Абу-с-СуудАн‑Нахль · 16:37–51

Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском

Ан-Нахль 16:37–51

16:37Страница 271

إِن تَحۡرِصۡ عَلَىٰ هُدَىٰهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَن يُضِلُّۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٧

Как бы ты ни хотел наставить их на прямой путь, Аллах не наставляет на прямой путь тех, кого Он вводит в заблуждение, и не будет у них помощников.

﴿إنْ تَحْرِصْ﴾ خِطابٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وقُرِئَ: بِفَتْحِ الرّاءِ، وهي لُغَيَّةٌ.

﴿عَلى هُداهُمْ﴾ أيْ: إنْ تَطْلُبْ هِدايَتَهم بِجُهْدِكَ، ﴿فَإنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ أيْ: فاعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لا يَخْلُقُ الهِدايَةَ جَبْرًا وقَسْرًا فِيمَن يَخْلُقُ فِيهِ الضَّلالَةَ بِسُوءِ اخْتِيارِهِ. والمُرادُ بِهِ: قُرَيْشٌ، وإنَّما وُضِعَ المَوْصُولُ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلتَّنْصِيصِ عَلى أنَّهم مِمَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ، ولِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَذْكُورُ عِلَّةً لِلْجَزاءِ المَحْذُوفِ، أيْ: إنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهم فَلَسْتَ بِقادِرٍ عَلى ذَلِكَ؛ لِأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّهُ، وهَؤُلاءِ مِن جُمْلَتِهِمْ. وقُرِئَ: (لا يُهْدى) عَلى بِناءِ المَفْعُولِ، أيْ: لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى هِدايَةِ مَن يُضِلُّهُ اللَّهُ تَعالى، وقُرِئَ: (لا يَهَدِّي) بِفَتْحِ الهاءِ وإدْغامِ تاءِ يَهْتَدِي في الدّالِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ يَهْدِي بِمَعْنى: يَهْتَدِي. وقُرِئَ: (يَضِلُّ) بِفَتْحِ الياءِ. وقُرِئَ: لا هادِيَ لِمَن يُضِلُّ ولِمَن أضَلَّ.

﴿وَما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ يَنْصُرُونَهم في الهِدايَةِ، أوْ يَدْفَعُونَ العَذابَ عَنْهم. وصِيغَةُ الجَمْعِ في النّاصِرِينَ بِاعْتِبارِ الجَمْعِيَّةِ في الضَّمِيرِ، فَإنَّ مُقابَلَةَ الجَمْعِ بِالجَمْعِ يَقْتَضِي انْقِسامَ الآحادِ إلى الآحادِ، لا لِأنَّ المُرادَ نَفْيُ طائِفَةٍ مِنَ النّاصِرِينَ مِن كُلٍّ مِنهم.

16:38Страница 271

وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ بَلَىٰ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٨

Именем Аллаха они принесли величайшие клятвы о том, что Аллах не воскресит мертвецов. О нет! Это произойдет согласно истинному обещанию, но большинство людей не знает этого.

﴿وَأقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ فَنٍّ آخَرَ مِن أباطِيلِهِمْ، وهو إنْكارُهُمُ البَعْثَ.

﴿جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ مَصْدَرٌ في مَوْقِعِ الحالِ، أيْ: جاهِدِينَ في أيْمانِهِمْ.

﴿لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ ولَقَدْ رَدَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ أبْلَغَ رَدٍّ بِقَوْلِهِ الحَقِّ: ﴿بَلى﴾ أيْ: بَلى يَبْعَثُهم.

﴿وَعْدًا﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِما دَلَّ عَلَيْهِ "بَلى"، فَإنَّ ذَلِكَ مَوْعِدٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ، أوِ المَحْذُوفُ، أيْ: وعَدَ بِذَلِكَ وعْدًا.

﴿عَلَيْهِ﴾ صِفَةٌ لِوَعْدٍ، أيْ: وعْدًا ثابِتًا عَلَيْهِ (p-114)إنْجازُهُ لِامْتِناعِ الخُلْفِ في وعْدِهِ، أوْ لِأنَّ البَعْثَ مِن مُقْتَضَياتِ الحِكْمَةِ.

﴿حَقًّا﴾ صِفَةٌ أُخْرى لَهُ، أوْ نُصِبَ عَلى المَصْدَرِيَّةِ، أيْ: حَقَّ حَقًّا.

﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ﴾ لِجَهْلِهِمْ بِشُئُونِ اللَّهِ عَزَّ شَأْنُهُ مِنَ العِلْمِ والقُدْرَةِ والحِكْمَةِ وغَيْرِها مِن صِفاتِ الكَمالِ، وبِما يَجُوزُ عَلَيْهِ، وما لا يَجُوزُ، وعَدَمِ وُقُوفِهِمْ عَلى سِرِّ التَّكْوِينِ، والغايَةِ القُصْوى مِنهُ، وعَلى أنَّ البَعْثَ مِمّا يَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ الَّتِي جَرَتْ عادَتُهُ سُبْحانَهُ بِمُراعاتِها ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهُ يَبْعَثُهم فَيَبُتُّونَ القَوْلَ بِعَدَمِهِ، أوْ أنَّهُ وعْدٌ عَلَيْهِ حَقٌّ فَيُكَذِّبُونَهُ قائِلِينَ: ﴿لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وآباؤُنا هَذا مِن قَبْلُ إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ .

16:39Страница 271

لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخۡتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰذِبِينَ ٣٩

Он разъяснит им то, в чем они расходились во мнениях, и неверующие узнают, что они были лжецами.

﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ﴾ غايَةٌ لِما دَلَّ عَلَيْهِ "بَلى" مِنَ البَعْثِ. والضَّمِيرُ لِمَن يَمُوتُ إذِ التَّبْيِينُ يَعُمُّ المُؤْمِنِينَ أيْضًا، فَإنَّهم وإنْ كانُوا عالِمِينَ بِذَلِكَ، لَكِنَّهُ عِنْدَ مُعايَنَةِ حَقِيقَةِ الحالِ يَتَّضِحُ الأمْرُ، فَيَصِلُ عِلْمُهم إلى مَرْتَبَةِ عَيْنِ اليَقِينِ، أيْ: يَبْعَثُهم لِيُبَيِّنَ لَهم بِذَلِكَ، وبِما يَحْصُلُ لَهم مِن مُشاهَدَةِ الأحْوالِ كَما هِيَ، ومُعايَنَتِها بِصُوَرِها الحَقِيقِيَّةِ الشَّأْنِ.

﴿الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ مِنَ الحَقِّ المُنْتَظِمِ لِجَمِيعِ ما خالَفُوهُ مِمّا جاءَ بِهِ الشَّرْعُ المُبِينُ، ويَدْخُلُ فِيهِ البَعْثُ دُخُولًا أوَّلِيًّا، ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ بِالإشْراكِ، وإنْكارِ البَعْثِ، وتَكْذِيبِ وعْدِهِ الحَقِّ، ﴿أنَّهم كانُوا كاذِبِينَ﴾ في كُلِّ ما يَقُولُونَ لا سِيَّما في قَوْلِهِمْ: ﴿لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ والتَّعْبِيرُ عَنِ الحَقِّ بِالمَوْصُولِ لِلدَّلالَةِ عَلى فَخامَتِهِ، ولِلْإشْعارِ بِعِلِّيَّةِ ما ذُكِرَ في حَيِّزِ الصِّلَةِ لِلتَّبْيِينِ. وما عُطِفَ عَلَيْهِ، وجَعَلَهُما غايَةً لِلْبَعْثِ المُشارِ إلَيْهِ بِاعْتِبارِ وُرُودِهِ في مَعْرِضِ الرَّدِّ عَلى المُخالِفِينَ، وإبْطالِ مَقالَةِ المُعانِدِينَ المُسْتَدْعِي لِلتَّعَرُّضِ لِما يَرْدَعُهم عَنِ المُخالَفَةِ، ويُلْجِئُهم إلى الإذْعانِ لِلْحَقِّ، فَإنَّ الكَفَرَةَ إذا عَلِمُوا أنَّ تَحْقِيقَ البَعْثِ إذا كانَ لِتَبْيِينِ أنَّهُ حَقٌّ، ولِيَعْلَمُوا أنَّهم كاذِبُونَ في إنْكارِهِ كانَ ذَلِكَ أزْجَرَ لَهم عَنْ إنْكارِهِ، وأدْعى إلى الِاعْتِرافِ بِهِ. ضَرُورَةَ أنَّهُ يَدُلُّ عَلى صِدْقِ العَزِيمَةِ عَلى تَحْقِيقِهِ، كَما تَقُولُ لِمَن يُنْكِرُ أنَّكَ تُصَلِّي: لَأُصَلِّيَنَّ رَغْمًا لِأنْفِكَ، وإظْهارًا لِكَذِبِكَ. ولِأنَّ تَكَرُّرَ الغاياتِ أدَلُّ عَلى وُقُوعِ الفِعْلِ المُغَيّا بِها، وإلّا فالغايَةُ الأصْلِيَّةُ لِلْبَعْثِ بِاعْتِبارِ ذاتِهِ إنَّما هو الجَزاءُ الَّذِي هو الغايَةُ القُصْوى لِلْخَلْقِ المُغَيّا بِمَعْرِفَتِهِ عَزَّ وجَلَّ، وعِبادَتِهِ، وإنَّما لَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ لِتَكْرارِ ذِكْرِهِ في مَواضِعَ أُخَرَ، وشُهْرَتِهِ، وإنَّما لَمْ يُدْرَجْ عِلْمُ الكُفّارِ بِكَذِبِهِمْ تَحْتَ التَّبْيِينِ بِأنْ يُقالَ: وإنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا كانُوا كاذِبِينَ بَلْ جِيءَ بِصِيغَةِ العِلْمِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمّا تَعَلَّقَ بِهِ التَّبْيِينُ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنْ إظْهارِ ما كانَ مُبْهَمًا قَبْلَ ذَلِكَ، بِأنْ يُخْبَرَ بِهِ فَيُخْتَلَفَ فِيهِ كالبَعْثِ الَّذِي نَطَقَ بِهِ القرآن، فاخْتَلَفَ فِيهِ المُخْتَلِفُونَ، وأمّا كَذِبُ الكافِرِينَ فَلَيْسَ مِن هَذا القَبِيلِ فَما يَتَعَلَّقُ بِهِ عِلْمٌ ضَرُورِيٌّ حاصِلٌ لَهم مِن قِبَلِ أنْفُسِهِمْ، وقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُهُ في سُورَةِ التَّوْبَةِ، عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ وإنَّما خُصَّ الإسْنادُ بِهِمْ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ: " ولِيَعْلَمُوا أنَّ الكافِرِينَ " ... الآيَةَ. لِأنَّ عِلْمَ المُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ حاصِلٌ قَبْلَ ذَلِكَ أيْضًا.

16:40Страница 271

إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَيۡءٍ إِذَآ أَرَدۡنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٤٠

Когда Мы хотим чего-либо, то стоит Нам сказать: «Будь!». - как это сбывается.

﴿إنَّما قَوْلُنا﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ كَيْفِيَّةِ التَّكْوِينِ عَلى الإطْلاقِ إبْداءً، وإعادَةً بَعْدَ التَّنْبِيهِ عَلى آنِيَةِ البَعْثِ، ومِنهُ يَظْهَرُ كَيْفِيَّتُهُ فَـ "ما" كافَّةٌ، و "قَوْلُنا" مُبْتَدَأٌ. وقَوْلُهُ ﴿لِشَيْءٍ﴾ أيْ: أيَّ شَيْءٍ كانَ مِمّا عَزَّ وهانَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ عَلى أنَّ اللّامَ لِلتَّبْلِيغِ كَهي في قَوْلِكَ: قُلْتُ لَهُ: قُمْ فَقامَ. وجَعَلَها الزَّجّاجُ سَبَبِيَّةً، أيْ: لِأجْلِ شَيْءٍ، ولَيْسَ بِواضِحٍ. والتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِذَلِكَ بِاعْتِبارِ وجُودِهِ عِنْدَ تَعَلُّقِ مَشِيئَتِهِ تَعالى بِهِ لا أنَّهُ كانَ شَيْئًا (p-115)قَبْلَ ذَلِكَ ﴿إذا أرَدْناهُ﴾ ظَرْفٌ لِقَوْلِنا، أيْ: وقْتَ إرادَتِنا لِوُجُودِهِ ﴿أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ﴾ خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ ﴿فَيَكُونُ﴾ إمّا عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يُفْصِحُ عَنْهُ الفاءُ، ويَنْسَحِبُ عَلَيْهِ الكَلامُ، أيْ: فَنَقُولُ ذَلِكَ فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ تَعالى: " إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ " . وإمّا جَوابٌ لِشَرْطٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: فَإذا قُلْنا ذَلِكَ فَهو يَكُونُ، ولَيْسَ هُناكَ قَوْلٌ، ولا مَقُولٌ لَهُ، ولا أمْرٌ، ولا مَأْمُورٌ، حَتّى يُقالَ: إنَّهُ يَلْزَمُ مِنهُ أحَدُ المُحالَيْنِ: إمّا خِطابُ المَعْدُومِ، أوْ تَحْصِيلُ الحاصِلِ. أوْ يُقالُ: إنَّما يَسْتَدْعِيهِ انْحِصارُ قَوْلِهِ تَعالى: "كُنْ" ولَيْسَ يَلْزَمُ مِنهُ انْحِصارُ أسْبابِ التَّكْوِينِ فِيهِ، كَما يُفِيدُهُ قَوْلُهُ تَعالى: " ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ " فَإنَّ المُرادَ بِالأمْرِ: هو الشَّأْنُ الشّامِلُ لِلْقَوْلِ والفِعْلِ، ومِن ضَرُورَةِ انْحِصارِهِ في كَلِمَةِ "كُنْ" انْحِصارُ أسْبابِهِ عَلى الإطْلاقِ فِيهِ بَلْ إنَّما هو تَمْثِيلٌ لِسُهُولَةِ تَأتِّي المَقْدُوراتِ حَسَبَ تَعَلُّقِ مَشِيئَتِهِ تَعالى بِها، وتَصْوِيرٌ لِسُرْعَةِ حُدُوثِها بِما هو عِلْمٌ في ذَلِكَ مِن طاعَةِ المَأْمُورِ المُطِيعِ لِأمْرِ الآمِرِ المُطاعِ. فالمَعْنى: إنَّما إيجادُنا لِشَيْءٍ عِنْدَ تَعَلُّقِ مَشِيئَتِنا بِهِ أنْ نُوجِدَهُ في أسْرَعِ ما يَكُونُ، ولَمّا عَبَّرَ عَنْهُ بِالأمْرِ الَّذِي هو قَوْلٌ مَخْصُوصٌ وجَبَ أنْ يُعَبِّرَ عَنْ مُطْلَقِ الإيجادِ بِالقَوْلِ المُطْلَقِ فَتَأمَّلْ. وفي الآيَةِ الكَرِيمَةِ مِنَ الفَخامَةِ والجَزالَةِ ما يَحارُ فِيهِ العُقُولُ والألباب. وقُرِئَ: بِنَصْبِ (يَكُونَ) عَطْفًا عَلى (نَقُولَ) أوْ تَشْبِيهًا لَهُ بِجَوابِ الأمْرِ.

16:41Страница 271

وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٤١

Тех, которые переселились ради Аллаха после того, как подверглись притеснениям, Мы одарим прекрасным жилищем в этом мире, а вознаграждение в Последней жизни будет еще больше. Если бы они только знали!

﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ﴾ أيْ: في شَأْنِ اللَّهِ تَعالى، ورِضاهُ، وفي حَقِّهِ، ولِوَجْهِهِ.

﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ ولَعَلَّهُمُ الَّذِينَ ظَلَمَهم أهْلُ مَكَّةَ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وأخْرَجُوهم مِن دِيارِهِمْ، فَهاجَرُوا إلى الحَبَشَةِ، ثُمَّ بَوَّأهُمُ اللَّهُ تَعالى المَدِينَةَ حَسْبَما وعَدَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ أيْ: مَباءَةً حَسَنَةً، أوْ تَبْوِئَةً حَسَنَةً، كَما قالَ قَتادَةُ. وهو الأنْسَبُ بِما هو المَشْهُورُ مِن كَوْنِ السُّورَةِ غَيْرَ ثَلاثِ آياتٍ مِن آخِرِها مَكِّيَّةً. وأمّا ما نُقِلَ عَنِ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما مِن أنَّها نَزَلَتْ في صُهَيْبٍ، وبِلالٍ، وعَمّارٍ، وخَبّابٍ، وعابِسٍ، وجُبَيْرٍ، وأبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ. أخَذَهُمُ المُشْرِكُونَ فَجَعَلُوا يُعَذِّبُونَهُمْ، لِيَرُدُّوهم عَنِ الإسْلامِ. فَأمّا صُهَيْبٌ فَقالَ لَهم: أنا رَجُلٌ كَبِيرٌ إنْ كُنْتُ مَعَكم لَمْ أنْفَعْكُمْ، وإنْ كُنْتُ عَلَيْكم لَمْ أضُرَّكُمْ، فافْتَدى مِنهم بِمالِهِ، وهاجَرَ. فَلَمّا رَآهُ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: رَبِحَ البَيْعُ يا صُهَيْبُ. وقالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نِعْمَ العَبْدُ صُهَيْبٌ لَوْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ لَمْ يَعْصِهِ، فَإنَّما يُناسِبُ ما حُكِيَ عَنِ الأصَمِّ مِن كَوْنِ كُلِّ السُّورَةِ مَدَنِيَّةً. وما نُقِلَ عَنْ قَتادَةَ مِن كَوْنِ هَذِهِ الآيَةِ إلى آخِرِ السُّورَةِ مَدَنِيَّةً، فَيُحْمَلُ ما نَقَلْناهُ عَنْهُ مِن نُزُولِ الآيَةِ في أصْحابِ الهِجْرَتَيْنِ عَلى أنْ يَكُونَ نُزُولُها بِالمَدِينَةِ بَيْنَ الهِجْرَتَيْنِ، وأمّا جَعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن جُمْلَتِهِمْ فَلا يُساعِدُهُ نَظْمُ التَّنْزِيلِ، ولا شَأْنُهُ الجَلِيلُ. وقُرِئَ: (لَنُثَوِّيَنَّهُمْ) ومَعْناهُ: إثْواءَةً حَسَنَةً، أوْ لِنُنَزِّلَنَّهم في الدُّنْيا مَنزِلَةً حَسَنَةً، وهِيَ: الغَلَبَةُ عَلى مَن ظَلَمَهم مِن أهْلِ مَكَّةَ، وعَلى العَرَبِ قاطِبَةً، وأهْلِ الشَّرْقِ، والغَرْبِ كافَّةً.

﴿وَلأجْرُ الآخِرَةِ﴾ أيْ: أجْرُ أعْمالِهِمُ المَذْكُورَةِ في الآخِرَةِ ﴿أكْبَرُ﴾ مِمّا يُعَجَّلُ لَهم في الدُّنْيا. وعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ كانَ إذا أعْطى رَجُلًا مِنَ المُهاجِرِينَ عَطاءً قالَ لَهُ: خُذْ بارَكَ اللَّهُ تَعالى لَكَ فِيهِ هَذا ما وعَدَكَ اللَّهُ تَعالى في الدُّنْيا، وما ادَّخَرَ في الآخِرَةِ أفْضَلُ.

﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ الضَّمِيرُ لِلْكُفّارِ، أيْ: لَوْ عَلِمُوا أنَّ اللَّهَ تَعالى يَجْمَعُ لِهَؤُلاءِ المُهاجِرِينَ خَيْرَ الدّارَيْنِ، لَوافَقُوهم في الدِّينِ. وقِيلَ لِلْمُهاجِرِينَ: (p-116)أيْ: لَوْ عَلِمُوا ذَلِكَ لَزادُوا في الِاجْتِهادِ، أوْ لَما تَألَّمُوا لِما أصابَهم مِنَ المُهاجَرَةِ، وشَدائِدِها.

16:42Страница 271

ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٤٢

Это - те, которые проявляют терпение и уповают только на своего Господа.

﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ عَلى الشَّدائِدِ مِن أذِيَّةِ الكُفّارِ، ومُفارَقَةِ الأهْلِ والوَطَنِ، وغَيْرِ ذَلِكَ. ومَحَلُّهُ النَّصْبُ، أوِ الرَّفْعُ عَلى المَدْحِ.

﴿وَعَلى رَبِّهِمْ﴾ خاصَّةً ﴿يَتَوَكَّلُونَ﴾ مُنْقَطِعِينَ إلَيْهِ تَعالى، مُعْرِضِينَ عَمّا سِواهُ، مُفَوِّضِينَ إلَيْهِ الأمْرَ كُلَّهُ. والجُمْلَةُ: إمّا مَعْطُوفَةٌ عَلى الصِّلَةِ، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ لِلدَّلالَةِ عَلى قَصْرِ التَّوَكُّلِ عَلى اللَّهِ تَعالى. وصِيغَةُ الِاسْتِقْبالِ لِلدَّلالَةِ عَلى دَوامِ التَّوَكُّلِ، أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِ صَبَرُوا.

16:43Страница 272

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٤٣

Мы посылали до тебя посланниками только мужей, которым внушали откровение. Если вы не знаете, то спросите обладателей Напоминания.

﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلا رِجالا نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ وقُرِئَ: بِالياءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وهو رَدٌّ لِقُرَيْشٍ حِينَ قالُوا: اللَّهُ أجَلُّ مِن أنْ يَكُونَ لَهُ رَسُولٌ مِنَ البَشَرِ، كَما هو مَبْنى قَوْلِهِمْ: ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا﴾ ... إلَخْ. أيْ: جَرَتِ السُّنَّةُ الإلَهِيَّةُ حَسْبَما اقْتَضَتْهُ الحِكْمَةُ، بِأنْ لا يَبْعَثَ لِلدَّعْوَةِ العامَّةِ إلّا بَشَرًا يُوحِي إلَيْهِمْ بِواسِطَةِ المَلَكِ أوامِرَهُ، ونَواهِيَهُ لِيُبَلِّغُوها النّاسَ، ولَمّا كانَ المَقْصُودُ مِنَ الخِطابِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَنْبِيهَ الكُفّارِ عَلى مَضْمُونِهِ صُرِفَ الخِطابُ إلَيْهِمْ، فَقِيلَ: ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ﴾ أيْ: أهْلَ الكِتابِ، أوْ عُلَماءَ الأخْبارِ، أوْ كُلَّ مَن يُذْكَرُ بِعِلْمٍ وتَحْقِيقٍ لِيُعَلِّمُوكم ذَلِكَ.

﴿إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ حُذِفَ جَوابُهُ لِدِلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ لَمْ يُرْسِلْ لِلدَّعْوَةِ العامَّةِ مَلَكًا، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلا﴾ مَعْناهُ: رُسُلًا إلى المَلائِكَةِ، أوْ إلى الرُّسُلِ. ولا امْرَأةً، ولا صَبِيًّا، ولا يُنافِيهِ نُبُوَّةُ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وهو في المَهْدِ؛ لِأنَّها أعَمُّ مِنَ الرِّسالَةِ، وإشارَةٌ إلى وُجُوبِ المُراجَعَةِ إلى العُلَماءِ فِيما لا يُعْلَمُ.

16:44Страница 272

بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٤٤

Мы отправляли посланников с ясными знамениями и Писаниями. А тебе Мы ниспослали Напоминание для того, чтобы ты разъяснил людям то, что им ниспослано, и для того, чтобы они призадумались.

﴿بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ﴾ بِالمُعْجِزاتِ، والكُتُبِ. و "الباءُ" مُتَعَلِّقَةٌ بِمُقَدَّرٍ وقَعَ جَوابًا عَنْ سُؤالِ مَن قالَ: بِمَ أُرْسِلُوا؟ فَقِيلَ: أُرْسَلُوا بِالبَيِّناتِ، والزُّبُرِ. أوْ بِما أُرْسِلْنا؟ داخِلًا تَحْتَ الِاسْتِثْناءِ مَعَ رِجالًا عِنْدَ مَن يُجَوِّزُهُ، أيْ: ما أرْسَلْنا إلّا رِجالًا بِالبَيِّناتِ، كَقَوْلِكَ: ما ضَرَبْتُ إلّا زَيْدًا بِالسَّوْطِ، أوْ عَلى نِيَّةِ التَّقْدِيمِ قَبْلَ أداةِ الِاسْتِثْناءِ، أيْ: ما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ إلّا رِجالًا، عِنْدَ مَن يُجَوَّزُ تَأخَّرَ صِلَةِ ما قَبْلَ إلّا إلى ما بَعْدَهُ أوْ بِما وقَعَ صِفَةً لِلْمُسْتَثْنى، أيْ: إلّا رِجالًا مُلْتَبِسِينَ بِالبَيِّناتِ، أوْ بِنُوحِي عَلى المَفْعُولِيَّةِ، أوِ الحالِيَّةِ مِنَ القائِمِ مَقامَ فاعِلِ يُوحِي، وهو إلَيْهِمْ عَلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: "فاسْألُوا" اعْتِراضٌ. أوْ بِقَوْلِهِ: "لا تَعْلَمُونَ" عَلى أنَّ الشَّرْطَ لِلتَّبْكِيتِ، كَقَوْلِ الأجِيرِ: إنْ كُنْتُ عَمِلْتُ لَكَ، فَأعْطِنِي حَقِّي.

﴿وَأنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ﴾ أيِ: القرآن. وإنَّما سُمِّيَ بِهِ؛ لِأنَّهُ تَذْكِيرٌ، وتَنْبِيهٌ لِلْغافِلِينَ.

﴿لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ﴾ كافَّةً، ويَدْخُلُ فِيهِمْ أهْلُ مَكَّةَ دُخُولًا أوَّلِيًّا.

﴿ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ في ذَلِكَ الذِّكْرِ مِنَ الأحْكامِ والشَّرائِعِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن أحْوالِ القُرُونِ المَهْلَكَةِ بِأفانِينِ العَذابِ، حَسَبَ أعْمالِهِمُ المُوجِبَةِ لِذَلِكَ عَلى وجْهِ التَّفْصِيلِ بَيانًا شافِيًا، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ صِيغَةُ التَّفْعِيلِ في الفِعْلَيْنِ لا سِيَّما بَعْدَ وُرُودِ الثّانِي أوْ لا عَلى صِيغَةِ الإفْعالِ، ولِما أنَّ التَّبْيِينَ أعَمُّ مِنَ التَّصْرِيحِ بِالمَقْصُودِ، ومِنَ الإرْشادِ إلى ما يَدُلُّ عَلَيْهِ دَخَلَ تَحْتَهُ القِياسُ عَلى الإطْلاقِ سَواءٌ كانَ في الأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ، أوْ غَيْرِها. ولَعَلَّ قَوْلَهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ إشارَةٌ إلى (p-117)ذَلِكَ، أيْ: إرادَةَ أنْ يَتَأمَّلُوا، فَيَتَنَبَّهُوا لِلْحَقائِقِ، وما فِيهِ مِنَ العِبَرِ. ويَحْتَرِزُوا عَمّا يُؤَدِّي إلى مِثْلِ ما أصابَ الأوَّلِينَ مِنَ العَذابِ.

16:45Страница 272

أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٤٥

Неужели те, которые строят злые козни, не опасаются того, что Аллах заставит землю поглотить их, или мучения постигнут их оттуда, откуда они их не ожидают?

﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ﴾ هم أهْلُ مَكَّةَ الَّذِينَ مَكَرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ورامُوا صَدَّ أصْحابِهِ عَنِ الإيمانِ عَلَيْهِمُ الرِّضْوانُ، لا الَّذِينَ احْتالُوا لِهَلاكِ الأنْبِياءِ، كَما قِيلَ. ولا مَن يَعُمُّ الفَرِيقَيْنِ لِما أنَّ المُرادَ تَحْذِيرُ هَؤُلاءِ عَنْ إصابَةِ مِثْلِ ما أصابَ أُولَئِكَ مِن فُنُونِ العَذابِ المَعْدُودَةِ. و "السَّيِّئاتِ" نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: مَكَرُوا. المَكَراتُ: السَّيِّئاتُ الَّتِي قُصَّتْ عَنْهم. أوْ مَفْعُولٌ بِهِ لِلْفِعْلِ المَذْكُورِ عَلى تَضْمِينِهِ مَعْنى العَمَلِ، أيْ: عَمِلُوا السَّيِّئاتِ، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ﴾ مَفْعُولٌ لِأمِنَ، أوِ السَّيِّئاتِ صِفَةٌ لِما هو المَفْعُولُ، أيْ: أفَأمِنَ الماكِرُونَ العُقُوباتِ السَّيِّئَةَ، وقَوْلُهُ: ﴿أنْ يَخْسِفَ﴾ ... إلَخْ. بَدَلٌ مِن ذَلِكَ، وعَلى كُلِّ حالٍ فَـ "الفاءُ" لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَنْسَحِبُ عَلَيْهِ النَّظْمُ الكَرِيمُ، أيْ: أنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لَهم مَضْمُونَهُ الَّذِي مِن جُمْلَتِهِ أنْباءُ الأُمَمِ المُهْلَكَةِ بِفُنُونِ العَذابِ، ويَتَفَكَّرُوا في ذَلِكَ ألَمْ يَتَفَكَّرُوا فَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ، كَما فُعِلَ بِقارُونَ عَلى تَوْجِيهِ الإنْكارِ إلى المَعْطُوفَيْنِ مَعًا، أوْ أتَفَكَّرُوا، فَأمِنُوا عَلى تَوْجِيهِهِ إلى المَعْطُوفِ عَلى أنَّ الأمْنَ بَعْدَ التَّفَكُّرِ مِمّا لا يَكادُ يَفْعَلُهُ أحَدٌ. وقِيلَ: هو عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يُنْبِئُ عَنْهُ الصِّلَةُ، أيْ: أمُكِرَ فَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا ... إلَخْ.

﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ بِإتْيانِهِ، أيْ: في حالَةِ غَفْلَتِهِمْ، أوْ مِن مَأْمَنِهِمْ، أوْ مِن حَيْثُ يَرْجُونَ إتْيانَ ما يَشْتَهُونَ كَما حُكِيَ فِيما سَلَفَ مِمّا نَزَلَ بِالماكِرِينَ.

16:46Страница 272

أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٤٦

Или того, что Он схватит их, пока они мечутся, и они не смогут избежать этого?

﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ﴾ أيْ: في حالَةِ تَقَلُّبِهِمْ في مَسائِرِهِمْ، ومَتاجِرِهِمْ.

﴿فَما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ بِمُمْتَنِعِينَ، أوْ فائِتِينَ بِالهَرَبِ، والفِرارِ عَلى ما يُوهِمُهُ حالُ التَّقَلُّبِ، والسَّيْرِ. و "الفاءُ" إمّا لِتَعْلِيلِ الأخْذِ، أوْ لِتَرْتِيبِ عَدَمِ الإعْجازِ عَلَيْهِ، دَلالَةً عَلى دَوامِ النَّفْيِ لا نَفْيَ الدَّوامِ.

16:47Страница 272

أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٌ ٤٧

Или того, что Он схватит их, когда их охватит ужас? Воистину, твой Господь - Сострадательный, Милосердный.

﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ أيْ: مَخافَةٍ وحَذَرٍ عَنِ الهَلاكِ والعَذابِ، بِأنْ يُهْلِكَ قَوْمًا قَبْلَهُمْ، فَيَتَخَوَّفُوا فَيَأْخُذَهُمُ العَذابُ، وهم مُتَخَوِّفُونَ، وحَيْثُ كانَتْ حالَتا التَّقَلُّبِ، والتَّخَوُّفِ مَظِنَّةً لِلْهَرَبِ عُبِّرَ عَنْ إصابَةِ العَذابِ فِيهِما بِالأخْذِ، وعَنْ إصابَتِهِ حالَةَ الغَفْلَةِ المُنْبِئَةِ عَنِ السُّكُونِ بِالإتْيانِ، وقِيلَ: التَّخَوُّفُ التَّنَقُّصُ. قالَ قائِلُهُمْ:

؎ تَخَوَّفَ الرَّحْلُ مِنها تامِكًا قَرِدًا كَما تَخَوَّفَ عُودَ النَّبْعَةِ السَّفَنُ

أيْ: يَأْخُذُهم عَلى أنْ يُنْقِصَهم شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ في أنْفُسِهِمْ، وأمْوالِهِمْ، حَتّى يُهْلَكُوا.

. والمُرادُ بِذِكْرِ الأحْوالِ الثَّلاثِ بَيانُ قُدْرَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ عَلى إهْلاكِهِمْ بِأيِّ وجْهٍ كانَ لا الحَصْرُ فِيها.

﴿فَإنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ حَيْثُ لا يُعاجِلُكم بِالعُقُوبَةِ، ويَحْلُمُ عَنْكم مَعَ اسْتِحْقاقِكم لَها.

16:48Страница 272

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ ٤٨

Неужели они не наблюдали за вещами, которые созданы Аллахом? Они обладают тенью, которая склоняется вправо и влево, падая ниц пред Аллахом и оставаясь смиренной.

(p-118)﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ اسْتِفْهامٌ إنْكارِيٌّ. وقُرِئَ: عَلى صِيغَةِ الخِطابِ. والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ، أيْ: ألَمْ يَنْظُرُوا، ولَمْ يَرَوْا مُتَوَجِّهِينَ، ﴿إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ: مِن كُلِّ شَيْءٍ ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ﴾ أيْ: يَرْجِعُ شَيْئًا فَشَيْئًا حَسْبَما يَقْتَضِيهِ إرادَةُ الخالِقِ تَعالى، فَإنَّ التَّفَيُّؤَ مُطاوِعُ الإفاءَةِ، وقُرِئَ: بِتَأْنِيثِ الفِعْلِ ﴿عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ﴾ أيْ: ألَمْ يَرَوُا الأشْياءَ الَّتِي لَها ظِلالٌ مُتَفَيِّئَةٌ عَنْ أيْمانِها، وشَمائِلِها، أيْ: عَنْ جانِبَيْ كُلِّ واحِدٍ مِنها اسْتُعِيرَ لَهُما ذَلِكَ مِن يَمِينِ الإنْسانِ وشَمالِهِ ﴿سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ حالٌ مِنَ الظِّلالِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ والمُرادُ بِسُجُودِها: تَصَرُّفُها عَلى مَشِيئَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وتَأتِّيها لِإرادَتِهِ تَعالى في الِامْتِدادِ، والتَّقَلُّصِ، وغَيْرِهِما. غَيْرَ مُمْتَنِعَةٍ عَلَيْهِ فِيما سَخَّرَها لَهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهم داخِرُونَ﴾ أيْ: صاغِرُونَ، مُنْقادُونَ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في ظِلالِهِ. والجَمْعُ بِاعْتِبارِ المَعْنى، وإيرادُ الصِّيغَةِ الخاصَّةِ بِالعُقَلاءِ، لِما أنَّ الدُّخُورَ مِن خَصائِصِهِمْ. والمَعْنى: تَرْجِعُ الظِّلالُ مِن جانِبٍ إلى جانِبٍ بِارْتِفاعِ الشَّمْسِ، وانْحِدارِها. أوْ بِاخْتِلافِ مَشارِقِها ومَغارِبِها، فَإنَّها كُلَّ يَوْمٍ مِن أيّامِ السَّنَةِ تَتَحَرَّكُ عَلى مَدارٍ مُعَيَّنٍ مِنَ المَداراتِ اليَوْمِيَّةِ، بِتَقْدِيرِ: العَزِيزِ العَلِيمِ. مُنْقادَةً لِما قُدِّرَ لَها مِنَ التَّفَيُّؤِ، أوْ واقِعَةً عَلى الأرْضِ مُلْتَصِقَةً بِها عَلى هَيْئَةِ السّاجِدِ، والحالُ أنَّ أصْحابَها مِنَ الأجْرامِ داخِرَةٌ مُنْقادَةٌ لِحُكْمِهِ تَعالى، ووَصْفُها بِالدُّخُورِ مُغْنٍ عَنْ وصْفِ ظِلالِها بِهِ، أوْ كِلاهُما حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المُشارِ إلَيْهِ، والمَعْنى: تَرْجِعُ ظِلالُ تِلْكَ الأجْرامِ حالَ كَوْنِها مُنْقادَةً لِلَّهِ تَعالى، داخِرَةً. فَوَصْفُها بِهِما مُغْنٍ عَنْ وصْفِ ظِلالِها بِهِما، ولَعَلَّ المُرادَ بِالمَوْصُولِ الجَماداتُ مِنَ الجِبالِ، والأشْجارِ، والأحْجارِ الَّتِي لا يَظْهَرُ لِظِلالِها أثَرٌ سِوى التَّفَيُّؤِ بِما ذُكِرَ مِنِ ارْتِفاعِ الشَّمْسِ وانْحِدارِها، أوِ اخْتِلافِ مَشارِقِها ومَغارِبِها. وأمّا الحَيَوانُ فَظِلُّهُ يَتَحَرَّكُ بِتَحَرُّكِهِ. وقِيلَ: المُرادُ بِاليَمِينِ والشَّمائِلِ: يَمِينُ الفَلَكِ، وهو جانِبُهُ الشَّرْقِيُّ؛ لِأنَّ الكَواكِبَ مِنهُ تَظْهَرُ آخِذَةً في الِارْتِفاعِ والسُّطُوعِ. وشَمالُهُ وهو جانِبُهُ الغَرْبِيُّ المُقابِلُ لَهُ، فَإنَّ الظِّلالَ في أوَّلِ النَّهارِ تَبْتَدِئُ مِنَ الشَّرْقِ واقِعَةً عَلى الرُّبْعِ الغَرْبِيِّ مِنَ الأرْضِ، وعِنْدَ الزَّوالِ تَبْتَدِئُ مِنَ الغَرْبِ واقِعَةً عَلى الرُّبْعِ الشَّرْقِيِّ مِنها، وبَعْدَ ما بَيَّنَ سُجُودَ الظِّلالِ وأصْحابِها مِنَ الأجْرامِ السُّفْلِيَّةِ الثّابِتَةِ في أخْبارِها، ودُخُورَها لَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى شَرَعَ في بَيانِ سُجُودِ المَخْلُوقاتِ المُتَحَرِّكَةِ بِالإرادَةِ سَواءٌ كانَتْ لَها ظِلالٌ أوْ لا، فَقِيلَ:

16:49Страница 272

وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٩

Перед Аллахом падают ниц все обитатели небес и земли, животные и ангелы, и они не проявляют высокомерия.

﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ﴾ أيْ: لَهُ تَعالى وحْدَهُ يَخْضَعُ ويَنْقادُ، لا لِشَيْءٍ غَيْرَهُ اسْتِقْلالًا، أوِ اشْتِراكًا. فالقَصْرُ يَنْتَظِمُ القَلْبَ والإفْرادَ إلّا أنَّ الأنْسَبَ بِحالِ المُخاطَبِينَ قَصْرُ الإفْرادِ كَما يُؤْذِنُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ .

﴿ما في السَّماواتِ﴾ قاطِبَةً ﴿وَما في الأرْضِ﴾ كائِنًا ما كانَ ﴿مِن دابَّةٍ﴾ بَيانٌ لِما في الأرْضِ، وتَقْدِيمُهُ لِقِلَّتِهِ، ولِئَلّا يَقَعَ بَيْنَ المُبِينِ والمُبِينِ فَصْلٌ، والإفْرادُ مَعَ أنَّ المُرادَ الجُمَلُ لِإفادَةِ وُضُوحِ شُمُولِ السُّجُودِ لِكُلِّ فَرْدٍ مِنَ الدَّوابِّ. قالَ الأخْفَشُ: هو كَقَوْلِكَ ما أتانِي مِن رَجُلٍ مِثْلُهُ، وما أتانِي مِنَ الرِّجالِ مِثْلُهُ.

﴿والمَلائِكَةُ﴾ عَطْفٌ (p-119)عَلى ما في السَّمَواتِ، عَطَفَ جِبْرِيلَ عَلى المَلائِكَةِ تَعْظِيمًا وإجْلالًا، أوْ عَلى أنْ يُرادَ بِما في السَّمَواتِ الخَلْقُ الَّذِي يُقالُ لَهُ الرُّوحُ، أوْ يُرادُ بِهِ مَلائِكَةُ السَّمَواتِ. وبِقَوْلِهِ: و "المَلائِكَةُ" مَلائِكَةُ الأرْضِ مِنَ الحَفَظَةِ وغَيْرِهِمْ.

﴿وَهُمْ﴾ أيِ: المَلائِكَةُ مَعَ عُلُوِّ شَأْنِهِمْ ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عَنْ عِبادَتِهِ عَزَّ وجَلَّ، والسُّجُودِ لَهُ، وتَقْدِيمُ الضَّمِيرِ لَيْسَ لِلْقَصْرِ، والجُمْلَةُ: إمّا حالٌ مِن ضَمِيرِ الفاعِلِ في يَسْجُدُ مُسْنَدٌ إلى المَلائِكَةِ، أوِ اسْتِئْنافٌ أُخْبِرَ عَنْهم بِذَلِكَ.

16:50Страница 272

يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ۩ ٥٠

Они боятся своего Господа, Который над ними, и совершают то, что им велено.

﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ﴾ أيْ: مالِكَ أمْرِهِمْ، وفِيهِ تَرْبِيَةٌ لِلْمَهابَةِ، وإشْعارٌ بِعِلَّةِ الحُكْمِ.

﴿مِن فَوْقِهِمْ﴾ أيْ: يَخافُونَهُ جَلَّ وعَلا خَوْفَ هَيْبَةٍ وإجْلالٍ، وهو فَوْقُهم بِالقَهْرِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾ أوْ يَخافُونَ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْهِمْ عَذابًا مِن فَوْقِهِمْ، والجُمْلَةُ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في لا يَسْتَكْبِرُونَ أوْ بَيانٌ لَهُ، وتَقْرِيرٌ لِأنَّ مَن يَخافُ اللَّهَ سُبْحانَهُ لا يَسْتَكْبِرُ عَنْ عِبادَتِهِ.

﴿وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ أيْ: ما يُؤْمَرُونَ بِهِ مِنَ الطّاعاتِ والتَّدْبِيراتِ، وإيرادُ الفِعْلِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ جَرْيٌ عَلى سُنَنِ الجَلالَةِ، وإيذانٌ بِعَدَمِ الحاجَةِ إلى التَّصْرِيحِ بِالفاعِلِ لِاسْتِحالَةِ اسْتِنادِهِ إلى غَيْرِهِ سُبْحانَهُ، وفِيهِ أنَّ المَلائِكَةَ مُكَلَّفُونَ مُدارُونَ بَيْنَ الخَوْفِ والرَّجاءِ، وبَعْدَ ما بَيَّنَ أنَّ جَمِيعَ المَوْجُوداتِ يَخُصُّونَ الخُضُوعَ، والِانْقِيادَ الطَّبِيعِيَّ، وما يَجْرِي مَجْراهُ مِن عِبادَةِ المَلائِكَةِ حَيْثُ لا يُتَصَوَّرُ مِنهم عَدَمُ الِانْقِيادِ أصْلًا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ أرْدَفَ ذَلِكَ بِحِكايَةِ نَهْيِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى لِلْمُكَلَّفِينَ عَنِ الإشْراكِ. فَقِيلَ:

16:51Страница 272

۞ وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓاْ إِلَٰهَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٥١

Аллах сказал: «Не поклоняйтесь двум богам, ибо есть только один Бог. Меня одного бойтесь».

﴿وَقالَ اللَّهُ﴾ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ: "وَلِلَّهِ يَسْجُدُ" وإظْهارُ الفاعِلِ، وتَخْصِيصُ لَفْظَةِ الجَلالَةِ بِالذِّكْرِ لِلْإيذانِ بِأنَّهُ مُتَعَيِّنُ الأُلُوهِيَّةِ، وإنَّما المَنهِيُّ عَنْهُ هو الإشْراكُ بِهِ لا أنَّ المَنهِيَّ عَنْهُ مُطْلَقُ اتِّخاذِ إلَهَيْنِ بِحَيْثُ يَتَحَقَّقُ الِانْتِهاءُ عَنْهُ بِرَفْضِ أيِّهِما كانَ، أيْ: قالَ تَعالى لِجَمِيعِ المُكَلَّفِينَ ﴿لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾، وإنَّما ذُكِرَ العَدَدُ مَعَ أنَّ صِيغَةَ التَّثْنِيَةِ مُغْنِيَةٌ عَنْ ذَلِكَ، دَلالَةً عَلى أنَّ مَساقَ النَّهْيِ هي الِاثْنَيْنِيَّةُ، وأنَّها مُنافِيَةٌ لِلْأُلُوهِيَّةِ كَما أنَّ وصْفَ الإلَهِ بِالوَحْدَةِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ المَقْصُودَ إثْباتُ الوَحْدانِيَّةِ، وأنَّها مِن لَوازِمِ الإلَهِيَّةِ، وأمّا الإلَهِيَّةُ فَأمْرٌ مُسَلَّمُ الثُّبُوتِ لَهُ سُبْحانَهُ، وإلَيْهِ أُشِيرَ حَيْثُ أُسْنِدُ إلَيْهِ القَوْلُ، وفِيهِ التِفاتٌ مِنَ التَّكَلُّمِ إلى الغَيْبَةِ، عَلى رَأْيِ مَنِ اكْتَفى في تَحَقُّقِ الِالتِفاتِ بِكَوْنِ الأُسْلُوبِ المُلْتَفَتِ عَنْهُ حَقَّ الكَلامِ، ولَمْ يَشْتَرِطْ سَبْقَ الذِّكْرِ عَلى ذَلِكَ الوَجْهِ ﴿فَإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ التِفاتٌ مِنَ الغَيْبَةِ إلى التَّكَلُّمِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ، وإلْقاءِ الرَّهْبَةِ في القُلُوبِ، ولِذَلِكَ قَدَّمَ، وكَرَّرَ الفِعْلَ، أيْ: إنْ كُنْتُمْ راهِبِينَ شَيْئًا فَإيّايَ ارْهَبُوا فارْهَبُوا لا غَيْرَ، فَإنِّي ذَلِكَ الواحِدُ الَّذِي يَسْجُدُ لَهُ ما في السَّمَواتِ والأرْضِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English