Абу-с-СуудАн‑Нахль · 16:10–22

Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском

Ан-Нахль 16:10–22

16:10Страница 268

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ فِيهِ تُسِيمُونَ ١٠

Он - Тот, Кто ниспосылает с неба воду. Она служит для вас питьем, и благодаря ей произрастают растения, среди которых вы пасете скот.

﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ﴾ بِقدرته القاهِرَةِ ﴿مِنَ السَّماءِ﴾ أيْ مِنَ السَّحابِ، أوْ مِن جانِبِ السَّماءِ ﴿ماءً﴾ أيْ: نَوْعًا مِنهُ، وهو المَطَرُ، وتَأخُّرُهُ عَنِ المَجْرُورِ لِما مَرَّ مِرارًا مِن أنَّ المَقْصُودَ هو الإخْبارُ، بِأنَّهُ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ شَيْئًا هو الماءُ، لا أنَّهُ أنْزَلَهُ مِنَ السَّماءِ، والسِّرُّ فِيهِ ما سَلَفَ مِن أنَّ عِنْدَ تَأْخِيرِ ما حَقُّهُ التَّقْدِيمُ يَبْقى الذِّهْنُ مُتَرَقِّبًا لَهُ، مُشْتاقًا إلَيْهِ، فَيَتَمَكَّنُ لَدَيْهِ عِنْدَ وُرُودِهِ عَلَيْهِ فَضْلَ تَمَكُّنٍ.

﴿لَكم مِنهُ شَرابٌ﴾ أيْ: ما تَشْرَبُونَهُ، وهو إمّا مُرْتَفِعٌ بِالظَّرْفِ الأوَّلِ. أوْ مُبْتَدَأٌ، و"هُوَ" خَبَرُهُ. والجُمْلَةُ صِفَةٌ لِماءٍ، والظَّرْفُ الثّانِي نُصِبَ عَلى الحالِيَّةِ مِن شَرابٍ، و "مِن" تَبْعِيضِيةٌ، ولَيْسَ في تَقْدِيمِهِ إيهامُ حَصْرِ المَشْرُوبِ فِيهِ حَتّى يَفْتَقِرَ إلى الِاعْتِذارِ بِأنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، لِأنَّ مِياهَ العُيُونِ والآبارِ مِنهُ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الأرْضِ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأسْكَنّاهُ في الأرْضِ﴾ . وقِيلَ: الظَّرْفُ الأوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِأنْزَلَ، والثّانِي خَبَرٌ لِشَرابٍ. والجُمْلَةُ صِفَةٌ لِماءٍ. وأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ ما فِيهِ مِن تَوْسِيطِ المَنصُوبِ بَيْنَ المَجْرُورَيْنِ، وتَوْسِيطِ الثّانِي مِنهُما بَيْنَ الماءِ وصِفَتِهِ مِمّا لا يَلِيقُ بِجَزالَةِ نَظْمِ التَّنْزِيلِ الجَلِيلِ.

﴿وَمِنهُ شَجَرٌ﴾ مِنِ ابْتِدائِيَّةٌ: أيْ: ومِنهُ يَحْصُلُ شَجَرٌ تَرْعاهُ المَواشِي، والمُرادُ بِهِ: ما يَنْبُتُ مِنَ الأرْضِ سَواءٌ كانَ لَهُ ساقٌ أوْ لا، أوْ تَبْعِيضِيَّةٌ مَجازًا، لِأنَّهُ لَمّا كانَ سَقْيُهُ مِنَ الماءِ جُعِلَ كَأنَّهُ مِنهُ، كَقَوْلِهِ: أسْنِمَةُ الآبالِ في رَبابِهِ، يَعْنِي بِهِ المَطَرَ الَّذِي يَنْبُتُ بِهِ الكَلَأُ الَّذِي تَأْكُلُهُ الإبِلُ، فَتَسْمَنُ أسْنِمَتُها. وفي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ: لا تَأْكُلُوا ثَمَنَ الشَّجَرِ فَإنَّهُ سُحْتٌ، يَعْنِي: الكَلَأ.

﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ تَرْعَوْنَ مِن سامَتِ الماشِيَةُ، وأسامَها صاحِبُها، وأصْلُها السَّوْمَةُ، وهي العَلامَةُ. لِأنَّها تُؤَثِّرُ بِالرَّعْيِ عَلاماتٍ في الأرْضِ.

16:11Страница 268

يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١١

Он взращивает для вас злаки, маслины, финики, виноград и всевозможные плоды. Воистину, в этом - знамение для людей размышляющих.

﴿يُنْبِتُ﴾ أيِ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ. وقُرِئَ: بِالنُّونِ.

﴿لَكم بِهِ﴾ بِما أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ.

﴿الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأعْنابَ﴾ بَيانٌ لِلنِّعَمِ الفائِضَةِ عَلَيْهِمْ مِنَ الأرْضِ (p-101)بِطَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ، وإيثارُ صِيغَةِ الِاسْتِقْبالِ لِلدَّلالَةِ عَلى التَّجَدُّدِ والِاسْتِمْرارِ، وأنَّها سُنَّتُهُ الجارِيَةُ عَلى مَرِّ الدُّهُورِ. أوْ لِاسْتِحْضارِ صُورَةِ الإنْباتِ، وتَقْدِيمُ الظَّرْفَيْنِ عَلى المَفْعُولِ الصَّرِيحِ لِما مَرَّ آنِفًا مَعَ ما في تَقْدِيمِ أوَّلِهِما مِنَ الِاهْتِمامِ بِهِ لِإدْخالِ المَسَرَّةِ ابْتِداءً، وتَقْدِيمُ الزَّرْعِ عَلى ما عَداهُ لِأنَّهُ أصْلُ الأغْذِيَةِ وعَمُودُ المَعاشِ، وتَقْدِيمُ الزَّيْتُونِ لِما فِيهِ مِنَ الشَّرَفِ مِن حَيْثُ إنَّهُ إدامٌ مِن وجْهٍ وفاكِهَةٍ مِن وجْهٍ، وتَقْدِيمُ النَّخِيلِ عَلى الأعْنابِ لِظُهُورِ أصالَتِها وبَقائِها. وجَمَعَ الأعْنابَ لِلْإشارَةِ إلى ما فِيها مِنَ الِاشْتِمالِ عَلى الأصْنافِ المُخْتَلِفَةِ، وتَخْصِيصُ الأنْواعِ المَعْدُودَةِ بِالذِّكْرِ مَعَ انْدِراجِها تَحْتَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ لِلْإشْعارِ بِفَضْلِها. وتَقْدِيمُ الشَّجَرِ عَلَيْها مَعَ كَوْنِهِ غِذاءً لِلْأنْعامِ لِحُصُولِهِ بِغَيْرِ صُنْعٍ مِنَ البَشَرِ، أوْ لِلْإرْشادِ إلى مَكارِمِ الأخْلاقِ، فَإنَّ مُقْتَضاها أنْ يَكُونَ اهْتِمامُ الإنْسانِ بِأمْرٍ ما تَحْتَ يَدِهِ، وأكْمَلَ مِنِ اهْتِمامِهِ بِأمْرِ نَفْسِهِ، أوْ لِأنَّ أكْثَرَ المُخاطَبِينَ مِن أصْحابِ المَواشِي لَيْسَ لَهم زَرْعٌ، ولا ثَمَرٌ. وقِيلَ: المُرادُ: تَقْدِيمُ ما يُسامُ لا تَقْدِيمُ غِذائِهِ، فَإنَّهُ غِذاءٌ حَيَوانِيٌّ لِلْإنْسانِ، وهو أشْرَفُ الأغْذِيَةِ. وقُرِئَ: (يَنْبُتُ) مِنَ الثُّلاثِيِّ مُسْنَدًا إلى الزَّرْعِ، وما عُطِفَ عَلَيْهِ ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ أيْ: في إنْزالِ الماءِ، وإنْباتِ ما فُصِّلَ ﴿لآيَةً﴾ عَظِيمَةً دالَّةً عَلى تَفَرُّدِهِ تَعالى بِالأُلُوهِيَّةِ لِاشْتِمالِهِ عَلى كَمالِ العِلْمِ والقُدْرَةِ والحِكْمَةِ، ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فَإنَّ مَن تَفَكَّرَ في أنَّ الحَبَّةَ أوِ النَّواةَ تَقَعُ في الأرْضِ، وتَصِلُ إلَيْها نَداوَةٌ تَنْفُذُ فِيها فَيَنْشَقُّ أسْفَلُها، فَيَخْرُجُ مِنهُ عُرُوقٌ تَنْبَسِطُ في أعْماقِ الأرْضِ، ويَنْشَقُّ أعْلاها، وإنْ كانَتْ مُنْتَكِسَةً في الوُقُوعِ، ويَخْرُجُ مِنهُ ساقٌ فَيَنْمُو، ويَخْرُجُ مِنهُ الأوْراقُ والأزْهارُ والحُبُوبُ والثِّمارُ المُشْتَمِلَةُ عَلى أجْسامٍ مُخْتَلِفَةِ الأشْكالِ والألْوانِ والخَواصِّ والطَّبائِعِ، وعَلى نَواةٍ قابِلَةٍ لِتَوْلِيدِ الأمْثالِ عَلى النَّمَطِ المُحَرَّرِ لا إلى نِهايَةٍ مَعَ اتِّحادِ المَوادِّ، واسْتِواءِ نِسْبَةِ الطَّبائِعِ السُّفْلِيَّةِ، والتَّأْثِيراتِ العُلْوِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ إلى الكُلِّ عُلِمَ أنَّ مَن هَذِهِ أفْعالُهُ، وآثارُهُ لا يُمْكِنُ أنْ يُشْبِهَهُ شَيْءٌ في شَيْءٍ مِن صِفاتِ الكَمالِ، فَضْلًا عَنْ أنْ يُشارِكَهُ أخَسُّ الأشْياءِ في أخَصِّ صِفاتِهِ الَّتِي هي الأُلُوهِيَّةُ واسْتِحْقاقُ العِبادَةِ تَعالى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، وحَيْثُ افْتَقَرَ سُلُوكُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ إلى تَرْتِيبِ المُقَدِّماتِ الفِكْرِيَّةِ قَطَعَ الآيَةَ الكَرِيمَةَ بِالتَّفَكُّرِ.

16:12Страница 268

وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٢

Он покорил вам ночь и день, солнце и луну. Звезды также покорны по Его воле. Воистину, в этом - знамения для людей разумеющих.

﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ يَتَعاقَبانِ خِلْفَةً لِمَنامِكُمْ، ومَعاشِكُمْ، ولِعَقْدِ الثِّمارِ وإنْضاجِها، ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ يَدْأبانِ في سَيْرِهِما، وإنارَتِهِما أصالَةً وخِلافَةً، وإصْلاحِهِما لِما نِيطَ بِهِما صَلاحُهُ مِنَ المُكَوِّناتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما فُصِّلَ، وأُجْمِلَ كُلُّ ذَلِكَ لِمَصالِحِكُمْ، ومَنافِعِكم. ولَيْسَ المُرادُ بِتَسْخِيرِها لَها: تَمْكِينُهم مِن تَصَرُّفِها كَيْفَ شاءُوا كَما في قَوْلِهِ تَعالى: " ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا﴾ " ونَظائِرِهِ، بَلْ هو تَصْرِيفُهُ تَعالى لَها حَسْبَما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَنافِعُهُمْ، ومَصالِحُهم. كَأنَّ ذَلِكَ تَسْخِيرٌ لَهُمْ، وتَصَرُّفٌ مِن قِبَلِهِمْ حَسَبَ إرادَتِهِمْ، وفي التَّعْبِيرِ عَنْ ذَلِكَ التَّصْرِيفِ بِالتَّسْخِيرِ إيماءٌ إلى ما في المُسَخَّراتِ مِن صُعُوبَةِ المَأْخَذِ بِالنِّسْبَةِ إلى المُخاطَبِينَ، وإيثارُ صِيغَةِ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ ذَلِكَ أمْرٌ واحِدٌ مُسْتَمِرٌّ وإنْ تَجَدَّدَتْ آثارُهُ، ﴿والنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأمْرِهِ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، أيْ: سائِرُ النُّجُومِ في (p-102)حَرَكاتِها وأوْضاعِها مِنَ التَّثْلِيثِ والتَّرْبِيعِ ونَحْوِهِما، مُسَخَّراتٌ لِلَّهِ تَعالى، أوْ لِما خُلِقْنَ لَهُ بِإرادَتِهِ، ومَشِيئَتِهِ، وحَيْثُ لَمْ يَكُنْ عَوْدُ مَنافِعِ النُّجُومِ إلَيْهِمْ في الظُّهُورِ بِمَثابَةِ ما قَبِلَها مِنَ المَلَوَيْنِ، والقَمَرَيْنِ. لَمْ يُنْسَبْ تَسْخِيرُها إلَيْهِمْ بِأداةِ الِاخْتِصاصِ، بَلْ ذُكِرَ عَلى وجْهٍ يُفِيدُ كَوْنَها تَحْتَ مَلَكُوتِهِ تَعالى مِن غَيْرِ دَلالَةٍ عَلى شَيْءٍ آخَرَ، ولِذَلِكَ عُدِلَ عَنِ الجُمْلَةِ الفِعْلِيَّةِ الدّالَّةِ عَلى الحُدُوثِ إلى الِاسْمِيَّةِ المُفِيدَةِ لِلدَّوامِ، والِاسْتِمْرارِ. وقُرِئَ: بِرَفْعِ الشَّمْسِ والقَمَرِ أيْضًا. وقُرِئَ: بِنَصْبِ (النُّجُومَ) عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ أوَّلُ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، يُنْبِئُ عَنْهُ الفِعْلُ المَذْكُورُ، و (مُسَخَّراتٍ) مَفْعُولٌ ثانٍ لَهُ. أيْ: وجَعَلَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأمْرِهِ، أوْ عَلى أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى المَنصُوباتِ المُتَقَدِّمَةِ. و "مُسَخَّراتٍ" حالٌ مِنَ الكُلِّ، والعامِلُ ما في سَخَّرَ مِن مَعْنى نَفَعَ، أيْ: نَفَعَكم بِها حالَ كَوْنِها مُسَخَّراتِ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَها ودَبَّرَها كَيْفَ شاءَ، أوْ لِما خُلِقْنَ لَهُ بِإيجادِهِ وتَقْدِيرِهِ، أوْ لِحُكْمِهِ، أوْ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ جُمِعَ لِاخْتِلافِ الأنْواعِ، أيْ: أنْواعًا مِنَ التَّسْخِيرِ، وما قِيلَ مِن أنْ فِيهِ إيذانًا بِالجَوابِ عَمّا عَسى، يُقالُ: إنَّ المُؤَثِّرَ في تَكْوِينِ النَّباتِ حَرَكاتُ الكَواكِبِ، وأوْضاعُها. بِأنَّ ذَلِكَ إنْ سَلِمَ فَلا رَيْبَ في أنَّها أيْضًا أُمُورٌ مُمْكِنَةُ الذّاتِ والصِّفاتِ واقِعَةٌ عَلى بَعْضِ الوُجُوهِ المُمْكِنَةِ، فَلا بُدَّ لَها مِن مُوجِدٍ مُخَصَّصٍ مُخْتارٍ واجِبٍ الوُجُودِ دَفْعًا لِلدَّوْرِ، والتَّسَلْسُلِ، فَمَبْناهُ حُسْبانُ ما ذُكِرَ أدِلَّةً عَلى وُجُودِ الصّانِعِ تَعالى وقدرته واخْتِيارِهِ، وأنْتَ تَدْرِي أنْ لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ. فَإنَّهُ لَيْسَ مِمّا يُنازَعُ فِيهِ الخَصْمُ، ولا يَتَلَعْثَمُ في قَبُولِهِ، قالَ تَعالى: ﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأنّى يُؤْفَكُونَ﴾ وقالَ تَعالى: ﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن نَزَّلَ مَن السَّماءِ ماءً فَأحْيا بِهِ الأرْضَ مَن بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ ... الآيَةَ. وإنَّما ذَلِكَ أدِلَّةُ التَّوْحِيدِ مِن حَيْثُ إنَّ مَن هَذا شَأْنُهُ لا يُتَوَهَّمُ أنْ يُشارِكَهُ شَيْءٌ في شَيْءٍ فَضْلًا عَنْ أنْ يُشارِكَهُ الجَمادُ في الأُلُوهِيَّةِ، ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ أيْ: فِيما ذُكِرَ مِنَ التَّسْخِيرِ المُتَعَلِّقِ بِما ذُكِرَ مُجْمَلًا ومُفَصَّلًا ﴿لآياتٍ﴾ باهِرَةً مُتَكاثِرَةً ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ وحَيْثُ كانَتْ هَذِهِ الآثارُ العُلْوِيَّةُ مُتَعَدِّدَةً، ودَلالَةُ ما فِيها مِن عَظِيمِ القُدْرَةِ والعِلْمِ والحِكْمَةِ عَلى الوَحْدانِيَّةِ أظْهَرَ جُمِعَ الآياتُ، وعُلِّقَتْ بِمُجَرَّدِ العَقْلِ مِن غَيْرِ حاجَةٍ إلى التَّأمُّلِ والتَّفَكُّرِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ذَلِكَ فالمُشارُ إلَيْهِ حِينَئِذٍ تَعاجِيبُ الدَّقائِقِ المُودَعَةِ في العُلْوِيّاتِ المَدْلُولِ عَلَيْها بِالتَّسْخِيرِ الَّتِي لا يَتَصَدّى لِمَعْرِفَتِها إلّا المَهَرَةُ مِن أساطِينِ عُلَماءِ الحِكْمَةِ، ولا رَيْبَ في أنَّ احْتِياجَها إلى التَّفَكُّرِ أكْثَرُ.

16:13Страница 268

وَمَا ذَرَأَ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٣

Он сотворил для вас на земле разнообразие цветов. Воистину, в этом - знамение для людей поминающих.

﴿وَما ذَرَأ﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: "والنُّجُومُ" رَفْعًا ونَصْبًا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لِجَعَلَ أيْ وما خَلَقَ.

﴿لَكم في الأرْضِ﴾ مِن حَيَوانٍ ونَباتٍ حالَ كَوْنِهِ ﴿مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ﴾ أيْ: أصْنافُهُ، فَإنَّ اخْتِلافَها غالِبًا يَكُونُ بِاخْتِلافِ اللَّوْنِ مُسَخَّرٌ لِلَّهِ تَعالى، أوْ لِما خُلِقَ لَهُ مِنَ الخَواصِّ والأحْوالِ والكَيْفِيّاتِ، أوْ جُعِلَ ذَلِكَ مُخْتَلِفَ الألْوانِ، أيِ: الأصْنافِ لِتَتَمَتَّعُوا مِن ذَلِكَ بِأيِّ صِنْفٍ شِئْتُمْ، وقَدْ عُطِفَ عَلى ما قَبْلَهُ مِنَ المَنصُوباتِ، وعُقِّبَ بِأنَّ ذِكْرَ الخَلْقِ لَهم مُغْنٍ عَنْ ذِكْرِ التَّسْخِيرِ واعْتُذِرَ بِأنَّ الأوَّلَ لا يَسْتَلْزِمُ الثّانِيَ لُزُومًا عَقْلِيًّا لِجَوازِ كَوْنِ ما خُلِقَ لَهم عَزِيزَ المَرامِ، صَعْبَ المَنالِ. وقِيلَ: هو مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، أيْ: خَلَقَ وأنْبَتَ عَلى أنَّ قَوْلَهُ: "مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ" حالٌ مِن مَفْعُولِهِ ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ الَّذِي ذُكِرَ مِنَ التَّسْخِيراتِ ونَحْوِها ﴿لآيَةً﴾ بَيِّنَةَ الدَّلالَةِ عَلى أنَّ مَن هَذا شَأْنُهُ واحِدٌ لا نِدَّ لَهُ، ولا ضِدَّ ﴿لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ فَإنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُحْتاجٍ إلّا إلى تَذَكُّرِ ما عَسى يُغْفَلُ عَنْهُ مِنَ العُلُومِ (p-103)الضَّرُورِيَّةِ، وأمّا ما يُقالُ مِن أنَّ اخْتِلافَها في الطِّباعِ والهَيْآتِ والمَناظِرِ لَيْسَ إلّا بِصُنْعِ صانِعٍ حَكِيمٍ، فَمَدارُهُ ما لَوَّحْنا بِهِ مِن حُسْبانِ ما ذُكِرَ دَلِيلًا عَلى إثْباتِ الصّانِعِ تَعالى، وقَدْ عَرَفْتَ حَقِيقَةَ الحالِ، فَإنَّ إيرادَ ما يَدُلُّ عَلى اتِّصافِهِ سُبْحانَهُ بِما ذُكِرَ مِن صِفاتِ الكَمالِ لَيْسَ بِطَرِيقِ الِاسْتِدْلالِ عَلَيْهِ، بَلْ مِنَ المُقَدِّماتِ المُسَلَّمَةِ، جِيءَ بِهِ لِلِاسْتِدْلالِ بِهِ عَلى ما يَقْتَضِيهِ ضَرُورَةً مِن وحْدانِيَّتِهِ تَعالى، واسْتِحالَةِ أنْ يُشارِكَهُ شَيْءٌ في الأُلُوهِيَّةِ.

16:14Страница 268

وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٤

Он - Тот, Кто подчинил море, чтобы вы вкушали из него свежее мясо и добывали в нем украшения, которые вы носите. Ты видишь корабли, которые бороздят его для того, чтобы вы могли снискать Его милость, - быть может, вы будете благодарны.

﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ البَحْرَ﴾ شُرُوعٌ في تَعْدادِ النِّعَمِ المُتَعَلِّقَةِ بِالبَحْرِ إثْرَ تَفْصِيلِ النِّعَمِ المُتَعَلِّقَةِ بِالبَرِّ حَيَوانًا ونَباتًا، أيْ: جَعَلَهُ بِحَيْثُ تَتَمَكَّنُونَ مِنَ الِانْتِفاعِ بِهِ بِالرُّكُوبِ والغَوْصِ والِاصْطِيادِ.

﴿لِتَأْكُلُوا مِنهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ هُوَ: السَّمَكُ. والتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِاللَّحْمِ مَعَ كَوْنِهِ حَيَوانًا لِلتَّلْوِيحِ بِانْحِصارِ الِانْتِفاعِ بِهِ في الأكْلِ، ووَصْفُهُ بِالطَّراوَةِ لِلْإشْعارِ بِلَطافَتِهِ، والتَّنْبِيهِ عَلى وُجُوبِ المُسارَعَةِ إلى أكْلِهِ كَيْلا يَتَسارَعَ إلَيْهِ الفَسادُ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ جَعْلُ البَحْرِ مُبْتَدَأ أكْلِهِ، ولِلْإيذانِ بِكَمالِ قدرته تعالى في خَلْقِهِ عَذْبًا طَرِيًّا في ماءٍ زُعاقٍ، ومِن إطْلاقِ اللَّحْمِ عَلَيْهِ ذَهَبَ مالِكٌ والثَّوْرِيُّ أنَّ مَن حَلَفَ لا يَأْكُلُ اللَّحْمَ حَنِثَ بِأكْلِهِ، والجَوابُ أنَّ مَبْنى الأيْمانِ العُرْفُ، ولا رَيْبَ في أنَّهُ لا يُفْهَمُ مِنَ اللَّحْمِ عِنْدَ الإطْلاقِ، ولِذَلِكَ لَوْ أمَرَ خادِمَهُ بِشِراءِ اللَّحْمِ فَجاءَ بِالسَّمَكِ لَمْ يَكُنْ مُمْتَثِلًا بِالأمْرِ ألا يَرى إلى أنَّ اللَّهَ تَعالى سَمّى الكافِرَ دابَّةً حَيْثُ قالَ: ﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، ولا يَحْنَثُ بِرُكُوبِهِ مَن حَلَفَ لا يَرْكَبُ دابَّةً، ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنهُ حِلْيَةً﴾ كاللُّؤْلُؤِ والمَرْجانِ ﴿تَلْبَسُونَها﴾ عَبَّرَ في مَقامِ الِامْتِنانِ عَنْ لُبِسَ نِسائِهِمْ بِلُبُسِهِمْ لِكَوْنِهِنَّ مِنهُمْ، أوْ لِكَوْنِ لُبُسِهِنَّ لِأجْلِهِمْ.

﴿وَتَرى الفُلْكَ﴾ السُّفُنَ ﴿مَواخِرَ فِيهِ﴾ جَوارِيَ فِيهِ مُقْبِلَةً، ومُدْبِرَةً، ومُعْتَرِضَةً بِرِيحٍ واحِدَةٍ تَشُقُّهُ بِحَيْزُومِها مِنَ المَخْرِ، وهو شَقُّ الماءِ. وقِيلَ: هو صَوْتُ جَرْيِ الفُلْكِ ﴿وَلِتَبْتَغُوا﴾ عَطْفٌ عَلى تَسْتَخْرِجُوا، وما عُطِفَ هو عَلَيْهِ، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ لِتَمْهِيدِ مَبادِئِ الِابْتِغاءِ، ودَفْعِ تَوَهُّمِ كَوْنِهِ بِاسْتِخْراجِ الحِلْيَةِ. أوْ عَلى عِلَّةٍ مَحْذُوفَةٍ، أيْ: لِتَنْتَفِعُوا بِذَلِكَ، ولِتَبْتَغُوا، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. أوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: وفَعَلَ ذَلِكَ لِتَبْتَغُوا ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ مِن سَعَةِ رِزْقِهِ بِرُكُوبِها لِلتِّجارَةِ، ﴿وَلَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ أيْ: تَعْرِفُونَ حُقُوقَ نِعَمِهِ الجَلِيلَةِ، فَتَقُومُونَ بِأدائِها بِالطّاعَةِ والتَّوْحِيدِ، ولَعَلَّ تَخْصِيصَ هَذِهِ النِّعْمَةِ بِالتَّعْقِيبِ بِالشُّكْرِ مِن حَيْثُ إنَّ فِيها قَطْعًا لِمَسافَةٍ طَوِيلَةٍ مَعَ أحْمالٍ ثَقِيلَةٍ في مُدَّةٍ قَلِيلَةٍ مِن غَيْرِ مُزاوِلَةِ أسْبابِ السَّفَرِ، بَلْ مِن غَيْرِ حَرَكَةٍ أصْلًا، مَعَ أنَّها في تَضاعِيفِ المَهالِكِ، وعَدَمُ تَوْسِيطِ الفَوْزِ بِالمَطْلُوبِ بَيْنَ الِابْتِغاءِ والشُّكْرِ لِلْإيذانِ بِاسْتِغْنائِهِ عَنِ التَّصْرِيحِ بِهِ، وبِحُصُولِهِما مَعًا.

16:15Страница 269

وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَٰرٗا وَسُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥

Он поместил на земле незыблемые горы, дабы она не колебалась вместе с вами, а также реки и дороги, дабы вы могли идти верным путем.

﴿وَألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ﴾ أيْ: جِبالًا ثَوابِتَ. وقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُهُ في أوَّلِ سُورَةِ الرَّعْدِ.

﴿أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ كَراهَةَ أنْ تَمِيلَ بِكم وتَضْطَرِبَ أوْ لِئَلّا تَمِيدَ بِكُمْ، فَإنَّ الأرْضَ قَبْلَ أنْ تُخْلَقَ فِيها الجِبالُ كانَتْ كُرَةً خَفِيفَةً بَسِيطَةَ الطَّبْعِ، وكانَ مِن حَقِّها أنْ تَتَحَرَّكَ بِالِاسْتِدارَةِ كالأفْلاكِ، أوْ تَتَحَرَّكَ بِأدْنى سَبَبٍ مُحَرِّكٍ، فَلَمّا خُلِقَتِ الجِبالُ تَفاوَتَتْ حافاتُها، وتَوَجَّهَتِ الجِبالُ (p-104)بِثِقَلِها نَحْوَ المَرْكَزِ فَصارَتْ كالأوْتادِ. وقِيلَ: لَمّا خَلَقَ اللَّهُ تَعالى الأرْضَ جَعَلَتْ تَمُورُ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: ما هي بِمُقَرٍّ أحَدٌ عَلى ظَهْرِها؟ فَأصْبَحَتْ، وقَدْ أُرْسِيَتْ بِالجِبالِ.

﴿وَأنْهارًا﴾ أيْ: وجَعَلَ فِيهِ أنْهارًا، لِأنَّ في ألْقى مَعْنى الجَعْلِ ﴿وَسُبُلا لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ بِها إلى مَقاصِدِكم.

16:16Страница 269

وَعَلَٰمَٰتٖۚ وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ يَهۡتَدُونَ ١٦

Он создал знаки. А по звездам они находят правильную дорогу.

﴿وَعَلاماتٍ﴾ مَعالِمَ يَسْتَدِلُّ بِها السّابِلَةُ بِالنَّهارِ مِن جَبَلٍ، ومَنهَلٍ، ورِيحٍ، وقَدْ نُقِلَ أنَّ جَماعَةً يَشُمُّونَ التُّرابَ، ويَتَعَرَّفُونَ بِهِ الطُّرُقاتِ، ﴿وَبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ بِاللَّيْلِ في البَرارِي والبِحارِ حَيْثُ لا عَلامَةَ غَيْرُهُ، والمُرادُ بِـ "النَّجْمِ" الجِنْسُ، وقِيلَ: هو الثُّرَيّا، والفَرْقَدانِ، وبَناتُ النَّعْشِ، والجَدْيُ. وقُرِئَ: بِضَمَّتَيْنِ، وبِضَمَّةٍ وسُكُونٍ، وهو جَمْعٌ كَرُهْنٍ ورُهُنٍ. وقِيلَ الأوَّلُ بِطْرِيقِ حَذَفَ الواوِ مِنَ النُّجُومِ لِلتَّخْفِيفِ، ولَعَلَّ الضَّمِيرَ لِقُرَيْشٍ فَإنَّهم كانُوا كَثِيرِي التَّرَدُّدِ لِلتِّجارَةِ، مَشْهُورِينَ بِالِاهْتِداءِ بِالنُّجُومِ في أسْفارِهِمْ، وصَرْفُ النَّظْمِ عَنْ سُنَنِ الخِطابِ. وتَقْدِيمُ النَّجْمِ، وإقْحامُ الضَّمِيرِ لِلتَّخْصِيصِ، كَأنَّهُ قِيلَ: وبِالنَّجْمِ خُصُوصًا هَؤُلاءِ خُصُوصًا يَهْتَدُونَ، فالِاعْتِبارُ بِذَلِكَ، والشُّكْرُ عَلَيْهِ، أُلْزِمَ لَهُمْ، وأُوجِبَ عَلَيْهِمْ.

16:17Страница 269

أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ١٧

Разве Тот, Кто творит, подобен тому, кто не творит? Неужели вы не помяните назидание?

﴿أفَمَن يَخْلُقُ﴾ هَذِهِ المَصْنُوعاتِ العَظِيمَةَ، ويَفْعَلُ هاتِيكَ الأفاعِيلَ البَدِيعَةَ، أوْ يَخْلُقُ كُلَّ شَيْءٍ، ﴿كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ شَيْئًا أصْلًا، وهو تَبْكِيتٌ لِلْكَفَرَةِ، وإبْطالٌ لِإشْراكِهِمْ وعِبادَتِهِمْ لِلْأصْنامِ بِإنْكارِ ما يَسْتَلْزِمُهُ ذَلِكَ مِنَ المُشابَهَةِ بَيْنَها وبَيْنَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بَعْدَ تَعْدادِ ما يَقْتَضِي ذَلِكَ اقْتِضاءً ظاهِرًا، وتَعْقِيبُ الهَمْزَةِ بِالفاءِ لِتَوْجِيهِ الإنْكارِ إلى تَوَهُّمِ المُشابِهَةِ المَذْكُورَةِ عَلى ما فُصِّلَ مِنَ الأُمُورِ العَظِيمَةِ الظّاهِرَةِ الِاخْتِصاصِ بِهِ تَعالى المَعْلُومَةِ كَذَلِكَ فِيما بَيْنَهم حَسْبَما يُؤْذِنُ بِهِ ما تَلَوْناهُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَئِنْ سَألْتَهُمْ﴾ ... الآيَتَيْنِ. والِاقْتِصارُ عَلى ذِكْرِ الخَلْقِ مِن بَيْنِها لِكَوْنِهِ أعْظَمَها وأظْهَرَها، واسْتِتْباعَهُ إيّاها، أوْ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنها خَلْقًا مَخْصُوصًا، أيْ: أبَعْدَ ظُهُورِ اخْتِصاصِهِ تَعالى بِمَبْدَئِيَّةِ هَذِهِ الشُّؤُونِ الواضِحَةِ الدَّلالَةِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ تَعالى، وتَفَرُّدِهِ بِالأُلُوهِيَّةِ، واسْتِبْدادِهِ بِاسْتِحْقاقِ العِبادَةِ يُتَصَوَّرُ المُشابَهَةُ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما هو بِمَعْزِلٍ مِن ذَلِكَ بِالمَرَّةِ كَما هو قَضِيَّةُ إشْراكِكُمْ، ومَدارُها، وإنْ كانَ عَلى تَشْبِيهِ غَيْرِ الخالِقِ بِالخالِقِ لَكِنَّ التَّشْبِيهَ حَيْثُ كانَ نِسْبَةٌ تَقُومُ بِالمُنْتَسِبِينَ اخْتِيرَ ما عَلَيْهِ النَّظْمُ الكَرِيمُ مُراعاةً لِحَقِّ سَبْقِ المَلَكَةِ عَلى العَدَمِ، وتَفادِيًا عَنْ تَوْسِيطِ عَدَمِها بَيْنَها وبَيْنَ جُزْئِيّاتِها المُفَصَّلَةِ قَبْلَها، وتَنْبِيهًا عَلى كَمالِ قُبْحِ ما فَعَلُوهُ مِن حَيْثُ إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُجَرَّدَ رَفْعِ الأصْنامِ عَنْ مَحَلِّها، بَلْ هو حَطٌّ لِمَنزِلَةِ الربوبية إلى مَرْتَبَةِ الجَماداتِ، ولا رَيْبَ في أنَّهُ أقْبَحُ مِنَ الأوَّلِ. والمُرادُ بِـ "مَن لا يَخْلُقُ" كُلُّ ما هَذا شَأْنُهُ كائِنًا ما كانَ، والتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِما يُخْتَصُّ بِالعُقَلاءِ لِلْمُشاكَلَةِ أوِ العُقَلاءِ خاصَّةً، ويُعْرَفُ مِنهُ حالُ غَيْرِهِمْ لِدَلالَةِ النَّصِّ، فَإنَّ مَن يَخْلُقُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ كَمَن لا يَخْلُقُ وهو مِن جُمْلَةِ العُقَلاءِ فَما ظَنُّكَ بِالجَمادِ، وأيًّا ما كانَ فَدُخُولُ الأصْنامِ في حُكْمِ عَدَمِ المُماثَلَةِ، والمُشابَهَةِ، إمّا بِطَرِيقِ الِانْدِراجِ تَحْتَ المَوْصُولِ العامِّ، وإمّا بِطَرِيقِ الِانْفِهامِ بِدَلالَةِ النَّصِّ عَلى الطَّرِيقَةِ البُرْهانِيَّةِ لا بِأنَّها هي المُرادَةُ بِالمَوْصُولِ خاصَّةً، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ أيْ: ألا تُلاحِظُونَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ذَلِكَ، فَإنَّهُ لِوُضُوحِهِ بِحَيْثُ لا يَفْتَقِرُ إلى شَيْءٍ سِوى التَّذَكُّرِ.

16:18Страница 269

وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٨

Если вы станете считать милости Аллаха, то не пересчитаете их! Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.

(p-105)﴿وَإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ تَذْكِيرٌ إجْمالِيٌّ لِنِعَمِهِ تَعالى بَعْدَ تَعْدادِ طائِفَةٍ مِنها، وكانَ الظّاهِرُ إيرادَهُ عَقِيبَها تَكْمِلَةً لَها عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ ولَعَلَّ فَصْلَ ما بَيْنَهُما بِقَوْلِهِ تَعالى: " ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ " لِلْمُبادَرَةِ إلى إلْزامِ الحُجَّةِ، وإلْقامِ الحَجَرِ إثْرَ تَفْصِيلِ ما فُصِّلَ مِنَ الأفاعِيلِ الَّتِي هي أدِلَّةُ الوَحْدانِيَّةِ مَعَ ما فِيهِ مِن سِرٍّ سَتَقِفُ عَلَيْهِ، ودَلالَتُها عَلَيْها، وإنْ لَمْ تَكُنْ مَقْصُورَةً عَلى حَيْثِيَّةِ الخَلْقِ ضَرُورَةَ ظُهُورِ دَلالَتِها مِن حَيْثِيَّةِ الإنْعامِ أيْضًا، لَكِنَّها حَيْثُ كانَتْ مُسْتَتْبَعاتِ الحَيْثِيَّةِ الأُولى اسْتُغْنِيَ عَنِ التَّصْرِيحِ بِهائِمَ بُيِّنَ حالُها بِطَرِيقِ الإجْمالِ، أيْ: إنْ تَعُدُّو نِعْمَتَهُ الفائِضَةَ عَلَيْكم مِمّا ذُكِرَ، وما لَمْ يُذْكَرْ حَسْبَما يُعْرِبُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ ﴿لا تُحْصُوها﴾ أيْ: لا تُطِيقُوا حَصْرَها، وضَبْطَ عَدَدِها ولَوْ إجْمالًا. فَضْلًا عَنِ القِيامِ بِشُكْرِها، وقَدْ خَرَجْنا عَنْ عُهْدَةِ تَحْقِيقِهِ في سُورَةِ إبْراهِيمَ بِفَضْلِ اللَّهِ سُبْحانَهُ.

﴿إنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ﴾ حَيْثُ يَسْتُرُ ما فَرَطَ مِنكم مِن كُفْرانِها، والإخْلالِ بِالقِيامِ بِحُقُوقِها، ولا يُعاجِلُكم بِالعُقُوبَةِ عَلى ذَلِكَ، ﴿رَحِيمٌ﴾ حَيْثُ يُفِيضُها عَلَيْكم مَعَ اسْتِحْقاقِكم لِلْقَطْعِ، والحِرْمانِ بِما تَأْتُونَ وتَذَرُونَ مِن أصْنافِ الكُفْرِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها عَدَمُ الفَرْقِ بَيْنَ الخالِقِ وغَيْرِهِ، وكُلٌّ مِن ذَلِكَ نِعْمَةٌ، وأيُّما نِعْمَةٍ فالجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلْحُكْمِ بِعَدَمِ الإحْصاءِ، وتَقْدِيمُ وصْفِ المَغْفِرَةِ عَلى نَعْتِ الرَّحْمَةِ لِتَقَدُّمِ التَّخْلِيَةِ عَلى التَّحْلِيَةِ.

16:19Страница 269

وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ١٩

Аллах ведает то, что вы утаиваете, и то, что вы совершаете открыто.

﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ﴾ تُضْمِرُونَهُ مِنَ العَقائِدِ والأعْمالِ.

﴿وَما تُعْلِنُونَ﴾ أيْ: تُظْهِرُونَهُ مِنهُما، وحُذِفَ العائِدُ لِمُراعاةِ الفَواصِلِ، أيْ: يَسْتَوِي بِالنِّسْبَةِ إلى عِلْمِهِ المُحِيطِ سِرُّكم وعَلَنُكُمْ، وفِيهِ مِنَ الوَعِيدِ والدَّلالَةِ عَلى اخْتِصاصِهِ سُبْحانَهُ بِنُعُوتِ الإلَهِيَّةِ ما لا يَخْفى، وتَقْدِيمُ السِّرِّ عَلى العَلَنِ لِما ذَكَرْناهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ، وسُورَةِ هُودٍ مِن تَحْقِيقِ المُساواةِ بَيْنَ عِلْمَيْهِ المُتَعَلِّقَيْنِ بِهِما عَلى أبْلَغِ وجْهٍ، كَأنَّ علمه تعالى بِالسِّرِّ أقْدَمُ مِنهُ بِالعَلَنِ. أوْ لِأنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُعْلَنُ فَهو قَبْلَ ذَلِكَ مُضْمَرٌ في القَلْبِ فَتَعَلُّقُ علمه تعالى بِحالَتِهِ الأُولى أقْدَمُ مِن تَعَلُّقِهِ بِحالَتِهِ الثّانِيَةِ.

16:20Страница 269

وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ ٢٠

А те, к кому они обращаются с молитвами вместо Аллаха, не могут ничего сотворить, тогда как сами они были сотворены.

﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ شُرُوعٌ في تَحْقِيقِ كَوْنِ الأصْنامِ بِمَعْزِلٍ مِنِ اسْتِحْقاقِ العِبادَةِ، وتَوْضِيحُهُ بِحَيْثُ لا يَبْقى فِيهِ شائِبَةُ رَيْبٍ بِتَعْدِيدِ أوْصافِها، وأحْوالِها المُنافِيَةِ لِذَلِكَ مُنافاةً ظاهِرَةً، وتِلْكَ الأحْوالُ، وإنْ كانَتْ غَنِيَّةً عَنِ البَيانِ لَكِنَّها شُرِحَتْ لِلتَّنْبِيهِ عَلى كَمالِ حَماقَةِ عَبَدَتِها، وأنَّهم لا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ إلّا بِالتَّصْرِيحِ، أيْ: والآلِهَةُ الَّذِينَ يَعْبُدُهُمُ الكُفّارُ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ سُبْحانَهُ. وقُرِئَ: عَلى صِيغَةِ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ، وعَلى الخِطابِ.

﴿لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا﴾ مِنَ الأشْياءِ أصْلًا، أيْ: لَيْسَ مِن شَأْنِهِمْ ذَلِكَ، ولَمّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ نَفْيِ الخالِقِيَّةِ، وبَيْنَ المَخْلُوقِيَّةِ تَلازُمٌ بِحَسَبِ المَفْهُومِ، وإنْ تَلازَما في الصِّدْقِ أُثْبِتَ لَهم ذَلِكَ تَصْرِيحًا فَقِيلَ: ﴿وَهم يُخْلَقُونَ﴾ أيْ: شَأْنُهم ومُقْتَضى ذاتِهِمُ المَخْلُوقِيَّةُ، لِأنَّها ذَواتٌ مُمْكِنَةٌ مُفْتَقِرَةٌ في ماهِيّاتِها، ووُجُوداتِها إلى المُوجِدِ. وبِناءُ الفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ لِتَحْقِيقِ التَّضادِّ والمُقابَلَةِ بَيْنَ ما أُثْبِتَ لَهُمْ، وبَيْنَ ما نُفِيَ (p-106)عَنْهم مِن وصْفَيِ المَخْلُوقِيَّةِ والخالِقِيَّةِ، ولِلْإيذانِ بِعَدَمِ الِافْتِقارِ إلى بَيانِ الفاعِلِ لِظُهُورِ اخْتِصاصِ الفِعْلِ بِفاعِلِهِ جَلَّ جَلالُهُ، ويَجُوزُ أنْ يُجْعَلَ الخَلْقُ الثّانِي عِبارَةً عَنِ النَّحْتِ والتَّصْوِيرِ رِعايَةً لِلْمُشاكَلَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ الأوَّلِ، ومُبالَغَةً في كَوْنِهِمْ مَصْنُوعِينَ لَعَبَدَتِهِمْ، وأعْجَزَ عَنْهم. وإيذانًا بِكَمالِ رَكاكَةِ عُقُولِهِمْ حَيْثُ أشْرَكُوا بِخالِقِهِمْ مَخْلُوقَهُمْ، وأمّا جَعْلُ الأوَّلِ أيْضًا عِبارَةً عَنْ ذَلِكَ كَما فُعِلَ فَلا وجْهَ لَهُ إذِ القُدْرَةُ عَلى مِثْلِ ذَلِكَ الخَلْقِ لَيْسَتْ مِمّا يَدُورُ عَلَيْهِ اسْتِحْقاقُ العِبادَةِ أصْلًا، ولِما أنَّ إثْباتَ المَخْلُوقِيَّةِ لَهم غَيْرُ مُسْتَدْعٍ لِنَفْيِ الحَياةِ عَنْهُمْ، لِما أنَّ بَعْضَ المَخْلُوقِينَ أحْياءٌ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقِيلَ:

16:21Страница 269

أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ ٢١

Они мертвы, а не живы, и не знают они, когда будут воскрешены.

﴿أمْواتٌ﴾ وهو خَبَرٌ ثانٍ لِلْمَوْصُولِ لا لِلضَّمِيرِ كَما قِيلَ. أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. وحَيْثُ كانَ بَعْضُ الأمْواتِ مِمّا يَعْتَرِيهِ الحَياةُ سابِقًا، أوْ لاحِقًا كَأجْسادِ الحَيَوانِ والنُّطَفِ الَّتِي يُنْشِئُها اللَّهُ تَعالى حَيَوانًا احْتُرِزَ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ: ﴿غَيْرُ أحْياءٍ﴾ أيْ: لا يَعْتَرِيها الحَياةُ أصْلًا فَهي أمْواتٌ عَلى الإطْلاقِ، وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ أيْ: ما يَشْعُرُ أُولَئِكَ الآلِهَةُ أيّانَ يُبْعَثُ عَبَدَتُهم فَعَلى طَرِيقَةِ التَّهَكُّمِ بِهِمْ، لِأنَّ شُعُورَ الجَمادِ بِالأُمُورِ الظّاهِرَةِ بَدِيهِيُّ الِاسْتِحالَةِ عِنْدَ كُلِّ أحَدٍ، فَكَيْفَ بِما لا يَعْلَمُهُ إلّا العَلِيمُ الخَبِيرُ؟ وفِيهِ إيذانٌ بِأنَّ البَعْثَ مِن لَوازِمِ التَّكْلِيفِ، وأنَّ مَعْرِفَةَ وقْتِهِ مِمّا لا بُدَّ مِنهُ في الأُلُوهِيَّةِ.

16:22Страница 269

إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۚ فَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٞ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ٢٢

Ваш Бог - Бог Единственный. Но сердца тех, которые не верует в Последнюю жизнь, отрицают истину, а сами они - высокомерные гордецы.

﴿إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ لا يُشارِكُهُ شَيْءٌ في شَيْءٍ وهو تَصْرِيحٌ بِالمُدَّعى، وتَمْحِيضٌ لِلنَّتِيجَةِ غِبَّ إقامَةِ الحُجَّةِ، ﴿فالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ وأحْوالِها الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما ذُكِرَ مِنَ البَعْثِ، وما يَعْقُبُهُ مِنَ الجَزاءِ المُسْتَلْزِمِ لِعُقُوبَتِهِمْ وذِلَّتِهِمْ، ﴿قُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ﴾ لِلْوَحْدانِيَّةِ جاحِدَةٌ لَها، أوْ لِلْآياتِ الدّالَّةِ عَلَيْها.

﴿وَهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ عَنِ الِاعْتِرافِ بِها، أوْ عَنِ الآياتِ الدّالَّةِ عَلَيْها. و"الفاءُ" لِلْإيذانِ بِأنَّ إصْرارَهم عَلى الإنْكارِ، واسْتِمْرارَهم عَلى الِاسْتِكْبارِ وقَعَ مَوْقِعَ النَّتِيجَةِ لِلدَّلائِلِ الظّاهِرَةِ، والبَراهِينِ الباهِرَةِ. والمَعْنى: أنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِما قُرِّرَ مِنَ الحُجَجِ والبَيِّناتِ اخْتِصاصُ الإلَهِيَّةِ بِهِ سُبْحانَهُ، فَكانَ مِن نَتِيجَةِ ذَلِكَ إصْرارُهم عَلى ما ذُكِرَ مِنَ الإنْكارِ والِاسْتِكْبارِ، وبِناءُ الحُكْمِ المَذْكُورِ عَلى المَوْصُولِ لِلْإشْعارِ بِكَوْنِهِ مُعَلَّلًا بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ، فَإنَّ الكُفْرَ بِالآخَرَةِ، وبِما فِيها مِنَ البَعْثِ والجَزاءِ المُتَنَوِّعِ إلى الثَّوابِ عَلى الطّاعَةِ، والعِقابِ عَلى المَعْصِيَةِ، يُؤَدِّي إلى قِصَرِ النَّظَرِ عَلى العاجِلِ، والإعْراضِ عَنِ الدَّلائِلِ السَّمْعِيَّةِ والعَقْلِيَّةِ المُوجِبِ لِإنْكارِها، وإنْكارِ مُؤَدّاها، والِاسْتِكْبارِ عَنِ اتِّباعِ الرَّسُولِ ﷺ وتَصْدِيقِهِ. وأمّا الإيمانُ بِها وبِما فِيها فَيَدْعُو لا مَحالَةَ إلى التَّأمُّلِ في الآياتِ، والدَّلائِلِ. رَغْبَةً ورَهْبَةً، فَيُورِثُ ذَلِكَ يَقِينًا بِالوَحْدانِيَّةِ، وخُضُوعًا لِأمْرِ اللَّهِ تَعالى.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English