Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском
Аль-Кахф 18:19–28
18:19Страница 295
وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا ١٩
Так Мы пробудили их для того, чтобы они расспросили друг друга. Один из них сказал: «Сколько вы пробыли здесь?». Они сказали: «Мы пробыли день или часть дня». Они сказали: «Вашему Господу лучше известно о том, сколько вы пробыли. Пошлите одного из вас в город с вашими серебряными монетами. Пусть он посмотрит, какая еда получше, и принесет вам ее поесть. Но пусть он будет осторожен, чтобы никто не догадался о вас.
﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْناهُمْ﴾ أيْ: كَما أنَمْناهُمْ، وحَفِظْنا أجْسادَهم مِنَ البِلى والتَّحَلُّلِ، آيَةً دالَّةً عَلى كَمالِ قُدْرَتِنا بَعَثْناهم مِنَ النَّوْمِ.
﴿لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ﴾ أيْ: لِيَسْألَ بَعْضُهم بَعْضًا فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ما فُصِّلَ مِنَ الحِكَمِ البالِغَةِ، وجَعْلُهُ غايَةً لِلْبَعْثِ المُعَلَّلِ فِيما سَبَقَ بِالِاخْتِبارِ مِن حَيْثُ إنَّهُ مِن أحْكامِهِ المُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ، والِاقْتِصارُ عَلى ذِكْرِهِ لِاسْتِتْباعِهِ لِسائِرِ آثارِهِ.
﴿قالَ﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ تَساؤُلِهِمْ.
﴿قائِلٌ مِنهُمْ﴾ هو رَئِيسُهُمْ، واسْمُهُ مَكْسِلْمِينا.
﴿كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ في مَنامِكم لَعَلَّهُ قالَهُ لِما رَأى مِن مُخالَفَةِ حالِهِمْ لِما هو المُعْتادُ في الجُمْلَةِ.
﴿قالُوا﴾ أيْ: بَعْضُهم.
﴿لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ قِيلَ: إنَّما قالُوهُ لِما أنَّهم دَخَلُوا الكَهْفَ غُدْوَةً، وكانَ انْتِباهُهم آخِرَ النَّهارِ، فَقالُوا: لَبِثْنا يَوْمًا، فَلَمّا رَأوْا أنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ بَعْدُ، قالُوا: أوْ بَعْضَ يَوْمٍ، وكانَ ذَلِكَ بِناءً عَلى الظَّنِّ الغالِبِ فَلَمْ يُعْزَوْا إلى الكَذِبِ.
﴿قالُوا﴾ أيْ: بَعْضٌ آخَرُ مِنهم بِما سَنَحَ لَهم مِنَ الأدِلَّةِ، أوْ بِإلْهامٍ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ.
﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ﴾ أيْ: أنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ مُدَّةَ لُبْثِكُمْ، وإنَّما يَعْلَمُها اللَّهُ سُبْحانَهُ، وهَذا رَدٌّ مِنهم عَلى الأوَّلِينَ بِأجْمَلِ ما يَكُونُ مِن مُراعاةِ حُسْنِ الأدَبِ، وبِهِ يَتَحَقَّقُ التَّحَزُّبُ إلى الحِزْبَيْنِ المَعْهُودَيْنِ فِيما سَبَقَ، وقَدْ قِيلَ القائِلُونَ جَمِيعُهُمْ، ولَكِنْ في حالَتَيْنِ، ولا يُساعِدُهُ النَّظْمُ الكَرِيمُ، فَإنَّ الِاسْتِئْنافَ في الحِكايَةِ، والخِطابَ في المَحْكِيِّ يَقْضِي بِأنَّ الكَلامَ جارٍ عَلى مِنهاجِ المُحاوَرَةِ (p-214)والمُجاوَبَةِ. وإلّا لَقِيلَ: ثُمَّ قالُوا رَبُّنا أعْلَمُ بِما لَبِثْنا.
﴿فابْعَثُوا أحَدَكم بِوَرِقِكم هَذِهِ إلى المَدِينَةِ﴾ قالُوهُ إعْراضًا عَنِ التَّعَمُّقِ في البَحْثِ، وإقْبالًا عَلى ما يُهِمُّهم بِحَسَبِ الحالِ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ "الفاءُ" و "الوَرِقُ" الفِضَّةُ مَضْرُوبَةً، أوْ غَيْرَ مَضْرُوبَةٍ، ووَصْفُها بِاسْمِ الإشارَةِ يُشْعِرُ بِأنَّ القائِلَ ناوَلَها بَعْضَ أصْحابِهِ لِيَشْتَرِيَ بِها قُوتَ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ. وقُرِئَ بِسُكُونِ الرّاءِ وإدْغامِ القافِ في الكافِ، وبِكَسْرِ الواوِ وبِسُكُونِ الرّاءِ مَعَ الإدْغامِ. وحَمْلُهم لَها دَلِيلٌ عَلى أنَّ التَّزَوُّدَ لا يُنافِي التَّوَكُّلِ عَلى اللَّهِ تَعالى.
﴿فَلْيَنْظُرْ أيُّها﴾ أيْ: أهْلُها.
﴿أزْكى﴾ أحَلُّ وأطْيَبُ، أوْ أكْثَرُ، وأرْخَصُ.
﴿طَعامًا فَلْيَأْتِكم بِرِزْقٍ مِنهُ﴾ أيْ: مِن ذَلِكَ الأزْكى طَعامًا.
﴿وَلْيَتَلَطَّفْ﴾ ولْيَتَكَلَّفِ اللُّطْفَ في المُعامَلَةِ كَيْلا يُغْبَنَ، أوْ في الِاسْتِخْفاءِ لِئَلّا يُعْرَفَ.
﴿وَلا يُشْعِرَنَّ بِكم أحَدًا﴾ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، فَإنَّهُ يَسْتَدْعِي شُيُوعَ أخْبارِكُمْ، أيْ: لا يَفْعَلَنَّ ما يُؤَدِّي إلى ذَلِكَ، فالنَّهْيُ عَلى الأوَّلِ: تَأْسِيسٌ. وعَلى الثّانِي: تَأْكِيدٌ لِلْأمْرِ بِالتَّلَطُّفِ.
18:20Страница 295
إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٢٠
Если они узнают о вас, то побьют вас камнями или обратят вас в свою религию, и тогда вы никогда не преуспеете.
﴿إنَّهُمْ﴾ تَعْلِيلٌ لِما سَبَقَ مِنَ الأمْرِ والنَّهْيِ، أيْ: لِيُبالِغْ في التَّلَطُّفِ، وعَدَمِ الإشْعارِ؛ لِأنَّهم ﴿إنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾، أيْ: يَطَّلِعُوا عَلَيْكُمْ، أوْ يَظْفَرُوا بِكم. والضَّمِيرُ لِلْأهْلِ المُقَدَّرِ في أيُّها.
﴿يَرْجُمُوكُمْ﴾ إنْ ثَبَتُّمْ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ.
﴿أوْ يُعِيدُوكم في مِلَّتِهِمْ﴾ أيْ: يُصَيِّرُوكم إلَيْها، ويُدْخِلُوكم فِيها كَرْهًا. مِنَ "العَوْدِ" بِمَعْنى الصَّيْرُورَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: " أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا " وقِيلَ: كانُوا أوَّلًا عَلى دِينِهِمْ، وإيثارُ كَلِمَةِ "فِي" عَلى كَلِمَةِ "إلى" لِلدَّلالَةِ عَلى الِاسْتِقْرارِ الَّذِي هو أشَدُّ شَيْءٍ عِنْدَهم كَراهَةً، وتَقْدِيمُ احْتِمالِ الرَّجْمِ عَلى احْتِمالِ الإعادَةِ؛ لِأنَّ الظّاهِرَ مِن حالِهِمْ هو الثَّباتُ عَلى الدِّينِ المُؤَدِّي إلَيْهِ. وضَمِيرُ الخِطابِ في المَواضِعِ الأرْبَعَةِ لِلْمُبالَغَةِ في مَحَلِّ المَبْعُوثِ عَلى الِاسْتِخْفاءِ، وحَثِّ الباقِينَ عَلى الِاهْتِمامِ بِالتَّوْصِيَةِ، فَإنَّ إمْحاضَ النُّصْحِ أدْخَلُ في القَبُولِ، واهْتِمامُ الإنْسانِ بِشَأْنِ نَفْسِهِ أكْثَرُ وأوْفَرُ.
﴿وَلَنْ تُفْلِحُوا إذًا﴾ أيْ: إنْ دَخَلْتُمْ فِيها، ولَوْ بِالكُرْهِ والإلْجاءِ لَنْ تَفُوزُوا بِخَيْرٍ.
﴿أبَدًا﴾ لا في الدُّنْيا، ولا في الآخِرَةِ، وفِيهِ مِنَ التَّشْدِيدِ في التَّحْذِيرِ ما لا يَخْفى.
18:21Страница 296
وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ٢١
Так Мы дали знать о них людям для того, чтобы они узнали, что обещание Аллаха есть истина и что в Часе невозможно усомниться. Но вот они стали спорить о них и сказали: «Воздвигните над ними строение. Их Господу лучше знать о них». А те, которые отстояли свое мнение, сказали: «Мы непременно воздвигнем над ними мечеть».
﴿وَكَذَلِكَ﴾ أيْ: وكَما أنَمْناهم وبَعَثْناهم لِما مَرَّ مِنِ ازْدِيادِهِمْ في مَراتِبِ اليَقِينِ.
﴿أعْثَرْنا﴾ أيْ: أطْلَعْنا النّاسَ ﴿عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا﴾ أيِ: الَّذِينَ أعْثَرْناهم عَلَيْهِمْ بِما عايَنُوا مِن أحْوالِهِمُ العَجِيبَةِ.
﴿أنّ وعْدَ اللَّهِ﴾ أيْ: وعْدَهُ بِالبَعْثِ، أوْ مَوْعُودَهُ الَّذِي هو البَعْثُ، أوْ أنَّ كُلَّ وعْدِهِ، أوْ كُلَّ مَوْعُودِهِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ وعْدُهُ بِالبَعْثِ، أوِ البَعْثِ المَوْعُودِ دُخُولًا أوَّلِيًّا.
﴿حَقٌّ﴾ صادِقٌ لا خُلْفَ فِيهِ، أوْ ثابِتٌ لا مَرَدَّ لَهُ؛ لِأنَّ نَوْمَهم وانْتِباهَهم كَحالِ مَن يَمُوتُ، ثُمَّ يُبْعَثُ.
﴿وَأنَّ السّاعَةَ﴾ أيِ: القِيامَةَ الَّتِي هي عِبارَةٌ عَنْ وقْتِ بَعْثِ الخَلائِقِ جَمِيعًا لِلْحِسابِ والجَزاءِ.
﴿لا رَيْبَ فِيها﴾ لا شَكَّ في قِيامِها، فَإنَّ مَن شاهَدَ أنَّهُ جَلَّ وعَلا تَوَفّى نُفُوسَهُمْ، وأمْسَكَها ثَلَثَمِائَةِ سَنَةٍ وأكْثَرَ حافِظًا أبْدانَها مِنَ التَّحَلُّلِ والتَّفَتُّتِ، ثُمَّ أرْسَلَها إلَيْها لا يَبْقى لَهُ شائِبَةُ شَكٍّ في أنَّ وعْدَهُ تَعالى حُقٌّ، وأنَّهُ يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ، فَيَرُدُّ إلَيْهِمْ (p-215)أرْواحَهُمْ، فَيُحاسِبُهُمْ، ويَجْزِيهِمْ بِحَسَبِ أعْمالِهِمْ.
﴿إذْ يَتَنازَعُونَ﴾ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ "أعْثَرْنا" قُدِّمَ عَلَيْهِ الغايَةُ إظْهارًا لِكَمالِ العِنايَةِ بِذِكْرِها لا لِقَوْلِهِ: "لِيَعْلَمُوا" كَما قِيلَ لِدَلالَتِهِ عَلى أنَّ التَّنازُعَ يَحْدُثُ بَعْدَ الإعْثارِ، ولَيْسَ كَذَلِكَ، أيْ: أعْثَرْناهم عَلَيْهِمْ حِينَ يَتَنازَعُونَ.
﴿بَيْنَهم أمْرَهُمْ﴾ لِيَرْتَفِعَ الخِلافُ ويَتَبَيَّنَ الحَقُّ. قِيلَ: المُتَنازَعُ فِيهِ أمْرُ دِينِهِمْ حَيْثُ كانُوا مُخْتَلِفِينَ في البَعْثِ، فَمِن مُقِرٍّ لَهُ، وجاحِدٍ بِهِ، وقائِلٍ يَقُولُ: بِبَعْثِ الأرْواحِ دُونَ الأجْسادِ، وآخَرَ يَقُولُ: بِبَعْثِهِما مَعًا. قِيلَ: كانَ مَلِكُ المَدِينَةِ حِينَئِذٍ رَجُلًا صالِحًا مُؤْمِنًا، وقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ مَمْلَكَتِهِ في البَعْثِ حَسْبَما فُصِّلَ، فَدَخَلَ المَلِكُ بَيْتَهُ، وأغْلَقَ بابَهُ، ولَبِسَ مِسْحًا، وجَلَسَ عَلى رَمادٍ، وسَألَ رَبَّهُ أنْ يَظْهَرَ الحَقُّ، فَألْقى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ في نَفْسِ رَجُلٍ مِن رُعْيانِهِمْ، فَهَدَمَ ما سَدَّ بِهِ دِقْيانُوسُ بابَ الكَهْفِ، لِيَتَّخِذَهُ حَظِيرَةً لِغَنَمِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ بَعَثَهُمُ اللَّهُ تَعالى، فَجَرى بَيْنَهم مِنَ التَّقاوُلِ ما جَرى. رُوِيَ أنَّ المَبْعُوثَ لَمّا دَخَلَ المَدِينَةَ أخْرَجَ الدِّرْهَمَ لِيَشْتَرِيَ بِهِ الطَّعامَ، وكانَ عَلى ضَرْبِ دِقْيانُوسَ، فاتَّهَمُوهُ بِأنَّهُ وجَدَ كَنْزًا فَذَهَبُوا بِهِ إلى المَلِكِ فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ آباءَنا أخْبَرُونا بِأنَّ فِتْيَةً فَرُّوا بِدِينِهِمْ مِن دِقْيانُوسَ فَلَعَلَّهم هَؤُلاءِ، فانْطَلَقَ المَلِكُ وأهْلُ المَدِينَةِ مِن مُسْلِمٍ وكافِرٍ، وأبْصَرُوهُمْ، وكَلَّمُوهم. ثُمَّ قالَتِ الفِتْيَةُ لِلْمَلِكِ: نَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ، ونُعِيذُكَ بِهِ مِن شَرِّ الإنْسِ والجِنِّ، ثُمَّ رَجَعُوا إلى مَضاجِعِهِمْ، فَماتُوا. فَألْقى المَلِكُ عَلَيْهِمْ ثِيابَهُ، وجَعَلَ لِكُلٍّ مِنهم تابُوتًا مِن ذَهَبٍ، فَرَآهم في المَنامِ كارِهِينَ لِلذَّهَبِ، فَجَعَلَها مِنَ السّاجِ. وبَنى عَلى بابِ الكَهْفِ مَسْجِدًا. وقِيلَ لَمّا انْتَهَوْا إلى الكَهْفِ، قالَ لَهُمُ الفَتى: مَكانَكم حَتّى أدْخُلَ أوَّلًا لِئَلّا يَفْزَعُوا فَدَخَلَ فَعَمِيَ عَلَيْهِمُ المَدْخَلُ فَبَنَوْا ثَمَّةَ مَسْجِدًا، وقِيلَ: المُتَنازَعُ فِيهِ أمْرُ الفِتْيَةِ قَبْلَ بَعْثِهِمْ، أيْ: أعْثَرْنا عَلَيْهِمْ حِينَ يَتَذاكَرُونَ بَيْنَهم أمْرَهم. وما جَرى بَيْنَهم وبَيْنَ دِقْيانُوسَ مِنَ الأحْوالِ والأهْوالِ، ويَتَلَقَّوْنَ ذَلِكَ مِنَ الأساطِيرِ، وأفْواهِ الرِّجالِ. وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَـ "الفاءُ" في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَقالُوا﴾ فَصِيحَةٌ، أيْ: أعْثَرْناهم عَلَيْهِمْ فَرَأوْا ما رَأوْا فَماتُوا، فَقالُوا: أيْ قالَ بَعْضُهُمْ: ﴿ابْنُوا عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: عَلى بابِ كَهْفِهِمْ ﴿بُنْيانًا﴾ لِئَلّا يَتَطَرَّقَ إلَيْهِمُ النّاسُ ضَنًّا بِتُرْبَتِهِمْ، ومُحافَظَةً عَلَيْها، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبُّهم أعْلَمُ بِهِمْ﴾ مِن كَلامِ المُتَنازِعِينَ، كَأنَّهم لَمّا رَأوْا عَدَمَ اهْتِدائِهِمْ إلى حَقِيقَةِ حالِهِمْ مِن حَيْثُ النَّسَبُ، ومِن حَيْثُ العَدَدُ، ومِن حَيْثُ اللُّبْثُ في الكَهْفِ، قالُوا ذَلِكَ تَفْوِيضًا لِلْأمْرِ إلى عَلّامِ الغُيُوبِ، أوْ مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى رَدًّا لِقَوْلِ الخائِضِينَ في حَدِيثِهِمْ مِن أُولَئِكَ المُتَنازِعِينَ. وقِيلَ: هو أمْرُهُمْ، وتَدْبِيرُهم عِنْدَ وفاتِهِمْ، أوْ شَأْنُهم في المَوْتِ، والنَّوْمِ. حَيْثُ اخْتَلَفُوا في أنَّهم ماتُوا، أوْ نامُوا كَما في أوَّلِ مَرَّةٍ فَـ "إذْ" حِينَئِذٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أمْرِهِمْ﴾ وهُمُ المَلِكُ والمُسْلِمُونَ.
﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: "فَقالُوا" مَعْطُوفٌ عَلى يَتَنازَعُونَ، وإيثارُ صِيغَةِ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ هَذا القَوْلَ لَيْسَ مِمّا يَسْتَمِرُّ، ويَتَجَدَّدُ كالتَّنازُعِ. وقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِاذْكُرْ مُضْمَرًا، وأمّا تَعَلُّقُهُ بِأعْثَرْنا فَيَأْباهُ أنَّ إعْثارَهم لَيْسَ في زَمانِ تَنازُعِهِمْ فِيما ذُكِرَ بَلْ قَبْلَهُ، وجَعْلُ وقْتِ التَّنازُعِ مُمْتَدًّا يَقَعُ في بَعْضِهِ الإعْثارُ، وفي بَعْضِهِ التَّنازُعُ تَعَسُّفٌ لا يَخْفى مَعَ أنَّهُ لا مُخَصِّصَ لِإضافَتِهِ إلى التَّنازُعِ، وهو مُؤَخَّرٌ في الوُقُوعِ.
18:22Страница 296
سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا ٢٢
Одни говорят, что их было трое, а четвертой была собака. Другие говорят, что их было пятеро, а шестой была собака. Так они пытаются угадать сокровенное. А другие говорят, что их было семеро, а восьмой была собака. Скажи: «Моему Господу лучше знать об их числе. Это неизвестно никому, кроме немногих». Препирайся относительно них только открыто и никого из них не спрашивай о них.
﴿سَيَقُولُونَ﴾ (p-216)الضَّمِيرُ في الأفْعالِ الثَّلاثَةِ لِلْخائِضِينَ في قِصَّتِهِمْ في عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مِن أهْلِ الكِتابِ والمُسْلِمِينَ لَكِنْ لا عَلى وجْهِ إسْنادِ كُلٍّ مِنها إلى كُلِّهِمْ، بَلْ إلى بَعْضِهِمْ ﴿ثَلاثَةٌ رابِعُهم كَلْبُهُمْ﴾ أيْ: هم ثَلاثَةُ أشْخاصٍ رابِعُهُمْ، أيْ: جاعِلُهم أرْبَعَةً بِانْضِمامِهِ إلَيْهِمْ. "كَلْبُهُمْ" قِيلَ: قالَتْهُ اليَهُودُ. وقِيلَ: قالَهُ السَّيِّدُ مِن نَصارى نَجْرانَ، وكانَ يَعْقُوبِيًّا. وقُرِئَ: (ثَلّاةٌ) بِإدْغامِ الثّاءِ في التّاءِ.
﴿وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهم كَلْبُهُمْ﴾ قِيلَ: قالَتْهُ النَّصارى أوِ العاقِبُ مِنهُمْ، وكانَ نُسْطُورِيًّا.
﴿رَجْمًا بِالغَيْبِ﴾ رَمْيًا بِالخَبَرِ الخَفِيِّ الَّذِي لا مُطَّلِعَ عَلَيْهِ، أوْ ظَنًّا بِالغَيْبِ مِن قَوْلِهِمْ: رَجَمَ بِالظَّنِّ إذا ظَنَّ، وانْتِصابُهُ عَلى الحالِيَّةِ مِنَ الضَّمِيرِ في الفِعْلَيْنِ جَمِيعًا، أيْ: راجِمِينَ. أوْ عَلى المَصْدَرِيَّةِ مِنهُما. فَإنَّ الرَّجْمَ والقَوْلَ واحِدٌ. أوْ مِن مَحْذُوفٍ مُسْتَأْنَفٍ واقِعٍ مَوْقِعَ الحالِ مِن ضَمِيرِ الفِعْلَيْنِ مَعًا، أيْ: يَرْجُمُونَ رَجْمًا. وعَدَمُ إيرادِ السِّينِ لِلِاكْتِفاءِ بِعَطْفِهِ عَلى ما فِيهِ ذَلِكَ.
﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وثامِنُهم كَلْبُهُمْ﴾ هو ما يَقُولُهُ المُسْلِمُونَ بِطَرِيقِ التَّلَقِّي مِن هَذا الوَحْيِ، وما فِيهِ مِمّا يُرْشِدُهم إلى ذَلِكَ مِن عَدَمِ نَظْمِهِ في سِلْكَ الرَّجْمِ بِالغَيْبِ، وتَغْيِيرُ سَبْكِهِ بِزِيادَةِ الواوِ المُفِيدَةِ لِزِيادَةِ وكادَةِ النِّسْبَةِ فِيما بَيْنَ طَرَفَيْها لا بِوَحْيٍ آخَرَ كَما قِيلَ: ﴿قُلْ﴾ تَحْقِيقًا لِلْحَقِّ، ورَدًّا عَلى الأوَّلِينَ ﴿رَبِّي أعْلَمُ﴾ أيْ: أقْوى عِلْمًا ﴿بِعِدَّتِهِمْ﴾ بِعَدَدِهِمْ ﴿ما يَعْلَمُهُمْ﴾ أيْ: ما يَعْلَمُ عِدَّتَهُمْ، أوْ ما يَعْلَمُهم فَضْلًا عَنِ العِلْمِ بِعِدَّتِهِمْ.
﴿إلا قَلِيلٌ﴾ مِنَ النّاسِ قَدْ وفَّقَهُمُ اللَّهُ تَعالى لِلِاسْتِشْهادِ بِتِلْكَ الشَّواهِدِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: حِينَ وقَعَتِ الواوُ انْقَطَعَتِ العِدَّةُ، وعَلَيْهِ مَدارُ قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنا مِن ذَلِكَ القَلِيلِ ولَوْ كانَ في ذَلِكَ وحْيٌ آخَرُ لَما خَفِيَ عَلَيْهِ، ولَما احْتاجَ إلى الِاسْتِشْهادِ بِالواوِ، ولَكانَ المُسْلِمُونَ أُسْوَةً لَهُ في العِلْمِ بِذَلِكَ. وعَنْ عَلِيِّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ أنَّهم سَبْعَةُ نَفَرٍ أسْماؤُهم بَمْلِيخا ومَكْشِلْيِينا ومَشْلِيِينا هَؤُلاءِ أصْحابُ يَمِينِ المَلِكِ، وكانَ عَنْ يَسارِهِ مَرْنُوشُ ودَبَرْنُو وشاذْنُوشُ وكانَ يَسْتَشِيرُ هَؤُلاءِ السِّتَّةَ في أمْرِهِ، والسّابِعُ الرّاعِي الَّذِي وافَقَهم حِينَ هَرَبُوا مِن مَلِكِهِمْ دِقْيانُوسَ، واسْمُهُ كَفْيَشْطَطْيُوشُ.
﴿فَلا تُمارِ﴾ الفاءُ لِتَفْرِيعِ النَّهْيِ عَلى ما قَبْلَهُ، أيْ: إذْ قَدْ عَرَفْتَ جَهْلَ أصْحابِ القَوْلَيْنِ الأوَّلِينَ فَلا تُجادِلْهم.
﴿فِيهِمْ﴾ في شَأْنِ الفِتْيَةِ ﴿إلا مِراءً ظاهِرًا﴾ قَدْرَ ما تَعَرَّضَ لَهُ الوَحْيُ مِن وصْفِهِمْ بِالرَّجْمِ بِالغَيْبِ، وعَدَمِ العِلْمِ عَلى الوَجْهِ الإجْمالِيِّ، وتَفْوِيضِ العِلْمِ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ مِن غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِجَهْلِهِمْ، وتَفْضِيحٍ لَهم فَإنَّهُ مِمّا يُخِلُّ بِمَكارِمِ الأخْلاقِ.
﴿وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ﴾ في شَأْنِهِمْ ﴿مِنهُمْ﴾ مِنَ الخائِضِينَ ﴿أحَدًا﴾ فَإنَّ فِيما قُصَّ عَلَيْكَ لَمَندُوحَةً عَنْ ذَلِكَ مَعَ أنَّهُ لا عِلْمَ لَهم بِذَلِكَ، وقالَ عَطاءٌ: إلّا قَلِيلٌ مِن أهْلِ الكِتابِ، فالضَّمائِرُ الثَّلاثَةُ في الأفْعالِ الثَّلاثَةِ لَهُمْ، وما ذُكِرَ مِنَ الشَّواهِدِ لِإرْشادِ المُؤْمِنِينَ إلى صِحَّةِ القَوْلِ الثّالِثِ، وفِيهِ مَحِيصٌ عَمّا في الأوَّلِ مِنَ التَّكَلُّفِ في جَعْلِ أحَدِ الأقْوالِ المَحْكِيَّةِ المَنظُومَةِ في سِمْطٍ واحِدٍ ناشِئًا عَنِ الحِكايَةِ مَعَ كَوْنِ الأخِيرَيْنِ بِخِلافِهِ، ووُضُوحٌ في سَبَبِ حَذْفِ المَفْعُولِ في لا تُمارِ. والمَعْنى: حِينَئِذٍ وإذْ قَدْ وقَفْتَ عَلى أنَّ كُلَّهم لَيْسُوا عَلى خَطَأٍ في ذَلِكَ، فَلا تُجادِلْهم إلّا جِدالًا ظاهِرًا نَطَقَ بِهِ الوَحْيُ المُبِينُ مِن غَيْرِ تَجْهِيلٍ لِجَمِيعِهِمْ، فَإنَّ فِيهِمْ مُصِيبًا، وإنْ قَلَّ. والنَّهْيُ عَنِ الِاسْتِفْتاءِ لِدَفْعِ ما عَسى يُتَوَهَّمُ مِنِ احْتِمالِ جَوازِهِ، أوِ احْتِمالِ وُقُوعِهِ بِناءً عَلى إصابَةِ بَعْضِهِمْ. فالمَعْنى: لا تُراجِعْ إلَيْهِمْ في شَأْنِ الفِتْيَةِ، ولا تُصَدِّقِ القَوْلَ الثّالِثَ مِن حَيْثُ صُدُورُهُ عَنْهم بَلْ مِن حَيْثُ التَّلَقِّي مِنَ الوَحْيِ.
18:23Страница 296
وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا ٢٣
И никогда не говори: «Я сделаю это завтра».
﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾ أيْ: لِأجْلِ شَيْءٍ تَعْزِمُ عَلَيْهِ.
﴿إنِّي فاعِلٌ ذَلِكَ﴾ (p-217)الشَّيْءَ.
﴿غَدًا﴾ أيْ: فِيما يُسْتَقْبَلُ مِنَ الزَّمانِ مُطْلَقًا، فَيَدْخُلُ فِيهِ الغَدُ دُخُولًا أوَّلِيًّا فَإنَّهُ نَزَلَ حِينَ قالَتِ اليَهُودُ لِقُرَيْشٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، وعَنْ أصْحابِ الكَهْفِ، وذِي القَرْنَيْنِ؟ فَسَألُوهُ ﷺ فَقالَ: ائْتُونِي غَدًا أُخْبِرْكم. ولَمْ يَسْتَثْنِ فَأبْطَأ عَلَيْهِ الوَحْيُ حَتّى شَقَّ عَلَيْهِ، وكَذَّبَتْهُ قُرَيْشٌ، وما قِيلَ مِن أنَّ المَدْلُولَ بِالعِبارَةِ هو الغَدُ، وما بَعْدَ ذَلِكَ مَفْهُومٌ بِطْرِيقِ دَلالَةِ النَّصِّ يَرُدُّهُ أنَّ ما بَعْدَهُ لَيْسَ بِمَعْناهُ في مَناطِ النَّهْيِ فَإنَّ وُسْعَةَ المَجالِ دَلِيلُ القُدْرَةِ فَلْيُتَأمَّلْ:
18:24Страница 296
إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا ٢٤
Если только этого не пожелает Аллах! Если же ты забыл, то помяни своего Господа и скажи: «Быть может, Господь мой поведет меня более правильным путем».
﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِنَ النَّهْيِ، أيْ: لا تَقُولَنَّ ذَلِكَ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا حالَ مُلابَسَتِهِ بِمَشِيئَتِهِ تَعالى عَلى الوَجْهِ المُعْتادِ، وهو أنْ يُقالَ: إنْ شاءَ اللَّهُ. أوْ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ إلّا وقْتَ أنْ يَشاءَ اللَّهُ. أنْ تَقُولَهُ لا مُطْلَقًا بَلْ مَشِيئَتُهُ إذَنْ، فَإنَّ النِّسْيانَ أيْضًا بِمَشِيئَتِهِ تَعالى، ولا مَساغَ لِتَعْلِيقِهِ بِفاعِلٍ لِعَدَمِ سِدادِ اسْتِثْناءِ اقْتِرانِ المَشِيئَةِ بِالفِعْلِ، ومُنافاةِ اسْتِثْناءِ اعْتِراضِها النَّهْيَ. وقِيلَ: الِاسْتِثْناءُ جارٍ مَجْرى التَّأْيِيدِ، كَأنَّهُ قِيلَ: لا تَقُولَنَّهُ أبَدًا، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ .
﴿واذْكُرْ رَبَّكَ﴾ بِقَوْلِكَ إنْ شاءَ اللَّهُ مُدارِكًا لَهُ.
﴿إذا نَسِيتَ﴾ إذا فَرَطَ مِنكَ نِسْيانٌ، ثُمَّ ذَكَرْتَهُ. وعَنِ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: ولَوْ بَعْدَ سَنَةٍ ما لَمْ يَحْنَثْ، ولِذَلِكَ جُوِّزَ تَأْخِيرُ الِاسْتِثْناءِ، وعامَّةُ الفُقَهاءِ عَلى خِلافِهِ إذْ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَما تَقَرَّرَ إقْرارٌ، ولا طَلاقٌ، ولا عَتاقٌ، ولَمْ يُعْلَمْ صِدْقٌ ولا كَذِبٌ، قالَ القُرْطُبِيُّ: هَذا في تَدارُكِ التَّبَرُّكِ، والتَّخَلُّصِ عَنِ الإثْمِ، وأمّا الِاسْتِثْناءُ المُغَيِّرُ لِلْحُكْمِ فَلا يَكُونُ إلّا مُتَّصِلًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: واذْكُرْ رَبَّكَ بِالتَّسْبِيحِ والِاسْتِغْفارِ إذا نَسِيتَ الِاسْتِثْناءُ مُبالِغَةً في الحَثِّ عَلَيْهِ، أوِ اذْكُرْ رَبَّكَ، وعِقابَهُ إذا تَرَكْتَ بَعْضَ ما أمَرَكَ بِهِ لِيَبْعَثَكَ ذَلِكَ عَلى التَّدارُكِ، أوِ اذْكُرْهُ إذا اعْتَراكَ النِّسْيانُ لِيُذَكِّرَكَ المَنسِيَّ، وقَدْ حُمِلَ عَلى أداءِ الصَّلاةِ المَنسِيَّةِ عِنْدَ ذِكْرِها.
﴿وَقُلْ عَسى أنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي﴾ أيْ: يُوَفِّقَنِي.
﴿لأقْرَبَ مِن هَذا﴾ أيْ: لِشَيْءٍ أقْرَبَ وأظْهَرَ مِن نَبَأِ أصْحابِ الكَهْفِ مِنَ الآياتِ، والدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى نُبُوَّتِي.
﴿رَشَدًا﴾ أيْ: إرْشادًا لِلنّاسِ، ودَلالَةً عَلى ذَلِكَ. وقَدْ فَعَلَ عَزَّ وجَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ آتاهُ مِنَ البَيِّناتِ ما هو أعْظَمُ مِن ذَلِكَ وأبْيَنُ كَقَصَصِ الأنْبِياءِ المُتَباعِدِ أيّامُهُمْ، والحَوادِثِ النّازِلَةِ في الأعْصارِ المُسْتَقْبَلَةِ إلى قِيامِ السّاعَةِ، أوْ لِأقْرَبَ رَشَدًا، وأدْنى خَبَرًا مِنَ المَنسِيِّ.
18:25Страница 296
وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا ٢٥
Они провели в пещере триста лет и еще девять.
﴿وَلَبِثُوا في كَهْفِهِمْ﴾ أحْياءً مَضْرُوبًا عَلى آذانِهِمْ ﴿ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدادُوا تِسْعًا﴾ وهي جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِما أُجْمِلَ فِيما سَلَفَ، وأُشِيرَ إلى عِزَّةِ مَنالِهِ، وقِيلَ: إنَّهُ حِكايَةُ كَلامِ أهْلِ الكِتابِ فَإنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في مُدَّةِ لُبْثِهِمْ كَما اخْتَلَفُوا في عِدَّتِهِمْ، فَقالَ بَعْضُهم هَكَذا، وبَعْضُهم ثَلَثَمِائَةٍ. ورُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: عِنْدَ أهْلِ الكِتابِ أنَّهم لَبِثُوا ثَلَثَمِائَةِ سَنَةٍ شَمْسِيَّةٍ، واللَّهُ تَعالى ذَكَرَ السَّنَةَ القَمَرِيَّةَ، والتَّفاوُتَ بَيْنَهُما في كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ ثَلاثُ سِنِينَ، فَيَكُونُ ثَلَثَمِائَةٍ وتِسْعَ سِنِينَ. وسِنِينَ عَطْفُ بَيانِ ثَلَثِمِائَةٍ، وقِيلَ: بَدَلٌ. وقُرِئَ: عَلى الإضافَةِ وضْعًا لِلْجَمْعِ مَوْضِعَ المُفْرَدِ، ومِمّا يُحَسِّنُهُ هَهُنا أنَّ عَلامَةَ الجَمْعِ فِيهِ جَبْرٌ (p-218)لِما حُذِفَ في الواحِدِ، وأنَّ الأصْلَ في العَدَدِ إضافَتُهُ إلى الجَمْعِ.
18:26Страница 296
قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْۖ لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٦
Скажи: «Аллаху лучше знать, сколько они пробыли. У Него - сокровенное небес и земли. Как прекрасно Он видит и слышит! Нет у них покровителя помимо Него, и никто не принимает решений вместе с Ним».
﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا﴾ أيْ: بِالزَّمانِ الَّذِي لَبِثُوا فِيهِ ﴿لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: ما غابَ فِيهِما، وخَفِيَ مِن أحْوالِ أهْلِهِما. و "اللّامُ" لِلِاخْتِصاصِ العِلْمِيِّ دُونَ التَّكْوِينِيِّ، فَإنَّهُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالغَيْبِ.
﴿أبْصِرْ بِهِ وأسْمِعْ﴾ دَلَّ بِصِيغَةِ التَّعَجُّبِ عَلى أنَّ شَأْنَ عِلْمِهِ سُبْحانَهُ بِالمُبْصَراتِ والمَسْمُوعاتِ، خارِجٌ عَمّا عَلَيْهِ إدْراكُ المُدْرِكِينَ لا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ، ولا يَحُولُ دُونَهُ حائِلٌ، ولا يَتَفاوَتُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ اللَّطِيفُ، والكَثِيفُ، والصَّغِيرُ، والكَبِيرُ، والخَفِيُّ، والجَلِيُّ. والهاءُ ضَمِيرُ الجَلالَةِ، ومَحَلُّهُ الرَّفْعُ عَلى الفاعِلِيَّةِ، والباءُ مَزِيدَةٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. وكانَ أصْلُهُ أبْصَرَ، أيْ: صارَ ذا بَصَرٍ، ثُمَّ نُقِلَ إلى صِيغَةِ الأمْرِ لِلْإنْشاءِ فَبَرَزَ الضَّمِيرُ لِعَدَمِ لِياقَةِ الصِّيغَةِ لَهُ، أوْ لِزِيادَةِ الباءِ كَما في كَفى بِهِ، والنَّصْبُ عَلى المَفْعُولِيَّةِ عِنْدَ الأخْفَشِ. والفاعِلُ ضَمِيرُ المَأْمُورِ، وهو كُلُّ أحَدٍ و "الباءُ" مَزِيدَةٌ إنْ كانَتِ الهَمْزَةُ لِلتَّعْدِيَةِ، ومُعَدِيَّةٌ إنْ كانَتْ لِلصَّيْرُورَةِ، ولَعَلَّ تَقْدِيمَ أمْرِ إبْصارِهِ تَعالى لِما أنَّ الَّذِي نَحْنُ بِصَدَدِهِ مِن قَبِيلِ المُبْصَراتِ.
﴿ما لَهُمْ﴾ لِأهْلِ السماوات والأرْضِ ﴿مِن دُونِهِ﴾ تَعالى.
﴿مِن ولِيٍّ﴾ يَتَوَلّى أُمُورَهُمْ، ويَنْصُرُهُمُ اسْتِقْلالًا.
﴿وَلا يُشْرِكُ في حُكْمِهِ﴾ في قَضائِهِ، أوْ في عِلْمِ الغَيْبِ.
﴿أحَدًا﴾ مِنهُمْ، ولا يُجْعَلُ لَهُ فِيهِ مُدْخَلًا، وهو كَما تَرى أبْلَغُ في نَفْيِ الشَّرِيكِ مِن أنْ يُقالَ: مِن ولِيٍّ ولا شَرِيكٍ. وقُرِئَ: عَلى صِيغَةِ نَهْيِ الحاضِرَةِ عَلى أنَّ الخِطابَ لِكُلِّ أحَدٍ، ولَمّا دَلَّ انْتِظامُ القرآن الكَرِيمِ لِقِصَّةِ أصْحابِ الكَهْفِ مَن حَيْثُ إنَّها بِالنِّسْبَةِ إلى النَّبِيِّ ﷺ مِنَ المُغَيَّباتِ عَلى أنَّهُ وحْيٌ مُعْجِزٌ أمَرَهُ ﷺ بِالمُداوَمَةِ عَلى دِراسَتِهِ فَقالَ:
18:27Страница 296
وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدٗا ٢٧
Читай Писание твоего Господа, ниспосланное тебе в откровении. Нет замены Его Словам, и тебе не найти помимо Него прибежища.
﴿واتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن كِتابِ رَبِّكَ﴾ ولا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمُ ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا، أوْ بَدِّلْهُ.
﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾ لا قادِرَ عَلى تَبْدِيلِهِ وتَغْيِيرِهِ غَيْرُهُ.
﴿وَلَنْ تَجِدَ﴾ أبَدَ الدَّهْرِ، وإنْ بالَغْتَ في الطَّلَبِ.
﴿مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ مَلْجَأً تَعْدِلُ إلَيْهِ عِنْدَ إلْمامِ مُلِمَّةٍ.
18:28Страница 297
وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا ٢٨
Будь же терпелив вместе с теми, которые взывают к своему Господу по утрам и перед закатом и стремятся к Его Лику. Не отвращай от них своего взора, желая украшений этого мира, и не повинуйся тем, чьи сердца Мы сделали небрежными к Нашему поминанию, кто потакает своим желаниям и чьи дела окажутся тщетными.
﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ احْبِسْها، وثَبِّتْها مُصاحِبَةً.
﴿مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ أيْ: دائِبِينَ عَلى الدُّعاءِ في جَمِيعِ الأوْقاتِ، وقِيلَ: في طَرَفٍ في النَّهارِ. وقُرِئَ: (بِالغُدْوَةِ) عَلى أنَّ إدْخالَ اللّامِ عَلَيْها، وهي عَلَمٌ في الأغْلَبِ عَلى تَأْوِيلِ التَّنْكِيرِ بِهِمْ. والمُرادُ بِـ "هُمْ" فُقَراءُ المُؤْمِنِينَ مِثْلُ: صُهَيْبٍ، وعَمّارٍ، وخَبّابٍ، ونَحْوِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم. وقِيلَ: أصْحابُ الصُّفَّةِ، وكانُوا نَحْوَ سَبْعِمِائَةِ رَجُلٍ. قِيلَ إنَّهُ قالَ قَوْمٌ مِن رُؤَساءِ الكَفَرَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: نَحِّ هَؤُلاءِ المَوالِيَ الَّذِينَ كَأنَّ رِيحَهم رِيحُ الضَّأْنِ حَتّى نُجالِسَكَ، كَما قالَ قَوْمُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ فَنَزَلَتْ. والتَّعْبِيرُ عَنْهم بِالمَوْصُولِ لِتَعْلِيلِ الأمْرِ بِما في حَيِّزِ (p-219)الصِّلَةِ مِنَ الخَصْلَةِ الدّاعِيَةِ إلى إدامَةِ الصُّحْبَةِ ﴿يُرِيدُونَ﴾ بِدُعائِهِمْ ذَلِكَ ﴿وَجْهَهُ﴾ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِّ في يَدْعُونَ، أيْ: مُرِيدِينَ لِرِضاهُ تَعالى، وطاعَتِهِ.
﴿وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ﴾ أيْ: لا يُجاوِزْهم نَظَرُكَ إلى غَيْرِهِمْ مِن عَداهُ، أيْ: جاوَزَهُ. واسْتِعْمالُهُ بِـ "عَنْ" لِتَضْمِينِهِ مَعْنى النُّبُوِّ أوْ لا تَصْرِفْ عَيْناكَ النَّظَرَ عَنْهم إلى غَيْرِهِمْ مِن عَدَوْتُهُ عَنِ الأمْرِ، أيْ: صَرَفْتُهُ عَنْهُ عَلى أنَّ المَفْعُولَ مَحْذُوفٌ لِظُهُورِهِ. وقُرِئَ: (وَلا تُعْدِ عَيْنَيْكَ) (وَلا تُعَدِّ عَيْنَيْكَ) مِنَ الإعْداءِ والتَّعْدِيَةِ، والمُرادُ نَهْيُهُ ﷺ عَنِ الِازْدِراءِ بِهِمْ، لِرَثاثَةِ زِيِّهِمْ طُمُوحًا إلى زِيِّ الأغْنِياءِ.
﴿تُرِيدُ زِينَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أيْ: تَطْلُبُ مُجالَسَةَ الأشْرافِ، والأغْنِياءِ، وأصْحابِ الدُّنْيا. وهي حالٌ مِنَ الكافِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ مِنَ القِراءَةِ المَشْهُورَةِ، ومِنَ الفاعِلِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي مِنها، وضَمِيرُ تُرِيدُ لِلْعَيْنَيْنِ، وإسْنادُ الإرادَةِ إلَيْهِ مَجازٌ، وتَوْحِيدُهُ لِلتَّلازُمِ كَما في قَوْلِهِ:
؎ لِمَن زُحْلُوقَةٌ زُلَّ بِها العَيْنانِ تَنْهَلُّ
وَمِنَ المُسْتَكِنِّ في الفِعْلِ عَلى القِراءَتَيْنِ الأخِيرَتَيْنِ.
﴿وَلا تُطِعْ﴾ في تَنْحِيَةِ الفُقَراءِ عَنْ مَجالِسِكَ.
﴿مَن أغْفَلْنا قَلْبَهُ﴾ أيْ: جَعَلْناهُ غافِلًا لِبُطْلانِ اسْتِعْدادِهِ لِلذِّكْرِ بِالمَرَّةِ، أوْ وجَدْناهُ غافِلًا كَقَوْلِكَ: أجْبَنْتُهُ، وأبْخَلْتُهُ إذا وجَدْتَهُ كَذَلِكَ، أوْ هو مِن أغْفَلَ إبِلَهُ، أيْ: لَمْ نُسَمِّهِ بِالذِّكْرِ.
﴿عَنْ ذِكْرِنا﴾ كَأُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَكَ إلى طَرْدِ الفُقَراءِ عَنْ مَجْلِسِكَ، فَإنَّهم غافِلُونَ عَنْ ذِكْرِنا عَلى خِلافِ ما عَلَيْهِ المُؤْمِنُونَ مِنَ الدُّعاءِ في مَجامِعِ الأوْقاتِ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الباعِثَ لَهُ عَلى ذَلِكَ الدُّعاءِ غَفْلَةُ قَلْبِهِ عَنْ جَنابِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وجِهَتِهِ، وانْهِماكُهُ في الحِسِّيّاتِ، حَتّى خَفِيَ عَلَيْهِ أنَّ الشَّرَفَ بِحِلْيَةِ النَّفْسِ لا بِزِينَةِ الجَسَدِ. وقُرِئَ: (أغْفَلَنا قَلْبُهُ) عَلى إسْنادِ الفِعْلِ إلى القَلْبِ، أيْ: حَسِبَنا غافِلِينَ عَنْ ذِكْرِنا إيّاهُ بِالمُؤاخَذَةِ مِن أغْفَلْتُهُ إذا وجَدْتَهُ غافِلًا.
﴿واتَّبَعَ هَواهُ وكانَ أمْرُهُ فُرُطًا﴾ ضَياعًا وهَلاكًا، أوْ مُتَقَدِّمًا لِلْحَقِّ والصَّوابِ نابِذًا لَهُ وراءَ ظَهْرِهِ مِن قَوْلِهِمْ: فَرَسٌ فُرُطٌ أيْ: مُتَقَدِّمٌ لِلْخَيْلِ، أوْ هو بِمَعْنى الإفْراطِ، والتَّفْرِيطِ فَإنَّ الغَفْلَةَ عَنْ ذِكْرِهِ سُبْحانَهُ تُؤَدِّي إلى اتِّباعِ الهَوى المُؤَدِّي إلى التَّجاوُزِ، والتَّباعُدِ عَنِ الحَقِّ والصَّوابِ، والتَّعْبِيرُ عَنْهم بِالمَوْصُولِ لِلْإيذانِ بِعِلِّيَّةٍ ما في حَيِّزِ الصِّلَةِ لِلنَّهْيِ عَنِ الإطاعَةِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии