Абу-с-СуудАль‑Бакара · 2:238–247

Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:238–247

2:238Страница 39

حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ ٢٣٨

Оберегайте намазы, и особенно, средний (послеполуденный) намаз. И стойте перед Аллахом смиренно.

﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾؛ أيْ: داوِمُوا عَلى أدائِها لِأوْقاتِها؛ مِن غَيْرِ إخْلالٍ بِشَيْءٍ مِنها؛ كَما تُنْبِئُ عَنْهُ صِيغَةُ المُفاعَلَةِ؛ المُفِيدَةُ لِلْمُبالَغَةِ؛ ولَعَلَّ الأمْرَ بِها في تَضاعِيفِ بَيانِ أحْكامِ الأزْواجِ؛ والأوْلادِ؛ قَبْلَ الإتْمامِ؛ لِلْإيذانِ بِأنَّها حَقِيقَةٌ بِكَمالِ الِاعْتِناءِ بِشَأْنِها؛ والمُثابَرَةِ عَلَيْها؛ مِن غَيْرِ اشْتِغالٍ عَنْها بِشَأْنِهِمْ؛ بَلْ بِشَأْنِ أنْفُسِهِمْ أيْضًا؛ كَما يُفْصِحُ عَنْهُ الأمْرُ بِها في حالَةِ الخَوْفِ؛ ولِذَلِكَ أمَرَ بِها في خِلالِ بَيانِ ما يَتَعَلَّقُ بِهِمْ مِنَ الأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ؛ المُتَشابِكَةِ؛ الآخِذِ بَعْضُها بِحُجْزَةِ بَعْضٍ؛ ﴿والصَّلاةِ الوُسْطى﴾؛ أيْ: المُتَوَسِّطَةِ بَيْنَها؛ أوْ: الفُضْلى مِنها؛ وهي صَلاةُ العَصْرِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ يَوْمَ الأحْزابِ -: « "شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى؛ صَلاةِ العَصْرِ؛ مَلَأ اللَّهُ (تَعالى) بُيُوتَهم نارًا"؛» وقالَ ﷺ: « "إنَّها الصَّلاةُ الَّتِي شُغِلَ عَنْها سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ - عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ"؛» وفَضْلُها لِكَثْرَةِ اشْتِغالِ النّاسِ في وقْتِها بِتِجاراتِهِمْ؛ ومَكاسِبِهِمْ؛ واجْتِماعِ مَلائِكَةِ اللَّيْلِ؛ ومَلائِكَةِ النَّهارِ حِينَئِذٍ؛ وقِيلَ: هي صَلاةُ الظُّهْرِ؛ لِأنَّها في وسَطِ النَّهارِ؛ وكانَتْ أشَقَّ الصَّلَواتِ عَلَيْهِمْ؛ لِما أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يُصَلِّيها بِالهاجِرَةِ؛ فَكانَتْ أفْضَلَها؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: « "أفْضَلُ العِباداتِ أحْمَزُها"؛» وقِيلَ: هي صَلاةُ الفَجْرِ؛ لِأنَّها بَيْنَ صَلاتَيِ اللَّيْلِ؛ والنَّهارِ؛ والواقِعَةُ في الحَدِّ المُشْتَرَكِ بَيْنَهُما؛ ولِأنَّها مَشْهُودَةٌ؛ كَصَلاةِ العَصْرِ؛ وقِيلَ: هي صَلاةُ المَغْرِبِ؛ لِأنَّها مُتَوَسِّطَةٌ مِن حَيْثُ العَدَدُ؛ ومِن حَيْثُ الوُقُوعُ بَيْنَ صَلاتَيِ النَّهارِ؛ واللَّيْلِ؛ ووَتْرُ النَّهارِ؛ ولا تُنْقَصُ في السَّفَرِ؛ وقِيلَ: هي صَلاةُ العِشاءِ؛ لِأنَّها بَيْنَ الجَهْرِيَّتَيْنِ الواقِعَتَيْنِ في طَرَفَيِ اللَّيْلِ؛ وعَنْ عائِشَةَ؛ وابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - «أنَّهُ ﷺ كانَ يَقْرَأُ: "والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ"؛» فَتَكُونُ حِينَئِذٍ إحْدى الأرْبَعِ؛ قَدْ خُصَّتْ بِالذِّكْرِ؛ مَعَ العَصْرِ؛ لِانْفِرادِها بِالفَضْلِ؛ وقُرِئَ: "وَعَلى الصَّلاةِ الوُسْطى"؛ وقُرِئَ بِالنَّصْبِ؛ عَلى المَدْحِ؛ وقُرِئَ: "الوُصْطى"؛ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ﴾؛ أيْ: في الصَّلاةِ؛ ﴿قانِتِينَ﴾: ذاكِرِينَ لَهُ (تَعالى) في القِيامِ؛ لِأنَّ القُنُوتَ هو الذِّكْرُ فِيهِ؛ وقِيلَ: هو إكْمالُ الطّاعَةِ؛ وإتْمامُها بِغَيْرِ إخْلالٍ بِشَيْءٍ مِن أرْكانِها؛ وقِيلَ: خاشِعِينَ؛ وقالَ ابْنُ المُسَيَّبِ: المُرادُ بِهِ القُنُوتُ في الصُّبْحِ.

2:239Страница 39

فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ ٢٣٩

Если вы испытываете страх, то молитесь на ходу или верхом. Когда же вы окажетесь в безопасности, то поминайте Аллаха так, как Он научил вас тому, чего вы не знали.

(p-236)﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾: أيْ: مِن عَدُوٍّ؛ أوْ غَيْرِهِ؛ ﴿فَرِجالا﴾: جَمْعُ "راجِلٌ"؛ كَـ "قِيامٌ"؛ و"قائِمٌ"؛ أوْ "رَجُلٌ"؛ بِمَعْنى "راجِلٌ"؛ وقُرِئَ بِضَمِّ الرّاءِ؛ مَعَ التَّخْفِيفِ؛ وبِضَمِّها مَعَ التَّشْدِيدِ أيْضًا؛ وقُرِئَ: "فَرَجُلًا"؛ أيْ: "راجِلًا"؛ ﴿أوْ رُكْبانًا﴾: جَمْعُ "راكِبٌ"؛ أيْ: "فَصَلُّوا راجِلِينَ؛ أوْ راكِبِينَ؛ حَسْبَما يَقْتَضِيهِ الحالُ؛ ولا تُخِلُّوا بِها ما أمْكَنَ الوُقُوفُ في الجُمْلَةِ"؛ وقَدْ جَوَّزَ الشّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أداءَها حالَ المُسايَفَةِ أيْضًا؛ ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾؛ بِزَوالِ الخَوْفِ؛ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ﴾؛ أيْ: فَصَلُّوا صَلاةَ الأمْنِ؛ عَبَّرَ عَنْها بِـ "الذِّكْرِ" لِأنَّهُ مُعْظَمُ أرْكانِها؛ ﴿كَما عَلَّمَكُمْ﴾: مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ وصْفًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: ذِكْرًا كائِنًا؛ كَما عَلَّمَكُمْ؛ أيْ: كَتَعْلِيمِهِ إيّاكُمْ؛ ﴿ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾؛ مِن كَيْفِيَّةِ الصَّلاةِ؛ والمُرادُ بِالتَّشْبِيهِ أنْ تَكُونَ الصَّلاةُ المُؤَدّاةُ مُوافِقَةً لِما عَلَّمَهُ اللَّهُ (تَعالى)؛ وإيرادُها بِذَلِكَ العُنْوانِ لِتَذْكِيرِ النِّعْمَةِ؛ أوْ: اشْكُرُوا اللَّهَ (تَعالى)؛ شُكْرًا يُوازِي تَعْلِيمَهُ إيّاكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَهُ مِنَ الشَّرائِعِ؛ والأحْكامِ؛ الَّتِي مِن جُمْلَتِها كَيْفِيَّةُ إقامَةِ الصَّلاةِ حالَتَيِ الخَوْفِ؛ والأمْنِ؛ هَذا.. وفي إيرادِ الشَّرْطِيَّةِ الأُولى بِكَلِمَةِ "إنْ"؛ المُفِيدَةِ لِمَشْكُوكِيَّةِ وُقُوعِ الخَوْفِ؛ ونُدْرَتِهِ؛ وتَصْدِيرِ الشَّرْطِيَّةِ الثّانِيَةِ بِكَلِمَةِ "إذا"؛ المُنْبِئَةِ عَنْ تَحْقِيقِ وُقُوعِ الأمْنِ؛ وكَثْرَتِهِ؛ مَعَ الإيجازِ في جَوابِ الأُولى؛ والإطْنابِ في جَوابِ الثّانِيَةِ؛ المَبْنِيَّيْنِ عَلى تَنْزِيلِ مَقامِ وُقُوعِ المَأْمُورِ بِهِ فِيهِما مَنزِلَةَ مَقامِ وُقُوعِ الأمْرِ؛ تَنْزِيلًا مُسْتَدْعِيًا لِإجْراءِ مُقْتَضى المَقامِ الأوَّلِ؛ في كُلٍّ مِنهُما مُجْرى مُقْتَضى المَقامِ الثّانِي؛ مِنَ الجَزالَةِ ولُطْفِ الِاعْتِبارِ ما فِيهِ؛ عِبْرَةً لِأُولِي الأبْصارِ.

2:240Страница 39

وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا وَصِيَّةٗ لِّأَزۡوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلۡحَوۡلِ غَيۡرَ إِخۡرَاجٖۚ فَإِنۡ خَرَجۡنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِي مَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعۡرُوفٖۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٤٠

Если кто-либо из вас скончается и оставит после себя жен, то они должны завещать, чтобы их обеспечивали в течение одного года и не прогоняли. Если же они сами уйдут, то на вас не будет греха за то, что они распорядятся собой разумным образом. Аллах - Могущественный, Мудрый.

﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا﴾: عَوْدٌ إلى بَيانِ بَقِيَّةِ الأحْكامِ المُفَصَّلَةِ فِيما سَلَفَ؛ إثْرَ بَيانِ أحْكامٍ وُسِّطَتْ بَيْنَهُما؛ لِما أُشِيرَ إلَيْهِ مِنَ الحِكْمَةِ الدّاعِيَةِ إلى ذَلِكَ؛ ﴿وَصِيَّةً لأزْواجِهِمْ﴾ أيْ: يُوصُونَ؛ أوْ: لِيُوصُوا؛ أوْ: كَتَبَ اللَّهُ (تَعالى) عَلَيْهِمْ وصِيَّةً؛ ويُؤَيِّدُ هَذا قِراءَةُ مَن قَرَأ "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الوَصِيَّةُ لِأزْواجِكُمْ"؛ وقُرِئَ بِالرَّفْعِ؛ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ في المُبْتَدَإ؛ أوِ الخَبَرِ؛ أيْ: "حُكْمُ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةٌ لِأزْواجِهِمْ"؛ أوْ: "والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ أهْلُ وصِيَّةٍ لِأزْواجِهِمْ"؛ أوْ: "كُتِبَ عَلَيْهِمْ وصِيَّةٌ"؛ أوْ: "عَلَيْهِمْ وصِيَّةٌ"؛ وقُرِئَ: "مَتاعٌ لِأزْواجِهِمْ"؛ بَدَلَ "وَصِيَّةً"؛ ﴿مَتاعًا إلى الحَوْلِ﴾: مَنصُوبٌ بِـ "يُوصُونَ"؛ إنْ أضْمَرْتَهُ؛ وإلّا فَبِـ "الوَصِيَّةِ"؛ أوْ: بِـ "مَتاعٌ"؛ عَلى القِراءَةِ الأخِيرَةِ؛ ﴿غَيْرَ إخْراجٍ﴾: بَدَلٌ مِنهُ؛ أوْ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ؛ كَما في قَوْلِكَ: "هَذا القَوْلُ غَيْرُ ما تَقُولُ"؛ أوْ حالٌ مِن "أزْواجِهِمْ"؛ أيْ: غَيْرَ مُخْرَجاتٍ؛ والمَعْنى: يَجِبُ عَلى الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ أنْ يُوصُوا قَبْلَ الِاحْتِضارِ لِأزْواجِهِمْ بِأنْ يُمَتَّعْنَ بَعْدَهم حَوْلًا؛ بِالنَّفَقَةِ؛ والسُّكْنى؛ وكانَ ذَلِكَ أوَّلَ الإسْلامِ؛ ثُمَّ نُسِخَتِ المُدَّةُ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾؛ فَإنَّهُ؛ وإنْ كانَ مُتَقَدِّمًا في التِّلاوَةِ؛ مُتَأخِّرٌ في النُّزُولِ؛ وسَقَطَتِ النَّفَقَةُ بِتَوْرِيثِها الرُّبُعَ؛ أوِ الثُّمُنَ؛ وكَذَلِكَ السُّكْنى عِنْدَنا؛ وعِنْدَ الشّافِعِيِّ هي باقِيَةٌ؛ ﴿فَإنْ خَرَجْنَ﴾؛ عَنْ مَنزِلِ الأزْواجِ بِاخْتِيارِهِنَّ؛ ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾؛ أيُّها الأئِمَّةُ؛ ﴿فِي ما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ مِن مَعْرُوفٍ﴾؛ لا يُنْكِرُهُ الشَّرْعُ؛ كالتَّزَيُّنِ؛ والتَّطَيُّبِ؛ وتَرْكِ الحِدادِ؛ والتَّعَرُّضِ لِلْخُطّابِ؛ وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ المَحْظُورَ إخْراجُها عِنْدَ إرادَةِ القَرارِ؛ ومُلازَمَةِ مَسْكَنِ الزَّوْجِ؛ والحِدادِ؛ مِن غَيْرِ أنْ يَجِبَ (p-237)عَلَيْها ذَلِكَ؛ وأنَّها كانَتْ مُخَيَّرَةً بَيْنَ المُلازَمَةِ؛ مَعَ أخْذِ النَّفَقَةِ؛ وبَيْنَ الخُرُوجِ؛ مَعَ تَرْكِها؛ ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾: غالِبٌ عَلى أمْرِهِ؛ يُعاقِبُ مَن خالَفَهُ؛ ﴿حَكِيمٌ﴾؛ يُراعِي في أحْكامِهِ مَصالِحَ عِبادِهِ.

2:241Страница 39

وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ٢٤١

Разведенных жен полагается обеспечивать разумным образом. Такова обязанность богобоязненных.

﴿وَلِلْمُطَلَّقاتِ﴾: سَواءٌ كُنَّ مَدْخُولًا بِهِنَّ؛ أوْ لا؛ ﴿مَتاعٌ﴾ أيْ: مُطْلَقُ المُتْعَةِ؛ الشّامِلَةِ لِلْواجِبَةِ؛ والمُسْتَحَبَّةِ؛ وأوْجَبَها سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ؛ وأبُو العالِيَةِ؛ والزُّهْرِيُّ لِلْكُلِّ؛ وقِيلَ: المُرادُ بِالمَتاعِ: نَفَقَةُ العِدَّةِ؛ وقِيلَ: اللّامُ لِلْعَهْدِ؛ والمُرادُ: غَيْرُ المَدْخُولِ بِهِنَّ؛ والتَّكْرِيرُ لِلتَّأْكِيدِ؛ ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾؛ شَرْعًا؛ وعادَةً؛ ﴿حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾؛ أيْ: مِمّا لا يَنْبَغِي.

2:242Страница 39

كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢٤٢

Так Аллах разъясняет вам Свои знамения, - быть может, вы уразумеете.

﴿كَذَلِكَ﴾؛ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ البَيانِ الواضِحِ؛ ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم آياتِهِ﴾؛ الدّالَّةَ عَلى أحْكامِهِ؛ الَّتِي شَرَعَها لِعِبادِهِ؛ ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾؛ لِكَيْ تَفْهَمُوا ما فِيها؛ وتَعْمَلُوا بِمُوجِبِها.

2:243Страница 39

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٢٤٣

Разве ты не знаешь о тех, которые покинули свои жилища, опасаясь смерти, хотя их были тысячи? Аллах сказал им: «Умрите!». Затем Он оживил их. Воистину, Аллах милостив к людям, однако большинство людей неблагодарны.

﴿ألَمْ تَرَ﴾: تَقْرِيرٌ لِمَن سَمِعَ بِقِصَّتِهِمْ مِن أهْلِ الكِتابِ؛ وأرْبابِ الأخْبارِ؛ وتَعْجِيبٌ مِن شَأْنِهِمُ البَدِيعِ؛ فَإنَّ سَماعَهم لَها بِمَنزِلَةِ الرُّؤْيَةِ النَّظَرِيَّةِ؛ أوِ العِلْمِيَّةِ؛ أوْ: لِكُلِّ أحَدٍ مِمَّنْ لَهُ حَظٌّ مِنَ الخِطابِ؛ إيذانًا بِأنَّ قِصَّتَهم مِنَ الشُّهْرَةِ؛ والشُّيُوعِ؛ بِحَيْثُ يَحِقُّ لِكُلِّ أحَدٍ أنْ يُحْمَلَ عَلى الإقْرارِ بِرُؤْيَتِهِمْ؛ وسَماعِ قِصَّتِهِمْ؛ ويُعْجَبُ بِها؛ وإنْ لَمْ يَكُنْ رَآهُمْ؛ أوْ سَمِعَ بِقِصَّتِهِمْ؛ فَإنَّ هَذا الكَلامَ قَدْ جَرى مُجْرى المَثَلِ في مَقامِ التَّعْجِيبِ؛ لِما أنَّهُ شَبَّهَ حالَ غَيْرِ الرّائِي لِشَيْءٍ عَجِيبٍ؛ بِحالِ الرّائِي لَهُ؛ بِناءً عَلى ادِّعاءِ ظُهُورِ أمْرِهِ؛ وجَلائِهِ؛ بِحَيْثُ اسْتَوى في إدْراكِهِ الشّاهِدُ؛ والغائِبُ؛ ثُمَّ أُجْرِيَ الكَلامُ مَعَهُ كَما يُجْرى مَعَ الرّائِي؛ قَصْدًا إلى المُبالَغَةِ في شُهْرَتِهِ؛ وعَراقَتِهِ في التَّعَجُّبِ؛ وتَعْدِيَةُ الرُّؤْيَةِ بِـ "إلى" في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾؛ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِها بِمَعْنى الإبْصارِ؛ بِاعْتِبارِ مَعْنى النَّظَرِ؛ وعَلى تَقْدِيرِ كَوْنِها إدْراكًا قَلْبِيًّا؛ لِتَضْمِينِ مَعْنى الوُصُولِ؛ والِانْتِهاءِ؛ عَلى مَعْنى: "ألَمْ يَنْتَهِ عِلْمُكَ إلَيْهِمْ؟"؛ ﴿وَهم أُلُوفٌ﴾؛ أيْ: أُلُوفٌ كَثِيرَةٌ؛ قِيلَ: عَشْرَةُ آلافٍ؛ وقِيلَ: ثَلاثُونَ؛ وقِيلَ: سَبْعُونَ ألْفًا؛ والجُمْلَةُ حالٌ مِن ضَمِيرِ "خَرَجُوا"؛ وقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾ مَفْعُولٌ لَهُ؛ رُوِيَ أنَّ أهْلَ "داوَرْدانَ"؛ قَرْيَةٍ قَبْلَ "واسِطٍ"؛ وقَعَ فِيهِمُ الطّاعُونُ؛ فَخَرَجُوا مِنها هارِبِينَ؛ فَأماتَهُمُ اللَّهُ (تَعالى)؛ ثُمَّ أحْياهُمْ؛ لِيَعْتَبِرُوا؛ ويَعْلَمُوا أنْ لا مَفَرَّ مِن حُكْمِ اللَّهِ - عَزَّ سُلْطانُهُ -؛ وقَضائِهِ؛ وقِيلَ: مَرَّ عَلَيْهِمْ حَزْقِيلُ؛ بَعْدَ زَمانٍ طَوِيلٍ؛ وقَدْ عَرِيَتْ عِظامُهُمْ؛ وتَفَرَّقَتْ أوْصالُهُمْ؛ فَلَوى شِدْقَيْهِ؛ وأصابِعَهُ؛ تَعَجُّبًا مِمّا رَأى مِن أمْرِهِمْ؛ فَأُوحِيَ إلَيْهِ: "نادِ فِيهِمْ: أنْ قُومُوا بِإذْنِ اللَّهِ"؛ فَنادى؛ فَإذا هم قِيامٌ؛ يَقُولُونَ: "سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ؛ وبِحَمْدِكَ؛ لا إلَهَ إلّا أنْتَ"؛ وقِيلَ: هم قَوْمٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ؛ دَعاهم مَلِكُهم إلى الجِهادِ؛ فَهَرَبُوا؛ حَذَرًا مِنَ المَوْتِ؛ فَأماتَهُمُ اللَّهُ (تَعالى) ثَمانِيَةَ أيّامٍ؛ ثُمَّ أحْياهُمْ؛ وقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾: إمّا عِبارَةٌ عَنْ تَعَلُّقِ إرادَتِهِ (تَعالى) بِمَوْتِهِمْ دَفْعَةً؛ وإمّا تَمْثِيلٌ لِإماتَتِهِ (تَعالى) إيّاهم مِيتَةَ نَفْسٍ واحِدَةٍ؛ في أقْرَبِ وقْتٍ؛ وأدْناهُ؛ وأسْرَعِ زَمانٍ؛ وأوْحاهُ؛ بِأمْرِ آمِرٍ مُطاعٍ؛ لِمَأْمُورٍ مُطِيعٍ؛ كَما في قَوْلِهِ (تَعالى): (p-238)﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ .

﴿ثُمَّ أحْياهُمْ﴾: عَطْفٌ؛ إمّا عَلى مُقَدَّرٍ يَسْتَدْعِيهِ المَقامُ؛ أيْ: فَماتُوا؛ ثُمَّ أحْياهُمْ؛ وإنَّما حُذِفَ لِلدَّلالَةِ عَلى الِاسْتِغْناءِ عَنْ ذِكْرِهِ؛ لِاسْتِحالَةِ تَخَلُّفِ مُرادِهِ (تَعالى) عَنْ إرادَتِهِ؛ وإمّا عَلى "قالَ"؛ لِما أنَّهُ عِبارَةٌ عَنِ الإماتَةِ؛ وفِيهِ تَشْجِيعٌ لِلْمُسْلِمِينَ عَلى الجِهادِ؛ والتَّعَرُّضِ لِأسْبابِ الشَّهادَةِ؛ وأنَّ المَوْتَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنهُ بُدٌّ؛ ولَمْ يَنْفَعْ مِنهُ المَفَرُّ؛ فَأوْلى أنْ يَكُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ (تَعالى)؛ ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ﴾؛ عَظِيمٍ؛ ﴿عَلى النّاسِ﴾؛ قاطِبَةً؛ أمّا أُولَئِكَ فَقَدْ أحْياهم لِيَعْتَبِرُوا بِما جَرى عَلَيْهِمْ؛ فَيَفُوزُوا بِالسَّعادَةِ العُظْمى؛ وأمّا الَّذِينَ سَمِعُوا قِصَّتَهم فَقَدْ هَداهم إلى مَسْلَكِ الِاعْتِبارِ؛ والِاسْتِبْصارِ؛ ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾؛ أيْ: لا يَشْكُرُونَ فَضْلَهُ كَما يَنْبَغِي؛ ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالشُّكْرِ الِاعْتِبارُ؛ والِاسْتِبْصارُ؛ وإظْهارُ النّاسِ في مَقامِ الإضْمارِ لِمَزِيدِ التَّشْنِيعِ.

2:244Страница 39

وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٤٤

Сражайтесь на пути Аллаха и знайте, что Аллах - Слышащий, Знающий.

﴿وَقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾: عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ؛ يُعَيِّنُهُ ما قَبْلَهُ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: "فاشْكُرُوا فَضْلَهُ بِالِاعْتِبارِ بِما قَصَّ عَلَيْكُمْ؛ وقاتِلُوا في سَبِيلِهِ؛ لِما عَلِمْتُمْ أنَّ الفِرارَ لا يُنْجِي مِنَ الحِمامِ؛ وأنَّ المُقَدَّرَ لا مَرَدَّ لَهُ؛ فَإنْ كانَ قَدْ حانَ الأجَلُ فَمَوْتٌ في سَبِيلِ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ -؛ وإلّا فَنَصْرٌ عَزِيزٌ؛ وثَوابٌ"؛ ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾؛ يَسْمَعُ مَقالَةَ السّابِقِينَ؛ والمُتَخَلِّفِينَ؛ ﴿عَلِيمٌ﴾؛ بِما يُضْمِرُونَهُ في أنْفُسِهِمْ؛ وهو مِن وراءِ الجَزاءِ؛ خَيْرًا؛ وشَرًّا؛ فَسارِعُوا إلى الِامْتِثالِ؛ واحْذَرُوا المُخالَفَةَ؛ والمُساهَلَةَ.

2:245Страница 39

مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٤٥

Если кто-либо одолжит Аллаху прекрасный заем, то Он увеличит его многократно. Аллах удерживает и щедро одаряет, и к Нему вы будете возвращены.

﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾: "مَن" اسْتِفْهامِيَّةٌ؛ مَرْفُوعَةُ المَحَلِّ بِالِابْتِداءِ؛ و"ذا" خَبَرُهُ؛ والمَوْصُولُ صِفَةٌ لَهُ؛ أوْ بَدَلٌ مِنهُ؛ وإقْراضُ اللَّهِ (تَعالى) مَثَلٌ لِتَقْدِيمِ العَمَلِ العاجِلِ طَلَبًا لِلثَّوابِ الآجِلِ؛ والمُرادُ هَهُنا: إمّا الجِهادُ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنْ بَذْلِ النَّفْسِ؛ والمالِ؛ في سَبِيلِ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ -؛ ابْتِغاءً لِمَرْضاتِهِ؛ وإمّا مُطْلَقُ العَمَلِ الصّالِحِ؛ المُنْتَظِمُ لَهُ انْتِظامًا أوَّلِيًّا؛ ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾؛ أيْ: إقْراضًا مَقْرُونًا بِالإخْلاصِ؛ وطِيبِ النَّفْسِ؛ أوْ: مُقْرَضًا حَلالًا طَيِّبًا؛ ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾؛ بِالنَّصْبِ؛ عَلى جَوابِ الِاسْتِفْهامِ؛ حَمْلًا عَلى المَعْنى؛ فَإنَّهُ في مَعْنى "أيُقْرِضُهُ؟"؛ وقُرِئَ بِالرَّفْعِ؛ أيْ: يُضاعِفُ أجْرَهُ؛ وجَزاءَهُ؛ جُعِلَ ذَلِكَ مُضاعَفَةً لَهُ بِناءً عَلى ما بَيْنَهُما مِنَ المُناسَبَةِ بِالسَّبَبِيَّةِ والمُسَبَّبِيَّةِ؛ ظاهِرًا؛ وصِيغَةُ المُفاعَلَةِ لِلْمُبالَغَةِ؛ وقُرِئَ: "فَيُضْعِفُهُ"؛ بِالرَّفْعِ؛ وبِالنَّصْبِ؛ ﴿أضْعافًا﴾: جَمْعُ "ضِعْفٌ"؛ ونَصْبُهُ عَلى أنَّهُ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ؛ أوْ مَفْعُولٌ؛ بِأنْ تُضَمَّنَ "المُضاعَفَةُ" مَعْنى "التَّصْيِيرُ"؛ أوْ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ؛ عَلى أنَّ الضَّعْفَ اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ؛ والجَمْعُ لِلتَّنْوِينِ؛ ﴿كَثِيرَةً﴾؛ لا يَعْلَمُ قَدْرَها إلّا اللَّهُ (تَعالى)؛ وقِيلَ: الواحِدُ بِسَبْعِمائَةٍ؛ ﴿واللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسُطُ﴾؛ أيْ: يُقَتِّرُ عَلى بَعْضٍ؛ ويُوَسِّعُ عَلى بَعْضٍ؛ أوْ: يُقَتِّرُ تارَةً؛ ويُوَسِّعُ أُخْرى؛ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُهُ؛ المَبْنِيَّةُ عَلى الحِكَمِ؛ والمَصالِحِ؛ فَلا تَبْخَلُوا عَلَيْهِ بِما وسَّعَ عَلَيْكُمْ؛ كَيْ لا يُبَدِّلَ أحْوالَكُمْ؛ ولَعَلَّ تَأْخِيرَ البَسْطِ عَنِ القَبْضِ في الذِّكْرِ لِلْإيماءِ إلى أنَّهُ يَعْقُبُهُ في الوُجُودِ؛ تَسْلِيَةً لِلْفُقَراءِ؛ وقُرِئَ: "يَبْصُطُ"؛ بِالصّادِ؛ لِمُجاوَرَةِ الطّاءِ؛ ﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾؛ فَيُجازِيكم عَلى ما قَدَّمْتُمْ مِنَ الأعْمالِ؛ خَيْرًا؛ وشَرًّا.(p-239)

2:246Страница 40

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰٓ إِذۡ قَالُواْ لِنَبِيّٖ لَّهُمُ ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكٗا نُّقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ قَالَ هَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٢٤٦

Не знаешь ли ты о знати сынов Исраила (Израиля), живших после Мусы (Моисея)? Они сказали своему пророку: «Назначь для нас царя, чтобы мы сражались на пути Аллаха». Он сказал: «Может ли быть, что если вам будет предписано сражаться, вы не станете сражаться?». Они сказали: «Отчего же нам не сражаться на пути Аллаха, если мы изгнаны из наших жилищ и разлучены с нашими детьми?». Когда же им было предписано сражаться, они отвернулись, за исключением немногих. Аллах ведает о беззаконниках.

﴿ألَمْ تَرَ﴾: تَقْرِيرٌ؛ وتَعْجِيبٌ؛ كَما سَبَقَ؛ قُطِعَ عَنْهُ لِلْإيذانِ بِاسْتِقْلالِهِ في التَّعَجُّبِ؛ مَعَ أنَّ لَهُ مَزِيدَ ارْتِباطٍ بِما وُسِّطَ بَيْنَهُما مِنَ الأمْرِ بِالقِتالِ؛ ﴿إلى المَلإ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾؛ المَلَأُ مِنَ القَوْمِ: وُجُوهُهُمْ؛ وأشْرافُهُمْ؛ وهو اسْمٌ لِلْجَماعَةِ؛ لا واحِدَ لَهُ مِن لَفْظِهِ؛ كَـ "الرَّهْطُ"؛ و"القَوْمُ"؛ سُمُّوا بِذَلِكَ لِما أنَّهم يَمْلَؤُونَ العُيُونَ مَهابَةً؛ والمُجالِسَ بَهاءً؛ أوْ لِأنَّهم مَلِيئُونَ بِما يُبْتَغى مِنهُمْ؛ و"مِن" تَبْعِيضِيَّةٌ؛ و"مِن" في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿مِن بَعْدِ مُوسى﴾: ابْتِدائِيَّةٌ؛ وعامِلُها مُقَدَّرٌ؛ وقَعَ حالًا مِن "المَلَإ"؛ أيْ: كائِنِينَ بَعْضَ بَنِي إسْرائِيلَ؛ مِن بَعْدِ وفاةِ مُوسى؛ ولا ضَيْرَ في اتِّحادِ الحَرْفَيْنِ لَفْظًا؛ عِنْدَ اخْتِلافِهِما مَعْنًى؛ ﴿إذْ قالُوا﴾: مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ يَسْتَدْعِيهِ المَقامُ؛ أيْ: ألَمْ تَرَ إلى قِصَّةِ المَلَإ؛ أوْ حَدِيثِهِمْ؛ حِينَ قالُوا: ﴿لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾؛ هو يُوشَعُ بْنُ نُونِ بْنِ أفْرائِيمَ بْنِ يُوسُفَ - عَلَيْهِما السَّلامُ -؛ وقِيلَ: شَمْعُونُ بْنُ صَعْبَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ؛ مِن ولَدِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ - عَلَيْهِما السَّلامُ -؛ وقِيلَ: أشْمَوِيلُ بْنُ بالِ بْنِ عَلْقَمَةَ؛ وهو بِالعِبْرانِيَّةِ "إسْماعِيلُ"؛ قالَ مُقاتِلٌ: هو مِن نَسْلِ هارُونَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ وقالَ مُجاهِدٌ: أشْمَوِيلُ بْنُ هِلْقايا؛ ﴿ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: أنْهِضْ لِلْقِتالِ مَعَنا أمِيرًا؛ يُصْدِرُ في تَدْبِيرِ أمْرِ الحَرْبِ عَنْ رَأْيِهِ؛ وقُرِئَ: "نُقاتِلُ"؛ بِالرَّفْعِ؛ عَلى أنَّهُ حالٌ مُقَدَّرَةٌ؛ أيْ: ابْعَثْهُ لَنا مُقَدِّرِينَ القِتالَ؛ أوِ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى السُّؤالِ؛ وقُرِئَ: "يُقاتِلْ"؛ بِالياءِ؛ مَجْزُومًا؛ ومَرْفُوعًا؛ عَلى الجَوابِ لِلْأمْرِ؛ والوَصْفِ لِـ "مَلِكًا"؛ قالَ: اسْتِئْنافٌ؛ وقَعَ جَوابًا عَنْ سُؤالٍ يَنْساقُ إلَيْهِ الذِّهْنُ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَ لَهُمُ النَّبِيُّ حِينَئِذٍ؟ فَقِيلَ: ﴿قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ ألا تُقاتِلُوا﴾؛ فُصِلَ بَيْنَ "عَسى"؛ وخَبَرِهِ بِالشَّرْطِ؛ لِلِاعْتِناءِ بِهِ؛ أيْ: هَلْ قارَبْتُمْ ألّا تُقاتِلُوا؛ كَما أتَوَقَّعُهُ مِنكُمْ؟ والمُرادُ تَقْرِيرُ أنَّ المُتَوَقَّعَ كائِنٌ؛ وإنَّما لَمْ يُذْكَرْ في مَعْرِضِ الشَّرْطِ ما التَمَسُوهُ؛ بِأنْ قِيلَ: هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ بَعَثْتُ لَكم مَلِكًا.. إلَخْ.. مَعَ أنَّهُ أظْهَرَ تَعَلُّقًا بِكَلامِهِمْ؛ بَلْ ذَكَرَ كِتابَةَ القِتالِ عَلَيْهِمْ؛ لِلْمُبالَغَةِ في بَيانِ تَخَلُّفِهِمْ عَنْهُ؛ فَإنَّهم إذا لَمْ يُقاتِلُوا عِنْدَ فَرْضِيَّةِ القِتالِ عَلَيْهِمْ بِإيجابِ اللَّهِ (تَعالى) فَلَأنْ لا يُقاتِلُوا عِنْدَ عَدَمِ فَرْضِيَّتِهِ أوْلى؛ ولِأنَّ إيرادَ ما ذَكَرُوهُ رُبَّما يُوهِمُ أنَّ سَبَبَ تَخَلُّفِهِمْ عَنِ القِتالِ هو المَبْعُوثُ؛ لا نَفْسُ القِتالِ؛ وقُرِئَ: "عَسِيتُمْ"؛ بِكَسْرِ السِّينِ؛ وهي ضَعِيفَةٌ؛ ﴿قالُوا﴾: اسْتِئْنافٌ؛ كَما سَبَقَ؛ ﴿وَما لَنا ألا نُقاتِلَ﴾؛ أيْ: أيُّ سَبَبٍ لَنا في ألّا نُقاتِلَ؟ ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ وقَدْ أُخْرِجْنا مِن دِيارِنا وأبْنائِنا﴾؛ أيْ: والحالُ أنَّهُ قَدْ عَرَضَ لَنا ما يُوجِبُ القِتالَ إيجابًا قَوِيًّا؛ مِنَ الإخْراجِ عَنِ الدِّيارِ؛ والأوْطانِ؛ والِاغْتِرابِ مِنَ الأهْلِ؛ والأوْلادِ؛ وإفْرادُ الأبْناءِ بِالذِّكْرِ لِمَزِيدِ تَقْوِيَةِ أسْبابِ القِتالِ؛ وذَلِكَ أنَّ جالُوتَ؛ رَأْسَ العَمالِقَةِ؛ ومَلِكَهُمْ؛ وهو جَبّارٌ مِن أوْلادِ عِمْلِيقَ بْنِ عادٍ؛ كانَ هو ومَن مَعَهُ؛ مِنَ العَمالِقَةِ؛ يَسْكُنُونَ ساحِلَ بَحْرِ الرُّومِ؛ بَيْنَ مِصْرَ؛ وفِلَسْطِينَ؛ وظَهَرُوا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ؛ وأخَذُوا دِيارَهُمْ؛ وسَبَوْا أوْلادَهُمْ؛ وأسَرُوا مِن أبْناءِ مُلُوكِهِمْ أرْبَعَمائَةٍ (p-240)وَأرْبَعِينَ نَفْسًا؛ وضَرَبُوا عَلَيْهِمُ الجِزْيَةَ؛ وأخَذُوا تَوْراتَهُمْ؛ ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ﴾؛ بَعْدَ سُؤالِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ذَلِكَ؛ وبَعْثِ المَلِكِ؛ ﴿تَوَلَّوْا﴾؛ أيْ: أعْرَضُوا؛ وتَخَلَّفُوا؛ لَكِنْ لا في ابْتِداءِ الأمْرِ؛ بَلْ بَعْدَ مُشاهَدَةِ كَثْرَةِ العَدُوِّ؛ وشَوْكَتِهِ؛ كَما سَيَجِيءُ تَفْصِيلُهُ؛ وإنَّما ذُكِرَ هَهُنا مَآلُ أمْرِهِمْ إجْمالًا؛ إظْهارًا لِما بَيْنَ قَوْلِهِمْ؛ وفِعْلِهِمْ مِنَ التَّنافِي؛ والتَّبايُنِ؛ ﴿إلا قَلِيلا مِنهُمْ﴾؛ وهُمُ الَّذِينَ اكْتَفَوْا بِالغُرْفَةِ مِنَ النَّهْرِ؛ وجاوَزُوهُ؛ وهم ثُلْثُمائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ؛ بِعَدَدِ أهْلِ بَدْرٍ؛ ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾: وعِيدٌ لَهم عَلى ظُلْمِهِمْ بِالتَّوَلِّي عَنِ القِتالِ؛ وتَرْكِ الجِهادِ؛ وتَنافِي أقْوالِهِمْ؛ وأفْعالِهِمْ؛ والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ.

2:247Страница 40

وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ بَعَثَ لَكُمۡ طَالُوتَ مَلِكٗاۚ قَالُوٓاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ عَلَيۡنَا وَنَحۡنُ أَحَقُّ بِٱلۡمُلۡكِ مِنۡهُ وَلَمۡ يُؤۡتَ سَعَةٗ مِّنَ ٱلۡمَالِۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ وَٱللَّهُ يُؤۡتِي مُلۡكَهُۥ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٢٤٧

Их пророк сказал им: «Аллах назначил вам царем Талута (Саула)». Они сказали: «Как он может стать нашим царем, если мы более достойны править, чем он, и он лишен достатка в имуществе?». Он сказал: «Аллах предпочел его вам и щедро одарил его знаниями и статью. Аллах дарует Свое царство, кому пожелает. Аллах - Объемлющий, Знающий».

﴿وَقالَ لَهم نَبِيُّهُمْ﴾: شُرُوعٌ في تَفْصِيلِ ما جَرى بَيْنَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وبَيْنَهُمْ؛ مِنَ الأقْوالِ؛ والأفْعالِ؛ إثْرَ الإشارَةِ الإجْمالِيَّةِ إلى مَصِيرِ حالِهِمْ؛ أيْ: قالَ لَهم - بَعْدَما أُوحِيَ إلَيْهِ ما أُوحِيَ -: ﴿إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾: "طالُوتُ": عَلَمٌ عِبْرِيٌّ؛ كَـ "داوُدُ"؛ وجَعْلُهُ "فَعْلُوتًا" مِن "الطُّولُ" يَأْباهُ مَنعُ صَرْفِهِ؛ و"مَلِكًا": حالٌ مِنهُ؛ رُوِيَ أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمّا دَعا رَبَّهُ أنْ يَجْعَلَ لَهم مَلِكًا؛ أتى بِعَصًا يُقاسُ بِها مَن يُمَلَّكُ عَلَيْهِمْ؛ فَلَمْ يُساوِها إلّا طالُوتُ؛ ﴿قالُوا﴾: اسْتِئْنافٌ؛ كَما مَرَّ؛ ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا﴾؛ أيْ: مِن أيْنَ يَكُونُ؛ أوْ: كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ ﴿وَنَحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ﴾: الواوُ الأُولى حالِيَّةٌ؛ والثّانِيَةُ عاطِفَةٌ؛ جامِعَةٌ لِلْجُمْلَتَيْنِ في الحُكْمِ؛ أيْ: كَيْفَ يُتَمَلَّكُ عَلَيْنا والحالُ أنَّهُ لا يَسْتَحِقُّ التَّمَلُّكَ؛ لِوُجُودِ مَن هو أحَقُّ مِنهُ؛ ولِعَدَمِ ما يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ المُلْكُ مِنَ المالِ؛ وسَبَبُ هَذا الِاسْتِبْعادِ أنَّ النُّبُوَّةَ كانَتْ مَخْصُوصَةً بِسِبْطٍ مُعَيَّنٍ مِن أسْباطِ بَنِي إسْرائِيلَ؛ وهو سِبْطُ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ وسِبْطُ المَمْلَكَةِ بِسِبْطِ يَهُوذا؛ ومِنهُ داوُدُ؛ وسُلَيْمانُ - عَلَيْهِما السَّلامُ -؛ ولَمْ يَكُنْ طالُوتُ مِن أحَدِ هَذَيْنِ السِّبْطَيْنِ؛ بَلْ مِن ولَدِ بِنْيامِينَ؛ قِيلَ: كانَ راعِيًا؛ وقِيلَ: دَبّاغًا؛ وقِيلَ: سَقّاءً؛ ﴿قالَ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾؛ لَمّا اسْتَبْعَدُوا تَمَلُّكَهُ بِسُقُوطِ نَسَبِهِ؛ وبِفَقْرِهِ؛ رَدَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ أوَّلًا بِأنَّ مِلاكَ الأمْرِ هو اصْطِفاءُ اللَّهِ (تَعالى)؛ وقَدِ اخْتارَهُ عَلَيْكُمْ؛ وهو أعْلَمُ بِالمَصالِحِ مِنكُمْ؛ وثانِيًا بِأنَّ العُمْدَةَ فِيهِ وُفُورُ العِلْمِ؛ لِيَتَمَكَّنَ بِهِ مِن مَعْرِفَةِ أُمُورِ السِّياسَةِ؛ وجَسامَةُ البَدَنِ؛ لِيَعْظُمَ خَطَرُهُ في القُلُوبِ؛ ويَقْدِرَ عَلى مُقاوَمَةِ الأعْداءِ؛ ومُكابَدَةِ الحُرُوبِ؛ وقَدْ خَصَّهُ اللَّهُ (تَعالى) مِنهُما بِحَظٍّ وافِرٍ؛ وذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ﴾؛ أيْ: العِلْمِ المُتَعَلِّقِ بِالمُلْكِ؛ أوْ بِهِ؛ وبِالدِّياناتِ أيْضًا؛ وقِيلَ: قَدْ أُوحِيَ إلَيْهِ؛ ونُبِّئَ؛ ﴿والجِسْمِ﴾؛ قِيلَ: بِطُولِ القامَةِ؛ فَإنَّهُ كانَ أطْوَلَ مِن غَيْرِهِ بِرَأْسِهِ؛ ومَنكِبَيْهِ؛ حَتّى إنَّ الرَّجُلَ القائِمَ كانَ يَمُدُّ يَدَهُ فَيَنالُ رَأْسَهُ؛ وقِيلَ: بِالجَمالِ؛ وقِيلَ: بِالقُوَّةِ؛ ﴿واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ﴾؛ لِما أنَّهُ مالِكُ المُلْكِ؛ والمَلَكُوتِ؛ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ؛ فَلَهُ أنْ يُؤْتِيَهُ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ؛ ﴿واللَّهُ واسِعٌ﴾؛ يُوَسِّعُ عَلى الفَقِيرِ؛ ويُغْنِيهِ؛ ﴿عَلِيمٌ﴾؛ بِمَن يَلِيقُ بِالمُلْكِ؛ مِمَّنْ لا يَلِيقُ بِهِ؛ وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English