْلِهِ: (﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ﴾) مُحاكاةً لِتَقْدِيمِ المُبَيَّنِ في السُّؤالِ الَّذِي اقْتَضى تَقْدِيمَهُ كَوْنُهُ اسْتِفْهامًا يَسْتَحِقُّ صَدْرَ الكَلامِ، مَعَ الِاهْتِمامِ بِتَقْدِيمِ ما مِنهُ الخَلْقُ، لِما في تَقْدِيمِهِ مِنَ التَّنْبِيهِ لِلِاسْتِدْلالِ عَلى عَظِيمِ حِكْمَةِ اللَّهِ تَعالى؛ إذْ كَوَّنَ أبْدَعَ مَخْلُوقٍ مَعْرُوفٍ مِن أهْوَنِ شَيْءٍ وهو النُّطْفَةُ.

وإنَّما لَمْ يُسْتَغْنَ عَنْ إعادَةِ فِعْلِ (خَلَقَهُ) في جُمْلَةِ الجَوابِ مَعَ العِلْمِ بِهِ بِتَقَدُّمِ ذِكْرِ حاصِلِهِ في السُّؤالِ لِزِيادَةِ التَّنْبِيهِ عَلى دِقَّةِ ذَلِكَ الخَلْقِ البَدِيعِ.

صفحة ١٢٣

فَذِكْرُ فِعْلِ (خَلَقَهُ) الثّانِي في أُسْلُوبِ المُساواةِ لَيْسَ بِإيجازٍ، ولَيْسَ بِإطْنابٍ.

والنُّطْفَةُ: الماءُ القَلِيلُ، وهي فُعْلَةٌ بِمَعْنى مَفْعُولَةٍ كَقَوْلِهِمْ: قُبْضَةُ حَبٍّ، وغُرْفَةُ ماءٍ. وغُلِبَ إطْلاقُ النُّطْفَةِ عَلى الماءِ الَّذِي مِنهُ التَّناسُلُ، فَذُكِرَتِ النُّطْفَةُ لِتَعَيُّنِ ذِكْرِها لِأنَّها مادَّةُ خَلْقِ الحَيَوانِ لِلدِّلالَةِ عَلى أنَّ صُنْعَ اللَّهِ بَدِيعٌ، فَإمْكانُ البَعْثِ حاصِلٌ، ولَيْسَ في ذِكْرِ النُّطْفَةِ هُنا إيماءٌ إلى تَحْقِيرِ أصْلِ نَشْأةِ الإنْسانِ؛ لِأنَّ قَصْدَ ذَلِكَ مَحَلُّ نَظَرٍ، عَلى أنَّ المَقامَ هُنا لِلدِّلالَةِ عَلى خَلْقٍ عَظِيمٍ ولَيْسَ مَقامَ زَجْرِ المُتَكَبِّرِ.

وفُرِّعَ عَلى فِعْلِ (خَلَقَهُ) فِعْلُ (فَقَدَّرَهُ) بِفاءِ التَّفْرِيعِ؛ لِأنَّ التَّقْدِيرَ هُنا إيجادُ الشَّيْءِ عَلى مِقْدارٍ مَضْبُوطٍ مُنَظَّمٍ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢]، أيْ: جَعَلَ التَّقْدِيرَ مِن آثارِ الخَلْقِ لِأنَّهُ خَلَقَهُ مُتَهَيِّئًا لِلنَّماءِ وما يُلابِسُهُ مِنَ العَقْلِ والتَّصَرُّفِ وتَمْكِينِهِ مِنَ النَّظَرِ بِعَقْلِهِ، والأعْمالِ الَّتِي يُرِيدُ إتْيانَها، وذَلِكَ حاصِلٌ مَعَ خَلْقِهِ مُدَرَّجًا مُفَرَّعًا.

وهَذا التَّفْرِيعُ وما عُطِفَ عَلَيْهِ إدْماجٌ لِلِامْتِنانِ مِن خِلالِ الِاسْتِدْلالِ.

وحَرْفُ (ثُمَّ) مِن قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ لِلتَّراخِي الرُّتَبِيِّ؛ لِأنَّ تَيْسِيرَ سَبِيلِ العَمَلِ الإنْسانِيِّ أعْجَبُ في الدِّلالَةِ عَلى بَدِيعِ صُنْعِ اللَّهِ؛ لِأنَّهُ أثَرُ العَقْلِ وهو أعْظَمُ ما في خَلْقِ الإنْسانِ وهو أقْوى في المِنَّةِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 585

'AbasaJuz 30 · Page 585

سورة عبس

'Abasa

He Frowned · Meccan · 42 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

80:1

عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ ١

He [i.e., the Prophet (ﷺ) ] frowned and turned away

80:2

أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ٢

Because there came to him the blind man,1 [interrupting].

1 translator’s note
  1. ʿAbdullāh, the son of Umm Maktūm. ↩

80:3

وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ ٣

But what would make you perceive, [O Muḥammad], that perhaps he might be purified1

1 translator’s note
  1. As a result of what he learns from you. ↩

80:4

أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ ٤

Or be reminded and the remembrance would benefit him?

80:5

أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ ٥

As for he who thinks himself without need,1

1 translator’s note
  1. i.e., without need of faith or need of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . Here it is in reference to a certain influential member of the Quraysh whom the Prophet (ﷺ) had hoped to bring to Islām. ↩

80:6

فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ ٦

To him you give attention.

80:7

وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ٧

And not upon you [is any blame] if he will not be purified.1

1 translator’s note
  1. The Prophet (ﷺ) was responsible only for conveying the message, not for ultimate guidance. ↩

80:8

وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ ٨

But as for he who came to you striving [for knowledge]

80:9

وَهُوَ يَخۡشَىٰ ٩

While he fears [Allāh],

80:10

فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ ١٠

From him you are distracted.

80:11

كـَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ ١١

No! Indeed, they [i.e., these verses] are a reminder;

80:12

فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ١٢

So whoever wills may remember it.1

1 translator’s note
  1. The revelation. Or "Him," i.e., Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . ↩

80:13

فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ ١٣

[It is recorded] in honored sheets,

80:14

مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ ١٤

Exalted and purified,

80:15

بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ ١٥

[Carried] by the hands of messenger-angels,

80:16

كِرَامِۭ بَرَرَةٖ ١٦

Noble and dutiful.

80:17

قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ ١٧

Destroyed [i.e., cursed] is man;1 how disbelieving is he.

1 translator’s note
  1. i.e., those who deny Allāh's message. ↩

80:18

مِنۡ أَيِّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ ١٨

From what thing [i.e., substance] did He create him?

80:19

مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ١٩

From a sperm-drop He created him and destined for him;1

1 translator’s note
  1. His proportions, provisions, life span, etc. ↩

80:20

ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ٢٠

Then He eased the way for him;1

1 translator’s note
  1. Into this world (i.e., his birth) . It may also refer to life itself, which has been made easier by Allāh's guidance. ↩

80:21

ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ ٢١

Then He causes his death and provides a grave for him.1

1 translator’s note
  1. To conceal his decaying body. ↩

80:22

ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ ٢٢

Then when He wills, He will resurrect him.

80:23

كـَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ ٢٣

No! He [i.e., man] has not yet accomplished what He commanded him.

80:24

فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ ٢٤

Then let mankind look at his food -

80:25

أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا ٢٥

How We poured down water in torrents,

80:26

ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا ٢٦

Then We broke open the earth, splitting [it with sprouts],

80:27

فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا ٢٧

And caused to grow within it grain

80:28

وَعِنَبٗا وَقَضۡبٗا ٢٨

And grapes and herbage

80:29

وَزَيۡتُونٗا وَنَخۡلٗا ٢٩

And olive and palm trees

80:30

وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا ٣٠

And gardens of dense shrubbery

80:31

وَفَٰكِهَةٗ وَأَبّٗا ٣١

And fruit and grass -

80:32

مَّتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٣٢

[As] enjoyment [i.e., provision] for you and your grazing livestock.

80:33

فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ ٣٣

But when there comes the Deafening Blast1

1 translator’s note
  1. The piercing blast of the Horn which signals resurrection. Aṣ-Ṣākhkhah is also a name for the Day of Resurrection. ↩

80:34

يَوۡمَ يَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِيهِ ٣٤

On the Day a man will flee from his brother

80:35

وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ ٣٥

And his mother and his father

80:36

وَصَٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ ٣٦

And his wife and his children,

80:37

لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ ٣٧

For every man, that Day, will be a matter adequate for him.1

1 translator’s note
  1. i.e., to occupy him. He will be concerned only with himself, thus forgetting all others. ↩

80:38

وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ مُّسۡفِرَةٞ ٣٨

[Some] faces, that Day, will be bright -

80:39

ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ ٣٩

Laughing, rejoicing at good news.

80:40

وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ عَلَيۡهَا غَبَرَةٞ ٤٠

And [other] faces, that Day, will have upon them dust.

80:41

تَرۡهَقُهَا قَتَرَةٌ ٤١

Blackness will cover them.

80:42

أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَفَرَةُ ٱلۡفَجَرَةُ ٤٢

Those are the disbelievers, the wicked ones.

Ibn 'AshurTafsir · 80:21

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском