At-TawbahJuz 10 · Page 191

At-Tawbah 9:30

The Repentance · Juz 10 · Page 191

وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٣٠

The Jews say, "Ezra is the son of Allāh"; and the Christians say, "The Messiah is the son of Allāh." That is their statement from their mouths; they imitate the saying of those who disbelieved before [them]. May Allāh destroy them; how are they deluded?

Tafsir · in Arabic

Abu as-Su'ud

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:30

﴿وَقالَتِ اليَهُودُ﴾ جُمْلَةٌ مُبْتَدَأةٌ، سِيقَتْ لِتَقْرِيرِ ما مَرَّ مِن عَدَمِ إيمانِ أهْلِ الكِتابَيْنِ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ، وانْتِظامِهِمْ بِذَلِكَ في سِلْكِ المُشْرِكِينَ ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، وقُرِئَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، عَلى أنَّهُ اسْمٌ أعْجَمِيٌّ كَعازِرَ وعِزارَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلْعُجْمَةِ والتَّعْرِيفِ، وأمّا تَعْلِيلُهُ بِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ أوْ بِجَعْلِ الِابْنِ وصْفًا عَلى أنَّ الخَبَرَ مَحْذُوفٌ - فَتَعَسُّفٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ.

قِيلَ: هو قَوْلُ قُدَمائِهِمْ، ثُمَّ انْقَطَعَ فَحَكى اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ عَنْهُمْ، ولا عِبْرَةَ بِإنْكارِ اليَهُودِ، وقِيلَ: قَوْلُ بَعْضٍ مِمَّنْ كانَ بِالمَدِينَةِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - أنَّهُ جاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ناسٌ مِنهُمْ، وهم سَلّامُ بْنُ مِشْكَمٍ، ونُعْمانُ بْنُ أوْفى، وشاسُ بْنُ قَيْسٍ، ومالِكُ بْنُ الصَّيْفِ، فَقالُوا ذَلِكَ.

وَقِيلَ: قالَهُ فِنْحاصُ بْنُ عازُوراءَ، وهو الَّذِي قالَ: (إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ)، وسَبَبُ هَذا القَوْلِ أنَّ اليَهُودَ قَتَلُوا الأنْبِياءَ بَعْدَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَرَفَعَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُمُ التَّوْراةَ ومَحاها مِن قُلُوبِهِمْ، فَخَرَجَ عُزَيْرٌ وهو غُلامٌ يَسِيحُ في الأرْضِ فَأتاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ لَهُ: أيْنَ تَذْهَبُ؟ قالَ: أطْلُبُ العِلْمَ، فَحَفَّظَهُ التَّوْراةَ، فَأمْلاها عَلَيْهِمْ عَنْ ظَهْرِ لِسانِهِ لا يَخْرِمُ حَرْفًا، فَقالُوا: ما جَمَعَ اللَّهُ التَّوْراةَ في صَدْرِهِ وهو غُلامٌ إلّا أنَّهُ ابْنُهُ.

قالَ الإمامُ الكَلْبِيُّ: لَمّا قَتَلَ بُخْتُنَصَّرُ عُلَماءَهم جَمِيعًا وكانَ عُزَيْرٌ إذْ ذاكَ صَغِيرًا، فاسْتَصْغَرَهُ ولَمْ يَقْتُلْهُ، فَلَمّا رَجَعَ بَنُو إسْرائِيلَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ - ولَيْسَ فِيهِمْ مَن يَقْرَأُ التَّوْراةَ - بَعَثَ اللَّهُ تَعالى عُزَيْرًا لِيُجَدِّدَ لَهُمُ التَّوْراةَ، ويَكُونَ آيَةً بَعْدَما أماتَهُ مِائَةَ عامٍ.

يُقالُ: إنَّهُ أتاهُ مَلَكٌ بِإناءٍ فِيهِ ماءٌ فَسَقاهُ، فَمَثُلَتْ في صَدْرِهِ، فَلَمّا أتاهم فَقالَ لَهُمْ: إنِّي عُزَيْرٌ، كَذَّبُوهُ، فَقالُوا: إنْ كُنْتَ كَما تَزْعُمُ فَأمْلِ عَلَيْنا التَّوْراةَ فَفَعَلَ، فَقالُوا: إنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يَقْذِفِ التَّوْراةَ في قَلْبِ رَجُلٍ إلّا لِأنَّهُ ابْنُهُ، تَعالى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما - أنَّ اليَهُودَ أضاعُوا التَّوْراةَ وعَمِلُوا بِغَيْرٍ الحَقِّ، فَأنْساهُمُ اللَّهُ تَعالى التَّوْراةَ، ونَسَخَها مِن صُدُورِهِمْ، ورَفَعَ التّابُوتَ فَتَضَرَّعَ عُزَيْرٌ إلى اللَّهِ تَعالى، وابْتَهَلَ إلَيْهِ فَعادَ حِفْظُ التَّوْراةِ إلى قَلْبِهِ، فَأنْذَرَ قَوْمَهُ بِهِ، ثُمَّ إنَّ التّابُوتَ نَزَلَ فَعَرَضُوا ما تَلاهُ عُزَيْرٌ عَلى ما فِيهِ فَوَجَدُوهُ مِثْلَهُ، فَقالُوا ما قالُوا.

﴿وَقالَتِ النَّصارى المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ هو أيْضًا قَوْلُ بَعْضِهِمْ، وإنَّما قالُوهُ اسْتِحالَةً لِأنْ يَكُونَ ولَدٌ بِغَيْرِ أبٍ، أوْ لِأنْ يَفْعَلَ ما فَعَلَهُ مِن إبْراءِ الأكْمَهِ والأبْرَصِ وإحْياءِ المَوْتى مَن لَمْ يَكُنْ إلَهًا ﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما صَدَرَ عَنْهم مِنَ العَظِيمَتَيْنِ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلدَّلالَةِ عَلى بُعْدِ دَرَجَةِ المُشارِ إلَيْهِ في الشَّناعَةِ والفَظاعَةِ ﴿قَوْلُهم بِأفْواهِهِمْ﴾ إمّا تَأْكِيدٌ لِنِسْبَةِ القَوْلِ المَذْكُورِ إلَيْهِمْ ونَفْيِ التَّجَوُّزِ عَنْها، أوْ إشْعارٌ بِأنَّهُ قَوْلٌ مُجَرَّدٌ عَنِ البُرْهانِ، وتَحْقِيقٌ مُماثِلٌ لِلْمُهْمَلِ المَوْجُودِ في الأفْواهِ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لَهُ مِصْداقٌ في الخارِجِ.

﴿يُضاهِئُونَ﴾ أيْ: في الكُفْرِ والشَّناعَةِ، وقُرِئَ بِغَيْرِ هَمْزٍ ﴿قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: يُشابِهُ قَوْلُهم - عَلى حَذْفِ المُضافِ وإقامَةِ المُضافِ إلَيْهِ مَقامَهُ عِنْدَ انْقِلابِهِ مَرْفُوعًا - قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ: مِن قَبْلِهِمْ، وهُمُ المُشْرِكُونَ الَّذِينَ يَقُولُونَ: المَلائِكَةُ بَناتُ - أوِ اللّاتُ والعُزّى - (p-60)بَناتُ اللَّهِ، لا قُدَماؤُهم كَما قِيلَ، إذْ لا تَعَدُّدَ في القَوْلِ حَتّى يَتَأتّى التَّشْبِيهُ، وجَعْلُهُ بَيْنَ قَوْلَيِ الفَرِيقَيْنِ مَعَ اتِّحادِ المَقُولِ لَيْسَ فِيهِ مَزِيدُ مَزِيَّةٍ.

وَقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلنَّصارى، أيْ: يُضاهِي قَوْلُهُمُ (المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ) قَوْلَ اليَهُودِ: عُزَيْرٌ... إلَخْ، لِأنَّهم أقْدَمُ مِنهُمْ، وهو أيْضًا كَما تَرى، فَإنَّهُ يَسْتَدْعِي اخْتِصاصَ الرَّدِّ والإبْطالَ بِقَوْلِهِ تَعالى: (ذَلِكَ قَوْلُهم بِأفْواهِهِمْ) بِقَوْلِ النَّصارى.

﴿قاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ دُعاءٌ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا بِالإهْلاكِ، فَإنَّ مَن قاتَلَهُ اللَّهُ هَلَكَ، أوْ تَعَجُّبٌ مِن شَناعَةِ قَوْلِهِمْ ﴿أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ كَيْفَ يُصْرَفُونَ مِنَ الحَقِّ إلى الباطِلِ، والحالُ أنَّهُ لا سَبِيلَ إلَيْهِ أصْلًا؟!

Saheeh International · Abu as-Su'ud · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 191

At-TawbahJuz 10 · Page 191

9:27

ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٧

Then Allāh will accept repentance after that for whom He wills; and Allāh is Forgiving and Merciful.

9:28

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٢٨

O you who have believed, indeed the polytheists are unclean, so let them not approach al-Masjid al-Ḥarām after this, their [final] year. And if you fear privation, Allāh will enrich you from His bounty if He wills. Indeed, Allāh is Knowing and Wise.

9:29

قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٢٩

Fight against those who do not believe in Allāh or in the Last Day and who do not consider unlawful what Allāh and His Messenger have made unlawful and who do not adopt the religion of truth [i.e., Islām] from those who were given the Scripture - [fight] until they give the jizyah1 willingly while they are humbled.

1 translator’s note
  1. A tax required of non-Muslims exempting them from military service and entitling them to the protection of the Islāmic state. Concurrently, zakāh is not taken from them, being an obligation only upon Muslims. ↩

9:30

وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٣٠

The Jews say, "Ezra is the son of Allāh"; and the Christians say, "The Messiah is the son of Allāh." That is their statement from their mouths; they imitate the saying of those who disbelieved before [them]. May Allāh destroy them; how are they deluded?

9:31

ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣١

They have taken their scholars and monks as lords besides Allāh,1 and [also] the Messiah, the son of Mary.2 And they were not commanded except to worship one God; there is no deity except Him. Exalted is He above whatever they associate with Him.

2 translator’s notes
  1. By their obedience to them rather than to what Allāh ordained.

    [468] By their worship of him in conjunction with Allāh.

    ↩
  2. ↩
Abu as-Su'udTafsir · 9:30

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском