At-Tawbah 9:4
The Repentance · Juz 10 · Page 187
إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٤
Excepted are those with whom you made a treaty among the polytheists and then they have not been deficient toward you in anything or supported anyone against you; so complete for them their treaty until their term [has ended]. Indeed, Allāh loves the righteous [who fear Him].
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 9:4
﴿إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكم شَيْئًا ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكم أحَدًا فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم إلى مُدَّتِهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ .
اسْتِثْناءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ في قَوْلِهِ: ﴿أنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٣] ومِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قَوْلِهِ: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [التوبة: ٣] لِأنَّ شَأْنَ الِاسْتِثْناءِ إذا ورَدَ عَقِبَ جُمَلٍ أنْ
صفحة ١١٢
يَرْجِعَ إلى ما تَحْتَوِيهِ جَمِيعُها مِمّا يَصْلُحُ لِذَلِكَ الِاسْتِثْناءِ، فَهو اسْتِثْناءٌ لِهَؤُلاءِ مِن حُكْمِ نَقْضِ العَهْدِ، ومِن حُكْمِ الإنْذارِ بِالقِتالِ، المُتَرَتِّبِ عَلى النَّقْضِ، فَهَذا الفَرِيقُ مِنَ المُشْرِكِينَ باقُونَ عَلى حُرْمَةِ عَهْدِهِمْ وعَلى السِّلْمِ مَعَهم.
والمَوْصُولُ هُنا يَعُمُّ كُلَّ مَن تَحَقَّقَتْ فِيهِ الصِّلَةُ، وقَدْ بَيَّنَ مَدْلُولَ الِاسْتِثْناءِ قَوْلُهُ: ﴿فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم إلى مُدَّتِهِمْ﴾
وحَرْفُ ”ثُمَّ“ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكم شَيْئًا﴾ لِلتَّراخِي الرُّتْبِيِّ؛ لِأنَّ عَدَمَ الإخْلالِ بِأقَلِّ شَيْءٍ مِمّا عاهَدُوا عَلَيْهِ أهَمُّ مِنَ الوَفاءِ بِالأُمُورِ العَظِيمَةِ مِمّا عاهَدُوا عَلَيْهِ لِأنَّ عَدَمَ الإخْلالِ بِأقَلِّ شَيْءٍ نادِرُ الحُصُولِ.
والنَّقْصُ لِشَيْءٍ إزالَةُ بَعْضِهِ، والمُرادُ: أنَّهم لَمْ يُفَرِّطُوا في شَيْءٍ مِمّا عاهَدُوا عَلَيْهِ. وفي هَذا العَطْفِ إيذانٌ بِالتَّنْوِيهِ بِهَذا الِانْتِفاءِ لِأنَّ ”ثُمَّ“ إذا عَطَفَتِ الجُمَلَ أفادَتْ مَعْنى التَّراخِي في الرُّتْبَةِ، أيْ بُعْدِ مَرْتَبَةِ المَعْطُوفِ مِن مَرْتَبَةِ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ، بُعْدَ كَمالٍ وارْتِفاعِ شَأْنٍ. فَإنَّ مِن كَمالِ العَهْدِ الحِفاظَ عَلى الوَفاءِ بِهِ.
وهَؤُلاءِ هُمُ الَّذِينَ احْتَفَظُوا بِعَهْدِهِمْ مَعَ المُسْلِمِينَ، ووَفَّوْا بِهِ عَلى أتَمِّ وجْهٍ، فَلَمْ يَكِيدُوا المُسْلِمِينَ بِكَيْدٍ، ولا ظاهَرُوا عَلَيْهِمْ عَدُوًّا سِرًّا، فَهَؤُلاءِ أُمِرَ المُسْلِمُونَ أنْ لا يَنْقُضُوا عَهْدَهم إلى المُدَّةِ الَّتِي عُوهِدُوا عَلَيْها. ومِن هَؤُلاءِ: بَنُو ضَمْرَةَ، وحَيّانِ مِن بَنِي كِنانَةَ: هم بَنُو جُذَيْمَةَ، وبَنُو الدِّيلِ. ولا شَكَّ أنَّهم مِمَّنْ دَخَلُوا في عَهْدِ الحُدَيْبِيَةِ.
وقَدْ عُلِمَ مِن هَذا: أنَّ الَّذِينَ أمَرَ اللَّهُ بِالبَراءَةِ مِن عَهْدِهِمْ هم ضِدُّ أُولَئِكَ، وهم قَوْمٌ نَقَصُوا مِمّا عاهَدُوا عَلَيْهِ، أيْ كادُوا وغَدَرُوا سِرًّا، أوْ ظاهَرُوا العَدُوَّ بِالمَدَدِ والجَوْسَسَةِ.
ومِن هَؤُلاءِ: قُرَيْظَةُ أمَدُّوا المُشْرِكِينَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وبَنُو بَكْرٍ، عَدَوْا عَلى خُزاعَةَ أحْلافِ المُسْلِمِينَ كَما تَقَدَّمَ. فَعُبِّرَ عَنْ فِعْلِهِمْ ذَلِكَ بِالنَّقْصِ لِأنَّهم لَمْ يَنْقُضُوا العَهْدَ عَلَنًا، ولا أبْطَلُوهُ، ولَكِنَّهم أخَلَّوْا بِهِ، مِمّا اسْتَطاعُوا أنْ يَكِيدُوا ويَمْكُرُوا ولِأنَّهم نَقَضُوا بَعْضَ ما عاهَدُوا عَلَيْهِ.
صفحة ١١٣
وذِكْرُ كَلِمَةِ ”شَيْئًا“ لِلْمُبالَغَةِ في نَفْيِ الِانْتِقاصِ؛ لِأنَّ كَلِمَةَ ”شَيْءٍ“ نَكِرَةٌ عامَّةٌ، فَإذا وقَعَتْ في سِياقِ النَّفْيِ أفادَتِ انْتِفاءَ كُلِّ ما يَصْدُقُ عَلَيْهِ أنَّهُ مَوْجُودٌ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ﴾ [البقرة: ١١٣] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
والمُظاهَرَةُ: المُعاوَنَةُ، يَجُوزُ أنْ يَكُونَ فِعْلُها مُشْتَقًّا مِنَ الِاسْمِ الجامِدِ وهو الظَّهْرُ، أيْ صُلْبُ الإنْسانِ أوِ البَعِيرِ؛ لِأنَّ الظَّهْرَ بِهِ قُوَّةُ الإنْسانِ في المَشْيِ والتَّغَلُّبِ، وبِهِ قُوَّةُ البَعِيرِ في الرِّحْلَةِ والحَمْلِ، يُقالُ: بَعِيرٌ ظَهِيرٌ، أيْ قَوِيٌّ عَلى الرِّحْلَةِ، مِثْلَ المُعِينِ لِأحَدٍ عَلى عَمَلٍ بِحالِ مَن يُعْطِيهِ ظَهْرَهُ يَحْمِلُ عَلَيْهِ، فَكَأنَّهُ يُعِيرُهُ ظَهْرَهُ ويُعِيرُهُ الآخَرُ ظَهْرَهُ، فَمِن ثَمَّ جاءَتْ صِيغَةُ المُفاعَلَةِ، ومِثْلُهُ المُعاضَدَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ العَضُدِ، والمُساعَدَةُ مِنَ السّاعِدِ، والتَّأْيِيدُ مِنَ اليَدِ، والمُكاتَفَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الكَتِفِ، وكُلُّها أعْضاءُ العَمَلِ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ فِعْلُهُ مُشْتَقًّا مِنَ الظُّهُورِ، وهو مَصْدَرٌ ضِدُّ الخَفاءِ؛ لِأنَّ المَرْءَ إذا انْتَصَرَ عَلى غَيْرِهِ ظَهَرَ حالُهُ لِلنّاسِ، فَمُثِّلَ بِالشَّيْءِ الَّذِي ظَهَرَ بَعْدَ خَفاءٍ، ولِذَلِكَ يُعَدّى بِحَرْفِ ”عَلى“ لِلِاسْتِعْلاءِ المَجازِيِّ، قالَ تَعالى: ﴿وإنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ﴾ [التحريم: ٤] وقالَ ﴿كَيْفَ وإنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكم لا يَرْقُبُوا فِيكم إلًّا ولا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ٨] وقالَ: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣] وقالَ ﴿والمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤] أيْ مُعِينٌ.
والفاءُ في قَوْلِهِ: ”فَأتِمُّوا“ تَفْرِيعٌ عَلى ما أفادَهُ اسْتِثْناءُ قَوْلِهِ: ﴿إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكم شَيْئًا﴾ إلَخْ، وهو أنَّهم لا تَشْمَلُهُمُ البَراءَةُ مِنَ العَهْدِ.
والمُدَّةُ: الأجَلُ، مُشْتَقَّةٌ مِنَ المَدِّ لِأنَّ الأجَلَ مَدٌّ في زَمَنِ العَمَلِ، أيْ تَطْوِيلٌ، ولِذَلِكَ يَقُولُونَ: مادَ القَوْمُ غَيْرَهم، إذا أجَّلُوا الحَرْبَ إلى أمَدٍ، وإضافَةُ المُدَّةِ إلى ضَمِيرِ المُعاهِدِينَ لِأنَّها مُنْعَقِدَةٌ مَعَهم، فَإضافَتُها إلَيْهِمْ كَإضافَتِها إلى المُسْلِمِينَ ولَكِنْ رَجَّحَ هُنا جانِبَهم لِأنَّ انْتِفاعَهم بِالأجَلِ أصْبَحَ أكْثَرَ مِنِ انْتِفاعِ المُسْلِمِينَ بِهِ، إذْ صارَ المُسْلِمُونَ أقْوى مِنهم، وأقْدَرَ عَلى حَرْبِهِمْ.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٧] تَذْيِيلٌ في مَعْنى التَّعْلِيلِ لِلْأمْرِ بِإتْمامِ العَهْدِ إلى الأجَلِ بِأنَّ ذَلِكَ مِنَ التَّقْوى، أيْ مِنِ امْتِثالِ الشَّرْعِ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ بِهِ؛ لِأنَّ الإخْبارَ بِمَحَبَّةِ اللَّهِ المُتَّقِينَ عَقِبَ الأمْرِ كِنايَةٌ عَنْ كَوْنِ المَأْمُورِ بِهِ مِنَ التَّقْوى.
صفحة ١١٤
ثُمَّ إنَّ قَبائِلَ العَرَبِ كُلَّها رَغِبَتْ في الإسْلامِ فَأسْلَمُوا في تِلْكَ المُدَّةِ فانْتَهَتْ حُرْمَةُ الأشْهُرِ الحُرُمِ في حُكْمِ الإسْلامِ.
Page 187
سورة التوبة
At-Tawbah
The Repentance · Medinan · 129 ayahs
9:1
بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١
[This is a declaration of] disassociation, from Allāh and His Messenger, to those with whom you had made a treaty among the polytheists.1
1 translator’s note
- But who had violated it. ↩
9:2
فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢
So travel freely, [O disbelievers], throughout the land [during] four months but know that you cannot cause failure to Allāh and that Allāh will disgrace the disbelievers.
9:3
وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ وَرَسُولُهُۥۚ فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٣
And [it is] an announcement from Allāh and His Messenger to the people on the day of the greater pilgrimage1 that Allāh is disassociated from the disbelievers, and [so is] His Messenger. So if you repent, that is best for you; but if you turn away - then know that you will not cause failure to Allāh.2 And give tidings to those who disbelieve of a painful punishment.
9:4
إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٤
Excepted are those with whom you made a treaty among the polytheists and then they have not been deficient toward you in anything or supported anyone against you; so complete for them their treaty until their term [has ended]. Indeed, Allāh loves the righteous [who fear Him].
9:5
فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥
And when the inviolable months1 have passed, then kill the polytheists wherever you find them and capture them and besiege them and sit in wait for them at every place of ambush. But if they should repent, establish prayer, and give zakāh, let them [go] on their way. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- The four months mentioned in verse 2, in which the disbelievers were allowed free movement within the land. Other scholars have interpreted them as "the sacred months," i.e., Muḥarram, Rajab, Dhul-Qaʿdah and Dhul-Ḥijjah. ↩
9:6
وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ ٦
And if any one of the polytheists seeks your protection, then grant him protection so that he may hear the words of Allāh [i.e., the Qur’ān]. Then deliver him to his place of safety. That is because they are a people who do not know.