Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском
Аль-Бакара 2:254–258
2:254Страница 42
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ وَٱلۡكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٥٤
О те, которые уверовали! Делайте пожертвования из того, чем Мы наделили вас, до наступления дня, когда не будет ни торговли, ни дружбы, ни заступничества. А неверующие являются беззаконниками.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا﴾؛ في سَبِيلِ اللَّهِ؛ ﴿مِمّا رَزَقْناكُمْ﴾ أيْ: شَيْئًا مِمّا رَزَقْناكُمُوهُ؛ عَلى أنَّ "ما" مَوْصُولَةٌ؛ حُذِفَ عائِدُها؛ والتَّعَرُّضُ لِوُصُولِهِ مِنهُ (تَعالى) لِلْحَثِّ عَلى الإنْفاقِ؛ كَما في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿وَأنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكم مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾؛ والمُرادُ بِهِ الإنْفاقُ الواجِبُ؛ بِدَلالَةِ ما بَعْدَهُ مِنَ الوَعِيدِ؛ ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خُلَّةٌ ولا شَفاعَةٌ﴾: كَلِمَةُ "مِن" مُتَعَلِّقَةٌ بِما تَعَلَّقَتْ بِهِ أُخْتُها؛ ولا ضَيْرَ فِيهِ لِاخْتِلافِ مَعْنَيَيْهِما؛ فَإنَّ الأُولى تَبْعِيضِيَّةٌ؛ وهَذِهِ لِابْتِداءِ الغايَةِ؛ أيْ: أنْفِقُوا بَعْضَ ما رَزَقْناكم مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا تَقْدِرُونَ عَلى تَلافِي ما فَرَّطْتُمْ فِيهِ؛ إذْ لا تَبايُعَ فِيهِ حَتّى تَتَبايَعُوا ما تُنْفِقُونَهُ؛ أوْ تَفْتَدُونَ بِهِ مِنَ العَذابِ؛ ولا خُلَّةٌ حَتّى يُسامِحَكم بِهِ أخِلّاؤُكُمْ؛ أوْ يُعِينُوكم عَلَيْهِ؛ ولا شَفاعَةٌ إلّا لِمَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ؛ ورَضِيَ لَهُ قَوْلًا؛ حَتّى تَتَوَسَّلُوا بِشُفَعاءَ يَشْفَعُونَ لَكم في حَطِّ ما في ذِمَّتِكُمْ؛ وإنَّما رُفِعَتِ الثَّلاثَةُ؛ مَعَ قَصْدِ التَّعْمِيمِ؛ لِأنَّها في التَّقْدِيرِ جَوابُ "هَلْ فِيهِ بَيْعٌ؛ أوْ خُلَّةٌ؛ أوْ شَفاعَةٌ؟"؛ وقُرِئَ بِفَتْحِ الكُلِّ؛ ﴿والكافِرُونَ﴾؛ أيْ: والتّارِكُونَ لِلزَّكاةِ؛ وإيثارُهُ عَلَيْهِ لِلتَّغْلِيظِ؛ والتَّهْدِيدِ؛ كَما في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿وَمَن كَفَرَ﴾؛ مَكانَ "وَمَن لَمْ يَحُجَّ"؛ ولِلْإيذانِ بِأنَّ تَرْكَ الزَّكاةِ مِن صِفاتِ الكُفّارِ؛ قالَ (تَعالى): ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ .
﴿هُمُ الظّالِمُونَ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِتَعْرِيضِها لِلْعِقابِ؛ ووَضَعُوا المالَ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ؛ وصَرَفُوهُ إلى غَيْرِ وجْهِهِ.
2:255Страница 42
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٢٥٥
Аллах - нет божества, кроме Него, Живого, Вседержителя. Им не овладевают ни дремота, ни сон. Ему принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле. Кто станет заступаться перед Ним без Его дозволения? Он знает их будущее и прошлое. Они постигают из Его знания только то, что Он пожелает. Его Престол (Подножие Трона) объемлет небеса и землю, и не тяготит Его оберегание их. Он - Возвышенный, Великий.
﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾: مُبْتَدَأٌ؛ وخَبَرٌ؛ أيْ: هو المُسْتَحِقُّ لِلْمَعْبُودِيَّةِ لا غَيْرُ؛ وفي إضْمارِ خَبَرِ "لا" - مِثْلَ "فِي الوُجُودِ"؛ أوْ "يَصِحُّ أنْ يُوجَدَ" -؛ خِلافٌ لِلنُّحاةِ مَعْرُوفٌ؛ الحَيُّ: الباقِي؛ الَّذِي لا سَبِيلَ عَلَيْهِ لِلْمَوْتِ؛ والفَناءِ؛ وهو إمّا خَبَرٌ ثانٍ؛ أوْ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ؛ أوْ بَدَلٌ مِن "لا إلَهَ إلّا هُوَ"؛ أوْ بَدَلٌ مِن "اللَّهُ"؛ أوْ صِفَةٌ لَهُ؛ ويَعْضُدُهُ القِراءَةُ بِالنَّصْبِ؛ عَلى المَدْحِ؛ لِاخْتِصاصِهِ بِالنَّعْتِ؛ ﴿القَيُّومُ﴾؛ فَيَعُولُ مَن قامَ بِالأمْرِ إذا حَفِظَهُ؛ أيْ: دائِمُ القِيامِ بِتَدْبِيرِ الخَلْقِ؛ وحِفْظِهِ؛ وقِيلَ: (p-248)هُوَ القائِمُ بِذاتِهِ؛ المُقِيمُ لِغَيْرِهِ؛ ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ﴾: "السِّنَةُ": ما يَتَقَدَّمُ النَّوْمَ مِنَ الفُتُورِ؛ قالَ عَدِيُّ بْنُ الرِّقاعِ العامِلِيُّ:
؎ وسْنانُ أقْصَدَهُ النُّعاسُ فَرَنَّقَتْ ∗∗∗ في عَيْنِهِ سِنَةٌ ولَيْسَ بِنائِمِ
والنَّوْمُ حالَةٌ تَعْرِضُ لِلْحَيَوانِ؛ مِنَ اسْتِرْخاءِ أعْصابِ الدِّماغِ؛ مِن رُطُوباتِ الأبْخِرَةِ المُتَصاعِدَةِ؛ بِحَيْثُ تَقِفُ المَشاعِرُ الظّاهِرَةُ عَنِ الإحْساسِ رَأْسًا؛ والمُرادُ بَيانُ انْتِفاءِ اعْتِراءِ شَيْءٍ مِنهُما لَهُ - سُبْحانَهُ -؛ لِعَدَمِ كَوْنِهِما مِن شَأْنِهِ (تَعالى)؛ لا لِأنَّهُما قاصِرانِ بِالنِّسْبَةِ إلى القُوَّةِ الإلَهِيَّةِ؛ فَإنَّهُ بِمَعْزِلٍ مِن مَقامِ التَّنْزِيهِ؛ فَلا سَبِيلَ إلى حَمْلِ النَّظْمِ الكَرِيمِ عَلى طَرِيقَةِ المُبالَغَةِ؛ والتَّرَقِّي؛ بِناءً عَلى أنَّ القادِرَ عَلى دَفْعِ السِّنَةِ قَدْ لا يَقْدِرُ عَلى دَفْعِ النَّوْمِ القَوِيِّ؛ كَما في قَوْلِكَ: "فُلانٌ يَقِظٌ؛ لا تَغْلِبُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ"؛ وإنَّما تَأْخِيرُ النَّوْمِ لِلْمُحافَظَةِ عَلى تَرْتِيبِ الوُجُودِ الخارِجِيِّ؛ وتَوْسِيطُ كَلِمَةِ "لا" لِلتَّنْصِيصِ عَلى شُمُولِ النَّفْيِ لِكُلٍّ مِنهُما؛ كَما في قَوْلِهِ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً﴾؛ الآيَةِ.. وأمّا التَّعْبِيرُ عَنْ عَدَمِ الِاعْتِراءِ والعُرُوضِ بِعَدَمِ الأخْذِ فَلِمُراعاةِ الواقِعِ؛ إذْ عُرُوضُ السِّنَةِ والنَّوْمِ لِمَعْرُوضِهِما إنَّما يَكُونُ بِطَرِيقِ الأخْذِ؛ والِاسْتِيلاءِ؛ وقِيلَ: هو مِن بابِ التَّكْمِيلِ؛ والجُمْلَةُ تَأْكِيدٌ لِما قَبْلَها؛ مِن كَوْنِهِ (تَعالى) حَيًّا؛ قَيُّومًا؛ فَإنَّ مَن يَعْتَرِيهِ أحَدُهُما يَكُونُ مَؤُوفَ الحَياةِ؛ قاصِرًا في الحِفْظِ؛ والتَّدْبِيرِ؛ وقِيلَ: اسْتِئْنافٌ مُؤَكِّدٌ لِما سَبَقَ؛ وقِيلَ: حالٌ مُؤَكِّدَةٌ؛ مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَكِنِّ في "القَيُّومُ"؛ ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: تَقْرِيرٌ لِقَيُّومِيَّتِهِ (تَعالى)؛ واحْتِجاجٌ بِهِ عَلى تَفَرُّدِهِ في الأُلُوهِيَّةِ؛ والمُرادُ بِما فِيهِما: ما هو أعَمُّ مِن أجْزائِهِما الدّاخِلَةِ فِيهِما؛ ومِنَ الأُمُورِ الخارِجَةِ عَنْهُما؛ المُتَمَكِّنَةِ فِيهِما؛ مِنَ العُقَلاءِ؛ وغَيْرِهِمْ؛ ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بِإذْنِهِ﴾: بَيانٌ لِكِبْرِياءِ شَأْنِهِ؛ وأنَّهُ لا يُدانِيهِ أحَدٌ لِيَقْدِرَ عَلى تَغْيِيرِ ما يُرِيدُهُ؛ شَفاعَةً؛ وضَراعَةً؛ فَضْلًا عَنْ أنْ يُدافِعَهُ عِنادًا؛ أوْ مُناصَبَةً؛ ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾؛ أيْ: ما قَبْلَهُمْ؛ وما بَعْدَهُمْ؛ أوْ بِالعَكْسِ؛ لِأنَّكَ مُسْتَقْبِلُ المُسْتَقْبَلِ؛ ومُسْتَدْبِرُ الماضِي؛ أوْ: أُمُورَ الدُّنْيا؛ وأُمُورَ الآخِرَةِ؛ أوْ بِالعَكْسِ؛ أوْ ما يُحِسُّونَهُ؛ وما يَعْقِلُونَهُ؛ أوْ ما يُدْرِكُونَهُ؛ وما لا يُدْرِكُونَهُ؛ والضَّمِيرُ لِـ "ما في السَّمَواتِ وما في الأرْضِ"؛ بِتَغْلِيبِ ما فِيهِما مِنَ العُقَلاءِ عَلى غَيْرِهِمْ؛ أوْ لِما دَلَّ عَلَيْهِ "مَن ذا الَّذِي"؛ مِنَ المَلائِكَةِ؛ والأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِن عِلْمِهِ﴾؛ أيْ: مِن مَعْلُوماتِهِ؛ ﴿إلا بِما شاءَ﴾؛ أنْ يَعْلَمُوهُ؛ وعَطْفُهُ عَلى ما قَبْلَهُ لِما أنَّهُما جَمِيعًا دَلِيلٌ عَلى تَفَرُّدِهِ (تَعالى) بِالعِلْمِ الذّاتِيِّ؛ التّامِّ؛ الدّالِّ عَلى وحْدانِيَّتِهِ؛ ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾: "الكُرْسِيُّ": ما يُجْلَسُ عَلَيْهِ؛ ولا يَفْضُلُ عَنْ مَقْعَدِ القاعِدِ؛ وكَأنَّهُ مَنسُوبٌ إلى "الكِرْسِ"؛ الَّذِي هو المُلَبَّدُ؛ ولَيْسَ ثَمَّةَ كُرْسِيٌّ؛ ولا قاعِدٌ؛ وإنَّما هو تَمْثِيلٌ لِعَظَمَةِ شَأْنِهِ - عَزَّ وجَلَّ -؛ وسَعَةِ سُلْطانِهِ؛ وإحاطَةِ عِلْمِهِ بِالأشْياءِ قاطِبَةً؛ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ - عَزَّ قائِلًا -: ﴿وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾؛ وقِيلَ: "كُرْسِيُّهُ" مَجازٌ عَنْ عِلْمِهِ؛ أخْذًا مِن "كُرْسِيُّ العالِمِ"؛ وقِيلَ: عَنْ مُلْكِهِ؛ أخْذًا مِن "كُرْسِيُّ المُلْكِ"؛ فَإنَّ الكُرْسِيَّ كُلَّما كانَ أعْظَمَ تَكُونُ عَظَمَةُ القاعِدِ أكْثَرَ؛ وأوْفَرَ؛ فَعَبَّرَ عَنْ شُمُولِ عِلْمِهِ؛ أوْ عَنْ بَسْطَةِ مُلْكِهِ؛ وسُلْطانِهِ؛ بِسَعَةِ كُرْسِيِّهِ؛ وإحاطَتِهِ بِالأقْطارِ العُلْوِيَّةِ؛ والسُّفْلِيَّةِ؛ وقِيلَ: هو جِسْمٌ بَيْنَ يَدَيِ العَرْشِ؛ مُحِيطٌ بِالسَّمَواتِ السَّبْعِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: « "ما السَّمَواتُ السَّبْعُ؛ والأرْضُونَ السَّبْعُ؛ مَعَ الكُرْسِيِّ؛ إلّا كَحَلْقَةٍ في فَلاةٍ؛ وفَضْلُ العَرْشِ عَلى الكُرْسِيِّ كَفَضْلِ تِلْكَ الفَلاةِ عَلى تِلْكَ الحَلْقَةِ"؛» ولَعَلَّهُ الفَلَكُ الثّامِنُ؛ وعَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ أنَّهُ العَرْشُ؛ ﴿وَلا يَئُودُهُ﴾؛ أيْ: لا يُثْقِلُهُ؛ ولا يَشُقُّ عَلَيْهِ؛ ﴿حِفْظُهُما﴾؛ أيْ: حِفْظُ السَّمَواتِ؛ والأرْضِ؛ وإنَّما لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ ما فِيهِما لِما أنَّ حِفْظَهُما مُسْتَتْبِعٌ لِحِفْظِهِ؛ ﴿وَهُوَ العَلِيُّ﴾: المُتَعالِي بِذاتِهِ عَنِ الأشْياءِ؛ والأنْدادِ؛ العَظِيمُ: (p-249)الَّذِي يُسْتَحْقَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كُلُّ ما سِواهُ. ولِما تَرى مِنَ انْطِواءِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَلى أُمَّهاتِ المَسائِلِ الإلَهِيَّةِ المُتَعَلِّقَةِ بِالذّاتِ العَلِيَّةِ؛ والصِّفاتِ الجَلِيَّةِ - فَإنَّها ناطِقَةٌ بِأنَّهُ (تَعالى) مَوْجُودٌ؛ مُتَفَرِّدٌ بِالإلَهِيَّةِ؛ مُتَّصِفٌ بِالحَياةِ؛ واجِبُ الوُجُودِ لِذاتِهِ؛ مُوجِدٌ لِغَيْرِهِ - لِما أنَّ القَيُّومَ هو القائِمُ بِذاتِهِ؛ المُقِيمُ لِغَيْرِهِ -؛ مُنَزَّهٌ عَنِ التَّحَيُّزِ؛ والحُلُولِ؛ مُبَرَّأٌ عَنِ التَّغَيُّرِ؛ والفُتُورِ؛ لا مُناسَبَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الأشْباحِ؛ ولا يَعْتَرِيهِ ما يَعْتَرِي النُّفُوسَ والأرْواحَ؛ مالِكُ المُلْكِ والمَلَكُوتِ؛ ومُبْدِعُ الأُصُولِ؛ والفُرُوعِ؛ ذُو البَطْشِ الشَّدِيدِ؛ لا يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلّا مَن أذِنَ لَهُ فِيهِ؛ العالِمُ وحْدَهُ بِجَمِيعِ الأشْياءِ؛ جَلِيِّها؛ وخَفِيِّها؛ كُلِّيِّها؛ وجُزْئِيِّها؛ واسِعُ المُلْكِ والقُدْرَةِ لِكُلِّ ما مِن شَأْنِهِ أنْ يُمْلَكَ؛ ويُقْدَرَ عَلَيْهِ؛ لا يَشُقُّ عَلَيْهِ شاقٌّ؛ ولا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ؛ مُتَعالٍ عَمّا تَنالُهُ الأوْهامُ؛ عَظِيمٌ لا تُحْدِقُ بِهِ الأفْهامُ -؛ تَفَرَّدَتْ بِفَضائِلَ رائِقَةٍ؛ وخَواصَّ فائِقَةٍ؛ خَلَتْ عَنْها أخَواتُها؛ قالَ ﷺ: « " إنَّ أعْظَمَ آيَةٍ في القرآن آيَةُ الكُرْسِيِّ؛ مَن قَرَأها بَعَثَ اللَّهُ (تَعالى) مَلَكًا يَكْتُبُ مِن حَسَناتِهِ؛ ويَمْحُو مِن سَيِّئاتِهِ إلى الغَدِ مِن تِلْكَ السّاعَةِ"؛» وقالَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: « "ما قُرِئَتْ هَذِهِ الآيَةُ في دارٍ إلّا هَجَرَتْها الشَّياطِينُ ثَلاثِينَ يَوْمًا؛ ولا يَدْخُلُها ساحِرٌ؛ ولا ساحِرَةٌ؛ أرْبَعِينَ لَيْلَةً؛ يا عَلِيُّ.. عَلِّمْها ولَدَكَ؛ وأهْلَكَ؛ وجِيرانَكَ؛ فَما نَزَلَتْ آيَةٌ أعْظَمُ مِنها"؛» وقالَ ﷺ: « "مَن قَرَأ آيَةَ الكُرْسِيِّ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِن دُخُولِ الجَنَّةِ إلّا المَوْتُ؛ ولا يُواظِبُ عَلَيْها إلّا صِدِّيقٌ؛ أوْ عابِدٌ؛ ومَن قَرَأها إذا أخَذَ مَضْجَعَهُ أمَّنَهُ اللَّهُ (تَعالى) عَلى نَفْسِهِ؛ وجارِهِ؛ وجارِ جارِهِ؛ والأبْياتِ حَوْلَهُ"؛» وقالَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: « "سَيِّدُ البَشَرِ آدَمُ؛ وسَيِّدُ العَرَبِ مُحَمَّدٌ؛ ولا فَخْرَ؛ وسَيِّدُ الفُرْسِ سَلْمانُ؛ وسَيِّدُ الرُّومِ صُهَيْبٌ؛ وسَيِّدُ الحَبَشَةِ بِلالٌ؛ وسَيِّدُ الجِبالِ الطُّورُ؛ وسَيِّدُ الأيّامِ يَوْمُ الجُمُعَةِ؛ وسَيِّدُ الكَلامِ القرآن؛ وسَيِّدُ القرآن سُورَةُ البَقَرَةِ؛ وسَيِّدُ البَقَرَةِ آيَةُ الكُرْسِيِّ"؛» وتَخْصِيصُ سِيادَتِهِ ﷺ لِلْعَرَبِ بِالذِّكْرِ في أثْناءِ تَعْدادِ السِّياداتِ الخاصَّةِ؛ لا يَدُلُّ عَلى نَفْيِ ما دَلَّتْ عَلَيْهِ الأخْبارُ المُسْتَفِيضَةُ؛ وانْعَقَدَ عَلَيْهِ الإجْماعُ؛ مِن سِيادَتِهِ ﷺ لِجَمِيعِ أفْرادِ البَشَرِ.
2:256Страница 42
لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٥٦
Нет принуждения в религии. Прямой путь уже отличился от заблуждения. Кто не верует в тагута, а верует в Аллаха, тот ухватился за самую надежную рукоять, которая никогда не сломается. Аллах - Слышащий, Знающий.
﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾: جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ؛ جاءَ بِها إثْرَ بَيانِ تَفَرُّدِهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى - بِالشُّؤُونِ الجَلِيلَةِ؛ المُوجِبَةِ لِلْإيمانِ بِهِ وحْدَهُ؛ إيذانًا بِأنَّ مِن حَقِّ العاقِلِ ألّا يَحْتاجَ إلى التَّكْلِيفِ؛ والإلْزامِ؛ بَلْ يَخْتارُ الدِّينَ الحَقَّ مِن غَيْرِ تَرَدُّدٍ؛ وتَلَعْثُمٍ؛ وقِيلَ: هو خَبَرٌ في مَعْنى النَّهْيِ؛ أيْ: لا تُكْرِهُوا في الدِّينِ؛ فَقِيلَ: مَنسُوخٌ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ واغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾؛ وقِيلَ: خاصٌّ بِأهْلِ الكِتابِ؛ حَيْثُ حَصَّنُوا أنْفُسَهم بِأداءِ الجِزْيَةِ؛ ورُوِيَ أنَّهُ كانَ لِأنْصارِيٍّ مِن بَنِي سالِمِ بْنِ عَوْفٍ ابْنانِ؛ قَدْ تَنَصَّرا قَبْلَ مَبْعَثِهِ ﷺ؛ ثُمَّ قَدِما المَدِينَةَ فَلَزِمَهُما أبُوهُما؛ وقالَ: واللَّهِ لا أدَعُكُما حَتّى تُسْلِما؛ فَأبَيا؛ فاخْتَصَمُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَتْ؛ فَخَلّاهُما؛ ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾: اسْتِئْنافٌ تَعْلِيلِيٌّ؛ صُدِّرَ بِكَلِمَةِ التَّحْقِيقِ؛ لِزِيادَةِ تَقْرِيرِ مَضْمُونِهِ؛ كَما في قَوْلِهِ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِن لَدُنِّي عُذْرًا﴾؛ أيْ: إذْ قَدْ تَبَيَّنَ - بِما ذُكِرَ مِن نُعُوتِهِ (تَعالى) الَّتِي يَمْتَنِعُ تَوَهُّمُ اشْتِراكِ غَيْرِهِ في شَيْءٍ مِنها - الإيمانُ؛ الَّذِي هو الرُّشْدُ؛ المُوصِلُ إلى السَّعادَةِ الأبَدِيَّةِ؛ مِنَ الكُفْرِ؛ الَّذِي هو الغَيُّ؛ المُؤَدِّي إلى الشَّقاوَةِ السَّرْمَدِيَّةِ؛ ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ﴾: (p-250)هُوَ بِناءُ مُبالَغَةٍ مِن "الطُّغْيانُ"؛ كَـ "المَلَكُوتُ"؛ و"الجَبَرُوتُ"؛ قُلِبَ مَكانُ عَيْنِهِ؛ ولامِهِ؛ فَقِيلَ: هو في الأصْلِ مَصْدَرٌ؛ وإلَيْهِ ذَهَبَ الفارِسِيُّ؛ وقِيلَ: اسْمُ جِنْسٍ؛ مُفْرَدٌ؛ مُذَكَّرٌ؛ وإنَّما الجَمْعُ؛ والتَّأْنِيثُ؛ لِإرادَةِ "الآلِهَةُ"؛ وهو رَأْيُ سِيبَوَيْهِ؛ وقِيلَ: هو جَمْعٌ؛ وهو مَذْهَبُ المُبَرِّدِ؛ وقِيلَ: يَسْتَوِي فِيهِ المُفْرَدُ؛ والجَمْعُ؛ والتَّذْكِيرُ؛ والتَّأْنِيثُ؛ أيْ: فَمَن يَعْمَلْ إثْرَ ما تَمَيَّزَ الحَقُّ مِنَ الباطِلِ بِمُوجِبِ الحُجَجِ الواضِحَةِ؛ والآياتِ البَيِّنَةِ؛ ويَكْفُرْ بِالشَّيْطانِ؛ أوْ بِالأصْنامِ؛ أوْ بِكُلِّ ما عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ (تَعالى)؛ أوْ صَدَّ عَنْ عِبادَتِهِ؛ لَمّا تَبَيَّنَ لَهُ كَوْنُهُ بِمَعْزِلٍ مِنَ اسْتِحْقاقِ العِبادَةِ؛ ﴿وَيُؤْمِن بِاللَّهِ﴾؛ وحْدَهُ؛ لِما شاهَدَ مِن نُعُوتِهِ الجَلِيلَةِ؛ المُقْتَضِيَةِ لِاخْتِصاصِ الأُلُوهِيَّةِ بِهِ - عَزَّ وجَلَّ - المُوجِبَةِ لِلْإيمانِ والتَّوْحِيدِ. وتَقْدِيمُ الكُفْرِ بِالطّاغُوتِ عَلى الإيمانِ بِهِ (تَعالى) لِتَوَقُّفِهِ عَلَيْهِ؛ فَإنَّ التَّخْلِيَةَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلى التَّحْلِيَةِ؛ ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾؛ أيْ: بالَغَ في التَّمَسُّكِ بِها؛ كَأنَّهُ وهو مُلْتَبِسٌ بِهِ؛ يَطْلُبُ مِن نَفْسِهِ الزِّيادَةَ فِيهِ؛ والثَّباتَ عَلَيْهِ؛ ﴿لا انْفِصامَ لَها﴾: "الفَصْمُ": "الكَسْرُ بِغَيْرِ إبانَةٍ"؛ كَما أنَّ "القَصْمُ" هو "الكَسْرُ بِإبانَةٍ"؛ ونَفْيُ الأوَّلِ يَدُلُّ عَلى انْتِفاءِ الثّانِي بِالأوْلَوِيَّةِ؛ والجُمْلَةُ إمّا اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَها مِن وثاقَةِ العُرْوَةِ؛ وإمّا حالٌ مِن "العُرْوَةِ"؛ والعامِلُ "اسْتَمْسَكَ"؛ أوْ مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَتِرِ في "الوُثْقى"؛ و"لَها" في حَيِّزِ الخَبَرِ؛ أيْ: كائِنٌ لَها؛ والكَلامُ تَمْثِيلٌ مَبْنِيٌّ عَلى تَشْبِيهِ الهَيْئَةِ العَقْلِيَّةِ؛ المُنْتَزَعَةِ مِن مُلازَمَةِ الِاعْتِقادِ الحَقِّ؛ الَّذِي لا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ أصْلًا؛ لِثُبُوتِهِ بِالبَراهِينِ النَّيِّرَةِ القَطْعِيَّةِ؛ بِالهَيْئَةِ الحِسِّيَّةِ؛ المُنْتَزَعَةِ مِنَ التَّمَسُّكِ بِالحَبْلِ المُحْكَمِ؛ المَأْمُونِ انْقِطاعُهُ؛ فَلا اسْتِعارَةَ في المُفْرَداتِ؛ ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ "العُرْوَةُ الوُثْقى" مُسْتَعارَةً لِلِاعْتِقادِ الحَقِّ؛ الَّذِي هو الإيمانُ؛ والتَّوْحِيدُ؛ لا لِلنَّظَرِ الصَّحِيحِ؛ المُؤَدِّي إلَيْهِ؛ كَما قِيلَ؛ فَإنَّهُ غَيْرُ مَذْكُورٍ في حَيِّزِ الشَّرْطِ؛ والِاسْتِمْساكُ بِها مُسْتَعارًا لِما ذُكِرَ مِنَ المُلازَمَةِ؛ أوْ تَرْشِيحًا لِلِاسْتِعارَةِ الأُولى؛ ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ﴾؛ بِالأقْوالِ؛ ﴿عَلِيمٌ﴾؛ بِالعَزائِمِ؛ والعَقائِدِ؛ والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ؛ حامِلٌ عَلى الإيمانِ؛ رادِعٌ عَنِ الكُفْرِ؛ والنِّفاقِ؛ بِما فِيهِ مِنَ الوَعْدِ؛ والوَعِيدِ.
2:257Страница 43
ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٥٧
Аллах - Покровитель тех, которые уверовали. Он выводит их из мраков к свету. А покровителями и помощниками неверующих являются тагуты, которые выводят их из света к мракам. Они являются обитателями Огня и пребудут там вечно.
﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ: مُعِينُهُمْ؛ أوْ مُتَوَلِّي أُمُورِهِمْ؛ والمُرادُ بِهِمُ الَّذِينَ ثَبَتَ في عِلْمِهِ (تَعالى) إيمانُهم في الجُمْلَةِ؛ مَآلًا؛ أوْ حالًا؛﴿يُخْرِجُهُمْ﴾: تَفْسِيرٌ لِلْوِلايَةِ؛ أوْ خَبَرٌ ثانٍ؛ عِنْدَ مَن يُجَوِّزُ كَوْنَهُ جُمْلَةً؛ أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في "وَلِيُّ"؛ ﴿مِنَ الظُّلُماتِ﴾؛ الَّتِي هي أعَمُّ مِن ظُلُماتِ الكُفْرِ؛ والمَعاصِي؛ وظُلُماتِ الشُّبَهِ؛ بَلْ مِمّا في بَعْضِ مَراتِبِ العُلُومِ الِاسْتِدْلالِيَّةِ؛ مِن نَوْعِ ضَعْفٍ؛ وخَفاءٍ؛ بِالقِياسِ إلى مَراتِبِها القَوِيَّةِ؛ الجَلِيَّةِ؛ بَلْ مِمّا في جَمِيعِ مَراتِبِها؛ بِالنَّظَرِ إلى مَرْتَبَةِ العِيانِ؛ كَما سَتَعْرِفُهُ؛ ﴿إلى النُّورِ﴾؛ الَّذِي يَعُمُّ نُورَ الإيمانِ؛ ونُورَ الإيقانِ؛ بِمَراتِبِهِ؛ ونُورَ العِيانِ؛ أيْ: يُخْرِجُ بِهِدايَتِهِ؛ وتَوْفِيقِهِ؛ كُلَّ واحِدٍ مِنهم مِنَ الظُّلْمَةِ الَّتِي وقَعَ فِيها؛ إلى ما يُقابِلُها مِنَ النُّورِ؛ وإفْرادُ النُّورِ لِوَحْدَةِ الحَقِّ؛ كَما أنَّ جَمْعَ الظُّلُماتِ لِتَعَدُّدِ فُنُونِ الضَّلالِ؛ ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ أيْ: الَّذِينَ ثَبَتَ في عِلْمِهِ (تَعالى) كُفْرُهُمْ؛ ﴿أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ﴾؛ أيْ: الشَّياطِينُ؛ وسائِرُ المُضِلِّينَ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ؛ فالمَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ؛ و"أوْلِياؤُهُمْ" مُبْتَدَأٌ ثانٍ؛ و"الطّاغُوتُ" خَبَرُهُ؛ والجُمْلَةُ خَبَرٌ لِلْأوَّلِ؛ والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى ما قَبْلَها؛ ولَعَلَّ تَغْيِيرَ السَّبْكِ لِلِاحْتِرازِ عَنْ وضْعِ الطّاغُوتِ في (p-251)مُقابَلَةِ الِاسْمِ الجَلِيلِ؛ ولِقَصْدِ المُبالَغَةِ بِتَكْرِيرِ الإسْنادِ مَعَ الإيماءِ إلى التَّبايُنِ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ مِن كُلِّ وجْهٍ؛ حَتّى مِن جِهَةِ التَّعْبِيرِ أيْضًا؛ ﴿يُخْرِجُونَهُمْ﴾؛ بِالوَساوِسِ؛ وغَيْرِها مِن طُرُقِ الإضْلالِ؛ والإغْواءِ؛ ﴿مِنَ النُّورِ﴾؛ الفِطْرِيِّ؛ الَّذِي جُبِلَ عَلَيْهِ النّاسُ كافَّةً؛ أوْ: مِن نُورِ البَيِّناتِ الَّتِي يُشاهِدُونَها مِن جِهَةِ النَّبِيِّ ﷺ بِتَنْزِيلِ تَمَكُّنِهِمْ مِنَ الِاسْتِضاءَةِ بِها مَنزِلَةَ نَفْسِها؛ ﴿إلى الظُّلُماتِ﴾؛ ظُلُماتِ الكُفْرِ؛ والِانْهِماكِ في الغَيِّ؛ وقِيلَ: نَزَلَتْ في قَوْمٍ ارْتَدُّوا عَنِ الإسْلامِ؛ والجُمْلَةُ تَفْسِيرٌ لِوِلايَةِ الطّاغُوتِ؛ أوْ خَبَرٌ ثانٍ؛ كَما مَرَّ؛ وإسْنادُ الإخْراجِ مِن حَيْثُ السَّبَبِيَّةُ إلى الطّاغُوتِ لا يَقْدَحُ في اسْتِنادِهِ مِن حَيْثُ الخَلْقُ؛ إلى قدرته - سُبْحانَهُ -؛ ﴿أُولَئِكَ﴾: إشارَةٌ إلى المَوْصُولِ؛ بِاعْتِبارِ اتِّصافِهِ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ؛ وما يَتْبَعُهُ مِنَ القَبائِحِ؛ ﴿أصْحابُ النّارِ﴾؛ أيْ: مُلابِسُوها؛ ومُلازِمُوها؛ بِسَبَبِ ما لَهم مِنَ الجَرائِمِ؛ ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾؛ ماكِثُونَ أبَدًا.
2:258Страница 43
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ فِي رَبِّهِۦٓ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٥٨
Не знаешь ли ты о том, кто спорил с Ибрахимом (Авраамом) относительно его Господа, поскольку Аллах даровал ему царство? Ибрахим (Авраам) сказал ему: «Мой Господь - Тот, Кто дарует жизнь и умерщвляет». Он сказал: «Я дарую жизнь и умерщвляю». Ибрахим (Авраам) сказал: «Аллах заставляет солнце восходить на востоке. Заставь же его взойти на западе». И тогда тот, кто не уверовал, пришел в замешательство. Аллах не ведет прямым путем несправедливых людей.
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ في رَبِّهِ﴾: اسْتِشْهادٌ عَلى ما ذُكِرَ مِن أنَّ الكَفَرَةَ أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ؛ وتَقْرِيرٌ لَهُ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾؛ كَما أنَّ ما بَعْدَهُ اسْتِشْهادٌ عَلى وِلايَتِهِ (تَعالى) لِلْمُؤْمِنِينَ؛ وتَقْرِيرٌ لَها؛ وإنَّما بُدِئَ بِهَذا لِرِعايَةِ الِاقْتِرانِ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَدْلُولِهِ؛ ولِاسْتِقْلالِهِ بِأمْرٍ عَجِيبٍ؛ حَقِيقٍ بِأنْ يُصَدَّرَ بِهِ المَقالُ؛ وهو اجْتِراؤُهُ عَلى المُحاجَّةِ في اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ -؛ وما أتى بِها في أثْنائِها مِنَ العَظِيمَةِ؛ المُنادِيَةِ بِكَمالِ حَماقَتِهِ؛ ولِأنَّ فِيما بَعْدَهُ تَعَدُّدًا وتَفْصِيلًا يُورِثُ تَقْدِيمُهُ انْتِشارَ النَّظْمِ؛ عَلى أنَّهُ قَدْ أُشِيرَ في تَضاعِيفِهِ إلى هِدايَةِ اللَّهِ (تَعالى) أيْضًا؛ بِواسِطَةِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَإنَّ ما يُحْكى عَنْهُ مِنَ الدَّعْوَةِ إلى الحَقِّ؛ وإدْحاضِ حُجَّةِ الكُفّارِ؛ مِن آثارِ وِلايَتِهِ (تَعالى)؛ وهَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ لِإنْكارِ النَّفْيِ؛ وتَقْرِيرِ المَنفِيِّ؛ أيْ: ألَمْ تَنْظُرْ؟ أوْ: ألَمْ يَنْتَهِ عِلْمُكَ إلى هَذا الطّاغُوتِ المارِدِ؛ كَيْفَ تَصَدّى لِإضْلالِ النّاسِ وإخْراجِهِمْ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ؟ أيْ: قَدْ تَحَقَّقَتِ الرُّؤْيَةُ؛ وتَقَرَّرَتْ بِناءً عَلى أنَّ أمْرَهُ مِنَ الظُّهُورِ بِحَيْثُ لا يَكادُ يَخْفى عَلى أحَدٍ؛ مِمَّنْ لَهُ حَظٌّ مِنَ الخِطابِ؛ فَظَهَرَ أنَّ الكَفَرَةَ أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ؛ وفي التَّعَرُّضِ لِعُنْوانِ الربوبية؛ مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ تَشْرِيفٌ لَهُ؛ وإيذانٌ بِتَأْيِيدِهِ في المُحاجَّةِ؛ ﴿أنْ آتاهُ اللَّهُ المُلْكَ﴾؛ أيْ: لِأنْ آتاهُ إيّاهُ؛ حَيْثُ أبْطَرَهُ ذَلِكَ؛ وحَمَلَهُ عَلى المُحاجَّةِ؛ أوْ حاجَّهُ لِأجْلِهِ؛ وضْعًا لِلْمُحاجَّةِ - الَّتِي هي أقْبَحُ وُجُوهِ الكُفْرِ - مَوْضِعَ ما يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الشُّكْرِ؛ كَما يُقالُ: "عادَيْتَنِي لِأنْ أحْسَنْتُ إلَيْكَ"؛ أوْ: وقْتَ أنْ آتاهُ اللَّهُ المُلْكَ؛ وهو حُجَّةٌ عَلى مَن مَنَعَ إيتاءَ اللَّهِ المُلْكَ لِلْكافِرِ؛ ﴿إذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾: ظَرْفٌ لِـ "حاجَّ"؛ أوْ بَدَلٌ مِن "آتاهُ"؛ عَلى الوَجْهِ الأخِيرِ؛ ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ﴾؛ بِفَتْحِ ياءِ "رَبِّيَ"؛ وقُرِئَ بِحَذْفِها؛ رُوِيَ أنَّهُ ﷺ لَمّا كَسَرَ الأصْنامَ سَجَنَهُ؛ ثُمَّ أخْرَجَهُ؛ فَقالَ: مَن رَبُّكَ الَّذِي تَدْعُو إلَيْهِ؟ قالَ: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي؛ ويُمِيتُ؛ أيْ: يَخْلُقُ الحَياةَ؛ والمَوْتَ؛ في الأجْسادِ؛ قالَ: اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى السُّؤالِ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ حاجَّهُ في هَذِهِ المَقالَةِ القَوِيَّةِ الحَقَّةِ؟ فَقِيلَ: ﴿قالَ أنا أُحْيِي وأُمِيتُ﴾؛ رُوِيَ أنَّهُ دَعا بِرَجُلَيْنِ؛ فَقَتَلَ أحَدَهُما؛ وأطْلَقَ الآخَرَ؛ فَقالَ ذَلِكَ؛ ﴿قالَ إبْراهِيمُ﴾: اسْتِئْنافٌ؛ كَما سَلَفَ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: (p-252)فَماذا قالَ إبْراهِيمُ لِمَن في هَذِهِ المَرْتَبَةِ مِنَ الحَماقَةِ؟ وبِماذا أفْحَمَهُ؟ فَقِيلَ: قالَ" فَإنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ "؛ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُهُ؛ ﴿فَأْتِ بِها مِنَ المَغْرِبِ﴾؛ إنْ كُنْتَ قادِرًا عَلى مِثْلِ مَقْدُوراتِهِ (تَعالى)؛ لَمْ يَلْتَفِتْ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - إلى إبْطالِ مَقالَةِ اللَّعِينِ؛ إيذانًا بِأنَّ بُطْلانَها مِنَ الجَلاءِ والظُّهُورِ؛ بِحَيْثُ لا يَكادُ يَخْفى عَلى أحَدٍ؛ وأنَّ التَّصَدِّيَ لِإبْطالِها مِن قَبِيلِ السَّعْيِ في تَحْصِيلِ الحاصِلِ؛ وأتى بِمِثالٍ لا يَجِدُ اللَّعِينَ فِيهِ مَجالًا لِلتَّمْوِيهِ؛ والتَّلْبِيسِ؛ ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾؛ أيْ: صارَ مَبْهُوتًا؛ وقُرِئَ عَلى بِناءِ الفاعِلِ؛ عَلى أنَّ المَوْصُولَ مَفْعُولُهُ؛ أيْ: فَغَلَبَ إبْراهِيمُ الكافِرَ؛ وأسْكَتَهُ؛ وإيرادُ الكُفْرِ في حَيِّزِ الصِّلَةِ لِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ؛ والتَّنْصِيصِ عَلى كَوْنِ المُحاجَّةِ كُفْرًا؛ ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾: تَذْيِيلٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ؛ أيْ: لا يَهْدِي الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ؛ بِتَعْرِيضِها لِلْعَذابِ المُخَلِّدِ؛ بِسَبَبِ إعْراضِهِمْ عَنْ قَبُولِ الهِدايَةِ؛ إلى مَناهِجِ الِاسْتِدْلالِ؛ أوْ إلى سَبِيلِ النَّجاةِ؛ أوْ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ؛ يَوْمَ القِيامَةِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии