Абу-с-СуудАр‑Рад · 13:17–28

Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском

Ар-Рад 13:17–28

13:17Страница 251

أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعٖ زَبَدٞ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ ١٧

Он ниспосылает с неба воду, и долины наполняются потоками в соответствии с их размерами. Поток несет пену, поднявшуюся на поверхность. Подобная же пена появляется на том, что раскаливают в огне для изготовления украшений или утвари. Такими притчами Аллах разъясняет истину и ложь. Пена будет выброшена, а то, что приносит людям пользу, останется в земле. Такие притчи приводит Аллах.

(p-14)﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾ أيْ: مِن جِهَتِها.

﴿ماءً﴾ أيْ: كَثِيرًا، أوْ نَوْعًا مِنهُ؛ وهو ماءُ المَطَرِ.

﴿فَسالَتْ﴾ بِذَلِكَ ﴿أوْدِيَةٌ﴾ واقِعَةٌ في مَواقِعِهِ لا جَمِيعُ الأوْدِيَةِ. إذِ الأمْطارُ لا تَسْتَوْعِبُ الأقْطارَ، وهو جَمْعُ وادٍ، وهو مَفْرَجٌ بَيْنَ جِبالٍ، أوْ تِلالٍ، أوْ آكامٍ عَلى الشُّذُوذِ، كَنادٍ وأنْدِيَةٍ، وناجٍ وأنْجِيَةٍ، قالُوا: وجْهُهُ أنَّ فاعِلًا يَجِيءُ بِمَعْنى فَعِيلٍ: كَناصِرٍ ونَصِيرٍ، وشاهِدٍ وشَهِيدٍ، وعالِمٍ وعَلِيمٍ، وحَيْثُ جُمِعَ فَعِيلٌ عَلى أفْعِلَةٍ: كَجَرِيبٍ وأجْرِبَةٍ، جُمِعَ فاعِلٌ أيْضًا عَلى أفْعِلَةٍ، فَإنْ أُرِيدَ بِها ما يَسِيلُ فِيها مَجازًا فَإسْنادُ السَّيَلانِ إلَيْها حَقِيقِيٌّ، وإنْ أُرِيدَ مَعْناها الحَقِيقِيُّ فالإسْنادُ مَجازِيٌّ، كَما في جَرى النَّهْرُ، وإيثارُ التَّمْثِيلِ بِها، عَلى الأنْهارِ المُسْتَمِرَّةِ الجَرَيانِ، لِوُضُوحِ المُماثَلَةِ بَيْنَ شَأْنِها وشَأْنِ ما مُثِّلَ بِها كَما أُشِيرَ إلَيْهِ ﴿بِقَدَرِها﴾ أيْ: سالَتْ مُلْتَبِسَةً بِمِقْدارِها الَّذِي عَيَّنَهُ اللَّهُ تَعالى، واقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ في نَفْعِ النّاسِ، أوْ بِمِقْدارِها المُتَفاوِتِ قِلَّةً، وكَثْرَةً. بِحَسْبِ تَفاوُتِ مَحالِّها صِغَرًا، وكِبَرًا. لا بِكَوْنِها مالِئَةً لَها، مُنْطَبِقَةً عَلَيْها، بَلْ بِمُجَرَّدِ قِلَّتِها، بِصِغَرِها المُسْتَلْزِمِ لِقِلَّةِ مَوارِدِ الماءِ، وكَثْرَتِها بِكِبَرِها المُسْتَدْعِي لِكَثْرَةِ المَوارِدِ، فَإنَّ مَوْرِدَ السَّيْلِ الجارِي في الوادِي الصَّغِيرِ أقَلُّ مِن مَوْرِدِ السَّيْلِ الجارِي في الوادِي الكَبِيرِ. هَذا إنْ أُرِيدَ بِالأوْدِيَةِ ما يَسِيلُ فِيها، أمّا إنْ أُرِيدَ بِها مَعْناها الحَقِيقِيُّ، فالمَعْنى: سالَتْ مِياهُها بِقَدْرِ تِلْكَ الأوْدِيَةِ، عَلى نَحْوِ ما عَرَفْتَهُ آنِفًا، أوْ يُرادُ بِضَمِيرِها مِياهُها بِطَرِيقِ الِاسْتِخْدامِ، ويُرادُ بِقَدَرِها ما ذُكِرَ أوَّلًا مِنَ المَعْنَيَيْنِ ﴿فاحْتَمَلَ السَّيْلُ﴾ الجارِي في تِلْكَ الأوْدِيَةِ، أيْ: حَمَلَ مَعَهُ ﴿زَبَدًا﴾ أيْ: غُثاءً ورَغْوَةً، وإنَّما وُصِفَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿رابِيًا﴾ أيْ: عالِيًا مُنْتَفِخًا فَوْقَهُ بَيانًا لِما أُرِيدَ بِالِاحْتِمالِ المُحْتَمَلِ لِكَوْنِ الحَمِيلِ غَيْرَ طافٍ، كالأشْجارِ الثَّقِيلَةِ. وإنَّما لَمْ يُدْفَعْ ذَلِكَ الِاحْتِمالُ بِأنْ يُقالَ: فاحْتَمَلَ السَّيْلُ فَوْقَهُ لِلْإيذانِ بِأنَّ تِلْكَ الفَوْقِيَّةَ مُقْتَضى شَأْنِ الزَّبَدِ لا مِن جِهَةِ المُحْتَمَلِ تَحْقِيقًا لِلْماثَلَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما مُثِّلَ بِهِ مِنَ الباطِلِ الَّذِي شَأْنُهُ الظُّهُورُ في بادِي الرَّأْيِ مِن غَيْرِ مُداخَلَةٍ في الحَقِّ.

﴿وَمِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ﴾ أيْ: يَفْعَلُونَ الإيقادَ عَلَيْهِ كائِنًا في النّارِ. والضَّمِيرُ لِلنّاسِ أُضْمِرَ مَعَ عَدَمِ سَبْقِ الذِّكْرِ لِظُهُورِهِ. وقُرِئَ: بِالخِطابِ.

﴿ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أوْ مَتاعٍ﴾ أيْ: لِطَلَبِ اتِّخاذِ حِلْيَةٍ، وهي ما يُتَزَيَّنُ ويُتَجَمَّلُ بِهِ كالحُلِيِّ المُتَّخَذَةِ مِنَ الذَّهَبِ، والفِضَّةِ. أوِ اتِّخاذِ مَتاعٍ وهو ما يُتَمَتَّعُ بِهِ مِنَ الأوانِي، والآلاتِ المُتَّخَذَةِ مِنَ الرَّصاصِ والحَدِيدِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الفِلِزّاتِ.

﴿زَبَدٌ﴾ خَبَثٌ ﴿مِثْلُهُ﴾ مِثْلُ ما ذُكِرَ مِن زَبَدِ الماءِ في كَوْنِهِ رابِيًا فَوْقَهُ، فَقَوْلُهُ: زَبَدٌ مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ الظَّرْفُ المُقَدَّمُ، ومِنِ ابْتِدائِيَّةٌ دالَّةٌ عَلى مُجَرَّدِ كَوْنِهِ مُبْتَدَأً، وناشِئًا مِنهُ "لا" تَبْعِيضِيَّةٌ مُعْرِبَةٌ عَنْ كَوْنِهِ بَعْضًا مِنهُ. كَما قِيلَ: لِإخْلالِ ذَلِكَ بِالتَّمْثِيلِ وفي التَّعْبِيرِ عَنْ ذَلِكَ بِالمَوْصُولِ، والتَّعَرُّضِ لِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ مِن إيقادِ النّارِ عَلَيْهِ جَرْيٌ عَلى سُنَنِ الكِبْرِياءِ، بِإظْهارِ التَّهاوُنِ بِهِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلى الطِّينِ﴾ وإشارَةٌ إلى كَيْفِيَّةِ حُصُولِ الزَّبَدِ مِنهُ بِذَوَبانِهِ، وفي زِيادَةٍ في النّارِ إشْعارٌ بِالمُبالَغَةِ في الِاعْتِمالِ لِلْإذابَةِ، وحُصُولِ الزَّبَدِ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ، وعَدَمُ التَّعَرُّضِ لِإخْراجِهِ مِنَ (p-15)الأرْضِ لِعَدَمِ دَخْلِ ذَلِكَ العُنْوانِ في التَّمْثِيلِ، كَما أنَّ لِعُنْوانِ إنْزالِ الماءِ مِنَ السَّماءِ دَخْلًا فِيهِ، حَسْبَما فُصِّلَ فِيما سَلَفَ، بَلْ لَهُ إخْلالٌ بِذَلِكَ ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ الضَّرْبِ البَدِيعِ المُشْتَمِلِ عَلى نُكَتٍ رائِقَةٍ ﴿يَضْرِبُ اللَّهُ الحَقَّ والباطِلَ﴾ أيْ: مَثَلَ الحَقِّ، ومَثَلَ الباطِلِ. والحَذْفُ لِلْإنْباءِ عَنْ كَمالِ التَّماثُلِ بَيْنَ المُمَثَّلِ والمُمَثَّلِ بِهِ، كَأنَّ المَثَلَ المَضْرُوبَ عَيْنُ الحَقِّ والباطِلِ، وبَعْدَ تَحْقِيقِ التَّمْثِيلِ مَعَ الإيماءِ في تَضاعِيفِ ذَلِكَ إلى وُجُوهِ المُماثَلَةِ عَلى أبْدَعِ وُجُوهٍ، وآنَقِها. حَسْبَما أُشِيرَ إلَيْهِ في مَواقِعِها بَيَّنَ عاقِبَةَ كُلٍّ مِنَ المُمَثَّلَيْنِ عَلى وجْهِ التَّمْثِيلِ، مَعَ التَّصْرِيحِ بِبَعْضِ ما بِهِ المُماثِلَةُ مِنَ الذَّهابِ والبَقاءِ. تَتِمَّةً لِلْغَرَضِ مِنَ التَّمْثِيلِ، مِنَ الحَثِّ عَلى اتِّباعِ الحَقِّ الثّابِتِ، والرَّدْعِ عَنِ الباطِلِ الزّائِدِ. فَقِيلَ: ﴿فَأمّا الزَّبَدُ﴾ مِن كُلٍّ مِنهُما ﴿فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ أيْ: مَرْمِيًّا بِهِ. وقُرِئَ: (جُفالًا) والمَعْنى واحِدٌ ﴿وَأمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ﴾ مِنهُما كالماءِ الصّافِي، والفِلِزِّ الخاصِّ ﴿فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ أمّا الماءُ: فَيَثْبُتُ بَعْضُهُ في مَنافِعِهِ، ويَسْلُكُ بَعْضُهُ في عُرُوقِ الأرْضِ إلى العُيُونِ، والقَنَواتِ، والآبارِ. وأمّا الفِلِزُّ: فَيُصاغُ مِن بَعْضِهِ أنْواعُ الحُلِيِّ، ويُتَّخَذُ مِن بَعْضِهِ أصْنافُ الآلاتِ، والأدَواتِ. فَيُنْتَفَعُ بِكُلٍّ مِن ذَلِكَ أنْواعَ الِانْتِفاعاتِ مُدَّةً طَوِيلَةً. فالمُرادُ بِالمُكْثِ في الأرْضِ: ما هو أعَمُّ مِنَ المُكْثِ في نَفْسِها، ومِنَ البَقاءِ في أيْدِي المُتَقَلِّبِينَ فِيها، وتَغْيِيرُ تَرْتِيبِ اللَّفِّ الواقِعِ في الفَذْلَكَةِ المُوافِقِ لِلتَّرْتِيبِ، الواقِعِ في التَّمْثِيلِ لِمُراعاةِ المُلاءَمَةِ بَيْنَ حالَتَيِ الذَّهابِ، والبَقاءِ. وبَيْنَ ذِكْرَيْهِما فَإنَّ المُعْتَبَرَ إنَّما هو بَقاءُ الباقِي بَعْدَ ذَهابِ الذّاهِبِ لا قَبْلَهُ ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ﴾ أيْ: مِثْلُ ذَلِكَ الضَّرْبِ العَجِيبِ يُضْرَبُ ﴿الأمْثالَ﴾ في كُلِّ بابٍ إظْهارًا لِكَمالِ اللُّطْفِ، والعِنايَةِ في الإرْشادِ، والهِدايَةِ، وفِيهِ تَفْخِيمٌ لِشَأْنِ هَذا التَّمْثِيلِ وتَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الحَقَّ والباطِلَ. إمّا بِاعْتِبارِ ابْتِناءِ هَذا عَلى التَّمْثِيلِ الأوَّلِ. أوْ بِجَعْلِ ذَلِكَ إشارَةً إلَيْهِما جَمِيعًا. وبَعْدَ ما بَيَّنَ شَأْنَ كُلٍّ مِنَ الحَقِّ، والباطِلِ حالًا ومَآلًا أكْمَلَ بَيانٍ، شَرَعَ في بَيانِ حالِ أهْلِ كُلٍّ مِنهُما مَآلًا تَكْمِيلًا لِلدَّعْوَةِ تَرْغِيبًا، وتَرْهِيبًا فَقِيلَ:

13:18Страница 251

لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٨

Тем, которые ответили на призыв своего Господа, уготовано Наилучшее (Рай). А расчет с теми, которые не ответили на Его призыв, будет ужасен. Завладей они всем, что есть на земле, и еще стольким же, они попытались бы откупиться этим. Их пристанищем будет Геенна. Как же скверно это ложе!

﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ﴾ إذْ دَعاهم إلى الحَقِّ بِفُنُونِ الدَّعْوَةِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ضَرْبُ الأمْثالِ فَإنَّهُ ألْطَفُ ذَرِيعَةٍ إلى تَفْهِيمِ القُلُوبِ الغَبِيَّةِ، وأقْوى وسِيلَةٍ إلى تَسْخِيرِ النُّفُوسِ الأبِيَّةِ. كَيْفَ لا وهو تَصْوِيرٌ لِلْمَعْقُولِ بِصُورَةِ المَحْسُوسِ، وإبْرازٌ لِأوابِدِ المَعانِي في هَيْئَةِ المَأْنُوسِ، فَأيُّ دَعْوَةٍ أوْلى مِنهُ بِالِاسْتِجابَةِ والقَبُولِ؟ ﴿الحُسْنى﴾ أيِ: المَثُوبَةَ الحُسْنى وهي الجَنَّةُ ﴿والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ﴾ وعانَدُوا الحَقَّ الجَلِيَّ ﴿لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ﴾ مِن أصْنافِ الأمْوالِ ﴿جَمِيعًا﴾ بِحَيْثُ لَمْ يَشِذَّ مِنهُ شاذٌّ في أقْطارِها، أوْ مَجْمُوعًا غَيْرَ مُتَفَرِّقٍ بِحَسْبِ الأزْمانِ.

﴿وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ﴾ أيْ: بِما في الأرْضِ، ومِثْلُهُ مَعَهُ جَمِيعًا لِيَتَخَلَّصُوا عَمّا بِهِمْ، وفِيهِ مِن تَهْوِيلِ ما يَلْقاهم ما لا يُحِيطُ بِهِ البَيانُ. فالمَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ، والشَّرْطِيَّةُ كَما هي خَبَرُهُ، لَكِنْ لا عَلى أنَّها وُضِعَتْ مَوْضِعَ السَّوْءى، فَوَقَعَتْ في مُقابَلَةِ الحُسْنى الواقِعَةِ في القَرِينَةِ الأُولى، لِمُراعاةِ حُسْنِ المُقابَلَةِ، فَصارَ كَأنَّهُ قِيلَ: والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ السَّوْءى، كَما يُوهِمُ، فَإنَّ الشَّرْطِيَّةَ وإنْ دَلَّتْ عَلى كَمالِ سُوءِ حالِهِمْ لَكِنَّها بِمَعْزِلٍ مِنَ القِيامِ مَقامَ لَفْظِ السَّوْءى، مَصْحُوبًا بِاللّامِ الدّاخِلَةِ عَلى المَوْصُولِ، أوْ ضَمِيرِهِ. (p-16)وَعَلَيْهِ يَدُورُ حُصُولُ المَرامِ، وإنَّما الواقِعُ في تِلْكَ المُقابَلَةِ سُوءُ الحِسابِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿أُولَئِكَ لَهم سُوءُ الحِسابِ﴾ وحَيْثُ كانَ اسْمُ الإشارَةِ الواقِعُ مُبْتَدَأً في هَذِهِ الجُمْلَةِ عِبارَةً عَنِ المَوْصُولِ الواقِعِ مُبْتَدَأً في الجُمْلَةِ السّابِقَةِ، كانَ خَبَرُها أعْنِي: الجُمْلَةَ الظَّرْفِيَّةَ خَبَرًا عَنِ المَوْصُولِ في الحَقِيقَةِ، ومُبَيِّنًا لِإبْهامِ مَضْمُونِ الشَّرْطِيَّةِ الواقِعَةِ خَبَرًا عَنْهُ أوَّلًا. ولِذَلِكَ تُرِكَ العَطْفُ فَصارَ كَأنَّهُ قِيلَ: والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَهم سُوءُ الحِسابِ. وذَلِكَ في قُوَّةِ أنْ يُقالَ: ولِلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ سُوءُ الحِسابِ، مَعَ زِيادَةِ تَأْكِيدٍ. فَتَمَّ حُسْنُ المُقابَلَةِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ، وآكَدِهِ، ثُمَّ بُيِّنَ مُؤَدّى ذَلِكَ فَقِيلَ: ﴿وَمَأْواهُمْ﴾ أيْ: مَرْجِعُهم ﴿جَهَنَّمُ﴾ وفِيهِ نَوْعُ تَأْكِيدٍ لِتَفْسِيرِ الحُسْنى بِالجَنَّةِ ﴿وَبِئْسَ المِهادُ﴾ أيِ: المُسْتَقَرُّ والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ. وقِيلَ: اللّامُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ﴾ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: "يَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثالَ". أيِ: الأمْثالَ السّالِفَةَ. وقَوْلُهُ: "الحُسْنى" صِفَةٌ لِلْمَصْدَرِ. أيِ: اسْتَجابُوا الِاسْتِجابَةَ الحُسْنى. وقَوْلُهُ: والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ مَعْطُوفٌ عَلى المَوْصُولِ الأوَّلِ. وقَوْلُهُ: "لَوْ أنَّ لَهم ..." إلَخْ. كَلامٌ مُسْتَأْنِفٌ، مَسُوقٌ لِبَيانِ ما أُعِدَّ لِغَيْرِ المُسْتَجِيبِينَ مِنَ العَذابِ. والمَعْنى: كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثالَ لِلْمُؤْمِنِينَ المُسْتَجِيبِينَ، والكافِرِينَ المُعانِدِينَ، أيْ: هُما مَثَلا الفَرِيقَيْنِ، وأنْتَ خَبِيرٌ، بِأنَّ عُنْوانَ الِاسْتِجابَةِ، وعَدَمَها لا مُناسَبَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما يَدُورُ عَلَيْهِ أمْرُ التَّمْثِيلِ. وأنَّ الِاسْتِعْمالَ المُسْتَفِيضَ دُخُولُ اللّامِ عَلى مَن يُقْصَدُ تَذْكِيرُهُ بِالمَثَلِ "نَعَمْ" قَدْ يُسْتَعْمَلُ في هَذا المَعْنى "أيْضًا"، كَما في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: " ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأتَ فِرْعَوْنَ﴾ " ونَظائِرِهِ، عَلى أنَّ بَعْضَ الأمْثالِ المَضْرُوبَةِ لا سِيَّما المَثَلُ الأخِيرُ المَوْصُولُ بِالكَلامِ لَيْسَ مَثَلَ الفَرِيقَيْنِ، بَلْ مَثَلٌ لِلْحَقِّ والباطِلِ، ولا مَساغَ لِجَعْلِ الفَرِيقَيْنِ مَضْرُوبًا لَهم أيْضًا، بِأنْ يُجْعَلَ في حُكْمِ أنْ يُقالَ: "كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ" إذْ لا وجْهَ حِينَئِذٍ لِتَنْوِيعِهِمْ إلى المُسْتَجِيبِينَ، وغَيْرِ المُسْتَجِيبِينَ. فَتَأمَّلْ:

13:19Страница 252

۞ أَفَمَن يَعۡلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰٓۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩

Разве тот, кто знает, что ниспосланное тебе является истиной, может быть подобен слепцу? Воистину, поминают это только обладающие разумом,

﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ مِنَ القرآن الَّذِي مُثِّلَ بِالماءِ المُنَزَّلِ مِنَ السَّماءِ، والإبْرِيزِ الخالِصِ في المَنفَعَةِ والجَدْوى ﴿الحَقُّ﴾ الَّذِي لا حَقَّ وراءَهُ، أوِ الحَقُّ الَّذِي أُشِيرَ إلَيْهِ بِالأمْثالِ المَضْرُوبَةِ فَيَسْتَجِيبُ لَهُ ﴿كَمَن هو أعْمى﴾ عَمى القَلْبِ لا يُشاهِدُهُ، وهو نارٌ عَلى عَلَمٍ. ولا يُقَدِّرُ قَدْرَهُ، وهو في أقْصى مَراتِبِ العُلُوِّ والعِظَمِ. فَيَبْقى حائِرًا في ظُلُماتِ الجَهْلِ، وغَياهِبِ الضَّلالِ، أوْ لا يَتَذَكَّرُ بِما ضُرِبَ مِنَ الأمْثالِ، أيْ: كَمَن لا يَعْلَمُ ذَلِكَ إلّا أنَّهُ أُرِيدَ زِيادَةُ تَقْبِيحِ حالِهِ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالأعْمى، وإيرادُ الفاءِ بَعْدَ الهَمْزَةِ لِتَوْجِيهِ الإنْكارِ إلى تَرَتُّبِ تَوَهُّمِ المُماثِلَةِ عَلى ظُهُورِ حالٍ كُلٍّ مِنهُما بِما ضُرِبَ مِنَ الأمْثالِ، وبَيْنَ المَصِيرِ والمَآلِ، كَأنَّهُ قِيلَ: أبْعَدَ ما بُيِّنَ حالُ كُلٍّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ ومَآلُهُما يُتَوَهَّمُ المُماثَلَةُ بَيْنَهُما، ثُمَّ اسْتُؤْنِفَ فَقِيلَ: ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ﴾ بِما ذَكَرَ مِنَ المُذَكِّراتِ، فَيَقِفُ عَلى ما بَيْنَهُما مِنَ التَّفاوُتِ، والتَّنائِي ﴿أُولُو الألباب﴾ أيِ: العُقُولِ الخالِصَةِ المُبَرَّأةِ مِن مُشايَعَةِ الإلْفِ، ومُعارَضَةِ الوَهْمِ.

13:20Страница 252

ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ ٢٠

которые верны завету с Аллахом и не нарушают обязательств,

﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ بِما عَقَدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ مِنَ الِاعْتِرافِ بِرُبُوبِيَّتِهِ تَعالى حِينَ قالُوا: بَلى، أوْ ما عَهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ في كُتُبِهِ ﴿وَلا يَنْقُضُونَ المِيثاقَ﴾ ما وثَّقُوهُ عَلى أنْفُسِهِمْ، وقَبِلُوهُ مِنَ الإيمان باللَّهِ، وغَيْرِهِ مِنَ المَواثِيقِ بَيْنَهم وبَيْنَ اللَّهِ، وبَيْنَ (p-17)العِبادِ. وهو تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ، وفِيهِ تَأْكِيدٌ لِلِاسْتِمْرارِ المَفْهُومِ مِن صِيغَةِ المُسْتَقْبَلِ.

13:21Страница 252

وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ ٢١

которые поддерживают то, что Аллах велел поддерживать, страшатся своего Господа и боятся ужасного расчета,

﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ مِنَ الرَّحِمِ، ومُوالاةِ المُؤْمِنِينَ، والإيمانِ بِجَمِيعِ الأنْبِياءِ المُجْمِعِينَ عَلى الحَقِّ مِن غَيْرِ تَفْرِيقٍ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ، ويَنْدَرِجُ فِيهِ مُراعاةُ جَمِيعِ حُقُوقِ النّاسِ، بَلْ حُقُوقُ كُلِّ ما يَتَعَلَّقُ بِهِمْ، مِنَ الهِرِّ والدَّجاجِ.

﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ خَشْيَةَ جَلالٍ وهَيْبَةٍ ورَهْبَةٍ فَلا يَعْصُونَهُ فِيما أمَرَ بِهِ.

﴿وَيَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾ فَيُحاسِبُونَ أنْفُسَهم قَبْلَ أنْ يُحاسَبُوا، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى كَمالِ فَظاعَتِهِ حَسْبَما ذُكِرَ فِيما قَبْلُ.

13:22Страница 252

وَٱلَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٢٢

которые проявляют терпение, стремясь к Лику своего Господа, совершают намаз, расходуют тайно и открыто из того, чем Мы их наделили, и добром отталкивают зло. Им уготована Последняя обитель -

﴿والَّذِينَ صَبَرُوا﴾ عَلى كُلِّ ما تَكْرَهُهُ النَّفْسُ مِنَ الأفْعالِ والتُّرُوكِ ﴿ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ﴾ طَلَبًا لِرِضاهُ خاصَّةً مِن غَيْرِ أنْ يُنْظَرَ إلى جانِبِ الخَلْقِ رِياءً، وسُمْعَةً. ولا إلى جانِبِ النَّفْسِ زِينَةً، وعُجْبًا. وحَيْثُ كانَ الصَّبْرُ عَلى الوَجْهِ المَذْكُورِ، مِلاكُ الأمْرِ في كُلِّ ما ذُكِرَ مِنَ الصِّلاتِ السّابِقَةِ، واللّاحِقَةِ. أُورِدَ عَلى صِيغَةِ الماضِي اعْتِناءً بِشَأْنِهِ، ودَلالَةً عَلى وُجُوبِ تَحَقُّقِهِ. فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا لا بُدَّ مِنهُ إمّا في نَفْسِ الصِّلاتِ كَما فِيما عَدا الأُولى والرّابِعَةِ والخامِسَةِ، أوْ في إظْهارِ أحْكامِها كَما في الصِّلاتِ الثَّلاثِ المَذْكُوراتِ، فَإنَّها وإنِ اسْتَغْنَتْ عَنِ الصَّبْرِ في أنْفُسِها، حَيْثُ لا مَشَقَّةَ عَلى النَّفْسِ في الِاعْتِرافِ بِالربوبية، والخَشْيَةِ، والخَوْفِ، لَكِنَّ إظْهارَ أحْكامِها، والجَرْيَ عَلى مُوجِبِها غَيْرُ خالٍ عَنِ الِاحْتِياجِ إلَيْهِ ﴿وَأقامُوا الصَّلاةَ﴾ المَفْرُوضَةَ ﴿وَأنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ أيْ: بَعْضَهُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِمْ إنْفاقُهُ ﴿سِرًّا﴾ لِمَن لَمْ يُعْرَفْ بِالمالِ أوْ لِمَن لا يُتَّهَمُ بِتَرْكِ الزَّكاةِ، أوْ عِنْدَ إنْفاقِهِ، وإعْطائِهِ، مَن تَمْنَعُهُ المُرُوءَةُ مِن أخْذِهِ ظاهِرًا ﴿وَعَلانِيَةً﴾ لِمَن لَمْ يَكُنْ كَما ذُكِرَ، أوِ الأوَّلُ في التَّطَوُّعِ، والثّانِي في الفَرْضِ.

﴿وَيَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ﴾ أيْ: يُجازُونَ الإساءَةَ بِالإحْسانِ، أوْ يُتْبِعُونَ الحَسَنَةَ السَّيِّئَةَ فَنَمْحُوها. عَنِ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: يَدْفَعُونَ بِالحَسَنِ مِنَ الكَلامِ ما يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِن سَيِّئِ غَيْرِهِمْ. وعَنِ الحَسَنِ: إذا حُرِمُوا أعْطَوْا، وإذا ظُلِمُوا عَفَوْا، وإذا قُطِّعُوا وصَلُوا. وعَنِ ابْنِ كَيْسانَ: إذا أذْنَبُوا تابُوا. وقِيلَ: إذا رَأوْا مُنْكَرًا أمَرُوا بِتَغْيِيرِهِ. وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ عَلى المَنصُوبِ لِإظْهارِ كَمالِ العِنايَةِ بِالحَسَنَةِ.

﴿أُولَئِكَ﴾ المَنعُوتُونَ بِالنُّعُوتِ الجَلِيلَةِ، والمَلَكاتِ الجَمِيلَةِ، وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الجُمْلَةُ الظَّرْفِيَّةُ، أعْنِي: قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لَهم عُقْبى الدّارِ﴾ أيْ: عاقِبَةُ الدُّنْيا، وما يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مَآلُ أمْرِ أهْلِها، وهي الجَنَّةُ. وقِيلَ: الجارُّ والمَجْرُورُ خَبَرٌ لِأُولَئِكَ. وعُقْبى الدّارِ فاعِلُ الِاسْتِقْرارِ. وأيًّا ما كانَ فَلَيْسَ فِيهِ قَصْرٌ، حَتّى يَرِدَ أنَّ بَعْضَ ما في الصِّلَةِ لَيْسَ مِنَ العَزائِمِ؛ الَّتِي يُخِلُّ إخْلالُها بِالمَوْصُولِ إلى حُسْنِ العاقِبَةِ. والجُمْلَةُ خَبَرٌ لِلْمَوْصُولاتِ المُتَعاطِفَةِ، أوِ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ ما اسْتَوْجَبُوهُ بِتِلْكَ الصِّفاتِ، أنْ جُعِلَتِ المَوْصُولاتُ المُتَعاطِفَةُ صِفاتٍ لِأُولِي الألباب، عَلى طَرِيقَةِ المَدْحِ مِن غَيْرِ أنْ يُقْصَدَ أنْ يَكُونَ لِلصِّلاتِ المَذْكُورَةِ مُدْخَلٌ في التَّذَكُّرِ.

13:23Страница 252

جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَدۡخُلُونَ عَلَيۡهِم مِّن كُلِّ بَابٖ ٢٣

сады Эдема, в которые они войдут вместе со своими праведными отцами, супругами и потомками. Ангелы будут входить к ним через любые врата.

﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ بَدَلٌ مِن عُقْبى الدّارِ، أوْ مُبْتَدَأٌ (p-18)خَبَرُهُ ﴿يَدْخُلُونَها﴾ والعَدْنُ: الإقامَةُ. ثُمَّ صارَ عَلَمًا لِجَنَّةٍ مِنَ الجَنّاتِ، أيْ: جَنّاتٌ يُقِيمُونَ فِيها، وقِيلَ: هو بُطْنانُ الجَنَّةِ ﴿وَمَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ﴾ جَمْعُ: أبَوَيْ كُلِّ واحِدٍ مِنهُمْ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: مِن آبائِهِمْ وأُمَّهاتِهِمْ.

﴿وَأزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ وهو عَطْفٌ عَلى المَرْفُوعِ في يَدْخُلُونَ، وإنَّما ساغَ ذَلِكَ لِلْفَصْلِ بِالضَّمِيرِ الآخَرِ، أوْ مَفْعُولٌ مَعَهُ. والمَعْنى: أنَّهُ يُلْحِقُ بِهِمْ مَن صَلَحَ مِن أهْلِهِمْ، وإنْ لَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغَ فَضْلِهِمْ تَبَعًا لَهُمْ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِمْ، وهو دَلِيلٌ عَلى أنَّ الدَّرَجَةَ تَعْلُو بِالشَّفاعَةِ. وأنَّ المَوْصُوفَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ يُقْرَنُ بَعْضُهم بِبَعْضٍ، لِما بَيْنَهم مِنَ القَرابَةِ، والوَصْلَةِ في دُخُولِ الجَنَّةِ. زِيادَةً في أُنْسِهِمْ، وفي التَّقْيِيدِ بِالصَّلاحِ، قَطْعٌ لِلْأطْماعِ الفارِغَةِ لِمَن يَتَمَسَّكُ بِمُجَرَّدِ حَبْلِ الأنْسابِ ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ﴾ مِن أبْوابِ المَنازِلِ، أوْ مِن أبْوابِ الفُتُوحِ، والتُّحَفِ قائِلِينَ:

13:24Страница 252

سَلَٰمٌ عَلَيۡكُم بِمَا صَبَرۡتُمۡۚ فَنِعۡمَ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٢٤

Мир вам за то, что вы проявили терпение! Как же прекрасна Последняя обитель!

﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ بِشارَةٌ لَهم بِدَوامِ السَّلامَةِ ﴿بِما صَبَرْتُمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِعَلَيْكُمْ، أوْ بِمَحْذُوفٍ. أيْ: هَذِهِ الكَرامَةُ العُظْمى بِما صَبَرْتُمْ أيْ: بِسَبَبِ صَبْرِكُمْ، أوْ بَدَلُ ما احْتَمَلْتُمْ مِن مَشاقِّ الصَّبْرِ، ومَتاعِبِهِ. والمَعْنى: لَئِنْ تَعِبْتُمْ في الدُّنْيا لَقَدِ اسْتَرَحْتُمُ السّاعَةَ، وتَخْصِيصُ الصَّبْرِ بِما ذُكِرَ مِن بَيْنِ الصِّلاتِ السّابِقَةِ، لِما قَدَّمْناهُ مِن أنْ لَهُ دَخْلًا في كُلٍّ مِنها، ومَزِيَّةً زائِدَةً مِن حَيْثُ إنَّهُ مِلاكُ الأمْرِ في كُلٍّ مِنها، وأنْ شَيْئًا مِنها لا يُعْتَدُّ بِهِ، إلّا بِأنْ يَكُونَ لِابْتِغاءِ وجْهِ الرَّبِّ تَعالى، وتَقَدَّسَ ﴿فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ أيْ: فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ الجَنَّةُ، وقُرِئَ: بِفَتْحِ النُّونِ، والأصْلُ نَعْمَ فَسُكِّنَ العَيْنُ بِنَقْلِ حَرَكَتِها إلى النُّونِ تارَةً، وبِدُونِهِ أُخْرى. وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ كانَ يَأْتِي قُبُورَ الشُّهَداءِ عَلى رَأْسِ كُلِّ حَوْلٍ فَيَقُولُ: "سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ، فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ"» وكَذا عَنِ الخُلَفاءِ الأرْبَعَةِ رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ.

13:25Страница 252

وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ ٢٥

А тем, которые нарушают завет с Аллахом после того, как они заключили его, разрывают то, что Аллах велел поддерживать, и распространяют нечестие на земле, уготованы проклятие и Скверная обитель.

﴿والَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ﴾ أُرِيدَ بِهِمْ مَن يُقابِلُ الأوَّلِينَ، ويُعانِدُهم في الِاتِّصافِ بِنَقائِضِ صِفاتِهِمْ.

﴿مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾ مِن بَعْدِ ما أوْثَقُوهُ مِنَ الِاعْتِرافِ والقَبُولِ ﴿وَيَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ مِنَ الإيمانِ بِجَمِيعِ الأنْبِياءِ المُجْمِعِينَ عَلى الحَقِّ، حَيْثُ يُؤْمِنُونَ بِبَعْضِهِمْ، ويَكْفُرُونَ بِبَعْضِهِمْ، ومِن حُقُوقِ الأرْحامِ ومُوالاةِ المُؤْمِنِينَ وغَيْرِ ذَلِكَ. مِمّا لا يُراعُونَ حُقُوقَهُ مِنَ الأُمُورِ المَعْدُودَةِ فِيما سَلَفَ. وإنَّما لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَفْيِ الخَشْيَةِ والخَوْفِ عَنْهم صَرِيحًا، لِدَلالَةِ النَّقْضِ، والقَطْعِ عَلى ذَلِكَ. وأمّا عَدَمُ التَّعَرُّضِ لِنَفْيِ الصَّبْرِ المَذْكُورِ فَلِأنَّهُ إنَّما اعْتُبِرَ تَحَقُّقُهُ في ضِمْنِ الحَسَناتِ المَعْدُودَةِ، لِيَقَعْنَ مُعْتَدًّا بِهِنَّ فَلا وجْهَ لِنَفْيِهِ عَمَّنْ بَيْنَهُ وبَيْنَ الحَسَناتِ بُعْدُ المَشْرِقَيْنِ. كَما لا وجْهَ لِنَفْيِ الصَّلاةِ والزَّكاةِ مِمَّنْ لا يَحُومُ حَوْلَ أصْلِ الإيمان باللَّهِ تَعالى فَضْلًا عَنْ فُرُوعِ الشَّرائِعِ، وإنْ أُرِيدَ بِالإنْفاقِ التَّطَوُّعُ فَنَفْيُهُ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ قَطْعِ ما أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِوَصْلِهِ، وأمّا دَرْءُ السَّيِّئَةِ بِالحَسَنَةِ فانْتِفاؤُهُ عَنْهم ظاهِرٌ مِمّا سَبَقَ ولَحِقَ. فَإنَّ مَن يُجازِي إحْسانَهُ عَزَّ وجَلَّ بِنَقْضِ العَهْدِ، ومُخالِفَةِ الأمْرِ، ويُباشِرُ الفَسادَ. بَدَأ حَسْبَما يَحْكِيهِ قَوْلُهُ تَعالى عَزَّ وعَلا ﴿وَيُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ أيْ: بِالظُّلْمِ وتَهَيُّجِ الفِتَنِ. كَيْفَ يُتَصَوَّرُ مِنهُ مُجازاةُ الإساءَةِ بِالإحْسانِ، عَلى أنْ يُشْعِرَ بِأنَّ لَهُ دَخْلًا في الإفْضاءِ إلى (p-19)العُقُوبَةِ الَّتِي يُنْبِئُ عَنْها قَوْلُهُ تَعالى ﴿أُولَئِكَ﴾ ..إلَخْ؟ أيْ: أُولَئِكَ المَوْصُوفُونَ بِما ذُكِرَ مِنَ القَبائِحِ ﴿لَهُمُ﴾ بِسَبَبِ ذَلِكَ ﴿اللَّعْنَةُ﴾ أيِ: الإبْعادُ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى ﴿وَلَهُمْ﴾ مَعَ ذَلِكَ ﴿سُوءُ الدّارِ﴾ أيْ: سُوءُ عاقِبَةِ الدُّنْيا أوْ عَذابُ جَهَنَّمَ، فَإنَّها دارُهُمْ، لِأنَّ تَرْتِيبَ الحُكْمِ عَلى المَوْصُولِ مُشْعِرٌ بِعِلِّيَّةِ الصِّلَةِ لَهُ، ولا يَخْفى أنَّهُ لا دَخْلَ لَهُ في ذَلِكَ عَلى أكْثَرِ التَّفاسِيرِ. فَإنَّ مُجازاةَ السَّيِّئَةِ بِمِثْلِها مَأْذُونٌ فِيها. ودَفْعَ الكَلامِ السَّيِّئِ بِالحَسَنِ. وكَذا الإعْطاءُ عِنْدَ المَنعِ، والعَفْوُ عِنْدَ الظُّلْمِ، والوَصْلُ عِنْدَ القَطْعِ، لَيْسَ مِمّا يُورِثُ تَرْكُهُ تَبِعَةً. وأمّا ما اعْتُبِرَ انْدِراجُهُ تَحْتَ الصِّلَةِ الثّانِيَةِ مِنَ الإخْلالِ بِبَعْضِ الحُقُوقِ المَندُوبَةِ. فَلا ضَيْرَ في ذَلِكَ لِأنَّ اعْتِبارَهُ مِن حَيْثُ إنَّهُ مِن مُسْتَتْبَعاتِ الإخْلالِ بِالعَزائِمِ بِالكُفْرِ بِبَعْضِ الأنْبِياءِ، وعُقُوقِ الوالِدَيْنِ، وتَرْكِ سائِرِ الحُقُوقِ الواجِبَةِ، وتَكْرِيرُ لَهم لِلتَّأْكِيدِ، والإيذانِ بِاخْتِلافِهِما، واسْتِقْلالِ كُلٍّ مِنهُما في الثُّبُوتِ.

13:26Страница 252

ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ وَفَرِحُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٞ ٢٦

Аллах увеличивает или ограничивает удел тому, кому пожелает. Они радуются мирской жизни, но ведь мирская жизнь по сравнению с Последней жизнью - всего лишь преходящее удовольствие.

﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ أيْ: يُوَسِّعُهُ ﴿لِمَن يَشاءُ﴾ مِن عِبادِهِ ﴿وَيَقْدِرُ﴾ أيْ: يُضَيِّقُهُ عَلى مَن يَشاءُ، حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لِأحَدٍ مَدْخَلٌ في ذَلِكَ، ولا شُعُورٌ بِحِكْمَتِهِ، فَرُبَّما يَبْسُطُهُ لِلْكافِرِ إمْلاءً واسْتِدْراجًا، ورُبَّما يُضَيِّقُهُ عَلى المُؤْمِنِ زِيادَةً لِأجْرِهِ، فَلا يُغْتَرَّ بِبَسْطِ الكافِرِ، كَما لا يَقْنَطُ بِقَدْرِهِ المُؤْمِنُ.

﴿وَفَرِحُوا﴾ أيْ: أهْلُ مَكَّةَ فَرَحَ أشَرٍ، وبَطَرٍ. لا فَرَحَ سُرُورٍ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعالى.

﴿بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ وما بُسِطَ لَهم فِيها مِن نَعِيمِها ﴿وَما الحَياةُ الدُّنْيا﴾ وما يَتْبَعُها مِنَ النَّعِيمِ ﴿فِي الآخِرَةِ﴾ أيْ: في جَنْبِ نَعِيمِ الآخِرَةِ ﴿إلا مَتاعٌ﴾ إلّا شَيْءٌ نَزْرٌ يُتَمَتَّعُ بِهِ كَعُجالَةِ الرّاكِبِ، وزادِ الرّاعِي، والمَعْنى: أنَّهم رَضُوا بِحَظِّ الدُّنْيا مُعْرِضِينَ عَنْ نَعِيمِ الآخِرَةِ، والحالُ أنَّ ما أشِرُوا بِهِ في جَنْبِ ما أعْرَضُوا عَنْهُ شَيْءٌ قَلِيلُ النَّفْعِ، سَرِيعُ النَّفادِ.

13:27Страница 252

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ ٢٧

Неверующие говорят: «Почему ему не ниспослано знамение от его Господа?». Скажи: «Аллах вводит в заблуждение того, кого пожелает, и ведет прямым путем тех, кто обратился к Нему с покаянием».

﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: أهْلُ مَكَّةَ، وإيثارُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ عَلى الإضْمارِ مَعَ ظُهُورِ إرادَتِهِمْ عَقِيبَ ذِكْرِ فَرَحِهِمْ بِالحَياةِ الدُّنْيا لِذَمِّهِمْ، والتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ. فِيما حُكِيَ عَنْهم مِن قَوْلِهِمْ: ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ فَإنَّ ذَلِكَ في أقْصى مَراتِبِ المُكابَرَةِ، والعِنادِ. كَأنَّ ما أُنْزِلَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الآياتِ العِظامِ الباهِرَةِ، لَيْسَ بِآيَةٍ حَتّى اقْتَرَحُوا ما لا تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ مِنَ الآياتِ المَحْسُوسَةِ، الَّتِي لا يَبْقى لِأحَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ طاقَةٌ بِعَدَمِ القَبُولِ. ولِذَلِكَ أُمِرَ في الجَوابِ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿قُلْ إنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ﴾ إضْلالُهُ مَشِيئَةٌ تابِعَةٌ لِلْحِكْمَةِ الدّاعِيَةِ إلَيْها، أيْ: يَخْلُقُ فِيهِ الضَّلالَ لِصَرْفِهِ اخْتِيارَهُ إلى تَحْصِيلِهِ، ويَدَعُهُ مُنْهَمِكًا فِيهِ لِعِلْمِهِ بِأنَّهُ لا يَنْجَعُ فِيهِ اللُّطْفُ، ولا يَنْفَعُهُ الإرْشادُ، كَمَن كانَ عَلى صِفَتِكم في المُكابَرَةِ، والعِنادِ، وشَدَّةِ الشَّكِيمَةِ، والغُلُوِّ في الفَسادِ، فَلا سَبِيلَ لَهُ إلى الِاهْتِداءِ. ولَوْ جاءَتْهُ كُلُّ آيَةٍ ﴿وَيَهْدِي إلَيْهِ﴾ أيْ: إلى جَنابِهِ العَلِيِّ الكَبِيرِ هِدايَةً مُوصِلَةً إلَيْهِ، لا دَلالَةً مُطْلَقَةً عَلى ما يُوصِلُ إلَيْهِ، فَإنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُخْتَصٍ بِالمُهْتَدِينَ، وفِيهِ مِن تَشْرِيفِهِمْ ما لا يُوصَفُ ﴿مَن أنابَ﴾ أقْبَلَ (p-20)إلى الحَقِّ وتَأمَّلَ في تَضاعِيفَ ما نَزَلَ مِن دَلائِلِهِ الواضِحَةِ، وحَقِيقَةُ الإنابَةِ: الدُّخُولُ في نَوْبَةِ الخَيْرِ، وإيثارُ إيرادِها في الصِّلَةِ عَلى إيرادِ المَشِيئَةِ، كَما في الصِّلَةِ الأُولى لِلتَّنْبِيهِ عَلى الدّاعِي إلى الهِدايَةِ: بَلْ إلى مَشِيئَتِها والإشْعارِ بِما دَعا إلى المَشِيئَةِ الأُولى مِنَ المُكابَرَةِ، وفِيهِ حَثٌّ لِلْكَفَرَةِ عَلى الإقْلاعِ عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ العُتُوِّ، والعِنادِ، وإيثارُ صِيغَةِ الماضِي لِلْإيماءِ إلى اسْتِدْعاءِ الهِدايَةِ لِسابِقَةِ الإنابَةِ، كَما أنَّ إيثارَ صِيغَةِ المُضارِعِ في الصِّلَةِ الأُولى لِلدَّلالَةِ عَلى اسْتِمْرارِ المَشِيئَةِ حَسْبَ اسْتِمْرارِ مُكابَرَتِهِمْ.

13:28Страница 252

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ ٢٨

Они уверовали, и их сердца утешаются поминанием Аллаха. Разве не поминанием Аллаха утешаются сердца?

﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بَدَلٌ مِمَّنْ أنابَ، فَإنْ أُرِيدَ بِالهِدايَةِ الهِدايَةُ المُسْتَمِرَّةُ، فالأمْرُ ظاهِرٌ لِظُهُورِ كَوْنِ الإيمانِ مُؤَدِّيًا إلَيْها. وإنْ أُرِيدَ إحْداثُها، فالمُرادُ: "بِالَّذِينَ آمَنُوا" الَّذِينَ صارَ أمْرُهم إلى الإيمانِ. كَما في قَوْلِهِ تَعالى: " ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ " أيِ: الصّائِرِينَ إلى التَّقْوى، وإلّا فالإيمانُ لا يُؤَدِّي إلى الهِدايَةِ نَفْسِها، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا. أوْ مَنصُوبٌ عَلى المَدْحِ.

﴿وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ﴾ أيْ: تَسْتَقِرُّ وتَسْكُنُ ﴿بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ بِكَلامِهِ المُعْجِزِ الَّذِي لا رَيْبَ فِيهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: " ﴿وَهَذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أنْزَلْناهُ﴾ " وقَوْلُهُ: " ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ " ويَعَلَمُونَ أنْ لا أعْظَمَ مِنهُ فَيَقْتَرِحُوها، والعُدُولُ إلى صِيغَةِ المُضارِعِ لِإفادَةِ دَوامِ الِاطْمِئْنانِ، وتَجَدُّدِهِ حَسْبَ تَجَدُّدِ الآياتِ، وتَعَدُّدِها ﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ وحْدَهُ ﴿تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تَمِيلُ إلَيْها النُّفُوسُ مِنَ الدُّنْياوِيّاتِ، وهَذا ظاهِرٌ. وأمّا سائِرُ المُعْجِزاتِ فالقَصْرُ مِن حَيْثُ إنَّها لَيْسَتْ في إفادَةِ الطُّمَأْنِينَةِ بِالنِّسْبَةِ إلى مَن لَمْ يُشاهِدْها، بِمَثابَةِ القرآن المَجِيدِ. فَإنَّهُ مُعْجِزَةٌ باقِيَةٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، يُشاهِدُها كُلُّ أحَدٍ،، وتَطْمَئِنُ بِهِ القُلُوبُ كافَّةً، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ الكَفَرَةَ لَيْسَتْ لَهم قُلُوبٌ، وأفْئِدَتُهم هَواءٌ حَيْثُ لَمْ يَطْمَئِنُوا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى، ولَمْ يَعُدُّوهُ آيَةً وهو أظْهَرُ الآياتِ، وأبْهَرُها. وقِيلَ: تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهم بِذِكْرِ رَحْمَتِهِ، ومَغْفِرَتِهِ بَعْدَ القَلَقِ، والِاضْطِرابِ مِن خَشْيَتِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: " ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ "، أوْ بِذِكْرِ دَلائِلِهِ الدّالَّةِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ، أوْ بِذِكْرِهِ جَلَّ وعَلا أُنْسًا بِهِ، وتَبَتُّلًا إلَيْهِ. فالمُرادُ بِالهِدايَةِ: دَوامُها واسْتِمْرارُها.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English