At-Tawbah 9:31
The Repentance · Juz 10 · Page 191
ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣١
They have taken their scholars and monks as lords besides Allāh,1 and [also] the Messiah, the son of Mary.2 And they were not commanded except to worship one God; there is no deity except Him. Exalted is He above whatever they associate with Him.
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 9:31
﴿اتَّخَذُوا﴾ زِيادَةُ تَقْرِيرٍ لِما سَلَفَ مِن كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ تَعالى ﴿أحْبارَهُمْ﴾ وهم عُلَماءُ اليَهُودِ، واخْتُلِفَ في واحِدِهِ، قالَ الأصْمَعِيُّ: لا أدْرِي، أهُوَ حَبْرٌ أمْ حِبْرٌ؟ وقالَ أبُو الهَيْثَمِ: بِالفَتْحِ لا غَيْرُ، وكانَ اللَّيْثُ وابْنُ السِّكِّيتِ يَقُولانِ: حِبْرٌ وحَبْرٌ لِلْعالِمِ ذِمِّيًّا كانَ أوْ مُسْلِمًا بَعْدَ أنْ كانَ مِن أهْلِ الكِتابِ ﴿وَرُهْبانَهُمْ﴾ وهم عُلَماءُ النَّصارى مِن أصْحابِ الصَّوامِعِ، أيِ: اتَّخَذَ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ عُلَماءَهُمْ، لا الكُلُّ الكُلَّ.
﴿أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ بِأنْ أطاعُوهم في تَحْرِيمِ ما أحَلَّهُ اللَّهُ تَعالى وتَحْلِيلِ ما حَرَّمَهُ، أوْ بِالسُّجُودِ لَهُمْ، ونَحْوُهُ تَسْمِيَةُ اتِّباعِ الشَّيْطانِ عِبادَةً لَهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ﴾، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾ .
«قالَ عَدِيُّ بْنُ حاتِمٍ: أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وفي عُنُقِي صَلِيبٌ مِن ذَهَبٍ، وكانَ إذْ ذاكَ عَلى دِينٍ يُسَمّى الرَّكُوسِيَّةُ فَرِيقٌ مِنَ النَّصارى، وهو يَقْرَأُ سُورَةَ بَراءَةَ، فَقالَ: «يا عَدِيُّ، اطْرَحْ هَذا الوَثَنَ» فَطَرَحْتُهُ فَلَمّا انْتَهى إلى قَوْلِهِ تَعالى: (اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ) قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، فَقالَ ﷺ: «ألَيْسَ يُحَرِّمُونَ ما أحَلَّ اللَّهُ فَتُحَرِّمُونَهُ ويُحِلُّونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَتَسْتَحِلُّونَهُ؟ فَقُلْتُ بَلى، قالَ: ذَلِكَ عِبادَتُهُمْ».»
قالَ الرَّبِيعُ: قُلْتُ لِأبِي العالِيَةِ كَيْفَ كانَتْ تِلْكَ الربوبية في بَنِي إسْرائِيلَ؟ قالَ: إنَّهم رُبَّما وجَدُوا في كِتابِ اللَّهِ تَعالى ما يُخالِفُ أقْوالَ الأحْبارِ، فَكانُوا يَأْخُذُونَ بِأقْوالِهِمْ ويَتْرُكُونَ حُكْمَ كِتابِ اللَّهِ ﴿والمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ عَطْفٌ عَلى رُهْبانِهِمْ، أيِ: اتَّخَذَهُ النَّصارى رَبًّا مَعْبُودًا بَعْدَما قالُوا إنَّهُ ابْنُهُ، تَعالى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، وتَخْصِيصُ الِاتِّخاذِ بِهِ يُشِيرُ إلى أنَّ اليَهُودَ ما فَعَلُوا ذَلِكَ بِعُزَيْرٍ، وتَأْخِيرُهُ في الذِّكْرِ مَعَ أنَّ اتِّخاذَهم لَهُ ﷺ رَبًّا مَعْبُودًا أقْوى مِن مُجَرَّدِ الإطاعَةِ في أمْرِ التَّحْلِيلِ والتَّحْرِيمِ - كَما هو المُرادُ بِاتِّخاذِهِمُ الأحْبارَ والرُّهْبانَ أرْبابًا - لِأنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالنَّصارى، ونِسْبَتُهُ ﷺ إلى أُمِّهِ مِن حَيْثُ دَلالَتُها عَلى مَرْبُوبِيَّتِهِ المُنافِيةِ لِلرُّبُوبِيَّةِ لِلْإيذانِ بِكَمالِ رَكاكَةِ رَأْيِهِمْ، والقَضاءِ عَلَيْهِمْ بِنِهايَةِ الجَهْلِ والحَماقَةِ.
﴿وَما أُمِرُوا﴾ أيْ: والحالُ أنَّ أُولَئِكَ الكَفَرَةَ ما أُمِرُوا في كِتابَيْهِمْ ﴿إلا لِيَعْبُدُوا إلَهًا واحِدًا﴾ عَظِيمَ الشَّأْنِ، هو اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى، ويُطِيعُوا أمْرَهُ ولا يُطِيعُوا أمْرَ غَيْرِهِ بِخِلافِهِ، فَإنَّ ذَلِكَ مُخِلٌّ بِعِبادَتِهِ تَعالى، فَإنَّ جَمِيعَ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ مُتَّفِقَةٌ عَلى ذَلِكَ قاطِبَةً، وقَدْ قالَ المَسِيحُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿ (إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ)﴾ وأمّا إطاعَةُ الرَّسُولِ ﷺ وسائِرِ مَن أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِطاعَتِهِ فَهي في الحَقِيقَةِ إطاعَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
أوْ: وما أُمِرَ الَّذِينَ اتَّخَذَهُمُ الكَفَرَةُ أرْبابًا مِنَ المَسِيحِ والأحْبارِ والرُّهْبانِ إلّا لِيُوَحِّدُوا اللَّهَ (p-61)تَعالى، فَكَيْفَ يَصِحُّ أنْ يَكُونُوا أرْبابًا وهم مَأْمُورُونَ مُسْتَعْبَدُونَ مِثْلُهُمْ؟! ولا يَقْدَحُ في ذَلِكَ كَوْنُ رُبُوبِيَّةِ الأحْبارِ والرُّهْبانِ بِطَرِيقِ الإطاعَةِ، فَإنَّ تَخْصِيصَ العِبادَةِ بِهِ تَعالى لا يَتَحَقَّقُ إلّا بِتَخْصِيصِ الطّاعَةِ أيْضًا بِهِ تَعالى، وحَيْثُ لَمْ يَخُصُّوها بِهِ تَعالى لَمْ يَخُصُّوا العِبادَةَ بِهِ سُبْحانَهُ.
﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِـ(إلَهًا)، أوِ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِلتَّوْحِيدِ ﴿سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ عَنِ الإشْراكِ بِهِ في العِبادَةِ والطّاعَةِ.
Page 191
9:27
ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٧
Then Allāh will accept repentance after that for whom He wills; and Allāh is Forgiving and Merciful.
9:28
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٢٨
O you who have believed, indeed the polytheists are unclean, so let them not approach al-Masjid al-Ḥarām after this, their [final] year. And if you fear privation, Allāh will enrich you from His bounty if He wills. Indeed, Allāh is Knowing and Wise.
9:29
قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٢٩
Fight against those who do not believe in Allāh or in the Last Day and who do not consider unlawful what Allāh and His Messenger have made unlawful and who do not adopt the religion of truth [i.e., Islām] from those who were given the Scripture - [fight] until they give the jizyah1 willingly while they are humbled.
1 translator’s note
- A tax required of non-Muslims exempting them from military service and entitling them to the protection of the Islāmic state. Concurrently, zakāh is not taken from them, being an obligation only upon Muslims. ↩
9:30
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٣٠
The Jews say, "Ezra is the son of Allāh"; and the Christians say, "The Messiah is the son of Allāh." That is their statement from their mouths; they imitate the saying of those who disbelieved before [them]. May Allāh destroy them; how are they deluded?
9:31
ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣١
They have taken their scholars and monks as lords besides Allāh,1 and [also] the Messiah, the son of Mary.2 And they were not commanded except to worship one God; there is no deity except Him. Exalted is He above whatever they associate with Him.