Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском
Аль-Фатиха 1:5–7
1:5Страница 1
إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ ٥
Тебе одному мы поклоняемся и Тебя одного молим о помощи.
﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: التِفاتٌ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الخِطابِ؛ وتَلْوِينٌ لِلنَّظْمِ مِن بابٍ إلى بابٍ؛ جارٍ عَلى نَهْجِ البَلاغَةِ؛ في افْتِنانِ الكَلامِ ومَسْلَكِ البَراعَةِ؛ حَسْبَما يَقْتَضِي المَقامُ؛ لِما أنَّ التَّنَقُّلَ مِن أُسْلُوبٍ إلى أُسْلُوبٍ أدْخُلُ في اسْتِجْلابِ النُّفُوسِ؛ واسْتِمالَةِ القُلُوبِ؛ يَقَعُ مِن كُلِّ واحِدٍ مِنَ التَّكَلُّمِ والخِطابِ والغَيْبَةِ؛ إلى كُلِّ واحِدٍ مِنَ الآخَرَيْنِ؛ كَما في قَوْلِهِ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا﴾؛ الآيَةِ؛ وقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿حَتّى إذا كُنْتُمْ في الفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِمْ﴾؛ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الِالتِفاتاتِ الوارِدَةِ في التَّنْزِيلِ؛ لِأسْرارٍ تَقْتَضِيها؛ ومَزايا تَسْتَدْعِيها؛ ومِمّا اسْتَأْثَرَ بِهِ هَذا المَقامُ الجَلِيلُ مِنَ النُّكَتِ الرّائِقَةِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ تَخْصِيصَ العِبادَةِ والِاسْتِعانَةِ بِهِ (تَعالى) لِما أُجْرِيَ عَلَيْهِ مِنَ النُّعُوتِ الجَلِيلَةِ؛ الَّتِي أوْجَبَتْ لَهُ (تَعالى) أكْمَلَ تَمَيُّزٍ؛ وأتَمَّ ظُهُورٍ؛ بِحَيْثُ تُبَدِّلُ خَفاءَ الغَيْبَةِ بِجَلاءِ الحُضُورِ؛ فاسْتَدْعى اسْتِعْمالُ صِيغَةِ الخِطابِ؛ والإيذانُ بِأنَّ حَقَّ التّالِي بَعْدَما تَأمَّلَ فِيما سَلَفَ - مِن تَفَرُّدِهِ تَعالى بِذاتِهِ الأقْدَسِ؛ المُسْتَوْجِبِ لِلْعُبُودِيَّةِ؛ وامْتِيازِهِ بِذاتِهِ عَمّا سِواهُ بِالكُلِّيَّةِ؛ واسْتِبْدادِهِ بِجَلائِلِ الصِّفاتِ وأحْكامِ الربوبية المُمَيِّزَةِ لَهُ عَنْ جَمِيعِ أفْرادِ العالَمِينَ؛ وافْتِقارِ الكُلِّ إلَيْهِ في الذّاتِ والوُجُودِ ابْتِداءً؛ وبَقاءً؛ عَلى التَّفْصِيلِ الَّذِي مَرَّتْ إلَيْهِ الإشارَةُ - أنْ يَتَرَقّى مِن رُتْبَةِ البُرْهانِ إلى طَبَقَةِ العِيانِ؛ ويَنْتَقِلَ مِن عالَمِ الغَيْبَةِ إلى مَعالِمِ الشُّهُودِ؛ ويُلاحِظَ نَفْسَهُ في حَظائِرِ القُدْسِ حاضِرًا في مَحاضِرِ الأُنْسِ؛ كَأنَّهُ واقِفٌ لَدى مَوْلاهُ؛ ماثِلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وهو يَدْعُو بِالخُضُوعِ والإخْباتِ؛ ويَقْرَعُ بِالضَّراعَةِ بابَ المُناجاةِ؛ قائِلًا: يا مَن هَذِهِ شُئُونُ ذاتِهِ وصِفاتِهِ؛ نَخُصُّكَ بِالعِبادَةِ والِاسْتِعانَةِ؛ فَإنَّ كُلَّ ما سِواكَ - كائِنًا ما كانَ - بِمَعْزِلٍ مِنَ اسْتِحْقاقِ الوُجُودِ؛ فَضْلًا عَنِ اسْتِحْقاقِ أنْ يُعْبَدَ؛ أوْ يُسْتَعانَ؛ ولَعَلَّ هَذا هو السِّرُّ في اخْتِصاصِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ بِوُجُوبِ القِراءَةِ في كُلِّ رَكْعَةٍ مِنَ الصَّلاةِ؛ الَّتِي هي مُناجاةُ العَبْدِ لِمَوْلاهُ؛ ومَئِنَّةٌ لِلتَّبَتُّلِ إلَيْهِ بِالكُلِّيَّةِ.
وَ"إيّا" ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ؛ مَنصُوبٌ؛ وما يَلْحَقُهُ مِنَ الكافِ والياءِ والهاءِ حُرُوفٌ زِيدَتْ لِتَعْيِينِ الخِطابِ؛ والتَّكَلُّمِ والغَيْبَةِ؛ لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ؛ كالتّاءِ في "أنْتَ"؛ والكافِ في "أرَأيْتَكَ"؛ وما ادَّعاهُ الخَلِيلُ مِنَ الإضافَةِ - مُحْتَجًّا عَلَيْهِ بِما حَكاهُ عَنْ بَعْضِ العَرَبِ: إذا بَلَغَ الرَّجُلُ السِّتِّينَ فَإيّاهُ وإيّا الشَّوابَّ -؛ فَمِمّا لا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ؛ وقِيلَ: هي الضَّمائِرُ؛ و"إيّا" دِعامَةٌ لَها؛ لِتُصَيِّرَها مُنْفَصِلَةً؛ وقِيلَ: الضَّمِيرُ هو المَجْمُوعُ؛ وقُرِئَ "إيّاكَ" بِالتَّخْفِيفِ؛ وبِفَتْحِ الهَمْزَةِ؛ والتَّشْدِيدِ؛ و"هِيّاكَ" بِقَلْبِ الهَمْزَةِ هاءً. والعِبادَةُ أقْصى غايَةِ التَّذَلُّلِ والخُضُوعِ؛ ومِنهُ طَرِيقٌ مُعَبَّدٌ؛ أيْ مُذَلَّلٌ؛ والعُبُودِيَّةُ أدْنى مِنها؛ وقِيلَ: العِبادَةُ فِعْلُ ما يَرْضى بِهِ اللَّهُ؛ والعُبُودِيَّةُ (p-17)الرِّضا بِما فَعَلَ اللَّهُ تَعالى؛ والِاسْتِعانَةُ طَلَبُ المَعُونَةِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي مَرَّ بَيانُهُ؛ وتَقْدِيمُ المَفْعُولِ فِيهِما لِما ذُكِرَ مِنَ القَصْرِ والتَّخْصِيصِ؛ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإيّايَ فارْهَبُونِ﴾؛ مَعَ ما فِيهِ مِنَ التَّعْظِيمِ والِاهْتِمامِ بِهِ؛ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: مَعْناهُ: نَعْبُدُكَ ولا نَعْبُدُ غَيْرَكَ؛ وتَكْرِيرُ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ لِلتَّنْصِيصِ عَلى تَخْصِيصِهِ (تَعالى) بِكُلِّ واحِدَةٍ مِنَ العِبادَةِ والِاسْتِعانَةِ؛ ولِإبْرازِ الِاسْتِلْذاذِ بِالمُناجاةِ والخِطابِ؛ وتَقْدِيمُ العِبادَةِ لِما أنَّها مِن مُقْتَضَياتِ مَدْلُولِ الِاسْمِ الجَلِيلِ؛ وإنْ ساعَدَهُ الصِّفاتُ المُجْراةُ عَلَيْهِ أيْضًا؛ وأمّا الِاسْتِعانَةُ فَمِنَ الأحْكامِ المَبْنِيَّةِ عَلى الصِّفاتِ المَذْكُورَةِ؛ ولِأنَّ العِبادَةَ مِن حُقُوقِ اللَّهِ (تَعالى)؛ والِاسْتِعانَةَ مِن حُقُوقِ المُسْتَعِينِ؛ ولِأنَّ العِبادَةَ واجِبَةٌ حَتْمًا؛ والِاسْتِعانَةَ تابِعَةٌ لِلْمُسْتَعانِ فِيهِ؛ في الوُجُوبِ وعَدَمِهِ؛ وقِيلَ: لِأنَّ تَقْدِيمَ الوَسِيلَةِ عَلى المَسْؤُولِ أدْعى إلى الإجابَةِ والقَبُولِ؛ هَذا عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ إطْلاقِ الِاسْتِعانَةِ عَلى المَفْعُولِ فِيهِ؛ لِيَتَناوَلَ كُلَّ مُسْتَعانٍ فِيهِ؛ كَما قالُوا؛ وقَدْ قِيلَ: إنَّهُ لِما أنَّ المَسْؤُولَ هو المَعُونَةُ في العِبادَةِ؛ والتَّوْفِيقُ لِإقامَةِ مَراسِمِها عَلى ما يَنْبَغِي؛ وهو اللّائِقُ بِشَأْنِ التَّنْزِيلِ؛ والمُناسِبُ لِحالِ الحامِدِ؛ فَإنَّ اسْتِعانَتَهُ مَسْبُوقَةٌ بِمُلاحَظَةِ فِعْلٍ مِن أفْعالِهِ؛ لِيَسْتَعِينَهُ (تَعالى) في إيقاعِهِ؛ ومِنَ البَيِّنِ أنَّهُ عِنْدَ اسْتِغْراقِهِ في مُلاحَظَةِ شُئُونِهِ (تَعالى)؛ واشْتِغالِهِ بِأداءِ ما يُوجِبُهُ تِلْكَ المُلاحَظَةُ مِنَ الحَمْدِ والثَّناءِ؛ لا يَكادُ يَخْطُرُ بِبالِهِ مِن أفْعالِهِ وأحْوالِهِ إلّا الإقْبالُ الكُلِّيُّ عَلَيْهِ؛ والتَّوَجُّهُ التّامُّ إلَيْهِ؛ ولَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِتَخْصِيصِ العِبادَةِ بِهِ (تَعالى) أوَّلًا؛ وبِاسْتِدْعاءِ الهِدايَةِ إلى ما يُوصِلُ إلَيْهِ آخِرًا؛ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أنْ يَشْتَغِلَ فِيما بَيْنَهُما بِما لا يَعْنِيهِ مِن أُمُورِ دُنْياهُ؛ أوْ بِما يَعُمُّها وغَيْرَها؟! كَأنَّهُ قِيلَ: وإيّاكَ نَسْتَعِينُ في ذَلِكَ؛ فَإنّا غَيْرُ قادِرِينَ عَلى أداءِ حُقُوقِهِ مِن غَيْرِ إعانَةٍ مِنكَ؛ فَوَجْهُ التَّرْتِيبِ حِينَئِذٍ واضِحٌ؛ وفِيهِ مِنَ الإشْعارِ بِعُلُوِّ رُتْبَةِ عِبادَتِهِ (تَعالى)؛ وعِزَّةِ مَنالِها؛ وبِكَوْنِها عِنْدَ العابِدِ أشْرَفُ المَباغِي والمَقاصِدِ؛ وبِكَوْنِها مِن مَواهِبِهِ (تَعالى)؛ لا مِن أعْمالِ نَفْسِهِ؛ ومِنَ المُلاءَمَةِ لِما يَعْقُبُهُ مِنَ الدُّعاءِ ما لا يَخْفى؛ وقِيلَ: الواوُ لِلْحالِ؛ أيْ إيّاكَ نَعْبُدُ مُسْتَعِينِينَ بِكَ؛ وإيثارُ صِيغَةِ المُتَكَلِّمِ مَعَ الغَيْرِ في الفِعْلَيْنِ لِلْإيذانِ بِقُصُورِ نَفْسِهِ؛ وعَدَمِ لِياقَتِهِ بِالوُقُوفِ في مَواقِفِ الكِبْرِياءِ مُنْفَرِدًا؛ وعَرْضِ العِبادَةِ واسْتِدْعاءِ المَعُونَةِ والهِدايَةِ مُسْتَقِلًّا؛ وأنَّ ذَلِكَ إنَّما يُتَصَوَّرُ مِن عِصابَةٍ هو مِن جُمْلَتِهِمْ؛ وجَماعَةٍ هو مِن زُمْرَتِهِمْ؛ كَما هو دَيْدَنُ المُلُوكِ؛ أوْ لِلْإشْعارِ بِاشْتِراكِ سائِرِ المُوَحِّدِينَ لَهُ في الحالِ العارِضَةِ لَهُ؛ بِناءً عَلى تَعاضُدِ الأدِلَّةِ المُلْجِئَةِ إلى ذَلِكَ؛ وقُرِئَ: "نِسْتَعِينُ"؛ بِكَسْرِ النُّونِ؛ عَلى لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ.
﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾: إفْرادٌ لِمُعْظَمِ أفْرادِ المَعُونَةِ المَسْؤُولَةِ بِالذِّكْرِ؛ وتَعْيِينٌ لِما هو الأهَمُّ؛ أوْ بَيانٌ لَها؛ كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ أُعِينُكُمْ؟ فَقِيلَ: اهْدِنا؛ والهِدايَةُ دَلالَةٌ بِلُطْفٍ عَلى ما يُوَصِّلُ إلى البُغْيَةِ؛ ولِذَلِكَ اخْتُصَّتْ بِالخَيْرِ؛ وقَوْلُهُ (تَعالى): ﴿فاهْدُوهم إلى صِراطِ الجحيم﴾؛ وارِدٌ عَلى نَهْجِ التَّهَكُّمِ؛ والأصْلُ تَعْدِيَتُهُ بِـ "إلى" و"اللّامِ"؛ كَما في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مِن يَهْدِي إلى الحَقِّ قُلْ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾؛ فَعُومِلَ مُعامَلَةَ "اخْتارَ" في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ﴾؛ وعَلَيْهِ قَوْلُهُ (تَعالى): ﴿لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا﴾؛ وهِدايَةُ اللَّهِ (تَعالى) - مَعَ تَنَوُّعِها إلى أنْواعٍ لا تَكادُ تُحْصَرُ - مُنْحَصِرَةٌ في أجْناسٍ مُتَرَتِّبَةٍ؛ مِنها أنْفُسِيَّةٌ؛ كَإفاضَةِ القُوى الطَّبِيعِيَّةِ والحَيَوانِيَّةِ الَّتِي بِها يَصْدُرُ عَنِ المَرْءِ أفاعِيلُهُ الطَّبِيعِيَّةُ والحَيَوانِيَّةُ؛ والقُوى المُدْرِكَةِ؛ والمَشاعِرِ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ الَّتِي بِها يَتَمَكَّنُ مِن إقامَةِ مَصالِحِهِ المَعاشِيَّةِ والمَعادِيَّةِ؛ ومِنها آفاقِيَّةٌ؛ فَإمّا تَكْوِينِيَّةٌ مُعْرِبَةٌ عَنِ الحَقِّ بِلِسانِ الحالِ - وهي نَصْبُ الأدِلَّةِ المُودَعَةِ في كُلِّ فَرْدٍ مِن أفْرادِ العالَمِ؛ حَسْبَما لُوِّحَ بِهِ فِيما سَلَفَ -؛ وإمّا تَنْزِيلِيَّةٌ مُفْصِحَةٌ عَنْ تَفاصِيلِ الأحْكامِ النَّظَرِيَّةِ والعَمَلِيَّةِ بِلِسانِ المَقالِ؛ بِإرْسالِ الرُّسُلِ؛ (p-18)وَإنْزالِ الكُتُبِ المُنْطَوِيَةِ عَلى فُنُونِ الهِداياتِ - الَّتِي مِن جُمْلَتِها الإرْشادُ إلى مَسْلَكِ الِاسْتِدْلالِ بِتِلْكَ الأدِلَّةِ التَّكْوِينِيَّةِ الآفاقِيَّةِ والأنْفُسِيَّةِ -؛ والتَّنْبِيهِ عَلى مَكانِها؛ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ مُجْمَلًا في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿وَفِي الأرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ ﴿وَفِي أنْفُسِكم أفَلا تُبْصِرُونَ﴾؛ وفي قَوْلِهِ - عَزَّ وعَلا -: ﴿إنَّ في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللَّهُ في السَّماواتِ والأرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾؛ ومِنها الهِدايَةُ الخاصَّةُ؛ وهي كَشْفُ الأسْرارِ عَلى قَلْبِ المَهْدِيِّ بِالوَحْيِ؛ أوِ الإلْهامِ؛ ولِكُلِّ مَرْتَبَةٍ مِن هَذِهِ المَراتِبِ صاحِبٌ يَنْتَحِيها؛ وطالِبٌ يَسْتَدْعِيها؛ والمَطْلُوبُ إمّا زِيادَتُها؛ كَما في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى﴾؛ وإمّا الثَّباتُ عَلَيْها؛ كَما رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ؛ وأُبَيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: اهْدِنا: ثَبِّتْنا؛ ولَفْظُ الهِدايَةِ عَلى الوَجْهِ الأخِيرِ مَجازٌ - قَطْعًا -؛ وأمّا عَلى الأوَّلِ فَإنِ اعْتُبِرَ مَفْهُومُ الزِّيادَةِ داخِلًا في المَعْنى المُسْتَعْمَلِ فِيهِ كانَ مَجازًا أيْضًا؛ وإنِ اعْتُبِرَ خارِجًا عَنْهُ؛ مَدْلُولًا عَلَيْهِ بِالقَرائِنِ؛ كانَ حَقِيقَةً؛ لِأنَّ الهِدايَةَ الزّائِدَةَ هِدايَةٌ؛ كَما أنَّ العِبادَةَ الزّائِدَةَ عِبادَةٌ؛ فَلا يَلْزَمُ الجَمْعُ بَيْنَ الحَقِيقَةِ والمَجازِ؛ وقُرِئَ: "أرْشِدْنا"؛ و"الصِّراطَ": الجادَّةَ؛ أصْلُهُ السِّينُ؛ قُلِبَتْ صادًا لِمَكانِ الطّاءِ؛ كَـ "مُصَيْطِرٍ"؛ في "مُسَيْطِرٍ"؛ مِن سَرْطِ الشَّيْءِ إذا ابْتَلَعَهُ؛ سُمِّيَتْ بِهِ لِأنَّها تَسْتَرِطُ السّابِلَةَ إذا سَلَكُوها؛ كَما سُمِّيَتْ لَقْمًا لِأنَّها تَلْتَقِمُهُمْ؛ وقَدْ تُشَمُّ الصّادُ صَوْتَ الزّايِ؛ تَحَرِّيًا لِلْقُرْبِ مِنَ المُبْدَلِ مِنهُ؛ وقَدْ قُرِئَ بِهِنَّ جَمِيعًا؛ وفُصْحاهُنَّ إخْلاصُ الصّادِ؛ وهي لُغَةُ قُرَيْشٍ؛ وهي الثّابِتَةُ في الإمامِ؛ وجَمْعُهُ "صُرُطٌ"؛ كَـ "كِتابٌ؛ وكُتُبٌ"؛ وهو كَـ "الطَّرِيقِ" و"السَّبِيلِ" في التَّذْكِيرِ والتَّأْنِيثِ؛ و"المُسْتَقِيمَ": المُسْتَوِي؛ والمُرادُ بِهِ طَرِيقُ الحَقِّ؛ وهي المِلَّةُ الحَنَفِيَّةُ السَّمْحَةُ المُتَوَسِّطَةُ بَيْنَ الإفْراطِ؛ والتَّفْرِيطِ.
1:7Страница 1
صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ٧
путем тех, кого Ты облагодетельствовал, не тех, на кого пал гнев, и не заблудших.
﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾: بَدَلٌ مِنَ الأوَّلِ بَدَلَ الكُلِّ؛ وهو في حُكْمِ تَكْرِيرِ العامِلِ؛ مِن حَيْثُ إنَّهُ المَقْصُودُ بِالنِّسْبَةِ؛ وفائِدَتُهُ التَّأْكِيدُ؛ والتَّنْصِيصُ عَلى أنَّ طَرِيقَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ - وهُمُ المُسْلِمُونَ - هو العَلَمُ في الِاسْتِقامَةِ؛ والمَشْهُودُ لَهُ بِالِاسْتِواءِ؛ بِحَيْثُ لا يَذْهَبُ الوَهْمُ عِنْدَ ذِكْرِ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ إلّا إلَيْهِ؛ وإطْلاقُ الإنْعامِ لِقَصْدِ الشُّمُولِ؛ فَإنَّ نِعْمَةَ الإسْلامِ عُنْوانُ النِّعَمِ كُلِّها؛ فَمَن فازَ بِها فَقَدْ حازَها بِحَذافِيرِها؛ وقِيلَ: المُرادُ بِهِمُ الأنْبِياءُ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ -؛ ولَعَلَّ الأظْهَرَ أنَّهُمُ المَذْكُورُونَ في قَوْلِهِ - عَزَّ قائِلًا -: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾؛ بِشَهادَةِ ما قَبْلَهُ مِن قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿وَلَهَدَيْناهم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾؛ وقِيلَ: هم أصْحابُ مُوسى وعِيسى - عَلَيْهِما السَّلامُ - قَبْلَ النَّسْخِ والتَّحْرِيفِ؛ وقُرِئَ: "صِراطَ مَن أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ"؛ والإنْعامُ: إيصالُ النِّعْمَةِ؛ وهي في الأصْلِ الحالَةُ الَّتِي يَسْتَلِذُّها الإنْسانُ مِنَ النِّعْمَةِ؛ وهي اللِّينُ؛ ثُمَّ أُطْلِقَتْ عَلى ما تَسْتَلِذُّهُ النَّفْسُ مِن طَيِّباتِ الدُّنْيا؛ ونِعَمُ اللَّهِ (تَعالى) - مَعَ اسْتِحالَةِ إحْصائِها - يَنْحَصِرُ أُصُولُها فِي: دُنْيَوِيٍّ؛ وأُخْرَوِيٍّ؛ والأوَّلُ قِسْمانِ: وهْبِيٌّ؛ وكَسْبِيٌّ؛ والوَهْبِيُّ أيْضًا قِسْمانِ: رُوحانِيٌّ؛ كَنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ؛ وإمْدادِهِ بِالعَقْلِ؛ وما يَتْبَعُهُ مِنَ القُوى المُدْرِكَةِ؛ فَإنَّها - مَعَ كَوْنِها مِن قَبِيلِ الهِداياتِ - نِعَمٌ جَلِيلَةٌ في أنْفُسِها؛ وجُسْمانِيٌّ؛ كَتَخْلِيقِ البَدَنِ؛ والقُوى الحالَّةِ فِيهِ؛ والهَيْئاتِ العارِضَةِ لَهُ؛ مِنَ الصِّحَّةِ؛ وسَلامَةِ الأعْضاءِ؛ والكَسْبِيُّ: تَخْلِيَةُ النَّفْسِ عَنِ الرَّذائِلِ؛ وتَحْلِيَتُها بِالأخْلاقِ السَّنِيَّةِ؛ والمَلَكاتِ البَهِيَّةِ؛ وتَزْيِينُ البَدَنِ بِالهَيْئاتِ المَطْبُوعَةِ؛ والحُلِيِّ المُرْضِيَةِ؛ وحُصُولُ الجاهِ والمالِ؛ والثّانِي مَغْفِرَةُ ما فَرَطَ مِنهُ؛ والرِّضا عَنْهُ؛ وتَبْوِئَتُهُ في أعْلى عِلِّيِّينَ مَعَ المُقَرَّبِينَ؛ والمَطْلُوبُ هو القِسْمُ الأخِيرُ؛ وما هو ذَرِيعَةٌ إلى نَيْلِهِ مِنَ القِسْمِ الأوَّلِ؛ اللَّهُمَّ ارْزُقْنا ذَلِكَ بِفَضْلِكَ العَظِيمِ؛ ورَحْمَتِكَ الواسِعَةِ.
﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضّالِّينَ﴾: صِفَةٌ لِلْمَوْصُولِ؛ عَلى أنَّهُ عِبارَةٌ عَنْ إحْدى الطَّوائِفِ المَذْكُورَةِ المَشْهُورَةِ بِالإنْعامِ عَلَيْهِمْ؛ وبِاسْتِقامَةِ المَسْلَكِ؛ ومِن ضَرُورَةِ (p-19)هَذِهِ الشُّهْرَةِ شُهْرَتُهم بِالمُغايَرَةِ لِما أُضِيفَ إلَيْهِ كَلِمَةُ "غَيْرِ"؛ مِنَ المُتَّصِفِينَ بِضِدَّيِ الوَصْفَيْنِ المَذْكُورَيْنِ؛ أعْنِي مُطْلَقَ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ؛ والضّالِّينَ؛ فاكْتَسَبَتْ بِذَلِكَ تَعَرُّفًا مُصَحِّحًا لِوُقُوعِها صِفَةً لِلْمَعْرِفَةِ؛ كَما في قَوْلِكَ: عَلَيْكَ بِالحَرَكَةِ غَيْرِ السُّكُونِ؛ وُصِفُوا بِذَلِكَ تَكْمِلَةً لِما قَبْلَهُ؛ وإيذانًا بِأنَّ السَّلامَةَ مِمّا ابْتُلِيَ بِهِ أُولَئِكَ نِعْمَةٌ جَلِيلَةٌ في نَفْسِها؛ أيِ الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ النِّعْمَةِ المُطْلَقَةِ - الَّتِي هي نِعْمَةُ الإيمانِ -؛ ونِعْمَةِ السَّلامَةِ مِنَ الغَضَبِ والضَّلالِ؛ وقِيلَ: المُرادُ بِالمَوْصُولِ طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ؛ لا بِأعْيانِهِمْ؛ فَيَكُونُ بِمَعْنى النَّكِرَةِ؛ كَذِي اللّامِ؛ إذا أُرِيدَ بِهِ الجِنْسُ في ضِمْنِ بَعْضِ الأفْرادِ؛ لا بِعَيْنِهِ؛ وهو المُسَمّى بِـ "المَعْهُودُ الذِّهْنِيُّ"؛ وبِـ "المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ" و"الضّالِّينَ": اليَهُودُ؛ والنَّصارى؛ كَما ورَدَ في مُسْنَدِ أحْمَدَ؛ والتِّرْمِذِيِّ؛ فَيَبْقى لَفْظُ "غَيْرِ" عَلى إبْهامِهِ نَكِرَةً؛ كَمِثْلِ مَوْصُوفِهِ؛ وأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ جَعْلَ المَوْصُولِ عِبارَةً عَمّا ذُكِرَ مِن طائِفَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ مُخِلٌّ بِبَدَلِيَّةِ ما أُضِيفَ إلَيْهِ مِمّا قَبْلَهُ؛ فَإنَّ مَدارَها كَوْنُ صِراطِ المُؤْمِنِينَ عَلَمًا في الِاسْتِقامَةِ مَشْهُودًا لَهُ بِالِاسْتِواءِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي تَحَقَّقْتَهُ فِيما سَلَفَ؛ ومِنَ البَيِّنِ أنَّ ذَلِكَ مِن حَيْثُ إضافَتُهُ وانْتِسابُهُ إلى كُلِّهِمْ؛ لا إلى بَعْضٍ مُبْهَمٍ مِنهُمْ؛ وبِهَذا تَبَيَّنَ أنْ لا سَبِيلَ إلى جَعْلِ "غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ" بَدَلًا مِنَ المَوْصُولِ؛ لِما عَرَفْتَ مِن أنَّ شَأْنَ البَدَلِ أنْ يُفِيدَ مَتْبُوعَهُ مَزِيدَ تَأْكِيدٍ وتَقْرِيرٍ؛ وفَضْلَ إيضاحٍ وتَفْسِيرٍ؛ ولا رَيْبَ في أنَّ قُصارى أمْرِ ما نَحْنُ فِيهِ أنْ يَكْتَسِبَ مِمّا أُضِيفَ إلَيْهِ نَوْعَ تَعَرُّفٍ مُصَحِّحٍ لِوُقُوعِهِ صِفَةً لِلْمَوْصُولِ؛ وأمّا اسْتِحْقاقُ أنْ يَكُونَ مَقْصُودًا بِالنِّسْبَةِ؛ مُفِيدًا لِما ذُكِرَ مِنَ الفَوائِدِ فَكَلّا؛ وقُرِئَ بِالنَّصْبِ؛ عَلى الحالِ؛ والعامِلُ "أنْعَمْتَ"؛ أوْ عَلى المَدْحِ؛ أوْ عَلى الِاسْتِثْناءِ؛ إنْ فُسِّرَ النِّعْمَةُ بِما يَعُمُّ القَبِيلَيْنِ؛ والغَضَبُ هَيَجانُ النَّفْسِ لِإرادَةِ الِانْتِقامِ؛ وعِنْدَ إسْنادِهِ إلى اللَّهِ - سُبْحانَهُ - يُرادُ بِهِ غايَتُهُ؛ بِطَرِيقِ إطْلاقِ اسْمِ السَّبَبِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْنا عَلى مُسَبِّبِهِ القَرِيبِ إنْ أُرِيدَ بِهِ إرادَةُ الِانْتِقامِ؛ وعَلى مُسَبِّبِهِ البَعِيدِ إنْ أُرِيدَ بِهِ نَفْسُ الِانْتِقامِ؛ ويَجُوزُ حَمْلُ الكَلامِ عَلى التَّمْثِيلِ؛ بِأنْ يُشَبِّهَ الهَيْئَةَ المُنْتَزَعَةَ مِن سَخَطِهِ (تَعالى) لِلْعُصاةِ؛ وإرادَةَ الِانْتِقامِ مِنهم لِمَعاصِيهِمْ؛ بِما يُنْتَزَعُ مِن حالِ المَلِكِ إذا غَضِبَ عَلى الَّذِينَ عَصَوْهُ؛ وأرادَ أنْ يَنْتَقِمَ مِنهم ويُعاقِبَهُمْ؛ و"عَلَيْهِمْ" مُرْتَفِعٌ بِـ "المَغْضُوبِ"؛ قائِمٌ مَقامَ فاعِلِهِ؛ والعُدُولُ عَنْ إسْنادِ الغَضَبِ إلَيْهِ (تَعالى) - كالإنْعامِ - جَرى عَلى مِنهاجِ الآدابِ التَّنْزِيلِيَّةِ في نِسْبَةِ النِّعَمِ والخَيْراتِ إلَيْهِ - عَزَّ وجَلَّ - دُونَ أضْدادِها؛ كَما في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ ﴿وَإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾؛ وقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿وَأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾؛ و"لا" مَزِيدَةٌ؛ لِتَأْكِيدِ ما أفادَهُ "غَيْرِ" مِن مَعْنى النَّفْيِ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: لا المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضّالِّينَ؛ ولِذَلِكَ جازَ "أنا زَيْدًا غَيْرُ ضارِبٍ"؛ جَوازَ "أنا زَيْدًا لا ضارِبٌ"؛ وإنِ امْتَنَعَ "أنا زَيْدًا مِثْلُ ضارِبٍ"؛ والضَّلالُ هو العُدُولُ عَنِ الصِّراطِ السَّوِيِّ؛ وقُرِئَ: "وَغَيْرِ الضّالِّينَ"؛ وقُرِئَ: "وَلا الضَّأْلِينَ"؛ بِالهَمْزَةِ؛ عَلى لُغَةِ مَن جَدَّ في الهَرَبِ مِنَ التِقاءِ السّاكِنَيْنِ.
﴿آمِّينَ﴾؛ اسْمُ فِعْلٍ هو "اسْتَجِبْ"؛ «وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ مَعْنى "آمِينَ" فَقالَ: "افْعَلْ"؛» بُنِيَ عَلى الفَتْحِ كَـ "أيْنَ"؛ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ؛ وفِيهِ لُغَتانِ: مَدُّ ألِفِهِ؛ وقَصْرُها؛ قالَ:
... ويَرْحَمُ اللَّهُ عَبْدًا قالَ آمِينا
وَقالَ:
... أمِينَ فَزادَ اللَّهُ ما بَيْنَنا بُعْدا
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: « "لَقَّنَنِي جِبْرِيلُ آمِينَ؛ عِنْدَ فَراغِي مِن قِراءَةِ فاتِحَةِ الكِتابِ؛ وقالَ: إنَّهُ كالخَتْمِ عَلى الكِتابِ"؛» ولَيْسَتْ مِنَ القرآن وِفاقًا؛ ولَكِنْ يُسَنُّ خَتْمُ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ بِها؛ والمَشْهُورُ عَنْ أبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنَّ المُصَلِّيَ يَأْتِي بِها مُخافَتَةً؛ وعَنْهُ أنَّهُ لا يَأْتِي بِها الإمامُ؛ لِأنَّهُ الدّاعِي؛ وعَنِ الحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِثْلُهُ؛ ورَوى الإخْفاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ؛ وأنَسُ بْنُ مالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ (p-20)
وَعِنْدَ الشّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُجْهَرُ بِها؛ لِما رَوى وائِلُ بْنُ حَجْرٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا قَرَأ "وَلا الضّالِّينَ"؛ قالَ: "آمِينَ"؛ ورَفَعَ بِها صَوْتَهُ؛» «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: "ألا أُخْبِرُكَ بِسُورَةٍ لَمْ يَنْزِلْ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقرآن مِثْلُها؟"؛ قُلْتُ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ؛ قالَ: "فاتِحَةُ الكِتابِ؛ إنَّها السَّبْعُ المَثانِي والقرآن العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ"؛» وعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ﴿إنَّ القَوْمَ لَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ العَذابَ حَتْمًا مَقْضِيًّا؛ فَيَقْرَأُ صَبِيٌّ مِن صِبْيانِهِمْ في الكِتابِ "الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ" فَيَسْمَعُهُ اللَّهُ (تَعالى) فَيَرْفَعُ عَنْهم بِذَلِكَ العَذابَ أرْبَعِينَ سَنَةً﴾ .
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии