Абу-с-СуудАль‑Анбия · 21:96–112

Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском

Аль-Анбия 21:96–112

21:96Страница 330

حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ ٩٦

пока Йаджудж и Маджудж (Гог и Магог) не будут выпущены и не устремятся вниз с каждой возвышенности.

وَ"حَتّى" في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ إلَخِ هي الَّتِي يُحْكى بَعْدَها الكَلامُ، وهي عَلى الأوَّلِ غايَةٌ لِما يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَها، كَأنَّهُ قِيلَ: يَسْتَمِرُّونَ عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الهَلاكِ حَتّى إذا قامَتِ القِيامَةُ يَرْجِعُونَ إلَيْنا ويَقُولُونَ: ﴿ "يا ويْلَنا﴾ ..." إلَخِ. وعَلى الثّانِي غايَةٌ لِلْحُرْمَةِ، أيْ: يَسْتَمِرُّ امْتِناعُ رُجُوعِهِمْ إلى التَّوْبَةِ حَتّى إذا قامَتِ القِيامَةُ يَرْجِعُونَ إلَيْها حِينَ لا تَنْفَعُهُمُ التَّوْبَةُ. وعَلى الثّالِثِ غايَةٌ لِعَدَمِ الرُّجُوعِ عَنِ الكُفْرِ، أيْ: لا يَرْجِعُونَ عَنْهُ حَتّى إذا قامَتِ القِيامَةُ يَرْجِعُونَ عَنْهُ حِينَ لا يَنْفَعُهُمُ الرُّجُوعُ. ويَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ قَبِيلَتانِ مِنَ الإنْسِ قالُوا: النّاسُ عَشَرَةُ أجْزاءٍ تِسْعَةٌ مِنها يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، والمُرادُ بِفَتْحِها فَتْحُ سَدِّها عَلى حَذْفِ المُضافِ وإقامَةِ المُضافِ إلَيْهِ مُقامَهُ. وقُرِئَ: "فَتَّحَتْ" بِالتَّشْدِيدِ.

﴿وَهُمْ﴾ أيْ: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، وقِيلَ: النّاسُ ﴿مِن كُلِّ حَدَبٍ﴾ أيْ: نَشَزَ مِنَ الأرْضِ، وقُرِئَ: "جَدَثَ" وهو القَبْرُ ﴿يَنْسِلُونَ﴾ أيْ: يُسْرِعُونَ، وأصْلُهُ مُقارَبَةُ الخَطْوِ مَعَ الإسْراعِ. وقُرِئَ بِضَمِّ السِّينِ.

21:97Страница 330

وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٩٧

Приблизится истинное обещание, и тогда закатятся взоры неверующих. Они скажут: «О горе нам! Мы беспечно относились к этому. Более того, мы были беззаконниками».

﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ عَطْفٌ عَلى "فُتِحَتْ"، والمُرادُ بِهِ ما بَعْدَ النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ مِنَ البَعْثِ والحِسابِ والجَزاءِ، لا النَّفْخَةُ الأُولى.

﴿فَإذا هي شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ جَوابُ الشَّرْطِ، و"إذا" لِلْمُفاجَأةِ تَسُدُّ مَسَدَّ الفاءِ الجَزائِيَّةِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذا هم يَقْنَطُونَ﴾ فَإذا دَخَلَتْها الفاءُ تَظاهَرَتْ عَلى وصْلِ الجَزاءِ بِالشَّرْطِ، والضَّمِيرِ لِلْقِصَّةِ، أوْ مُبْهَمٌ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ.

﴿يا ويْلَنا﴾ عَلى تَقْدِيرِ قَوْلٍ وقَعَ حالًا مِنَ المَوْصُولِ، أيْ: يَقُولُونَ يا ويْلَنا تَعال فَهَذا أوَنُ حُضُورِكَ، وقِيلَ: هو الجَوابُ لِلشَّرْطِ ﴿قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ﴾ تامَّةٍ ﴿مِن هَذا﴾ الَّذِي دَهَمَنا مِنَ البَعْثِ والرُّجُوعِ إلَيْهِ تَعالى لِلْجَزاءِ، ولَمْ نَعْلَمْ أنَّهُ حَقٌّ ﴿بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾ إضْرابٌ عَمّا قَبْلَهُ مِن وصْفِ أنْفُسِهِمْ بِالغَفْلَةِ، أيْ: لَمْ نَكُنْ غافِلِينَ عَنْهُ حَيْثُ نَبَّهْنا عَلَيْهِ بِالآَياتِ والنُّذُرِ، بَلْ كُنّا ظالِمِينَ بِتِلْكَ الآَياتِ والنُّذُرِ مُكَذِّبِينَ بِها، أوْ ظالِمِينَ لِأنْفُسِنا بِتَعْرِيضِها لِلْعَذابِ الخالِدِ بِالتَّكْذِيبِ.

21:98Страница 330

إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ ٩٨

Вы и те, чему вы поклоняетесь вместо Аллаха, являетесь растопкой для Геенны, в которую вы войдете.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ خِطابٌ لِكُفّارِ مَكَّةَ وتَصْرِيحٌ بِمَآَلِ أمْرِهِمْ مَعَ كَوْنِهِ مَعْلُومًا مِمّا سَبَقَ عَلى وجْهِ الإجْمالِ مُبالَغَةً في الإنْذارِ وإزاحَةِ الِاعْتِذارِ.

﴿وَما تَعْبُدُونَ"﴾ عِبارَةٌ عَنْ أصْنامِهِمْ لِأنَّها الَّتِي يَعْبُدُونَها كَما يُفْصِحُ عَنْهُ كَلِمَةُ "ما" . وقَدْ رُوِيَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ (p-86)تَلا الآَيَةَ قالَ لَهُ ابْنُ الزَّبَعْرى: خَصِمْتُكَ ورَبِّ الكَعْبَةِ، ألَيْسَتِ اليَهُودُ عَبَدُوا عُزَيْرًا والنَّصارى المَسِيحَ وبَنُو مَلِيحٍ المَلائِكَةَ ؟ رَدَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﷺ ما أجْهَلَكَ بِلُغَةِ قَوْمِكَ أما فَهِمْتَ أنَّ "ما" لِما لا يَعْقِلُ. ولا يُعارِضُهُ ما رُوِيَ أنَّهُ ﷺ رَدَّهُ بِقَوْلِهِ: بَلْ هم عَبَدُوا الشَّياطِينَ الَّتِي أمَرَتْهم بِذَلِكَ، ولا ما رَوى أنَّ ابْنَ الزَّبَعْرى قالَ: هَذا شَيْءٌ لِآَلِهَتِنا خاصَّةً أوْ لِكُلِّ مَن عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ، فَقالَ ﷺ: بَلْ لِكُلِّ مَن عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ تَعالى. إذْ لَيْسَ شَيْءٌ مِنهُما نَصًّا في عُمُومِ كَلِمَةِ "ما" كَما أنَّ الأوَّلَ نَصٌّ في خُصُوصِها وشُمُولِ حُكْمِ النَّصِّ لا يَقْتَضِي شُمُولَهُ بِطَرِيقِ العِبارَةِ، بَلْ يَكْفِي في ذَلِكَ شُمُولُهُ لَهم بِطَرِيقِ دِلالَةِ النَّصِّ بِجامِعِ الشَّرِكَةِ في المَعْبُودِيَّةِ مِن دُونِ اللَّهِ تَعالى، فَلَعَلَّهُ ﷺ بَعْدَما بَيَّنَ مَدْلُولَ النَّظْمِ الكَرِيمِ بِما ذَكَرَ، وعَدَمَ دُخُولِ المَذْكُورِينَ في حُكْمِهِ بِطَرِيقِ العِبارَةِ بَيَّنَ عَدَمَ دُخُولِهِمْ فِيهِ بِطَرِيقِ الدَّلالَةِ أيْضًا تَأْكِيدًا لِلرَّدِّ والإلْزامِ وتَكْرِيرًا لِلتَّبْكِيتِ والإفْحامِ، لَكِنْ لا بِاعْتِبارِ كَوْنِهِمْ مَعْبُودِينَ لَهم كَما هو زَعْمُهم، فَإنَّ إخْراجَ بَعْضِ المَعْبُودِينَ عَنْ حُكْمٍ مُنْبِئٍ عَنِ الغَضَبِ عَلى العَبَدَةِ والمَعْبُودِينَ مِمّا يُوهِمُ الرُّخْصَةَ في عِبادَتِهِ في الجُمْلَةِ، بَلْ بِتَحْقِيقِ الحَقِّ وبَيانِ أنَّهم لَيْسُوا مِنَ العُبُودِيَّةِ في شَيْءٍ حَتّى يُتَوَهَّمَ دُخُولُهم في الحُكْمِ المَذْكُورِ دَلالَةً بِمُوجِبِ شَرِكَتِهِمْ لِلْأصْنامِ في المَعْبُودِيَّةِ مِن دُونِ اللَّهِ تَعالى، وإنَّما مَعْبُودُهُمُ الشَّياطِينُ الَّتِي أمَرَتْهم بِعِبادَتِهِمْ كَما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ ...﴾ الآَيَةِ. فَهُمُ الدّاخِلُونَ في الحُكْمِ المَذْكُورِ لِاشْتِراكِهِمْ مَعَ الأصْنامَ في المَعْبُودِيَّةِ مِن دُونِهِ تَعالى دُونَ المَذْكُورِينَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وهَذا هو الوَجْهُ في التَّوْفِيقِ بَيْنَ الأخْبارِ المَذْكُورَةِ. وأمّا تَعْمِيمُ كَلِمَةِ "ما" لِلْعُقَلاءِ أيْضًا وجَعْلُ ما سَيَأْتِي مِن قَوْلِهِ تَعالى:" ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ ..." إلَخِ بَيانًا لِلتَّجَوُّزِ أوِ التَّخْصِيصِ فَمِمّا لا يُساعِدُهُ السِّباقُ والسِّياقُ كَما يَشْهَدُ بِهِ الذَّوْقُ السَّلِيمُ. والحَصَبُ: ما يُرْمى بِهِ ويُهَيِّجُ بِهِ النّارَ مِن حَصَبِهِ إذا رَماهُ بِالحَصْباءِ. وقُرِئَ بِسُكُونِ الصّادِ وصْفًا لَهُ بِالمَصْدَرِ لِلْمُبالَغَةِ.

﴿أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ اسْتِئْنافٌ أوْ بَدَلٌ مِن ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾، واللّامُ مُعَوِّضَةٌ مِن عَلى لِلدَّلالَةِ عَلى الِاخْتِصاصِ، وأنَّ ورْدَهم لِأجْلِها والخِطابُ لَهم ولِما يَعْبُدُونَ تَغْلِيبًا.

21:99Страница 330

لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٩٩

Если бы они были богами, то не вошли бы туда. Но все они останутся там навечно.

﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ﴾ أيْ: أصْنامُهم ﴿آلِهَةً﴾ كَما يَزْعُمُونَ ﴿ما ورَدُوها﴾ وحَيْثُ تَبَيَّنَ وُرُودُهم إيّاها تَعَيَّنَ امْتِناعُ كَوْنِها آَلِهَةً بِالضَّرُورَةِ. وهَذا كَما تَرى صَرِيحٌ في أنَّ المُرادَ بِما يَعْبُدُونَ هي الأصْنامُ، لِأنَّ المُرادَ إثْباتُ نَقِيضِ ما يَدَّعُونَهُ، وهم إنَّما يَدَّعُونَ إلَهِيَّةَ الأصْنامِ لا إلَهِيَّةَ الشَّياطِينِ حَتّى يُحْتَجَّ بِوُرُودِها النّارَ عَلى عَدَمِ إلِهِيَّتِها، وأمّا ما وقَعَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ فَقَدْ وقَعَ بِطَرِيقِ التَّكْمِلَةِ بِانْجِرارِ الكَلامِ إلَيْهِ عِنْدَ بَيانِ ما سِيقَ لَهُ النَّظْمُ الكَرِيمُ بِطَرِيقِ العِبارَةِ، حَيْثُ سَألَ ابْنُ الزَّبَعْرى عَنْ حالِ سائِرِ المَعْبُودِينَ وكانَ الِاقْتِصارُ عَلى الجَوابِ الأوَّلِ مِمّا يُوهِمُ الرُّخْصَةَ في عِبادَتِهِمْ في الجُمْلَةِ لِأنَّهُمُ المَعْبُودُونَ عِنْدَهم، أُجِيبَ بِبَيانِ أنَّ المَعْبُودِينَ هُمُ الشَّياطِينُ وأنَّهم داخِلُونَ في حُكْمِ النَّصِّ لَكِنْ بِطْرِيقِ العِبارَةِ لِئَلّا يُلْزَمَ التَّدافُعُ بَيْنَ الخَبَرَيْنِ.

﴿وَكُلٌّ﴾ أيْ: مِنَ العَبَدَةِ والمَعْبُودِينَ ﴿فِيها خالِدُونَ﴾ لا خَلاصَ لَهم عَنْها.

21:100Страница 330

لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠

Там они будут стенать при выдохе, но ничего не услышат.

﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ﴾ أيْ: أنِينٌ وتَنَفُّسٌ شَدِيدٌ، وهو مَعَ كَوْنِهِ مِن أفْعالِ العَبَدَةِ أُضِيفَ إلى الكُلِّ لِلتَّغْلِيبِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ (p-87)لِلْعَبَدَةِ لِعَدَمِ الإلْباسِ، وكَذا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ أيْ: لا يَسْمَعُ بَعْضُهم زَفِيرَ بَعْضٍ لِشِدَّةِ الهَوْلِ وفَظاعَةِ العَذابِ، وقِيلَ لا يَسْمَعُونَ ما يَسُرُّهم مِنَ الكَلامِ.

21:101Страница 330

إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ ١٠١

А те, кому Мы изначально определили наилучшее, будут отдалены от нее.

﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ حالِ المُؤْمِنِينَ إثْرَ شَرْحِ حالِ الكَفَرَةِ حَسْبَما جَرَتْ بِهِ سُنَّةُ التَّنْزِيلِ مِن شَفْعِ الوَعْدِ بِالوَعِيدِ وإيرادِ التَّرْغِيبِ مَعَ التَّرْهِيبِ، أيْ: سَبَقَتْ لَهم مِنّا في التَّقْدِيرِ الخَصْلَةُ الحُسْنى الَّتِي هي أحْسَنُ الخِصالِ وهي السَّعادَةُ، وقِيلَ: التَّوْفِيقُ لِلطّاعَةِ، أوْ سَبَقَتْ لَهم كَلِمَتُنا بِالبُشْرى بِالثَّوابِ عَلى الطّاعَةِ، وهو الأدْخَلُ الأظْهَرُ في الحَمْلِ عَلَيْها لِما أنَّ الأوَّلَيْنِ مَعَ خَفائِهِما لَيْسا مِن مَقْدُوراتِ المُكَلَّفِينَ. فالجُمْلَةُ مَعَ ما بَعْدَها تَفْصِيلٌ لِما أُجْمِلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وإنّا لَهُ كاتِبُونَ﴾ كَما أنَّ ما قَبْلَها مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ "إنَّكم وما تَعْبُدُونَ﴾ .." إلَخِ تَفْصِيلٌ لِما أُجْمِلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَحَرامٌ...﴾ إلَخِ.

﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المَوْصُولِ بِاعْتِبارِ اتِّصافِهِ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِعُلُوِّ دَرَجَتِهِمْ وبُعْدِ مَنزِلَتِهِمْ في الشَّرَفِ والفَضْلِ، أيْ: أُولَئِكَ المَنعُوتُونَ بِما ذُكِرَ مِنَ النَّعْتِ الجَمِيلِ.

﴿عَنْها﴾ أيْ: عَنْ جَهَنَّمَ ﴿مُبْعَدُونَ﴾ لِأنَّهم في الجَنَّةِ وشَتّانَ بَيْنَها وبَيْنَ النّارِ. وما رُوِيَ أنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَطَبَ يَوْمًا فَقَرَأ هَذِهِ الآَيَةَ ثُمَّ قالَ: أنا مِنهم وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ وطَلْحَةُ والزُّبَيْرُ وسَعْدٌ وسَعِيدٌ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وأبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرّاحِ رِضْوانُ اللَّهِ تَعالى عَنْهم أجْمَعِينَ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَقامَ يَجُرُّ رِداءَهُ.

21:102Страница 331

لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ ١٠٢

Они не услышат даже малейшего ее звука и вечно пребудут среди того, что возжелали их души.

وَيَقُولُ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ لَيْسَ بِنَصٍّ في كَوْنِ المَوْصُولِ عِبارَةً عَنْ طائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ. والحَسِيسُ: صَوْتٌ يُحَسُّ بِهِ، أيْ لا يَسْمَعُونَ صَوْتَها سَمْعًا ضَعِيفًا كَما هو المَعْهُودُ عِنْدَ كَوْنِ المُصَوِّتِ بَعِيدًا، وإنْ كانَ صَوْتُهُ في غايَةِ الشِّدَّةِ لا أنَّهم لا يَسْمَعُونَ صَوْتَها الخَفِيَّ في نَفْسِهِ فَقَطْ. والجُمْلَةُ بَدَلٌ مِن مُبْعَدُونَ، أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِهِ مَسُوقَةٌ لِلْمُبالَغَةِ في إنْقاذِهِمْ مِنها.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾ بَيانٌ لِفَوْزِهِمْ بِالمَطالِبِ إثْرَ بَيانِ خَلاصِهِمْ مِنَ المَهالِكِ والمَعاطِبِ، أيْ: دائِمُونَ في غايَةِ التَّنَعُّمِ، وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ لِلْقَصْرِ والِاهْتِمامِ بِهِ.

21:103Страница 331

لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ١٠٣

Их не опечалит величайший испуг, а ангелы встретят их словами: «Вот ваш день, который был вам обещан!».

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ بَيانٌ لِنَجاتِهِمْ مِنَ الإفْزاعِ بِالكُلِّيَّةِ بَعْدَ بَيانِ نَجاتِهِمْ مِنَ النّارِ، لِأنَّهم إذا لَمْ يَحْزُنْهم أكْبَرُ الأفْزاعِ لا يَحْزُنُهم ما عَداهُ بِالضَّرُورَةِ. عَنِ الحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنَّهُ الِانْصِرافُ إلى النّارِ، وعَنِ الضَّحاكِ: حَتّى يَطْبَقَ عَلى النّارِ، وقِيلَ: حِينَ يُذْبَحُ المَوْتُ في صُورَةِ كَبْشٍ أمْلَحَ، وقِيلَ: النَّفْخَةُ الأخِيرَةُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَفَزِعَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ ولَيْسَ بِذاكَ، فَإنَّ الآَمِنَ مِن ذَلِكَ الفَزَعِ مَنِ اسْتَثْناهُ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿إلا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ لا جَمِيعُ المُؤْمِنِينَ المَوْصُوفِينَ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ عَلى أنَّ الأكْثَرِينَ عَلى أنَّ ذَلِكَ في النَّفْخَةِ الأُولى دُونَ الأخِيرَةِ كَما سَيَأْتِي في (سُورَةِ النَّمْلِ ) .

﴿وَتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ أيْ: تَسْتَقْبِلُهم مُهَنِّئِينَ لَهم ﴿هَذا يَوْمُكُمُ﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ، أيْ: قائِلِينَ: هَذا اليَوْمُ يَوْمُكم ﴿الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ في الدُّنْيا، وتُبَشِّرُونَ بِما فِيهِ مِن فُنُونِ المَثُوباتِ عَلى الإيمانِ والطّاعاتِ. وهَذا كَما تَرى صَرِيحٌ في أنَّ المُرادَ بِالَّذِينَ (p-88)سَبَقَتْ لَهُمُ الحُسْنى: كافَّةُ المُؤْمِنِينَ المَوْصُوفِينَ بِالإيمانِ والأعْمالِ الصّالِحَةِ، لا مَن ذُكِرَ مِنَ المَسِيحِ وعُزَيْرٍ والمَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ خاصَّةً كَما قِيلَ.

21:104Страница 331

يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ ١٠٤

В тот день Мы свернем небо, как сворачивают свитки для книг. Мы воссоздадим творения подобно тому, как начали творить их в первый раз. Так было обещано Нами. Воистину, Мы сделаем это.

﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ﴾ بِنُونِ العَظَمَةِ مَنصُوبٌ بِاذْكُرْ، وقِيلَ: ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ﴾، وقِيلَ: بِتَتَلَقّاهم، وقِيلَ: حالٌ مُقَدَّرَةٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَحْذُوفِ في "تُوعَدُونَ" والطَّيُّ ضِدُّ النَّشْرِ، وقِيلَ: المَحْوِ. وقُرِئَ "يُطْوى" بِالياءِ والتّاءِ والبِناءِ لِلْمَفْعُولِ.

﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ﴾ وهي الصَّحِيفَةُ، أيْ: طَيًّا كَطَيِّ الطُّوُّمارِ، وقُرِئَ: السَّجْلُ كَلَفْظِ الدَّلْوِ، وبِالكَسْرِ. والسُّجُلُّ عَلى وزْنِ العُتُلِّ وهُما لُغَتانِ. واللّامُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِلْكُتُبِ﴾ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ هو حالٌ مِنَ السِّجِلِّ، أوْ صِفَةٌ لَهُ عَلى رَأْيِ مَن يُجَوِّزُ حَذَفَ المَوْصُولِ مَعَ بَعْضِ صِلَتِهِ، أيْ: كَطَيِّ السِّجِلِّ كائِنًا لِلْكُتُبِ أوِ الكائِنِ لِلْكُتُبِ، فَإنَّ الكُتُبَ عِبارَةٌ عَنِ الصَّحائِفِ وما كُتِبَ فِيها فَسِجِلُّها بَعْضُ أجْزائِها، وبِهِ يَتَعَلَّقُ الطَّيُّ حَقِيقَةً. وقُرِئَ: "لِلْكِتابِ" وهو إمّا مَصْدَرٌ واللّامُ لِلتَّعْلِيلِ، أيْ: كَما يُطْوى الطُّوُّمارُ لِلْكِتابَةِ، أوِ اسْمٌ كالإمامِ، فاللّامُ كَما ذَكَرَ أوَّلًا قِيلَ: السِّجِلُّ اسْمُ مَلَكٍ يَطْوِي كُتُبَ أعْمالِ بَنِي آَدَمَ إذا رُفِعَتْ إلَيْهِ، وقِيلَ: هو كاتِبٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ أيْ: نُعِيدُ ما خَلَقْناهُ مُبْتَدَأً إعادَةً مِثْلَ بَدْئِنا إيّاهُ في كَوْنِها إيجادًا بَعْدَ العَدَمِ أوْ جَمْعًا مِنَ الأجْزاءِ المُتَبَدِّدَةِ، والمَقْصُودُ بَيانُ صِحَّةِ الإعادَةِ بِالقِياسِ عَلى المَبْدَأِ لِشُمُولِ الإمْكانِ الذّاتِيِّ المُصَحِّحِ لِلْمَقْدُورِيَّةِ، وتَناوُلِ القُدْرَةِ لَهُما عَلى السَّواءِ. و"ما" كافَّةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ. و"أوَّلَ" مَفْعُولٌ لَبَدَأْنا أوْ لِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ نُعِيدُهُ، أوْ مَوْصُولَةٌ والكافُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ نُعِيدُهُ، أيْ: نُعِيدُ مِثْلَ الَّذِي بَدَأْناهُ، و"أوَّلَ خَلْقٍ" ظَرْفٌ لَبَدَأْنا أوْ حالُ ضَمِيرِ المَوْصُولِ المَحْذُوفِ.

﴿وَعْدًا﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِفِعْلِهِ ومُقَرَّرٌ لِنُعِيدُهُ، أوْ مُنْتَصِبٌ بِهِ لِأنَّهُ عِدَةٌ بِالإعادَةِ.

﴿عَلَيْنا﴾ أيْ: عَلَيْنا إنْجازُهُ ﴿إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾ لِما ذَكَرَ لا مَحالَةَ.

21:105Страница 331

وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ ١٠٥

Мы уже записали в Писаниях после того, как это было записано в Напоминании (Хранимой скрижали), что землю унаследуют Мои праведные рабы.

﴿وَلَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ﴾ هو كِتابُ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقِيلَ: هو اسْمٌ لِجِنْسِ ما أُنْزِلَ عَلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.

﴿مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ أيِ: التَّوْراةُ، وقِيلَ: اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، أيْ: وبِاللَّهِ لَقَدْ كَتَبَنا في كِتابِ داوُدَ بَعْدَ ما كَتَبْنا في التَّوْراةِ، أوْ كَتَبْنا في جَمِيعِ الكُتُبِ المُنَـزَّلَةِ بَعْدَما كَتَبْنا وأثْبَتْنا في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.

﴿أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ أيْ: عامَّةُ المُؤْمِنِينَ بَعْدَ إجْلاءِ الكُفّارِ وهَذا وعْدٌ مِنهُ تَعالى بِإظْهارِ الدِّينِ وإعْزازِ أهْلِهِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: أنَّ المُرادَ: أرْضُ الجَنَّةِ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ وأوْرَثَنا الأرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ﴾، وقِيلَ: الأرْضُ المُقَدَّسَةُ يَرِثُها أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ .

21:106Страница 331

إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَٰغٗا لِّقَوۡمٍ عَٰبِدِينَ ١٠٦

Воистину, в этом - послание для тех, кто поклоняется.

﴿إنَّ في هَذا﴾ أيْ: فِيما ذُكِرَ في السُّورَةِ الكَرِيمَةِ مِنَ الأخْبارِ والمَواعِظِ البالِغَةِ والوَعْدِ والوَعِيدِ والبَراهِينِ القاطِعَةِ الدّالَّةِ عَلى التَّوْحِيدِ وصِحَّةِ النُّبُوَّةِ ﴿لَبَلاغًا﴾ أيْ: كِفايَةً أوْ سَبَبَ بُلُوغٍ إلى البُغْيَةِ ﴿لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ أيْ: لِقَوْمٍ هَمُّهُمُ (p-89)العِبادَةُ دُونَ العادَةِ.

21:107Страница 331

وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٧

Мы отправили тебя только в качестве милости к мирам.

﴿وَما أرْسَلْناكَ﴾ بِما ذَكَرَ وبِأمْثالِهِ مِنَ الشَّرائِعِ والأحْكامِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي هي مَناطٌ لِسَعادَةِ الدّارَيْنِ.

﴿إلا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ هو في حَيِّزِ النَّصْبِ عَلى أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مِن أعَمِّ العِلَلِ، أوْ مِن أعَمِّ الأحْوالِ، أيْ: ما أرْسَلْناكَ بِما ذُكِرَ لِعِلَّةٍ مِنَ العِلَلِ إلّا بِرَحْمَتِنا الواسِعَةِ لِلْعالَمِينَ قاطِبَةً، أوْ ما أرْسَلْناكَ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا حالَ كَوْنِكَ رَحْمَةً لَهم، فَإنَّ ما بُعِثْتَ بِهِ سَبَبٌ لِسَعادَةِ الدّارَيْنِ ومَنشَأٌ لِانْتِظامِ مَصالِحِهِمْ في النَّشْأتَيْنِ، ومَن لَمْ يَغْتَنِمْ مَغانِمَ آَثارِهِ فَإنَّما فَرَّطَ في نَفْسِهِ وحُرْمَةِ حَقِّهِ، لا أنَّهُ تَعالى حَرَمَهُ مِمّا يُسْعِدُهُ، وقِيلَ: كَوْنُهُ رَحْمَةً في حَقِّ الكُفّارِ أمْنُهم مِنَ الخَسْفِ والمَسْخِ والِاسْتِئْصالِ حَسْبَما يَنْطِقُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ﴾

21:108Страница 331

قُلۡ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٨

Скажи: «Мне внушено в откровении, что ваш Бог - Бог Единственный. Не станете ли вы мусульманами?».

﴿قُلْ إنَّما يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ أيْ: ما يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّهُ لا إلَهَ لَكُمُ إلّا إلَهٌ واحِدٌ لِأنَّهُ المَقْصُودُ الأصْلِيُّ مِنَ البَعْثَةِ، وأمّا ما عَداهُ فَمِنَ الأحْكامِ المُتَفَرِّعَةِ عَلَيْهِ فَإنَّما الأُولى لِقِصَرِ الحُكْمِ عَلى الشَّيْءِ كَقَوْلِكَ: إنَّما يَقُومُ زَيْدٌ، أيْ: ما يَقُومُ إلّا زَيْدٌ، والثّانِيَةُ لِقِصَرِ الشَّيْءِ عَلى الحُكْمِ كَقَوْلِكَ: إنَّما زِيدٌ قائِمٌ، أيْ لَيْسَ لَهُ إلّا صِفَةُ القِيامِ.

﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أيْ: مُخْلِصُونَ العِبادَةَ لِلَّهِ تَعالى مُخَصِّصُونَ لَها بِهِ تَعالى، والفاءُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ ما قَبْلَها مُوجِبٌ لِما بَعْدَها، قالُوا: فِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ صِفَةَ الوَحْدانِيَّةِ تَصِحُّ أنْ يَكُونَ طَرِيقُها السَّمْعَ.

21:109Страница 331

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءٖۖ وَإِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ ١٠٩

Если они отвернутся, то скажи: «Я предупреждаю всех вас в равной мере, и я не знаю, рано или поздно настанет то, что вам обещано.

﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ عَنِ الإسْلامِ ولَمْ يَلْتَفِتُوا إلى ما يُوجِبُهُ مِنَ الوَحْيِ ﴿فَقُلْ﴾ لَهم ﴿آذَنْتُكُمْ﴾ أيْ: أعْلَمْتُكم ما أُمِرْتُ بِهِ أوْ حَرْبِي لَكم ﴿عَلى سَواءٍ﴾ كائِنَتَيْنِ عَلى سَواءٍ في الإعْلامِ بِهِ لَمْ أطْوِهِ عَنْ أحَدٍ مِنكم، أوْ مُسْتَوِينَ بِهِ أنا وأنْتُمْ في العِلْمِ بِما أعْلَمْتُكم بِهِ، أوْ في المُعاداةِ، أوْ إيذانًا عَلى سَواءٍ، وقِيلَ: أعْلَمْتُكم أنِّي عَلى سَواءٍ، أيْ: عَدْلٍ واسْتِقامَةِ رَأْيٍ بِالبُرْهانِ النَّيِّرِ.

﴿وَإنْ أدْرِي﴾ أيْ: ما أدْرِي ﴿أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾ مِن غَلَبَةِ المُسْلِمِينَ وظُهُورِ الدِّينِ،أوِ الحَشْرِ مَعَ كَوْنِهِ آَتِيًا لا مَحالَةَ.

21:110Страница 331

إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ ١١٠

Воистину, Он ведает о словах, которые произносят вслух, и ведает о том, что вы утаиваете.

﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ﴾ أيْ: ما تُجاهِرُونَ بِهِ مِنَ الطَّعْنِ في الإسْلامِ وتَكْذِيبِ الآَياتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما نَطَقَ بِمَجِيءِ المَوْعُودِ.

﴿وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ﴾ مِنَ الإحَنِ والأحْقادِ لِلْمُسْلِمِينَ فَيُجازِيكم عَلَيْهِ نَقِيرًا أوْ قِطْمِيرًا.

21:111Страница 331

وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةٞ لَّكُمۡ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ١١١

Я не знаю, может быть, это - искушение для вас или же возможность пользоваться благами до определенного времени».

﴿وَإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ﴾ أيْ: ما أدْرِي لَعَلَّ تَأْخِيرَ جَزائِكُمُ اسْتِدْراجٌ لَكم وزِيادَةٌ في افْتِتانِكم، أوِ امْتِحانٌ لَكم لَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ.

﴿وَمَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ أيْ: وتَمَتُّعٌ لَكم إلى أجَلٍ مُقَدَّرٍ تَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُهُ المَبْنِيَّةُ عَلى الحِكَمِ البالِغَةِ لَيَكُونَ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَيْكم.

21:112Страница 331

قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١١٢

Пророк сказал: «Господи! Рассуди по справедливости. У нашего Милостивого Господа надо просить помощи против того, что вы приписываете».

(p-90)﴿قالَ رَبِّ احْكم بِالحَقِّ﴾ حِكايَةً لِدُعائِهِ ﷺ . وقُرِئَ: "قُلْ رَبِّ" عَلى صِيغَةِ الأمْرِ، أيِ: اقْضِ بَيْنَنا وبَيْنَ أهْلِ مَكَّةَ بِالعَدْلِ المُقْتَضِي لِتَعْجِيلِ العَذابِ والتَّشْدِيدِ عَلَيْهِمْ، وقَدِ اسْتُجِيبَ دُعاؤُهُ ﷺ حَيْثُ عُذِّبُوا بِبَدْرٍ أيَّ تَعْذِيبٍ. وقُرِئَ: "رَبُّ" احْكم بِضَمِّ الباءِ، و"رَبِّي أحْكَمُ" عَلى صِيغَةِ التَّفْضِيلِ، ورَبِّي أحْكَمُ مِنَ الإحْكامِ.

﴿وَرَبُّنا الرَّحْمَنُ﴾ مُبْتَدَأٌ، أيْ: كَثِيرُ الرَّحْمَةِ عَلى عِبادِهِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿المُسْتَعانُ﴾ أيِ: المَطْلُوبُ مِنهُ المَعُونَةُ وخَبَرٌ آَخَرُ لِلْمُبْتَدَأِ، وإضافَةُ الرَّبِّ فِيما سَبَقَ إلى ضَمِيرِهِ ﷺ خاصَّةً لِما أنَّ الدُّعاءَ مِنَ الوَظائِفِ الخاصَّةِ بِهِ ﷺ، كَما أنَّ إضافَتَهُ هَهُنا إلى ضَمِيرِ الجَمْعِ المُنْتَظِمِ لِلْمُؤْمِنِينَ أيْضًا لِما أنَّ الِاسْتِعانَةَ مِنَ الوَظائِفِ العامَّةِ لَهم.

﴿عَلى ما تَصِفُونَ﴾ مِنَ الحالِ، فَإنَّهم كانُوا يَقُولُونَ إنَّ الشَّوْكَةَ تَكُونُ لَهم، وإنَّ رايَةَ الإسْلامِ تَخْفُقُ ثُمَّ تَرْكُدُ، وإنَّ المُتَوَعَّدَ بِهِ لَوْ كانَ حَقًّا لَنَزَلَ بِهِمْ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لا خَيْرَ فِيها. فاسْتَجابَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ دَعْوَةَ رَسُولِهِ ﷺ فَخَيَّبَ آَمالَهم وغَيَّرَ أحْوالَهم ونَصَرَ أوْلِياءَهُ عَلَيْهِمْ، فَأصابَهم يَوْمَ بَدْرٍ ما أصابَهم. والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ. وقُرِئَ: "يَصِفُونَ" بِالياءِ التَّحْتانِيَّةِ.

وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿مَن قَرَأ اقْتَرَبَ حاسَبَهُ اللَّهُ تَعالى حِسابًا يَسِيرًا وصافَحَهُ وسَلَّمَ عَلَيْهِ كُلُّ نَبِيٍّ ذُكِرَ اسْمُهُ في القرآن﴾ .

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English