Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском
Та Ха 20:118–134
20:118–119Страница 320
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ ١١٨
В нем ты не будешь голодным и нагим.
وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ ١١٩
В нем ты не будешь страдать от жажды и зноя».
﴿إنَّ لَكَ ألا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى﴾ ﴿وَأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها ولا تَضْحى﴾ تَعْلِيلٌ لِما يُوجِبُهُ النَّهْيُ فَإنَّ اجْتِماعَ أسْبابِ الرّاحَةِ فِيها مِمّا يُوجِبُ المُبالَغَةَ في الِاهْتِمامِ بِتَحْصِيلِ (p-46)مَبادِئِ البَقاءِ فِيها، والجِدِّ في الِانْتِهاءِ عَمّا يُؤَدِّي إلى الخُرُوجِ عَنْها، والعُدُولِ عَنِ التَّصْرِيحِ بِأنَّ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِيها تَنَعُّمًا بِفُنُونِ النِّعَمِ مِنَ المَآَكِلِ والمَشارِبِ، وتَمَتُّعًا بِأصْنافِ المَلابِسِ البَهِيَّةِ والمَساكِنِ المَرْضِيَّةِ، مَعَ أنَّ فِيهِ مِنَ التَّرْغِيبِ في البَقاءِ فِيها ما لا يَخْفى إلى ما ذُكِرَ مِن نَفْيِ نَقائِضِها الَّتِي هي الجُوعُ والعَطَشُ والعُرْيُ والضُّحى لِتَذْكِيرِ تِلْكَ الأُمُورِ المُنْكَرَةِ والتَّنْبِيهِ عَلى ما فِيها مِن أنْواعِ الشَّقْوَةِ الَّتِي حَذَّرَهُ عَنْها لِيُبالِغَ في التَّحامِي عَنِ السَّبَبِ المُؤَدِّي إلَيْها، عَلى أنَّ التَّرْغِيبَ قَدْ حَصَلَ بِما سَوَّغَ لَهُ مِنَ التَّمَتُّعِ بِجَمِيعِ ما فِيها سِوى ما اسْتَثْنى مِنَ الشَّجَرَةِ حَسْبَما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى:" ويا آدَم اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّة وكُلا مِنها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما " . وقَدْ طُوِيَ ذِكْرُهُ هَهُنا اكْتِفاءً بِما ذَكَرَ في مَوْضِعٍ آَخَرَ، واقْتَصَرَ عَلى ما ذَكَرَ مِنَ التَّرْغِيبِ المُتَضَمِّنِ التَّرْهِيبَ. ومَعْنى ﴿ألا تَجُوعَ فِيها..﴾ إلَخِ: أنْ لا يُصِيبَهُ شَيْءٌ مِنَ الأُمُورِ الأرْبَعَةِ أصْلًا، فَإنَّ الشِّبَعَ والرِّيَّ والكُسْوَةَ والَكِنَّ قَدْ تَحْصُلُ بَعْدَ عُرُوضِ أضْدادِها بِإعْوازِ الطَّعامِ والشَّرابِ واللِّباسِ والمَسْكَنِ، ولَيْسَ الأمْرُ فِيها كَذَلِكَ بَلْ كُلُّ ما وقَعَ فِيها شَهْوَةٌ ومَيْلٌ إلى شَيْءٍ مِنَ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ تَمَتَّعَ بِهِ مِن غَيْرِ أنْ يَصِلَ إلى حَدِّ الضَّرُورَةِ. ووَجْهُ إفْرادِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِما ذَكَرَ ما مَرَّ آَنِفًا، وفَصَلَ الظَّمَأ عَنِ الجُوعِ في الذِّكْرِ مَعَ تَجانُسِهِما وتَقارُنِهِما في الذِّكْرِ عادَةً، وكَذا حالُ العُرْيِ والضَّحْوِ المُتَجانِسَيْنِ لِتَوْفِيَةِ مَقامِ الِامْتِنانِ حَقَّهُ بِالإشارَةِ إلى أنَّ نَفْيَ كُلِّ واحِدٍ مِن تِلْكَ الأُمُورِ نِعْمَةٌ عَلى حِيالِها، ولَوْ جُمِعَ بَيْنَ الجُوعِ والظَّمَإ لَرُبَّما تُوُهِّمَ أنَّ نَفْيَهُما نِعْمَةٌ واحِدَةٌ. وكَذا الحالُ في الجَمْعِ بَيْنَ العُرْيِ والضَّحْوِ عَلى مِنهاجِ قِصَّةِ البَقَرَةِ، ولِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ بِالتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ نَفْيَ كُلِّ واحِدٍ مِنَ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ مَقْصُودَةٌ بِالذّاتِ مَذْكُورٌ بِالأصالَةِ، لا أنَّ نَفْيَ بَعْضِها مَذْكُورٌ بِطَرِيقِ الِاسْتِطْرادِ والتَّبَعِيَّةِ لِنَفِيَ بَعْضٍ آَخَرَ، كَما عَسى يُتَوَهَّمُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ كُلٍّ مِنَ المُتَجانِسِينَ. وقُرِئَ: "إنَّكَ" بِالكَسْرِ، والجُمْهُورُ عَلى الفَتْحِ بِالعَطْفِ عَلى أنْ لا تَجُوعَ. وصِحَّةُ وُقُوعِ الجُمْلَةِ بِأنَّ المَفْتُوحَةَ اسْمًا لِلْمَكْسُورَةِ المُشارِكَةِ لَها في إفادَةِ التَّحْقِيقِ مَعَ امْتِناعِ وُقُوعِها خَبَرًا لَها لِما أنَّ المَحْذُورَ اجْتِماعُ حَرْفَيِ التَّحْقِيقِ في مادَّةٍ واحِدَةٍ، لا اجْتِماعَ فِيما نَحْنُ فِيهِ لِاخْتِلافِ مَناطِ التَّحْقِيقِ فِيما في حَيِّزِهِما، بِخِلافِ ما لَوْ وقَعَتْ خَبَرًا لَها فَإنَّ اتِّحادَ المُناطِ حِينَئِذٍ مِمّا لا رَيْبَ فِيهِ بَيانُهُ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ المَكْسُورَةِ والمَفْتُوحَةِ مَوْضُوعَةٌ لِتَحْقِيقِ مَضْمُونِ الجُمْلَةِ الخَبَرِيَّةِ المُنْعَقِدَةِ مِنِ اسْمِها وخَبَرِها. ولا يَخْفى أنَّ مَرْجِعَ خَبَرِيَّتِها ما فِيها مِنَ الحُكْمِ الإيجابِيِّ أوِ السَّلْبِيِّ وأنَّ مَناطَ ذَلِكَ الحُكْمِ خَبَرُها لا اسْمُها، فَمَدْلُولُ كُلٍّ مِنهُما تَحْقِيقُ ثُبُوتِ خَبَرِها لِاسْمِها لا ثُبُوتِ اسْمِها في نَفْسِها، فاللّازِمُ مِن وُقُوعِ الجُمْلَةِ المُصَدِّرَةِ بِالمَفْتُوحَةِ اسْمًا لِلْمَكْسُورَةِ تَحْقِيقُ ثُبُوتِ خَبَرِها لِتِلْكَ الجُمْلَةِ المُؤَوَّلَةِ بِالمَصْدَرِ، وأمّا تَحْقِيقُ ثُبُوتِها في نَفْسِها فَهو مَدْلُولُ المَفْتُوحَةِ حَتْمًا، فَلَمْ يَلْزَمِ اجْتِماعُ حَرْفَيِ التَّحْقِيقِ في مادَّةٍ واحِدَةٍ قَطْعًا، وإنَّما لَمْ يُجَوِّزُوا أنْ يُقالَ: إنَّ أنَّ زَيْدًا قائِمٌ حَقٌّ مَعَ اخْتِلافِ المَناطِ، بَلْ شَرَطُوا الفَصْلَ بِالخَبَرِ كَقَوْلِنا: إنَّ عِنْدِي أنَّ زَيْدًا قائِمٌ لِلتَّجافِي عَنْ صُورَةِ الِاجْتِماعِ، والواوُ العاطِفَةُ وإنْ كانَتْ نائِبَةً عَنِ المَكْسُورَةِ الَّتِي يَمْتَنِعُ دُخُولُها عَلى المَفْتُوحَةِ بِلا فَصْلٍ وقائِمَةً مَقامَها في إفْضاءِ مَعْناها وإجْراءِ أحْكامِها عَلى مَدْخُولِها، لَكِنَّها حَيْثُ لَمْ تَكُنْ حَرْفًا مَوْضُوعًا لِلتَّحْقِيقِ لَمْ يَلْزَمْ مِن دُخُولِها عَلى المَفْتُوحَةِ اجْتِماعُ حَرْفَيِ التَّحْقِيقِ أصْلًا، فالمَعْنى: إنَّ لَكَ عَدَمَ الجُوعِ وعَدَمَ العُرْيِ وعَدَمَ الظَّمَإ، خَلا أنَّهُ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلى بَيانِ أنَّ الثّابِتَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَدَمَ الظَّمَإ والضَّحْوِ مُطْلَقًا كَما فُعِلَ مِثْلُهُ في المَعْطُوفِ عَلَيْهِ، بَلْ قُصِدَ بَيانُ أنَّ الثّابِتَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ تَحْقِيقُ عَدَمِها فَوُضِعَ مَوْضِعَ الحَرْفِ المَصْدَرِيِّ (p-47)المُحَصَّنِ "أنَّ" المُفِيدَةِ لَهُ، كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ لَكَ فِيها عَدَمَ ظَمَئِكَ عَلى التَّحْقِيقِ.
20:120Страница 320
فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ ١٢٠
Но дьявол стал нашептывать ему и сказал: «О Адам! Показать ли тебе дерево вечности и непреходящей власти?».
﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ﴾ أيْ: أنْهى إلَيْهِ وسْوَسَتَهُ أوْ أسَرَّها إلَيْهِ ﴿قالَ﴾ إمّا بَدَلٌ مِن وسْوَسَ، أوِ اسْتِئْنافٌ وقَعَ وجَوابًا عَنْ سُؤالٍ نَشَأ مِنهُ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَ في وسْوَسَتِهِ ؟ فَقِيلَ: قالَ:﴿يا آدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ أيْ: شَجَرَةٍ مَن أكَلَ مِنها خُلِّدَ ولَمْ يَمُتْ أصْلًا، سَواءٌ كانَ عَلى حالِهِ أوْ بِأنْ يَكُونَ مَلِكًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾
﴿وَمُلْكٍ لا يَبْلى﴾ أيْ: لا يَزُولُ، ولا يَخْتَلُّ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ.
20:121Страница 320
فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ ١٢١
Они оба поели с него, и тогда им стали видны их срамные места. Они стали прилеплять на себе райские листья. Адам ослушался своего Господа и впал в заблуждение.
﴿فَأكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: عَرِيا عَنِ النُّورِ الَّذِي كانَ اللَّهُ تَعالى ألْبَسَهُما حَتّى بَدَتْ فُرُوجُهُما.
﴿وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ قَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ في (سُورَةِ الأعْرافِ ) .
﴿وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ﴾ بِما ذَكَرَ مِن أكْلِ الشَّجَرَةِ ﴿فَغَوى﴾ ضَلَّ عَنْ مَطْلُوبِهِ الَّذِي هو الخُلُودُ، أوْ عَنِ المَأْمُورِ بِهِ، أوْ عَنِ الرُّشْدِ، حَيْثُ اغْتَرَّ بِقَوْلِ العَدُوِّ. وقُرِئَ: "فَغَوِي" مِن غَوِيَ الفَصِيلُ: إذا أُتْخِمَ مِنَ اللَّبَنِ. وفي وصْفِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالعِصْيانِ والغِوايَةِ مَعَ صِغَرِ زَلَّتِهِ تَعْظِيمٌ لَها وزَجْرٌ بَلِيغٌ لِأوْلادِهِ عَنْ أمْثالِها.
20:122Страница 320
ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ ١٢٢
Потом Господь избрал его, принял его покаяние и наставил на прямой путь.
﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ﴾ أيِ: اصْطَفاهُ وقَرَّبَهُ إلَيْهِ بِالحَمْلِ عَلى التَّوْبَةِ والتَّوْفِيقِ لَها، مِنِ اجْتَبى الشَّيْءَ بِمَعْنى جِباهُ لِنَفْسِهِ، أيْ: جَمَعَهُ، كَقَوْلِكَ: اجْتَمَعْتُهُ، أوْ مِن جَبى إلَيَّ كَذا فاجْتَبَيْتُهُ، مِثْلُ: جَلِيبٌ عَلى العَرُوسِ فاجْتَلَيْتُها، وأصْلُ الكَلِمَةِ الجَمْعُ. وفي التَّعَرُّضِ لِعُنْوانِ الربوبية مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ مَزِيدُ تَشْرِيفٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
﴿فَتابَ عَلَيْهِ﴾ أيْ: قَبْلَ تَوْبَتِهِ حِينَ تابَ هو وزَوْجَتُهُ قائِلِينَ: ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا وإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾، وإفْرادُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالِاجْتِباءِ وقَبُولِ التَّوْبَةِ قَدْ مَرَّ وجْهُهُ.
﴿وَهَدى﴾ أيْ: إلى الثَّباتِ عَلى التَّوْبَةِ، والتَّمَسُّكِ بِأسْبابِ العِصْمَةِ.
20:123Страница 320
قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ ١٢٣
Он сказал: «Низвергнитесь отсюда вместе, и одни из вас будут врагами других. Если же к вам явится от Меня верное руководство, то всякий, кто последует Моему верному руководству, не окажется заблудшим и несчастным.
﴿قالَ﴾ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى السُّؤالِ نَشَأ مِنَ الإخْبارِ بِأنَّهُ تَعالى قَبِلَ تَوْبَتَهُ وهَداهُ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا أمَرَهُ تَعالى بَعْدَ ذَلِكَ ؟ فَقِيلَ: قالَ لَهُ ولِزَوْجَتِهِ: ﴿اهْبِطا مِنها جَمِيعًا﴾ أيِ: انْزِلا مِنَ الجَنَّةِ إلى الأرْضِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ المُخاطَبِ في "اهْبِطا"، والجَمْعُ لِما أنَّهُما أصْلُ الذُّرِّيَّةِ ومَنشَأُ الأوْلادِ، أيْ: مُتَعادِينَ: في أمْرِ المَعاشِ كَما عَلى النّاسِ مِنَ التَّجاذُبِ والتَّحارُبِ.
﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾ مِن كِتابٍ ورَسُولٍ ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ﴾ وُضِعَ الظّاهِرُ مَوْضِعَ المُضْمَرِ مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ تَعالى لِتَشْرِيفِهِ والمُبالَغَةِ في إيجابِ اتِّباعِهِ.
﴿فَلا يَضِلُّ﴾ في الدُّنْيا ﴿وَلا يَشْقى﴾ في الآَخِرَةِ.(p-48)
20:124Страница 320
وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ ١٢٤
А кто отвернется от Моего Напоминания, того ожидает тяжкая жизнь, а в День воскресения Мы воскресим его слепым».
﴿وَمَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ أيْ: عَنِ الهُدى الذّاكِرِ لِي والدّاعِي إلَيَّ ﴿فَإنَّ لَهُ﴾ في الدُّنْيا ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ ضَيِّقًا مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ، ولِذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ. وقُرِئَ: "ضَنْكى" كَسَكْرى، وذَلِكَ لِأنَّ مَجامِعَ هِمَّتِهِ ومَطامِحَ نَظَرِهِ مَقْصُورَةٌ عَلى أعْراضِ الدُّنْيا وهو مُتَهالِكٌ عَلى ازْدِيادِها وخائِفٌ مِنِ انْتِقاصِها، بِخِلافِ المُؤْمِنِ الطّالِبِ لِلْآَخِرَةِ مَعَ أنَّهُ قَدْ يُضَيِّقُ اللَّهُ بِشُؤْمِ الكُفْرِ ويُوَسِّعُ بِبَرَكَةِ الإيمانِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والمَسْكَنَةُ﴾ وقالَ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّ أهْلَ الكِتابِ آمَنُوا﴾ إلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿لأكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ . وقِيلَ: هو الضَّرِيعُ والزَّقُّومُ في النّارِ، وقِيلَ: عَذابُ القَبْرِ.
﴿وَنَحْشُرُهُ﴾ وقُرِئَ بِسُكُونِ الهاءِ عَلى لَفْظِ الوَقْفِ، وبِالجَزْمِ عَطْفًا عَلى مَحَلِّ فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا لِأنَّهُ جَوابُ الشَّرْطِ.
﴿يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾ فاقِدَ البَصَرِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَنَحْشُرُهم يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وبُكْمًا وصُمًّا﴾ لا أعْمى عَنِ الحُجَّةِ كَما قِيلَ.
20:125Страница 320
قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا ١٢٥
И скажет он: «Господи! Почему Ты воскресил меня слепым, если раньше я был зрячим?».
﴿قالَ﴾ اسْتِئْنافٌ كَما مَرَّ ﴿رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ أيْ: في الدُّنْيا، وقُرِئَ: "أعْمى" بِالإمالَةِ في المَوْضِعَيْنِ، وفي الأوَّلِ فَقَطْ لِكَوْنِهِ جَدِيرًا بِالتَّغْيِيرِ لِكَوْنِهِ رَأْسَ الآَيَةِ ومَحَلَّ الوَقْفِ.
20:126Страница 321
قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ ١٢٦
Аллах скажет: «Вот так! Наши знамения явились к тебе, но ты предал их забвению. Таким же образом сегодня ты сам будешь предан забвению».
﴿قالَ كَذَلِكَ﴾ أيْ: مِثْلُ ذَلِكَ فَعَلْتَ أنْتَ، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿أتَتْكَ آياتُنا﴾ واضِحَةٌ نَيِّرَةٌ بِحَيْثُ لا تَخْفى عَلى أحَدٍ ﴿فَنَسِيتَها﴾ أيْ: عَمِيتَ عَنْها، وتَرَكْتَها تَرْكَ المَنسِيِّ الَّذِي لا يَذْكُرُ أصْلًا ﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومِثْلُ ذَلِكَ النِّسْيانِ الَّذِي كُنْتَ فَعَلْتَهُ في الدُّنْيا ﴿اليَوْمَ تُنْسى﴾ تُتْرَكُ في العَمى والعَذابِ جَزاءً وِفاقًا، لَكِنْ لا أبَدًا كَما قِيلَ بَلْ إلى ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُزِيلُهُ عَنْهُ فَيَرى أهْوالَ القِيامَةِ ويُشاهِدُ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ، ويَكُونُ ذَلِكَ لَهُ عَذابًا فَوْقَ العَذابِ، وكَذا البَكَمُ والصَّمَمُ يُزِيلُهُما اللَّهُ تَعالى عَنْهم: ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا﴾
20:127Страница 321
وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَنۡ أَسۡرَفَ وَلَمۡ يُؤۡمِنۢ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦۚ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبۡقَىٰٓ ١٢٧
Так Мы воздаем тем, кто излишествовал и не уверовал в знамения своего Господа. А мучения в Последней жизни будут еще более тяжкими и длительными.
﴿وَكَذَلِكَ﴾ أيْ: مِثْلُ ذَلِكَ الجَزاءِ المُوافِقِ لِلْجِنايَةِ ﴿نَجْزِي مَن أسْرَفَ﴾ بِالِانْهِماكِ في الشَّهَواتِ ﴿وَلَمْ يُؤْمِن بِآياتِ رَبِّهِ﴾ بَلْ كَذَّبَها وأعْرَضَ عَنْها ﴿وَلَعَذابُ الآخِرَةِ﴾ عَلى الإطْلاقِ، أوْ عَذابُ النّارِ ﴿أشَدُّ وأبْقى﴾ أيْ: مِن ضَنْكِ العَيْشِ، أوْ مِنهُ ومِنَ الحَشْرِ عَلى العَمى.
20:128Страница 321
أَفَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ ١٢٨
Неужели их не привело на прямой путь то, что Мы погубили до них столько поколений, по жилищам которых они ходят? Воистину, в этом - знамения для обладающих разумом.
﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهم كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَسُوقٌ لِتَقْرِيرِ ما قَبْلَهُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ "وَكَذَلِكَ نَجْزِي﴾ .." الآَيَةُ. والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ التَّوْبِيخِيِّ، والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ، واسْتِعْمالُ الهِدايَةِ بِاللّامِ إمّا لِتَنْزِيلِها مَنزِلَةَ اللّامِ فَلا حاجَةَ (p-49)إلى المَفْعُولِ، أوْ لِأنَّها بِمَعْنى التَّبْيِينِ والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ. وأيًّا ما كانَ فالفاعِلُ هو الجُمْلَةُ بِمَنصُوبِها ومَعْناها، وضَمِيرُ "لَهُمْ" لِلْمُشْرِكِينَ المُعاصِرِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، والمَعْنى: أغَفَلُوا فَلَمْ يَفْعَلِ الهِدايَةَ لَهم، أوْ فَلَمْ يُبَيَّنْ لَهم مَآَلَ أمْرِهِمْ كَثْرَةُ إهْلاكِنا لِلْقُرُونِ الأُولى، وقَدْ مَرَّ في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ مِن بَعْدِ أهْلِها...﴾ الآَيَةُ. وقِيلَ: الفاعِلُ الضَّمِيرُ العائِدُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ويُؤَيِّدُهُ القِراءَةُ بِنُونِ العَظَمَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "كَمْ أهْلَكْنا﴾ ..." إلَخِ إمّا مُعَلَّقٌ لِلْفِعْلِ سادٌّ مَسَدَّ مَفْعُولِهِ، أوْ مُفَسِّرٌ لِمَفْعُولِهِ المَحْذُوفِ هَكَذا قِيلَ. والأوْجَهُ أنْ لا يُلاحَظَ لَهُ مَفْعُولٌ، كَأنَّهُ قِيلَ: أفَلَمْ يَفْعَلِ اللَّهُ تَعالى لَهُمُ الهِدايَةَ، ثُمَّ قِيلَ بِطَرِيقِ الِالتِفاتِ: ﴿كَمْ أهْلَكْنا..﴾ إلَخِ بَيانًا لِتِلْكَ الهِدايَةِ. "وَمِنَ القُرُونِ" في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى أنَّهُ وصْفٌ لِمُمَيِّزِكم، أيْ: كَمْ قَرْنًا كائِنًا مِنَ القُرُونِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَمْشُونَ في مَساكِنِهِمْ﴾ حالٌ مِنَ القُرُونِ، أوْ مِن مَفْعُولِ أهْلَكْنا، أيْ: أهْلَكْناهم وهم في حالِ أمْنٍ وتَقَلُّبٍ في دِيارِهِمْ، أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في لَهم مُؤَكِّدٌ لِلْإنْكارِ، والعامِلُ "يُهْدَ"، والمَعْنى: أفَلَمْ يَهْدِ لَهم إهْلاكُنا لِلْقُرُونِ السّالِفَةِ مِن أصْحابِ الحِجْرِ وثَمُودَ وقَرْياتِ قَوْمِ لُوطٍ حالَ كَوْنِهِمْ ماشِينَ في مَساكِنِهِمْ إذا سافَرُوا إلى الشّامِ مُشاهِدِينَ لِآَثارِ هَلاكِهِمْ، مَعَ أنَّ ذَلِكَ مِمّا يُوجِبُ أنْ يَهْتَدُوا إلى الحَقِّ فَيَعْتَبِرُوا لِئَلّا يَحِلَّ بِهِمْ مِثْلُ ما حَلَّ بِأُولَئِكَ. وقُرِئَ: "يَمْشُونَ" عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، أيْ: يُمَكَّنُونَ مِنَ المَشْيِ.
﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْإنْكارِ وتَقْرِيرٌ لِلْهِدايَةِ مَعَ عَدَمِ اهْتِدائِهِمْ، وذَلِكَ إشارَةٌ إلى مَضْمُونِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ "كَمْ أهْلَكْنا﴾ .." إلَخِ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإشْعارِ بِبُعْدِ مَنزِلَتِهِ وعُلُوِّ شَأْنِهِ في بابِهِ ﴿لآياتٍ﴾ كَثِيرَةٍ عَظِيمَةٍ واضِحاتِ الهِدايَةِ ظاهِراتِ الدَّلالَةِ عَلى الحَقِّ، فَإذَنْ هم هادَوْا أيَّما هادُوا، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ كَلِمَةُ "فِي" تَجْرِيدِيَّةً فافْهَمْ ﴿لأُولِي النُّهى﴾ لِذَوِي العُقُولِ النّاهِيَةِ عَنِ القَبائِحِ الَّتِي مِن أقْبَحِها ما يَتَعاطاهُ كَفّارُ مَكَّةَ مِنَ الكُفْرِ بِآَياتِ اللَّهِ تَعالى، والتَّعامِي عَنْها وغَيْرِ ذَلِكَ مِن فُنُونِ المَعاصِي، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ مَضْمُونَ الجُمْلَةِ هو الفاعِلُ لا المَفْعُولُ.
20:129Страница 321
وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامٗا وَأَجَلٞ مُّسَمّٗى ١٢٩
Если бы не было прежде Слова от твоего Господа и если бы не назначенный срок, то оно (наказание) уже обязательно наступило бы.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ سِيقَ لِبَيانِ حِكْمَةِ عَدَمِ وُقُوعِ ما يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ .." الآَيَةُ مِن أنْ يُصِيبَهم مِثْلُ ما أصابَ القُرُونَ المُهْلَكَةَ، أيْ: ولَوْلا الكَلِمَةُ السّابِقَةُ، وهي العِدَةُ بِتَأْخِيرِ عَذابِ هَذِهِ الأُمَّةِ إلى الآَخِرَةِ لِحِكْمَةٍ تَقْتَضِيهِ ومَصْلَحَةٍ تَسْتَدْعِيهِ.
﴿لَكانَ﴾ عِقابُ جِناياتِهِمْ ﴿لِزامًا﴾ أيْ: لازِمًا لِهَؤُلاءِ الكَفَرَةِ بِحَيْثُ لا يَتَأخَّرُ عَنْ جِناياتِهِمْ ساعَةَ لُزُومِ ما نَزَلَ بِأُولَئِكَ العابِرِينَ. وفي التَّعَرُّضِ لِعُنْوانِ الربوبية مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ تَلْوِيحٌ بِأنَّ ذَلِكَ التَّأْخِيرُ لِتَشْرِيفِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ﴾ واللِّزامُ: إمّا مَصْدَرٌ لازِمٌ وُصِفَ بِهِ مُبالَغَةً، وإمّا فِعالٌ بِمَعْنى مِفْعَلٌ جُعِلَ آَلَةَ اللُّزُومِ لِفَرْطِ لُزُومِهِ كَما يُقالُ لِزازُ خَصْمٍ.
﴿وَأجَلٌ مُسَمًّى﴾ عَطْفٌ عَلى "كَلِمَةٌ"، أيْ:0 ولَوْلا أجَلٍ مُسَمًّى لِأعْمارِهِمْ أوْ لِعَذابِهِمْ وهو يَوْمُ القِيامَةِ ويَوْمُ بَدْرٍ، لَما تَأخَّرَ عَذابُهم أصْلًا. وفَصَلَهُ عَمّا عَطَفَ عَلَيْهِ لِلْمُسارَعَةِ إلى بَيانِ جَوابِ "لَوْلا"، ولِلْإشْعارِ بِاسْتِقْلالِ كُلِّ مِنهُما بِنَفْيِ لُزُومِ العَذابِ ومُراعاةِ فَواصِلِ الآَيِ الكَرِيمَةِ. وقَدْ جَوَّزَ عَطْفَهُ عَلى المُسْتَكِنِ في "كانَ" العائِدِ إلى الأخْذِ العاجِلِ المَفْهُومِ مِنَ السِّياقِ تَنْزِيلًا لِلْفَصْلِ بِالخَبَرِ مَنزِلَةَ التَّأْكِيدِ، أيْ: لَكانَ الأخْذُ العاجِلُ وأجَلٌ مُسَمًّى لازِمَيْنِ لَهم، كَدَأْبِ عادٍ وثَمُودَ (p-50)وَأضْرابِهِمْ، ولَمْ يَنْفَرِدِ الأجَلُ المُسَمّى دُونَ الأخْذِ العاجِلِ.
20:130Страница 321
فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ وَمِنۡ ءَانَآيِٕ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ ١٣٠
Посему будь терпелив к тому, что они говорят, и прославляй хвалой своего Господа перед восходом солнца и перед его закатом (совершай рассветный и послеполуденный намазы), славь его в течение ночи (совершай вечерний и ночные намазы), а также в начале и конце дня (совершай полуденный и закатный намазы). Быть может, ты останешься доволен.
﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ أيْ: إذا كانَ الأمْرُ عَلى ما ذُكِرَ مِن أنَّ تَأْخِيرَ عَذابِهِمْ لَيْسَ بِإهْمالٍ بَلْ إمْهالٍ، وأنَّهُ لازِمٌ لَهُمُ البَتَّةَ. فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ مِن كَلِماتِ الكُفْرِ، فَإنَّ عِلْمَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنَّهم مُعَذَّبُونَ لا مَحالَةَ مِمّا يُسَلِّيهِ ويَحْمِلُهُ عَلى الصَّبْرِ.
﴿وَسَبِّحْ﴾ مُلْتَبِسًا ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أيْ: صَلِّ وأنْتَ حامِدٌ لِرَبِّكَ الَّذِي يُبَلِّغُكَ إلى كَمالِكٍ عَلى هِدايَتِهِ وتَوْفِيقِهِ، أوْ نَزِّهْهُ تَعالى عَمّا يَنْسِبُوهُ إلَيْهِ مِمّا لا يَلِيقُ بِشَأْنِهِ الرَّفِيعِ، حامِدًا لَهُ عَلى ما مَيَّزَكَ بِالهُدى مُعْتَرِفًا بِأنَّهُ مَوْلى النِّعَمِ كُلِّها، والأوَّلُ هو الأظْهَرُ المُناسِبُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ إلَخِ فَإنَّ تَوْقِيتَ التَّنْـزِيهِ غَيْرُ مَعْهُودٍ، فالمُرادُ: صَلاةُ الفَجْرِ.
﴿وَقَبْلَ غُرُوبِها﴾ يَعْنِي: صَلاتَيِ الظُّهْرِ والعَصْرِ، لِأنَّهُما قَبْلَ غُرُوبِها بَعْدَ زَوالِها، وجَمَعَها لِمُناسَبَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾، وقَبْلَ صَلاةِ العَصْرِ.
﴿وَمِن آناءِ اللَّيْلِ﴾ أيْ: مِن ساعاتِهِ جَمْعُ أنى بِالكَسْرِ والقَصْرِ، وآَناءَ بِالفَتْحِ والمَدِّ.
﴿فَسَبِّحْ﴾ أيْ: فَصَلِّ، والمُرادُ: بِهِ المَغْرِبُ والعَشاءُ، وتَقْدِيمُ الوَقْتِ فِيهِما لِاخْتِصاصِهِما بِمَزِيدِ الفَضْلِ، فَإنَّ القَلْبَ فِيهِما أجْمَعُ، والنَّفْسُ إلى الِاسْتِراحَةِ أمِيلُ، فَتَكُونُ العِبادَةُ فِيهِما أشَقَّ، ولِذَلِكَ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هي أشَدُّ وطْئًا وأقْوَمُ قِيلا﴾ .
﴿وَأطْرافَ النَّهارِ﴾ تَكْرِيرٌ لِصَلاةِ الفَجْرِ والمَغْرِبِ إيذانًا بِاخْتِصاصِهِما بِمَزِيدِ مَزِيَّةٍ، ومَجِيئُهُ بِلَفْظِ الجَمْعِ لِأمْنٍ مِنَ الإلْباسِ كَقَوْلِ مَن قالَ: ظَهْراهُما مِثْلُ ظُهُورِ التُّرْسَيْنِ، أوْ أمَرَ بِصَلاةِ الظُّهْرِ فَإنَّهُ نِهايَةُ النِّصْفِ الأوَّلِ مِنَ النَّهارِ وبِدايَةُ النِّصْفِ الأخِيرِ وجَمْعُهُ بِاعْتِبارِ النِّصْفَيْنِ، أوْ لِأنَّ النَّهارَ جِنْسٌ، أوْ أمْرٌ بِالتَّطَوُّعِ في أجْزاءِ النَّهارِ.
﴿لَعَلَّكَ تَرْضى﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ "سَبِّحَ" أيْ: سَبِّحَ في هَذِهِ الأوْقاتِ رَجاءَ أنْ تَنالَ عِنْدَهُ تَعالى ما تَرْضى بِهِ نَفْسُكَ، وقُرِئَ: "تُرْضى" عَلى صِيغَةِ البِناءِ لِلْمَفْعُولِ مِن أرْضى، أيْ: يُرْضِيكَ رَبُّكَ.
20:131Страница 321
وَلَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا لِنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ ١٣١
Не заглядывайся на то, чем Мы наделили некоторых из них (неверующих), чтобы подвергнуть их этим искушению. Это - блеск земной жизни, а удел твоего Господа лучше и долговечнее.
﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ أيْ: لا تُطِلْ نَظَرَهُما بِطَرِيقِ الرَّغْبَةِ والمَيْلِ ﴿إلى ما مَتَّعْنا بِهِ﴾ مِن زَخارِفِ الدُّنْيا.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أزْواجًا مِنهُمْ﴾ أيْ: أصْنامًا مِنَ الكَفَرَةِ مَفْعُولٌ "مَتَّعْنا" قُدِّمَ عَلَيْهِ الجارُّ والمَجْرُورُ لِلِاعْتِناءِ بِهِ، أوْ هو حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ، والمَفْعُولُ "مِنهُمْ" أيْ: إلى الَّذِي مَتَّعْنا بِهِ، وهو أصْنافٌ وأنْواعُ بَعْضِهِمْ عَلى أنَّهُ مَعْنًى مِنَ التَّبْعِيضِيَّةِ، أوْ بَعْضًا مِنهم عَلى حَذْفِ المَوْصُوفِ كَما مَرَّ مِرارًا.
﴿زَهْرَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ مَنصُوبٌ بِمَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ "مَتَّعْنا"، أيْ: أعْطَيْنا، أوْ "بِهِ" عَلى تَضْمِينِ مَعْناهُ، أوْ بِالبَدَلِيَّةِ مِن مَحَلِّ "بِهِ" أوْ مِن "أزْواجًا" بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أوْ بِدُونِهِ، أوْ بِالذَّمِّ وهي الزِّينَةُ والبَهْجَةُ. وقُرِئَ: "زَهَرَةَ" بِفَتْحِ الهاءِ، وهي لُغَةٌ كالجَهَرَةِ في الجَهْرَةِ، أوْ جَمْعُ زاهِرٍ وصْفٌ لَهم بِأنَّهم زاهِرٌ والدُّنْيا لِتَنَعُّمِهِمْ وبَهاءِ زِيِّهِمْ بِخِلافِ ما عَلَيْهِ المُؤْمِنُونَ الزُّهّادُ.
﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَتَّعْنا جِيءَ بِهِ لِلتَّنْفِيرِ عَنْهُ بِبَيانِ سُوءِ عاقِبَتِهِ مَآَلًا إثْرَ إظْهارِ بَهْجَتِهِ حالًا، أيْ: لِنُعامِلَهم مُعامَلَةَ مَن يَبْتَلِيهِمْ ويَخْتَبِرُهم فِيهِ أوْ لِنُعَذِّبَهم في الآَخِرَةِ بِسَبَبِهِ.
﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ﴾ أيْ: ما ادُّخِرَ لَكَ في الآَخِرَةِ أوْ ما رَزَقَكَ في الدُّنْيا مِنَ النُّبُوَّةِ والهُدى ﴿خَيْرٌ﴾ مِمّا مَنَحَهم في الدُّنْيا لِأنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ (p-51)فِي نَفْسِهِ أجَلَّ ما يَتَنافَسُ فِيهِ المُتَنافِسُونَ مَأْمُونُ الغائِلَةِ بِخِلافِ ما مَنَحُوهُ.
﴿وَأبْقى﴾ فَإنَّهُ لا يَكادُ يَنْقَطِعُ نَفْسُهُ أوْ أثَرُهُ أبَدًا كَما عَلَيْهِ زَهْرَةُ الدُّنْيا.
20:132Страница 321
وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ لَا نَسۡـَٔلُكَ رِزۡقٗاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ ١٣٢
Вели своей семье совершать намаз и сам терпеливо совершай его. Мы не просим у тебя удела, ведь Мы Сами наделяем тебя уделом. А добрый исход - за богобоязненностью.
﴿وَأْمُرْ أهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾ أُمِرَ ﷺ بِأنْ يَأْمُرَ أهْلَ بَيْتِهِ أوِ التّابِعَيْنِ لَهُ مِنَ اُمَّتِهِ بِالصَّلاةِ بَعْدَ ما أُمِرَ هو بِها لِيَتَعاوَنُوا عَلى الِاسْتِعانَةِ عَلى خَصاصَتِهِمْ ولا يَهْتَمُّوا بِأمْرِ المَعِيشَةِ ولا يَلْتَفِتُوا لَفْتَ أرْبابِ الثَّرْوَةِ.
﴿واصْطَبِرْ عَلَيْها﴾ وثابِرْ عَلَيْها غَيْرَ مُشْتَغِلٍ بِأمْرِ المَعاشِ.
﴿لا نَسْألُكَ رِزْقًا﴾ أيْ: لا نُكَلِّفُكَ أنْ تَرْزُقَ نَفْسَكَ ولا أهْلَكَ ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾ وإيّاهم فَفَرِّغْ بالَكَ بِأمْرِ الآَخِرَةِ ﴿والعاقِبَةُ﴾ الحَمِيدَةِ ﴿لِلتَّقْوى﴾ أيْ: لِأهْلِ التَّقْوى، عَلى حَذْفِ المُضافِ وإقامَةِ المُضافِ إلَيْهِ مَقامَهُ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ مَلاكَ الأمْرِ هو التَّقْوى. رُوِيَ أنَّهُ ﷺ كانَ إذا أصابَ أهْلَهُ ضُرٌّ أمَرَهم بِالصَّلاةِ وتَلا هَذِهِ الآَيَةَ.
20:133Страница 321
وَقَالُواْ لَوۡلَا يَأۡتِينَا بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّهِۦٓۚ أَوَلَمۡ تَأۡتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ ١٣٣
Они говорят: «Почему он не принес нам знамение от своего Господа?». Но разве не явилось к ним ясное знамение о том, что было в первых скрижалях?
﴿وَقالُوا لَوْلا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ حِكايَةٌ لِبَعْضِ أقاوِيلِهِمُ الباطِلَةِ الَّتِي أُمِرَ ﷺ بِالصَّبْرِ عَلَيْها، أيْ: هَلّا يَأْتِينا بِآَيَةٍ تَدُلُّ عَلى صِدْقِهِ في دَعْوى النُّبُوَّةِ أوْ آَيَةً مِمّا اقْتَرَحُوها بَلَغُوا مِنَ المُكابَرَةِ والعِنادِ إلى حَيْثُ لَمْ يَعُدُّوا ما شاهَدُوا مِنَ المُعْجِزاتِ الَّتِي تَخِرُّ لَها صُمُّ الجِبالِ مِن قَبِيلِ الآَياتِ حَتّى اجْتَرَءُوا عَلى التَّفَوُّهِ بِهَذِهِ العَظِيمَةِ الشَّنْعاءِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما في الصُّحُفِ الأُولى﴾ أيِ: التَّوْراةُ والإنْجِيلُ وسائِرُ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ. رَدَّ مِن جِهَتِهِ عَزَّ وعَلا لِمَقالَتِهِمُ القَبِيحَةِ وتَكْذِيبٌ لَهم دَسُّوا تَحْتَها مِنَ اِنْكارِ إتْيانِ الآَيَةِ بِإتْيانِ القرآن الكَرِيمِ الَّذِي هو أُمُّ الآَياتِ وأُسُّ المُعْجِزاتِ وأعْظَمُها فِيها وأبْقاها، لِأنَّ حَقِيقَةَ المُعْجِزَةِ اخْتِصاصُ مُدَّعِي النُّبُوَّةِ بِنَوْعٍ مِنَ الأُمُورِ الخارِقَةِ لِلْعاداتِ أيُّ أمْرٍ كانَ، ولا رَيْبَ في أنَّ العِلْمَ أجَلُّ الأُمُورِ وأعْلاها إذْ هو أصْلُ الأعْمالِ ومَبْدَأُ الأفْعالِ، ولَقَدْ ظَهَرَ مَعَ حِيازَتِهِ لِجَمِيعِ عُلُومِ الأوَّلِينَ والآَخِرِينَ عَلى يَدِ أُمِّيٍّ لَمْ يُمارِسْ شِيئًا مِنَ العُلُومِ ولَمْ يُدارِسْ أحَدًا مِن أهْلِها أصْلًا، فَأيُّ مُعْجِزَةٍ تُرادُ بَعْدَ وُرُودِهِ، وأيُّ آَيَةٍ تُرامُ مَعَ وُجُودِهِ وفي إيرادِهِ بِعُنْوانِ كَوْنِهِ بَيِّنَةً لِما في الصُّحُفِ الأُولى مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ وسائِرِ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ، أيْ: شاهِدًا بِحَقِيقَةِ ما فِيها مِنَ العَقائِدِ الحَقَّةِ وأُصُولِ الأحْكامِ الَّتِي أجْمَعَتْ عَلَيْها كافَّةُ الرُّسُلِ، وبِصِحَّةِ ما تَنْطِقُ بِهِ مِن أنْباءِ الأُمَمِ مِن حَيْثُ أنَّهُ غَنِيٌّ بِإعْجازِهِ عَمّا يَشْهَدُ بِحَقِّيَّتِهِ حَقِيقٌ بِإثْباتِ حَقِيَّةِ غَيْرِهِ ما لا يُخْفى مِن تَنْوِيهِ شَأْنِهِ وإنارَةِ بُرْهانِهِ ومَزِيدِ تَقْرِيرٍ وتَحْقِيقٍ لِإتْيانِهِ وإسْنادُ الإتْيانِ إلَيْهِ مَعَ جَعْلِهِمْ إيّاهُ مَأْتِيًّا بِهِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أصالَتِهِ فِيهِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ المُناسَبَةِ لِلْبَيِّنَةِ، والهَمْزَةُ لِإنْكارِ الوُقُوعِ، والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ، كَأنَّهُ قِيلَ: ألَمْ تَأْتِهِمْ سائِرُ الآَياتِ ولَمْ تَأْتِهِمْ خاصَّةً بَيِّنَةُ ما في الصُّحُفِ الأُولى، تَقْرِيرًا لِإتْيانِهِ وإيذانًا بِأنَّهُ مِنَ الوُضُوحِ بِحَيْثُ لا يَتَأتّى مِنهم إنْكارُهُ أصْلًا وإنِ اجْتَرَءُوا عَلى إنْكارِ سائِرِ الآَياتِ مُكابَرَةً وعِنادًا. وقُرِئَ: "أوَلَمْ يَأْتِهِمْ" بِالياءِ التَّحْتانِيَّةِ. وقُرِئَ: "الصُّحْفِ" بِالسُّكُونِ تَخْفِيفًا.
20:134Страница 321
وَلَوۡ أَنَّآ أَهۡلَكۡنَٰهُم بِعَذَابٖ مِّن قَبۡلِهِۦ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ مِن قَبۡلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ ١٣٤
Если бы Мы погубили их от наказания до этого (пришествия Мухаммада и ниспослания Корана), то они сказали бы: «Господь наш! Почему Ты не отправил к нам посланника, чтобы мы последовали за Твоими знамениями до того, как оказались унижены и опозорены?».
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنّا (p-52)أهْلَكْناهم بِعَذابٍ ...﴾ إلى آَخِرِ الآَيَةِ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ سِيقَتْ لِتَقْرِيرِ ما قَبْلَها مِن كَوْنِ القرآن آَيَةً بَيِّنَةً لا يُمْكِنُ إنْكارُها بِبَيانِ أنَّهم يَعْتَرِفُونَ بِها يَوْمَ القِيامَةِ، والمَعْنى: لَوْ أنّا أهْلَكْناهم في الدُّنْيا بِعَذابٍ مُسْتَأْصِلٍ ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ "أهْلَكْنا"، أوْ بِمَحْذُوفٍ هو صِفَةٌ لِعَذابٍ، أيْ: بِعَذابٍ كائِنٍ مِن قَبْلِ إتْيانِ البَيِّنَةِ، أوْ مِن قَبْلِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿لَقالُوا﴾ أيْ: يَوْمَ القِيامَةِ.
﴿رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا﴾ في الدُّنْيا ﴿رَسُولا﴾ مَعَ كِتابِ ﴿فَنَتَّبِعَ آياتِكَ﴾ الَّتِي جاءَنا بِها ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَذِلَّ﴾ بِالعَذابِ في الدُّنْيا ﴿وَنَخْزى﴾ بِدُخُولِ النّارِ اليَوْمَ، ولَكِنّا لَمْ نُهْلِكْهم قَبْلَ إتْيانِها فانْقَطَعَتْ مَعْذِرَتُهم فَعِنْدَ ذَلِكَ قالُوا: ﴿بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии