At-TawbahJuz 11 · Page 205

At-Tawbah 9:113

The Repentance · Juz 11 · Page 205

مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١١٣

It is not for the Prophet and those who have believed to ask forgiveness for the polytheists, even if they were relatives, after it has become clear to them that they are companions of Hellfire.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:113

﴿ما كانَ لِلنَّبِيءِ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهم أنَّهم أصْحابُ الجَحِيمِ﴾

اسْتِئْنافٌ نُسِخَ بِهِ التَّخْيِيرُ الواقِعُ في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] فَإنَّ في ذَلِكَ تَسْوِيَةً بَيْنَ أنْ يَسْتَغْفِرَ النَّبِيءُ ﷺ لَهم وبَيْنَ أنْ لا يَسْتَغْفِرَ في

صفحة ٤٤

انْتِفاءِ أهَمِّ الغَرَضَيْنِ مِنَ الِاسْتِغْفارِ، وهو حُصُولُ الغُفْرانِ، فَبَقِيَ لِلتَّخْيِيرِ غَرَضٌ آخَرُ وهو حُسْنُ القَوْلِ لِمَن يَرى النَّبِيءَ ﷺ أنَّهُ أهْلٌ لِلْمُلاطَفَةِ لِذاتِهِ أوْ لِبَعْضِ أهْلِهِ، مِثْلُ قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَأرادَ اللَّهُ نَسْخَ ذَلِكَ بَعْدَ أنْ دَرَجَ في تَلَقِّيهِ عَلى عادَةِ التَّشْرِيعِ في غالِبِ الأحْوالِ. ولَعَلَّ الغَرَضَ الَّذِي لِأجْلِهِ أُبْقِيَ التَّخْيِيرُ في الِاسْتِغْفارِ لَهم قَدْ ضَعُفَ ما فِيهِ مِنَ المَصْلَحَةِ ورُجِّحَ ما فِيهِ مِنَ المَفْسَدَةِ بِانْقِراضِ مَن هم أهْلٌ لِحُسْنِ القَوْلِ وغَلَبَةِ الدَّهْماءِ مِنَ المُنافِقِينَ الَّذِينَ يَحْسَبُونَ أنَّ اسْتِغْفارَ النَّبِيءِ ﷺ لَهم يَغْفِرُ لَهم ذُنُوبَهم فَيُصْبِحُوا فَرِحِينَ بِأنَّهم رَبِحُوا الصَّفْقَتَيْنِ وأرْضَوُا الفَرِيقَيْنِ، فَنَهى اللَّهُ النَّبِيءَ ﷺ . ولَعَلَّ المُسْلِمِينَ لَمّا سَمِعُوا تَخْيِيرَ النَّبِيءِ في الِاسْتِغْفارِ لِلْمُشْرِكِينَ ذَهَبُوا يَسْتَغْفِرُونَ لِأهْلِيهِمْ وأصْحابِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ طَمَعًا في إيصالِ النَّفْعِ إلَيْهِمْ في الآخِرَةِ فَأصْبَحَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلى اعْتِقادِ مُساواةِ المُشْرِكِينَ لِلْمُؤْمِنِينَ في المَغْفِرَةِ فَيَنْتَفِي التَّفاضُلُ الباعِثُ عَلى الرَّغْبَةِ في الإيمانِ، فَنَهى اللَّهُ النَّبِيءِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ مَعًا عَنِ الِاسْتِغْفارِ لِلْمُشْرِكِينَ بَعْدَ أنْ رَخَّصَهُ لِلنَّبِيءِ ﷺ خاصَّةً في قَوْلِهِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]

ورَوى التِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ «عَنْ عَلِيٍّ قالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْتَغْفِرُ لِأبَوَيْهِ المُشْرِكَيْنِ قالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أتَسْتَغْفِرُ لِأبَوَيْكَ وهُما مُشْرِكانِ ؟ فَقالَ: ألَيْسَ قَدِ اسْتَغْفَرَ إبْراهِيمُ لِأبَوَيْهِ وهُما مُشْرِكانِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، إلى قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَأوّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة»: ١١٤] . قالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.

وقالَ ابْنُ العَرَبِيِّ في العارِضَةِ: هو أضْعَفُ ما رُوِيَ في هَذا البابِ. وأمّا ما رُوِيَ في أسْبابِ النُّزُولِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في اسْتِغْفارِ النَّبِيءِ ﷺ لِأبِي طالِبٍ، أوْ أنَّها نَزَلَتْ في سُؤالِهِ رَبَّهُ أنْ يَسْتَغْفِرَ لِأُمِّهِ آمِنَةَ حِينَ زارَ قَبْرَها بِالأبْواءِ. فَهُما خَبَرانِ واهِيانِ لِأنَّ هَذِهِ السُّورَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ.

وجاءَتْ صِيغَةُ النَّهْيِ بِطَرِيقِ نَفْيِ الكَوْنِ مَعَ لامِ الجُحُودِ مُبالَغَةً في التَّنَزُّهِ عَنْ هَذا الِاسْتِغْفارِ، كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِيَ أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ [المائدة: ١١٦] في آخِرِ سُورَةِ العُقُودِ.

صفحة ٤٥

ويَدْخُلُ في المُشْرِكِينَ المُنافِقُونَ الَّذِينَ عَلِمَ النَّبِيءُ ﷺ نِفاقَهم والَّذِينَ عَلِمَ المُسْلِمُونَ نِفاقَهم بِتَحَقُّقِ الصِّفاتِ الَّتِي أُعْلِنَتْ عَلَيْهِمْ في هَذِهِ السُّورَةِ وغَيْرِها.

وزِيادَةُ ﴿ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى﴾ لِلْمُبالَغَةِ في اسْتِقْصاءِ أقْرَبِ الأحْوالِ إلى المَعْذِرَةِ، كَما هو مُفادُ (لَوِ) الوَصْلِيَّةِ، أيْ فَأوْلى إنْ لَمْ يَكُونُوا أُولِي قُرْبى. وهَذِهِ المُبالَغَةُ لِقَطْعِ المَعْذِرَةِ عَنِ المُخالِفِ، وتَمْهِيدٍ لِتَعْلِيمِ مَنِ اغْتَرَّ بِما حَكاهُ القُرْآنُ مِنِ اسْتِغْفارِ إبْراهِيمَ لِأبِيهِ في نَحْوِ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿واغْفِرْ لِأبِي إنَّهُ كانَ مِنَ الضّالِّينَ﴾ [الشعراء: ٨٦] . ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لِأبِيهِ إلّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤] إلَخْ.

وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى (لَوْ) الِاتِّصالِيَّةِ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿ولَوِ افْتَدى بِهِ﴾ [آل عمران: ٩١] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 205

At-TawbahJuz 11 · Page 205

9:112

ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٢

[Such believers are] the repentant, the worshippers, the praisers [of Allāh], the travelers [for His cause], those who bow and prostrate [in prayer], those who enjoin what is right and forbid what is wrong, and those who observe the limits [set by] Allāh. And give good tidings to the believers.

9:113

مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١١٣

It is not for the Prophet and those who have believed to ask forgiveness for the polytheists, even if they were relatives, after it has become clear to them that they are companions of Hellfire.

9:114

وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٖ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ ١١٤

And the request of forgiveness of Abraham for his father was only because of a promise he had made to him. But when it became apparent to him [i.e., Abraham] that he [i.e., the father] was an enemy to Allāh, he disassociated himself from him. Indeed was Abraham compassionate and patient.

9:115

وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوۡمَۢا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰهُمۡ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ١١٥

And Allāh would not let a people stray after He has guided them until He makes clear to them what they should avoid. Indeed, Allāh is Knowing of all things.

9:116

إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ١١٦

Indeed, to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth; He gives life and causes death. And you have not besides Allāh any protector or any helper.

9:117

لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٖ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١١٧

Allāh has already forgiven the Prophet and the Muhājireen and the Anṣār who followed him in the hour of difficulty after the hearts of a party of them had almost inclined [to doubt], and then He forgave them. Indeed, He was to them Kind and Merciful.

Ibn 'AshurTafsir · 9:113

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском