Al-'Alaq 96:5
The Clot · Juz 30 · Page 597
عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ ٥
Taught man that which he knew not.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 96:5
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن عَلَّمَ بِالقَلَمِ؛ أيْ: عَلَّمَهُ بِهِ وبِدُونِهِ مِنَ الأُمُورِ الكُلِّيَّةِ والجُزْئِيَّةِ والجَلِيَّةِ والخَفِيَّةِ ما لَمْ يَخْطُرْ بِبالِهِ، في حَذْفِ المَفْعُولِ أوَّلًا وإيرادِهِ بِعُنْوانِ عَدَمِ المَعْلُومِيَّةِ ثانِيًا مِنَ الدَّلالَةِ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ تَعالى وكَمالِ كَرَمِهِ عَزَّ وجَلَّ والإشْعارِ بِأنَّهُ تَعالى يُعَلِّمُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِنَ العُلُومِ ما لا يُحِيطُ بِهِ العُقُولُ ما لا يَخْفى قالَهُ في الإرْشادِ.
وقَدَّرَ بَعْضُهم مَفْعُولَ عَلَّمَ الخَطَّ، وجَعَلَ «بِالقَلَمِ» مُتَعَلِّقًا بِهِ، وأُيِّدَ بِقِراءَةِ
صفحة 181
ابْنِ الزُّبَيْرِ: «الَّذِي عَلَّمَ الخَطَّ بِالقَلَمِ» حَيْثُ صَرَّحَ فِيها بِذَلِكَ، وقالَ الجُبّائِيُّ: إنَّ ﴿اقْرَأْ﴾ الأوَّلَ أمْرٌ بِالقِراءَةِ لِنَفْسِهِ. وقِيلَ: مُطْلَقًا. والثّانِي أمْرٌ بِالقِراءَةِ لِلتَّبْلِيغِ، وقِيلَ: في الصَّلاةِ المُشارِ إلَيْها فِيما بَعْدُ. وجُمْلَةُ ( ورَبُّكَ ) إلَخْ تَحْتَمِلُ الحالِيَّةَ والِاسْتِئْنافِيَّةَ، وحاصِلُ المَعْنى عَلى إرادَةِ القِراءَةِ لِلتَّبْلِيغِ في قَوْلٍ بَلِّغْ قَوْمَكَ.
﴿ورَبُّكَ الأكْرَمُ﴾ الَّذِي يُثِيبُكَ عَلى عَمَلِكَ بِما يَقْتَضِيهِ كَرَمُهُ ويُقَوِّيكَ عَلى حِفْظِ القُرْآنِ لِتُبَلِّغَهُ. وأوْلى الأوْجُهِ وأظْهَرُها التَّأْكِيدُ وأبْعَدَ بَعْضُهم جِدًّا فَزَعَمَ أنَّ «بِسْمِ» في البَسْمَلَةِ مُتَعَلِّقٌ بِ «اقْرَأْ» الأوَّلِ، وبِاسْمِ رَبِّكَ مُتَعَلِّقٌ بِ «اقْرَأْ» الثّانِي لِيُفِيدَ التَّقْدِيمُ اخْتِصاصَ اسْمِ اللَّهِ تَعالى بِالِابْتِداءِ. وجُوِّزَ أيْضًا أنْ يُبْقى بِاسْمِ اللَّهِ عَلى ما هو المَشْهُورُ فِيهِ، واقْرَأْ أمْرٌ بِإحْداثِ القِراءَةِ وبِاسْمِ رَبِّكَ مُتَعَلِّقٌ بِ «اقْرَأْ» الثّانِي لِذَلِكَ ولا يَخْفى أنَّ الظّاهِرَ تَعَلُّقُ بِاسْمِ رَبِّكَ بِما عِنْدَهُ، وتَقْدِيمُ الفِعْلِ هاهُنا أوْقَعُ لِأنَّ السُّورَةَ المَذْكُورَةَ عَلى ما سَبَقَ مِنَ التَّصْحِيحِ أوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ فالقِراءَةُ فِيها أهَمُّ نَظَرًا لِلْمَقامِ. وقِيلَ: إنَّهُ لَوْ سُلِّمَ كَوْنُ غَيْرِها نازِلًا قَبْلَها لا يَضُرُّ في حُسْنِ تَقْدِيمِ الفِعْلِ؛ لَأنَّ المَعْنى كَما سَمِعْتَ عَنْ قَتادَةَ: اقْرَأْ مُفْتَتِحًا بِاسْمِ رَبِّكَ؛ أيْ: قُلْ بِاسْمِ اللَّهِ ثُمَّ اقْرَأْ فَلَوِ افْتَتَحَ بِغَيْرِ البَسْمَلَةِ لَمْ يَكُنْ مُمْتَثِلًا فَضْلًا عَنْ أنْ يَفْتَتِحَ بِما يُضادُّها مِن أسْماءِ الأصْنامِ، ولَوْ قُدِّمَ أفادَ مَعْنًى آخَرَ وهو أنَّ المَطْلُوبَ عِنْدَ القِراءَةِ أنْ يَكُونَ الِافْتِتاحُ بِاسْمِ اللَّهِ تَعالى لا باسِمِ الأصْنامِ ولا تَكُونُ القِراءَةُ في نَفْسِها مَطْلُوبَةً لِما عُلِمَ أنَّ مُقْتَضى التَّقْدِيمِ أنْ يَكُونَ أصْلُ الفِعْلِ مُسَلَّمًا عَلى ما هو عَلَيْهِ مِن زَمانٍ طَلَبًا كانَ أوْ خَبَرًا، وأجابَ مَن عَلَّقَ الجارَّ بِالثّانِي بِأنَّ مَطْلُوبِيَّةَ القِراءَةِ في نَفْسِها اسْتُفِيدَتْ مِنَ «اقْرَأْ» الأوَّلِ فَلا تَغْفُلْ.
والظّاهِرُ أنَّ المُعَلَّمَ بِالقَلَمِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وقِيلَ: هو كُلُّ نَبِيٍّ كَتَبَ. وقالَ الضَّحّاكُ: هو إدْرِيسُ عَلَيْهِ السَّلامُ وهو أوَّلُ مَن خَطَّ. وقالَ كَعْبٌ: هو آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ وهو أوَّلُ مَن كَتَبَ. وقَدْ نَسَبُوا لِآدَمَ وإدْرِيسَ عَلَيْهِما السَّلامُ نُقُوشًا مَخْصُوصَةً في كِتابَةِ حُرُوفِ الهِجاءِ الَّذِي يَغْلِبُ عَلى الظَّنِّ عَدَمُ صِحَّةِ ذَلِكَ، وقَدْ أدْمَجَ سُبْحانَهُ وتَعالى التَّنْبِيهَ عَلى فَضْلِ عِلْمِ الكِتابَةِ لِما فِيهِ مِنَ المَنافِعِ العَظِيمَةِ ونَيْلِ الرُّتَبِ الفَخِيمَةِ ولَوْلاهُ لَمْ يَقُمْ دِينٌ ولَمْ يَصْلُحْ عَيْشٌ ولَوْ لَمْ يَكُنْ عَلى دَقِيقِ حِكْمَةِ اللَّهِ تَعالى ولَطِيفِ تَدْبِيرِهِ سُبْحانَهُ دَلِيلٌ إلّا أمْرُ القَلَمِ والخَطِّ لَكَفى بِهِ، وقَدْ قِيلَ فِيهِ:
لُعابُ الأفاعِي القاتِلاتِ لُعابُهُ وأرْيُ الجَنى اشْتارَتْهُ أيْدٍ عَواسِلُ
ومِمّا نَسَبَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ في ذَلِكَ لِبَعْضِهِمْ وعَنى عَلى ما قِيلَ نَفْسَهُ:
ورَواقِمِ رَقْشٍ كَمِثْلِ أراقِمَ ∗∗∗ قَطْفُ الخُطى نَيّالَةٌ أقْصى المَدى
سُودُ القَوائِمِ ما يَجِدُّ مَسِيرُها ∗∗∗ إلّا إذا لَعِبَتْ بِها بِيضُ المَدى
ولَهم في هَذا البابِ كَلامٌ فَصْلٌ يَضِيقُ عَنْهُ الكِتابُ، وظاهِرُ الآثارِ أنَّ الكِتابَةَ في الأُمَمِ غَيْرِ العَرَبِ قَدِيمَةٌ وفِيهِمْ حادِثَةٌ لا سِيَّما في أهْلِ الحِجازِ، وذَكَرَ غَيْرُ واحِدٍ أنَّ الكِتابَةَ نُقِلَتْ إلَيْهِمْ مِن أهْلِ الحِيرَةِ وأنَّهم أخَذُوها مِن أهْلِ الأنْبارِ، وذَكَرَ الكَلْبِيُّ والهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ أنَّ النّاقِلَ لِلْخَطِّ العَرَبِيِّ مِنَ العِراقِ إلى الحِجازِ حَرْبُ بْنُ أُمَيَّةَ وكانَ قَدْ قَدِمَ الحِيرَةَ فَعادَ إلى مَكَّةَ بِهِ، وأنَّهُ قِيلَ لِابْنِهِ أبِي سُفْيانَ: مِمَّنْ أخَذَ أبُوكَ هَذا الخَطَّ؟ فَقالَ: مِن أسْلَمَ بْنِ سِدْرَةَ. وقالَ: سَألْتُ أسْلَمَ: مِمَّنْ أخَذْتَ هَذا الخَطَّ؟ فَقالَ: مِن واضِعِهِ مُرامِرِ بْنِ مُرَّةَ. وقِيلَ: كانَ لِحِمْيَرَ كِتابَةٌ يُسَمُّونَها المُسْنَدَ مُنْفَصِلَةً غَيْرَ مُتَّصِلَةٍ، وكانَ لَها شَأْنٌ عِنْدَهم فَلا يَتَعاطاها إلّا مَن أُذِنَ لَهُ في تَعَلُّمِها، وأصْنافُ الكِتابَةِ كَثِيرَةٌ. وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ جُلَّ كِتاباتِ الأُمَمِ اثْنا عَشَرَ صِنْفًا: العَرَبِيَّةُ والحِمْيَرِيَّةُ والفارِسِيَّةُ والعِبْرانِيَّةُ واليُونانِيَّةُ والرُّومِيَّةُ والقِبْطِيَّةُ والبَرْبَرِيَّةُ والأنْدَلُسِيَّةُ والهِنْدِيَّةُ والصِّينِيَّةُ والسُّرْيانِيَّةُ، ولَعَلَّ هَذا إنْ صَحَّ بِاعْتِبارِ الأُصُولِ وإلّا فالفُرُوعُ تُوشِكُ أنْ لا يُحْصِيَها قَلَمٌ كَما لا يَخْفى. واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
ولَمْ يَرَ بَعْضُ العُلَماءِ مِنَ الأدَبِ وصْفَ غَيْرِهِ تَعالى بِالأكْرَمِ كَما يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ في رَسائِلِهِمْ فَيَكْتُبُونَ: إلى فُلانٍ الأكْرَمِ ومَعَ هَذا يَعُدُّونَهُ وصْفًا نازِلًا ويَسْتَهْجِنُونَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُلُوكِ ونَحْوِهِمْ مِنَ الأكابِرِ، وقَدْ يَصِفُونَ
صفحة 182
بِهِ اليَهُودِيَّ والنَّصْرانِيَّ ونَحْوَهُما مَعَ أنَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿ورَبُّكَ الأكْرَمُ﴾ فَعَلى العَبْدِ أنْ يُراعِيَ الأدَبَ مَعَ مَوْلاهُ شاكِرًا كَرَمَهُ الَّذِي أوْلاهُ.
Page 597
سورة التين
At-Tin
The Fig · Meccan · 8 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
95:1
وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيۡتُونِ ١
By the fig and the olive1
1 translator’s note
- Referring to the places known for their production, i.e., Damascus and Jerusalem, respectively. It could also refer to the fig and olive trees or to the fruits themselves. ↩
95:2
وَطُورِ سِينِينَ ٢
And [by] Mount Sinai
95:3
وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ ٣
And [by] this secure city [i.e., Makkah],
95:4
لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ ٤
We have certainly created man in the best of stature;1
1 translator’s note
- i.e., upright, symmetrical, and balanced in form and nature. ↩
95:5
ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ ٥
Then We return him to the lowest of the low,1
1 translator’s note
- This can refer to the depths of Hell, to decrepit old age or to immorality. ↩
95:6
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ ٦
Except for those who believe and do righteous deeds, for they will have a reward uninterrupted.
95:7
فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِٱلدِّينِ ٧
So what yet causes you to deny the Recompense?1
1 translator’s note
- More literally, "What makes you lie concerning it?" ↩
95:8
أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٨
Is not Allāh the most just of judges?
سورة العلق
Al-'Alaq
The Clot · Meccan · 19 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
96:1
ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ ١
Recite in the name of your Lord who created –
96:2
خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ ٢
Created man from a clinging substance.
96:3
ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ ٣
Recite, and your Lord is the most Generous -
96:4
ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ ٤
Who taught by the pen –
96:5
عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ ٥
Taught man that which he knew not.
96:6
كـَلَّآ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَيَطۡغَىٰٓ ٦
No! [But] indeed, man transgresses
96:7
أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰٓ ٧
Because he sees himself self-sufficient.
96:8
إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجۡعَىٰٓ ٨
Indeed, to your Lord is the return.
96:9
أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يَنۡهَىٰ ٩
Have you seen the one who forbids
96:10
عَبۡدًا إِذَا صَلَّىٰٓ ١٠
A servant when he prays?
96:11
أَرَءَيۡتَ إِن كَانَ عَلَى ٱلۡهُدَىٰٓ ١١
Have you seen if he is upon guidance
96:12
أَوۡ أَمَرَ بِٱلتَّقۡوَىٰٓ ١٢
Or enjoins righteousness?
96:13
أَرَءَيۡتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰٓ ١٣
Have you seen if he denies and turns away -
96:14
أَلَمۡ يَعۡلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ ١٤
Does he not know that Allāh sees?
96:15
كـَلَّا لَئِن لَّمۡ يَنتَهِ لَنَسۡفَعَۢا بِٱلنَّاصِيَةِ ١٥
No! If he does not desist, We will surely drag him by the forelock1 –
1 translator’s note
- It may also mean "slap him" or "blacken his face at the forelock." ↩
96:16
نَاصِيَةٖ كَٰذِبَةٍ خَاطِئَةٖ ١٦
A lying, sinning forelock.
96:17
فَلۡيَدۡعُ نَادِيَهُۥ ١٧
Then let him call his associates;
96:18
سَنَدۡعُ ٱلزَّبَانِيَةَ ١٨
We will call the angels of Hell.1
1 translator’s note
- Those who push the wicked into the Fire. ↩
96:19
كـَلَّا لَا تُطِعۡهُ وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩ ١٩
No! Do not obey him. But prostrate and draw near [to Allāh].