At-Tawbah 9:38
The Repentance · Juz 10 · Page 193
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ٣٨
O you who have believed, what is [the matter] with you that, when you are told to go forth in the cause of Allāh, you adhere heavily to the earth?1 Are you satisfied with the life of this world rather than the Hereafter? But what is the enjoyment of worldly life compared to the Hereafter except a [very] little.
1 translator’s note
- i.e., inclining toward the comforts of worldly life. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 9:38
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عَوْدٌ إلى تَرْغِيبِ المُؤْمِنِينَ وحَثِّهِمْ عَلى المُقاتَلَةِ بَعْدَ ذِكْرِ طَرَفٍ مِن فَضائِحِ أعْدائِهِمْ ( ﴿ما لَكُمْ﴾ ) اسْتِفْهامٌ فِيهِ مَعْنى الإنْكارِ والتَّوْبِيخِ ( ﴿إذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ) أيِ اخْرُجُوا لِلْجِهادِ، وأصْلُ النَّفْرِ عَلى ما قِيلَ الخُرُوجُ
صفحة 95
لِأمْرٍ أوْجَبَ ذَلِكَ ( ﴿اثّاقَلْتُمْ﴾ ) أيْ تَباطَأْتُمْ ولَمْ تُسْرِعُوا وأصْلُهُ تَثاقَلْتُمْ وبِهِ قَرَأ الأعْمَشُ فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في الثّاءِ واجْتُلِبَتْ هَمْزَةُ الوَصْلِ لِلتَّوَصُّلِ إلى الِابْتِداءِ بِالسّاكِنِ ونَظِيرُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
تُؤْتِي الضَّجِيعَ إذا ما اشْتاقَها خَفَرًا عَذْبَ المَذاقِ إذا ما اتّابَعَ القُبُلَ
وبِهِ تَتَعَلَّقُ ( إذا ) والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ، والفِعْلُ ماضٍ لَفْظًا مُضارِعٌ مَعْنًى أيْ ما لَكم مُتَثاقِلِينَ حِينَ قالَ لَكم رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ انْفِرُوا، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ العامِلُ في ( إذا ) الِاسْتِقْرارَ المُقَدَّرَ في ( لَكم ) أوْ مَعْنى الفِعْلِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ أيْ أيُّ شَيْءٍ حاصِلٌ أوْ حَصَلَ لَكم أوْ ما تَصْنَعُونَ حِينَ قِيلَ لَكُمُ انْفَرُوا، وقُرِئَ ( أثّاقَلْتُمْ ) بِفَتْحِ الهَمْزَةِ عَلى أنَّها لِلِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ التَّوْبِيخِيِّ وهَمْزَةُ الوَصْلِ سَقَطَتْ في الدَّرْجِ، وعَلى هَذِهِ القِراءَةِ لا يَصِحُّ تَعَلُّقِ ( إذا ) بِهَذا الفِعْلِ لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ لَهُ الصَّدارَةُ فَلا يَتَقَدَّمُ مَعْمُولُهُ عَلَيْهِ، ولَعَلَّ مَن يَقُولُ: يُتَوَسَّعُ في الظَّرْفِ ما لا يُتَوَسَّعُ في غَيْرِهِ يَجَوِّزُ ذَلِكَ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ( ﴿إلى الأرْضِ﴾ ) مُتَعَلِّقٌ بِاثّاقَلْتُمْ عَلى تَضْمِينِهِ مَعْنى المَيْلِ والإخْلادِ ولَوْلاهُ لَمْ يُعَدَّ بِإلى، أيِ اثّاقَلْتُمْ مائِلِينَ إلى الدُّنْيا وشَهَواتِها الفانِيَةِ عَمّا قَلِيلٍ وكَرِهْتُمْ مَشاقَّ الجِهادِ ومَتاعِبَهُ المُسْتَتْبَعَةَ لِلرّاحَةِ الخالِدَةِ والحَياةِ الباقِيَةِ أوْ إلى الإقامَةِ بِأرْضِكم ودِيارِكم والأوَّلُ أبْلَغُ في الإنْكارِ والتَّوْبِيخِ، ورُجِّحَ الثّانِي بِأنَّهُ أبْعَدُ عَنْ تَوَهُّمِ شائِبَةِ التَّكْرارِ في الآيَةِ، وكانَ هَذا التَّثاقُلُ في غَزْوَةِ تَبُوكَ وكانَتْ في رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ فَإنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَعْدَ أنْ رَجَعَ مِنَ الطّائِفِ أقامَ بِالمَدِينَةِ قَلِيلًا ثُمَّ اسْتَنْفَرَ النّاسَ في وقْتِ عُسْرَةٍ وشِدَّةٍ مِنَ الحَرِّ وجَدْبٍ مِنَ البِلادِ، وقَدْ أُدْرِكَتْ ثِمارُ المَدِينَةِ وطابَتْ ظِلالُها مَعَ بَعْدِ الشُّقَّةِ وكَثْرَةِ العَدُوِّ فَشَقَّ عَلَيْهِ الشُّخُوصُ لِذَلِكَ.
وذَكَرَ ابْنُ هِشامٍ «أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كانَ قَلَّما يَخْرُجُ في غَزْوَةٍ إلّا كَنّى عَنْها وأخْبَرَ أنَّهُ يُرِيدُ غَيْرَ الوَجْهِ الَّذِي يَصْمُدُ لَهُ إلّا ما كانَ مِن غَزْوَةِ تَبُوكَ فَإنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَيَّنَها لِلنّاسِ لِيَتَأهَّبُوا لِذَلِكَ أُهْبَتَهُ» ( ﴿أرَضِيتُمْ بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ ) وغُرُورِها ( ﴿مِنَ الآخِرَةِ﴾ ) أيْ: بَدَلَ الآخِرَةِ ونَعِيمِها الدّائِمِ ( ﴿فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ ) أيْ فَما فَوائِدُها ومَقاصِدُها أوْ فَما التَّمَتُّعُ بِها وبِلَذائِذِها ( ﴿فِي الآخِرَةِ﴾ ) أيْ في جَنْبِ الآخِرَةِ ( ﴿إلا قَلِيلٌ﴾ ) مُسْتَحْقَرٌ لا يُعْبَأُ بِهِ، والإظْهارُ في مَقامِ الإضْمارِ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ، و( في ) هَذِهِ تُسَمّى القِياسِيَّةَ لِأنَّ المَقِيسَ يُوضَعُ في جَنْبِ ما يُقاسُ بِهِ، وفي تَرْشِيحِ الحَياةِ الدُّنْيا بِما يُؤْذِنُ بِنَفاسَتِها ويَسْتَدْعِي الرَّغْبَةَ فِيها وتَجْرِيدُ الآخِرَةِ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ مُبالَغَةٌ في بَيانِ حَقارَةِ الدُّنْيا ودَناءَتِها وعِظَمِ شَأْنِ الآخِرَةِ ورِفْعَتِها.
وقَدْ أخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وغَيْرُهم عَنِ المِسْوَرِ قالَ: ”قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ واللَّهُ «ما الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلّا كَما يَجْعَلُ أحَدُكم أُصْبُعَهُ في اليَمِّ ثُمَّ يَرْفَعُها فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ»“ . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ سَهْلٍ قالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذِي الحُلَيْفَةِ فَرَأى شاةً شائِلَةً بِرِجْلِها فَقالَ: أتَرَوْنَ هَذِهِ الشّاةَ هَيِّنَةً عَلى صاحِبِها؟ قالُوا: نَعَمْ، قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ”والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَلدُّنْيا أهْوَنُ عَلى اللَّهِ تَعالى مِن هَذِهِ عَلى صاحِبِها ولَوْ كانَتْ تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَناحَ بَعُوضَةٍ ما سَقى كافِرًا مِنها شَرْبَةَ ماءٍ»“ ولا أرى الِاسْتِدْلالَ عَلى رَداءَةِ الدُّنْيا إلّا اسْتِدْلالًا في مَقامِ الضَّرُورَةِ، نَعَمْ هي نِعْمَتُ الدّارُ لِمَن تَزَوَّدَ مِنها لِآخِرَتِهِ.
Page 193
9:37
إِنَّمَا ٱلنَّسِيٓءُ زِيَادَةٞ فِي ٱلۡكُفۡرِۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا لِّيُوَاطِـُٔواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٧
Indeed, the postponing [of restriction within sacred months] is an increase in disbelief by which those who have disbelieved are led [further] astray. They make it1 lawful one year and unlawful another year to correspond to the number made unlawful by Allāh2 and [thus] make lawful what Allāh has made unlawful. Made pleasing to them is the evil of their deeds; and Allāh does not guide the disbelieving people.
9:38
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ٣٨
O you who have believed, what is [the matter] with you that, when you are told to go forth in the cause of Allāh, you adhere heavily to the earth?1 Are you satisfied with the life of this world rather than the Hereafter? But what is the enjoyment of worldly life compared to the Hereafter except a [very] little.
1 translator’s note
- i.e., inclining toward the comforts of worldly life. ↩
9:39
إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩
If you do not go forth, He will punish you with a painful punishment and will replace you with another people, and you will not harm Him at all. And Allāh is over all things competent.
9:40
إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٤٠
If you do not aid him [i.e., the Prophet (ﷺ)] - Allāh has already aided him when those who disbelieved had driven him out [of Makkah] as one of two,1 when they were in the cave and he [i.e., Muḥammad (ﷺ)] said to his companion, "Do not grieve; indeed Allāh is with us." And Allāh sent down His tranquility upon him and supported him with soldiers [i.e., angels] you did not see and made the word2 of those who disbelieved the lowest,3 while the word of Allāh4 - that is the highest. And Allāh is Exalted in Might and Wise.