'AbasaJuz 30 · Page 585

'Abasa 80:39

He Frowned · Juz 30 · Page 585

ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ ٣٩

Laughing, rejoicing at good news.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 80:33–42

﴿فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾ ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ ﴿وأُمِّهِ وأبِيهِ﴾ ﴿وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾ ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾ ﴿تَرْهَقُها قَتَرَةٌ﴾ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾ .

الفاءُ لِلتَّفْرِيعِ عَلى اللَّوْمِ والتَّوْبِيخِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ [عبس: ١٧] وما تَبِعَهُ مِنَ الِاسْتِدْلالِ عَلى المُشْرِكِينَ مِن قَوْلِهِ: ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [عبس: ١٨] إلى قَوْلِهِ: ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾ [عبس: ٢٥]، فَفُرِّعَ عَلى ذَلِكَ إنْذارٌ بِيَوْمِ الجَزاءِ، مَعَ مُناسَبَةِ وُقُوعِ هَذا الإنْذارِ عَقِبَ التَّعْرِيضِ والتَّصْرِيحِ بِالِامْتِنانِ في قَوْلِهِ: (إلى طَعامِهِ) وقَوْلِهِ: ﴿مَتاعًا لَكم ولِأنْعامِكُمْ﴾ [عبس: ٣٢] عَلى نَحْوِ ما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى﴾ [النازعات: ٣٤] مِن سُورَةِ النّازِعاتِ.

والصّاخَّةُ: صَيْحَةٌ شَدِيدَةٌ مِن صَيْحاتِ الإنْسانِ تَصُخُّ الأسْماعَ، أيْ: تُصِمُّها، يُقالُ: صَخَّ يَصُخُّ قاصِرًا ومُتَعَدِّيًا، ومُضارِعُهُ يَصُخُّ بِضَمِّ عَيْنِهِ في الحالَيْنِ. وقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ اللُّغَةِ في اشْتِقاقِها اخْتِلافًا لا جَدْوى لَهُ، وما ذَكَرْناهُ هو خُلاصَةُ قَوْلِ الخَلِيلِ، والرّاغِبِ، وهو أحْسَنُ وأجْرى عَلى قِياسِ اسْمِ الفاعِلِ مِنَ الثُّلاثِيِّ، فالصّاخَّةُ صارَتْ في القُرْآنِ عَلَمًا بِالغَلَبَةِ عَلى حادِثَةِ يَوْمِ القِيامَةِ وانْتِهاءِ

صفحة ١٣٥

هَذا العالَمِ، وتَحْصُلُ صَيْحاتٌ مِنها أصْواتٌ تُزَلْزِلُ الأرْضَ واصْطِدامُ بَعْضِ الكَواكِبِ بِالأرْضِ مَثَلًا، ونَفْخَةُ الصُّورِ الَّتِي تُبْعَثُ عِنْدَها النّاسُ. و(إذا) ظَرْفٌ وهو مُتَعَلِّقٌ بِـ (جاءَتِ الصّاخَّةُ) وجَوابُهُ قَوْلُهُ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ الآياتِ.

والمَجِيءُ مُسْتَعْمَلٌ في الحُصُولِ مَجازًا، شُبِّهَ حُصُولُ يَوْمِ الجَزاءِ بِشَخْصٍ جاءَ مِن مَكانٍ آخَرَ.

و﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ بَدَلٌ مِن إذا جاءَتِ الصّاخَّةُ بَدَلًا مُطابِقًا.

والفِرارُ: الهُرُوبُ لِلتَّخَلُّصِ مِن مُخِيفٍ.

وحَرْفُ (مِن) هُنا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى التَّعْلِيلِ الَّذِي يُعَدّى بِهِ فِعْلُ الفِرارِ إلى سَبَبِ الفِرارِ حِينَ يُقالُ: فَرَّ مِنَ الأسَدِ، وفَرَّ مِنَ العَدُوِّ، وفَرَّ مِنَ المَوْتِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى المُجاوَزَةِ مِثْلَ (عَنْ) .

وكَوْنُ أقْرَبِ النّاسِ لِلْإنْسانِ يَفِرُّ مِنهم يَقْتَضِي هَوْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ بِحَيْثُ إذا رَأى ما يَحِلُّ مِنَ العَذابِ بِأقْرَبِ النّاسِ إلَيْهِ تَوَهَّمَ أنَّ الفِرارَ مِنهُ يُنْجِيهِ مِنَ الوُقُوعِ في مِثْلِهِ، إذْ قَدْ عَلِمَ أنَّهُ كانَ مُماثِلًا لَهم فِيما ارْتَكَبُوهُ مِنَ الأعْمالِ، فَذُكِرَتْ هُنا أصْنافٌ مِنَ القَرابَةِ، فَإنَّ القَرابَةَ آصِرَةٌ تَكُونُ لَها في النَّفْسِ مَعَزَّةٌ وحِرْصٌ عَلى سَلامَةِ صاحِبِها وكَرامَتِهِ. والإلْفُ يُحْدِثُ في النَّفْسِ حِرْصًا عَلى المُلازَمَةِ والمُقارَنَةِ، وكِلا هَذَيْنِ الوِجْدانَيْنِ يَصُدُّ صاحِبَهُ عَنِ المُفارَقَةِ، فَما ظَنُّكَ بِهَوْلٍ يَغْشى عَلى هَذَيْنِ الوِجْدانَيْنِ فَلا يَتْرُكُ لَهُما مَجالًا في النَّفْسِ ؟ !

ورُتِّبَتْ أصْنافُ القَرابَةِ في الآيَةِ حَسَبَ الصُّعُودِ مِنَ الصِّنْفِ إلى مَن هو أقْوى مِنهُ تَدَرُّجًا في تَهْوِيلِ ذَلِكَ اليَوْمِ.

فابْتُدِئَ بِالأخِ لِشِدَّةِ اتِّصالِهِ بِأخِيهِ مِن زَمَنِ الصِّبا فَيَنْشَأُ بِذَلِكَ إلْفٌ بَيْنَهُما يَسْتَمِرُّ طُولَ الحَياةِ، ثُمَّ ارْتُقِيَ مِنَ الأخِ إلى الأبَوَيْنِ وهُما أشَدُّ قُرْبًا لِابْنَيْهِما، وقُدِّمَتِ الأُمُّ في الذِّكْرِ لِأنَّ إلْفَ ابْنِها بِها أقْوى مِنهُ بِأبِيهِ ولِلرَّعْيِ عَلى الفاصِلَةِ، وانْتُقِلَ إلى الزَّوْجَةِ والبَنِينَ وهُما مُجْتَمَعُ عائِلَةِ الإنْسانِ وأشَدُّ النّاسِ قُرْبًا بِهِ ومُلازَمَةً.

صفحة ١٣٦

وأُطْنِبَ بِتَعْدادِ هَؤُلاءِ الأقْرِباءِ دُونَ أنْ يُقالَ: يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أقْرَبِ قَرابَتِهِ مَثَلًا؛ لِإحْضارِ صُورَةِ الهَوْلِ في نَفْسِ السّامِعِ.

وكُلٌّ مِن هَؤُلاءِ القَرابَةِ إذا قَدَّرْتَهُ هو الفارَّ كانَ مَن ذُكِرَ مَعَهُ مَفْرُورًا مِنهُ إلّا قَوْلَهُ: (وصاحِبَتِهِ) لِظُهُورِ أنَّ مَعْناهُ والمَرْأةِ مِن صاحِبِها، فَفِيهِ اكْتِفاءٌ، وإنَّما ذُكِرَتْ بِوَصْفِ الصّاحِبَةِ الدّالِّ عَلى القُرْبِ والمُلازَمَةِ دُونَ وصْفِ الزَّوْجِ؛ لِأنَّ المَرْأةَ قَدْ تَكُونُ غَيْرَ حَسَنَةِ العِشْرَةِ لِزَوْجِها فَلا يَكُونُ فِرارُهُ مِنها كِنايَةً عَنْ شِدَّةِ الهَوْلِ فَذُكِرَ بِوَصْفِ الصّاحِبَةِ.

والأقْرَبُ أنَّ هَذا فِرارُ المُؤْمِنِ مِن قَرابَتِهِ المُشْرِكِينَ خَشْيَةَ أنْ يُؤاخَذَ بِتَبِعَتِهِمْ إذْ بَقُوا عَلى الكُفْرِ.

وتَعْلِيقُ جارِ الأقْرِباءِ بِفِعْلِ (يَفِرُّ المَرْءُ) يَقْتَضِي أنَّهم قَدْ وقَعُوا في عَذابٍ يَخْشَوْنَ تَعَدِّيَهُ إلى مَن يَتَّصِلُ بِهِمْ.

وقَدِ اجْتَمَعَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ إلى آخِرِهِ أبْلَغُ ما يُفِيدُ هَوْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ بِحَيْثُ لا يَتْرُكُ هَوْلُهُ لِلْمَرْءِ بَقِيَّةً مِن رُشْدِهِ، فَإنَّ نَفْسَ الفِرارِ لِلْخائِفِ مَسَبَّةٌ فِيما تَعارَفُوهُ لِدِلالَتِهِ عَلى جُبْنِ صاحِبِهِ وهم يَتَعَيَّرُونَ بِالجُبْنِ وكَوْنَهُ يَتْرُكُ أعَزَّ الأعِزَّةِ عَلَيْهِ مَسَبَّةٌ عُظْمى.

وجُمْلَةُ ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا لِزِيادَةِ تَهْوِيلِ اليَوْمِ، وتَنْوِينُ (شَأْنٌ) لِلتَّعْظِيمِ.

وحَيْثُ كانَ فِرارُ المَرْءِ مِنَ الأقْرِباءِ الخَمْسَةِ يَقْتَضِي فِرارَ كُلِّ قَرِيبٍ مِن أُولَئِكَ مِن مِثْلِهِ، كانَ الِاسْتِئْنافُ جامِعًا لِلْجَمِيعِ تَصْرِيحًا بِذَلِكَ المُقْتَضى، فَقالَ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ أيْ: عَنِ الِاشْتِغالِ بِغَيْرِهِ مِنَ المَذْكُوراتِ بَلْهَ الِاشْتِغالَ عَمَّنْ هو دُونَ أُولَئِكَ مِنَ القَرابَةِ والصُّحْبَةِ.

والشَّأْنُ: الحالُ المُهِمُّ.

وتَقْدِيمُ الخَبَرِ في قَوْلِهِ: (لِكُلِّ امْرِئٍ) عَلى المُبْتَدَأِ لِيَتَأتّى تَنْكِيرُ (شَأْنٌ) الدّالِّ عَلى التَّعْظِيمِ؛ لِأنَّ العَرَبَ لا يَبْتَدِئُونَ بِالنَّكِرَةِ في جُمْلَتِها إلّا بِمُسَوِّغٍ مِن مُسَوِّغاتٍ عَدَّها النُّحاةُ بِضْعَةَ عَشَرَ مُسَوِّغًا، ومِنها تَقْدِيمُ الخَبَرِ عَلى المُبْتَدَأِ.

صفحة ١٣٧

والإغْناءُ: جَعْلُ الغَيْرِ غَنِيًّا، أيْ: غَيْرَ مُحْتاجٍ لِشَيْءٍ في غَرَضِهِ. وأصْلُ الإغْناءِ والغِنى: حُصُولُ النّافِعِ المُحْتاجِ إلَيْهِ، قالَ تَعالى: ﴿وما أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ [يوسف: ٦٧] وقالَ: ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٨] . وقَدِ اسْتُعْمِلَ هُنا في مَعْنى الإشْغالِ والإشْغالُ أعَمُّ.

فاسْتُعْمِلَ الإغْناءُ الَّذِي هو نَفْعٌ في مَعْنى الإشْغالِ الأعَمِّ عَلى وجْهِ المَجازِ المُرْسَلِ أوِ الِاسْتِعارَةِ إيماءً إلى أنَّ المُؤْمِنِينَ يَشْغَلُهم عَنْ قَرابَتِهِمُ المُشْرِكِينَ فَرْطُ النَّعِيمِ ورَفْعُ الدَّرَجاتِ كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَقِبَهُ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ.

وجُمْلَةُ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ جَوابُ (إذا) أيْ: إذا جاءَتِ الصّاخَّةُ كانَ النّاسُ صِنْفَيْنِ: صِنْفٌ وُجُوهُهم مُسْفِرَةٌ وصِنْفٌ وُجُوهُهم مُغْبَرَّةٌ.

وقُدِّمَ هُنا ذِكْرُ وُجُوهِ أهْلِ النَّعِيمِ عَلى وُجُوهِ أهْلِ الجَحِيمِ خِلافَ قَوْلِهِ في سُورَةِ النّازِعاتِ (﴿فَأمّا مَن طَغى﴾ [النازعات: ٣٧]) ثُمَّ قَوْلِهِ: ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾ [النازعات: ٤٠] إلى آخِرِهِ؛ لِأنَّ هَذِهِ السُّورَةَ أُقِيمَتْ عَلى عِمادِ التَّنْوِيهِ بِشَأْنِ رَجُلٍ مِن أفاضِلِ المُؤْمِنِينَ والتَّحْقِيرِ لِشَأْنِ عَظِيمٍ مِن صَنادِيدِ المُشْرِكِينَ، فَكانَ حَظُّ الفَرِيقَيْنِ مَقْصُودًا مَسُوقًا إلَيْهِ الكَلامُ، وكانَ حَظُّ المُؤْمِنِينَ هو المُلْتَفَتَ إلَيْهِ ابْتِداءً، وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ [عبس: ٣] إلى آخِرِهِ، ثُمَّ قَوْلِهِ: ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾ [عبس: ٥] .

وأمّا سُورَةُ النّازِعاتِ فَقَدْ بُنِيَتْ عَلى تَهْدِيدِ المُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ ابْتِداءً مِن قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ تَتْبَعُها الرّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾ [النازعات: ٦] فَكانَ السِّياقُ لِلتَّهْدِيدِ والوَعِيدِ وتَهْوِيلِ ما يَلْقَوْنَهُ يَوْمَ الحَشْرِ، وأمّا ذِكْرُ حَظِّ المُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ دَعا إلى ذِكْرِهِ الِاسْتِطْرادُ عَلى عادَةِ القُرْآنِ مِن تَعْقِيبِ التَّرْهِيبِ بِالتَّرْغِيبِ.

وتَنْكِيرُ (وُجُوهٌ) الأوَّلِ والثّانِي لِلتَّنْوِيعِ، وذَلِكَ مُسَوِّغُ وُقُوعِهِما مُبْتَدَأً.

وإعادَةُ (يَوْمَئِذٍ) لِتَأْكِيدِ الرَّبْطِ بَيْنَ الشَّرْطِ وجَوابِهِ ولِطُولِ الفَصْلِ بَيْنَهُما والتَّقْدِيرُ: وُجُوهٌ مُسْفِرَةٌ يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ إلى آخِرِهِ.

وقَدْ أغْنَتْ إعادَةُ (يَوْمَئِذٍ) عَنْ رَبْطِ الجَوابِ بِالفاءِ.

والمُسْفِرَةُ ذاتُ الإسْفارِ، والإسْفارُ: النُّورُ والضِّياءُ، يُقالُ: أسْفَرَ الصُّبْحُ، إذا ظَهَرَ ضَوْءُ الشَّمْسِ في أُفُقِ الفَجْرِ، أيْ: وُجُوهٌ مُتَهَلِّلَةٌ فَرَحًا وعَلَيْها أثَرُ النَّعِيمِ.

صفحة ١٣٨

و(ضاحِكَةٌ) أيْ: كِنايَةٌ عَنِ السُّرُورِ.

و(مُسْتَبْشِرَةٌ) مَعْناهُ فَرِحَةٌ، والسِّينُ والتّاءُ فِيهِ لِلْمُبالَغَةِ مِثْلَ: اسْتَجابَ، ويُقالُ: بَشَرَ، أيْ: فَرِحَ وسُرَّ، قالَ تَعالى: قالَ يا بُشْرايَ هَذا غُلامٌ أيْ: يا فَرْحَتِي.

وإسْنادُ الضَّحِكِ والِاسْتِبْشارِ إلى الوُجُوهِ مَجازٌ عَقْلِيٌّ؛ لِأنَّ الوُجُوهَ مَحَلُّ ظُهُورِ الضَّحِكِ والِاسْتِبْشارِ، فَهو مِن إسْنادِ الفِعْلِ إلى مَكانِهِ، ولَكَ أنْ تَجْعَلَ الوُجُوهَ كِنايَةً عَنِ الذَّواتِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَبْقى وجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧] .

وهَذِهِ وُجُوهُ أهْلِ الجَنَّةِ المُطْمَئِنِّينَ بالًا المُكْرَمِينَ عَرْضًا وحُضُورًا.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 585

'AbasaJuz 30 · Page 585

سورة عبس

'Abasa

He Frowned · Meccan · 42 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

80:1

عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ ١

He [i.e., the Prophet (ﷺ) ] frowned and turned away

80:2

أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ٢

Because there came to him the blind man,1 [interrupting].

1 translator’s note
  1. ʿAbdullāh, the son of Umm Maktūm. ↩

80:3

وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ ٣

But what would make you perceive, [O Muḥammad], that perhaps he might be purified1

1 translator’s note
  1. As a result of what he learns from you. ↩

80:4

أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ ٤

Or be reminded and the remembrance would benefit him?

80:5

أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ ٥

As for he who thinks himself without need,1

1 translator’s note
  1. i.e., without need of faith or need of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . Here it is in reference to a certain influential member of the Quraysh whom the Prophet (ﷺ) had hoped to bring to Islām. ↩

80:6

فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ ٦

To him you give attention.

80:7

وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ٧

And not upon you [is any blame] if he will not be purified.1

1 translator’s note
  1. The Prophet (ﷺ) was responsible only for conveying the message, not for ultimate guidance. ↩

80:8

وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ ٨

But as for he who came to you striving [for knowledge]

80:9

وَهُوَ يَخۡشَىٰ ٩

While he fears [Allāh],

80:10

فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ ١٠

From him you are distracted.

80:11

كـَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ ١١

No! Indeed, they [i.e., these verses] are a reminder;

80:12

فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ١٢

So whoever wills may remember it.1

1 translator’s note
  1. The revelation. Or "Him," i.e., Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . ↩

80:13

فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ ١٣

[It is recorded] in honored sheets,

80:14

مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ ١٤

Exalted and purified,

80:15

بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ ١٥

[Carried] by the hands of messenger-angels,

80:16

كِرَامِۭ بَرَرَةٖ ١٦

Noble and dutiful.

80:17

قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ ١٧

Destroyed [i.e., cursed] is man;1 how disbelieving is he.

1 translator’s note
  1. i.e., those who deny Allāh's message. ↩

80:18

مِنۡ أَيِّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ ١٨

From what thing [i.e., substance] did He create him?

80:19

مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ١٩

From a sperm-drop He created him and destined for him;1

1 translator’s note
  1. His proportions, provisions, life span, etc. ↩

80:20

ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ٢٠

Then He eased the way for him;1

1 translator’s note
  1. Into this world (i.e., his birth) . It may also refer to life itself, which has been made easier by Allāh's guidance. ↩

80:21

ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ ٢١

Then He causes his death and provides a grave for him.1

1 translator’s note
  1. To conceal his decaying body. ↩

80:22

ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ ٢٢

Then when He wills, He will resurrect him.

80:23

كـَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ ٢٣

No! He [i.e., man] has not yet accomplished what He commanded him.

80:24

فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ ٢٤

Then let mankind look at his food -

80:25

أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا ٢٥

How We poured down water in torrents,

80:26

ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا ٢٦

Then We broke open the earth, splitting [it with sprouts],

80:27

فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا ٢٧

And caused to grow within it grain

80:28

وَعِنَبٗا وَقَضۡبٗا ٢٨

And grapes and herbage

80:29

وَزَيۡتُونٗا وَنَخۡلٗا ٢٩

And olive and palm trees

80:30

وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا ٣٠

And gardens of dense shrubbery

80:31

وَفَٰكِهَةٗ وَأَبّٗا ٣١

And fruit and grass -

80:32

مَّتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٣٢

[As] enjoyment [i.e., provision] for you and your grazing livestock.

80:33

فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ ٣٣

But when there comes the Deafening Blast1

1 translator’s note
  1. The piercing blast of the Horn which signals resurrection. Aṣ-Ṣākhkhah is also a name for the Day of Resurrection. ↩

80:34

يَوۡمَ يَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِيهِ ٣٤

On the Day a man will flee from his brother

80:35

وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ ٣٥

And his mother and his father

80:36

وَصَٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ ٣٦

And his wife and his children,

80:37

لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ ٣٧

For every man, that Day, will be a matter adequate for him.1

1 translator’s note
  1. i.e., to occupy him. He will be concerned only with himself, thus forgetting all others. ↩

80:38

وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ مُّسۡفِرَةٞ ٣٨

[Some] faces, that Day, will be bright -

80:39

ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ ٣٩

Laughing, rejoicing at good news.

80:40

وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ عَلَيۡهَا غَبَرَةٞ ٤٠

And [other] faces, that Day, will have upon them dust.

80:41

تَرۡهَقُهَا قَتَرَةٌ ٤١

Blackness will cover them.

80:42

أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَفَرَةُ ٱلۡفَجَرَةُ ٤٢

Those are the disbelievers, the wicked ones.

Ibn 'AshurTafsir · 80:39

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском