Абу-с-СуудЮнус · 10:12–18

Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском

Юнус 10:12–18

10:12Страница 209

وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢

Когда человека поражает горе, он взывает к Нам и лежа на боку, и сидя, и стоя. Когда же Мы избавляем его от напасти, он проходит, словно никогда не взывал к Нам по поводу постигшего его несчастья. Вот как приукрашено для тех, кто излишествует, то, что они совершают.

﴿وَإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ﴾ أيْ: أصابَهُ جِنْسُ الضُّرِّ مِن مَرَضِ وفَقْرٍ وغَيْرِهِما مِنَ الشَّدائِدِ إصابَةً يَسِيرَةً ﴿دَعانا﴾ لِكَشْفِهِ وإزالَتِهِ ﴿لِجَنْبِهِ﴾ حالٌ مِن فاعِلِ (دَعا) بِشَهادَةِ ما عُطِفَ عَلَيْهِ مِنَ الحالَيْنِ، واللّامُ بِمَعْنى عَلى، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَخِرُّونَ لِلأذْقانِ﴾ أيْ: دَعانا كائِنًا عَلى جَنْبِهِ، أيْ: مُضْطَجِعًا ﴿أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا﴾ أيْ: في جَمِيعِ الأحْوالِ مِمّا ذُكِرَ وما لَمْ يُذْكَرْ، وتَخْصِيصُ المَعْدُوداتِ بِالذِّكْرِ لِعَدَمِ خُلُوِّ الإنْسانِ عَنْها عادَةً، أوْ دَعانا في جَمِيعِ أحْوالِ مَرَضِهِ، عَلى أنَّهُ المُرادُ بِالضُّرِّ خاصَّةً، مُضْطَجِعًا عاجِزًا عَنِ القُعُودِ، وقاعِدًا غَيْرَ قادِرٍ عَلى النُّهُوضِ، وقائِمًا لا يَسْتَطِيعُ الحَراكَ.

﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ﴾ الَّذِي مَسَّهُ غِبَّ ما دَعانا حَسْبَما يُنْبِئُ عَنْهُ الفاءُ ﴿مَرَّ﴾ أيْ: مَضى واسْتَمَرَّ عَلى طَرِيقَتِهِ الَّتِي كانَ يَنْتَحِيها قَبْلَ مِساسِ الضُّرِّ، ونَسِيَ حالَةَ الجَهْدِ والبَلاءِ، أوْ مَرَّ عَنْ مَوْقِفِ الضَّراعَةِ والِابْتِهالِ ونَأى بِجانِبِهِ ﴿كَأنْ لَمْ يَدْعُنا﴾ أيْ: كَأنَّهُ لَمْ يَدْعُنا فَخُفِّفَ وحُذِفَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ كَما في قَوْلِهِ:

؎ كَأنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الحَجُونِ إلى الصَّفا

والجُمْلَةُ التَّشْبِيهِيَّةُ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى الحالِيَّةِ مِن فاعِلِ (مَرَّ) أيْ: مَرَّ مُشَبَّهًا بِمَن لَمْ يَدْعُنا ﴿إلى ضُرٍّ﴾ أيْ: إلى كَشْفٍ ضُرٍّ ﴿مَسَّهُ﴾ وهَذا وصْفٌ لِلْجِنْسِ بِاعْتِبارِ حالِ بَعْضِ أفْرادِهِ مِمَّنْ هو مُتَّصِفٌ بِهَذِهِ الصِّفاتِ.

﴿كَذَلِكَ﴾ نَصْبٌ عَلى المَصْدَرِيَّةِ، وذَلِكَ إشارَةٌ إلى مَصْدَرِ الفِعْلِ الآتِي، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدُ لِلتَّفْخِيمِ، والكافُ مُقْحَمَةٌ لِلدَّلالَةِ عَلى زِيادَةِ فَخامَةِ المُشارِ إلَيْهِ - إقْحامًا لا يَكادُ يُتْرَكُ في لُغَةِ العَرَبِ ولا في غَيْرِها - ومِن ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: مِثْلُكَ لا يَبْخَلُ مَكانَ: أنْتَ لا تَبْخَلُ، أيْ: مِثْلُ ذَلِكَ التَّزْيِينِ العَجِيبِ ﴿زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ أيْ: لِلْمَوْصُوفِينَ بِما ذُكِرَ مِنَ الصِّفاتِ الذَّمِيمَةِ، وإسْرافُهم لِما أنَّ اللَّهَ تَعالى إنَّما أعْطاهُمُ القُوى والمَشاعِرَ لِيَصْرِفُوها إلى مَصارِفِها ويَسْتَعْمِلُوها فِيما خُلِقَتْ لَهُ مِنَ العُلُومِ والأعْمالِ الصّالِحَةِ، فَلَمّا صَرَفُوها إلى ما لا يَنْبَغِي، وهي رَأْسُ مالِهِمْ فَقَدْ أتْلَفُوها، وأسْرَفُوا إسْرافًا ظاهِرًا، والتَّزْيِينُ إمّا مِن جِهَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ عَلى طَرِيقَةِ التَّخْلِيَةِ والخِذْلانِ، أوْ مِنَ الشَّيْطانِ بِالوَسْوَسَةِ والتَّسْوِيلِ.

﴿ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الإعْراضِ عَنِ الذِّكْرِ والدُّعاءِ والِانْهِماكِ في الشَّهَواتِ، وتَعَلُّقُ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بِما قَبْلَها مِن حَيْثُ إنَّ في كُلٍّ مِنهُما إمْلاءً لِلْكَفَرَةِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِدْراجِ بَعْدَ الإنْقاذِ مِنَ الشَّرِّ المُقَدَّرِ في الأُولى ومِنَ الضُّرِّ المُقَرَّرِ في الأُخْرى.

10:13Страница 209

وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٣

Мы погубили поколения, жившие до вас, поскольку они поступали несправедливо и не уверовали в Наших посланников, явившихся к ним с ясными знамениями. Так Мы наказываем грешных людей.

﴿وَلَقَدْ أهْلَكْنا القُرُونَ﴾ أيِ: القُرُونَ الخالِيَةَ، مِثْلَ: قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وأضْرابِهِمْ و(مِن) في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ(أهْلَكْنا) أيْ: أهْلَكْناهم مِن قَبْلِ زَمانِكُمْ، والخِطابُ لِأهْلِ مَكَّةَ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ (p-127)لِلْمُبالَغَةِ في تَشْدِيدِ التَّهْدِيدِ بَعْدَ تَأْيِيدِهِ بِالتَّوْكِيدِ القِسْمِي ﴿لَمّا ظَلَمُوا﴾ ظَرْفٌ لِلْإهْلاكِ، أيْ: أهْلَكْناهم حِينَ فَعَلُوا الظُّلْمَ بِالتَّكْذِيبِ والتَّمادِي في الغَيِّ والضَّلالِ مِن غَيْرِ تَأْخِيرِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجاءَتْهم رُسُلُهُمْ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ ظَلَمُوا بِإضْمارِ "قَدْ" وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ(جاءَتْهُمْ) عَلى أنَّ الباءَ لِلتَّعْدِيَةِ، أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن رُسُلِهِمْ دالَّةً عَلى إفْراطِهِمْ في الظُّلْمِ وتَناهِيهِمْ في المُكابَرَةِ، أيْ: ظَلَمُوا بِالتَّكْذِيبِ، وقَدْ جاءَتْهم رُسُلُهم بِالآياتِ البَيِّنَةِ الدّالَّةِ عَلى صِدْقِهِمْ، أوْ مُلْتَبِسِينَ بِها حِينَ لا مَجالَ لِلتَّكْذِيبِ.

وَقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعالى: "وَجاءَتْهُمْ" عَطْفًا عَلى "ظَلَمُوا" فَلا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الإعْرابِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وعِنْدَ غَيْرِهِ مَحَلُّهُ الجَرُّ؛ لِأنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى ما هو مَجْرُورٌ بِإضافَةِ الظَّرْفِ إلَيْهِ، ولَيْسَ الظُّلْمُ مُنْحَصِرًا في التَّكْذِيبِ حَتّى يُحْتاجَ إلى الِاعْتِذارِ بِأنَّ التَّرْتِيبَ الذِّكْرِيَّ لا يَجِبُ كَوْنُهُ عَلى وفْقِ التَّرْتِيبِ الوُقُوعِيِّ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَرَفَعَ أبَوَيْهِ عَلى العَرْشِ وخَرُّوا لَهُ﴾ ... إلَخْ، بَلْ هو مَحْمُولٌ عَلى سائِرِ أنْواعِ الظُّلْمِ، والتَّكْذِيبُ مُسْتَفادٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدِهِ، فَإنَّ اللّامَ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ، أيْ: وما صَحَّ وما اسْتَقامَ لَهم أنْ يُؤْمِنُوا لِفَسادِ اسْتِعْدادِهِمْ، وخِذْلانِ اللَّهِ تَعالى إيّاهم لِعِلْمِهِ بِأنَّ الألْطافَ لا تَنْجَعُ فِيهِمْ، والجُمْلَةُ عَلى الأوَّلِ عَطْفٌ عَلى (ظَلَمُوا) لِأنَّهُ إخْبارٌ بِإحْداثِ التَّكْذِيبِ، وهَذا بِالإصْرارِ عَلَيْهِ، وعَلى الثّانِي عَطْفٌ عَلى ما عُطِفَ عَلَيْهِ، وقِيلَ: اعْتِراضٌ بَيْنَ الفِعْلِ وما يَجْرِي مَجْرى مَصْدَرِهِ التَّشْبِيهِيِّ، أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ﴾ فَإنَّ الجَزاءَ المُشارَ إلَيْهِ عِبارَةٌ عَنْ مَصْدَرِهِ، أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ الجَزاءِ الفَظِيعِ، أيِ: الإهْلاكِ الشَّدِيدِ الَّذِي هو الِاسْتِئْصالُ بِالمَرَّةِ ﴿نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ أيْ: كُلَّ طائِفَةٍ مُجْرِمَةٍ، وفِيهِ وعِيدٌ شَدِيدٌ وتَهْدِيدٌ أكِيدٌ لِأهْلِ مَكَّةَ لِاشْتِراكِهِمْ لِأُولَئِكَ المُهْلَكِينَ في الجَرائِمِ والجَرائِرِ الَّتِي هي تَكْذِيبُ الرَّسُولِ والإصْرارُ عَلَيْهِ، وتَقْرِيرٌ لِمَضْمُونِ ما سَبَقَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: "وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنّاسِ الشَّرِّ اسْتِعْجالَهم بِالخَيْرِ"، وقُرِئَ بِالياءِ عَلى الِالتِفاتِ إلى الغَيْبَةِ، وقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالقَوْمِ المُجْرِمِينَ أهْلَ مَكَّةَ عَلى طَرِيقَةِ وضْعِ الظّاهِرِ مَوْضِعَ ضَمِيرِ الخِطابِ؛ إيذانًا بِأنَّهم أعْلامٌ في الإجْرامِ، ويَأْباهُ كُلَّ الإباءِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ:

10:14Страница 209

ثُمَّ جَعَلۡنَٰكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لِنَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٤

Потом Мы сделали вас их преемниками на земле, чтобы посмотреть, как вы будете поступать.

﴿ثُمَّ جَعَلْناكم خَلائِفَ في الأرْضِ مِن بَعْدِهِمْ﴾ فَإنَّهُ صَرِيحٌ في أنَّهُ ابْتِداءُ تَعَرُّضٍ لِأُمُورِهِمْ، وأنَّ ما بُيِّنَ فِيهِ إنَّما هو مَبادِئُ أحْوالِهِمْ لِاخْتِبارِ كَيْفِيّاتِ أعْمالِهِمْ عَلى وجْهٍ يُشْعِرُ بِاسْتِمالَتِهِمْ نَحْوَ الإيمانِ والطّاعَةِ، فَمُحالٌ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ إثْرَ بَيانِ مُنْتَهى أمْرِهِمْ، وخِطابِهِمْ بِبَتِّ القَوْلِ بِإهْلاكِهِمْ لِكَمالِ إجْرامِهِمْ، والمَعْنى: ثُمَّ اسْتَخْلَفْناكم في الأرْضِ مِن بَعْدِ إهْلاكِ أُولَئِكَ القُرُونِ الَّتِي تَسْمَعُونَ أخْبارَها وتُشاهِدُونَ آثارَها اسْتِخْلافَ مَن يَخْتَبِرُ ﴿لِنَنْظُرَ﴾ أيْ: لِنُعامِلَ مُعامَلَةَ مَن يَنْظُرُ ﴿كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ فَهي اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ، وكَيْفَ مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِيَّةِ بِـ"تَعْمَلُونَ" لا بِـ(نَنْظُرَ) فَإنَّ ما فِيهِ مِن مَعْنى الِاسْتِفْهامِ مانِعٌ مِن تَقَدُّمِ عامِلِهِ عَلَيْهِ، أيْ: أيَّ عَمَلٍ، أوْ عَلى الحالِيَّةِ، أيْ: عَلى أيِّ حالٍ تَعْمَلُونَ الأعْمالَ اللّائِقَةَ بِالِاسْتِخْلافِ مِن أوْصافِ الحُسْنِ،كَقَوْلِهِ عَزَّ وعَلا: ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلا﴾ فَفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ المُرادَ بِالذّاتِ والمَقْصُودَ الأصْلِيَّ مِنَ الِاسْتِخْلافِ إنَّما هو ظُهُورُ الكَيْفِيّاتِ الحَسَنَةِ لِلْأعْمالِ الصّالِحَةِ، وأمّا الأعْمالُ السَّيِّئَةُ فَبِمَعْزِلٍ مِن أنْ تَصْدُرَ عَنْهم لا سِيَّما بَعْدَما سَمِعُوا أخْبارَ القُرُونِ المُهْلَكَةِ، وشاهَدُوا آثارَ بَعْضِها فَضْلًا عَنْ أنْ يُنْظَمَ ظُهُورُها في سِلْكِ العِلَّةِ الغائِبَةِ (p-128)لِلِاسْتِخْلافِ، وقِيلَ: مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ، أيْ: أيَّ عَمَلٍ تَعْمَلُونَ أخَيْرًا أمْ شَرًّا فَنُعامِلَكم بِحَسَبِهِ فَلا يَكُونُ في كَلِمَةِ (كَيْفَ) حِينَئِذٍ دَلالَةٌ عَلى أنَّ المُعْتَبَرَ في الجَزاءِ جِهاتُ الأعْمالِ وكَيْفِيّاتُها لا ذَواتُها، كَما هو رَأْيُ القائِلِ، بَلْ تَكُونُ حِينَئِذٍ مُسْتَعارَةً لِمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ.

10:15Страница 210

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ قُلۡ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلۡقَآيِٕ نَفۡسِيٓۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۖ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥

Когда Наши ясные аяты читают тем, которые не надеются на встречу с Нами, они говорят: «Принеси нам другой Коран или замени его!». Скажи: «Не подобает мне заменять его по своему желанию. Я лишь следую тому, что внушается мне в откровении, и боюсь, что если я ослушаюсь Господа моего, то меня постигнут мучения в Великий день».

﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ التِفاتٌ مِن خِطابِهِمْ إلى الغَيْبَةِ إعْراضًا عَنْهُمْ، وتَوْجِيهًا لِلْخِطابِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِتَعْدِيدِ جِناياتِهِمُ المُضادَّةِ لِما أُرِيدَ مِنهم بِالِاسْتِخْلافِ مِن تَكْذِيبِ الرَّسُولِ، والكُفْرِ بِالآياتِ البَيِّناتِ، وغَيْرِ ذَلِكَ، كَدَأْبِ مَن قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ المُهْلَكَةِ، وصِيغَةُ المُضارِعِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَجَدُّدِ جَوابِهِمُ الآتِي حَسَبَ تَجَدُّدِ التِّلاوَةِ ﴿آياتُنا﴾ الدّالَّةُ عَلى حَقِّيَّةِ التَّوْحِيدِ وبُطْلانِ الشِّرْكِ، والإضافَةُ لِتَشْرِيفِ المُضافِ والتَّرْغِيبِ في الإيمانِ بِهِ والتَّرْهِيبِ عَنْ تَكْذِيبِهِ ﴿بَيِّناتٍ﴾ حالَ كَوْنِها واضِحاتِ الدَّلالةِ عَلى ذَلِكَ، وإيرادُ فِعْلِ التِّلاوَةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مُسْنَدًا إلى الآياتِ - دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِبِنائِهِ لِلْفاعِلِ - لِلْإشْعارِ بِعَدَمِ الحاجَةِ لِتَعَيُّنِ التّالِي ولِلْإيذانِ بِأنَّ كَلامَهم في نَفْسِ المَتْلُوِّ دُونَ التّالِي.

﴿قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ وُضِعَ المَوْصُولُ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ إشْعارًا بِعِلِّيَّةِ ما في حَيِّزِ الصِّلَةِ لِلْعَظِيمَةِ المَحْكِيَّةِ عَنْهُمْ، وأنَّهم إنَّما اجْتَرَءُوا عَلَيْها لِعَدَمِ خَوْفِهِمْ مِن عِقابِهِ تَعالى يَوْمَ اللِّقاءِ لِإنْكارِهِمْ لَهُ، ولِما هو مِن مَبادِئِهِ مِنَ البَعْثِ، وذَمًّا لَهم بِذَلِكَ، أيْ: قالُوا لِمَن يَتْلُوها عَلَيْهِمْ وهو رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ - وإنَّما لَمْ يُذْكَرْ إيذانًا بِتَعَيُّنِهِ -: ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا﴾ أشارُوا بِهَذا إلى القرآن المُشْتَمِلِ عَلى تِلْكَ الآياتِ لا إلى نَفْسِها فَقَطْ؛ قَصْدًا إلى إخْراجِ الكُلِّ مِنَ البَيْنِ، أيِ: ائْتِ بِكِتابٍ آخَرَ نَقْرَؤُهُ لَيْسَ فِيهِ ما نَسْتَبْعِدُهُ مِنَ البَعْثِ والحِسابِ والجَزاءِ، وما نَكْرَهُهُ مِن ذَمِّ آلِهَتِنا، ومَعايِبِها، والوَعِيدِ عَلى عِبادَتِها.

﴿أوْ بَدِّلْهُ﴾ بِتَغْيِيرِ تَرْتِيبِهِ بِأنْ تَجْعَلَ مَكانَ الآيَةِ المُشْتَمِلَةِ عَلى ذَلِكَ آيَةً أُخْرى خالِيَةً عَنْها، وإنَّما قالُوهُ كَيْدًا وطَمَعًا في المُساعَدَةِ لِيَتَوَسَّلُوا بِهِ إلى الإلْزامِ والِاسْتِهْزاءِ بِهِ.

﴿قُلْ﴾ لَهُمْ: ﴿ما يَكُونُ لِي﴾ أيْ: ما يَصِحُّ وما يَسْتَقِيمُ لِي ولا يُمْكِنُنِي أصْلًا ﴿أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي﴾ أيْ: مِن قِبَلِ نَفْسِي، وهو مَصْدَرٌ اسْتُعْمِلَ ظَرْفًا، وقُرِئَ بِفَتْحِ التّاءِ.

وَقَصْرُ الجَوابِ بِبَيانِ امْتِناعِ ما اقْتَرَحُوهُ عَلى اقْتِراحِهِمُ الثّانِي لِلْإيذانِ بِأنَّ اسْتِحالَةَ ما اقْتَرَحُوهُ أوَّلًا مِنَ الظُّهُورِ بِحَيْثُ لا حاجَةَ إلى بَيانِها، وأنَّ التَّصَدِّيَ لِذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِ ضائِعًا رُبَّما يُعَدُّ مِن قَبِيلِ المُجاراةِ مَعَ السُّفَهاءِ، إذا لا يَصْدُرُ مِثْلُ ذَلِكَ الِاقْتِراحِ عَنِ العُقَلاءِ؛ ولِأنَّ ما يَدُلُّ عَلى اسْتِحالَةِ الثّانِي يَدُلُّ عَلى اسْتِحالَةِ الأوَّلِ بِالطَّرِيقِ الأوْلى.

﴿إنْ أتَّبِعُ﴾ أيْ: ما أتَّبِعُ في شَيْءٍ مِمّا آتِي وأذَرُ ﴿إلا ما يُوحى إلَيَّ﴾ مِن غَيْرِ تَغْيِيرِ لَهُ في شَيْءٍ أصْلًا عَلى مَعْنى قَصْرِ حالِهِ ﷺ عَلى اتِّباعِ ما يُوحى إلَيْهِ لا قَصْرِ اتِّباعِهِ عَلى ما يُوحى إلَيْهِ، كَما هو المُتَبادَرُ مِن ظاهِرِ العِبارَةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ما أفْعَلُ إلّا اتِّباعَ ما يُوحى إلَيَّ، وقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُ المَقامِ في سُورَةِ الأنْعامِ، وهو تَعْلِيلٌ لِصَدْرِ الكَلامِ، فَإنَّ مَن شَأْنُهُ اتِّباعُ الوَحْيِ عَلى ما هو عَلَيْهِ لا يَسْتَبِدُّ بِشَيْءٍ دُونَهُ قَطْعًا، وفِيهِ جَوابٌ لِلنَّقْضِ بِنَسْخِ بَعْضِ الآياتِ بِبَعْضٍ، ورَدٌّ لِما عَرَّضُوا بِهِ ﷺ (p-129)بِهَذا السُّؤالِ مِن أنَّ القرآن كَلامُهُ ﷺ ولِذَلِكَ قُيِّدَ التَّبْدِيلُ في الجَوابِ بِقَوْلِهِ: (مِن تِلْقاءِ نَفْسِي) وسَمّاهُ عِصْيانًا عَظِيمًا مُسْتَتْبِعًا لِعَذابٍ عَظِيمٍ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ فَإنَّهُ تَعْلِيلٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ مِنِ امْتِناعِ التَّبْدِيلِ، واقْتِصارِ أمْرِهِ ﷺ عَلى اتِّباعِ الوَحْيِ، أيْ: أخافُ إنْ عَصَيْتُهُ تَعالى بِتَعاطِي ما لَيْسَ لِي مِنَ التَّبْدِيلِ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي والإعْراضِ عَنِ اتِّباعِ الوَحْيِ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، هو يَوْمُ القِيامَةِ، أوْ يَوْمُ اللِّقاءِ الَّذِي لا يَرْجُونَهُ، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّهُمُ اسْتَوْجَبُوهُ بِهَذا الِاقْتِراحِ.

والتَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ الربوبية مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ ﷺ لِتَهْوِيلِ أمْرِ العِصْيانِ، وإظْهارِ كَمالِ نَزاهَتِهِ ﷺ عَنْهُ، وإيرادُ اليَوْمِ بِالتَّنْوِينِ التَّفْخِيمِيِّ ووَصْفُهُ بِالعِظَمِ لِتَهْوِيلِ ما فِيهِ مِنَ العَذابِ وتَفْظِيعِهِ، ولا مَساغَ لِحَمْلِ مُقْتَرَحِهِمْ عَلى التَّبْدِيلِ والإتْيانِ بِقُرْآنٍ آخَرَ مِن جِهَةِ الوَحْيِ بِتَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ (ما يَكُونُ لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي)﴾ بِأنَّهُ لا يَتَسَهَّلُ لِي أنْ أُبَدِّلَهُ بِالِاسْتِدْعاءِ مِن جِهَةِ الوَحْيِ، ما أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ مِن غَيْرِ صُنْعٍ ما مِنَ الِاسْتِدْعاءِ وغَيْرِهِ مِن قِبَلِي - لِأنَّهُ يَرُدُّهُ التَّعْلِيلُ المَذْكُورُ، لا لِأنَّ المُقْتَرَحَ حِينَئِذٍ لَيْسَ فِيهِ مَعْصِيَةٌ أصْلًا كَما تُوُهِّمَ، فَإنَّ اسْتِدْعاءَ تَبْدِيلِ الآياتِ النّازِلَةِ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ التَّشْرِيعِيَّةُ بَعْضِها بِبَعْضٍ - لا سِيَّما بِمُوجِبِ اقْتِراحِ الكَفَرَةِ - مِمّا لا رَيْبَ في كَوْنِهِ مَعْصِيَةً، بَلْ لِأنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَعْصِيَةُ الِافْتِراءِ مَعَ أنَّها المَقْصُودَةُ بِما ذُكِرَ في التَّعْلِيلِ، ألا يُرى إلى ما بَعْدَهُ مِنَ الآيَتَيْنِ الكَرِيمَتَيْنِ، فَإنَّهُ صَرِيحٌ في أنَّ مُقْتَرَحَهُمُ الإتْيانُ بِغَيْرِ القرآن وتَبْدِيلُهُ بِطَرِيقِ الِافْتِراءِ، وأنَّ زَعْمَهم في الأصْلِ أيْضًا كَذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ:

10:16Страница 210

قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦

Скажи: «Если бы Аллах пожелал, то я не стал бы читать его вам, и Он не стал бы обучать вас ему. Прежде я прожил с вами целую жизнь. Неужели вы не разумеете?».

﴿قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ﴾ تَحْقِيقٌ لِحَقِّيَّةِ القرآن، وكَوْنِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، إثْرَ بَيانِ بُطْلانِ ما اقْتَرَحُوا الإتْيانَ بِهِ واسْتِحالَتِهِ عِبارَةً ودَلالَةً، وإنَّما صُدِّرَ بِالأمْرِ المُسْتَقِلِّ - مَعَ كَوْنِهِ داخِلًا تَحْتَ الأمْرِ السّابِقِ - إظْهارًا لِكَمالِ الِاعْتِناءِ بِشَأْنِهِ وإيذانًا بِاسْتِقْلالِهِ مَفْهُومًا وأُسْلُوبًا، فَإنَّهُ بُرْهانٌ دالٌّ عَلى كَوْنِهِ بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى ومَشِيئَتِهِ، كَما سَيَأْتِي، وما سَبَقَ مُجَرَّدُ إخْبارٍ بِاسْتِحالَةٍ ما اقْتَرَحُوهُ، ومَفْعُولُ "شاءَ" مَحْذُوفٌ يُنْبِئُ عَنْهُ الجَزاءُ لا غَيْرُ ذَلِكَ كَما قِيلَ، فَإنَّ مَفْعُولَ المَشِيئَةِ إنَّما يُحْذَفُ إذا وقَعَتْ شَرْطًا وكانَ مَفْعُولُها مَضْمُونَ الجَزاءِ، ولَمْ يَكُنْ في تَعَلُّقِها بِهِ غَرابَةٌ كَما في قَوْلِهِ:

؎ ولَوْ شِئْتُ أنْ أبْكِيَ دَمًا لَبَكَيْتُهُ

حَيْثُ لَمْ يُحْذَفْ لِفِقْدانِ الشَّرْطِ الأخِيرِ؛ ولِأنَّ المُسْتَلْزِمَ لِلْجَزاءِ - أعْنِي عَدَمَ تِلاوَتِهِ، ﷺ، لِلْقُرْآنِ عَلَيْهِمْ - إنَّما هو مَشِيئَتُهُ تَعالى لَهُ لا مَشِيئَتُهُ لِغَيْرِ القرآن.

والمَعْنى: أنَّ الأمْرَ كُلَّهُ مَنُوطٌ بِمَشِيئَتِهِ تَعالى، ولَيْسَ لِي مِنهُ شَيْءٌ قَطُّ، ولَوْ شاءَ عَدَمَ تِلاوَتِي لَهُ عَلَيْكم - لا بِأنْ شاءَ عَدَمَ تِلاوَتِي لَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي، بَلْ بِأنْ لَمْ يُنْزِلْهُ عَلَيَّ، ولَمْ يَأْمُرْنِي بِتِلاوَتِهِ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ إيثارُ التِّلاوَةِ عَلى القِراءَةِ - ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكم.

﴿وَلا أدْراكم بِهِ﴾ أيْ: ولا أعْلَمَكم بِهِ بِواسِطَتِي، والتّالِي - وهو عَدَمُ التِّلاوَةِ والإدْراءِ - مُنْتَفٍ فَيَنْتَفِي المُقَدَّمُ، أعْنِي مَشِيئَةَ عَدَمِ التِّلاوَةِ، ولا يَخْفي أنَّها مُسْتَلْزَمَةُ لِعَدَمِ مَشِيئَةِ التِّلاوَةِ قَطْعًا فانْتِفاؤُها مُسْتَلْزَمٌ لِانْتِفائِهِ حَتْمًا، وانْتِفاءُ عَدَمِ مَشِيئَةِ التِّلاوَةِ إنَّما يَكُونُ بِتَحَقُّقِ مَشِيئَةِ التِّلاوَةِ، فَثَبَتَ أنَّ تِلاوَتَهُ ﷺ لِلْقُرْآنِ بِمَشِيئَتِهِ تَعالى وأمْرِهِ، وإنَّما قَيَّدْنا الإدْراءَ بِكَوْنِهِ (p-130)بِواسِطَتِهِ ﷺ لِأنَّ عَدَمَ الإعْلامِ مُطْلَقًا لَيْسَ مِن لَوازِمِ الشَّرْطِ الَّذِي هو مَشِيئَةُ عَدَمِ تِلاوَتِهِ ﷺ فَلا يَجُوزُ نَظْمُهُ في سِلْكِ الجَزاءِ.

وَفِي إسْنادِ عَدَمِ الإدْراءِ إلَيْهِ تَعالى المُنْبِئِ عَنِ اسْتِنادِ الإدْراءِ إلَيْهِ تَعالى إيذانٌ بِأنْ لا دَخْلَ لَهُ ﷺ في ذَلِكَ حَسْبَما يَقْتَضِيهِ المَقامُ.

وَقُرِئَ (وَلا أدْرَأْتُكُمْ) و(لا أدْرَأكُمْ) بِالهَمْزَةِ فِيهِما عَلى لُغَةِ مَن يَقُولُ: أعْطَأْتُ وأرْضَأْتُ في أعْطَيْتُ وأرْضَيْتُ، أوْ عَلى أنَّهُ مِنَ الدَّرْءِ بِمَعْنى الدَّفْعِ، أيْ: ولا جَعَلْتُكم بِتِلاوَتِهِ عَلَيْكم خُصَماءَ تَدْرَءُونَنِي بِالجِدالِ، وقُرِئَ (وَلا أنْذَرْتُكم بِهِ)، وقُرِئَ (لَأدْراكُمْ) بِلامِ الجَوابِ، أيْ: لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكم أنا ولَأعْلَمَكم بِهِ عَلى لِسانِ غَيْرِي عَلى مَعْنى أنَّهُ الحَقُّ الَّذِي لا مَحِيصَ عَنْهُ، لَوْ لَمْ أُرْسَلْ بِهِ أنا لَأُرْسِلَ بِهِ غَيْرِي البَتَّةَ، أوْ عَلى مَعْنى أنَّهُ تَعالى يَمُنُّ عَلى مَن يَشاءُ فَخَصَّنِي بِهَذِهِ الكَرامَةِ.

﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا﴾ تَعْلِيلٌ لِلْمُلازَمَةِ المُسْتَلْزِمَةِ لِكَوْنِ تِلاوَتِهِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى وأمْرِهِ حَسْبَما بُيِّنَ آنِفًا، لَكِنْ لا بِطْرِيقِ الِاسْتِدْلالِ عَلَيْها بِعَدَمِ تِلاوَتِهِ ﷺ فِيما سَبَقَ بِسَبَبِ مَشِيئَتِهِ تَعالى إيّاهُ، بَلْ بِطَرِيقِ الِاسْتِشْهادِ عَلَيْها بِما شاهَدُوا مِنهُ ﷺ في تِلْكَ المُدَّةِ الطَّوِيلَةِ مِنَ الأُمُورِ الدّالَّةِ عَلى اسْتِحالَةِ كَوْنِ التِّلاوَةِ مِن جِهَتِهِ ﷺ بِلا وحْيٍ، و"عُمُرًا" نُصِبَ عَلى التَّشْبِيهِ بِظَرْفِ الزَّمانِ، والمَعْنى: قَدْ أقَمْتُ فِيما بَيْنَكم دَهْرًا مَدِيدًا مِقْدارَ أرْبَعِينَ سَنَةً، تَحْفَظُونَ تَفاصِيلَ أحْوالِي طُرًّا، وتُحِيطُونَ بِما لَدَيَّ خُبْرًا.

﴿مِن قَبْلِهِ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ نُزُولِ القرآن لا أتَعاطى شَيْئًا مِمّا يَتَعَلَّقُ بِهِ لا مِن حَيْثُ نَظْمُهُ المُعْجِزُ، ولا مِن حَيْثُ مَعْناهُ الكاشِفُ عَنْ أسْرارِ الحَقائِقِ وأحْكامِ الشَّرائِعِ.

﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أيْ: ألا تُلاحِظُونَ ذَلِكَ فَلا تَعْقِلُونَ امْتِناعَ صُدُورِهِ عَنْ مِثْلِي، ووُجُوبَ كَوْنِهِ مُنَزَّلًا مِن عِنْدِ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ، فَإنَّهُ غَيْرُ خافٍ عَلى مَن لَهُ عَقْلٌ سَلِيمٌ.

والحَقُّ الَّذِي لا مَحِيدَ عَنْهُ أنَّ مَن لَهُ أدْنى مُسْكَةٍ مِنَ العَقْلِ إذا تَأمَّلَ في أمْرِهِ ﷺ وأنَّهُ نَشَأ فِيما بَيْنَهم هَذا الدَّهْرَ الطَّوِيلَ مِن غَيْرِ مُصاحَبَةِ العُلَماءِ في شَأْنٍ مِنَ الشُّؤُونِ، ولا مُراجَعَةٍ إلَيْهِمْ في فَنٍّ مِنَ الفُنُونِ، ولا مُخالَطَةِ البُلَغاءِ في المُفاوَضَةِ والحِوارِ، ولا خَوْضٍ مَعَهم في إنْشاءِ الخُطَبِ والأشْعارِ، ثُمَّ أتى بِكِتابٍ بَهَرَتْ فَصاحَتُهُ كُلَّ فَصِيحٍ قائِقٍ، وبَذَّتْ بَلاغَتُهُ كُلَّ بَلِيغٍ رائِقٍ، وعَلا نَظْمُهُ كُلَّ مَنثُورٍ ومَنظُومٍ، وحَوى فَحَواهُ بَدائِعَ أصْنافِ العُلُومِ، كاشِفٍ عَنْ أسْرارَ الغَيْبِ مِن وراءِ أسْتارِ الكُمُونِ، ناطِقٍ بِأخْبارِ ما قَدْ كانَ وما سَيَكُونُ، مُصَدِّقٍ لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ، مُهَيْمِنٍ عَلَيْها في أحْكامِها المُجْمَلَةِ والمُفَصَّلَةِ - لا يَبْقى عِنْدَهُ شائِبَةُ اشْتِباهٍ في أنَّهُ وحْيٌ مُنَزَّلٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ، هَذا هو الَّذِي اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الجُمْهُورِ.

وَلَكِنَّ الأنْسَبَ بِبِناءِ الجَوابِ فِيما سَلَفَ عَلى مُجَرَّدِ امْتِناعِ صُدُورِ التَّغْيِيرِ والتَّبْدِيلِ عَنْهُ ﷺ لِكَوْنِهِ مَعْصِيَةً مُوجِبَةً لِلْعَذابِ العَظِيمِ، واقْتِصارَ حالِهِ ﷺ عَلى اتِّباعِ الوَحْيِ، وامْتِناعَ الِاسْتِبْدادِ بِالرَّأْيِ - مِن غَيْرِ تَعَرُّضٍ هُناكَ ولا هَهُنا لِكَوْنِ القرآن في نَفْسِهِ أمْرًا خارِجًا عَنْ طَوْقِ البَشَرِ ولا لِكَوْنِهِ، ﷺ، غَيْرَ قادِرٍ عَلى الإتْيانِ بِمِثْلِهِ - أنْ يُسْتَشْهَدَ هَهُنا عَلى المَطْلَبِ بِما يُلائِمُ ذَلِكَ مِن أحْوالِهِ المُسْتَمِرَّةِ في تِلْكَ المُدَّةِ المُتَطاوِلَةِ مِن كَمالِ نَزاهَتِهِ ﷺ عَمّا يُوهِمُ شائِبَةَ صُدُورِ الكَذِبِ والِافْتِراءِ عَنْهُ في حَقِّ أحَدٍ كائِنًا مَن كانَ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ تَعْقِيبُهُ بِتَظْلِيمِ المُفْتَرِي عَلى اللَّهِ تَعالى.

والمَعْنى: قَدْ لَبِثْتُ فِيما بَيْنَ ظَهْرانَيْكم قَبْلَ الوَحْيِ لا أتَعَرَّضُ لِأحَدٍ قَطُّ بِتَحَكُّمٍ، ولا جِدالٍ، ولا أحُومُ حَوْلَ مَقالٍ فِيهِ شائِبَةُ شُبْهَةٍ فَضْلًا عَمّا فِيهِ كَذِبٌ أوِ افْتِراءٌ، ألا تُلاحِظُونَ فَلا تَعْقِلُونَ أنَّ مَن هَذا شَأْنُهُ المُطَّرِدُ في هَذا العَهْدِ البَعِيدِ مُسْتَحِيلٌ أنْ يَفْتَرِيَ عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ويَتَحَكَّمَ عَلى كافَّةِ الخَلْقِ بِالأوامِرِ والنَّواهِي المُوجِبَةِ لِسَلْبِ الأمْوالِ وسَفْكِ الدِّماءِ ونَحْوِ ذَلِكَ، وأنَّ ما أتى بِهِ وحْيٌ (p-131)مُبِينٌ، تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ، وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ:

10:17Страница 210

فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٧

Кто может быть несправедливее того, кто возвел на Аллаха навет или отверг Его знамения? Воистину, грешники не преуспеют.

﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ اسْتِفْهامٌ إنْكارِيٌّ، مَعْناهُ: الجَحْدُ، أيْ: لا أحَدَ أظْلَمُ مِنهُ عَلى مَعْنى أنَّهُ أظْلَمُ مِن كُلِّ ظالِمٍ، وإنْ كانَ سَبْكُ التَّرْكِيبِ مُفِيدًا لِإنْكارِ أنْ يَكُونَ أحَدٌ أظْلَمَ مِنهُ مِن غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِإنْكارِ المُساواةِ ونَفْيِها، فَإنَّهُ إذا قِيلَ: مَن أفْضَلُ مِن فُلانٍ أوْ لا أعْلَمَ مِنهُ، يُفْهَمُ مِنهُ حَتْمًا أنَّهُ أفْضَلُ مِن كُلِّ فاضِلٍ، وأعْلَمُ مِن كُلِّ عالِمٍ، وزِيادَةُ قَوْلِهِ تَعالى: "كَذِبًا" مَعَ أنَّ الِافْتِراءَ لا يَكُونُ إلّا كَذاكَ لِلْإيذانِ بِأنَّ ما أضافُوهُ إلَيْهِ ضِمْنًا، وحَمَلُوهُ ﷺ عَلَيْهِ صَرِيحًا - مَعَ كَوْنِهِ افْتِراءً عَلى اللَّهِ تَعالى - كَذِبٌ في نَفْسِهِ، فَرُبَّ افْتِراءٍ يَكُونُ كَذِبُهُ في الإسْنادِ فَقَطْ، كَما إذا أُسْنِدَ ذَنْبُ زَيْدٍ إلى عَمْرٍو، وهَذا لِلْمُبالَغَةِ مِنهُ ﷺ في التَّفادِي عَمّا ذُكِرَ مِنَ الِافْتِراءِ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ.

﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ فَكَفَرَ بِها، وهَذا تَظْلِيمٌ لِلْمُشْرِكِينَ بِتَكْذِيبِهِمْ لِلْقُرْآنِ، وحَمْلِهِمْ عَلى أنَّهُ مِن جِهَتِهِ ﷺ والفاءُ لِتَرْتِيبِ الكَلامِ عَلى ما سَبَقَ مِن بَيانِ كَوْنِ القرآن بِمَشِيئَتِهِ تَعالى وأمْرِهِ، فَلا مَجالَ لِحَمْلِ الِافْتِراءِ عَلى الِافْتِراءِ بِاتِّخاذِ الوَلَدِ والشَّرِيكِ، أيْ: وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَمَنِ افْتَرى عَلَيْهِ تَعالى بِأنْ يَخْتَلِقَ كَلامًا فَيَقُولُ هَذا مِن عِنْدِ اللَّهِ - أوْ يُبَدِّلَ بَعْضَ آياتِهِ تَعالى بِبَعْضٍ، كَما تُجَوِّزُونَ ذَلِكَ في شَأْنِي، وكَذَلِكَ مَن كَذَّبَ بِآياتِهِ تَعالى كَما تَفْعَلُونَهُ - أظْلَمُ مِن كُلِّ ظالِمٍ.

﴿إنَّهُ﴾ الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ وقَعَ اسْمًا لِـ"إنَّ"، والخَبَرُ ما يَعْقُبُهُ مِنَ الجُمْلَةِ، ومَدارُ وضْعِهِ مَوْضِعَهُ ادِّعاءُ شُهْرَتِهِ المُغْنِيَةِ عَنْ ذِكْرِهِ، وفائِدَةُ تَصْدِيرِها بِهِ الإيذانُ بِفَخامَةِ مَضْمُونِها مَعَ ما فِيهِ مِن زِيادَةِ تَقْرِيرِهِ في الذِّهْنِ، فَإنَّ الضَّمِيرَ لا يُفْهَمُ مِنهُ مِن أوَّلِ الأمْرِ إلّا شَأْنٌ مُبْهَمٌ لَهُ خَطَرٌ فَيَبْقى الذِّهْنُ مُتَرَقِّبًا لِما يَعْقُبُهُ، فَيَتَمَكَّنُ عِنْدَ وُرُودِهِ عَلَيْهِ فَضْلَ تَمَكُّنٍ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ الشَّأْنَ هَذا، أيْ: ﴿لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ﴾ أيْ: لا يَنْجُونَ مِن مَحْذُورٍ ولا يَظْفَرُونَ بِمَطْلُوبٍ، والمُرادُ: جِنْسُ المُجْرِمِينَ فَيَنْدَرِجُ فِيهِ المُفْتَرِي والمُكَذِّبُ انْدِراجًا أوَّلِيًّا.

10:18Страница 210

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١٨

Они поклоняются наряду с Аллахом тому, что не причиняет им вреда и не приносит им пользы. Они говорят: «Они - наши заступники перед Аллахом». Скажи: «Разве вы можете поведать Аллаху такое на небесах и на земле, чего бы Он не знал?». Пречист Он и превыше тех, кого вы приобщаете в сотоварищи.

﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ حِكايَةٌ لِجِنايَةٍ أُخْرى لَهم نَشَأتْ عَنْها جِنايَتُهُمُ الأُولى، مَعْطُوفَةٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ الآيَةَ، عَطْفَ قِصَّةٍ عَلى قِصَّةٍ، و(مِن دُونِ) مُتَعَلِّقٌ بِـ"يَعْبُدُونَ" ومَحَلُّهُ النَّصْبُ عَلى الحالِيَّةِ مِن فاعِلِهِ، أيْ: مُتَجاوِزِينَ اللَّهَ سُبْحانَهُ لا بِمَعْنى تَرْكِ عِبادَتِهِ بِالكُلِّيَّةِ، بَلْ بِمَعْنى عَدَمِ الِاكْتِفاءِ بِها، وجَعْلِها قَرِينًا لِعِبادَةِ الأصْنامِ، كَما يُفْصِحُ عَنْهُ سِياقُ النَّظْمِ الكَرِيمِ ﴿ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾ أيْ: ما لَيْسَ مِن شَأْنِهِ الضُّرُّ والنَّفْعُ مِنَ الأصْنامِ الَّتِي هي جَماداتٌ، وما مَوْصُولَةٌ أوْ مَوْصُوفَةٌ، وتَقْدِيمُ نَفْيِ الضَّرَرِ؛ لِأنَّ أدْنى أحْكامِ العِبادَةِ دَفْعُ الضَّرَرِ الَّذِي هو أوَّلُ المَنافِعِ، والعِبادَةُ أمْرٌ حادِثٌ مَسْبُوقٌ بِالعَدَمِ، الَّذِي هو مَظِنَّةُ الضَّرَرِ فَحَيْثُ لَمْ تَقْدِرُ الأصْنامُ عَلى الضَّرَرِ لَمْ يُوجَدْ لِإحْداثِ العِبادَةِ سَبَبٌ، وقِيلَ: لا يَضُرُّهم إنْ تَرَكُوا عِبادَتَها، ولا يَنْفَعُهم إنْ عَبَدُوها، كانَ أهْلُ الطّائِفِ يَعْبُدُونَ اللّاتَ، وأهْلُ مَكَّةَ عُزّى ومَناةَ وهُبَلَ وإسافًا ونائِلَةَ.

﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ﴾ عَنِ النَّضْرِ بْنِ الحَرْثِ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يَشْفَعُ لِي اللّاتُ، قِيلَ: إنَّهم كانُوا يَعْتَقِدُونَ أنَّ المُتَوَلِّيَ لِكُلِّ إقْلِيمٍ رُوحٌ مُعِينٌ مِن أرْواحِ الأفْلاكِ، (p-132)فَعَيَّنُوا لِذَلِكَ الرُّوحِ صَنَمًا مُعَيَّنًا مِنَ الأصْنامِ واشْتَغَلُوا بِعِبادَتِهِ، ومَقْصُودُهم ذَلِكَ الرُّوحُ، ثُمَّ اعْتَقَدُوا أنَّ ذَلِكَ الرُّوحَ يَكُونُ عِنْدَ الإلَهِ الأعْظَمِ مُشْتَغِلًا بِعُبُودِيَّتِهِ، وقِيلَ: إنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ الكَواكِبَ فَوَضَعُوا لَها أصْنامًا مُعَيَّنَةً، واشْتَغَلُوا بِعِبادَتِها قَصْدًا إلى عِبادَةِ الكَواكِبِ، وقِيلَ: إنَّهم وضَعُوا طَلْسَماتٍ مُعِينَةً عَلى تِلْكَ الأصْنامِ، ثُمَّ تَقَرَّبُوا إلَيْها، وقِيلَ: إنَّهم وضَعُوا هَذِهِ الأصْنامَ عَلى صُوَرِ أنْبِيائِهِمْ وأكابِرِهِمْ، وزَعَمُوا أنَّهم مَتى اشْتَغَلُوا بِعِبادَةِ هَذِهِ التَّماثِيلِ فَإنَّ أُولَئِكَ الأكابِرَ يَشْفَعُونَ لَهم عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

﴿قُلْ﴾ تَبْكِيتًا لَهُمْ: ﴿أتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ﴾ أيْ: أتُخْبِرُونَهُ بِما لا وُجُودَ لَهُ أصْلًا، وهو كَوْنُ الأصْنامِ شُفَعاءَهم عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، إذْ لَوْلاهُ لَعَلِمَهُ عَلّامُ الغُيُوبِ، وفِيهِ تَقْرِيعٌ لَهم وتَهَكُّمٌ بِهِمْ وبِما يَدَّعُونَهُ مِنَ المُحالِ الَّذِي لا يَكادُ يَدْخُلُ تَحْتَ الصِّحَّةِ والإمْكانِ، وقُرِئَ (أتُنَبِّيُونَ) بِالتَّخْفِيفِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾ حالٌ مِنَ العائِدِ المَحْذُوفِ في (يَعْلَمُ) مُؤَكِّدَةٌ لِلنَّفْيِ؛ لِأنَّ ما لا يُوجَدُ فِيهِما فَهو مُنْتَفٍ عادَةً ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ عَنْ إشْراكِهِمُ المُسْتَلْزِمِ لِتِلْكَ المَقالَةِ الباطِلَةِ، أوْ عَنْ شُرَكائِهِمُ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَهم شُفَعاءَهم عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، وقُرِئَ (تُشْرِكُونَ) بِتاءِ الخِطابِ عَلى أنَّهُ مِن جُمْلَةِ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ، وعَلى الأوَّلِ هو اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مِن جِهَتِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English