Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском
Аль-Исра 17:84–101
17:84Страница 290
قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا ٨٤
Скажи: «Каждый человек избирает свой путь, а вашему Господу лучше знать, кто следует более прямым путем».
(p-192)﴿قُلْ كُلٌّ﴾ أيْ: كُلُّ أحَدٍ مِنكُمْ، ومِمَّنْ هو عَلى خِلافِكُمْ، ﴿يَعْمَلُ﴾ عَمَلَهُ ﴿عَلى شاكِلَتِهِ﴾ طَرِيقَتِهِ الَّتِي تُشاكِلُ حالَهُ في الهُدى والضَّلالِ، أوْ جَوْهَرِ رُوحِهِ وأحْوالِهِ التّابِعَةِ لِمِزاجِ بَدَنِهِ.
﴿فَرَبُّكُمْ﴾ الَّذِي بَرَأكم عَلى هَذِهِ الطَّبائِعِ المُتَخالِفَةِ، ﴿أعْلَمُ بِمَن هو أهْدى سَبِيلا﴾ أيْ: أسَدُّ طَرِيقًا وأبْيَنُ مِنهاجًا، وقَدْ فُسِّرَتِ الشّاكِلَةُ بِالطَّبِيعَةِ، والعادَةِ، والدِّينِ.
17:85Страница 290
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٥
Они станут спрашивать тебя о духе (душе или Джибриле). Скажи: «Дух - от повеления моего Господа, а вам дано знать об этом очень мало».
﴿وَيَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ الظّاهِرُ أنَّ السُّؤالَ كانَ عَنْ حَقِيقَةِ الرُّوحِ الَّذِي هو مُدَبِّرُ البَدَنِ الإنْسانِيِّ، ومَبْدَأُ حَياتِهِ. رُوِيَ أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِقُرَيْشٍ: سَلُوهُ عَنْ أصْحابِ الكَهْفِ، وعَنْ ذِي القَرْنَيْنِ، وعَنِ الرُّوحِ. فَإنْ أجابَ عَنْها جَمِيعًا أوْ سَكَتَ فَلَيْسَ بِنَبِيٍّ، وإنْ أجابَ عَنْ بَعْضٍ وسَكَتَ عَنْ بَعْضٍ فَهو نَبِيٌّ. فَبَيَّنَ لَهُمُ القِصَّتَيْنِ، وأبْهَمَ أمْرَ الرُّوحِ، وهو مُبْهَمٌ في التَّوْراةِ.
﴿قُلِ الرُّوحُ﴾ أُظْهِرَ في مَقامِ الإضْمارِ إظْهارًا لِكَمالِ الِاعْتِناءِ بِشَأْنِهِ، ﴿مِن أمْرِ رَبِّي﴾ كَلِمَةُ "مِن" بَيانِيَّةٌ، والأمْرُ بِمَعْنى الشَّأْنِ، والإضافَةُ لِلِاخْتِصاصِ العِلْمِيِّ لا الإيجادِيِّ لِاشْتِراكِ الكُلِّ فِيهِ، وفِيها مِن تَشْرِيفِ المُضافِ ما لا يَخْفى، كَما في الإضافَةِ الثّانِيَةِ مِن تَشْرِيفِ المُضافِ إلَيْهِ، أيْ: هو مِن جِنْسِ ما اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعالى بِعِلْمِهِ مِنَ الأسْرارِ الخَفِيَّةِ الَّتِي لا يَكادُ يَحُومُ حَوْلَها عُقُولُ البَشَرِ.
﴿وَما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ لا يُمْكِنُ تَعَلُّقُهُ بِأمْثالِ ذَلِكَ. رُوِيَ أنَّهُ ﷺ لَمّا قالَ لَهم ذَلِكَ، قالُوا: نَحْنُ مُخْتَصُّونَ بِهَذا الخِطابِ. قالَ ﷺ: بَلْ نَحْنُ وأنْتُمْ، فَقالُوا: ما أعْجَبَ شَأْنَكَ ساعَةً تَقُولُ: ﴿وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ وساعَةً تَقُولُ: هَذا. فَنَزَلَتْ ﴿وَلَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ ... الآيَةَ. وإنَّما قالُوا ذَلِكَ لِرَكاكَةِ عُقُولِهِمْ، فَإنَّ الحِكْمَةَ الإنْسانِيَّةَ أنْ يَعْلَمَ مِنَ الخَيْرِ ما تَسَعُهُ الطّاقَةُ البَشَرِيَّةُ بَلْ ما نِيطَ بِهِ المَعاشُ والمَعادُ، وذَلِكَ بِالإضافَةِ إلى ما لا نِهايَةَ لَهُ مِن مَعْلُوماتِهِ سُبْحانَهُ. قَلِيلٌ يُنالُ بِهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ في نَفْسِهِ، أوْ بِالنِّسْبَةِ إلى الإنْسانِ، أوْ هو مِنَ الإبْداعِيّاتِ الكائِنَةِ بِمَحْضِ الأمْرِ التَّكْوِينِيِّ مِن غَيْرِ تَحَصُّلٍ مِن مادَّةٍ، وتَوَلُّدٍ مِن أصْلٍ كَأعْضاءِ الجَسَدِ حَتّى يُمْكِنَ تَعْرِيفُهُ بِبَعْضِ مَبادِئِهِ، ومَآلُهُ أنَّهُ مِن عالَمِ الأمْرِ لا مِن عالَمِ الخَلْقِ، ولَيْسَ هَذا مِن قَبِيلِ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فَإنَّ ذَلِكَ عِبارَةٌ عَنْ سُرْعَةِ التَّكْوِينِ سَواءٌ كانَ الكائِنُ مِن عالَمِ الأمْرِ، أوْ مِن عالَمِ الخَلْقِ. وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ مِمّا لا يُحِيطُ بِكُنْهِهِ دائِرَةُ إدْراكِ البَشَرِ، وإنَّما المُمْكِنُ هَذا القَدْرُ الإجْمالِيُّ المُنْدَرِجُ تَحْتَ ما اسْتُثْنِيَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ أيْ: إلّا عِلْمًا قَلِيلًا تَسْتَفِيدُونَهُ مِن طُرُقِ الحَواسِّ، فَإنَّ تَعَقُّلَ المَعارِفِ النَّظَرِيَّةِ إنَّما هو مِن إحْساسِ الجُزَيْئاتِ، ولِذَلِكَ قِيلَ: مَن فَقَدَ حِسًّا فَقَدْ فَقَدَ عِلْمًا، ولَعَلَّ أكْثَرَ الأشْياءِ لا يُدْرِكُهُ الحِسُّ، ولا شَيْءٌ مِن أحْوالِهِ الَّتِي يَدُورُ عَلَيْها مُعْرِفَةُ ذاتِهِ، وأمّا حَمْلُ ما ذُكِرَ عَلى السُّؤالِ عَنْ قِدَمِهِ وحُدُوثِهِ، وجَعْلُ الجَوابِ إخْبارًا بِحُدُوثِهِ، أيْ: كائِنٌ بِتَكْوِينِهِ، حادِثٌ بِإحْداثِهِ بِالأمْرِ التَّكْوِينِيِّ. فَمَعَ عَدَمِ مُلاءَمَتِهِ لِحالِ السّائِلِينَ لا يُساعِدُهُ التَّعَرُّضُ لِبَيانِ قِلَّةِ عِلْمِهِمْ، فَإنَّ ما سَألُوا عَنْهُ مِمّا يَفِي بِهِ عِلْمُهم حِينَئِذٍ، وقَدْ أُخْبِرَ عَنْهُ، وقِيلَ: المُرادُ بِالرُّوحِ: خُلُقٌ عَظِيمٌ رُوحانِيٌّ أعْظَمُ مِنَ المَلَكِ، وقِيلَ: جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقِيلَ: القرآن. ومَعْنى مِن أمْرِ رَبِّي مِن وحْيِهِ وكَلامِهِ، لا مِن كَلامِ البَشَرِ.
17:86Страница 290
وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَيۡنَا وَكِيلًا ٨٦
Если бы Мы захотели, то лишили бы тебя того, что дали тебе в откровении. И никто не защитил бы тебя от Нас,
(p-193)﴿وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ مِنَ القرآن الَّذِي هو شِفاءٌ ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، ومَنبَعٌ لِلْعُلُومِ الَّتِي أُوتِيتُمُوها، وثَبَّتْناكَ عَلَيْهِ حِينَ كادُوا يَفْتِنُونَكَ عَنْهُ، ولَوْلاهُ لَكِدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ، شَيْئًا قَلِيلًا. وإنَّما عَبَّرَ عَنْهُ بِالمَوْصُولِ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ، ووَصْفًا لَهُ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ ابْتِداءً، وإعْلامًا بِحالِهِ مِن أوَّلِ الأمْرِ، وبِأنَّهُ لَيْسَ مِن قَبِيلِ كَلامِ المَخْلُوقِ. و "اللّامُ" مُوطِئَةٌ لِلْقَسَمِ، و "لَنَذْهَبَنَّ" جَوابُهُ النّائِبُ مَنابَ جَزاءِ الشَّرْطِ، وبِذَلِكَ حَسُنَ حَذْفُ مَفْعُولِ المَشِيئَةِ، والمُرادُ مِنَ الذَّهابِ بِهِ: المَحْوُ مِنَ المَصاحِفِ والصُّدُورِ، وهو أبْلَغُ مِنَ الإذْهابِ. عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ أوَّلَ ما تَفْقِدُونَ مِن دِينِكُمُ الأمانَةُ، وآخَرَ ما تَفْقِدُونَ الصَّلاةُ، ولَيُصَلِّيَنَّ قَوْمٌ ولا دِينَ لَهُمْ، وأنَّ هَذا القرآن تُصْبِحُونَ يَوْمًا، وما فِيكم مِنهُ شَيْءٌ. فَقالَ رَجُلٌ: كَيْفَ ذَلِكَ، وقَدْ أثْبَتْناهُ في قُلُوبِنا، وأثْبَتْناهُ في مَصاحِفِنا نُعَلِّمُهُ أبْناءَنا، ويُعَلِّمُهُ أبْناؤُنا أبْناءَهُمْ؟ فَقالَ: يَسْرِي عَلَيْهِ لَيْلًا فَيُصْبِحُ النّاسُ مِنهُ فُقَراءٌ تُرْفَعُ المَصاحِفُ، ويُنْزَعُ ما في القُلُوبِ.
﴿ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ﴾ أيِ: القرآن.
﴿عَلَيْنا وكِيلا﴾ مَن يَتَوَكَّلُ عَلَيْنا اسْتِرْدادَهُ مَسْطُورًا مَحْفُوظًا.
17:87Страница 291
إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّ فَضۡلَهُۥ كَانَ عَلَيۡكَ كَبِيرٗا ٨٧
не будь милости твоего Господа. Воистину, Его милость к тебе велика!
﴿إلا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ فَإنَّها إنْ نالَتْكَ لَعَلَّها تَسْتَرِدُّهُ عَلَيْكَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعًا بِمَعْنى: ولَكِنْ رَحْمَةٌ مِنَ رَّبِكَ تَرَكْتُهُ غَيْرَ مَذْهُوبٍ بِهِ، فَيَكُونُ امْتِنانًا بِإبْقائِهِ بَعْدَ المِنَّةِ بِتَنْزِيلِهِ، وتَرْغِيبًا في المُحافِظِهِ عَلى أداءِ حُقُوقِهِ، وتَحْذِيرًا مِن أنْ لا يُقَدَّرَ قَدْرُهُ الجَلِيلُ، ويُفَرَّطَ في القِيامِ بِشُكْرِهِ، وهو أجَلُّ النِّعَمِ وأعْظَمُها.
﴿إنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا﴾ كَإرْسالِكَ وإنْزالِ الكِتابِ عَلَيْكَ، وإبْقائِهِ في حِفْظِكَ، وغَيْرِ ذَلِكَ.
17:88Страница 291
قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٖ ظَهِيرٗا ٨٨
Скажи: «Если бы люди и джинны объединились для того, чтобы сочинить нечто, подобное этому Корану, это не удалось бы им, даже если бы они стали помогать друг другу».
﴿قُلْ﴾ لِلَّذِينَ لا يَعْرِفُونَ جَلالَةَ قَدْرِ التَّنْزِيلِ ولا يَفْهَمُونَ فَخامَةَ شَأْنِهِ الجَلِيلِ، بَلْ يَزْعُمُونَ أنَّهُ مِن كَلامِ البَشَرِ.
﴿لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ والجِنُّ﴾ أيِ: اتَّفَقُوا.
﴿عَلى أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذا القرآن﴾ المَنعُوتِ بِما لا تُدْرِكُهُ العُقُولُ مِنَ النُّعُوتِ الجَلِيلَةِ في البَلاغَةِ، وحُسْنِ النَّظْمِ، وكَمالِ المَعْنى، وتَخْصِيصُ الثَّقَلَيْنِ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّ المُنْكِرَ لِكَوْنِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى مِنهُما لا مِن غَيْرِهِما، لا لِأنَّ غَيْرَهُما قادِرٌ عَلى المُعارَضَةِ.﴿لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ أُوثِرَ الإظْهارُ عَلى إيرادِ الضَّمِيرِ الرّاجِعِ إلى المِثْلِ المَذْكُورِ احْتِرازًا عَنْ أنْ يُتَوَّهَمَ أنَّ لَهُ مِثْلًا مُعَيَّنًا، وإيذانًا بِأنَّ المُرادَ: نَفِيُ الإتْيانِ بِمِثْلِ ما، أيْ: لا يَأْتُونَ بِكَلامٍ مُماثِلٍ لَهُ فِيما ذُكِرَ مِنَ الصِّفاتِ البَدِيعَةِ، وفِيهِمُ العَرَبُ العارِبَةُ أرْبابُ البَراعَةِ والبَيانِ، وهو جَوابٌ لِلْقَسَمِ الَّذِي يُنْبِئُ عَنْهُ اللّامُ المُوَطِّئَةُ، وسادٌّ مَسَدَ جَزاءِ الشَّرْطِ، ولَوْلاها لَكانَ جَوابًا لَهُ بِغَيْرِ جَزْمٍ لِكَوْنِ الشَّرْطِ ماضِيًا، كَما في قَوْلِ زُهَيْرٍ:
؎ وإنْ أتاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْألَةٍ يَقُولُ لا غائِبٌ مالِي ولا حَرِمُ
وَحَيْثُ كانَ المُرادُ بِالِاجْتِماعِ عَلى الإتْيانِ بِمِثْلِ القرآن مُطْلَقَ الِاتِّفاقِ عَلى ذَلِكَ سَواءٌ كانَ التَّصَدِّي لِلْمُعارَضَةِ مِن كُلِّ واحِدٍ مِنهم عَلى الِانْفِرادِ، أوْ مِنَ المَجْمُوعِ بِأنَّ يَتَألَّبُوا عَلى تَلْفِيقِ كَلامٍ واحِدٍ بِتَلاحُقِ الأفْكارِ، وتَعاضُدِ الأنْظارِ، قِيلَ: ﴿وَلَوْ كانَ بَعْضُهم (p-194)لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ أيْ: في تَحْقِيقِ ما يَتَوَخَّوْنَهُ مِنَ الإتْيانِ بِمِثْلِهِ، وهو عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ، أيْ: لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ بَعْضُهم ظَهِيرًا لِبَعْضٍ ولَوْ كانَ ... إلَخْ. وقَدْ حُذِفَ المَعْطُوفُ عَلَيْهِ حَذْفًا مُطَّرِدًا لِدَلالَةِ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ دَلالَةً واضِحَةً فَإنَّ الإتْيانَ بِمِثْلِهِ حَيْثُ انْتَفى عِنْدَ التَّظاهُرِ، فَلَأنْ يَنْتَفِيَ عِنْدَ عَدِمَهُ أوْلى، وعَلى هَذِهِ النُّكْتَةِ يَدُورُ ما في "إنْ" و "لَوِ" الوَصْلِيَّتَيْنِ مِنَ التَّأْكِيدِ كَما مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ، ومَحَلُّهُ النَّصْبُ عَلى الحالِيَّةِ حَسْبَما عُطِفَ عَلَيْهِ، أيْ: لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ عَلى كُلِّ حالٍ مَفْرُوضٍ، ولَوْ في هَذِهِ الحالِ المُنافِيَةِ لِعَدَمِ الإتْيانِ بِهِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِها، وفِيهِ حَسْمٌ لِأطْماعِهِمُ الفارِغَةِ في رَوْمِ تَبْدِيلِ بَعْضِ آياتِهِ بِبَعْضٍ، ولا مَساغَ لِكَوْنِ الآيَةِ تَقْرِيرًا لِما قَبْلَها مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وكِيلا﴾ كَما قِيلَ. لَكِنْ لا لِما قِيلَ مِن أنَّ الإتْيانَ بِمِثْلِهِ أصْعَبُ مِنِ اسْتِرْدادِ عَيْنِهِ، ونَفْيُ الشَّيْءِ إنَّما يُقَرِّرُهُ نَفْيُ ما دُونَهُ لا نَفْيُ ما فَوْقَهُ، فَإنَّ أصْعَبِيَّةَ الِاسْتِرْدادِ بِغَيْرِ أمْرِهِ تَعالى مِنَ الإتْيانِ بِمِثْلِهِ مِمّا لا شُبْهَةَ فِيهِ، بَلْ لِأنَّ الجُمْلَةَ القَسَمِيَّةَ لَيْسَتْ مَسُوقَةً إلى النَّبِيِّ ﷺ بَلْ إلى المُكابِرِينَ مِن قَبْلِهِ ﷺ.
17:89Страница 291
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٨٩
Мы разъяснили людям в этом Коране всякие притчи, но большинство людей отвергает все, кроме неверия.
﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنا﴾ كَرَّرْنا ورَدَّدْنا عَلى أنْحاءٍ مُخْتَلِفَةٍ تُوجِبُ زِيادَةَ تَقْرِيرٍ وبَيانٍ، ووَكادَةَ رُسُوخٍ واطْمِئْنانٍ.
﴿لِلنّاسِ في هَذا القرآن﴾ المَنعُوتِ بِما ذُكِرَ مِنَ النُّعُوتِ الفاضِلَةِ.
﴿مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ مِن كُلِّ مَعْنًى بَدِيعٍ هو في الحُسْنِ والغَرابَةِ، واسْتِجْلابِ النَّفْسِ، كالمَثَلِ لِيَتَلَقَّوْهُ بِالقَبُولِ.
﴿فَأبى أكْثَرُ النّاسِ﴾ أُوثِرَ الإظْهارُ عَلى الإضْمارِ تَأْكِيدًا، وتَوْضِيحًا.
﴿إلا كُفُورًا﴾ أيْ: إلّا جُحُودًا، وإنَّما صَحَّ الِاسْتِثْناءُ مِنَ المُوجَبُ مَعَ أنَّهُ لا يَصِحُّ ضَرَبْتُ إلّا زَيْدًا؛ لِأنَّهُ مُتَأوِّلٌ بِالنَّفْيِ. كَأنَّهُ قِيلَ: ما قَبِلَ أكْثَرُهم إلّا كُفُورًا، وفِيهِ مِنَ المُبالَغَةِ ما لَيْسَ في أبَوُا الإيمانَ؛ لِأنَّ فِيهِ دَلالَةً عَلى أنَّهم لَمْ يَرْضَوْا بِخَصْلَةٍ سِوى الكُفُورِ مِنَ الإيمانِ، والتَّوَقُّفِ في الأمْرِ، ونَحْوِ ذَلِكَ. وأنَّهم بالَغُوا في عَدَمِ الرِّضا حَتّى بَلَغُوا مَرْتَبَةَ الإباءِ.
17:90Страница 291
وَقَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ يَنۢبُوعًا ٩٠
Они говорят: «Ни за что мы не уверуем, пока ты не исторгнешь для нас из земли источник;
﴿وَقالُوا﴾ عِنْدَ ظُهُورِ عَجْزِهِمْ، ووُضُوحِ مَغْلُوبِيَّتِهِمْ بِالإعْجازِ التَّنْزِيلِيِّ، وغَيْرِهِ مِنَ المُعْجِزاتِ الباهِرَةِ مُتَعَلِّلِينَ بِما لا يُمْكِنُ في العادَةِ وُجُودُهُ، ولا تَقْتَضِي الحِكْمَةُ وُقُوعَهُ مِنَ الأُمُورِ كَما هو دَيْدَنُ المَبْهُوتِ المَحْجُوجِ.
﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ﴾ وقُرِئَ: بِالتَّشْدِيدِ.
﴿لَنا مِنَ الأرْضِ﴾ أرْضِ مَكَّةَ ﴿يَنْبُوعًا﴾ عَيْنًا لا يَنْضُبُ ماؤُها. يَفْعُولٌ مِن نَبَعَ الماءُ، كَيَعْبُوبٍ مِن عَبَّ الماءَ إذا زَخَرَ.
17:91Страница 291
أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَعِنَبٖ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَٰرَ خِلَٰلَهَا تَفۡجِيرًا ٩١
или пока не будет у тебя пальмовой рощи и виноградника, в которых ты проложишь реки;
﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ﴾ أيْ: بُسْتانٌ تَسْتُرُ أشْجارُهُ ما تَحْتَها مِنَ العَرْصَةِ ﴿مِن نَخِيلٍ وعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنْهارَ﴾ أيْ: تُجْرِيها بِقُوَّةٍ.
﴿خِلالَها تَفْجِيرًا﴾ كَثِيرًا. والمُرادُ إمّا إجْراءُ الأنْهارِ خِلالَها عِنْدَ سَقْيِها، أوْ إدامَةُ إجْرائِها كَما يُنْبِئُ عَنْهُ "الفاءُ" لا ابْتِداؤُهُ.
17:92Страница 291
أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَيۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ قَبِيلًا ٩٢
или пока не обрушишь на нас небо кусками, как ты это утверждаешь; или не предстанешь перед нами вместе с Аллахом и ангелами;
﴿أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ جَمْعُ كِسْفَةٍ كَقِطْعَةٍ وقِطَعٍ، لَفْظًا ومَعْنًى. وقُرِئَ بِالسُّكُونِ كَسِدْرَةٍ وسِدْرٍ، وهي حالٌ مِنَ السَّماءِ، و "الكافُ" في "كَما" في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى أنَّهُ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: إسْقاطًا مُماثِلًا لِما زَعَمْتَ (p-195)يَعْنُونَ بِذَلِكَ قَوْلَهُ تَعالى: "أوْ تُسْقِطَ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ"، ﴿أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلا﴾ أيْ: مُقابِلًا كالعَشِيرِ والمُعاشِرِ، أوْ كَفِيلًا يَشْهَدُ بِصِحَّةِ ما تَدَّعِيهِ، وهو حالٌ مِنَ الجَلالَةِ، وحالُ المَلائِكَةِ مَحْذُوفَةٌ لِدَلالَتِها عَلَيْها، أيْ: والمَلائِكَةُ قُبَلاءُ كَما حُذِفَ الخَبَرُ في قَوْلِهِ:
؎ فَإنِّي وقَيّارٌ بِها لَغَرِيبُ
أوْ جَماعَةً فَيَكُونُ حالًا مِنَ المَلائِكَةِ.
17:93Страница 291
أَوۡ يَكُونَ لَكَ بَيۡتٞ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيۡنَا كِتَٰبٗا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّي هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرٗا رَّسُولٗا ٩٣
или пока у тебя не будет дома из драгоценностей; или пока ты не взойдешь на небо. Но мы не поверим в твое восхождение, пока ты не спустишься с Писанием, которое мы станем читать». Скажи: «Пречист мой Господь! Я же - всего лишь человек и посланник».
﴿أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِن زُخْرُفٍ﴾ مِن ذَهَبٍ. وقَدْ قُرِئَ: (بِهِ) وأصْلُهُ الزِّينَةُ.
﴿أوْ تَرْقى في السَّماءِ﴾ أيْ: في مَعارِجِها، فَحُذِفَ المُضافُ. يُقالُ: رُقِّيَ في السُّلَّمِ، وفي الدَّرَجَةِ.
﴿وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾ أيْ: لِأجْلِ رُقِيِّكَ فِيها وحْدَهُ، أوْ لَنْ نُصَدِّقَ رُقِيَّكَ فِيها.
﴿حَتّى تُنَزِّلَ﴾ مِنها ﴿عَلَيْنا كِتابًا﴾ فِيهِ تَصْدِيقُكَ ﴿نَقْرَؤُهُ﴾ نَحْنُ مِن غَيْرِ أنْ يُتَلَقّى مِن قِبَلِكَ. عَنِ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أُمَيَّةَ: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَتَّخِذَ إلى السَّماءِ سُلَّمًا، ثُمَّ تَرْقى فِيهِ، وأنا أنْظُرُ حَتّى تَأْتِيَها وتَأْتِيَ مَعَكَ بِصَكٍّ مَنشُورٍ مَعَهُ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَشْهَدُونَ أنَّكَ كَما تَقُولُ. وما كانُوا يَقْصِدُونَ بِهاتِيكَ الِاقْتِراحاتِ الباطِلَةِ إلّا العِنادَ واللَّجاجَ، ولَوْ أنَّهم أُوتُوا أضْعافَ ما اقْتَرَحُوا مِنَ الآياتِ ما زادَهم ذَلِكَ إلّا مُكابَرَةً، وإلّا فَقَدْ كانَ يَكْفِيهِمْ بَعْضُ ما شاهَدُوا مِنَ المُعْجِزاتِ الَّتِي تَخِرُّ لَها صُمُّ الجِبالِ.
﴿قُلْ﴾ تَعَجُّبًا مِن شِدَّةِ شَكِيمَتِهِمْ، وتَنْزِيهًا لِساحَةِ السُّبُحاتِ عَمّا لا يَكادُ يَلِيقُ بِها مِن مِثْلِ هَذِهِ الِاقْتِراحاتِ الشَّنِيعَةِ الَّتِي تَكادُ السَّمَواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنها، أوْ عَنْ طَلَبِكَ ذَلِكَ، وتَنْبِيهًا عَلى بُطْلانِ ما قالُوهُ: ﴿سُبْحانَ رَبِّي﴾ وقُرِئَ: (قالَ سُبْحانَ رَبِّي) ﴿هَلْ كُنْتُ إلا بَشَرًا﴾ لا مَلَكًا حَتّى يُتَصَوَّرَ مِنِّي الرُّقِيُّ في السَّماءِ، ونَحْوُهُ.
﴿رَسُولا﴾ مَأْمُورًا مِن قِبَلِ رَبِّي بِتَبْلِيغِ الرِّسالَةِ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لِي خِيَرَةٌ في الأمْرِ كَسائِرِ الرُّسُلِ، وكانُوا لا يَأْتُونَ قَوْمَهم إلّا بِما يُظْهِرُهُ اللَّهُ عَلى أيْدِيهِمْ حَسْبَما يُلائِمُ حالَ قَوْمِهِمْ، ولَمْ يَكُنْ أمْرُ الآياتِ إلَيْهِمْ، ولا لَهم أنْ يَتَحَكَّمُوا عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ بِشَيْءٍ مِنها، وقَوْلُهُ: "بَشَرًا" خَبَرٌ لِـ "كُنْتُ" و "رَسُولًا" صِفَتُهُ.
17:94Страница 291
وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرٗا رَّسُولٗا ٩٤
Людям помешало уверовать после того, как к ним явилось верное руководство, только то, что они сказали: «Неужели Аллах отправил посланником человека?».
﴿وَما مَنَعَ النّاسَ﴾ أيِ: الَّذِينَ حُكِيَتْ أباطِيلُهُمْ، ﴿أنْ يُؤْمِنُوا﴾ مَفْعُولٌ ثانٍ لِمَنَعَ، وقَوْلُهُ: ﴿إذْ جاءَهُمُ الهُدى﴾ أيِ: الوَحْيُ ظَرْفٌ لِمَنَعَ، أوْ يُؤْمِنُوا، أيْ: وما مَنَعَهم وقْتَ مَجِيءِ الوَحْيِ المَقْرُونِ بِالمُعْجِزاتِ المُسْتَدْعِيَةِ لِلْإيمانِ أنْ يُؤْمِنُوا بِالقرآن وبِنُبُوَّتِكَ، أوْ ما مَنَعَهم أنْ يُؤْمِنُوا بِذَلِكَ وقْتَ مَجِيءِ ما ذُكِرَ.
﴿إلا أنْ قالُوا﴾ في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلى أنَّهُ فاعِلُ مَنَعَ، أيْ: إلّا قَوْلُهم.
﴿أبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولا﴾ مُنْكِرِينَ أنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ تَعالى مِن جِنْسِ البَشَرِ، ولَيْسَ المُرادُ: أنَّ هَذا القَوْلَ صَدَرَ عَنْ بَعْضِهِمْ فَمَنَعَ بَعْضًا آخَرَ مِنهم بَلِ المانِعُ هو الِاعْتِقادُ الشّامِلُ لِلْكُلِّ المُسْتَتْبِعُ لِهَذا القَوْلِ مِنهُمْ، وإنَّما عَبَّرَ عَنْهُ بِالقَوْلِ إيذانًا بِأنَّهُ مُجَرَّدُ قَوْلٍ يَقُولُونَهُ بِأفْواهِهِمْ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لَهُ مَفْهُومٌ ومِصْداقٌ. وحَصْرُ المانِعِ مِنَ الإيمانِ فِيما ذُكِرَ مَعَ أنَّ لَهم مَوانِعَ شَتّى لِما أنَّهُ مُعْظَمُها، أوْ لِأنَّهُ هو المانِعُ بِحَسَبِ الحالِ. أعْنِي عِنْدَ سَماعِ الجَوابِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ كُنْتُ إلا بَشَرًا رَسُولا﴾ إذْ هو الَّذِي يَتَشَبَّثُونَ بِهِ حِينَئِذٍ مِن غَيْرِ أنْ يَخْطِرَ بِبالِهِمْ شُبْهَةٌ أُخْرى مِن شُبَهِهِمُ الواهِيَةِ، وفِيهِ إيذانٌ بِكَمالِ عِنادِهِمْ حَيْثُ يُشِيرُ إلى أنَّ الجَوابَ المَذْكُورَ مَعَ كَوْنِهِ حاسِمًا لِمَوادِّ (p-196)شُبَهِهِمْ مُلْجِئًا إلى الإيمانِ يَعْكِسُونَ الأمْرَ، ويَجْعَلُونَهُ مانِعًا مِنهُ.
17:95Страница 291
قُل لَّوۡ كَانَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَلَٰٓئِكَةٞ يَمۡشُونَ مُطۡمَئِنِّينَ لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا ٩٥
Скажи: «Если бы по земле спокойно ходили ангелы, то Мы отправили бы к ним посланником с неба ангела».
﴿قُلْ﴾ لَهم أوَّلًا مِن قَبْلِها تَبْيِينًا لِلْحِكْمَةِ، وتَحْقِيقًا لِلْحَقِّ المُزِيحِ لِلرَّيْبِ.
﴿لَوْ كانَ﴾ أيْ: ولَوْ وُجِدَ، واسْتَقَرَّ ﴿فِي الأرْضِ﴾ بَدَلَ البَشَرِ.
﴿مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ﴾ قارِّينَ فِيها مِن غَيْرِ أنْ يَعْرُجُوا في السَّماءِ، ويُعَلِّمُوا ما يَجِبُ أنْ يُعَلَّمَ.
﴿لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكًا رَسُولا﴾ يَهْدِيهِمْ إلى الحَقِّ، ويُرْشِدُهم إلى الخَيْرِ، لِتَمَكُّنِهِمْ مِنَ الِاجْتِماعِ، والتَّلَقِّي مِنهُ. وأمّا عامَّةُ البَشَرِ فَهم بِمَعْزِلٍ مِنِ اسْتِحْقاقِ المُفاوِضَةِ المَلَكِيَّةِ، فَكَيْفَ لا؟ وهي مَنُوطَةٌ بِالتَّناسُبِ والتَّجانُسِ، فَبَعْثُ المَلَكِ إلَيْهِمْ مُزاحِمٌ لِلْحِكْمَةِ الَّتِي عَلَيْها مَبْنى التَّكْوِينِ والتَّشْرِيعِ، وإنَّما يُبْعَثُ المَلَكُ مِن بَيْنِهِمْ إلى الخَواصِّ المُخْتَصِّينَ بِالنُّفُوسِ الزَّكِيَّةِ المُؤَيَّدِينَ بِالقُوَّةِ القُدْسِيَّةِ المُتَعَلِّقِينَ بِكِلا العالَمَيْنِ الرُّوحانِيِّ والجُسْمانِيِّ، لِيَتَلَقَّوْا مِن جانِبٍ، ويُلْقُوا إلى جانِبٍ، وقَوْلُهُ تَعالى: "مَلَكًا" يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ حالًا مِن رَسُولًا، وأنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا بِهِ، وكَذَلِكَ بَشَرًا في قَوْلِهِ تَعالى: " ﴿أبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولا﴾ " والأوَّلُ أوْلى.
17:96Страница 291
قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ٩٦
Скажи: «Довольно того, что Аллах является Свидетелем между мною и вами. Воистину, Он знает и видит Своих рабов».
﴿قُلْ﴾ لَهم ثانِيًا مِن جِهَتِكَ بَعْدَ ما قُلْتَ لَهم مِن قِبَلِنا ما قُلْتَ، وبَيَّنْتَ لَهم ما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ في البِعْثَةِ، ولَمْ يَرْفَعُوا إلَيْهِ رَأْسًا.
﴿كَفى بِاللَّهِ﴾ وحْدَهُ ﴿شَهِيدًا﴾ عَلى أنِّي أدَّيْتُ ما عَلَيَّ مِن مَواجِبِ الرِّسالَةِ أكْمَلَ أداءٍ، وأنَّكم فَعَلْتُمْ ما فَعَلْتُمْ مِنَ التَّكْذِيبِ والعِنادِ، وتَوْجِيهِ الشَّهادَةِ إلى كَوْنِهِ ﷺ رَسُولًا بِإظْهارِ المُعْجِزَةِ عَلى وفْقِ دَعْواهُ، كَما اخْتِيرَ لا يُساعِدُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ وما بَعْدَهُ مِنَ التَّعْلِيلِ، وإنَّما لَمْ يَقُلْ "بَيْنَنا" تَحْقِيقًا لِلْمُفارَقَةِ، وإبانَةً لِلْمُبايَنَةِ. و "شَهِيدًا" إمّا حالٌ، أوْ تَمْيِيزٌ.
﴿إنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ﴾ مِنَ الرُّسُلِ والمُرْسَلِ إلَيْهِمْ ﴿خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ مُحِيطًا بِظَواهِرِ أحْوالِهِمْ، وبَواطِنِها، فَيُجازِيهِمْ عَلى ذَلِكَ. وهو تَعْلِيلُ الكِفايَةِ، وفِيهِ تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وتَهْدِيدٌ لِلْكُفّارِ.
17:97Страница 292
وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِهِۦۖ وَنَحۡشُرُهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡيٗا وَبُكۡمٗا وَصُمّٗاۖ مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا ٩٧
Тот, кого Аллах ведет прямым путем, следует прямым путем. А для того, кого Аллах вводит в заблуждение, ты не найдешь покровителей вместо Него. В День воскресения Мы соберем их лежащими ничком, слепыми, немыми, глухими. Их пристанищем будет Геенна. Как только она утихает, Мы добавляем им пламени.
﴿وَمَن يَهْدِ اللَّهُ﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ، يُفَصِّلُ ما أشارَ إلَيْهِ الكَلامُ السّابِقُ مِن مُجازاةِ العِبادِ إشارَةً إجْمالِيَّةً، أيْ: مَن يَهْدِهِ اللَّهُ إلى الحَقِّ بِما جاءَ مِن قِبَلِهِ مِنَ الهُدى.
﴿فَهُوَ المُهْتَدِ﴾ إلَيْهِ، وإلى ما يُؤَدِّي إلَيْهِ مِنَ الثَّوابِ، أوِ المُهْتَدِ إلى كُلِّ مَطْلُوبٍ.
﴿وَمَن يُضْلِلْ﴾ أيْ: يَخْلُقُ فِيهِ الضَّلالَ بِسُوءِ اخْتِيارِهِ، كَهَؤُلاءِ المُعانِدِينَ.
﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ﴾ أُوثِرَ ضَمِيرُ الجَماعَةِ اعْتِبارًا لِمَعْنى مَن غِبَّ ما أُوثِرَ في مُقابِلِهِ الإفْرادُ نَظَرًا إلى لَفْظِها تَلْوِيحًا بِوَحْدَةِ طَرِيقِ الحَقِّ، وقِلَّةِ سالِكِيهِ، وتَعَدُّدِ سُبُلِ الضَّلالِ، وكَثْرَةِ الضُّلّالِ.
﴿أوْلِياءَ مِن دُونِهِ﴾ مِن دُونِ اللَّهِ تَعالى، أيْ: أنْصارًا يَهْدُونَهم إلى طَرِيقِ الحَقِّ، أوْ إلى طَرِيقٍ يُوصِلُهم إلى مَطالِبِهِمُ الدُّنْيَوِيَّةِ والأُخْرَوِيَّةِ، أوْ إلى طَرِيقِ النَّجاةِ مِنَ العَذابِ الَّذِي يَسْتَدْعِيهِ ضَلالُهم. عَلى مَعْنى: لَنْ تَجِدَ لِأحَدٍ مِنهم ولِيًّا عَلى ما تَقْتَضِيهِ قَضِيَّةُ مُقابَلَةِ الجَمْعِ بِالجَمْعِ مِنِ انْقِسامِ الآحادِ إلى الآحادِ.
﴿وَنَحْشُرُهُمْ﴾ التِفاتٌ مِنَ الغَيْبَةِ إلى التَّكَلُّمِ إيذانًا بِكَمالِ الِاعْتِناءِ بِأمْرِ الحَشْرِ.
﴿يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ﴾ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ، أيْ: (p-197)كائِنِينَ عَلَيْها سَحْبًا، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ في النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ﴾ أوْ مَشْيًا. فَقَدْ رُوِيَ «أنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ يَمْشُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ؟ قالَ: إنَّ الَّذِي أمْشاهم عَلى أقْدامِهِمْ قادِرٌ عَلى أنْ يُمَشِّيهِمْ عَلى وُجُوهِهِمْ» ".
﴿عُمْيًا﴾ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ في الحالِ السّابِقَةِ.
﴿وَبُكْمًا وصُمًّا﴾ لا يُبْصِرُونَ ما يُقِرُّ أعْيُنَهُمْ، ولا يَنْطِقُونَ ما يُقْبَلُ مِنهُمْ، ولا يَسْمَعُونَ ما يُلِذُّ مَسامِعَهم لِما قَدْ كانُوا في الدُّنْيا لا يَسْتَبْصِرُونَ بِالآياتِ والعِبَرِ، ولا يَنْطِقُونَ بِالحَقِّ، ولا يَسْتَمِعُونَهُ، ويَجُوزُ أنْ يُحْشَرُوا بَعْدَ الحِسابِ مِنَ المَوْقِفِ إلى النّارِ مُوَفَّيِ القُوى والحَواسِّ، وأنْ يُحْشَرُوا كَذَلِكَ ثُمَّ يُعادُ إلَيْهِمْ قُواهم وحَواسُّهُمْ، فَإنَّ إدْراكاتِهِمْ بِهَذِهِ المَشاعِرِ في بَعْضِ المَواطِنِ مِمّا لا رَيْبَ فِيهِ.
﴿مَأْواهم جَهَنَّمُ﴾ إمّا حالٌ، أوِ اسْتِئْنافٌ، وكَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهم سَعِيرًا﴾ أيْ: كُلَّما سَكَنَ لَهَبُها بِأنْ أكَلَتْ جُلُودَهُمْ، ولُحُومَهُمْ، ولَمْ يَبْقَ فِيهِمْ ما تَتَعَلَّقُ بِهِ النّارُ وتُحْرِقُهُ زِدْناهم تَوَقُّدًا بِأنْ بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها، فَعادَتْ مُلْتَهِبَةً، ومُسْتَعِرَةً، ولَعَلَّ ذَلِكَ عُقُوبَةٌ لَهم عَلى إنْكارِهِمُ الإعادَةَ بَعْدَ الفَناءِ بِتَكْرِيرِها مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى لِيَرَوْها عَيْنًا حَيْثُ لَمْ يَعْلَمُوها بُرْهانًا كَما يُفْصِحُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى:
17:98Страница 292
ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدًا ٩٨
Таково возмездие им за то, что они не уверовали в Наши знамения и говорили: «Неужели после того, как мы превратимся в прах и частички, мы будем воскрешены в новом творении?».
﴿ذَلِكَ﴾ أيْ: ذَلِكَ العَذابُ.
﴿جَزاؤُهم بِأنَّهُمْ﴾ أيْ بِسَبَبِ أنَّهم ﴿كَفَرُوا بِآياتِنا﴾ العَقْلِيَّةِ والنَّقْلِيَّةِ الدّالَّةِ عَلى صِحَّةِ الإعادَةِ دَلالَةً واضِحَةً. فَـ "ذَلِكَ" مُبْتَدَأٌ، و "جَزاؤُهُمْ" خَبَرُهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً ثانِيًا، و "بِأنَّهُمْ" خَبَرُهُ، والجُمْلَةُ خَبَرًا لِـ "ذَلِكَ"، وأنْ يَكُونَ جَزاؤُهم بَدَلًا مِن ذَلِكَ، أوْ بَيانًا لَهُ، والخَبَرُ هو الظَّرْفُ.
﴿وَقالُوا﴾ مُنْكِرِينَ أشَدَّ الإنْكارِ ﴿أإذا كُنّا عِظامًا ورُفاتًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ إمّا مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ مِن غَيْرِ لَفْظِهِ، أيْ: لَمَبْعُوثُونَ بَعْثًا جَدِيدًا. وإمّا حالٌ، أيْ: مَخْلُوقِينَ مُسْتَأْنَفِينَ.
17:99Страница 292
۞ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۡ وَجَعَلَ لَهُمۡ أَجَلٗا لَّا رَيۡبَ فِيهِ فَأَبَى ٱلظَّٰلِمُونَ إِلَّا كُفُورٗا ٩٩
Неужели они не видят, что Аллах, сотворивший небеса и землю, способен создать подобных им? Он установил для них срок, в котором нет сомнения, но беззаконники отвергают все, кроме неверия.
﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ أيْ: ألَمْ يَتَفَكَّرُوا ولَمْ يَعْلَمُوا.
﴿أنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ مِن غَيْرِ مادَّةٍ مَعَ عِظَمِهِما ﴿قادِرٌ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ في الصِّغَرِ عَلى أنَّ المِثْلَ مُقْحَمٌ، والمُرادُ "بِالخَلْقِ": الإعادَةُ كَما عَبَّرَ عَنْها بِذَلِكَ، حَيْثُ قِيلَ: خَلْقًا جَدِيدًا.
﴿وَجَعَلَ لَهم أجَلا لا رَيْبَ فِيهِ﴾ عَطْفٌ عَلى "أوْلَمْ يَرَوْا" فَإنَّهُ في قُوَّةِ قَدْ رَأوْا، والمَعْنى قَدْ عَلِمُوا أنَّ مَن قَدَرَ عَلى خَلْقِ السَّمَواتِ والأرْضِ، فَهو قادِرٌ عَلى خَلْقِ أمْثالِهِمْ مِنَ الإنْسِ، وجَعَلَ لَهم ولِبَعْثِهِمْ أجَلًا مُحَقَّقًا لا رَيْبَ فِيهِ؛ هو يَوْمُ القِيامَةِ.
﴿فَأبى الظّالِمُونَ﴾ وُضِعَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ بِالظُّلْمِ، وتَجاوُزِ الحَدِّ بِالمَرَّةِ.
﴿إلا كُفُورًا﴾ أيْ: جُحُودًا.
17:100Страница 292
قُل لَّوۡ أَنتُمۡ تَمۡلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحۡمَةِ رَبِّيٓ إِذٗا لَّأَمۡسَكۡتُمۡ خَشۡيَةَ ٱلۡإِنفَاقِۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ قَتُورٗا ١٠٠
Скажи: «Если бы вы владели сокровищницами милости моего Господа, то все равно скупились бы из страха обеднеть, ибо человек скуп».
﴿قُلْ لَوْ أنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ خَزائِنَ رِزْقِهِ الَّتِي أضافَها عَلى كافَّةِ المَوْجُوداتِ، وأنْتُمْ مُرْتَفَعٌ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ المَذْكُورُ، كَقَوْلِ حاتِمٍ: لَوْ ذاتُ سِوارٍ لَطَمَتْنِي، وفائِدَةُ ذَلِكَ المُبالِغَةُ، والدَّلالَةُ عَلى الِاخْتِصاصِ.
﴿إذًا لأمْسَكْتُمْ﴾ لِبُخْلِكم ﴿خَشْيَةَ الإنْفاقِ﴾ مَخافَةَ النَّفادِ (p-198)بِالإنْفاقِ، إذْ لَيْسَ في الدُّنْيا أحَدٌ إلّا وهو يَخْتارُ النَّفْعَ لِنَفْسِهِ، ولَوْ آثَرَ غَيْرَهُ بِشَيْءٍ فَإنَّما يُؤْثِرُهُ لِعِوَضٍ يَفُوقُهُ، فَإذَنْ هو بَخِيلٌ بِالإضافَةِ إلى جُودِ اللَّهِ سُبْحانَهُ.
﴿وَكانَ الإنْسانُ قَتُورًا﴾ مُبالِغًا في البُخْلِ؛ لِأنَّ مَبْنى أمْرِهِ عَلى الحاجَةِ والضِّنَّةِ بِما يَحْتاجُ إلَيْهِ، ومُلاحَظَةِ العِوَضِ بِما يَبْذُلُهُ.
17:101Страница 292
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ تِسۡعَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ فَسۡـَٔلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِذۡ جَآءَهُمۡ فَقَالَ لَهُۥ فِرۡعَوۡنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰمُوسَىٰ مَسۡحُورٗا ١٠١
Мы даровали Мусе (Моисею) девять ясных знамений. Спроси сынов Исраила (Израиля) о том, как Муса (Моисей) пришел к ним, и Фараон сказал ему: «О Муса (Моисей)! Воистину, я полагаю, что ты околдован».
﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ واضِحاتِ الدَّلالَةِ عَلى نُبُوَّتِهِ، وصِحَّةِ ما جاءَ بِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ، وهِيَ: العَصا، واليَدُ، والجَرادُ، والقُمَّلُ، والضَّفادِعُ، والدَّمُ، والطُّوفانُ، والسُّنُونَ، ونَقْصُ الثَّمَراتِ. وقِيلَ: انْفِجارُ الماءِ مِنَ الحَجَرِ، ونَتْقُ الطَّوْرِ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، وانْفِلاقُ البَحْرِ، بَدَلَ الثَّلاثِ الأخِيرَةِ. ويَأْباهُ أنَّ هَذِهِ الثَّلاثَ لَمْ تَكُنْ مُنَزَّلَةً إذْ ذاكَ، وأنَّ الأوَّلَيْنِ لا تَعَلُّقَ لَهُما بِفِرْعَوْنَ، وإنَّما أُوتِيَهُما بَنُو إسْرائِيلَ. عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَسّالٍ «أنَّ يَهُودِيًّا سَألَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْها فَقالَ: أنْ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، ولا تَسْرِقُوا، ولا تَزْنُوا، ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ، ولا تَسْحَرُوا، ولا تَأْكُلُوا الرِّبا، ولا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إلى ذِي سُلْطانٍ لِيَقْتُلَهُ، ولا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً، ولا تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ، وعَلَيْكم خاصَّةً اليَهُودَ أنْ لا تَعْدُوا في السَّبْتِ، فَقَبَّلَ اليَهُودِيُّ يَدَهُ ورِجْلَهُ ﷺ»، ولا يُساعِدُهُ أيْضًا ما ذُكِرَ، ولَعَلَّ جَوابَهُ ﷺ بِذَلِكَ لِما أنَّهُ المُهِمُّ لِلسّائِلِ، وقَبُولُهُ لِما أنَّهُ كانَ في التَّوْراةِ مَسْطُورًا، وقَدْ عَلِمَ أنَّهُ ما عَلِمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلّا مِن جِهَةِ الوَحْيِ.
﴿فاسْألْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ وقُرِئَ: (فَسَلْ) أيْ: فَقُلْنا لَهُ سَلْهم مَن فِرْعَوْنَ، وقُلْ لَهُ أرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إسْرائِيلَ، أوْ سَلْهم عَنْ إيمانِهِمْ، أوْ عَنْ حالِ دِينِهِمْ. أوْ سَلْهم أنْ يُعاضِدُوكَ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى صِيغَةِ الماضِي. وقِيلَ: الخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، أيْ: فاسْألْهم عَنْ تِلْكَ الآياتِ لِتَزْدادَ يَقِينًا وطُمَأْنِينَةً، أوْ لِيَظْهَرَ صِدْقُكَ.
﴿إذْ جاءَهُمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقُلْنا، وبِاسْألْ عَلى القِراءَةِ المَذْكُورَةِ، وبِآياتِنا، أوْ بِمُضْمَرٍ هو يُخْبِرُوكَ، أوِ اذْكُرْ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ الخِطابِ لِلرَّسُولِ ﷺ.
﴿فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ﴾ "الفاءُ" فَصِيحَةٌ، أيْ: فَأظْهَرَ عِنْدَ فِرْعَوْنَ ما آتَيْناهُ مِنَ الآياتِ البَيِّناتِ، وبَلَّغَهُ ما أُرْسِلَ بِهِ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ:
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии