Абу-с-СуудАль‑Бакара · 2:222–231

Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:222–231

2:222Страница 35

وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ ٢٢٢

Они спрашивают тебя о менструациях. Скажи: «Они причиняют страдания. Посему избегайте половой близости с женщинами во время менструаций и не приближайтесь к ним, пока они не очистятся. А когда они очистятся, то приходите к ним так, как повелел вам Аллах. Воистину, Аллах любит кающихся и любит очищающихся».

﴿وَيَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾: عَطْفٌ عَلى ما تَقَدَّمَ مِن مِثْلِهِ؛ ولَعَلَّ حِكايَةَ هَذِهِ الأسْئِلَةِ الثَّلاثَةِ بِالعَطْفِ لِوُقُوعِ الكُلِّ عِنْدَ السُّؤالِ عَنِ الخَمْرِ؛ وحِكايَةَ ما عَداها بِغَيْرِ عَطْفٍ لِوُقُوعِ كُلٍّ مِن ذَلِكَ في وقْتٍ عَلى حِدَةِ؛ والمَحِيضُ: مَصْدَرٌ مِن "حاضَتِ المَرْأةُ"؛ كَـ "المَجِيءُ"؛ و"المَبِيتُ"؛ رُوِيَ أنَّ أهْلَ الجاهِلِيَّةِ كانُوا لا يُساكِنُونَ الحُيَّضَ؛ ولا يُؤاكِلُونَهُنَّ؛ كَدَأْبِ اليَهُودِ؛ والمَجُوسِ؛ واسْتَمَرَّ النّاسُ عَلى ذَلِكَ إلى أنْ سَألَ عَنْ ذَلِكَ أبُو الدَّحْداحِ في نَفَرٍ مِنَ الصَّحابَةِ - رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ -؛ فَنَزَلَتْ.

﴿قُلْ هو أذًى﴾؛ أيْ: شَيْءٌ يُسْتَقْذَرُ مِنهُ ويُؤْذِي مَن يَقْرَبُهُ؛ نَفْرَةً مِنهُ؛ وكَراهَةً لَهُ؛ ﴿فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيضِ﴾؛ أيْ: فاجْتَنِبُوا مُجامَعَتَهُنَّ في حالَةِ المَحِيضِ؛ قِيلَ: أخَذَ المُسْلِمُونَ بِظاهِرِ الِاعْتِزالِ؛ فَأخْرَجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِمْ؛ فَقالَ ناسٌ مِنَ الأعْرابِ: يا رَسُولَ اللَّهِ؛ البَرْدُ شَدِيدٌ؛ والثِّيابُ قَلِيلَةٌ؛ فَإنْ آثَرْناهُنَّ هَلَكَ سائِرُ أهْلِ البَيْتِ؛ وإنْ اسْتَأْثَرْنا بِها هَلَكَتِ الحُيَّضُ؛ فَقالَ ﷺ: « "إنَّما أُمِرْتُمْ أنْ تَعْتَزِلُوا مُجامَعَتَهُنَّ إذا حِضْنَ؛ ولَمْ يَأْمُرْكم بِإخْراجِهِنَّ مِنَ البُيُوتِ؛ كَفِعْلِ الأعاجِمِ"؛» وقِيلَ: إنَّ النَّصارى كانُوا يُجامِعُونَهُنَّ؛ ولا يُبالُونَ بِالحَيْضِ؛ واليَهُودَ كانُوا يُفْرِطُونَ في الِاعْتِزالِ؛ فَأُمِرَ المُسْلِمُونَ بِالِاقْتِصادِ بَيْنَ الأمْرَيْنِ؛ ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ﴾؛ تَأْكِيدٌ لِحُكْمِ الِاعْتِزالِ؛ وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ عَدَمُ قُرْبانِهِنَّ؛ لا عَدَمُ القُرْبِ مِنهُنَّ؛ وبَيانٌ لِغايَتِهِ؛ وهو انْقِطاعُ الدَّمِ؛ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ فَإنْ كانَ ذَلِكَ في أكْثَرِ المُدَّةِ حَلَّ القُرْبانُ؛ كَما انْقَطَعَ؛ وإلّا فَلا بُدَّ مِنَ الِاغْتِسالِ؛ أوْ مِن مُضِيِّ وقْتِ صَلاةٍ؛ وعِنْدَ الشّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنْ يَغْتَسِلْنَ بَعْدَ الِانْقِطاعِ؛ كَما تُفْصِحُ عَنْهُ القِراءَةُ بِالتَّشْدِيدِ؛ ويُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿فَإذا تَطَهَّرْنَ﴾؛ فَإنَّ التَّطَهُّرَ هو الِاغْتِسالُ؛ ﴿فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾؛ مِنَ المَأْتى الَّذِي حَلَّلَهُ لَكُمْ؛ وهو القُبُلُ؛ ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ﴾؛ مِمّا عَسى يَنْدُرُ مِنهم مِنَ ارْتِكابِ بَعْضِ ما نُهُوا عَنْهُ؛ ومِن سائِرِ الذُّنُوبِ؛ ﴿وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾؛ المُتَنَزِّهِينَ عَنِ الفَواحِشِ؛ والأقْذارِ؛ وفي ذِكْرِ التَّوْبَةِ إشْعارٌ بِمِساسِ الحاجَةِ إلَيْها؛ بِارْتِكابِ بَعْضِ النّاسِ لِما (p-223)نُهُوا عَنْهُ؛ وتَكْرِيرُ الفِعْلِ لِمَزِيدِ العِنايَةِ بِأمْرِ التَّطَهُّرِ.

2:223Страница 35

نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٢٣

Ваши жены являются пашней для вас. Приходите же на вашу пашню, когда и как пожелаете. Готовьте для себя добрые деяния, бойтесь Аллаха и знайте, что вы встретитесь с Ним. Обрадуй же верующих!

﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكُمْ﴾؛ أيْ: مَواضِعُ حَرْثٍ لَكُمْ؛ شُبِّهْنَ بِها لِما بَيْنَ ما يُلْقى في أرْحامِهِنَّ؛ وبَيْنَ البُذُورِ مِنَ المُشابَهَةِ؛ مِن حَيْثُ إنَّ كُلًّا مِنهُما مادَّةٌ لِما يَحْصُلُ مِنهُ؛ ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾؛ لَمّا عَبَّرَ عَنْهُنَّ بِالحَرْثِ عَبَّرَ عَنْ مُجامَعَتِهِنَّ بِالإتْيانِ؛ وهو بَيانٌ لِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ .

﴿أنّى شِئْتُمْ﴾: مِن أيِّ جِهَةٍ شِئْتُمْ؛ رُوِيَ أنَّ اليَهُودَ كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّ مَن أتى امْرَأتَهُ في قُبُلِها مِن دُبُرِها يَأْتِي ولَدُهُ أحْوَلَ؛ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَنَزَلَتْ.

﴿وَقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ﴾؛ أيْ: ما يُدَّخَرُ لَكم مِنَ الثَّوابِ؛ وقِيلَ: هو طَلَبُ الوَلَدِ؛ وقِيلَ هو التَّسْمِيَةُ عِنْدَ المُباشَرَةِ؛ ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ بِالِاجْتِنابِ عَنْ مَعاصِيهِ؛ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما عُدَّ مِنَ الأُمُورِ؛ ﴿واعْلَمُوا أنَّكم مُلاقُوهُ﴾؛ فَتَعَرَّضُوا لِتَحْصِيلِ ما تَنْتَفِعُونَ بِهِ حِينَئِذٍ؛ واجْتَنِبُوا اقْتِرافَ ما تُفْتَضَحُونَ بِهِ؛ ﴿وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾؛ الَّذِينَ تَلَقَّوْا ما خُوطِبُوا بِهِ مِنَ الأوامِرِ؛ والنَّواهِي؛ بِحُسْنِ القَبُولِ؛ والِامْتِثالِ بِما يَقْصُرُ عَنْهُ البَيانُ مِنَ الكَرامَةِ؛ والنَّعِيمِ المُقِيمِ؛ أوْ بِكُلِّ ما يُبَشَّرُ بِهِ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تُسَرُّ بِها القُلُوبُ؛ وتَقَرُّ بِها العُيُونُ؛ وفِيهِ؛ مَعَ ما في تَلْوِينِ الخِطابِ؛ وجَعْلِ المُبَشِّرِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؛ مِنَ المُبالَغَةِ في تَشْرِيفِ المُؤْمِنِينَ ما لا يَخْفى.

2:224Страница 35

وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٢٤

Пусть клятва именем Аллаха не мешает вам творить добро, быть богобоязненным и примирять людей. Аллах - Слышащий, Знающий.

﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأيْمانِكُمْ﴾؛ قِيلَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ؛ حِينَ حَلَفَ ألّا يُكَلِّمَ خَتْنَهُ بَشِيرَ بْنَ النُّعْمانِ؛ ولا يُصْلِحَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أُخْتِهِ؛ وقِيلَ: في الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ حَلَفَ ألّا يُنْفِقَ عَلى مِسْطَحٍ؛ لِخَوْضِهِ في حَدِيثِ الإفْكِ؛ والعُرْضَةُ: "فُعْلَةٌ"؛ بِمَعْنى "مَفْعُولٌ"؛ كَـ "القُبْضَةُ"؛ و"الغُرْفَةُ"؛ تُطْلَقُ عَلى ما يَعْرِضُ دُونَ الشَّيْءِ؛ فَيَصِيرُ حاجِزًا عَنْهُ؛ كَما يُقالُ: "فُلانٌ عُرْضَةٌ لِلْخَيْرِ"؛ وعَلى المُعَرَّضِ لِلْأمْرِ؛ كَما في قَوْلِهِ:

؎ ∗∗∗ فَلا تَجْعَلُونِي عُرْضَةً لِلَّوائِمِ

فالمَعْنى عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ: لا تَجْعَلُوا اللَّهَ مانِعًا لِلْأُمُورِ الحَسَنَةِ؛ الَّتِي تَحْلِفُونَ عَلى تَرْكِها؛ وعَبَّرَ عَنْها بِالأيْمانِ؛ لِمُلابَسَتِها بِها؛ كَما في قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَمُرَةَ: « "إذا حَلَفْتَ عَلى يَمِينٍ؛ فَرَأيْتَ غَيْرَها خَيْرًا مِنها؛ فَأْتِ الَّذِي هو خَيْرٌ؛ وكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ"؛» وقَوْلُهُ (تَعالى): ﴿أنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ﴾: عَطْفُ بَيانٍ لِـ "أيْمانِكُمْ"؛ أوْ بَدَلٌ مِنها؛ لِما عَرَفْتَ أنَّها عِبارَةٌ عَنِ الأُمُورِ المَحْلُوفِ عَلَيْها؛ واللّامُ في "لِأيْمانِكُمْ": مُتَعَلِّقَةٌ بِالفِعْلِ؛ أوْ بِـ "عُرْضَةً"؛ لِما فِيها مِن مَعْنى الِاعْتِراضِ؛ أيْ: لا تَجْعَلُوا اللَّهَ لِبِرِّكُمْ؛ وتَقْواكُمْ؛ وإصْلاحِكم بَيْنَ النّاسِ؛ عُرْضَةً؛ أيْ: بَرْزَخًا حاجِزًا بِأنْ تَحْلِفُوا بِهِ (تَعالى) عَلى تَرْكِها؛ أوْ لا تَجْعَلُوهُ (تَعالى) عُرْضَةً؛ أيْ: شَيْئًا يَعْتَرِضُ الأُمُورَ المَذْكُورَةَ؛ ويَحْجُزُها بِما ذُكِرَ مِنَ الحَلِفِ بِهِ (تَعالى) عَلى تَرْكِها؛ وقَدْ جُوِّزَ أنْ تَكُونَ اللّامُ لِلتَّعْلِيلِ؛ ويَتَعَلَّقُ "أنْ تَبَرُّوا..." إلَخْ.. بِالفِعْلِ؛ أوْ بِـ "عُرْضَةً"؛ فَيَكُونُ الأيْمانُ بِمَعْناها؛ وأنْتُ خَبِيرٌ بِأنَّهُ يُؤَدِّي إلى الفَصْلِ بَيْنَ العامِلِ؛ ومَعْمُولِهِ بِأجْنَبِيٍّ؛ وعَلى الوَجْهِ الثّانِي: لا تَجْعَلُوا اللَّهَ مَعْرِضًا لِأيْمانِكُمْ؛ تَبْتَذِلُونَهُ بِكَثْرَةِ الحَلِفِ بِهِ؛ ولِذَلِكَ ذُمَّ مَن نَزَلَتْ فِيهِ: ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾؛ بِأشْنَعِ المَذامِّ؛ وجُعِلَ "الحَلّافُ" مُقَدِّمَتَها؛ و"أنْ تَبَرُّوا" حِينَئِذٍ عِلَّةٌ لِلنَّهْيِ؛ أيْ: إرادَةَ أنْ تَبَرُّوا؛ وتَتَّقُوا؛ وتُصْلِحُوا؛ لِأنَّ الحَلّافَ مُجْتَرِئٌ عَلى اللَّهِ - سُبْحانَهُ - غَيْرُ مُعَظِّمٍ لَهُ؛ فَلا يَكُونُ بَرًّا؛ مُتَّقِيًا؛ ثِقَةً (p-224)بَيْنَ النّاسِ؛ فَيَكُونُ بِمَعْزِلٍ مِنَ التَّوَسُّطِ في إصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ؛ ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ﴾؛ يَسْمَعُ أيْمانَكُمْ؛ ﴿عَلِيمٌ﴾؛ يَعْلَمُ نِيّاتِكُمْ؛ فَحافِظُوا عَلى ما كُلِّفْتُمُوهُ.

2:225Страница 36

لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ ٢٢٥

Аллах не призовет вас к ответу за непреднамеренные клятвы, но призовет вас к ответу за то, что приобрели ваши сердца. Аллах - Прощающий, Выдержанный.

﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾: اللَّغْوُ: ما سَقَطَ مِنَ الكَلامِ عَنْ دَرَجَةِ الِاعْتِبارِ؛ والمُرادُ بِهِ في الأيْمانِ: ما لا عَقْدَ مَعَهُ؛ ولا قَصْدَ؛ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ (تَعالى): ﴿وَلَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ﴾؛ وهو المَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَلَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾؛ وقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ؛ فَعِنْدَنا هو أنْ يَحْلِفَ عَلى شَيْءٍ يَظُنُّهُ عَلى ما حَلَفَ عَلَيْهِ؛ ثُمَّ يَظْهَرُ خِلافُهُ؛ فَإنَّهُ لا قَصْدَ فِيهِ إلى الكَذِبِ؛ وعِنْدَ الشّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هو قَوْلُ العَرَبِ: "لا واللَّهِ"؛ و"بَلى واللَّهِ"؛ مِمّا يُؤَكِّدُونَ بِهِ كَلامَهُمْ؛ مِن غَيْرِ إخْطارِ الحَلِفِ بِالبالِ؛ فالمَعْنى عَلى الأوَّلِ: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ؛ أيْ: لا يُعاقِبُكُمْ؛ بِلَغْوِ اليَمِينِ؛ الَّذِي يَحْلِفُهُ أحَدُكُمْ؛ ظانًّا أنَّهُ صادِقٌ فِيهِ؛ ولَكِنْ يُعاقِبُكم بِما اقْتَرَفَتْهُ قُلُوبُكم مِن إثْمِ القَصْدِ إلى الكَذِبِ في اليَمِينِ؛ وذَلِكَ في الغَمُوسِ؛ وعَلى الثّانِي: لا يُلْزِمُكُمُ الكَفّارَةَ بِما لا قَصْدَ مَعَهُ إلى اليَمِينِ؛ ولَكِنْ يُلْزِمُكُمُوها بِما نَوَتْ قُلُوبُكُمْ؛ وقَصَدَتْ بِهِ اليَمِينَ؛ ولَمْ يَكُنْ كَسْبَ اللِّسانِ فَقَطْ؛ ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾؛ حَيْثُ لَمْ يُؤاخِذْكم بِاللَّغْوِ؛ مَعَ كَوْنِهِ ناشِئًا مِن عَدَمِ التَّثَبُّتِ؛ وقِلَّةِ المُبالاةِ؛ ﴿حَلِيمٌ﴾؛ حَيْثُ لَمْ يُعَجِّلْ بِالمُؤاخَذَةِ؛ والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ﴾؛ إلَخْ.. وفِيهِ إيذانٌ بِأنَّ المُرادَ بِالمُؤاخَذَةِ: المُعاقَبَةُ؛ لا إيجابُ الكَفّارَةِ؛ إذْ هي الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِها المَغْفِرَةُ؛ والحِلْمُ؛ دُونَهُ.

2:226Страница 36

لِّلَّذِينَ يُؤۡلُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٢٦

Те, которые поклялись не вступать в половую близость со своими женами, должны выжидать четыре месяца. И если они передумают, то ведь Аллах - Прощающий, Милосердный.

﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ﴾؛ الإيلاءُ: الحَلِفُ؛ وحَقُّهُ أنْ يُسْتَعْمَلَ بِـ "عَلى"؛ واسْتِعْمالُهُ بِـ "مِن" لِتَضْمِينِهِ مَعْنى البُعْدِ؛ أيْ: لِلَّذِينِ يَحْلِفُونَ مُتَباعِدِينَ مِن نِسائِهِمْ؛ ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ: لَهم مِن نِسائِهِمْ؛ ﴿تَرَبُّصُ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ﴾؛ كَقَوْلِكَ: "لِي مِنكَ كَذا"؛ وقُرِئَ: "آلَوْا مِن نِسائِهِمْ"؛ وقُرِئَ: "يُقْسِمُونَ مِن نِسائِهِمْ"؛ والإيلاءُ مِنَ المَرْأةِ: أنْ يَقُولَ: "واللَّهِ لا أقْرَبُكِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ فَصاعِدًا"؛ عَلى التَّقْيِيدِ بِالأشْهُرِ؛ أوْ: "لا أقْرَبُكِ عَلى الإطْلاقِ"؛ ولا يَكُونُ فِيما دُونَ ذَلِكَ؛ وحُكْمُهُ أنَّهُ إنْ فاءَ إلَيْها في المُدَّةِ بِالوَطْءِ إنْ أمْكَنَ؛ أوْ بِالقَوْلِ إنْ عَجِزَ عَنْهُ؛ صَحَّ الفَيْءُ؛ وحَنِثَ القادِرُ؛ ولَزِمَتْهُ كَفّارَةُ اليَمِينِ؛ ولا كَفّارَةَ عَلى العاجِزِ؛ وإنْ مَضَتِ الأرْبَعَةُ بانَتْ بِتَطْلِيقَةٍ؛ والتَّرَبُّصُ: الِانْتِظارُ؛ والتَّوَقُّفُ؛ أُضِيفَ إلى الظَّرْفِ اتِّساعًا؛ أيْ: لَهم أنْ يَنْتَظِرُوا في هَذِهِ المُدَّةِ مِن غَيْرِ مُطالَبَةٍ بِفَيْءٍ؛ أوْ طَلاقٍ؛ ﴿فَإنْ فاءُوا﴾؛ أيْ: رَجَعُوا عَنِ اليَمِينِ بِالحِنْثِ؛ والفاءُ لِلتَّفْصِيلِ؛ كَما إذا قُلْتَ: "أنا نَزِيلُكم هَذا الشَّهْرَ؛ فَإنْ أحْمَدْتُكم أقَمْتُ عِنْدَكم إلى آخِرِهِ؛ وإلّا لَمْ ألْبَثْ إلّا رَيْثَما أتَحَوَّلُ"؛ ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾؛ يَغْفِرُ لِلْمُولِي بِفَيْئَتِهِ - الَّتِي هي كَتَوْبَتِهِ - إثْمَ حِنْثِهِ؛ عِنْدَ تَكْفِيرِهِ؛ أوْ ما قَصَدَ بِالإيلاءِ مِن ضِرارِ المَرْأةِ.

2:227Страница 36

وَإِنۡ عَزَمُواْ ٱلطَّلَٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٢٧

Если же они решат развестись, то ведь Аллах - Слышащий, Знающий.

﴿وَإنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾؛ وأجْمَعُوا عَلَيْهِ؛ ﴿فَإنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾؛ بِما جَرى مِنهم مِنَ الطَّلاقِ؛ وما يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الدَّمْدَمَةِ؛ والمُقاوَلَةِ؛ الَّتِي لا تَخْلُو عَنْها الحالُ عادَةً؛ ﴿عَلِيمٌ﴾؛ بِنِيّاتِهِمْ؛ وفِيهِ مِنَ الوَعِيدِ عَلى الإصْرارِ؛ وتَرْكِ الفَيْئَةِ؛ ما لا يَخْفى.

2:228Страница 36

وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤۡمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوٓاْ إِصۡلَٰحٗاۚ وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٢٨

Разведенные женщины должны выжидать в течение трех менструаций. Не позволительно им скрывать то, что сотворил Аллах в их утробах, если они веруют в Аллаха и в Последний день. Мужья в течение этого периода имеют право вернуть их, если захотят примирения. Жены имеют такие же права, как и обязанности, и относиться к ним следует по-доброму, но мужья выше их по положению. Аллах - Могущественный, Мудрый.

(p-225)﴿والمُطَلَّقاتُ﴾: أيْ: ذَواتُ الأقْراءِ؛ مِنَ الحَرائِرِ؛ المَدْخُولِ بِهِنَّ؛ لِما قَدْ بُيِّنَ أنْ لا عِدَّةَ عَلى غَيْرِ المَدْخُولِ بِها؛ وأنَّ عِدَّةَ مَن لا تَحِيضُ؛ لِصِغَرٍ؛ أوْ كِبَرٍ؛ أوْ حَمْلٍ؛ بِالأشْهُرِ؛ ووَضْعِ الحَمْلِ؛ وأنَّ عِدَّةَ الأمَةِ قُرْءانِ؛ أوْ شَهْرانِ؛ ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾: خَبَرٌ في مَعْنى الأمْرِ؛ مُفِيدٌ لِلتَّأْكِيدِ؛ بِإشْعارِهِ بِأنَّ المَأْمُورَ بِهِ مِمّا يَجِبُ أنْ يُتَلَقّى بِالمُسارَعَةِ إلى الإتْيانِ بِهِ؛ فَكَأنَّهُنَّ امْتَثَلْنَ بِالأمْرِ بِالتَّرَبُّصِ؛ فَتُخْبِرُ بِهِ مَوْجُودًا مُتَحَقَّقًا؛ وبِناؤُهُ عَلى المُبْتَدَإ مُفِيدٌ لِزِيادَةِ تَأْكِيدٍ؛ ﴿بِأنْفُسِهِنَّ﴾؛ الباءُ لِلتَّعْدِيَةِ؛ أيْ: يَقْمَعْنَها؛ ويَحْمِلْنَها عَلى ما لا تَشْتَهِيهِ؛ بَلْ يَشُقُّ عَلَيْها مِنَ التَّرَبُّصِ؛ وفِيهِ مَزِيدُ حَثٍّ لَهُنَّ عَلى ذَلِكَ؛ لِما فِيهِ مِنَ الإنْباءِ عَنْ الِاتِّصافِ بِما يَسْتَنْكِفْنَ مِنهُ؛ مِن كَوْنِ نُفُوسِهِنَّ طَوامِحَ إلى الرِّجالِ؛ فَيَحْمِلُهُنَّ ذَلِكَ عَلى الإقْدامِ عَلى الإتْيانِ بِما أُمِرْنَ بِهِ؛ ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾: نُصِبَ عَلى الظَّرْفِيَّةِ؛ أوِ المَفْعُولِيَّةِ؛ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ؛ أيْ: يَتَرَبَّصْنَ مُدَّةَ ثَلاثَةِ قُرُوءٍ؛ أوْ يَتَرَبَّصْنَ مُضِيَّ ثَلاثَةِ قُرُوءٍ؛ وهو جَمْعُ "قُرْءٌ"؛ والمُرادُ بِهِ: الحَيْضُ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ « "دَعِي الصَّلاةَ أيّامَ أقْرائِكِ"؛» وقَوْلِهِ ﷺ: « "طَلاقُ الأمَةِ تَطْلِيقَتانِ؛ وعِدَّتُها حَيْضَتانِ"؛» وقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿واللائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِنَ نِسائِكم إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾؛ ولِأنَّ المَقْصُودَ الأصْلِيَّ مِنَ العِدَّةِ اسْتِبْراءُ الرَّحِمِ؛ ومَدارُهُ الحَيْضُ دُونَ الطُّهْرِ؛ ويُقالُ: "أقْرَأتِ المَرْأةُ"؛ إذا حاضَتْ. وقَوْلُهُ (تَعالى): ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾؛ مَعْناهُ: مُسْتَقْبِلاتٍ لِعِدَّتِهِنَّ؛ وهي الحِيَضُ الثَّلاثُ؛ وإيرادُ جَمْعِ الكَثْرَةِ في مَقامِ جَمْعِ القِلَّةِ بِطَرِيقِ الِاتِّساعِ؛ فَإنَّ إيرادَ كُلٍّ مِنَ الجَمْعَيْنِ مَكانَ الآخَرِ شائِعٌ؛ ذائِعٌ؛ وقُرِئَ: "ثَلاثَةَ قُرُوٍّ"؛ بِغَيْرِ هَمْزٍ؛ ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ في أرْحامِهِنَّ﴾؛ مِنَ الحَيْضِ؛ والوَلَدِ؛ اسْتِعْجالًا في العِدَّةِ؛ وإبْطالًا لِحَقِّ الرَّجْعَةِ؛ وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى قَبُولِ قَوْلِهِنَّ في ذَلِكَ؛ نَفْيًا؛ وإثْباتًا؛ ﴿إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾؛ جَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ؛ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ؛ دَلالَةً واضِحَةً؛ أيْ: فَلا يَجْتَرِئْنَ عَلى ذَلِكَ؛ فَإنَّ قَضِيَّةَ الإيمان باللَّهِ (تَعالى)؛ واليَوْمِ الآخِرِ؛ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الجَزاءُ والعُقُوبَةُ؛ مُنافِيَةٌ لَهُ قَطْعًا؛ ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾: البُعُولَةُ: جَمْعُ "بَعْلٌ"؛ وهو في الأصْلِ السَّيِّدُ المالِكُ؛ والتّاءُ لِتَأْنِيثِ الجَمْعِ؛ كَما في "الحُزُونَةُ"؛ و"السُّهُولَةُ"؛ أوْ مَصْدَرٌ؛ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ؛ أيْ: أهْلُ بُعُولَتِهِنَّ؛ أيْ: أزْواجُهُنَّ؛ الَّذِينَ طَلَّقُوهُنَّ طَلاقًا رَجْعِيًّا؛ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ التَّعْبِيرُ عَنْهم بِالبُعُولَةِ؛ والضَّمِيرُ لِبَعْضِ أفْرادِ المُطَلَّقاتِ؛ ﴿أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾؛ إلى مِلْكِهِمْ؛ بِالرَّجْعَةِ إلَيْهِنَّ؛ ﴿فِي ذَلِكَ﴾؛ أيْ: في زَمانِ التَّرَبُّصِ؛ وصِيغَةُ التَّفْضِيلِ لِإفادَةِ أنَّ الرَّجُلَ إذا أرادَ الرَّجْعَةَ؛ والمَرْأةُ تَأْباها؛ وجَبَ إيثارُ قَوْلِهِ عَلى قَوْلِها؛ لا أنَّ لَها أيْضًا حَقًّا في الرَّجْعَةِ؛ ﴿إنْ أرادُوا﴾؛ أيْ: الأزْواجُ بِالرَّجْعَةِ؛ ﴿إصْلاحًا﴾؛ لِما بَيْنَهم وبَيْنَهُنَّ؛ وإحْسانًا إلَيْهِنَّ؛ ولَمْ يُرِيدُوا مُضارَّتَهُنَّ؛ ولَيْسَ المُرادُ بِهِ شَرْطِيَّةَ قَصْدِ الإصْلاحِ بِصِحَّةِ الرَّجْعَةِ؛ بَلْ هو الحَثُّ عَلَيْهِ؛ والزَّجْرُ عَنْ قَصْدِ الضِّرارِ؛ ﴿وَلَهُنَّ﴾؛ عَلَيْهِمْ؛ مِنَ الحُقُوقِ؛ ﴿مِثْلُ الَّذِي﴾؛ لَهُمْ؛ ﴿عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾؛ مِنَ الحُقُوقِ الَّتِي يَجِبُ مُراعاتُها؛ ويَتَحَتَّمُ المُحافَظَةُ عَلَيْها؛ ﴿وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾؛ أيْ: زِيادَةٌ في الحَقِّ؛ لِأنَّ حُقُوقَهم في أنْفُسِهِنَّ؛ وحُقُوقَهُنَّ في المَهْرِ؛ (p-226)والكَفافِ؛ وتَرْكِ الضِّرارِ؛ ونَحْوِها؛ أوْ مَزِيَّةٌ في الفَضْلِ؛ لِما أنَّهم قَوّامُونَ عَلَيْهِنَّ؛ حُرّاسٌ لَهُنَّ؛ ولِما في أيْدِيهِنَّ؛ يُشارِكُونَهُنَّ فِيما هو الغَرَضُ مِنَ الزَّواجِ؛ ويَسْتَبِدُّونَ بِفَضِيلَةِ الرِّعايَةِ؛ والإنْفاقِ؛ ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾؛ يَقْدِرُ عَلى الِانْتِقامِ مِمَّنْ يُخالِفُ أحْكامَهُ؛ ﴿حَكِيمٌ﴾؛ تَنْطَوِي شَرائِعُهُ عَلى الحِكَمِ والمَصالِحِ.

2:229Страница 36

ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَأۡخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ شَيۡـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٢٩

Развод допускается дважды, после чего надо либо удержать жену на разумных условиях, либо отпустить ее по-доброму. Вам не дозволено брать что-либо из дарованного им, если только у обеих сторон нет опасения, что они не смогут соблюсти ограничения Аллаха. И если вы опасаетесь, что они не смогут соблюсти ограничения Аллаха, то они оба не совершат греха, если она выкупит развод. Таковы ограничения Аллаха, не преступайте же их. А те, которые преступают ограничения Аллаха, являются беззаконниками.

﴿الطَّلاقُ﴾: هو بِمَعْنى: "التَّطْلِيقُ"؛ كَـ "السَّلامُ"؛ بِمَعْنى "التَّسْلِيمُ"؛ والمُرادُ بِهِ: الرَّجْعِيُّ؛ لِما أنَّهُ السّابِقُ؛ الأقْرَبُ حُكْمُهُ؛ ولِما رُوِيَ «أنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنِ الثّالِثَةِ؛ فَقالَ ﷺ: "أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ"؛» وهو مُبْتَدَأٌ؛ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ؛ خَبَرُهُ ما بَعْدَهُ؛ أيْ: عَدَدُ الطَّلاقِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الزَّوْجُ فِيهِ الرَّدَّ؛ والرَّجْعَةَ؛ حَسْبَما بُيِّنَ آنِفًا؛ ﴿مَرَّتانِ﴾؛ أيْ: اثْنَتانِ؛ وإيثارُ ما ورَدَ بِهِ النَّظْمُ الكَرِيمُ عَلَيْهِ لِلْإيذانِ بِأنَّ حَقَّهُما أنْ يَقَعا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ؛ لا دَفْعَةً واحِدَةً؛ وإنْ كانَ حُكْمُ الرَّدِّ ثابِتًا حِينَئِذٍ أيْضًا؛ ﴿فَإمْساكٌ﴾؛ أيْ: فالحُكْمُ بَعَدَهُما إمْساكٌ لَهُنَّ بِالرَّجْعَةِ؛ ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾؛ أيْ: بِحُسْنِ عِشْرَةٍ؛ ولُطْفِ مُعامَلَةٍ؛ ﴿أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾؛ بِالطَّلْقَةِ الثّالِثَةِ؛ كَما رُوِيَ عَنْهُ ﷺ؛ أوْ بِعَدَمِ الرَّجْعَةِ إلى أنْ تَنْقَضِيَ العِدَّةُ؛ فَتَبِينَ؛ وقِيلَ: المُرادُ بِهِ: الطَّلاقُ الشَّرْعِيُّ؛ وبِالمَرَّتَيْنِ: مُطْلَقُ التَّكْرِيرِ؛ لا التَّثْنِيَةُ بِعَيْنِها؛ كَما في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾؛ أيْ: كَرَّةً بَعْدَ كَرَّةٍ؛ والمَعْنى أنَّ التَّطْلِيقَ الشَّرْعِيَّ تَطْلِيقَةٌ بَعْدَ تَطْلِيقَةٍ؛ عَلى التَّفْرِيقِ؛ دُونَ الجَمْعِ بَيْنَ الطَّلْقَتَيْنِ؛ أوِ الثَّلاثِ؛ فَإنَّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ عِنْدَنا؛ فَقَوْلُهُ (تَعالى): ﴿فَإمْساكٌ﴾؛ إلَخْ.. حُكْمٌ مُبْتَدَأٌ؛ وتَخْيِيرٌ مُسْتَأْنِفٌ؛ والفاءُ فِيهِ لِلتَّرْتِيبِ عَلى التَّعْلِيمِ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: "إذا عَلِمْتُمْ كَيْفِيَّةَ التَّطْلِيقِ فَأمْرُكم أحَدُ الأمْرَيْنِ؛ ﴿وَلا يَحِلُّ لَكم أنْ تَأْخُذُوا﴾؛ مِنهُنَّ؛ بِمُقابَلَةِ الطَّلاقِ؛ ﴿مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾؛ أيْ: مِنَ الصَّدُقاتِ؛ وتَخْصِيصُها بِالذِّكْرِ؛ وإنْ شارَكَها في الحُكْمِ سائِرُ أمْوالِهِنَّ؛ إمّا لِرِعايَةِ العادَةِ؛ أوْ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُ إذا لَمْ يَحِلَّ لَهم أنْ يَأْخُذُوا مِمّا آتَوْهُنَّ بِمُقابَلَةِ البُضْعِ عِنْدَ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِمْ فَلَأنْ لا يَحِلُّ أنْ يَأْخُذُوا مِمّا لا تَعَلُّقَ لَهُ بِالبُضْعِ أوْلى؛ وأحْرى؛ ﴿شَيْئًا﴾؛ أيْ: نَزْرًا يَسِيرًا؛ فَضْلًا عَنِ الكَثِيرِ؛ وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ عَلَيْهِ لِما مَرَّ مِرارًا؛ والخِطابَ مَعَ الحُكّامِ؛ وإسْنادُ الأخْذِ والإيتاءِ إلَيْهِمْ لِأنَّهُمُ الآمِرُونَ بِهِما عِنْدَ المُرافَعَةِ؛ وقِيلَ: مَعَ الأزْواجِ؛ وما بَعْدَهُ مَعَ الحُكّامِ؛ وذَلِكَ مِمّا يُشَوِّشُ النَّظْمَ الكَرِيمَ؛ عَلى القِراءَةِ المَشْهُورَةِ.

﴿إلا أنْ يَخافا﴾؛ أيْ: الزَّوْجانِ؛ وقُرِئَ: "يَظُنّا"؛ وهو مُؤَيِّدٌ لِتَفْسِيرِ الخَوْفِ بِالظَّنِّ؛ ﴿ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: ألّا يُراعِيا مَواجِبَ أحْكامِ الزَّوْجِيَّةِ؛ وقُرِئَ: "يُخافا"؛ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ؛ وإبْدالِ "أنْ" بِصِلَتِهِ مِنَ الضَّمِيرِ بَدَلَ الِاشْتِمالِ؛ وقُرِئَ: "تَخافا"؛ و"تُقِيما"؛ بِتاءِ الخِطابِ؛ ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾؛ أيُّها الحُكّامُ؛ ﴿ألا يُقِيما﴾؛ أيْ: الزَّوْجانِ؛ ﴿حُدُودَ اللَّهِ﴾؛ بِمُشاهَدَةِ بَعْضِ الأماراتِ؛ والمَخايِلِ؛ ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾؛ أيْ: عَلى الزَّوْجَيْنِ؛ ﴿فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾؛ لا عَلى الزَّوْجِ في أخْذِ ما افْتَدَتْ بِهِ؛ ولا عَلَيْها في إعْطائِهِ إيّاهُ؛ ورُوِيَ «أنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ كانْتَ تُبْغِضُ زَوْجَها ثابِتَ بْنَ قَيْسٍ؛ فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: "لا أنا؛ ولا ثابِتٌ؛ لا يَجْمَعُ رَأْسِي ورَأْسَهُ شَيْءٌ؛ واللَّهِ ما أعِيبُ عَلَيْهِ في دِينٍ؛ ولا خُلُقٍ؛ ولَكِنْ أكْرَهُ الكُفْرَ في الإسْلامِ؛ ما أُطِيقُهُ بُغْضًا؛ إنِّي رَفَعْتُ جانِبَ الخِباءِ فَرَأيْتُهُ أقْبَلَ في عِدَّةٍ؛ فَإذا هو أشَدُّهم سَوادًا؛ (p-227)وَأقْصَرُهم قامَةً؛ وأقْبَحُهم وجْهًا"؛» فَنَزَلَتْ؛ فاخْتَلَعَتْ مِنهُ بِحَدِيقَةٍ كانَ أصْدَقَها إيّاها.

﴿تِلْكَ﴾؛ أيْ: الأحْكامُ المَذْكُورَةُ ﴿حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها﴾؛ بِالمُخالَفَةِ؛ والرَّفْضِ؛ ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ﴾؛ المُتَعَدُّونَ؛ والجَمْعُ بِاعْتِبارِ مَعْنى المَوْصُولِ؛ ﴿هُمُ الظّالِمُونَ﴾؛ أيْ: لِأنْفُسِهِمْ؛ بِتَعْرِيضِها لِسُخْطِ اللَّهِ (تَعالى)؛ وعِقابِهِ؛ ووَضْعُ الِاسْمِ الجَلِيلِ في المَواقِعِ الثَّلاثَةِ الأخِيرَةِ مَوْقِعَ الضَّمِيرِ؛ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ؛ وإدْخالِ الرَّوْعَةِ؛ وتَعْقِيبُ النَّهْيِ بِالوَعِيدِ لِلْمُبالَغَةِ في التَّهْدِيدِ.

2:230Страница 36

فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۗ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٢٣٠

Если он развелся с ней в третий раз, то ему не дозволено жениться на ней, пока она не выйдет замуж за другого. И если тот разведется с ней, то они не совершат греха, если воссоединятся, полагая, что они смогут соблюсти ограничения Аллаха. Таковы ограничения Аллаха. Он разъясняет их для людей знающих.

﴿فَإنْ طَلَّقَها﴾؛ أيْ: بَعْدَ الطَّلْقَتَيْنِ؛ ﴿فَلا تَحِلُّ﴾؛ هِيَ؛ ﴿لَهُ مِن بَعْدُ﴾؛ أيْ: مِن بَعْدِ هَذا الطَّلاقِ؛ ﴿حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾؛ أيْ: تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ؛ (فَإنَّ النِّكاحَ أيْضًا يُسْنَدَ إلى كُلٍّ مِنهُما؛ وتَعَلَّقَ بِظاهِرِهِ مَنِ اقْتَصَرَ عَلى العَقْدِ؛ والجُمْهُورُ عَلى اشْتِراطِ الإصابَةِ؛ لِما رُوِيَ «أنَّ امْرَأةَ رِفاعَةَ قالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنَّ رُفاعَةَ طَلَّقَنِي؛ فَبَتَّ طَلاقِي؛ وإنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرٍ تَزَوَّجَنِي؛ وإنَّ ما مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ؛ فَقالَ ﷺ: "أتُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعِي إلى رِفاعَةَ؟"؛ قالَتْ: نَعَمْ؛ قالَ ﷺ: "لا.. إلّا أنْ تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ؛ ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ"؛» وبِمِثْلِهِ تَجُوزُ الزِّيادَةُ عَلى الكِتابِ؛ وقِيلَ: النِّكاحُ بِمَعْنى: "الوَطْءُ؛ والعَقْدُ"؛ مُسْتَفادٌ مِن لَفْظِ "الزَّوْجُ"؛ والحِكْمَةُ مِن هَذا التَّشْرِيعِ الرَّدْعُ عَنِ المُسارَعَةِ إلى الطَّلاقِ؛ والعَوْدُ إلى المُطْلَّقَةِ ثَلاثًا؛ والرَّغْبَةُ فِيها؛ والنِّكاحُ بِشَرْطِ التَّحْلِيلِ مَكْرُوهٌ عِنْدَنا؛ ويُرْوى عَدَمُ الكَراهَةِ فِيما لَمْ يَكُنِ الشَّرْطُ مُصَرَّحًا بِهِ؛ وفاسِدٌ عِنْدَ الأكْثَرِينَ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ « "لَعَنَ اللَّهُ المُحَلِّلَ؛ والمُحَلَّلَ لَهُ".»

﴿فَإنْ طَلَّقَها﴾؛ أيْ: الزَّوْجُ الثّانِي؛ ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾؛ أيْ: عَلى الزَّوْجِ الأوَّلِ؛ والمَرْأةِ؛ ﴿أنْ يَتَراجَعا﴾؛ أنْ يَرْجِعَ كُلٌّ مِنهُما إلى الآخَرِ بِالعَقْدِ؛ ﴿إنْ ظَنّا أنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾؛ الَّتِي أوْجَبَ مُراعاتِها عَلى الزَّوْجَيْنِ مِنَ الحُقُوقِ؛ ولا وجْهَ لِتَفْسِيرِ الظَّنِّ بِالعِلْمِ؛ لِما أنَّ العَواقِبَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ؛ ولِأنَّ "أنْ" النّاصِبَةَ لِلتَّوَقُّعِ المُنافِي لِلْعِلْمِ؛ ولِذَلِكَ لا يَكادُ يُقالُ: "عَلِمْتُ أنْ يَقُومَ زَيْدٌ".

﴿وَتِلْكَ﴾: إشارَةٌ إلى الأحْكامِ المَذْكُورَةِ إلى هُنا؛ ﴿حُدُودَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: أحْكامُهُ المُعَيَّنَةُ؛ المَحْمِيَّةُ مِنَ التَّعَرُّضِ لَها بِالتَّغْيِيرِ والمُخالَفَةِ؛ ﴿يُبَيِّنُها﴾؛ بِهَذا البَيانِ اللّائِقِ؛ أوْ سَيُبَيِّنُها فِيما سَيَأْتِي؛ بِناءً عَلى أنَّ بَعْضَها يَلْحَقُهُ زِيادَةُ كَشْفٍ وبَيانٍ بِالكِتابِ؛ والسُّنَّةِ. والجُمْلَةُ خَبَرٌ ثانٍ؛ عِنْدَ مَن يُجَوِّزُ كَوْنَهُ جُمْلَةً؛ كَما في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿فَإذا هي حَيَّةٌ تَسْعى﴾؛ أوْ حالٌ مِن "حُدُودُ اللَّهِ"؛ والعامِلِ مَعْنى الإشارَةِ؛ ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾؛ أيْ: يَفْهَمُونَ؛ وتَخْصِيصُهم بِالذِّكْرِ؛ مَعَ عُمُومِ الدَّعْوَةِ؛ والتَّبْلِيغِ؛ لِما أنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِالبَيانِ؛ أوْ لِأنَّ ما سَيَلْحَقُ بَعْضَ النُّصُوصِ مِنَ البَيانِ لا يَقِفُ عَلَيْهِ إلّا الرّاسِخُونَ في العِلْمِ.

2:231Страница 37

وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖۚ وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗاۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡحِكۡمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٣١

Если вы развелись с вашими женами, и они выждали положенный им срок, то либо удержите их на разумных условиях, либо отпустите их на разумных условиях. Но не удерживайте их, чтобы навредить им и преступить границы дозволенного. А кто поступит так, тот поступит несправедливо по отношению к самому себе. Не считайте знамения Аллаха шуткой. Помните милость, которую Аллах оказал вам, а также то, что Он ниспослал вам из Писания и мудрости, чтобы увещевать вас. Бойтесь Аллаха и знайте, что Аллах ведает о всякой вещи.

﴿وَإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾؛ أيْ: آخِرَ عِدَّتِهِنَّ؛ فَإنَّ الأجَلَ؛ كَما يَنْطَلِقُ (p-228)عَلى المُدَّةِ؛ يَنْطَلِقُ عَلى مُنْتَهاها؛ والبُلُوغُ هو الوُصُولُ إلى الشَّيْءِ؛ وقَدْ يُقالُ لِلدُّنُوِّ مِنهُ؛ اتِّساعًا؛ وهو المُرادُ هَهُنا؛ لِقَوْلِهِ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾؛ إذْ لا مَكانَ لِلْإمْساكِ بَعْدَ تَحَقُّقِ بُلُوغِ الأجْلِ؛ أيْ: فَراجِعُوهُنَّ بِغَيْرِ ضِرارٍ؛ أوْ خَلُّوهُنَّ حَتّى يَنْقَضِيَ أجَلُهُنَّ بِإحْسانٍ؛ مِن غَيْرِ تَطْوِيلٍ؛ وهَذا كَما تَرى إعادَةٌ لِلْحُكْمِ في بَعْضِ صُوَرِهِ؛ اعْتِناءً بِشَأْنِهِ؛ ومُبالَغَةً في إيجابِ المُحافَظَةِ عَلَيْهِ؛ ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا﴾؛ تَأْكِيدٌ لِلْأمْرِ بِالإمْساكِ بِمَعْرُوفٍ؛ وتَوْضِيحٌ لِمَعْناهُ؛ وزَجْرٌ صَرِيحٌ عَمّا كانُوا يَتَعاطَوْنَهُ؛ أيْ: لا تُراجِعُوهُنَّ إرادَةَ الإضْرارِ بِهِنَّ؛ كانَ المُطَلِّقُ يَتْرُكُ المُعْتَدَّةَ؛ حَتّى إذا شارَفَتِ انْقِضاءَ الأجَلِ يُراجِعُها؛ لا لِرَغْبَةٍ فِيها؛ بَلْ لِيُطَوِّلَ عَلَيْها العِدَّةَ؛ فَنُهِيَ عَنْهُ؛ بَعْدَما أُمِرَ بِضِدِّهِ؛ لِما ذُكِرَ؛ و"ضِرارًا": نُصِبَ عَلى العِلِّيَّةِ؛ أوِ الحالِيَّةِ؛ أيْ: لا تُمْسِكُوهُنَّ لِلْمُضارَّةِ؛ أوْ مُضارِّينَ؛ واللّامُ في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿لِتَعْتَدُوا﴾ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ "ضِرارًا"؛ أيْ: لِتَظْلِمُوهُنَّ بِالإلْجاءِ إلى الِافْتِداءِ؛ ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾؛ أيْ: ما ذُكِرَ مِنَ الإمْساكِ المُؤَدِّي إلى الظُّلْمِ؛ وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلدَّلالَةِ عَلى بُعْدِ مَنزِلَتِهِ في الشَّرِّ؛ والفَسادِ؛ ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾؛ في ضِمْنِ ظُلْمِهِ لَهُنَّ؛ بِتَعْرِيضِها لِلْعِقابِ؛ ﴿وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ﴾؛ المُنْطَوِيَةَ عَلى الأحْكامِ المَذْكُورَةِ؛ أوْ: جَمِيعَ آياتِهِ؛ وهي داخِلَةٌ فِيها دُخُولًا أوَّلِيًّا؛ ﴿هُزُوًا﴾؛ أيْ: مَهْزُوًّا بِها؛ بِأنْ تُعْرِضُوا عَنْها؛ وتَتَهاوَنُوا في المُحافَظَةِ عَلى ما في تَضاعِيفِها مِنَ الأحْكامِ؛ والحُدُودِ؛ مِن قَوْلِهِمْ لِمَن لَمْ يَجِدَّ في الأمْرِ: "أنْتَ هازِئٌ"؛ كَأنَّهُ نَهْيٌ عَنِ الهُزْءِ بِها؛ وأُرِيدَ ما يَسْتَلْزِمُهُ مِنَ الأمْرِ بِضِدِّهِ؛ أيْ: جِدُّوا في الأخْذِ بِها؛ والعَمَلِ بِما فِيها؛ وارْعَوْها حَقَّ رِعايَتِها؛ وإلّا فَقَدَ أخَذْتُمُوها هُزُؤًا ولَعِبًا؛ ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ النَّهْيُ عَنِ الإمْساكِ ضِرارًا؛ فَإنَّ الرَّجْعَةَ بِلا رَغْبَةِ فِيها عَمَلٌ بِمُوجِبِ آياتِ اللَّهِ (تَعالى)؛ بِحَسَبِ الظّاهِرِ؛ دُونَ الحَقِيقَةِ؛ وهو مَعْنى الهُزْءِ؛ وقِيلَ: كانَ الرَّجُلُ يَنْكِحُ؛ ويُطَلِّقُ؛ ويُعْتِقُ؛ ثُمَّ يَقُولُ: إنَّما كُنْتُ ألْعَبُ؛ فَنَزَلَتْ. ولِذَلِكَ قالَ ﷺ: « "ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ؛ وهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكاحُ؛ والطَّلاقُ؛ والعِتاقُ".»

﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾؛ حَيْثُ هَداكم إلى ما فِيهِ سَعادَتُكُمُ الدِّينِيَّةُ؛ والدُّنْيَوِيَّةُ؛ أيْ: قابِلُوها بِالشُّكْرِ؛ والقِيامِ بِحُقُوقِها؛ والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن "نِعْمَةَ اللَّهِ"؛ أيْ: كائِنَةً عَلَيْكُمْ؛ أوْ صِفَةٌ لَها؛ عَلى رَأْيِ مَن يُجَوِّزُ حَذْفَ المَوْصُولِ مَعَ بَعْضِ صِلَتِهِ؛ أيْ: الكائِنَةَ عَلَيْكُمْ؛ ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِنَفْسِها؛ إنْ أُرِيدَ بِها الإنْعامُ؛ لِأنَّها اسْمُ مَصْدَرٍ؛ كَـ "نَباتٌ"؛ مِن "أنْبَتَ"؛ ولا يَقْدَحُ في عَمَلِهِ تاءُ التَّأْنِيثِ؛ لِأنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَيْها؛ كَما في قَوْلِهِ:

؎ فَلَوْلا رَجاءُ النَّصْرِ مِنكَ ورَهْبَةٌ ∗∗∗ عِقابَكَ قَدْ كانُوا لَنا كالمَوارِدِ

﴿وَما أنْزَلَ عَلَيْكُمْ﴾: عَطْفٌ عَلى "نِعْمَةَ اللَّهِ"؛ و"ما" مَوْصُولَةٌ؛ حُذِفَ عائِدُها مِنَ الصِّلَةِ؛ و"مِن" في قَوْلِهِ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿مِنَ الكِتابِ والحِكْمَةِ﴾: بَيانِيَّةٌ؛ أيْ: مِنَ القرآن؛ والسُّنَّةِ؛ أوِ القرآن الجامِعِ لِلْعُنْوانَيْنِ؛ عَلى أنَّ العَطْفَ لِتَغايُرِ الوَصْفَيْنِ؛ كَما في قَوْلِهِ:

؎ إلى المَلِكِ القَرْمِ وابْنِ الهُمامِ ∗∗∗

وَفِي إبْهامِهِ أوَّلًا؛ ثُمَّ بَيانِهِ؛ مِنَ التَّفْخِيمِ ما لا يَخْفى؛ وفي إفْرادِهِ بِالذِّكْرِ؛ مَعَ كَوْنِهِ أوَّلَ ما دَخَلَ في النِّعْمَةِ المَأْمُورِ بِذِكْرِها؛ إبانَةٌ بِخَطَرِهِ؛ ومُبالَغَةٌ في البَعْثِ عَلى مُراعاةِ ما ذُكِرَ قَبْلَهُ مِنَ الأحْكامِ؛ ﴿يَعِظُكم بِهِ﴾؛ أيْ: بِما أنْزَلَ؛ حالٌ مِن فاعِلِ "أنْزَلَ"؛ أوْ مَفْعُولِهِ؛ أوْ مِنهُما مَعًا؛ ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾؛ في شَأْنِ المُحافَظَةِ عَلَيْهِ؛ والقِيامِ بِحُقُوقِهِ الواجِبَةِ؛ ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾؛ فَلا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمّا تَأْتُونَ؛ وما تَذَرُونَ؛ فَيُؤاخِذُكم بِأفانِينِ العِقابِ.(p-229)

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English