Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском
Марьям 19:74–95
19:74Страница 310
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا ٧٤
Сколько же поколений до них Мы погубили! Они превосходили их богатством (или утварью) и внешностью.
﴿وَكَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ هم أحْسَنُ أثاثًا ورِئْيًا﴾ أيْ: كَثِيرًا مِنَ القُرُونِ الَّتِي كانَتْ أفْضَلَ مِنهم فِيما يَفْتَخِرُونَ بِهِ مِنَ الحُظُوظِ الدُّنْيَوِيَّةِ، كَعادٍ وثَمُودَ وأضْرابِهِمْ مِنَ الأُمَمِ العاتِيَةِ. قَبْلَ هَؤُلاءِ أهْلَكْناهم بِفُنُونِ العَذابِ، ولَوْ كانَ ما آتَيْناهم لِكَرامَتِهِمْ عَلَيْنا لَما فَعَلْنا بِهِمْ ما فَعَلْنا، وفِيهِ مِنَ التَّهْدِيدِ والوَعِيدِ ما لا يَخْفى، كَأنَّهُ قِيلَ: فَلْيَنْتَظِرْ هَؤُلاءِ أيْضًا مِثْلَ ذَلِكَ. فَـ "كَمْ" مَفْعُولُ "أهْلَكْنا" و "مِن قَرْنٍ" بَيانٌ لِإبْهامِها، وأهْلُ كُلِّ عَصْرٍ قَرْنٌ لِمَن بَعْدَهُمْ؛ لِأنَّهم يَتَقَدَّمُونَهم مَأْخُوذٌ مِن قَرْنِ الدّابَّةِ، وهو مُقَدَّمُها. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿هم أحْسَنُ أثاثًا﴾ في حَيِّزِ النَّصْبِ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِكَمْ، وأثاثًا تَمْيِيزُ النِّسْبَةِ، وهو مَتاعُ البَيْتِ. وقِيلَ: هو ما جَدَّ مِنهُ، والخُرْثِيُّ ما لُبِسَ مِنهُ ورَثَّ، والرِّئِيُّ المَنظَرُ فِعْلٌ مِنَ الرُّؤْيَةِ لِما يُرى كالطِّحْنِ لِما يُطْحَنُ، وقُرِئَ: (رِيًّا) عَلى قَلْبِ الهَمْزَةِ ياءً وإدْغامِها، أوْ عَلى أنَّهُ مِنَ الرِّيِّ، وهو النِّعْمَةُ والتَّرَفُّهُ، وقُرِئَ: (رِيْئًا) عَلى القَلْبِ، ورِيا بِحَذْفِ الهَمْزَةِ، و (زِيًّا) بِالزّايِ المُعْجَمَةِ مِنَ الزِّيِّ، وهو الجَمْعُ. فَإنَّهُ عِبارَةٌ عَنِ المَحاسِنِ المَجْمُوعَةِ.
19:75Страница 310
قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا ٧٥
Скажи: «Да продлит Милостивый жизнь заблудших до тех пор, пока они не увидят обещанные мучения или Час. Тогда они узнают, чье место хуже и чье воинство слабее».
﴿قُلْ مَن كانَ في الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ لَمّا بَيَّنَ عاقِبَةَ أمْرِ الأُمَمِ المُهْلَكَةِ مَعَ ما كانَ لَهم مِنَ التَّمَتُّعِ بِفُنُونِ الحُظُوظِ العاجِلَةِ. أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأنْ يُجِيبَ هَؤُلاءِ المُفْتَخِرِينَ بِما لَهم مِنَ الحُظُوظِ بِبَيانِ مَآلِ أمْرِ الفَرِيقَيْنِ، إمّا عَلى وجْهٍ كُلِّيٍّ مُتَناوِلٍ لَهم ولِغَيْرِهِمْ مِنَ المُنْهَمِكِينَ في اللَّذَّةِ الفانِيَةِ، المُبْتَهِجِينَ بِها، عَلى أنَّ مَن عَلى عُمُومِها، وإمّا عَلى وجْهٍ خاصٍّ بِهِمْ عَلى أنَّها عِبارَةٌ عَنْهُمْ، ووَصْفُهم بِالتَّمَكُّنِ لِذَمِّهِمْ، والإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ، أيْ: مَن كانَ مُسْتَقِرًّا في الضَّلالَةِ مَغْمُورًا بِالجَهْلِ والغَفْلَةِ عَنْ عَواقِبِ الأُمُورِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ، أيْ: يُمِدُّ لَهُ ويُمْهِلُهُ بِطُولِ العُمُرِ، وإعْطاءِ المالِ، والتَّمْكِينِ مِنَ التَّصَرُّفاتِ، وإخْراجُهُ عَلى صِيغَةِ الأمْرِ لِلْإيذانِ بِأنَّ ذَلِكَ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يُفْعَلَ بِمُوجِبِ الحِكْمَةِ، لِقَطْعِ المَعاذِيرِ. كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ، أوْ لِلِاسْتِدْراجِ كَما يَنْطِقُ بِهِ (p-278)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا﴾ وقِيلَ المُرادُ بِهِ الدُّعاءُ بِالمَدِّ، والتَّنْفِيسِ. وعَلى اعْتِبارِ الِاسْتِقْرارِ في الضَّلالِ لِما أنَّ المَدَّ لا يَكُونُ إلّا لِلْمُصِرِّينَ عَلَيْها إذْ رُبَّ ضالٍّ يَهْدِيهِ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ. والتَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ الرَّحْمانِيَّةِ لِما أنَّ المَدَّ مِن أحْكامِ الرَّحْمَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا رَأوْا ما يُوعَدُونَ﴾ غايَةٌ لِلْمَدِّ المُمْتَدِّ لا لِقَوْلِ المُفْتَخِرِينَ كَما قِيلَ. إذْ لَيْسَ فِيهِ امْتِدادٌ بِحَسَبِ الذّاتِ، وهو ظاهِرٌ. ولا اسْتِمْرارٌ بِحَسَبِ التَّكْرارِ لِوُقُوعِهِ في حَيِّزِ جَوابِ إذا وجَمْعُ الضَّمِيرِ في الفِعْلَيْنِ بِاعْتِبارِ مَعْنى مَن كَما أنَّ الإفْرادَ في الضَّمِيرَيْنِ الأوَّلَيْنِ بِاعْتِبارِ لَفْظِها، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إمّا العَذابَ وإمّا السّاعَةَ﴾ تَفْصِيلٌ لِلْمَوْعُودِ بَدَلٌ مِنهُ عَلى سَبِيلِ البَدَلِ، فَإنَّهُ إمّا العَذابُ الدُّنْيَوِيُّ بِغَلَبَةِ المُسْلِمِينَ، واسْتِيلائِهِمْ عَلَيْهِمْ، وتَعْذِيبِهِمْ إيّاهم قَتْلًا وأسْرًا، وإمّا يَوْمُ القِيامَةِ، وما نالَهم فِيهِ مِنَ الخِزْيِ والنَّكالِ، عَلى طَرِيقَةِ مَنعِ الخُلُوِّ دُونَ مَنعِ الجَمْعِ، فَإنَّ العَذابَ الأُخْرَوِيَّ لا يَنْفَكُّ عَنْهم بِحالٍ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ جَوابُ الشَّرْطِ. والجُمْلَةُ مَحْكِيَّةٌ بَعْدَ حَتّى، أيْ: حَتّى إذا عايَنُوا ما يُوعَدُونَ مِنَ العَذابِ الدُّنْيَوِيِّ، أوِ الأُخْرَوِيِّ فَقَطْ فَسَيَعْلَمُونَ حِينَئِذٍ ﴿مَن هو شَرٌّ مَكانًا﴾ مِنَ الفَرِيقَيْنِ. بِأنْ يُشاهِدُوا الأمْرَ عَلى عَكْسِ ما كانُوا يُقَدِّرُونَهُ، فَيَعْلَمُونَ أنَّهم شَرٌّ مَكانًا لا خَيْرٌ مَقامًا.
﴿وَأضْعَفُ جُنْدًا﴾ أيْ: فِئَةً وأنْصارًا. لا أحْسَنُ نَدِيًّا كَما كانُوا يَدَّعُونَهُ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّ لَهُ ثَمَّةَ جُنْدًا ضُعَفاءَ كَلّا، ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وما كانَ مُنْتَصِرًا﴾ وإنَّما ذُكِرَ ذَلِكَ رَدًّا لِما كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّ لَهم أعْوانًا مِنَ الأعْيانِ، وأنْصارًا مِنَ الأخْيارِ، ويَفْتَخِرُونَ بِذَلِكَ في الأنْدِيَةِ والمَحافِلِ.
19:76Страница 310
وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا ٧٦
Аллах увеличивает приверженность прямому пути тех, кто следует прямым путем. А нетленные благодеяния лучше перед твоим Господом по вознаграждению и по исходу.
﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنِفٌ سِيقَ لِبَيانِ حالِ المُهْتَدِينَ إثْرَ بَيانِ حالِ الضّالِّينَ، وقِيلَ: عَطْفٌ عَلى فَلْيَمْدُدْ؛ لِأنَّهُ في مَعْنى الخَبَرِ حَسْبَما عَرَفْتَهُ. كَأنَّهُ قِيلَ: مَن كانَ في الضَّلالَةِ يَمُدُّهُ اللَّهُ، ويَزِيدُ المُهْتَدِينَ هِدايَةً. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى﴾ . وقِيلَ: عَطْفٌ عَلى الشَّرْطِيَّةِ المَحْكِيَّةِ بَعْدَ القَوْلِ كَأنَّهُ لَمّا بَيَّنَ أنَّ إمْهالَ الكافِرِ، وتَمْتِيعَهُ بِالحَياةِ لَيْسَ لِفَضْلِهِ عَقَّبَ ذَلِكَ بِبَيانِ أنَّ قُصُورَ حَظِّ المُؤْمِنِ مِنها لَيْسَ لِنَقْصِهِ، بَلْ لِأنَّهُ تَعالى أرادَ بِهِ ما هو خَيْرٌ مِن ذَلِكَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ﴾ عَلى تَقْدِيرَيِ الِاسْتِئْنافِ والعَطْفِ، كَلامٌ مُسْتَأْنِفٌ وارِدٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى لِبَيانِ فَضْلِ أعْمالِ المُهْتَدِينَ غَيْرُ داخِلٍ في حَيِّزِ الكَلامِ المُلَقَّنِ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أيِ: الطّاعاتُ الَّتِي تَبْقى فَوائِدُها، وتَدُومُ عَوائِدُها، ومِن جُمْلَتِها ما قِيلَ: مِنَ الصَّلَواتِ الخَمْسِ، وما قِيلَ: مِن قَوْلِ: "سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ" خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى. والتَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ الربوبية مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ لِتَشْرِيفِهِ ﷺ ﴿ثَوابًا﴾ أيْ: عائِدَةً مِمّا يَتَمَتَّعُ بِهِ الكَفَرَةُ مِنَ النِّعَمِ المُخْدَجَةِ الفانِيَةِ الَّتِي يَفْتَخِرُونَ بِها لا سِيَّما ومَآلُها النَّعِيمُ المُقِيمُ، ومَآلُ هَذِهِ الحَسْرَةُ السَّرْمَدِيَّةُ والعَذابُ الألِيمُ. كَما أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَخَيْرٌ مَرَدًّا﴾ أيْ: مَرْجِعًا وعافِيَةً، وتَكْرِيرُ الخَيْرِ لِمَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِبَيانِ الخَيْرِيَّةِ، وتَأْكِيدٌ لَها. وفي التَّفْضِيلِ مَعَ أنَّ ما لِلْكَفَرَةِ بِمَعْزِلٍ مِن أنْ يَكُونَ لَهُ خَيْرِيَّةٌ في العاقِبَةِ تَهَكُّمٌ بِهِمْ.
19:77Страница 311
أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالٗا وَوَلَدًا ٧٧
Видел ли ты того, кто не уверовал в Наши знамения и сказал: «Я непременно буду одарен богатством и детьми?».
﴿أفَرَأيْتَ الَّذِي (p-279)كَفَرَ بِآياتِنا﴾ أيْ: بِآياتِنا الَّتِي مِن جُمْلَتِها آياتُ البَعْثِ. نَزَلَتْ في العاصِ بْنِ وائِلٍ، كانَ لِخَبّابِ بْنِ الأرَتِّ عَلَيْهِ مالٌ فاقْتَضاهُ، فَقالَ: لا حَتّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. قالَ: لا واللَّهِ لا أكْفُرُ بِهِ حَيًّا ولا مَيِّتًا ولا حِينَ بُعِثْتُ. قالَ: فَإذا بُعِثْتُ جِئْنِي فَيَكُونَ لِي ثَمَّةَ مالٌ ووَلَدٌ، فَأُعْطِيَكَ. وفي رِوايَةٍ قالَ: لا أكْفُرُ بِهِ حَتّى يُمِيتَكَ، ثُمَّ تُبْعَثَ. فَقالَ: إنِّي لَمَيِّتٌ، ثُمَّ مَبْعُوثٌ. قالَ: نَعَمْ. قالَ: دَعْنِي حَتّى أمُوتَ، وأُبْعَثَ فَسَأُوتى مالًا ووَلَدًا فَأقْضِيَكَ، فَنَزَلَتْ. فالهَمْزَةُ لِلتَّعْجِيبِ مِن حالِهِ والإيذانِ بِأنَّها مِنَ الغَرابَةِ والشَّناعَةِ بِحَيْثُ يَجِبُ أنْ تُرى، ويُقْضى مِنها العَجَبُ. ومَن فَرَّقَ بَيْنَ "ألَمْ تَرَ" و "أرَأيْتَ" بَعْدَ بَيانِ اشْتِراكِهِما في الِاسْتِعْمالِ لِقَصْدِ التَّعْجِيبِ بِأنَّ الأوَّلَ: يُعَلَّقُ بِنَفْسِ المُتَعَجِّبِ مِنهُ. فَيُقالُ: ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي صَنَعَ كَذا، بِمَعْنى انْظُرْ إلَيْهِ فَتَعَجَّبْ مِن حالِهِ، والثّانِي: يُعَلَّقُ بِمِثْلِ المُتَعَجَّبِ مِنهُ. فَيُقالُ: أرَأيْتَ مِثْلَ الَّذِي صَنَعَ كَذا، بِمَعْنى أنَّهُ مِنَ الغَرابَةِ بِحَيْثُ لا يُرى لَهُ مِثْلٌ فَقَدْ حَفِظَ شَيْئًا، وغابَتْ عَنْهُ أشْياءُ، وكَأنَّهُ ذَهَبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ . و "الفاءُ" لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ، أيْ: أنَظَرْتَ فَرَأيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا الباهِرَةِ الَّتِي حَقُّها أنْ يُؤْمِنَ بِها كُلُّ مَن يُشاهِدُها.
﴿وَقالَ﴾ مُسْتَهْزِئًا بِها مُصَدِّرٌ لِكَلامِهِ بِاليَمِينِ الفاجِرَةِ، واللَّهِ ﴿لأُوتَيَنَّ﴾ في الآخِرَةِ ﴿مالا ووَلَدًا﴾ أيِ: انْظُرْ إلَيْهِ فَتَعَجَّبْ مِن حالَتِهِ البَدِيعَةِ، وجَراءَتِهِ الشَّنِيعَةِ هَذا هو الَّذِي يَسْتَدْعِيهِ جَزالَةُ النَّظْمِ الكَرِيمِ. وقَدْ قِيلَ: إنَّ أرَأيْتَ بِمَعْنى أخْبِرْ. و "الفاءُ" عَلى أصْلِها. والمَعْنى: أخْبِرْ بِقِصَّةِ هَذا الكافِرِ عَقِيبَ حَدِيثِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قالُوا، أىُّ: ﴿الفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقامًا﴾ ... الآيَةَ. وأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ المَشْهُورَ اسْتِعْمالُ أرَأيْتَ في مَعْنى أخْبَرَنِي بِطَرِيقِ الِاسْتِفْهامِ جارِيًا عَلى أصْلِهِ، أوْ مُخْرَجًا إلى ما يُناسِبُهُ مِنَ المَعانِي لا بِطْرِيقِ الأمْرِ بِالإخْبارِ لِغَيْرِهِ. وقُرِئَ: (وُلْدًا) عَلى أنَّهُ جَمْعُ ولَدٍ كَأُسْدٍ جَمْعُ أسَدٍ، أوْ عَلى أنَّهُ لُغَةٌ فِيهِ كالعُرْبِ والعَرَبِ، وقَوْلُهُ تَعالى:
19:78Страница 311
أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ٧٨
Разве он знал сокровенное или заключил завет с Милостивым?
﴿أطَّلَعَ الغَيْبَ﴾ رَدٌّ لِكَلِمَتِهِ الشَّنْعاءِ، وإظْهارٌ لِبُطْلانِها إثْرَ ما أُشِيرَ إلَيْهِ بِالتَّعْجِيبِ مِنها، أيْ: أقَدْ بَلَغَ مِن عَظَمَةِ الشَّأْنِ إلى أنِ ارْتَقى إلى عِلْمِ الغَيْبِ الَّذِي اسْتَأْثَرَ بِهِ العَلِيمُ الخَبِيرُ حَتّى ادَّعى أنْ يُؤْتى في الآخِرَةِ مالًا ووَلَدًا، وأقْسَمَ عَلَيْهِ.
