Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском
الأنبياء
Аль-Анбия
Пророки · Мекканская · 112 аятов
21:1Страница 322
ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ ١
Приблизился к людям расчет с ними, однако они с пренебрежением отворачиваются.
(p-53)(سُورَةُ الأنْبِياءِ مَكِّيَّةٌ و آَياتُها مِائَةٌ واثْنا عَشْرَ آَيَةً )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ مُناسَبَةُ هَذِهِ الفاتِحَةِ الكَرِيمَةِ لِما قَبْلَها مِنِ الخاتِمَةِ الشَّرِيفَةِ غَنِيَّةٌ عَنِ البَيانِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: المُرادُ بِالنّاسِ: المُشْرِكُونَ، وهو الَّذِي يُفْصِحُ عَنْهُ ما بَعْدَهُ، والمُرادُ بِاقْتِرابِ حِسابِهِمُ: اقْتِرابُهُ في ضِمْنِ اقْتِرابِ السّاعَةِ، وإسْنادُ الِاقْتِرابِ إلَيْهِ لا إلى السّاعَةِ مَعَ اسْتِتْباعِها لَهُ ولِسائِرِ ما فِيها مِنَ الأحْوالِ والأهْوالِ الفَظِيعَةِ لِانْسِياقِ الكَلامِ إلى بَيانِ غَفْلَتِهِمْ عَنْهُ وإعْراضِهِمْ عَمّا يُذَكِّرُهم ذَلِكَ، واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالفِعْلِ، وتَقْدِيمُها عَلى الفاعِلِ لِلْمُسارَعَةِ إلى إدْخالِ الرَّوْعَةِ، فَإنَّ نِسْبَةَ الِاقْتِرابِ إلَيْهِمْ مِن أوَّلِ الأمْرِ مِمّا يَسُوؤُهم ويُورِثُهم رَهْبَةً وانْزِعاجًا مِنَ المُقْتَرِبِ، كَما أنَّ تَقْدِيمَ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلى المَفْعُولِ الصَّرِيحِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ﴾ لِتَعْجِيلِ المَسَرَّةِ لِما أنَّ بَيانَ كَوْنِ الخَلْقِ لِأجْلِ المُخاطَبِينَ مِمّا يَسُرُّهم ويَزِيدُهم رَغْبَةً فِيما خُلِقَ لَهم وشَوْقًا إلَيْهِ، وجَعَلَها تَأْكِيدًا لِلْإضافَةِ عَلى أنَّ الأصْلَ المُتَعارَفَ فِيما بَيْنَ الأوْساطِ اقْتَرَبَ حِسابُ النّاسِ، ثُمَّ اقْتَرَبَ لِلنّاسِ الحِسابُ، ثُمَّ اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهم، مَعَ أنَّهُ تَعَسُّفٌ تامٌّ بِمَعْزِلٍ عَمّا يَقْتَضِيهِ المَقامُ وإنَّما الَّذِي يَسْتَدْعِيهِ حُسْنُ النِّظامِ ما قَدَّمْناهُ، والمَعْنى: دَنا مِنهم حِسابُ أعْمالِهِمُ السَّيِّئَةِ المُوجِبَةِ لِلْعِقابِ، وفي إسْنادِ الِاقْتِرابِ المُنْبِئِ عَنِ التَّوَجُّهِ نَحْوَهم إلى الحِسابِ مَعَ إمْكانِ العَكْسِ بِأنْ يُعْتَبَرَ التَّوَجُّهُ والإقْبالُ مِن جِهَتِهِمْ نَحْوَهُ مِن تَفْخِيمِ شَأْنِهِ وتَهْوِيلِ أمْرِهِ ما لا يَخْفى لِما فِيهِ مِن تَصْوِيرِهِ بِصُورَةِ شَيْءٍ مُقْبِلٍ عَلَيْهِمْ لا يَزالُ يُطالِبُهم ويُصِيبُهم لا مَحالَةَ. ومَعْنى اقْتِرابِهِ لَهم تَقارُبُهُ ودُنُوُّهُ مِنهم بَعْدَ بُعْدِهِ عَنْهم فَإنَّهُ في كُلِّ ساعَةٍ مِن ساعاتِ الزَّمانِ أقْرَبُ إلَيْهِمْ مِنهُ في السّاعَةِ السّابِقَةِ، هَذا وأمّا الِاعْتِذارُ بِأنَّ قُرْبَهُ بِالإضافَةِ إلى ما مَضى مِنَ الزَّمانِ أوْ بِالنِّسْبَةِ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ أوْ بِاعْتِبارِ أنَّ كُلَّ آَتٍ قَرِيبٌ فَلا تَعَلُّقَ لَهُ بِما نَحْنُ فِيهِ مِنَ الِاقْتِرابِ المُسْتَفادِ مِن صِيغَةِ الماضِي ولا حاجَةَ إلَيْهِ في تَحْقِيقِ أصْلِ مَعْناهُ، نَعَمْ قَدْ يُفْهَمُ عَنْهُ عُرْفًا كَوْنُهُ قَرِيبًا في نَفْسِهِ أيْضًا فَيُصارُ حِينَئِذٍ إلى التَّوْجِيهِ بِالوَجْهِ الأوَّلِ دُونَ الآخَرَيْنِ، أمّا الثّانِي فَلا سَبِيلَ إلى اعْتِبارِهِ هَهُنا لِأنَّ قُرْبَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ تَعالى مِمّا لا يُتَصَوَّرُ فِيهِ التَّجَدُّدُ والتَّفاوُتُ حَتْمًا، وإنَّما اعْتِبارُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ ونَظائِرُهُ مِمّا لا دَلالَةَ فِيهِ عَلى الحُدُوثِ، وأمّا الثّالِثُ فَلا دَلالَةَ فِيهِ عَلى القُرْبِ حَقِيقَةً ولَوْ بِالنِّسْبَةِ إلى شَيْءٍ آَخَرَ.
﴿وَهم في غَفْلَةٍ﴾ أيْ: في غَفْلَةٍ تامَّةٍ مِنهُ، ساهُونَ عَنْهُ بِالمَرَّةِ لا أنَّهم غَيْرُ مُبالِينَ بِهِ مَعَ اعْتِرافِهِمْ بِإتْيانِهِ بَلْ مُنْكِرُونَ لَهُ كافِرُونَ بِهِ مَعَ اقْتِضاءِ عُقُولِهِمْ أنَّ الأعْمالَ لا بُدَّ لَها مِنَ الجَزاءِ.
﴿مُعْرِضُونَ﴾ أيْ: عَنِ الآَياتِ والنُّذُرِ المُنَبِّهَةِ لَهم عَنْ سِنَةِ الغَفْلَةِ، وهُما خَبَرانِ لِلضَّمِيرِ وحَيْثُ كانَتِ (p-54)الغَفْلَةُ أمْرًا جِبِلِّيًّا لَهم جُعِلَ الخَبَرُ الأوَّلُ ظَرْفًا مُنْبِئًا عَنِ الِاسْتِقْرارِ بِخِلافِ الإعْراضِ، والجُمْلَةُ حالٌ مِنَ النّاسِ. وقَدْ جُوِّزَ كَوْنُ الظَّرْفِ حالًا مِنَ المُسْتَكِنِ في "مُعْرِضُونَ" .
21:2Страница 322
مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٢
Когда бы ни приходило к ним новое назидание от их Господа, они выслушивали его, забавляясь.
﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ﴾ مِن طائِفَةٍ نازِلَةٍ مِنِ القرآن تُذَكِّرُهم ذَلِكَ أكْمَلَ تَذْكِيرٍ وتُنَبِّهُهم عَنِ الغَفْلَةِ أتَمَّ تَنْبِيهٍ كَأنَّها نَفْسُ الذِّكْرِ. و"مِن" في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن رَبِّهِمْ﴾ لِابْتِداءِ الغايَةِ مَجازًا مُتَعَلِّقَةٌ بِيَأْتِيهِمْ أوْ بِمَحْذُوفٍ هو صِفَةٌ لِذِكْرٍ، وأيّامًا كانَ فَفِيهِ دَلالَةٌ عَلى فَضْلِهِ وشَرَفِهِ وكَمالِ شَناعَةِ ما فَعَلُوا بِهِ، والتَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ الربوبية لِتَشْدِيدِ التَّشْنِيعِ.
﴿مُحْدَثٍ﴾ بِالجَرِّ صِفَةٌ لِذِكْرٍ. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ حَمْلًا عَلى مَحَلِّهِ، أيْ: مُحْدَثٌ تَنْـزِيلُهُ بِحَسَبِ اقْتِضاءِ الحِكْمَةِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا اسْتَمَعُوهُ﴾ اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مَحَلُّهُ النَّصْبُ عَلى أنَّهُ حالٌ مِن مَفْعُولِ "يَأْتِيهِمْ" بِإضْمارِ قَدْ أوْ بِدُونِهِ عَلى الخِلافِ المَشْهُورِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهم يَلْعَبُونَ﴾ حالٌ مِن فاعِلِ "اسْتَمَعُوهُ" .
21:3Страница 322
لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٣
Сердца же их оставались беспечными. Беззаконники говорили между собой тайком: «Разве это - не такой же человек, как и вы? Неужели вы покоритесь колдовству, которое вы видите воочию?».
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ أمّا حالٌ أُخْرى مِنهُ، أوْ مِن واوِ "يَلْعَبُونَ"، والمَعْنى: ما يَأْتِيهِمْ ذِكْرٍ مِن رَّبِّهِمْ مُحْدَثٍ في حالٍ مِنِ الأحْوالِ إلّا حالَ اسْتِماعِهِمْ إيّاهُ لاعِبِينَ مُسْتَهْزِئِينَ بِهِ لاهِينَ عَنْهُ أوْ لاعِبِينَ بِهِ حالَ كَوْنِ قُلُوبِهِمْ لاهِيَةً عَنْهُ لِتَناهِي غَفْلَتِهِمْ وفَرْطِ إعْراضِهِمْ عَنِ النَّظَرِ في الأُمُورِ والتَّفَكُّرِ في العَواقِبِ. وقُرِئَ: "لاهِيَةٌ" بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ.
﴿وَأسَرُّوا النَّجْوى﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ جِناياتِهِمْ خاصَّةً إثْرَ حِكايَةِ جِناياتِهِمُ المُعْتادَةِ، والنَّجْوى: اسْمٌ مِنَ التَّناجِي، ومَعْنى إسْرارِها مَعَ أنَّها لا تَكُونُ إلّا سِرًّا أنَّهم بالَغُوا في إخْفائِها، أوْ أسَرُّوا نَفْسَ التَّناجِي بِحَيْثُ لَمْ يَشْعُرُ أحَدٌ بِأنَّهم مُتَناجُونَ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بَدَلٌ مِن واوِ "أسَرُّوا" مُنْبِئٌ عَنْ كَوْنِهِمْ مَوْصُوفِينَ بِالظُّلْمِ الفاحِشِ فِيما أسَرُّوا بِهِ، أوْ هو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أسَرُّوا النَّجْوى قُدِّمَ عَلَيْهِ اهْتِمامًا بِهِ، والمَعْنى: هم أسَرُّوا النَّجْوى، فَوُضِعَ المَوْصُولُ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ تَسْجِيلًا عَلى فِعْلِهِمْ بِكَوْنِهِ ظُلْمًا، أوْ مَنصُوبٌ عَلى الذَّمِّ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ هَذا إلا بَشَرٌ مِثْلُكم ...﴾ إلَخَ في حَيِّزِ النَّصْبِ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لِقَوْلٍ مُضْمَرٍ هو جَوابٌ عَنْ سُؤالٍ نَشَأ عَمّا قَبْلَهُ، كَأنَّهُ قِيلَ: ماذا قالُوا في نَجْواهم ؟ فَقِيلَ: قالُوا هَلْ هَذا ... إلَخَ، أوْ بَدَلٌ مِن أسَرُّوا أوْ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، أوْ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِنَ النَّجْوى، أيْ: أسَرُّوا هَذا الحَدِيثَ. و"هَلْ" بِمَعْنى النَّفْيِ. والهَمْزَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَتَأْتُونَ السحر﴾ لِلْإنْكارِ والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ حالٌ مِن فاعِلِ "تَأْتُونَ" مُقَرِّرَةٌ لِلْإنْكارِ ومُؤَكِّدَةٌ لِلِاسْتِبْعادِ، والمَعْنى: ما هَذا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم، أيْ: مِن جِنْسِكم، وما أتى بِهِ سِحْرٌ أتَعْلَمُونَ ذَلِكَ فَتَأْتُونَهُ وتُحْضِرُونَهُ عَلى وجْهِ الإذْعانِ والقَبُولِ وأنْتُمْ تُعايِنُونَ أنَّهُ سِحْرٌ، قالُوهُ بِناءً عَلى ما ارْتَكَزَ في اعْتِقادِهِمُ الزّائِغِ أنَّ الرَّسُولَ لا يَكُونُ إلّا مَلَكًا، وأنَّ كُلَّ ما يَظْهَرُ عَلى يَدِ البَشَرِ مِنَ الخَوارِقِ مِن قَبِيلِ السحر، وزَلَّ عَنْهم أنَّ إرْسالَ البَشَرِ إلى عامَّةِ البَشَرِ هو الَّذِي تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ التَّشْرِيعِيَّةُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أنّى يُؤْفَكُونَ. وإنَّما أسَرُّوا ذَلِكَ لِأنَّهُ كانَ عَلى طَرِيقِ تَوْثِيقٍ العَهْدِ وتَرْتِيبِ مَبادِئِ الشَّرِّ والفَسادِ وتَمْهِيدِ مُقَدِّماتِ المَكْرِ والكَيْدِ في هَدْمِ أمْرِ النُّبُوَّةِ وإطْفاءِ نُورِ الدِّينِ، واللَّهُ (p-55)مُتِمٌّ نُورَهُ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ.
21:4Страница 322
قَالَ رَبِّي يَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٤
Мухаммад сказал: «Мой Господь знает то, что говорят на небе и на земле. Он - Слышащий, Знающий».
﴿قالَ رَبِّي يَعْلَمُ القَوْلَ في السَّماءِ والأرْضِ﴾ حِكايَةٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى لِما قالَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ ما أوْحى إلَيْهِ أحْوالَهم وأقْوالَهم بَيانًا لِظُهُورِ أمْرِهِمْ وانْكِشافِ سِرِّهِمْ، وإيثارُ القَوْلِ المُنْتَظِمِ لِلسِّرِّ والجَهْرِ عَلى السِّرِّ لِإثْباتِ علمه تعالى بِالسِّرِّ عَلى النَّهْجِ البُرْهانِيِّ مَعَ ما فِيهِ مِنَ الإيذانِ بِأنَّ علمه تعالى بِالسِّرِّ والجَهْرِ عَلى وتِيرَةٍ واحِدَةٍ لا تَفاوُتَ بَيْنَهُما بِالجَلاءِ والخَفاءِ قَطْعًا كَما في عُلُومِ الخَلْقِ. وقُرِئَ: "قُلْ رَبِّي ..." إلَخَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي السَّماءِ والأرْضِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حِالًا مِنَ القَوْلِ، أيْ: كائِنًا في السَّماءِ والأرْضِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ أيِ: المُبالَغُ في العِلْمِ بالمَسْمُوعاتِ والمَعْلُوماتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما أسَرُّوهُ مِنَ النَّجْوى فَيُجازِيهِمْ بِأقْوالِهِمْ وأفْعالِهِمُ، اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْوَعِيدِ.
21:5Страница 322
بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةٖ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٥
Они сказали: «Это - бессвязные сны! Нет, он сочинил это! Нет, он - поэт! Пусть он покажет нам знамение, подобное тем, с которыми были отправлены первые посланники».
﴿بَلْ قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ إضْرابٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى وانْتِقالٌ مِن حِكايَةِ قَوْلِهِمُ السّابِقِ إلى حِكايَةِ قَوْلٍ آَخَرَ مُضْطَرِبٍ في مَسالِكِ البُطْلانِ، أيْ: لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلى أنْ يَقُولُوا في حَقِّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ هَلْ هَذا إلّا بَشَرٌ، وفي حَقِّ ما ظَهَرَ عَلى يَدِهِ مِنَ القرآن الكَرِيمِ إنَّهُ سِحْرٌ، بَلْ قالُوا تَخالِيطُ الأحْلامِ، ثُمَّ أضْرَبُوا عَنْهُ فَقالُوا: ﴿بَلِ افْتَراهُ﴾ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لَهُ أصْلٌ أوْ شِبْهُ أصْلٍ، ثُمَّ قالُوا: ﴿بَلْ هو شاعِرٌ﴾ وما أتى بِهِ شِعْرٌ يُخَيَّلُ إلى السّامِعِ مَعانِيَ لا حَقِيقَةَ لَها. وهَكَذا شَأْنُ المُبْطِلِ المَحْجُوجِ مُتَحَيِّرٌ لا يَزالُ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ باطِلٍ وأبْطَلَ ويَتَذَبْذَبُ بَيْنَ فاسِدٍ وأفْسَدَ، فالإضْرابُ الأوَّلُ كَما تَرى مِن جِهَتِهِ تَعالى، والثّانِي والثّالِثُ مِن قِبَلِهِمْ، وقَدْ قِيلَ: الكُلُّ مِن قِبَلِهِمْ حَيْثُ أضْرَبُوا عَنْ قَوْلِهِمْ هو سِحْرٌ إلى أنَّهُ تَخالِيطُ أحْلامٍ، ثُمَّ إلى أنَّهُ كَلامٌ مُفْتَرًى، ثُمَّ إلى أنَّهُ قَوْلُ شاعِرٍ، ولا رَيْبَ في أنَّهُ كانَ يَنْبَغِي حِينَئِذٍ بِأنْ قالَ: قالُوا بَلْ أضْغاثُ أحْلامٍ والِاعْتِذارُ بِأنَّ، بَلْ قالُوا مَقُولٌ لَقالُوا المُضْمَرُ قَبْلَ قَوْلِهِ تَعالى: "هَلْ هَذا إلّا بَشَرٌ ..." الخَ. كَأنَّهُ قِيلَ: وأسَرُّو النَّجْوى قالُوا: هَلْ هَذا إلى قَوْلِهِ: بَلْ أضْغاثُ أحْلامٍ، وإنَّما صَرَّحَ بِقالُوا بَعْدَ بَلْ لِبُعْدِ العَهْدِ مِمّا يَجِبُ تَنْـزِيهُ ساحَةِ التَّنْزِيلِ عَنْ أمْثالِهِ.
﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ﴾ جَوابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ يُفْصِحُ عَنْهُ السِّياقُ، كَأنَّهُ قِيلَ: وإنْ لَمْ يَكُنْ كَما قُلْنا، بَلْ كانَ رَسُولًا مِنَ اللَّهِ تَعالى فَلْيَأْتِنا بِآَيَةٍ ﴿كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ أيْ: مِثْلُ الآَيَةِ الَّتِي أُرْسِلَ بِها الأوَّلُونَ كاليَدِ والعَصا ونَظائِرِهِما حَتّى نُؤْمِنَ بِهِ. فَـ "ما" مَوْصُولَةٌ، ومَحَلُّ الكافِ الجَرُّ عَلى أنَّها صِفَةٌ لِآَيَةٍ ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً، فالكافُ مَنصُوبَةٌ عَلى أنَّها مَصْدَرٌ تَشْبِيهِيٌّ، أيْ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: فَلْيَأْتِنا بِآَيَةٍ إتْيانًا كائِنًا مِثْلُ إرْسالِ الأوَّلِينَ بِها، وصِحَّةُ التَّشْبِيهِ مِن حَيْثُ إنَّ الإتْيانَ بِالآَيَةِ مِن فُرُوعِ الإرْسالِ بِها، أيْ: مِثْلُ إتْيانٍ مُتَرَتِّبٍ عَلى الإرْسالِ، ويَجُوزُ أنْ يُحْمَلَ النَّظْمُ الكَرِيمُ عَلى أنَّهُ أُرِيدَ كُلُّ واحِدٍ مِنِ الإتْيانِ والإرْسالِ في كُلِّ واحِدٍ مِن طَرَفَيِ التَّشْبِيهِ، لَكِنَّهُ تُرِكَ في جانِبِ المُشَبَّهِ ذِكْرُ الإرْسالِ وفي جانِبِ المُشَبَّهِ بِهِ ذِكْرُ الإتْيانِ اكْتِفاءً بِما ذُكِرَ في كُلِّ مَوْطِنٍ عَمّا تُرِكَ في المَوْطِنِ الآَخَرِ حَسْبَما مَرَّ في آَخِرِ سُورَةِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
21:6Страница 322
مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآۖ أَفَهُمۡ يُؤۡمِنُونَ ٦
Ни одно из селений, которые Мы погубили до них, не уверовало. Неужели они уверуют?
﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهم مِن قَرْيَةٍ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَسُوقٌ لِتَكْذِيبِهِمْ فِيما تُنْبِئُ عَنْهُ خاتِمَةُ مَقالِهِمْ مِنَ الوَعْدِ (p-56)الضِّمْنِيِّ بِالإيمانِ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ، وبَيانٌ أنَّهم في اقْتِراحِ تِلْكَ الآَياتِ كالباحِثِ عَنْ حَتْفِهِ بِظِلْفِهِ وأنَّ في تَرْكِ الإجابَةِ إلَيْهِ إبْقاءً عَلَيْهِمْ، كَيْفَ لا ولَوْ أُعْطُوا ما اقْتَرَحُوا مَعَ عَدَمِ إيمانِهِمْ قَطْعًا لَوَجَبَ اسْتِئْصالُهم لِجَرَيانِ سُنَّةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ في الأُمَمِ السّالِفَةِ عَلى أنَّ المُقْتَرِحِينَ إذا أُعْطُوا ما اقْتَرَحُوهُ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا نَزَلَ بِهِمُ عَذابُ الِاسْتِئْصالِ لا مَحالَةَ. وقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَةُ الحَقِّ مِنهُ تَعالى أنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ لا يُعَذَّبُونَ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ، فَقَوْلُهُ: ﴿مِن قَرْيَةٍ﴾ أيْ: مِن أهْلِ قَرْيَةٍ، في مَحْلِّ الرَّفْعِ عَلى الفاعِلِيَّةِ، و"مِن" مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ العُمُومِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أهْلَكْناها﴾ أيْ: بِإهْلاكِ أهْلِها لِعَدَمِ إيمانِهِمْ بَعْدَ مَجِيءِ ما اقْتَرَحُوهُ مِنِ الآَياتِ، صِفَةٌ لـِ "قَرْيَةٍ" . والهَمْزَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَهم يُؤْمِنُونَ﴾ لِإنْكارِ الوُقُوعِ، والفاءُ لِلْعَطْفِ إمّا عَلى مُقَدَّرٍ دَخَلَتْهُ الهَمْزَةُ فَأفادَتْ إنْكارَ وُقُوعِ إيمانِهِمْ ونَفْيَهُ عُقَيْبَ عَدَمِ إيمانِ الأوَّلِينَ، فالمَعْنى: أنَّهُ لَمْ تُؤْمِنَ اُمَّةٌ مِنِ الأُمَمِ المَهْلِكَةِ عِنْدَ إعْطاءِ ما اقْتَرَحُوهُ مِنَ الآَياتِ، أهم لَمْ يُؤْمِنُوا فَهَؤُلاءِ يُؤْمِنُونَ لَوْ أُجِيبُوا إلى ما سَألُوا وأُعْطُوا ما اقْتَرَحُوا مَعَ كَوْنِهِمْ أعْتى مِنهم وأطْغى، وإمّا عَلى ما آَمَنتُ عَلى أنَّ الفاءَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلى الهَمْزَةِ في الِاعْتِبارِ مُفِيدَةٌ لِتَرْتِيبِ إنْكارِ وُقُوعِ إيمانِهِمْ عَلى عَدَمِ إيمانِ الأوَّلِينَ، وإنَّما قُدِّمَتْ عَلَيْها الهَمْزَةُ لِاقْتِضائِها الصَّدارَةَ كَما هو رَأْيُ الجُمْهُورِ.
21:7Страница 322
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧
Мы и до тебя отправляли только мужей, которым внушали откровение. Спросите людей Напоминания, если вы не знаете этого.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما أرْسَلْنا قَبْلَكَ إلا رِجالا﴾ جَوابٌ لِقَوْلِهِمْ: ﴿هَلْ هَذا إلا بَشَرٌ..﴾ الخَ. مُتَضَمِّنٌ لِرَدِّ ما دَسُّوا تَحْتَ قَوْلِهِمْ: ﴿كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ مِنَ التَّعَرُّضِ بِعَدَمِ كَوْنِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ مِثْلُ أُولَئِكَ الرُّسُلِ صَلَواتُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ، ولِذَلِكَ قُدِّمَ عَلَيْهِ جَوابُ قَوْلِهِمْ: ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ﴾، ولِأنَّهم قالُوا ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّعْجِيزِ فَلا بُدَّ مِنَ المُسارَعَةِ إلى رَدِّهِ وإبْطالِهِ كَما مَرَّ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ إنَّما يَأْتِيكم بِهِ اللَّهُ إنْ شاءَ وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ ولِأنَّ في هَذا الجَوابِ نَوْعُ بَسْطٍ يُخِلُّ تَقْدِيمُهُ بِتَجاوُبِ أطْرافِ النَّظْمِ الكَرِيمِ، والحَقُّ أنَّ ما اتَّخَذُوهُ سَبَبًا لِلتَّكْذِيبِ مُوجِبٌ لِلتَّصْدِيقِ في الحَقِيقَةِ، لِأنَّ مُقْتَضى الحِكْمَةِ أنْ يُرْسِلَ إلى البَشَرِ البَشَرُ وإلى المَلَكِ المَلَكُ، حَسْبَما يَنْطِقُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لَوْ كانَ في الأرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكًا رَسُولا﴾ فَإنَّ عامَّةَ البَشَرِ بِمَعْزِلٍ مِنِ اسْتِحْقاقِ المُفاوِضَةِ المَلَكِيَّةِ لِتَوَقُّفِها عَلى التَّناسُبِ بَيْنَ المُفِيضِ والمُسْتَفِيضِ، فَبَعْثُ المَلَكِ إلَيْهِمْ مُزاحِمٌ لِلْحِكْمَةِ الَّتِي عَلَيْها يَدُورُ فَلَكُ التَّكْوِينِ والتَّشْرِيعِ، وإنَّما الَّذِي تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ أنْ يُبْعَثَ المَلَكُ مِنهم إلى الخَواصِّ المُخْتَصِّينَ بِالنُّفُوسِ الزَّكِيَّةِ المُؤَيَّدِينَ بِالقُوَّةِ القُدْسِيَّةِ المُتَعَلِّقِينَ بِكِلا العالَمَيْنِ الرَّوْحانِيِّ والجُسْمانِيِّ لِيَتَلَقَّوْا مِن جانِبٍ ويُلْقُوا إلى جانِبٍ آَخَرَ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِكَيْفِيَّةِ الإرْسالِ وصِيغَةُ المُضارِعِ لِحِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ المُسْتَمِرَّةِ، وحُذِفَ المَفْعُولُ لِعَدَمِ القَصْدِ إلى خُصُوصِهِ، والمَعْنى: وما أرْسَلْنا إلى الأُمَمِ قَبْلَ إرْسالِكَ إلى أُمَّتِكَ إلّا رِجالًا مَخْصُوصِينَ مِن أفْرادِ الجِنْسِ مُسْتَأْهِلِينَ لِلِاصْطِفاءِ والإرْسالِ نُوحِي إلَيْهِمْ بِواسِطَةِ المَلَكِ ما نُوحِي مِنَ الشَّرائِعِ والأحْكامِ وغَيْرِهِما مِنَ القِصَصِ والأخْبارِ كَما نُوحِي إلَيْكَ مِن غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَهُما في حَقِيقَةِ الوَحْيِ، وحَقِيَةِ مَدْلُولِهِ حَسْبَما يَحْكِيهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ كَما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ ..﴾ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ كَما لا فَرَّقَ بَيْنَكَ وبَيْنَهم في البَشَرِيَّةِ فَما لَهم لا يَفْهَمُونَ أنَّكَ لَسْتَ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وأنَّ ما أُوحِيَ إلَيْكَ لَيْسَ مُخالِفًا لِما أُوحِيَ إلَيْهِمْ (p-57)فَيَقُولُونَ ما يَقُولُونَ. وقُرِئَ: "يُوحى إلَيْهِمْ" بِالياءِ عَلى صِيغَةِ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ جَرْيًا عَلى سَنَنِ الكِبْرِياءِ وإيذانًا بِتَعَيُّنِ الفاعِلِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ تَلْوِينٌ لِلْخِطابِ وتَوْجِيهٌ لَهُ إلى الكَفَرَةِ لِتَبْكِيتِهِمْ واسْتِنْـزالِهِمْ عَنْ رُتْبَةِ الِاسْتِبْعادِ والنَّكِيرِ إثْرَ تَحْقِيقِ الحَقِّ عَلى طَرِيقَةِ الخِطابِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لِأنَّهُ الحَقِيقُ بِالخِطابِ في أمْثالِ تِلْكَ الحَقائِقِ الأنِيقَةِ، وأمّا الوُقُوفُ عَلَيْها بِالِاسْتِخْبارِ مِنَ الغَيْرِ فَهو مِن وظائِفِ العَوامِّ. والفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ ثِقَةً بِدِلالَةِ المَذْكُورِ عَلَيْهِ، أيْ: إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ما ذُكِرَ فاسْألُوا أيُّها الجَهَلَةُ أهْلَ الكِتابِ الواقِفِينَ عَلى أحْوالِ الرُّسُلِ السّالِفَةِ عَلَيْهِمُ الصَّلَواتُ لِنُـزُولِ شُبْهَتِكم أُمِرُوا بِذَلِكَ لِأنَّ إخْبارَ الجَمِّ الغَفِيرِ يُوجِبُ العِلْمَ لا سِيَّما وهم كانُوا يُشايِعُونَ المُشْرِكِينَ في عَداوَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ ويُشاوِرُونَهم في أمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَفِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى كَمالِ وُضُوحِ الأمْرِ وقُوَّةِ شَأْنِ النَّبِيِّ ﷺ ما لا يَخْفى.
21:8Страница 322
وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ ٨
Мы не сотворили их (посланников) телами, которые не потребляют пищу, и они не были бессмертными.
﴿وَما جَعَلْناهم جَسَدًا﴾ بَيانٌ لِكَوْنِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ أُسْوَةً لِسائِرِ أفْرادِ الجِنْسِ في أحْكامِ الطَّبِيعَةِ البَشَرِيَّةِ إثْرَ بَيانِ كَوْنِهِمْ أُسْوَةً لَهم في نَفْسِ البَشَرِيَّةِ والجَسَدُ جِسْمُ الإنْسانِ والجِنِّ والمَلائِكَةِ، ونَصْبُهُ إمّا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لِلْجَعْلِ لَكِنْ لا بِمَعْنى جَعْلِهِ جَسَدًا بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَما هو المَشْهُورُ مِن مَعْنى التَّصْبِيرِ بَلْ بِمَعْنى جَعْلِهِ كَذَلِكَ ابْتِداءً عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِمْ: "سُبْحانَ مَن صَغَّرَ البَعُوضَ وكَبَّرَ الفِيلَ"، كَما مَرَّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً﴾، وإمّا حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ. والجَعْلُ إبْداعِيٌّ، وإفْرادُهُ لِإرادَةِ الجِنْسِ المُنْتَظِمِ لِلْكَثِيرِ أيْضًا، وقِيلَ: بِتَقْدِيرِ المُضافِ، أيْ: ذَوِي جَسَدٍ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ﴾ صِفَةٌ لَهُ، أيْ: وما جَعَلْناهم جَسَدًا مُسْتَغْنِيًا عَنِ الأكْلِ والشُّرْبِ، بَلْ مُحْتاجًا إلى ذَلِكَ لِتَحْصِيلِ بَدَلِ ما يَتَحَلَّلُ مِنهُ.
﴿وَما كانُوا خالِدِينَ﴾ لِأنَّ مَآَلَ التَّحَلُّلِ هو الفِناءُ لا مَحالَةَ. وفي إيثارِ "ما كانُوا" عَلى "ما جَعَلْناهُمْ" تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ عَدَمَ الخُلُودِ مُقْتَضِي جِبِلَّتَهُمُ الَّتِي أُشِيرَ إلَيْها بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ "وَما جَعَلْناهُمْ﴾ .." إلَخْ. لا بِالجَعْلِ المُسْتَأْنَفِ، والمُرادُ بِالخُلُودِ: أمّا المُكْثُ المَدِيدُ كَما هو شَأْنُ المَلائِكَةِ، أوِ الأبَدِيَّةِ وهم مُعْتَقِدُونَ أنَّهم لا يَمُوتُونَ، والمَعْنى: جَعَلْناهم أجْسادًا مُتَغَذِّيَةً صائِرَةً إلى المَوْتِ بِالآَخِرَةِ عَلى حَسْبِ آَجالِهِمْ، لا مَلائِكَةً ولا أجْسادًا مُسْتَغْنِيَةً عَنِ الأغْذِيَةِ مَصُونَةً عَنِ التَّحَلُّلِ كالمَلائِكَةِ فَلَمْ يَكُنْ لَها خُلُودٌ كَخُلُودِهِمْ. فالجُمْلَةُ مُقَرَّرَةٌ لِما قَبْلَها مِن كَوْنِ الرُّسُلِ السّالِفَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ بَشَرًا لا مَلَكًا مَعَ ما في ذَلِكَ مِنَ الرَّدِّ عَلى قَوْلِهِمْ: ﴿مالِ هَذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ﴾
21:9Страница 322
ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٩
Потом Мы выполнили данное им обещание, спасли их и тех, кого пожелали, и погубили тех, кто излишествовал.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الوَعْدَ﴾ عَطْفٌ عَلى ما يُفْهَمُ مِن حِكايَةِ وحْيِهِ تَعالى إلَيْهِمْ عَلى الِاسْتِمْرارِ التَّجَدُّدِي، كَأنَّهُ قِيلَ: أوْحَيْنا إلَيْهِمْ ما أوْحَيْنا ثُمَّ صَدَقْناهم في الوَعْدِ الَّذِي وعَدْناهم في تَضاعِيفِ الوَحْيِ بِإهْلاكِ أعْدائِهِمْ.
﴿فَأنْجَيْناهم ومَن نَشاءُ﴾ مِنَ المُؤْمِنِينَ وغَيْرِهِمْ مِمَّنْ تَسْتَدْعِي الحِكْمَةُ إبْقاءَهُ، كَمَن سَيُؤْمِنُ هو أوْ بَعْضُ فُرُوعِهِ بِالآَخِرَةِ وهو السِّرُّ في حِمايَةِ العَرَبِ مِن عَذابِ الِاسْتِئْصالِ.
﴿وَأهْلَكْنا المُسْرِفِينَ﴾ أيِ: المُجاوَزِينَ لِلْحُدُودِ في الكُفْرِ والمَعاصِي.
21:10Страница 322
لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠
Мы уже ниспослали вам Писание, в котором содержится напоминание о вас. Неужели вы не разумеете?
(p-58)﴿لَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكُمْ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَسُوقٌ لِتَحْقِيقِ حَقِّيَّةِ القرآن العَظِيمِ الَّذِي ذُكِرَ في صَدْرِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ إعْراضُ النّاسِ عَمّا يَأْتِيهِمْ من آياته واسْتِهْزاؤُهم بِهِ وتَسْمِيَتُهم تارَةً سِحْرًا أوْ تارَةً أضْغاثَ أحْلامٍ وأُخْرى مُفْتَرًى وشِعْرًا، وبَيانُ عُلُوِّ رُتْبَتِهِ إثْرَ تَحْقِيقِ رِسالَتِهِ ﷺ بِبَيانِ أنَّهُ كَسائِرِ الرُّسُلِ الكِرامِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَدْ صَدَّرَ بِالتَّوْكِيدِ القَسَمِيِّ إظْهارًا لِمَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِمَضْمُونِهِ وإيذانًا بِكَوْنِ المُخاطَبِينَ في أقْصى مَراتِبِ النَّكِيرِ، أيْ: واللَّهِ لَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكم يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ﴿كِتابًا﴾ عَظِيمَ الشَّأْنِ نَيِّرَ البُرْهانِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ صِفَةٌ لـِ "كِتِابًا" مُؤَكِّدَةٌ لِما أفادَهُ التَّنْكِيرُ التَّفْخِيمِيُّ مِن كَوْنِهِ جَلِيلَ المِقْدارِ بِأنَّهُ جَمِيلُ الآَثارِ مُسْتَجْلِبٌ لَهم مَنافِعَ جَلِيلَةً، أيْ: فِيهِ شَرَفُكم وصِيَّتُكم، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ . وقِيلَ: ما تَحْتاجُونَ إلَيْهِ في أُمُورِ دِينِكم ودُنْياكم، وقِيلَ: ما تَطْلُبُونَ بِهِ حَسَنَ الذِّكْرِ مِن مَكارِمِ الأخْلاقِ، وقِيلَ: فِيهِ مَوْعِظَتُكم، وهو الأنْسَبُ بِسِباقِ النَّظْمِ الكَرِيمِ وسِياقِهِ، فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ إنْكارٌ تَوْبِيخِيٌّ فِيهِ بَعْثٌ لَهم عَلى التَّدَبُّرِ في أمْرِ الكِتابِ والتَّأمُّلِ فِيما في تَضاعِيفِهِ مِن فُنُونِ المَواعِظِ والزَّواجِرِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها القَوارِعُ السّابِقَةُ واللّاحِقَةُ. والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَنْسَحِبُ عَلَيْهِ الكَلامُ، أيْ: ألا تَتَفَكَّرُونَ فَلا تَعْقِلُونَ أنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ، أوْ لا تَعْقِلُونَ شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما ذُكِرَ.
21:11Страница 323
وَكَمۡ قَصَمۡنَا مِن قَرۡيَةٖ كَانَتۡ ظَالِمَةٗ وَأَنشَأۡنَا بَعۡدَهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ ١١
Сколько Мы разрушили селений, которые были несправедливы, сотворив после них другие народы!
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ نَوْعُ تَفْصِيلٍ لِإجْمالِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأهْلَكْنا المُسْرِفِينَ﴾ وبَيانٌ لِكَيْفِيَّةِ إهْلاكِهِمْ وسَبَبِهِ، وتَنْبِيهٌ عَلى كَثْرَتِهِمْ. و"كَمْ" خَبَرِيَّةٌ مُفِيدَةٌ لِلتَّكْثِيرِ مَحَلُّها النَّصْبُ عَلى أنَّها مَفْعُولٌ لِـ "قَصَمْنا"، و"مِن قَرْيَةٍ" تَمْيِيزٌ. وفي لَفْظِ القَصْمِ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنِ الكَسْرِ بِإبانَةِ أجْزاءِ المَكْسُورَةِ وإزالَةِ تَأْلِيفِها بِالكُلِّيَّةِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى قُوَّةِ الغَضَبِ وشِدَّةِ السُّخْطِ ما لا يَخْفى.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كانَتْ ظالِمَةً﴾ في مَحَلِّ الجَرِّ عَلى أنَّها صِفَةٌ لِقَرْيَةٍ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ يُنْبِئُ عَنْهُ الضَّمِيرُ الآَتِي، أيْ: وكَثِيرًا قَصَمْنا مِن أهْلِ قَرْيَةٍ كانُوا ظالِمِينَ بِآَياتِ اللَّهِ تَعالى كافِرِينَ بِها كَدَأْبِكم.
﴿وَأنْشَأْنا بَعْدَها﴾ أيْ: بَعْدَ إهْلاكِها ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾ أيْ: لَيْسُوا مِنهم نَسَبًا ولا دِينًا. فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى اسْتِئْصالِ الأوَّلِينَ وقَطْعِ دابِرِهِمْ بِالكُلِّيَّةِ.
21:12Страница 323
فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ ١٢
Когда они чувствовали Наше наказание, то бросались бежать от него.
وَهُوَ السِّرُّ في تَقْدِيمِ حِكايَةِ إنْشاءِ هَؤُلاءِ عَلى حِكايَةِ مَبادِئِ إهْلاكِ أُولَئِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا أحَسُّوا بَأْسَنا﴾ أيْ: أدْرَكُوا عَذابَنا الشَّدِيدَ إدْراكًا تامًّا كَأنَّهُ إدْراكُ المُشاهَدِ المَحْسُوسِ.
﴿إذا هم مِنها يَرْكُضُونَ﴾ يَهْرُبُونَ مُسْرِعِينَ راكِضِينَ دَوابُّهم، أوْ مُشَبَّهِينَ بِهِمْ في فَرْطِ الإسْراعِ.
21:13Страница 323
لَا تَرۡكُضُواْ وَٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰ مَآ أُتۡرِفۡتُمۡ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ ١٣
Не убегайте и вернитесь туда, где вам было позволено вести роскошную жизнь, и в свои жилища, быть может, к вам будут обращаться с просьбами!
﴿لا تَرْكُضُوا﴾ أيْ: قِيلَ لَهم بِلِسانِ الحالِ أوْ بِلِسانِ المَقالِ مِنَ المَلَكِ أوْ مِمَّنْ ثَمَّةَ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ والتَّوْبِيخِ لا تَرْكُضُوا ﴿وارْجِعُوا إلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ مِنَ التَّنَعُّمِ والتَّلَذُّذِ والإتْرافِ إبْطارُ النِّعْمَةِ.
﴿وَمَساكِنِكُمْ﴾ الَّتِي كُنْتُمْ تَفْتَخِرُونَ بِها ﴿لَعَلَّكم تُسْألُونَ﴾ تُقْصِدُونَ لِلسُّؤالِ والتَّشاوُرِ والتَّدْبِيرِ في المُهِمّاتِ (p-59)والنَّوازِلِ، أوْ تَنْفَقِدُونَ إذا رُئِيَتْ مَساكِنُكم خالِيَةً وتُسْألُونَ أيْنَ أصْحابُها ؟، أوْ يَسْألُكُمُ الوافِدُونَ نَوالَكم عَلى أنَّهم كانُوا أسْخِياءَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم رِياءً وبُخَلاءَ، فَقِيلَ لَهم ذَلِكَ تَهَكُّمًا إلى تَهَكُّمٍ.
21:14Страница 323
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ١٤
Они говорили: «О горе нам! Воистину, мы были несправедливы!».
﴿قالُوا﴾ لَمّا يَئِسُوا مِنَ الخَلاصِ بِالهَرَبِ وأيْقَنُوا بِنُـزُولِ العَذابِ ﴿يا ويْلَنا﴾ أيْ: هَلاكَنا ﴿إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ أيْ: مُسْتَوْجِبِينَ لِلْعَذابِ. وهو اعْتِرافٌ مِنهم بِالظُّلْمِ وبِاسْتِتْباعِهِ لِلْعَذابِ ونَدَمٌ عَلَيْهِ حِينَ لَمْ يَنْفَعْهم ذَلِكَ.
21:15Страница 323
فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَٰهُمۡ حَصِيدًا خَٰمِدِينَ ١٥
Они продолжали так взывать, пока Мы не превратили их в затухшее жнивье.
﴿فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ﴾ أيْ: فَما زالُوا يُرَدِّدُونَ تِلْكَ الكَلِمَةَ، وتَسْمِيَتُها دَعْوى أيْ: دَعْوَةٌ؛ لِأنَّ المَدْلُولَ كَأنَّهُ يَدْعُو الوَيْلَ قائِلًا: يا ويْلٌ تَعالَ فَهَذا أوانُكَ.
﴿حَتّى جَعَلْناهم حَصِيدًا﴾ أيْ: مِثْلُ الحَصِيدِ وهو المَحْصُودُ مِنَ الزَّرْعِ والنَّبْتِ ولِذَلِكَ لَمْ يُجْمَعُ.
﴿خامِدِينَ﴾ أيْ: مَيِّتِينَ مِن خَمَدَتِ النّارُ إذا طَفِئَتْ، وهو مَعَ حَصِيدًا في حَيِّزِ المَفْعُولِ الثّانِي لِلْجَعْلِ، كَقَوْلِكَ: جَعَلْتُهُ حُلْوًا حامِضًا، والمَعْنى: جَعَلْناهم جامِعِينَ لِمُماثَلَةِ الحَصِيدِ والخُمُودِ، أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ في "جَعَلْناهُمْ" أوْ مِنَ المُسْتَكِنِ في "حَصِيدًا" أوْ صِفَةٌ لَحَصِيدًا لِنُعَدِّدَهُ مَعْنًى لِأنَّهُ في حُكْمِ جَعَلْناهم أمْثالَ حَصِيدٍ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии