Абу-с-СуудАр‑Рад · 13:11–16

Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском

Ар-Рад 13:11–16

13:11Страница 250

لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ ١١

Есть у него (человека) ангелы, следующие впереди него и позади него и охраняющие его по повелению Аллаха. Воистину, Аллах не меняет положения людей, пока они не изменят самих себя. Если же Аллах пожелает людям зла, то ничто не предотвратит этого. Нет у них властелина, кроме Него.

﴿لَهُ﴾ أيْ: لِكُلٍّ مِمَّنْ أسَرَّ، أوْ جَهَرَ. والمُسْتَخْفِي، أوِ السّارِبُ..

﴿مُعَقِّباتٌ﴾ مَلائِكَةٌ تَعْتَقِبُ في حِفْظِهِ. جَمْعُ: مُعَقِّبَةٌ مِن عَقَّبَهُ مُبالَغَةُ عَقَبَهُ إذا جاءَ عَلى عَقِبِهِ، كَأنَّ بَعْضَهم يَعْقُبُ بَعْضًا، أوْ لِأنَّهم يَعْقُبُونَ أقْوالَهُ، وأفْعالَهُ، فَيَكْتُبُونَهُ. أوِ اعْتَقَبَ فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في القافِ، والتّاءُ لِلْمُبالِغَةِ، أوِ المُرادُ بِالمُعَقِّباتِ: الجَماعاتُ. وقُرِئَ: (مَعاقِيبُ) جَمْعُ مُعَقِّبٍ، أوْ مُعَقِّبَةٍ عَلى تَعْوِيضِ الياءِ مِن إحْدى القافَيْنِ.

﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ مِن جَمِيعِ جَوانِبِهِ أوْ مِنَ الأعْمالِ ما قَدَّمَ وأخَّرَ.

﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ مِن بَأْسِهِ حِينَ أذْنَبَ بِالِاسْتِمْهالِ، والِاسْتِغْفارِ لَهُ، أوْ يَحْفَظُونَهُ مِنَ المَضارِّ، أوْ (p-9)يُراقِبُونَ أحْوالَهُ مِن أجْلِ أمْرِ اللَّهِ تَعالى. وقَدْ قُرِئَ بِهِ وقِيلَ: "مِن" بِمَعْنى "الباءِ" وقِيلَ: مِن أمْرِ اللَّهِ صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِ"مُعَقِّباتٌ". وقِيلَ: المُعَقِّباتُ الحُرّاسُ، والجَلاوِزَةُ حَوْلَ السُّلْطانِ يَحْفَظُونَهُ في تَوَهُّمِهِ مِن قَضاءِ اللَّهِ تَعالى.

﴿إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ﴾ مِنَ النِّعْمَةِ والعافِيَةِ ﴿حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ مِنَ الأعْمالِ الصّالِحَةِ، أوْ مَلَكاتِها الَّتِي هي فِطْرَةُ اللَّهِ، الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها إلى أضْدادِها ﴿وَإذا أرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا﴾ لِسُوءِ اخْتِيارِهِمْ واسْتِحْقاقِهِمْ لِذَلِكَ ﴿فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾ فَلا رَدَّ لَهُ والعامِلُ في "إذا" ما دَلَّ عَلَيْهِ الجَوابُ.

﴿وَما لَهم مِن دُونِهِ مِن والٍ﴾ يَلِي أمْرَهُمْ، ويَدْفَعُ عَنْهُمُ السُّوءَ الَّذِي أرادَهُ اللَّهُ بِهِمْ، بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ مِن تَغْيِيرِ ما بِهِمْ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ تَخَلُّفَ مُرادِهِ تَعالى مُحالٌ. وإيذانٌ بِأنَّهم بِما باشَرُوهُ مِن إنْكارِ البَعْثِ، واسْتِعْجالِ السَّيِّئَةِ، واقْتِراحِ الآيَةِ، قَدْ غَيَّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ مِنَ الفِطْرَةِ. واسْتَحَقُّوا لِذَلِكَ حُلُولَ غَضَبِ اللَّهِ تَعالى وعَذابِهِ.

13:12Страница 250

هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ ١٢

Он - Тот, Кто показывает вам молнию, чтобы вы боялись и надеялись, и создает тяжелые тучи.

﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا﴾ مِنَ الصّاعِقَةِ ﴿وَطَمَعًا﴾ في المَطَرِ فَوَجْهُ تَقْدِيمِ الخَوْفِ عَلى الطَّمَعِ ظاهِرٌ، لِما أنَّ المَخُوفَ عَلَيْهِ النَّفْسُ، أوِ الرِّزْقُ العَتِيدُ، والمَطْمُوعُ فِيهِ الرِّزْقُ المُتَرَقَّبُ. وقِيلَ: الخَوْفُ أيْضًا مِنَ المَطَرِ، لَكِنِ الخائِفُ مِنهُ غَيْرُ الطّامِعِ فِيهِ، كالخَزّافِ، والحَرّاثِ. ويَأْباهُ التَّرْتِيبُ، اللَّهُمَّ إلّا أنْ يَتَكَلَّفَ ما أُشِيرَ إلَيْهِ؛ مِن أنَّ المَخُوفَ عَتِيدٌ، والمَطْمُوعَ فِيهِ مُتَرَقَّبٌ. وانْتِصابُهُما: إمّا عَلى المَصْدَرِيَّةِ، أيْ: فَتَخافُونَ خَوْفًا، وتَطْمَعُونَ طَمَعًا. أوْ عَلى الحالِيَّةِ مِنَ البَرْقِ، أوِ المُخاطَبِينَ بِإضْمارِ ذَوِي، أوْ بِجَعْلِ المَصْدَرِ بِمَعْنى: المَفْعُولِ، أوِ الفاعِلُ مُبالَغَةً، أوْ عَلى العِلِّيَّةِ، بِتَقْدِيرِ: المُضافِ، أيْ: إرادَةَ خَوْفٍ، وطَمَعٍ. أوْ بِتَأْوِيلِ الإخافَةِ، والإطْماعِ، لِيَتَّحِدَ فاعِلُ العِلَّةِ والفِعْلِ المُعَلِّلِ. وأمّا جَعْلُ المُعَلِّلِ هي الرُّؤْيَةُ الَّتِي تَتَضَمَّنُها الإرادَةُ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِ النّابِغَةِ:

؎ وحَلَّتْ بُيُوتِي في يَفاعٍ مُمَنَّعٍ تَخالُ بِهِ راعِيَ الحَمُولَةَ طائِرا

؎ حِذارًا عَلى أنْ لا يُنالَ مُعاوِنِي ∗∗∗ ولا نِسْوَتِي حَتّى يَمُتْنَ حَرائِرا

أيْ: أحْلَلْتُ بُيُوتِي حِذارًا، فَلا سَبِيلَ إلَيْهِ؛ لِأنَّ ما وقَعَ في مَعْرِضِ العِلَّةِ الغائِبَةِ لا سِيَّما الخَوْفُ.

لا يَصْلُحُ عِلَّةً لِرُؤْيَتِهِمْ ﴿وَيُنْشِئُ السَّحابَ﴾ الغَمامَ المُنْسَحِبَ في الجَوِّ ﴿الثِّقالَ﴾ بِالماءِ. وهي جَمْعُ ثَقِيلَةٍ، وُصِفَ بِها السَّحابُ لِكَوْنِها اسْمَ جِنْسٍ في مَعْنى: الجَمْعِ، والواحِدَةُ: سَحابَةٌ. يُقالُ: سَحابَةٌ ثَقِيلَةٌ، وسَحابٌ ثِقالٌ، كَما يُقالُ: امْرَأةٌ كَرِيمَةٌ، ونِسْوَةٌ كِرامٌ.

13:13Страница 250

وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ ١٣

Гром прославляет Его хвалой, а также ангелы от страха перед Ним. Он мечет молнии и поражает ими, кого пожелает. Они спорят об Аллахе, а ведь Он силен и суров в наказании.

﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ﴾ أيْ: سامِعُوهُ مِنَ العِبادِ الرّاجِينَ لِلْمَطَرِ مُلْتَبِسِينَ ﴿بِحَمْدِهِ﴾ أيْ: يَضِجُّونَ بِسُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، وإسْنادُهُ إلى الرَّعْدِ لِحَمْلِهِ لَهم عَلى ذَلِكَ، أوْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ نَفْسُهُ، عَلى أنَّ تَسْبِيحَهُ عِبارَةٌ عَنْ دَلالَتِهِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ تَعالى، وفَضْلِهِ المُسْتَوْجِبِ لِحَمْدِهِ.

وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: «سُبْحانَ مَن يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ. وإذا اشْتَدَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لا تَقْتُلْنا بِغَضَبِكَ، ولا تُهْلِكْنا بِعَذابِكَ، وعافِنا قَبْلَ ذَلِكَ.» وعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سُبْحانَ مَن سَبَّحَتْ لَهُ. وعَنِ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: «أنَّ اليَهُودَ سَألَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الرَّعْدِ فَقالَ: مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ مُوَكَّلٌ بِالسَّحابِ مَعَهُ مَخارِيقُ مِن نارٍ (p-10)يَسُوقُ بِها السَّحابَ.» وعَنِ الحَسَنِ: خَلْقٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ تَعالى لَيْسَ بِمَلَكٍ.

﴿والمَلائِكَةُ﴾ أيْ: يُسَبِّحُ المَلائِكَةُ ﴿مِن خِيفَتِهِ﴾ مِن هَيْبَتِهِ، وإجْلالِهِ جَلَّ جَلالُهُ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلرَّعْدِ ﴿وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ﴾ فَيُهْلِكُهُ بِذَلِكَ ﴿وَهُمْ﴾ أيِ: الكَفَرَةُ المُخاطِبُونَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ﴾ وقَدِ التُفِتَ إلى الغَيْبَةِ إيذانًا بِإسْقاطِهِمْ عَنْ دَرَجَةِ الخِطابِ، وإعْراضًا عَنْهُمْ، وتَعْدِيدًا لِجِناياتِهِمْ لَدى كُلِّ مَن يَسْتَحِقُّ الخِطابَ. كَأنَّهُ قِيلَ: هو الَّذِي يَفْعَلُ أمْثالَ هَذِهِ الأفاعِيلِ العَجِيبَةِ مِن إراءَةِ البَرْقِ، وإنْشاءِ السَّحابِ الثِّقالِ، وإرْسالِ الصَّواعِقِ الدّالَّةِ عَلى كَمالِ عِلْمِهِ وقدرته، ويَعْقِلُها مَن يَعْقِلُها مِنَ المُؤْمِنِينَ. أوِ الرَّعْدُ نَفْسُهُ. أوِ المَلَكُ المُوَكَّلُ بِهِ، والمَلائِكَةُ. ويَعْمَلُونَ بِمُوجِبِ ذَلِكَ مِنَ التَّسْبِيحِ، والحَمْدِ، والخَوْفِ مِن هَيْبَتِهِ تَعالى. وهم أيِ: الكَفَرَةُ الَّذِينَ حُكِيَتْ هَناتُهم مَعَ ذُلِّهِمْ، وهَوانِهِمْ، وحَقارَةِ شَأْنِهِمْ.

﴿يُجادِلُونَ في اللَّهِ﴾ أيْ: في شَأْنِهِ تَعالى حَيْثُ يَفْعَلُونَ ما يَفْعَلُونَ مِن إنْكارِ البَعْثِ، واسْتِعْجالِ العَذابِ، اسْتِهْزاءً، واقْتِراحُ الآياتِ، فالواوُ لِعَطْفِ الجُمْلَةِ عَلى ما قَبْلَها. مِن قَوْلِهِ تَعالى: "هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ..." إلَخْ. أوْ عَلى قَوْلِهِ: "اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ ..." إلَخْ. وأمّا العَطْفُ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: "وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا" كَما قِيلَ: فَلا مَجالَ لَهُ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: "اللَّهُ يَعْلَمُ..." إلَخْ. اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ بُطْلانِ قَوْلِهِمْ ذَلِكَ، ونَظائِرُهُ مِنِ اسْتِعْجالِ العَذابِ، وإنْكارِ البَعْثِ قاطِعٌ لِعَطْفِ ما بَعْدَهُ عَلى ما قَبْلَهُ. وقِيلَ: لِلْحالِ أيْ: فَيُصِيبُ بِالصَّواعِقِ مَن يَشاءُ، وهم في الجِدالِ. وقَدْ أُرِيدَ بِهِ «ما أصابَ أرْبَدَ بْنَ رَبِيعَةَ أخا لَبِيدٍ فَإنَّهُ أقْبَلَ مَعَ عامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَبْغِيانِهِ الغَوائِلَ، فَدَخَلا المَسْجِدَ وهو عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ جالِسٌ في نَفَرٍ مِنَ الأصْحابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فاسْتَشْرَفُوا لِجَمالِ عامِرٍ، وكانَ مِن أجْمَلِ النّاسِ، وقَدْ كانَ أوْصى إلى أرْبَدَ أنَّهُ إذا رَأيْتَنِي أُكَلِّمُ مُحَمَّدًا ﷺ، فَدُرْ مِن خَلْفِهِ واضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ ﷺ فَدارَ أرْبَدُ مِن خَلْفِهِ ﷺ فاخْتَرَطَ مِن سَيْفِهِ شِبْرًا، فَحَبَسَهُ اللَّهُ تَعالى، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلى سَلِّهِ، وجَعَلَ عامِرٌ يُومِئُ إلَيْهِ. فَرَأى النَّبِيُّ ﷺ الحالَ فَقالَ: اللَّهُمَّ اكْفِيهِما بِما شِئْتَ، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلى أرْبَدَ صاعِقَةً في يَوْمٍ صَحْوٍ صائِفٍ فَأحْرَقَتْهُ. ووَلّى عامِرٌ هارِبًا، فَنَزَلَ في بَيْتِ امْرَأةٍ سَلُولِيَّةٍ، فَلَمّا أصْبَحَ ضَمَّ عَلَيْهِ سِلاحَهُ، وتَغَيَّرَ لَوْنُهُ، ورَكِبَ فَرَسَهُ، فَجَعَلَ يَرْكُضُ في الصَّحْراءِ ويَقُولُ: ابْرُزْ يا مَلَكَ المَوْتِ، ويَقُولُ الشِّعْرَ، ويَقُولُ: واللّاتِ لَئِنْ أصْحَرَ لِي مُحَمَّدٌ وصاحِبُهُ، يَعْنِي: مَلَكَ المَوْتِ لَأنْفَذْتُهُما بِرُمْحِي، فَأرْسَلَ اللَّهُ تَعالى مَلَكًا فَلَطَمَهُ بِجَناحِهِ، فَأرْداهُ في التُّرابِ، فَخَرَجَتْ عَلى رُكْبَتِهِ في الوَقْتِ غُدَّةٌ عَظِيمَةٌ، فَعادَ إلى بَيْتِ السَّلُولِيَّةِ وهو يَقُولُ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَعِيرِ، ومَوْتٌ في بَيْتِ سَلُولِيَّةٍ، ثُمَّ دَعا بِفَرَسِهِ فَرَكِبَهُ فَأجْراهُ حَتّى ماتَ عَلى ظَهْرِهِ.» وقِيلَ: أُرِيدَ بِهِ ما رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ «أنَّهُ كانَ رَجُلٌ مِن طَواغِيتِ العَرَبِ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ نَفَرًا مِن أصْحابِهِ يَدْعُونَهُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. فَقالَ لَهُمْ: أخْبِرُونِي عَمّا تَدْعُونَنِي إلَيْهِ ما هُوَ؟ ومِمَّ هُوَ؟ مِن ذَهَبٍ، أمْ مِن فِضَّةٍ، أمْ مِن نُحاسٍ، أمْ مِن حَدِيدٍ، أمْ مِن دُرٍّ؟ فاسْتَعْظَمُوا مَقالَتَهُ، فَرَجَعُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: ما رَأيْنا رَجُلًا أكْفَرَ قَلْبًا، ولا أعْتى عَلى اللَّهِ مِنهُ. فَقالَ ﷺ: ارْجِعُوا إلَيْهِ، فَرَجَعُوا إلَيْهِ، فَما زادَ إلّا مَقالَتَهُ الأُولى، وأخْبَثَ. فَرَجَعُوا إلَيْهِ ﷺ، وأخْبَرُوهُ بِما صَنَعَ فَقالَ ﷺ: ارْجِعُوا إلَيْهِ. فَرَجَعُوا، فَبَيْنَما هم عِنْدَهُ يُنازِعُونَهُ إذِ ارْتَفَعَتْ سَحابَةٌ، ورَعَدَتْ، وبَرِقَتْ، ورَمَتْ بِصاعِقَةٍ، فاحْتَرَقَ الكافِرُ، فَجاءُوا يَسْعَوْنَ لِيُخْبِرُوهُ ﷺ بِالخَبَرِ، فاسْتَقْبَلَهُمُ الأصْحابُ. فَقالُوا: احْتَرَقَ صاحِبُكم. قالُوا: مِن أيْنَ عَلِمْتُمْ؟ قالُوا: أُوحِيَ إلى النَّبِيِّ ﷺ» ﴿وَهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾ أيْ: والحالُ أنَّهُ شَدِيدُ المُماحَلَةِ، والمُكابَرَةِ، والمُماكَرَةِ لِأعْدائِهِ مِن مَحَلِّهِ، إذا كادَهُ وعَرَّضَهُ لِلْهَلاكِ، ومِنهُ تَمَحَّلَ إذا تَكَلَّفَ اسْتِعْمالَ الحِيَلِ، وقِيلَ: هو مُحالٌ مِنَ (p-11)المَحْلِ. بِمَعْنى: القُوَّةِ. وقِيلَ: مُحَوَّلٌ مِنَ الحَوْلِ، أوِ الحِيلَةِ، أُعِلَّ عَلى غَيْرِ قِياسٍ، ويُعَضِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ: بِفَتْحِ المِيمِ عَلى أنَّهُ مَفْعَلٌ مِن حالَ يَحُولُ، إذا احْتالَ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى: الفَقارِ فَيَكُونُ مَثَلًا في القُوَّةِ والقُدْرَةِ، كَقَوْلِهِمْ: فَساعِدُ اللَّهِ أشَدُّ ومُوساهُ أحَدُّ.

13:14Страница 251

لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ١٤

К Нему обращен призыв истины. А те, которых они призывают вместо Него, ничем не отвечают им. Они подобны тому, кто простирает руки к воде, чтобы поднести ее ко рту, но не может этого сделать. Воистину, мольба неверующих является всего лишь заблуждением.

﴿لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ﴾ أيِ: الدَّعْوَةُ الثّابِتَةُ الواقِعَةُ في مَحَلِّها المُجابَةُ عِنْدَ وُقُوعِها، والإضافَةُ لِلْإيذانِ بِمُلابَسَتِها لِلْحَقِّ، واخْتِصاصِها بِهِ، وكَوْنِهِ بِمَعْزِلٍ مِن شائِبَةِ البُطْلانِ، والضَّياعِ، والضَّلالِ، كَما يُقالُ: كَلِمَةُ الحَقِّ. وقِيلَ لَهُ دَعْوَةُ اللَّهِ سُبْحانَهُ أيِ: الدَّعْوَةُ اللّائِقَةُ بِحَضْرَتِهِ، كَما في قَوْلِهِ ﷺ: " «فَمَن كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ» " والتَّعَرُّضُ لِوَصْفِ الحَقِّيَّةِ لِتَرْبِيَةِ مَعْنى الِاسْتِجابَةِ. والأوْلى: هو الأوَّلُ لِقَوْلِهِ تَعالى: "وَما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا في ضَلالٍ" وتَعَلُّقُ الجُمْلَتَيْنِ بِما قَبْلَهُما، مِن حَيْثُ أنَّ إهْلاكَ أرْبَدَ وعامِرٍ مِحالٌ، مِنَ اللَّهِ تَعالى، وإجابَةٌ لِدَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِما، إنْ كانَتِ الآيَةُ نَزَلَتْ في شَأْنِهِما، أوْ مِن حَيْثُ إنَّهُ وعِيدٌ لِلْكَفَرَةِ عَلى مُجادَلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. بِحُلُولِ مِحالِهِ بِهِمْ، وتَحْذِيرٌ لَهم بِإجابَةِ دَعْوَتِهِ عَلَيْهِمْ.

﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ أيِ: الأصْنامُ، الَّذِينَ يَدْعُوهُمُ المُشْرِكُونَ فَحُذِفَ العائِدُ ﴿مِن دُونِهِ﴾ مِن دُونِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿لا يَسْتَجِيبُونَ لَهم بِشَيْءٍ﴾ مِن طَلَباتِهِمْ ﴿إلا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلى الماءِ﴾ أيْ: إلّا اسْتِجابَةً كائِنَةً كاسْتِجابَةِ الماءِ لِمَن بَسَطَ كَفَّيْهِ إلَيْهِ مِن بَعِيدٍ. فالِاسْتِجابَةُ مَصْدَرٌ مِنَ المَبْنِيِّ لِلْفاعِلِ، عَلى ما يَقْتَضِيهِ الفِعْلُ الظّاهِرُ أعْنِي لا يَسْتَجِيبُونَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِنَ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ. ويُضافُ إلى الباسِطِ بِناءً عَلى اسْتِلْزامِ المَصْدَرِ مِنَ المَبْنِيِّ لِلْفاعِلِ لِلْمَصْدَرِ مِنَ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ وُجُودًا، وعَدَمًا، فَكَأنَّهُ قِيلَ: لا يَسْتَجِيبُونَ لَهم بِشَيْءٍ، فَلا يُسْتَجابُ لَهم إلّا اسْتِجابَةً كائِنَةً، كاسْتِجابَةِ مِن بَسَطَ كَفَّيْهِ إلى الماءِ، كَما في قَوْلِهِ:

؎ وعَضَّةُ دَهْرٍ يا ابْنَ مَرْوانَ لَمْ تَدَعْ مِنَ المالِ إلّا مُسْحَتٌ أوْ مُجَلَّفُ

أيْ: لَمْ تَدَعْ فَلَمْ يَبْقَ إلّا مُسْحَتٌ أوْ مُجَلَّفٌ.

﴿لِيَبْلُغَ﴾ أيِ: الماءُ بِنَفْسِهِ مِن غَيْرِ أنْ يُؤْخَذَ بِشَيْءٍ مِن إناءٍ، ونَحْوِهِ ﴿فاهُ وما هُوَ﴾ أيِ: الماءُ ﴿بِبالِغِهِ﴾ بِبالِغٍ فِيهِ أبَدًا، لِكَوْنِهِ جَمادًا لا يَشْعُرُ بِعَطَشِهِ، ولا بِبَسْطِ يَدِهِ إلَيْهِ، فَضْلًا عَنِ الِاسْتِطاعَةِ لِما أرادَهُ مِنَ "البُلُوغِ إلى" فِيهِ، شَبَّهَ حالَ المُشْرِكِينَ في عَدَمِ حُصُولِهِمْ في دُعاءِ آلِهَتِهِمْ عَلى شَيْءٍ أصْلًا، ورَكاكَةَ رَأْيِهِمْ في ذَلِكَ، بِحالِ عَطْشانَ هائِمٍ لا يَدْرِي ما يَفْعَلُ قَدْ بَسَطَ كَفَّيْهِ مِن بَعِيدٍ إلى الماءِ، يَبْغِي وُصُولَهُ إلى فِيهِ، مِن غَيْرِ مُلاحَظَةِ التَّشْبِيهِ في جَمِيعِ مُفْرَداتِ الأطْرافِ. فَإنَّ الماءَ في نَفْسِهِ شَيْءٌ نافِعٌ، بِخِلافِ آلِهَتِهِمْ. والمُرادُ: نَفْيُ الِاسْتِجابَةِ رَأْسًا إلّا أنَّهُ قَدْ أُخْرِجَ الكَلامُ مَخْرَجَ التَّهَكُّمِ بِهِمْ فَقِيلَ: لا يَسْتَجِيبُونَ لَهم شَيْئًا مِنَ الِاسْتِجابَةِ إلّا اسْتِجابَةً كائِنَةً في هَذِهِ الصُّورَةِ، الَّتِي لَيْسَتْ فِيها شائِبَةُ الِاسْتِجابَةِ قَطْعًا، فَهو في الحَقِيقَةِ مِن بابِ التَّعْلِيقِ بِالمُحالِ. وقُرِئَ: (تَدْعُونَ) بِالتّاءِ وكَباسِطٍ بِالتَّنْوِينِ.

﴿وَما دُعاءُ الكافِرِينَ إلا في ضَلالٍ﴾ أيْ: ذَهابٍ وضَياعٍ وخَسارٍ.

13:15Страница 251

وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩ ١٥

Те, кто на небесах и на земле, а также их тени добровольно или невольно падают ниц перед Аллахом по утрам и перед закатом.

﴿وَلِلَّهِ﴾ وحْدَهُ ﴿يَسْجُدُ﴾ يَخْضَعُ، ويَنْقادُ لا لِشَيْءٍ غَيْرَهُ. اسْتِقْلالًا، ولا اشْتِراكًا. فالقَصْرُ يَنْتَظِمُ القَلْبَ، والإفْرادَ.

﴿مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مِنَ المَلائِكَةِ والثَّقَلَيْنِ.

﴿طَوْعًا وكَرْهًا﴾ أيْ: طائِعِينَ، وكارِهِينَ. أوِ انْقِيادَ طَوْعٍ، وكَرْهٍ. أوْ حالَ طَوْعٍ، وكَرْهٍ. فَإنَّ خُضُوعَ الكُلِّ لِعَظَمَةِ اللَّهِ عَزَّ (p-12)وَجَلَّ وانْقِيادَهم لِإحْداثِ ما أرادَهُ فِيهِمْ مِن أحْكامِ التَّكْوِينِ، والإعْدامِ شاءُوا، أوْ أبَوْا. وعَدَمُ مُداخَلَةِ حُكْمِ غَيْرِهِ بَلْ غَيْرِ حُكْمِهِ تَعالى في تِلْكَ الشُّؤُونِ مِمّا لا يَخْفى عَلى أحَدٍ.

﴿وَظِلالُهُمْ﴾ أيْ: وتَنْقادُ لَهُ تَعالى ظِلالُ مَن لَهُ ظِلٌّ مِنهُمْ، أعْنِي: الإنْسَ حَيْثُ تَتَصَرَّفُ عَلى مَشِيئَتِهِ وتَتَأتّى لِإرادَتِهِ في الِامْتِدادِ، والتَّقَلُّصِ، والفَيْءِ، والزَّوالِ.

﴿بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ ظَرْفُ السُّجُودِ المُقَدَّرِ، أوْ حالٌ مِنَ الظِّلالِ، وتَخْصِيصُ الوَقْتَيْنِ بِالذِّكْرِ مَعَ أنَّ انْقِيادَها مُتَحَقِّقٌ في جَمِيعِ أوْقاتِ وُجُودِها، لِظُهُورِ ذَلِكَ فِيهِما، والغُدُوُّ جَمْعُ غَداةٍ. كَفَتِيٍّ في جَمْعِ فَتاةٍ. والآصالُ جَمْعُ أصِيلٍ. وقِيلَ: جَمْعُ أصْلٍ وهو جَمْعُ: أصِيلٍ، وهو ما بَيْنَ العَصْرِ والمَغْرِبِ، وقِيلَ: الغُدُوُّ مَصْدَرٌ ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ: (والإيصالِ) أيِ: الدُّخُولُ في الأصِيلِ هَذا وقَدْ قِيلَ: إنَّ المُرادَ حَقِيقَةُ السُّجُودِ، فَإنَّ الكَفَرَةَ حالَ الِاضْطِرارِ. وهو المَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ تَعالى: "وَكَرْهًا يَخُصُّونَ السُّجُودَ بِهِ" سُبْحانَهُ قالَ تَعالى: " ﴿فَإذا رَكِبُوا في الفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ " ولا يَبْعُدُ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعالى في الظِّلالِ أفْهامًا وعُقُولًا بِها تَسْجُدُ لِلَّهِ سُبْحانَهُ كَما خَلَقَها لِلْجِبالِ حَتّى اشْتَغَلَتْ بِالتَّسْبِيحِ، وظَهَرَ فِيها آثارُ التَّجَلِّي كَما قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِسُجُودِها ما يُشاهَدُ فِيها مِن هَيْئَةِ السُّجُودِ تَبَعًا لِأصْحابِها، وأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ اخْتِصاصَ سُجُودِ الكافِرِ حالَةَ الضَّرُورَةِ والشَّدَّةِ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ لا يُجْدِي، فَإنَّ سُجُودَهم لِأصْنامِهِمْ حالَةَ الرَّخاءِ تُخِلُّ بِالقَصْرِ المُسْتَفادِ مِن تَقْدِيمِ الجارِّ والمَجْرُورِ. فالوَجْهُ: حَمْلُ السُّجُودِ عَلى الِانْقِيادِ، ولِأنَّ تَحْقِيقَ انْقِيادِ الكُلِّ في الإبْداعِ، والإعْدامِ لَهُ تَعالى أدْخَلُ في التَّوْبِيخِ عَلى اتِّخاذِ أوْلِياءَ مِن دُونِهِ مِن تَحْقِيقِ سُجُودِهِمْ لَهُ تَعالى. وتَخْصِيصُ انْقِيادِ العُقَلاءِ بِالذِّكْرِ مَعَ كَوْنِ غَيْرِهِمْ أيْضًا كَذَلِكَ. لِأنَّهُمُ العُمْدَةُ وانْقِيادُهم دَلِيلُ انْقِيادِ غَيْرِهِمْ عَلى أنَّهُ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ:

13:16Страница 251

قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّٰرُ ١٦

Скажи: «Кто Господь небес и земли?». Скажи: «Аллах». Скажи: «Неужели вы взяли себе вместо Него покровителей и помощников, которые не властны принести пользу и вред даже самим себе?». Скажи: «Разве равны слепой и зрячий? Или же равны мраки и свет?». Или же они нашли сотоварищей Аллаха, которые творят так, как творит Аллах, и эти творения кажутся им схожими? Скажи: «Аллах - Творец всякой вещи. Он - Единственный, Всемогущий».

﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَإنَّهُ لِتَحْقِيقِ أنَّ خالِقَهُما، ومُتَوَلِّيَ أمْرِهِما مَعَ ما فِيهِما عَلى الإطْلاقِ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ أمْرٌ بِالجَوابِ مِن قِبَلِهِ ﷺ إشْعارًا بِأنَّهُ مُتَعَيَّنٌ لِلْجَوابِيَّةِ، فَهو والخَصْمُ في تَقْرِيرِهِ سَواءٌ، أوْ أمْرٌ بِحِكايَةِ اعْتِرافِهِمْ إيذانًا، بِأنَّهُ أمْرٌ لا بُدَّ لَهم مِن ذَلِكَ كَأنَّهُ قِيلَ: احْكِ اعْتِرافَهُمْ، فَبَكِّتْهم بِما يُلْزِمُهم مِنَ الحُجَّةِ، وألْقِمْهُمُ الحَجَرَ، أوْ أمْرٌ بِتَلْقِينِهِمْ ذَلِكَ إنْ تَلَعْثَمُوا في الجَوابِ، حَذَرًا مِنَ الإلْزامِ، فَإنَّهم لا يَتَمالَكُونَ إذْ ذاكَ ولا يَقْدِرُونَ عَلى إنْكارِهِ ﴿قُلْ﴾ إلْزامًا لَهم وتَبْكِيتًا ﴿أفاتَّخَذْتُمْ﴾ لِأنْفُسِكم والهَمْزَةُ لِإنْكارِ الواقِعِ كَما في قَوْلِكَ: أضَرَبْتَ أباكَ لا لِإنْكارِ الوُقُوعِ، كَما في قَوْلِكَ: أضَرَبْتَ أبِي، والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ بَعْدَ الهَمْزَةِ، أيْ: أعَلِمْتُمْ أنَّ رَبَّهُما هو اللَّهُ الَّذِي يَنْقادُ لِأمْرِهِ مَن فِيهِما كافَّةً فاتَّخَذْتُمْ عَقِيبَهُ.

﴿مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ عاجِزِينَ.

﴿لا يَمْلِكُونَ لأنْفُسِهِمْ نَفْعًا﴾ يَسْتَجْلِبُونَهُ ﴿وَلا ضَرًّا.﴾ يَدْفَعُونَهُ عَنْ أنْفُسِهِمْ فَضْلًا عَنِ القُدْرَةِ عَلى جَلْبِ النَّفْعِ لِغَيْرِهِ، ودَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ، لا عَلى الإنْكارِ مُتَوَجِّهًا إلى المَعْطُوفَيْنِ مَعًا، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: " أفَلا تَعْقِلُونَ " إذا قُدِّرَ المَعْطُوفُ عَلَيْهِ ألّا تَسْمَعُونَ، بَلْ إلى تَرَتُّبِ الثّانِي عَلى الأوَّلِ مَعَ (p-13)وُجُوبِ أنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ نَقِيضُهُ كَما إذا قُدِّرَ أتَسْمَعُونَ، والمَعْنى: أبْعَدَ أنْ عَلِمْتُمْ أنَّ رَبَّهُما هو اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ. اتَّخَذْتُمْ مِن دُونِهِ أوْلِياءَ عَجَزَةً، والحالُ أنَّ قَضِيَّةَ العِلْمِ بِذَلِكَ، إنَّما هو الِاقْتِصارُ عَلى تَوَلِّيهِ فَعَكَسْتُمُ الأمْرَ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ أفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أوْلِياءَ مِنَ دُونِي﴾، ووَصَفَ الأوْلِياءَ هَهُنا بِعَدَمِ المالِكِيَّةِ لِلنَّفْعِ والضُّرِّ في تَرْشِيحِ الإنْكارِ، وتَأْكِيدِهِ، كَتَقْيِيدِ الِاتِّخاذِ هُناكَ بِالجُمْلَةِ الحالِيَّةِ أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: " ﴿وَهم لَكم عَدُوٌّ﴾ " فَإنَّ كُلًّا مِنهُما مِمّا يَنْفِي الِاتِّخاذَ المَذْكُورَ، ويُؤَكِّدُ إنْكارَهُ. قُلْ تَصْوِيرًا لِآرائِهِمُ الرَّكِيكَةِ بِصُورَةِ المَحْسُوسِ.

﴿هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى﴾ الَّذِي هو المُشْرِكُ الجاهِلُ بِالعِبادَةِ، ومُسْتَحَقِّها.

﴿والبَصِيرُ﴾ الَّذِي هو المُوَحِّدُ العالِمُ بِذَلِكَ، أوِ الأوَّلُ: عِبارَةٌ عَنِ المَعْبُودِ الغافِلِ. والثّانِي: إشارَةٌ إلى المَعْبُودِ العالِمِ بِكُلِّ شَيْءٍ.

﴿أمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ﴾ الَّتِي هي عِبارَةٌ عَنِ الكُفْرِ والضَّلالِ.

﴿والنُّورُ﴾ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنِ التَّوْحِيدِ والإيمانِ. وقُرِئَ: بِالياءِ، ولَمّا دَلَّ النَّظْمُ الكَرِيمُ عَلى أنَّ الكُفْرَ فِيما فَعَلُوا مِنِ اتِّخاذِ الأصْنامِ أوْلِياءَ مِن دُونِ اللَّهِ سُبْحانَهُ في الضَّلالِ المَحْضِ، والخَطَأِ البَحْتِ، بِحَيْثُ لا يَخْفى بُطْلانُهُ عَلى أحَدٍ، وأنَّهم في ذَلِكَ كالأعْمى الَّذِي لا يَهْتَدِي إلى شَيْءٍ أصْلًا، ولَيْسَ لَهم في ذَلِكَ شُبْهَةٌ تَصْلُحُ أنْ تَكُونَ مَنشَأً لِغَلَطِهِمْ، وخَطَئِهِمْ فَضْلًا، عَنِ الحُجَّةِ أُكِّدَ ذَلِكَ فَقِيلَ: ﴿أمْ جَعَلُوا لِلَّهِ﴾ أيْ: بَلْ أجَعَلُوا لَهُ ﴿شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ سُبْحانَهُ. والهَمْزَةُ لِإنْكارِ الوُقُوعِ لا لِإنْكارِ الواقِعِ مَعَ وُقُوعِهِ. وقَوْلُهُ: "خَلَقُوا كَخَلْقِهِ" هو الَّذِي يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ الإنْكارُ، وأمّا نَفْسُ الجَعْلِ فَهو واقِعٌ لا يَتَعَلَّقُ بِهِ الإنْكارُ بِهَذا المَعْنى. والمَعْنى: أنَّهم لَمْ يَجْعَلُوا لِلَّهِ تَعالى شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ ﴿فَتَشابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ بِسَبَبِ ذَلِكَ وقالُوا هَؤُلاءِ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ تَعالى: فاسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ العِبادَةَ كَما اسْتَحَقَّها، لِيَكُونَ ذَلِكَ مَنشَأً لِخَطَئِهِمْ، بَلْ إنَّما جَعَلُوا لَهُ شُرَكاءَ ما هو بِمَعْزِلٍ مِن ذَلِكَ بِالمَرَّةِ، وفِيهِ ما لا يَخْفى مِنَ التَّعْرِيضِ بِرَكاكَةِ رَأْيِهِمْ والتَّهَكُّمِ بِهِمْ.

﴿قُلْ﴾ تَحْقِيقًا لِلْحَقِّ، وإرْشادًا لَهم إلَيْهِ ﴿اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ كافَّةً لا خالِقَ سِواهُ، فَيُشارِكَهُ في اسْتِحْقاقِ العِبادَةِ.

﴿وَهُوَ الواحِدُ﴾ المُتَوَحِّدُ بِالأُلُوهِيَّةِ، المُتَفَرِّدُ بِالربوبية.

﴿القَهّارُ﴾ لِكُلِّ ما سِواهُ. فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ أنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ؟ وبَعْدَ ما مُثِّلَ المُشْرِكُ والشِّرْكُ بِالأعْمى والظُّلُماتِ. والمُوَحَّدُ والتَّوْحِيدُ بِالبَصِيرِ والنُّورِ. مُثِّلَ الحَقُّ الَّذِي هو القرآن العَظِيمُ في فَيَضانِهِ مِن جَنابِ القُدُسِ عَلى قُلُوبٍ خالِيَةٍ عَنْهُ، مُتَفاوِتَةِ الِاسْتِعْدادِ. وفي جَرَيانِهِ عَلَيْها مُلاحَظَةً، وحِفْظًا وعَلى الألْسِنَةِ مُذاكَرَةً، وتِلاوَةً. وفي ثَباتِهِ فِيهِما مَعَ كَوْنِهِ مُمِدًّا لِحَياتِها الرُّوحانِيَّةِ، وما يَتْلُوها مِنَ المَلَكاتِ السُّنِّيَّةِ، والأعْمالِ المَرْضِيَّةِ بِالماءِ، النّازِلِ مِنَ السَّماءِ السّائِلِ في أوْدِيَةٍ يابِسَةٍ لَمْ تَجْرِ عادَتُها بِذَلِكَ، سَيَلانًا مُقَدَّرًا بِمِقْدارٍ اقْتَضَتْهُ الحِكْمَةُ في إحْياءِ الأرْضِ، وما عَلَيْها الباقِي فِيها حَسْبَما يَدُورُ عَلَيْهِ مَنافِعُ النّاسِ. وفي كَوْنِهِ حِلْيَةً تَتَحَلّى بِهِ النُّفُوسُ وتَصِلُ إلى البَهْجَةِ الأبَدِيَّةِ. ومَتاعًا يُتَمَتَّعُ بِهِ في المَعاشِ، والمَعادِ بِالذَّهَبِ، والفِضَّةِ، وسائِرِ الفِلِزّاتِ، الَّتِي يُتَّخَذُ مِنها أنْواعُ الآلاتِ، والأدَواتِ، وتَبْقى مُنْتَفَعًا بِها مُدَّةً طَوِيلَةً. ومُثِّلَ الباطِلُ الَّذِي ابْتُلِيَ بِهِ الكَفَرَةُ لِقُصُورِ نَظَرِهِمْ، بِما يَظْهَرُ فِيهِما مِن غَيْرِ مُداخَلَةٍ لَهُ فِيهِما، وإخْلالٍ بِصَفائِهِما مِنَ الزَّبَدِ الرّابِي فَوْقَهُما، المُضْمَحِلِّ سَرِيعًا فَقِيلَ:

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English