﴿أمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ بِذَلِكَ فَإنَّهُ لا يُتَوَصَّلُ إلى العِلْمِ بِهِ إلّا بِأحَدِ هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ، والتَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ الرَّحْمانِيَّةِ لِلْإشْعارِ بِعِلِّيَّةِ الرَّحْمَةِ لِإيتاءِ ما يَدَّعِيهِ، وقِيلَ: العَهْدُ كَلِمَةُ الشَّهادَةِ، وقِيلَ: العَمَلُ الصّالِحُ، فَإنَّ وعْدَهُ تَعالى بِالثَّوابِ عَلَيْهِما كالعَهْدِ، وهَذا مُجاراةٌ مَعَ اللَّعِينِ بِحَسَبِ مَنطُوقِ مَقالِهِ، كَما أنَّ كَلامَهُ مَعَ خَبّابٍ كانَ كَذَلِكَ، وقَوْلَهُ تَعالى:
19:79Страница 311
كـَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا ٧٩
Нет! Мы запишем его слова и увеличим его мучения.
﴿كَلا﴾ رَدْعٌ لَهُ عَنِ التَّفَوُّهِ بِتِلْكَ العَظِيمَةِ، وتَنْبِيهٌ عَلى خَطَئِهِ.
﴿سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ﴾ أيْ: سَنُظْهِرُ أنّا كَتَبْنا قَوْلَهُ كَقَوْلِهِ:
؎ إذا ما انْتَسَبْنا لَمْ تَلِدْنِي لَئِيمَةٌ
أيْ: يَتَبَيَّنُ أنِّي لَمْ تَلِدْنِي لَئِيمَةٌ، أوْ سَنَنْتَقِمُ مِنهُ انْتِقامَ مَن كَتَبَ جَرِيمَةَ الجانِي وحَفِظَها عَلَيْهِ، فَإنَّ نَفْسَ الكَتِيبَةِ لا تَكادُ تَتَأخَّرُ عَنِ القَوْلِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وعَلا: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ فَمَبْنى الأوَّلِ تَنْزِيلُ إظْهارِ الشَّيْءِ الخَفِيِّ مَنزِلَةَ إحْداثِ الأمْرِ المَعْدُومِ بِجامِعِ أنَّ كُلًّا مِنهُما إخْراجٌ مِنَ الكُمُونِ إلى البُرُوزِ، فَيَكُونُ اسْتِعارَةً تَبَعِيَّةً مَبْنِيَّةً عَلى تَشْبِيهِ إظْهارِ الكِتابَةِ عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ بِإحْداثِها. ومَدارُ الثّانِي تَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِاسْمِ سَبَبِهِ فَإنَّ (p-280)كِتابَةَ جَرِيمَةِ المُجْرِمِ سَبَبٌ لِعُقُوبَتِهِ قَطْعًا.
﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العَذابِ مَدًّا﴾ مَكانَ ما يَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ مِنَ الإمْدادِ بِالمالِ والوَلَدِ، أيْ: نُطَوِّلُ لَهُ مِنَ العَذابِ ما يَسْتَحِقُّهُ، أوْ نَزِيدُ عَذابَهُ، ونُضاعِفُهُ لَهُ لِكُفْرِهِ، وافْتِرائِهِ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ، واسْتِهْزائِهِ بِآياتِهِ العِظامِ، ولِذَلِكَ أُكِّدَ بِالمَصْدَرِ دَلالَةً عَلى فَرْطِ الغَضَبِ.
19:80Страница 311
وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا ٨٠
Мы унаследуем от него то, о чем он говорил, и он явится к Нам в одиночестве.
﴿وَنَرِثُهُ﴾ بِمَوْتِهِ ﴿ما يَقُولُ﴾ أيْ: مُسَمّى ما يَقُولُ ومِصْداقَهُ، وهو ما أُوتِيَهُ في الدُّنْيا مِنَ المالِ والوَلَدِ، وفِيهِ إيذانٌ بِأنَّهُ لَيْسَ لِما يَقُولُهُ مِصْداقٌ مَوْجُودٌ سِوى ما ذَكَرَ، أيْ: نَنْزِعُ عَنْهُ ما آتَيْناهُ.
﴿وَيَأْتِينا﴾ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿فَرْدًا﴾ لا يَصْحَبُهُ مالٌ، ولا ولَدٌ كانَ لَهُ في الدُّنْيا فَضْلًا أنْ يُؤْتى ثَمَّةَ زائِدًا. وقِيلَ: نَزْوِي عَنْهُ ما زَعَمَ أنَّهُ يَنالُهُ في الآخِرَةِ، ونُعْطِيهِ ما يَسْتَحِقُّهُ، ويَأْباهُ مَعْنى الإرْثِ، وقِيلَ: المُرادُ بِما يَقُولُ نَفْسُ القَوْلِ المَذْكُورِ لا مُسَمّاهُ، والمَعْنى إنَّما يَقُولُ هَذا القَوْلَ ما دامَ حَيًّا فَإذا قَبَضْناهُ حُلْنا بَيْنَهُ وبَيْنَ أنْ يَقُولَهُ، ويَأْتِينا رافِضًا لَهُ مُنْفَرِدًا عَنْهُ. وأنْتُ خَبِيرٌ بِأنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ صُدُورَ القَوْلِ المَذْكُورِ عَنْهُ بِطَرِيقِ الِاعْتِقادِ، وأنَّهُ مُسْتَمِرٌّ عَلى التَّفَوُّهِ بِهِ راجٍ لِوُقُوعِ مَضْمُونِهِ، ولا رَيْبَ في أنَّ ذَلِكَ مُسْتَحِيلٌ مِمَّنْ كَفَرَ بِالبَعْثِ، وإنَّما قالَ ما قالَ بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ، وتَعْلِيقِ أداءِ دَيْنِهِ بِالمُحالِ.
19:81Страница 311
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لِّيَكُونُواْ لَهُمۡ عِزّٗا ٨١
Они стали поклоняться наряду с Аллахом другим богам, чтобы те одарили их могуществом.
﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾ حِكايَةٌ لِجِنايَةٍ عامَّةٍ لِلْكُلِّ مُسْتَتْبَعَةٍ لِضِدِّ ما يَرْجِعُونَ تُرَتِّبَهُ عَلَيْها إثْرَ حِكايَةِ مَقالَةِ الكافِرِ المَعْهُودِ، واسْتِتْباعِها لِنَقِيضِ مَضْمُونِها، أيِ: اتَّخَذُوا الأصْنامَ آلِهَةً مُتَجاوِزِينَ اللَّهَ تَعالى.
﴿لِيَكُونُوا لَهم عِزًّا﴾ أيْ: لِيَتَعَزَّزُوا بِهِمْ بِأنْ يَكُونُوا لَهم وصْلَةً إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ، وشُفَعاءَ عِنْدَهُ.
19:82Страница 311
كـَلَّاۚ سَيَكۡفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمۡ وَيَكُونُونَ عَلَيۡهِمۡ ضِدًّا ٨٢
Но нет! Они отрекутся от поклонения им и станут их противниками.
﴿كَلا﴾ رَدْعٌ لَهم عَنْ ذَلِكَ الِاعْتِقادِ الباطِلِ، وإنْكارٌ لِوُقُوعِ ما عَلَّقُوا بِهِ أطْماعَهُمُ الفارِغَةَ.
﴿سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ﴾ أيْ: سَتَجْحَدُ الآلِهَةُ بِعِبادَتِهِمْ لَها بِأنْ يُنْطِقَها اللَّهُ تَعالى، وتَقُولَ ما عَبَدْتُمُونا، أوْ سَيُنْكِرُ الكَفَرَةُ حِينَ شاهَدُوا سُوءَ عاقِبَةِ كُفْرِهِمْ عِبادَتَهم لَها كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ . ومَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ عَلى الأوَّلِ: تَكُونُ الآلِهَةُ الَّتِي كانُوا يَرْجُونَ أنْ تَكُونَ لَهم عِزًّا ضِدًّا لِلْعِزِّ، أيْ: ذُلًّا وهَوانًا أوْ تَكُونَ عَوْنًا عَلَيْهِمْ، وآلَةً لِعَذابِهِمْ حَيْثُ تُجْعَلُ وقُودَ النّارِ وحَصَبَ جَهَنَّمَ، أوْ حَيْثُ كانَتْ عِبادَتُهم لَها سَبَبًا لِعَذابِهِمْ. وإطْلاقُ الضِّدِّ عَلى العَوْنِ لِما أنَّ عَوْنَ الرَّجُلِ يُضادُّ عَدُوَّهُ، ويُنافِيهِ بِإعانَتِهِ لَهُ عَلَيْهِ. وعَلى الثّانِي: يَكُونُ الكَفَرَةُ ضِدًّا وأعْداءً لِلْآلِهَةِ، كافِرِينَ بِها بَعْدَ أنْ كانُوا يُحِبُّونَها كَحُبِّ اللَّهِ، ويَعْبُدُونَها. وتَوْحِيدُ الضِّدِّ لِوَحْدَةِ المَعْنى الَّذِي عَلَيْهِ تَدُورُ مُضادَّتُهُمْ، فَإنَّهم بِذَلِكَ كَشَيْءٍ واحِدٍ كَما في قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: وهم يَدٌ عَلى مَن سِواهم. وقُرِئَ: (كَلًّا) بِفَتْحِ الكافِ والتَّنْوِينِ عَلى قَلْبِ الألْفِ نُونًا في الوَقْفِ، قَلْبَ ألْفِ الإطْلاقِ في قَوْلِهِ:
؎ أقِلِّي اللَّوْمَ عاذِلَ والعِتابَنْ وقُولِي إنْ أصَبْتُ لَقَدْ أصابَنْ
أوْ عَلى مَعْنى كَلَّ هَذا الرَّأْيُ كَلًّا، وقُرِئَ: (كَلّا) عَلى إضْمارِ فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ، أيْ: سَيَجْحَدُونَ كَلّا سَيَكْفُرُونَ... إلَخْ.
19:83Страница 311
أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا ٨٣
Разве ты не видишь, что Мы послали к неверующим дьяволов, чтобы те подстрекали их?
(p-281)﴿ألَمْ تَرَ أنّا أرْسَلْنا الشَّياطِينَ عَلى الكافِرِينَ﴾ تَعْجِيبٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمّا نَطَقَتْ بِهِ الآياتُ الكَرِيمَةُ السّالِفَةُ، وحَكَتْهُ عَنْ هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ والغُواةِ والمَرَدَةِ العُتاةِ مِن فُنُونِ القَبائِحِ مِنَ الأقاوِيلِ والأفاعِيلِ، والتَّمادِي في الغَيِّ والِانْهِماكِ في الضَّلالِ، والإفْراطِ في العِنادِ، والتَّصْمِيمِ عَلى الكُفْرِ مِن غَيْرِ صارِفٍ يَلْوِيهِمْ، ولا عاطِفٍ يَثْنِيهِمْ. والإجْماعِ عَلى مُدافَعَةِ الحَقِّ بَعْدَ اتِّضاحِهِ، وانْتِفاءِ الشَّكِّ عَنْهُ بِالكُلِّيَّةِ، وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مِنهم بِإضْلالِ الشَّياطِينِ وإغْوائِهِمْ. لا لِأنَّ لَهُ مُسَوِّغًا ما في الجُمْلَةِ، ومَعْنى إرْسالِ الشَّياطِينِ عَلَيْهِمْ، إمّا تَسْلِيطُهم عَلَيْهِمْ وتَمْكِينُهم مِن إضْلالِهِمْ، وإمّا تَقْيِيضُهم لَهم. ولَيْسَ المُرادُ تَعْجِيبَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن إرْسالِهِمْ عَلَيْهِمْ كَما يُوهِمُهُ تَعْلِيقُ الرُّؤْيَةِ بِهِ بَلْ مِمّا ذُكِرَ مِن أحْوالِ الكَفَرَةِ مِن حَيْثُ كَوْنُها مِن آثارِ إغْواءِ الشَّياطِينِ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَؤُزُّهم أزًّا﴾ فَإنَّهُ إمّا حالٌ مُقَدَّرَةٌ مِنَ الشَّياطِينِ، أوِ اسْتِئْنافٌ وقَعَ جَوابًا عَمّا نَشَأ مِن صَدْرِ الكَلامِ. كَأنَّهُ قِيلَ: ماذا يَفْعَلُ الشَّياطِينُ بِهِمْ حِينَئِذٍ؟ فَقِيلَ: تَؤُزُّهم. أيْ: تُغْرِيهِمْ وتُهَيِّجُهم عَلى المَعاصِي تَهْيِيجًا شَدِيدًا بِأنْواعِ الوَساوِسِ والتَّسْوِيلاتِ، فَإنَّ الأزَّ والهَزَّ والِاسْتِفْزازَ أخَواتٌ، مَعْناها: شِدَّةُ الإزْعاجِ.
19:84Страница 311
فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدّٗا ٨٤
Посему не торопись с ними! Мы ведем для них счет.
﴿فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: بِأنْ يُهْلَكُوا حَسْبَما تَقْتَضِيهِ جِناياتُهُمْ، ويَبِيدُوا عَنْ آخِرِهِمْ، وتَطْهُرَ الأرْضُ مِن فَساداتِهِمْ. و "الفاءُ" لِلْإشْعارِ بِكَوْنِ ما قَبْلَها مِظَلَّةً لِوُقُوعِ المَنهِيِّ عَنْهُ مُحْوِجَةً إلى النَّهْيِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ هَذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ﴾، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما نَعُدُّ لَهم عَدًّا﴾ تَعْلِيلٌ لِمُوجَبِ النَّهْيِ بِبَيانِ اقْتِرابِ هَلاكِهِمْ، أيْ: لا تَسْتَعْجِلْ بِهَلاكِهِمْ فَإنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهم إلّا أيّامٌ، وأنْفاسٌ نُعِدُّها عَدًّا.
19:85Страница 311
يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا ٨٥
В тот день Мы соберем благочестивых перед Милостивым почтенной делегацией,
﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ﴾ مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ بِفِعْلٍ مُؤَخَّرٍ قَدْ حُذِفَ لِلْإشْعارِ بِضِيقِ العِبارَةِ عَنْ حَصْرِهِ، وشَرْحِهِ لِكَمالِ فَظاعَةِ ما يَقَعُ فِيهِ مِنَ الطّامَّةِ التّامَّةِ، والدَّواهِي العامَّةِ. كَأنَّهُ قِيلَ: يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ، أيْ: نَجْمَعُهم.
﴿إلى الرَّحْمَنِ﴾ إلى رَبِّهِمُ الَّذِي يَغْمُرُهم بِرَحْمَتِهِ الواسِعَةِ.
﴿وَفْدًا﴾ وافِدِينَ عَلَيْهِ كَما يَفِدُ الوُفُودُ عَلى المُلُوكِ مُنْتَظِرِينَ لِكَرامَتِهِمْ وإنْعامِهِمْ.
19:86Страница 311
وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا ٨٦
а грешников погоним в Геенну, словно на водопой.
﴿وَنَسُوقُ المُجْرِمِينَ﴾ كَما تُساقُ البَهائِمُ.
﴿إلى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ عِطاشًا. فَإنَّ مَن يَرِدُ الماءَ لا يُورِدُهُ إلّا العَطَشُ، أوْ كالدَّوابِّ الَّتِي تَرِدُ الماءَ نَفْعَلُ بِالفَرِيقَيْنِ مِنَ الأفْعالِ ما لا يَفِي بِبَيانِهِ نِطاقُ المَقالِ. وقِيلَ: مَنصُوبٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ بِمُضْمَرٍ مُقَدَّمٍ خُوطِبَ بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ، أيِ: اذْكُرْ لَهم بِطَرِيقِ التَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ يَوْمَ نَحْشُرُ ... إلَخْ. وقِيلَ: عَلى الظَّرْفِيَّةِ، لِقَوْلِهِ تَعالى:
19:87Страница 311
لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ٨٧
Никто не обретет права заступничества, кроме тех, у кого был завет с Аллахом.
﴿لا يَمْلِكُونَ (p-282)الشَّفاعَةَ﴾ والَّذِي يَقْتَضِيهِ مَقامُ التَّهْوِيلِ، وتَسْتَدْعِيهِ جَزالَةُ التَّنْزِيلِ أنْ يَنْتَصِبَ بِأحَدِ الوَجْهَيْنِ الأوَّلَيْنِ. ويَكُونُ هَذا اسْتِئْنافًا مُبَيَّنًا لِبَعْضِ ما فِيهِ مِنَ الأُمُورِ الدّالَّةِ عَلى هَوْلِهِ، وضَمِيرُهُ عائِدًا إلى العِبادِ المَدْلُولِ عَلَيْهِمْ بِذِكْرِ الفَرِيقَيْنِ لِانْحِصارِهِمْ فِيهِما. وقِيلَ: إلى المُتَّقِينَ خاصَّةً، وقِيلَ: إلى المُجْرِمِينَ مِنَ الكَفَرَةِ وأهْلِ الإسْلامِ. والشَّفاعَةُ عَلى الأوَّلِينَ مَصْدَرٌ مِنَ المَبْنِيِّ لِلْفاعِلِ، وعَلى الثّالِثِ: يَنْبَغِي أنْ تَكُونَ مَصْدَرًا مِنَ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ عَلى الأوَّلِ اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ مِن لا يَمْلِكُونَ. ومَحَلُّ المُسْتَثْنى إمّا الرَّفْعُ عَلى البَدَلِ، أوِ النَّصْبُ عَلى أصْلِ الِاسْتِثْناءِ. والمَعْنى: لا يَمْلِكُ العِبادُ أنْ يَشْفَعُوا لِغَيْرِهِمْ إلّا مَنِ اسْتَعَدَّ لَهُ بِالتَّحَلِّي بِالإيمانِ والتَّقْوى، أوْ مَن أُمِرَ بِذَلِكَ مِن قَوْلِهِمْ: عَهِدَ الأمِيرُ إلى فُلانٍ بِكَذا إذا أمَرَهُ بِهِ، فَيَكُونُ تَرْغِيبًا لِلنّاسِ في تَحْصِيلِ الإيمانِ والتَّقْوى المُؤَدِّي إلى نَيْلِ هَذِهِ الرُّتْبَةِ. وعَلى الثّانِي: اسْتِثْناءٌ مِنَ الشَّفاعَةِ عَلى حَذْفِ المُضافِ، والمُسْتَثْنى مَنصُوبٌ عَلى البَدَلِ، أوْ عَلى أصْلِ الِاسْتِثْناءِ، أيْ: لا يَمْلِكُ المُتَّقُونَ الشَّفاعَةَ إلّا شَفاعَةَ مَنِ اتَّخَذَ العَهْدَ بِالإسْلامِ، فَيَكُونُ تَرْغِيبًا في الإسْلامِ. وعَلى الثّالِثِ: اسْتِثْناءٌ مِن لا يَمْلِكُونَ أيْضًا، والمُسْتَثْنى مَرْفُوعٌ عَلى البَدَلِ، أوْ مَنصُوبٌ عَلى الأصْلِ، والمَعْنى: لا يَمْلِكُ المُجْرِمُونَ أنْ يَشْفَعَ لَهم إلّا مَن كانَ مِنهم مُسْلِمًا.
19:88Страница 311
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا ٨٨
Они говорят: «Милостивый взял Себе сына».
﴿وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا﴾ حِكايَةٌ لِجِنايَةِ اليَهُودِ والنَّصارى، ومَن يَزْعُمُ مِنَ العَرَبِ أنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا إثْرَ حِكايَةِ عَبَدَةِ الأصْنامِ بِطَرِيقِ عَطْفِ القِصَّةِ عَلى القِصَّةِ. وقَوْلُهُ تَعالى:
﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إدًّا﴾ رَدٌّ لِمَقالَتِهِمُ الباطِلَةِ، وتَهْوِيلٌ لِأمْرِها بِطَرِيقِ الِالتِفاتِ المَبْنِيِّ عَنْ كَمالِ السُّخْطِ، وشِدَّةِ الغَضَبِ المُفْصِحِ عَنْ غايَةِ التَّشْنِيعِ والتَّقْبِيحِ، وتَسْجِيلٌ عَلَيْهِمْ بِنِهايَةِ الوَقاحَةِ والجَهْلِ والجَراءَةِ. و "الإدُّ" بِالكَسْرِ والفَتْحِ: العَظِيمُ المُنْكَرُ. و "الإدَّةُ" الشِّدَّةُ، وأدْنى الأمْرِ. و "آدَنِي" أثْقَلَنِي، وعَظُمَ عَلَيَّ، أيْ: فَعَلْتُمْ أمْرًا مُنْكَرًا شَدِيدًا لا يُقادَرُ قَدْرُهُ مِن جاءَ وأتى يُسْتَعْمَلانِ في مَعْنى فِعْلٍ فَيُعَدَّيانِ تَعْدِيَتَهُ، وقَوْلُهُ تَعالى:
19:90Страница 311
تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا ٩٠
Небо готово расколоться, земля готова разверзнуться, а горы готовы рассыпаться в прах от того,
﴿تَكادُ السَّماواتُ﴾ ... إلَخْ. صِفَةٌ لِـ "إدًّا"، أوِ اسْتِئْنافٌ بِبَيانٍ عَظِيمٍ شَأْنُهُ في الشِّدَّةِ والهَوْلِ. وقُرِئَ: يَكادُ بِالتَّذْكِيرِ.
﴿يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ﴾ يَتَشَقَّقْنَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى مِن عِظَمِ ذَلِكَ الأمْرِ. وقُرِئَ: (يَنْفَطِرْنَ). والأوَّلُ أبْلَغُ؛ لِأنَّ تَفَعَّلَ مُطاوِعُ فَعَّلَ، وانْفَعَلَ مُطاوِعُ فَعَلَ، ولِأنَّ أصْلَ التَّفَعُّلِ التَّكَلُّفُ.
﴿وَتَنْشَقُّ الأرْضُ﴾ أيْ: وتَكادُ تَنْشَقُّ الأرْضُ.
﴿وَتَخِرُّ الجِبالُ﴾ أيْ: تَسْقُطُ، وتَتَهَدَّمُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَدًّا﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِمَحْذُوفٍ هو حالٌ مِنَ الجِبالِ، أيْ: تُهَدُّ هَدًّا. أوْ مَصْدَرٌ مِنَ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ مُؤَكِّدٌ لِتَخِرُّ عَلى غَيْرِ الصَّدْرِ؛ لِأنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَعْنى التَّهَدُّمِ، والخُرُورِ، كَأنَّهُ قِيلَ: وتَخِرُّ الجِبالُ خُرُورًا. أوْ مَصْدَرٌ بِمَعْنى المَفْعُولِ مَنصُوبٌ عَلى الحالِيَّةِ، أيْ: مَهْدُودَةً، أوْ مَفْعُولٌ لَهُ، أيْ: لِأنَّها تُهَدُّ. وهَذا تَقْرِيرٌ لِكَوْنِهِ إدًّا، والمَعْنى: أنَّ هَوْلَ تِلْكَ الشَّنْعاءِ وعِظَمَها بِحَيْثُ لَوْ تَصَوَّرَتْ بِصُورَةٍ مَحْسُوسَةٍ لَمْ تُطِقْ بِها هاتِيكَ الأجْرامُ العِظامُ، وتَفَتَّتْ مِن شِدَّتِها، أوْ أنَّ فَظاعَتَها في اسْتِجْلابِ الغَضَبِ، واسْتِيجابِ السَّخَطِ، (p-283)بِحَيْثُ لَوْلا حِلْمُهُ تَعالى لَخُرِّبَ العالِمُ، وبُدِّدَتْ قَوائِمُهُ غَضَبًا عَلى مَن تَفَوَّهَ بِها.
﴿أنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ ولَدًا﴾ مَنصُوبٌ عَلى حَذْفِ اللّامِ المُتَعَلِّقَةِ بِتَكادُ، أوْ مَجْرُورٌ بِإضْمارِها، أيْ: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ، والأرْضُ تَنْشَقُّ، والجِبالُ تَخِرُّ؛ لِأنْ دَعَوْا لَهُ سُبْحانَهُ ولَدًا. وقِيلَ: اللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ "هَدًّا"، وقِيلَ: الجُمْلَةُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ في مِنهُ، كَما في قَوْلِهِ:
؎ عَلى جُودِهِ لَضَنَّ بِالماءِ حاتِمُ
وَقِيلَ: خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيِ: المُوجِبُ لِذَلِكَ أنْ دَعَوْا ... إلَخْ. وقِيلَ: فاعِلُ هَدًّا، أيْ: هَدَّها دُعاءُ الوَلَدِ، والأوَّلُ هو الأوْلى. ودَعَوْا مَن دَعا بِمَعْنى سَمّى المُتَعَدِّي إلى مَفْعُولَيْنِ، وقَدِ اقْتُصِرَ عَلى ثانِيهِما لِيَتَناوَلَ كُلَّ ما دُعِيَ لَهُ ولَدًا، أوْ مِن دَعا بِمَعْنى نَسَبَ الَّذِي مُطاوِعُهُ ادَّعى إلى فُلانٍ، أيِ: انْتَسَبَ إلَيْهِ. وقَوْلُهُ تَعالى:
19:92Страница 311
وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ٩٢
Не подобает Милостивому иметь сына!
﴿وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا﴾ حالٌ مِن فاعِلِ قالُوا، أوْ دَعَوْا مُقَرِّرَةٌ لِبُطْلانِ مَقالَتِهِمْ، واسْتِحالَةِ تَحَقُّقِ مَضْمُونِها، أيْ: قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا، أوْ أنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ ولَدًا. والحالُ أنَّهُ ما يَلِيقُ بِهِ تَعالى اتِّخاذُ الوَلَدِ، ولا يُتَطَلَّبُ لَهُ لَوْ طَلَبَ مَثَلًا لِاسْتِحالَتِهِ في نَفْسِهِ، ووَضْعُ الرَّحْمَنِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ بِالتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ كُلَّ ما سِواهُ تَعالى، إمّا نِعْمَةٌ، أوْ مُنْعَمٌ عَلَيْهِ. فَكَيْفَ يَتَسَنّى أنْ يُجانِسَ مَن هو مَبْدَأُ النِّعَمِ، ومَوْلى أُصُولِها وفُرُوعِها، حَتّى يُتَوَهَّمَ أنْ يَتَّخِذَهُ ولَدًا؟ وقَدْ صُرِّحَ لَهُ قَوْمٌ بِهِ عَزَّ قائِلًا:
19:93Страница 311
إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا ٩٣
Каждый, кто на небесах и на земле, явится к Милостивому только в качестве раба.
﴿إنْ كُلُّ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: ما مِنهم أحَدٌ مِنَ المَلائِكَةِ والثَّقَلَيْنِ ﴿إلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ إلّا وهو مَمْلُوكٌ لَهُ، يَأْوِي إلَيْهِ بِالعُبُودِيَّةِ والِانْقِيادِ. وقُرِئَ: (آتٍ الرَّحْمَنَ) عَلى الأصْلِ.
﴿لَقَدْ أحْصاهُمْ﴾ أيْ: حَصَرَهُمْ، وأحاطَ بِهِمْ بِحَيْثُ لا يَكادُ يَخْرُجُ مِنهم أحَدٌ مِن حِيطَةِ عَلَمِهِ، وقَبْضَةِ قدرته، ومَلَكُوتِهِ.
﴿وَعَدَّهم عَدًّا﴾ أيْ: عَدَّ أشْخاصَهُمْ، وأنْفاسَهُمْ، وأفْعالَهُمْ، وكُلَّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ.
19:95Страница 311
وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا ٩٥
Каждый из них явится к Нему в День воскресения в одиночестве.
﴿وَكُلُّهم آتِيهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَرْدًا﴾ أيْ: كُلُّ واحِدٍ مِنهم آتِ إيّاهُ تَعالى مُنْفَرِدًا مِنَ الأتْباعِ والأنْصارِ. وفي صِيغَةِ الفاعِلِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى إتْيانِهِمْ كَذَلِكَ البَتَّةَ ما لَيْسَ في صِيغَةِ المُضارِعِ، لَوْ قِيلَ يَأْتِيهِ فَإذا كانَ شَأْنُهُ تَعالى وشَأْنُهم كَما ذُكِرَ، فَأنّى يُتَوَهَّمُ احْتِمالُ أنْ يَتَّخِذَ شَيْئًا مِنهم ولَدًا.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии