At-Tawbah 9:71
The Repentance · Juz 10 · Page 198
وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٧١
The believing men and believing women are allies of one another. They enjoin what is right and forbid what is wrong and establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. Those - Allāh will have mercy upon them. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 9:71
ولَمّا بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ المُنافِقِينَ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ وما تَوَعَّدَهم بِهِ وما اسْتَتْبَعَهُ مِن تَهْدِيدِهِمْ بِإهْلاكِ مَن شابَهُوهُ، وخَتَمَ بِما سَبَّبَ هَلاكَهم مِن إصْرارِهِمْ وعَدَمِ اعْتِبارِهِمْ، عَطَفَ بِبَيانِ حالِ المُؤْمِنِينَ تَرْغِيبًا في التَّوْبَةِ طَعَمًا في مِثْلِ حالِهِمْ فَقالَ: ﴿والمُؤْمِنُونَ﴾ ﴿والمُؤْمِناتُ﴾ أيْ: بِما جاءَهم عَنْ رَبِّهِمْ ﴿بَعْضُهم أوْلِياءُ﴾ ولَمْ يَقُلْ: مِن، كَما قالَ في المُنافِقِينَ: مِن ﴿بَعْضٍ﴾ دَلالَةً عَلى أنَّ أحَدًا مِنهم لَمْ يُقَلِّدْ أحَدًا في أصْلِ الإيمانِ ولا وافَقَهُ بِحُكْمِ الهَوى، بَلْ كُلُّهم مُصَوِّبُونَ بِالذّاتِ وبِالقَصْدِ الأوَّلِ إلى اتِّباعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالدَّلِيلِ القَطْعِيِّ عَلى حَسَبِ فَهْمِ كُلِّ أحَدٍ مِنهُمْ، فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى صِحَّةِ إيمانِهِمْ ورُسُوخِهِمْ في تَسْلِيمِهِمْ وإذْعانِهِمْ؛ ثُمَّ بَيَّنَ وِلايَتَهَمُ بِأنَّهم يَدٌ واحِدَةٌ عَلى مَن سِواهم كالجَسَدِ الواحِدِ إذا اشْتَكى مِنهُ عُضْوٌ تَداعى لَهُ سائِرُ الجَسَدِ بِالحُمّى والسَّهَرِ فَقالَ: ﴿يَأْمُرُونَ﴾ أيْ: كُلُّهم عَلى وجْهِ التَّعاضُدِ والتَّناصُرِ ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ وهو كُلُّ ما عَرَفَهُ الشَّرْعُ وأجازَهُ ﴿ويَنْهَوْنَ﴾ (p-٥٤٤)أيْ: كَذَلِكَ ﴿عَنِ المُنْكَرِ﴾ لا يُحابُونَ أحَدًا.
ولَمّا ذَكَرَ الدَّلِيلَ القَطْعِيَّ عَلى صِحَّةِ الإيمانِ، أتْبَعَهُ أفْضَلَ العِباداتِ فَقالَ: ﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ أيْ: يُوجِدُونَها عَلى صِفَةٍ تَقْتَضِي قِيامَها بِجَمِيعِ أرْكانِها وشُرُوطِها وحُدُودِها مُراقَبَةً لِرَبِّهِمْ واسْتِعانَةً بِذَلِكَ عَلى جَمِيعِ ما يَنُوبُهم ﴿ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ أيْ: مُواساةً مِنهم لِفُقَرائِهِمْ صِلَةً لِلْخَلائِقِ بَعْدَ خِدْمَةِ الخالِقِ، وذَلِكَ مُوازٍ لِقَوْلِهِ: في المُنافِقِينَ ﴿ويَقْبِضُونَ أيْدِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] ولَمّا خَصَّ أُمَّهاتِ الدِّينِ عَمَّ بَيانًا لِأنَّهم لا يَنْسَوْنَ اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ بَلْ يَذْكُرُونَهُ في كُلِّ حالٍ بِقَوْلِهِ: ﴿ويُطِيعُونَ اللَّهَ﴾ أيِ: المَلِكَ الأعْظَمَ الَّذِي لا مَلِكَ سِواهُ ﴿ورَسُولَهُ﴾ إشارَةً إلى حُسْنِ سِيرَتِهِمْ وجَمِيلِ عِشْرَتِهِمْ.
ولَمّا ذَكَرَ مَكارِمَ أفْعالِهِمْ، أتْبَعَهُ حُسْنَ مَآلِهِمْ فَقالَ: ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ: العُظَماءُ الشَّأْنِ ﴿سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ أيِ: المُسْتَجْمِعُ لِصِفاتِ الكَمالِ بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ، وهَذا مَعَ الجُمْلَةِ قَبْلَهُ مُوازٍ لِقَوْلِهِ: في المُنافِقِينَ ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] وهو إشارَةٌ إلى أنَّ الطَّرِيقَ وعْرٌ والأمْرُ شَدِيدٌ عَسِرٌ، فالسّائِرُ مُضْطَرٌّ إلى الرَّحْمَةِ، وهي المُعامَلَةُ بَعْدَ الغُفْرانِ بِالإكْرامِ، لا قُدْرَةَ لَهُ عَلى قَطْعِ مَفاوِزِ الطَّرِيقِ إلّا بِها، ولا وُصُولَ لَهُ أصْلًا مِن غَيْرِ سَبَبِها.
ولَمّا بَيَّنَ أنَّ حالَ المُؤْمِنِينَ مَبْنِيٌّ عَلى المُوالاةِ وكانَتِ المُوالاةُ فَقِيرَةً إلى الإعانَةِ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ الكامِلَةُ (p-٥٤٥)﴿عَزِيزٌ﴾ أيْ: غالِبٌ غَيْرُ مَغْلُوبٍ بِوَجْهٍ، فَهو قادِرٌ عَلى نَصْرِ مَن يُوالِي حِزْبَهُ وأنْ يُنِيلَهُ مِن ثَمَراتِ الرَّحْمَةِ ما يُرِيدُ مِن غَيْرِ أنْ يَقْدِرَ أحَدٌ عَلى أنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وبَيْنَ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ ﴿حَكِيمٌ﴾ أيْ: فَلا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى نَقْضِ ما يُحْكِمُهُ وحَلِّ ما يُبْرِمُهُ، وفي ذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّ المُؤْمِنِينَ لا يَزالُونَ مَنصُورِينَ عَلى كُلِّ مُفْسِدٍ ما دامُوا عَلى هَذِهِ الخِلالِ مِنَ المُوالاةِ وما مَعَها مِن حَمِيدِ الخِصالِ.
Page 198
9:69
كَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرَ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَٰقِهِمۡ وَخُضۡتُمۡ كَٱلَّذِي خَاضُوٓاْۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٩
[You disbelievers are] like those before you; they were stronger than you in power and more abundant in wealth and children. They enjoyed their portion [of worldly enjoyment], and you have enjoyed your portion as those before you enjoyed their portion, and you have engaged [in vanities] like that in which they engaged. [It is] those whose deeds have become worthless in this world and in the Hereafter, and it is they who are the losers.
9:70
أَلَمۡ يَأۡتِهِمۡ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَقَوۡمِ إِبۡرَٰهِيمَ وَأَصۡحَٰبِ مَدۡيَنَ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٧٠
Has there not reached them the news of those before them - the people of Noah and [the tribes of] ʿAad and Thamūd and the people of Abraham and the companions [i.e., dwellers] of Madyan and the towns overturned?1 Their messengers came to them with clear proofs. And Allāh would never have wronged them, but they were wronging themselves.
1 translator’s note
- i.e., those to which Lot was sent and which earned for themselves Allāh's punishment. See 11:82-83. ↩
9:71
وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٧١
The believing men and believing women are allies of one another. They enjoin what is right and forbid what is wrong and establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. Those - Allāh will have mercy upon them. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.
9:72
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٧٢
Allāh has promised the believing men and believing women gardens beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and pleasant dwellings in gardens of perpetual residence; but approval from Allāh is greater. It is that which is the great attainment.