Абу-с-СуудАль‑Фуркан · 25:1–13

Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском

الفرقان

Аль-Фуркан

аль-Фуркан · Мекканская · 77 аятов

25:1Страница 359

تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا ١

Благословен Тот, Кто ниспослал Своему рабу Различение (Коран), чтобы он предостерег миры.

(p-200)25 - ( سُورَةُ الفُرْقانِ مَكِّيَّةٌ إلّا الآياتِ [68 و 69 و 70] فَمَدَنِيَّةٌ، وآياتُها 77 )

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ﴾ البَرَكَةُ: النَّماءُ، والزِّيادَةُ حِسِّيَّةً كانَتْ أوْ مَعْنَوِيَّةً، وكَثْرَةُ الخَيْرِ ودَوامُهُ أيْضًا. ونِسْبَتُها إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ عَلى المَعْنى الأوَّلِ وهو الألْيَقُ بِالمَقامِ بِاعْتِبارِ تَعالِيهِ عَمّا سِواهُ في ذاتِهِ وصِفاتِهِ وأفْعالِهِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها تَنْـزِيلُ القرآن الكَرِيمِ المُعْجِزِ النّاطِقِ بِعُلُوِّ شَأْنِهِ تَعالى وسُمُوِّ صِفاتِهِ وابْتِناءِ أفْعالِهِ عَلى أساسِ الحِكَمِ والمَصالِحِ وخُلُوِّها عَنْ شائِبَةِ الخَلَلِ بِالكُلِّيَّةِ، وصِيغَةُ التَّفاعُلِ لِلْمُبالَغَةِ فِيما ذُكِرَ، فَإنَّ ما لا يُتَصَوَّرُ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ سُبْحانَهُ حَقِيقَةً مِنَ الصِّيَغِ كالتَّكَبُّرِ ونَحْوِهِ لا تُنْسَبُ إلَيْهِ تَعالى إلّا بِاعْتِبارِ غايَتِها. وعَلى المَعْنى الثّانِي بِاعْتِبارِ كَثْرَةِ ما يَفِيضُ مِنهُ عَلى مَخْلُوقاتِهِ لا سِيَّما عَلى الإنْسانِ مِن فُنُونِ الخَيْراتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها تَنْزِيلُ القرآن المُنْطَوَيِ عَلى جَمِيعِ الخَيْراتِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ، والصِّيغَةُ حِينَئِذٍ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِإفادَةِ نَماءِ تِلْكَ الخَيْراتِ وتَزايُدِها شَيْئًا فَشَيْئًا وآنًا فَآنًا بِحَسَبِ حُدُوثِها أوْ حُدُوثِ مُتَعَلَّقاتِها ولِاسْتِقْلالِها بِالدَّلالَةِ عَلى غايَةِ الكَمالِ وتَحَقُّقِها بِالفِعْلِ والإشْعارِ بِالتَّعَجُّبِ المُناسِبِ لِلْإنْشاءِ والإنْباءِ عَنْ نِهايَةِ التَّعْظِيمِ لَمْ يَجُزِ اسْتِعْمالُها في حَقِّ غَيْرِهِ تَعالى ولا اسْتِعْمالُ غَيْرِها مِنَ الصِّيَغِ في حَقِّهِ تَعالى. والفُرْقانُ: مَصْدَرُ فَرَقَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، أيْ: فَصَلَ بَيْنَهُما، سُمِّيَ بِهِ القرآن لِغايَةِ فَرْقِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ بِأحْكامِهِ، أوْ بَيْنَ المُحِقِّ والمُبْطِلِ بِإعْجازِهِ، أوْ لِكَوْنِهِ مَفْصُولًا بَعْضُهُ مِن بَعْضٍ في نَفْسِهِ أوْ في إنْزالِهِ.

﴿عَلى عَبْدِهِ﴾ مُحَمَّدٍ ﷺ، وإيرادُهُ ﷺ بِذَلِكَ العُنْوانِ لِتَشْرِيفِهِ، والإيذانِ بِكَوْنِهِ ﷺ في أقْصى مَراتِبِ العُبُودِيَّةِ، والتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ الرَّسُولَ لا يَكُونُ إلّا عَبْدًا لِلْمُرْسِلِ رَدًّا عَلى النَّصارى.

﴿لِيَكُونَ﴾ غايَةَ التَّنْـزِيلِ، أيْ: نَزَّلَهُ عَلَيْهِ لَيَكُونَ هو ﷺ، أوِ الفُرْقانُ ﴿لِلْعالَمِينَ﴾ مِنَ الثَّقَلَيْنِ ﴿نَذِيرًا﴾ أيْ: مُنْذِرًا، أوْ إنْذارًا مُبالَغَةً، أوْ لَيَكُونَ تَنْـزِيلُهُ إنْذارًا أوْ عَدَمَ التَّعَرُّضِ لِلتَّبْشِيرِ لِانْسِياقِ الكَلامِ عَلى أحْوالِ الكَفَرَةِ. وتَقْدِيمُ اللّامِ عَلى عامِلِها لِمُراعاةِ الفَواصِلِ، وإبْرازُ تَنْزِيلٍ لِفُرْقانٍ في مَعْرِضِ الصِّلَةِ الَّتِي حَقَّها أنْ تَكُونَ مَعْلُومَةَ الثُّبُوتِ لِلْمَوْصُولِ عِنْدَ السّامِعِ مَعَ إنْكارِ الكَفَرَةِ لَهُ لِإجْرائِهِ مُجْرى المَعْلُومِ المُسَلَّمِ تَنْبِيهًا عَلى كَمالِ قُوَّةِ دَلائِلِهِ وكَوْنِهِ بِحَيْثُ لا يَكادُ يَجْهَلُهُ أحَدٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ .

25:2Страница 359

ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا ٢

Ему принадлежит власть над небесами и землей. Он не взял Себе сына и ни с кем не делил власть. Он сотворил всякую вещь и придал ей соразмерную меру (или предопределил ее).

﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: لَهُ خاصَّةً دُونَ غَيْرِهِ لا اسْتِقْلالًا ولا اشْتِراكًا، (p-201)لِلسُّلْطانِ القاهِرِ والِاسْتِيلاءِ الباهِرِ عَلَيْهِما المُسْتَلْزَمانِ لِلْقُدْرَةِ التّامَّةِ والتَّصَرُّفِ الكُلِّيِّ فِيهِما وفِيما فِيهِما، إيجادًا وإعْدامًا، وإحْياءً وإماتَةً، وأمْرًا ونَهْيًا حَسَبَما تَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُهُ المَبْنِيَّةُ عَلى الحِكَمِ والمَصالِحِ، ومَحَلُّهُ الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها، أوْ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِلْمَوْصُولِ الأوَّلِ، أوْ بَيانٌ لَهُ، أوْ بَدَلٌ مِنهُ، وما بَيْنَهُما لَيْسَ بِأجْنَبِيٍّ لِأنَّهُ مِن تَمامِ صِلَتِهِ ومَعْلُومِيَّةِ مَضْمُونِهِ لِلْكَفَرَةِ مِمّا لا رَيْبَ فِيهِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ ورَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ...﴾ ونَظائِرِهِ، أوْ مَدْحٌ لَهُ تَعالى بِالرَّفْعِ أوْ بِالنَّصْرِ.

﴿وَلَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾ كَما يَزْعُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ في حَقِّ المَسِيحِ والمَلائِكَةِ ما يَقُولُونَ فَسُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ، وهو مَعْطُوفٌ عَلى ما قَبْلَهُ مِنَ الجُمْلَةِ الظَّرْفِيَّةِ ونَظْمُهُ في سِلْكَ الصِّلَةِ لِلْإيذانِ بِأنَّ مَضْمُونَهُ مِنَ الوُضُوحِ والظُّهُورِ بِحَيْثُ لا يَكادُ يَجْهَلُهُ جاهِلٌ لا سِيَّما بَعْدَ تَقْرِيرِ ما قَبْلَهُ.

﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ﴾ أيْ: مُلْكُ السَّمَواتِ والأرْضِ، وهو أيْضًا عَطْفٌ عَلى الصِّلَةِ، وإفْرادُهُ بِالذِّكْرِ مَعَ أنَّ ما ذُكِرَ مِنِ اخْتِصاصِ مُلْكِهِما بِهِ تَعالى مُسْتَلْزِمٌ لَهُ قَطْعًا لِلتَّصْرِيحِ بِبُطْلانِ زَعْمِ الثَّنْوِيَّةِ القائِلِينَ بِتَعَدُّدِ الآلِهَةِ والدَّرْءِ في نُحُورِهِمْ، وتَوْسِيطُ نَفْيِ اتِّخاذِ الوَلَدِ بَيْنَهُما لِلتَّنْبِيهِ عَلى اسْتِقْلالِهِ وأصالَتِهِ والِاحْتِرازِ عَنْ تَوَهُّمِ كَوْنِهِ تَتِمَّةً لِلْأوَّلِ.

﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أيْ: أحْدَثَ كُلَّ مَوْجُودٍ مِنَ المَوْجُوداتِ إحْداثًا جارِيًا عَلى سَنَنِ التَّقْدِيرِ حَسَبَما اقْتَضَتْهُ إرادَتُهُ المَبْنِيَّةُ عَلى الحِكَمِ البالِغَةِ بِأنْ خَلَقَ كُلًّا مِنها مِن مَوادَّ مَخْصُوصَةٍ عَلى صُوَرٍ مُعَيَّنَةٍ ورَتَّبَ فِيهِ قُوى وخَواصَّ مُخْتَلِفَةَ الآثارِ والأحْكامِ.

﴿فَقَدَّرَهُ﴾ أيْ: هَيَّأهُ لِما أرادَ بِهِ مِنَ الخَصائِصِ والأفْعالِ اللّائِقَةِ بِهِ.

﴿تَقْدِيرًا﴾ بَدِيعًا لا يُقادَرُ قَدْرُهُ ولا يُبْلَغُ كُنْهُهُ، كَتَهْيِئَةِ الإنْسانِ لِلْفَهْمِ والإدْراكِ والنَّظَرِ والتَّدَبُّرِ في أُمُورِ المَعاشِ والمَعادِ واسْتِنْباطِ الصَّنائِعِ المُتَنَوِّعَةِ ومُزاوَلَةِ الأعْمالِ المُخْتَلِفَةِ وهَكَذا أحْوالُ سائِرِ الأنْواعِ. وقِيلَ: أُرِيدَ بِالخَلْقِ مُطْلَقُ الإيجادِ والإحْداثِ مَجازًا مِن غَيْرِ مُلاحَظَةِ مَعْنى التَّقْدِيرِ وإنْ لَمْ يَخْلُ عَنْهُ في نَفْسِ الأمْرِ، فالمَعْنى أوْجَدَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ في ذَلِكَ الإيجادِ تَقْدِيرًا،وَأمّا ما قِيلَ مِن أنَّهُ أنَّهُ سَمّى إحْداثَهُ تَعالى خَلْقًا لِأنَّهُ تَعالى لا يُحْدِثُ شَيْئًا إلّا عَلى وجْهِ التَّقْدِيرِ مِن غَيْرِ تَفاوُتٍ فَفِيهِ أنَّ ارْتِكابَ المَجازِ بِحَمْلِ الخَلْقِ عَلى مُطْلَقِ الإحْداثِ لِتَجْرِيدِهِ عَنْ مَعْنى التَّقْدِيرِ فاعْتِبارُهُ فِيهِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ مُخِلٌّ بِالمَرامِ قَطْعًا. وقِيلَ: المُرادُ بِالتَّقْدِيرِ الثّانِي: هو التَّقْدِيرُ لِلْبَقاءِ إلى الأجَلِ المُسَمّى، وأيًّا ما كانَ فالجُمْلَةُ جارِيَةٌ مَجْرى التَّعْلِيلِ لِما قَبْلَها مِنَ الجُمَلِ المُنْتَظِمَةِ مَثَّلَها في سِلْكَ الصِّلَةِ، فَإنَّ خَلْقَهُ تَعالى لِجَمِيعِ الأشْياءِ عَلى ذَلِكَ النَّمَطِ البَدِيعِ كَما يَقْتَضِي اسْتِقْلالَهُ تَعالى بِاتِّصافِهِ بِصِفاتِ الأُلُوهِيَّةِ يَقْتَضِي انْتِظامَ كُلِّ ما سِواهُ كائِنًا ما كانَ تَحْتَ مَلَكُوتِهِ القاهِرَةِ بِحَيْثُ لا يَشِذُّ عَنْها شَيْءٌ مِن ذَلِكَ قَطْعًا وما كانَ كَذَلِكَ كَيْفَ يُتَوَهَّمُ كَوْنُهُ ولَدًا لَهُ سُبْحانَهُ أوْ شَرِيكًا في مُلْكِهِ.

25:3Страница 360

وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتٗا وَلَا حَيَوٰةٗ وَلَا نُشُورٗا ٣

Они стали поклоняться вместо Него другим божествам, которые ничего не создают, хотя сами были сотворены. Они не властны принести вред или пользу даже самим себе и не распоряжаются ни смертью, ни жизнью, ни воскрешением.

﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ بَعْدَما بَيَّنَ حَقِيقَةَ الحَقِّ في مَطْلَعِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ بِذِكْرِ تَنَـزُّلِهِ تَعالى لِلْفُرْقانِ العَظِيمِ عَلى رَسُولِهِ ﷺ ووَصْفِهِ تَعالى بِصِفاتِ الكَمالِ وتَنْـزِيهِهِ عَمّا لا يَلِيقُ بِشَأْنِهِ الجَلِيلِ عَقَّبَ ذَلِكَ بِحِكايَةِ أباطِيلِ المُشْرِكِينَ في حَقٍ المُنَـزِّلِ سُبْحانَهُ والمُنْـزَلِ والمُنْزَلِ عَلَيْهِ عَلى التَّرْتِيبِ، وإظْهارُ بُطْلانِها (p-202)والإضْمارُ مِن غَيْرِ جَرَيانِ ذِكْرِهِمْ لِلثِّقَةِ بِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ مِن نَفْيِ الشَّرِيكِ عَلَيْهِمْ، أيِ: اتَّخَذُوا لِأنْفُسِهِمْ مُتَجاوِزِينَ اللَّهَ تَعالى الَّذِي ذِكْرُ بَعْضِ شُئُونِهِ الجَلِيلَةِ مِنِ اخْتِصاصِ مُلْكِ السَّمَواتِ والأرْضِ بِهِ تَعالى وانْتِفاءِ الوَلَدِ والشَّرِيكِ عَنْهُ وخَلْقِ جَمِيعِ الأشْياءِ، وتَقْدِيرِها: أبْدَعَ تَقْدِيرٍ آلِهَةً. .

﴿لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا﴾ أيْ: لا يَقْدِرُونَ عَلى خَلْقِ شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ أصْلًا ﴿وَهم يُخْلَقُونَ﴾ كَسائِرِ المَخْلُوقاتِ، وقِيلَ: لا يَقْدِرُونَ عَلى أنْ يَخْتَلِقُوا شَيْئًا وهم يَخْتَلِقُونَ حَيْثُ تَخْتَلِقُهم عَبَدَتُهم بِالنَّحْتِ والتَّصْوِيرِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَمْلِكُونَ لأنْفُسِهِمْ ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ لِبَيانِ ما لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ مِن مَراتِبِ عَجْزِهِمْ وضَعْفِهِمْ فَإنَّ بَعْضَ المَخْلُوقِينَ العاجِزِينَ عَنِ الخَلْقِ رُبَّما يَمْلِكُ دَفْعَ الضَّرِّ وجَلْبَ النَّفْعِ في الجُمْلَةِ كالحَيَوانِ، وهَؤُلاءِ لا يَقْدِرُونَ عَلى التَّصَرُّفِ في ضُرٍّ ما لَيَدْفَعُوهُ عَنْ أنْفُسِهِمْ ولا في نَفْعٍ ما حَتّى يَجْلِبُوهُ إلَيْهِمْ فَكَيْفَ يَمْلِكُونَ شَيْئًا مِنهُما لِغَيْرِهِمْ. وتَقْدِيمُ ذِكْرِ الضُّرِّ لِأنَّ دَفْعَهُ مَعَ كَوْنِهِ أهَمَّ في نَفْسِهِ أوَّلُ مَراتِبِ النَّفْعِ وأقْدَمِها. والتَّنْصِيصُ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا ولا حَياةً ولا نُشُورًا﴾ أيْ: لا يَقْدِرُونَ عَلى التَّصَرُّفِ في شَيْءٍ مِنها بِإماتَةِ الأحْياءِ وإحْياءِ المَوْتى وبَعْثِهِمْ بَعْدَ بَيانِ عَجْزِهِمْ عَمّا هو أهْوَنُ مِن هَذِهِ الأُمُورِ مِن دَفْعِ الضُّرِّ وجَلْبِ النَّفْعِ لِلتَّصْرِيحِ بِعَجْزِهِمْ عَنْ كُلِّ واحِدٍ مِمّا ذُكِرَ عَلى التَّفْصِيلِ والتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ الإلَهَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ قادِرًا عَلى جَمِيعِ ذَلِكَ، وفِيهِ إيذانٌ بِغايَةِ جَهْلِهِمْ وسَخافَةِ عُقُولِهِمْ كَأنَّهم غَيْرُ عارِفِينَ بِانْتِفاءِ ما نُفِيَ عَنْ آلِهَتِهِمْ مِنَ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ مُفْتَقِرُونَ إلى التَّصْرِيحِ بِذَلِكَ.

25:4Страница 360

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا ٤

Неверующие говорят: «Это - всего лишь ложь, которую он выдумал с помощью других людей». Воистину, они поступают несправедливо и лгут.

﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلا إفْكٌ﴾ شُرُوعٌ في حِكايَةِ أباطِلِيهِمُ المُتَعَلِّقَةِ بِالمُنَـزَّلِ والمُنَـزَّلِ عَلَيْهِ مَعًا، وإبْطالُها والمَوْصُولُ إمّا عِبارَةٌ عَنْ غُلاتِهِمْ في الكُفْرِ والطُّغْيانِ، وهُمُ: النَّضِرُ بْنُ الحَرْثِ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمِّيَّةَ، ونَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ، ومَن ضامَّهم. ورُوِيَ عَنِ الكَلْبِيِّ ومُقاتِلٍ: أنَّ القائِلَ هو مُضَرُ بْنُ الحَرْثِ والجُمَعُ لِمُشايَعَةِ الباقِينَ لَهُ في ذَلِكَ، وأمّا عَنْ كُلِّهِمْ ووَضْعُ المَوْصُولِ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ لِذَمِّهِمْ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ والإيذانِ بِأنَّ ما تَفَوَّهُوا بِهِ كُفْرٌ عَظِيمٌ، في كَلِمَةِ "هَذا" حَطٌّ لِرُتْبَةِ المُشارِ إلَيْهِ، أيْ: ما هَذا إلّا كَذِبٌ مَصْرُوفٌ عَنْ وجْهِهِ.

﴿افْتَراهُ﴾ يُرِيدُونَ أنَّهُ اخْتَلَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿وَأعانَهُ عَلَيْهِ﴾ أيْ: عَلى اخْتِلاقِهِ ﴿قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ يَعْنُونَ اليَهُودَ بِأنْ يُلْقُوا إلَيْهِ أخْبارَ الأُمَمِ الدّارِجَةِ وهو يُعَبِّرُ عَنْها بِعِبارَتِهِ، وقِيلَ: هُما جَبْرٌ ويَسارٌ كانا يَصْنَعانِ السَّيْفَ بِمَكَّةَ، ويَقْرَآنِ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ، وقِيلَ: هو عابِسٌ، وقَدْ مَرَّ تَفْصِيلُهُ في سُورَةِ النَّحْلِ.

﴿فَقَدْ جاءُوا ظُلْمًا﴾ مَنصُوبٌ بِجاءُوا فَإنَّ جاءُوا أتى يُسْتَعْمَلانِ في مَعْنى فِعْلٍ فَيُعَدَّيانِ تَعْدِيَتَهُ، أوْ بِنَـزْعِ الخافِضِ، أيْ: بِظُلْمٍ، قالَهُ الزَّجّاجُ، والتَّنْوِينُ لِلتَّفْخِيمِ، أيْ: جاءُوا بِما قالُوا ظُلْمًا هائِلًا عَظِيمًا لا يُقادَرُ قَدْرُهُ حَيْثُ جَعَلُوا الحَقَّ البَحْتَ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ إفْكًا مُفْتَرًى مِن قِبَلِ البَشَرِ، وهو مِن جِهَةِ نَظْمِهِ الرّائِقِ وطَرْزِهِ الفائِقِ بِحَيْثُ لَوِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ والجِنُّ عَلى مُباراتِهِ لَعَجَزُوا عَنِ الإتْيانِ بِمِثْلِ آيَةٍ من آياته، ومِن جِهَةِ اشْتِمالِهِ عَلى الحِكَمِ الخَفِيَّةِ والأحْكامِ المُسْتَتْبَعَةِ للسَّعاداتِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ والأُمُورِ الغَيْبِيَّةِ بِحَيْثُ لا يَنالُهُ عُقُولُ البَشَرِ ولا يَفِي بِفَهْمِهِ القُوى والقُدْرَ.

(p-203)﴿وَزُورًا﴾ أيْ: كَذِبًا كَبِيرًا لا يَبْلُغُ غايَتَهُ حَيْثُ نَسَبُوا إلَيْهِ ﷺ ما هو بَرِيءٌ مِنهُ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها لَكِنْ لا عَلى أنَّهُما أمْرانِ مُتَغايِرانِ حَقِيقَةً يَقَعُ أحَدُهُما عَقِيبَ الآخَرِ أوْ يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ، بَلْ عَلى أنَّ الثّانِي هو عَيْنُ الأوَّلِ حَقِيقَةً، وإنَّما التَّرْتِيبُ بِحَسَبِ التَّغايُرِ الِاعْتِبارِيِّ، و"قَدْ" لِتَحْقِيقِ ذَلِكَ المَعْنى، فَإنَّ ما جاءُوهُ مِنَ الظُّلْمِ والزُّورِ هو عَيْنُ ما حُكِيَ عَنْهم لَكِنَّهُ لِما كانَ مُغايِرًا لَهُ في المَفْهُومِ وأظْهَرَ مِنهُ بُطْلانًا رُتِّبَ عَلَيْهِ بِالفاءِ تَرْتِيبَ اللّازِمِ عَلى المَلْزُومِ تَهْوِيلًا لِأمْرِهِ.

25:5Страница 360

وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا ٥

Они говорят: «Это - легенды древних народов. Он попросил записать их, и их читают ему утром и после полудня».

﴿وَقالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ بَعْدَ ما جَعَلُوا الحَقَّ الَّذِي لا مَحِيدَ عَنْهُ إفْكًا مُخْتَلَقًا بِإعانَةِ البَشَرِ بَيَّنُوا عَلى زَعْمِهِمُ الفاسِدِ كَيْفِيَّةَ الإعانَةِ والأساطِيرُ جَمْعُ أساطِرِ أوْ أُسْطُورَةٍ كَأُحْدُوثَةٍ وهي ما سَطَّرَهُ المُتَقَدِّمُونَ مِنَ الخُرافاتِ ﴿اكْتَتَبَها﴾ أيْ كَتَبَها لِنَفْسِهِ عَلى الإسْنادِ المَجازِيِّ أوِ اسْتَكْتَبَها، وقُرِئَ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ لِأنَّهُ ﷺ أُمِّيٌّ، وأصْلُهُ اكْتَتَبَها لَهُ كاتِبٌ فَحَذَفَ اللّامَ وأُفْضِيَ الفِعْلُ إلى الضَّمِيرِ فَصارَ اكْتَتَبَها إيّاهُ كاتِبٌ ثُمَّ حُذِفَ الفاعِلُ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الغَرَضِ العِلْمِيِّ بِخُصُوصِهِ، وبُنِيَ الفِعْلُ لِلضَّمِيرِ المُنْفَصِلِ فاسْتَتَرَ فِيهِ.

﴿فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ﴾ أيْ: تُلْقِي عَلَيْهِ تِلْكَ الأساطِيرُ بَعْدَ اكْتِتابِها لَيَحْفَظَها مِن أفْواهِ مَن يُمْلِيها عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ المُكْتَتِبِ لِكَوْنِهِ أُمِّيًّا لا يَقْدِرُ عَلى أنْ يَتَلَقّاها مِنهُ بِالقِراءَةِ، أوْ تُمْلى عَلى الكاتِبِ عَلى أنَّ مَعْنى اكْتَتَبَها: أرادَ اكْتِتابَها أوِ اسْتِكْتابَها، ورَجْعُ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ إلَيْهِ ﷺ لِإسْنادِ الكِتابَةِ في ضِمْنِ الِاكْتِتابِ إلَيْهِ ﷺ .

﴿بُكْرَةً وأصِيلا﴾ أيْ: دائِمًا أوْ خُفْيَةً قَبْلَ انْتِشارِ النّاسِ وحِينَ يَأْوُونَ إلى مَساكِنِهِمْ. انْظُرْ إلى هَذِهِ الرُّتْبَةِ مِنَ الجَراءَةِ العَظِيمَةِ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أنّى يُؤْفَكُونَ.

25:6Страница 360

قُلۡ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٦

Скажи: «Ниспослал его Тот, Кому известны тайны на небесах и на земле. Он - Прощающий, Милосердный».

﴿قُلْ﴾ لَهم رَدًّا عَلَيْهِمْ وتَحْقِيقًا لِلْحَقِّ ﴿أنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وصَفَهُ تَعالى بِإحاطَةِ عِلْمِهِ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ الجَلِيَّةِ والخَفِيَّةِ لِلْإيذانِ بِانْطِواءِ ما أنْزَلَهُ عَلى أسْرارٍ مَطْوِيَّةٍ عَنْ عُقُولِ البَشَرِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ التَّعْرِيضِ بِمُجازاتِهِمْ بِجِناياتِهِمُ المَحْكِيَّةِ الَّتِي هي مِن جُمْلَةِ مَعْلُوماتِهِ تَعالى، أيْ: لَيْسَ ذَلِكَ مِمّا يُفْتَرى ويُفْتَعَلُ بِإعانَةِ قَوْمٍ وكِتابَةِ آخَرِينَ مِنَ الأحادِيثِ المُلَفَّقَةِ وأساطِيرِ الأوَّلِينَ، بَلْ هو أمْرٌ سَماوِيٌّ أنْزَلَهُ اللَّهُ الَّذِي لا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ مِنَ الأشْياءِ وأوْدَعَ فِيهِ فُنُونَ الحِكَمِ والأسْرارِ عَلى وجْهٍ بَدِيعٍ لا يَحُومُ حَوْلَهُ الأفْهامُ حَيْثُ أعْجَزَكم قاطِبَةً بِفَصاحَتِهِ وبَلاغَتِهِ وأخْبَرَكم بِمُغَيَّباتٍ مُسْتَقْبِلَةٍ وأُمُورٍ مَكْنُونَةٍ لا يُهْتَدى إلَيْها ولا يُوقَفُ عَلَيْها إلّا بِتَوْفِيقِ العَلِيمِ الخَبِيرِ، وقَدْ جَعَلْتُمُوهُ إفْكًا مُفْتَرًى مِن قَبِيلِ الأساطِيرِ واسْتَوْجَبْتُمْ بِذَلِكَ أنْ يُصَبَّ عَلَيْكم سَوْطُ العَذابِ صَبًّا.

فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ تَعْلِيلُ ما هو المُشاهِدُ مِن تَأْخِيرِ العُقُوبَةِ، أيْ: أنَّهُ تَعالى أزَلًا وأبَدًا مُسْتَمِرٌّ عَلى المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ المُسْتَتْبِعِينَ لِلتَّأْخِيرِ فَلِذَلِكَ لا يُعَجِّلُ بِعُقُوبَتِكم عَلى ما تَقُولُونَ في حَقِّهِ مَعَ كَمالِ اسْتِيجابِهِ إيّاها وغايَةِ قدرته تعالى عَلَيْها.

25:7Страница 360

وَقَالُواْ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَلَكٞ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا ٧

Они сказали: «Что это за посланник? Он ест пищу и ходит по рынкам. Почему к нему не был ниспослан ангел, который предостерегал бы вместе с ним?

﴿وَقالُوا مالِ هَذا الرَّسُولِ﴾ شُرُوعٌ في حِكايَةِ (p-204)جِنايَتِهِمُ المُتَعَلِّقَةِ بِخُصُوصِيَّةِ المُنَـزَّلِ عَلَيْهِ، و"ما" اسْتِفْهامِيَّةٌ بِمَعْنى: إنْكارِ الوُقُوعِ ونَفْيُهُ مَرْفُوعَةٌ عَلى الِابْتِداءِ خَبَرُها ما بَعْدَها مِنَ الجارِّ والمَجْرُورِ، وفي هَذا تَصْغِيرٌ لِشَأْنِهِ ﷺ، وتَسْمِيَتُهُ ﷺ رَسُولًا بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ بِهِ ﷺ كَما قالَ فِرْعَوْنُ: ﴿إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكُمْ﴾ .

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَأْكُلُ الطَّعامَ﴾ حالٌ مِنَ الرَّسُولِ، والعامِلُ فِيها ما عَمِلَ في الجارِّ مِن مَعْنى الِاسْتِقْرارِ، أيْ: أيُّ شَيْءٍ وأيُّ سَبَبٍ حَصَلَ لِهَذا الَّذِي يَدَّعِي الرِّسالَةَ حالَ كَوْنِهِ يَأْكُلُ الطَّعامَ كَما نَأْكُلُ ﴿وَيَمْشِي في الأسْواقِ﴾ لِابْتِغاءِ الأرْزاقِ كَما نَفْعَلُهُ عَلى تَوْجِيهِ الإنْكارِ والنَّفْيِ إلى السَّبَبِ فَقَطْ مَعَ تَحَقُّقِ المُسَبَّبِ الَّذِي هو مَضْمُونُ الجُمْلَةِ الحالِيَّةِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَما لَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ فَكَما أنَّ كُلًّا مِن عَدَمِ الإيمانِ وعَدَمِ الرَّجاءِ أمْرٌ مُحَقِّقٌ قَدْ أنْكَرَ واسْتَبْعَدَ تَحَقُّقَهُ لِانْتِفاءِ سَبَبِهِ بَلْ لِوُجُودِ سَبَبِ نَقِيضِهِ، كَذَلِكَ كُلٌّ مِنَ الأكْلِ والمَشْيِ أمْرٌ مُحَقَّقٌ قَدِ اسْتُبْعِدَ تَحَقُّقُهُ لِانْتِفاءِ سَبَبِهِ بَلْ لِوُجُودِ سَبَبِ عَدَمِهِ خَلا أنَّ اسْتِبْعادَ المُسَبَّبِ وإنْكارَ السَّبَبِ ونَفْيَهُ في عَدَمِ الإيمانِ وعَدَمِ الرَّجاءِ بِطَرِيقِ التَّحْقِيقِ، وفي الأكْلِ والمَشْيِ بِطَرِيقِ التَّهَكُّمِ والِاسْتِهْزاءِ فَإنَّهم لا يَسْتَبْعِدُونَهُما ولا يُنْكِرُونَ سَبَبَهُما حَقِيقَةً بَلْ هم مُعْتَرِفُونَ بِوُجُودِهِما وتَحَقُّقِ سَبَبِهِما، وإنَّما الَّذِي يَسْتَبْعِدُونَهُ الرِّسالَةَ المُنافِيَةَ لَهُما عَلى زَعْمِهِمْ يَعْنُونَ أنَّهُ إنْ صَحَّ ما يَدَّعِيهِ فَما بالُهُ لَمْ يُخالِفْ حالُهُ حالَنا، وهَلْ هو إلّا لِعَمَهِهِمْ ورَكاكَةِ عُقُولِهِمْ وقُصُورِ أنْظارِهِمْ عَلى المَحْسُوساتِ فَإنَّ تَمَيُّزَ الرُّسُلِ عَمَّنْ عَداهم لَيْسَ بِأُمُورٍ جُسْمانِيَّةٍ وإنَّما هو بِأُمُورٍ نَفْسانِيَّةٍ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ .

﴿لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ﴾ أيْ: عَلى صُورَتِهِ وهَيْئَتِهِ ﴿فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ تَنَـزُّلٌ مِنهم مَنِ اقْتِراحِ أنْ يَكُونَ مَلَكًا مُسْتَغْنِيًا عَنِ الأكْلِ والشُّرْبِ إلى اقْتِراحِ أنْ يَكُونَ مَعَهُ مَلَكٌ يُصَدِّقُهُ ويَكُونُ رِدْءًا لَهُ في الإنْذارِ وهو يُعَبِّرُ عَنْهُ ويُفَسِّرُ ما يَقُولُهُ لِلْعامَّةِ.

25:8Страница 360

أَوۡ يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةٞ يَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ وَقَالَ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٨

Почему ему не даровано сокровище? Почему у него нет сада, из которого он бы вкушал?». Беззаконники сказали: «Воистину, вы следуете лишь за околдованным мужем».

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْزٌ﴾ تَنَـزَّلَ مِن تِلْكَ المَرْتَبَةِ إلى اقْتِراحِ أنْ يُلْقى إلَيْهِ مِنَ السَّماءِ كَنْزٌ يَسْتَظْهِرُ بِهِ ولا يَحْتاجُ إلى طَلَبِ المَعاشِ ويَكُونُ دَلِيلًا عَلى صِدْقِهِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾ تَنَـزُّلٌ مِن ذَلِكَ إلى اقْتِراحِ ما هو أيْسَرُ مِنهُ وأقْرَبُ مِنَ الوُقُوعِ، وقُرِئَ: "نَأْكُلُ" بِنُونِ الحِكايَةِ، وفِيهِ مَزِيدُ مُكابَرَةٍ وفَرْطِ تَحَكُّمٍ.

﴿وَقالَ الظّالِمُونَ﴾ هُمُ القائِلُونَ الأوَّلُونَ، وإنَّما وضَعُ المُظْهَرِ وضْعَ ضَمِيرِهِمْ تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ بِالظُّلْمِ وتَجاوُزِ الحَدِّ فِيما قالُوهُ لِكَوْنِهِ إضْلالًا خارِجًا عَنْ حَدِّ الضَّلالِ مَعَ ما فِيهِ مِن نِسْبَتِهِ ﷺ إلى المَسْحُورِيَّةِ، أيْ: قالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ﴾ أيْ: ما تَتَّبِعُونَ ﴿إلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ قَدْ سُحِرَ فَغُلِبَ عَلى عَقْلِهِ، وقِيلَ: ذا سِحْرٍ، وهي الرَّئَّةُ، أيْ: بَشَرًا لا مَلَكًا عَلى أنَّ الوَصْفَ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ، والأوَّلُ هو الأنْسَبُ بِحالِهِمْ.

25:9Страница 360

ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَٰلَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٩

Посмотри, как они приводят тебе притчи! Они впали в заблуждение и не могут найти дороги.

﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثالَ﴾ اسْتِعْظامٌ لِلْأباطِيلِ الَّتِي اجْتَرَءُوا عَلى التَّفَوُّهِ بِها وتَعْجِيبٌ مِنها، أيِ: انْظُرْ كَيْفَ قالُوا في حَقِّكَ تِلْكَ الأقاوِيلَ العَجِيبَةَ الخارِجَةَ عَنِ العُقُولِ الجارِيَةِ لِغَرابَتِها مَجْرى الأمْثالِ واخْتَرَعُوا لَكَ تِلْكَ الصِّفاتِ والأحْوالِ الشّاذَّةَ البَعِيدَةِ مِنَ الوُقُوعِ.

﴿فَضَلُّوا﴾ أيْ: عَنْ طَرِيقِ المَحاجَّةِ حَيْثُ لَمْ يَأْتُوا بِشَيْءٍ يُمْكِنُ صُدُورُهُ (p-205)عَمَّنْ لَهُ أدْنى عَقْلٍ وتَمْيِيزِ فَبَقُوا مُتَحَيِّرِينَ.

﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ إلى القَدْحِ في نُبُوَّتِكَ بِأنْ يَجِدُوا قَوْلًا يَسْتَقِرُّونَ عَلَيْهِ وإنْ كانَ باطِلًا في نَفْسِهِ، أوْ فَضَلُّوا عَنِ الحَقِّ ضَلالًا مُبِينًا فَلا يَجِدُونَ طَرِيقًا مُوَصِّلًا إلَيْهِ فَإنَّ مَنِ اعْتادَ اسْتِعْمالَ أمْثالِ هَذِهِ الأباطِيلِ لا يَكادُ يَهْتَدِي إلى اسْتِعْمالِ المُقَدِّماتِ الحَقَّةِ.

25:10Страница 360

تَبَارَكَ ٱلَّذِيٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيۡرٗا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا ١٠

Благословен Тот, Кто дарует тебе, если пожелает, нечто лучшее - Райские сады, в которых текут реки, а также дворцы.

﴿تَبارَكَ الَّذِي﴾ أيْ: تَكاثَرَ وتَزايَدَ خَيْرُ الِّذِي ﴿إنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ﴾ في الدُّنْيا عاجِلًا شَيْئًا ﴿خَيْرًا﴾ لَكَ ﴿مِن ذَلِكَ﴾ الَّذِي اقْتَرَحُوهُ مِن أنْ يَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ تَأْكُلُ مِنها بِأنْ يُعَجِّلَ لَكَ مِثْلَ ما وعَدَكَ في الآخِرَةِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ بَدَلٌ مِن "خَيْرًا" ومُحَقِّقٌ لِخَيْرِيَّتِهِ مِمّا قالُوا لِأنَّ ذَلِكَ كانَ مُطْلَقًا عَنْ قَيْدِ التَّعَدُّدِ وجَرَيانِ الأنْهارِ.

﴿وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ عَطْفٌ عَلى مَحَلِّ الجَزاءِ الَّذِي هو جَعْلٌ، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى نَفْسِهِ لِأنَّ الشَّرْطَ إذا كانَ ماضِيًا جازَ في جَزائِهِ الرَّفْعُ والجَزْمُ كَما في قَوْلِ القائِلِ:

؎ وإنْ أتاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْألَةٍ ∗∗∗ يَقُولُ لا غائِبٌ مالِي ولا حَرِمُ

وَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا بِوَعْدِ ما يَكُونُ لَهُ في الآخِرَةِ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ جَوابٌ بِالواوِ وتَعْلِيقُ ذَلِكَ بِمَشِيئَتِهِ تَعالى لِلْإيذانِ بِأنَّ عَدَمَ جَعْلِها بِمَشِيئَتِهِ المَبْنِيَّةِ عَلى الحِكَمِ والمَصالِحِ، وعَدَمُ التَّعَرُّضِ لِجَوابِ الِاقْتِراحَيْنِ الأوَّلَيْنِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى خُرُوجِهِما عَنْ دائِرَةِ العَقْلِ واسْتِغْنائِهِما عَنِ الجَوابِ لِظُهُورِ بُطْلانِهِما ومُنافاتِهِما لِلْحِكْمَةِ التَّشْرِيعِيَّةِ، وإنَّما الَّذِي لَهُ وجْهٌ في الجُمْلَةِ هو الِاقْتِراحُ الأخِيرُ فَإنَّهُ غَيْرُ مُنافٍ لِلْحِكْمَةِ بِالكُلِّيَّةِ فَإنَّ بَعْضَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَدْ أُوتُوا في الدُّنْيا مَعَ النُّبُوَّةِ مُلْكًا عَظِيمًا.

25:11Страница 360

بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا ١١

Но они считают ложью Час, а для тех, кто считает ложью Час, Мы приготовили Пламя.

﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ﴾ إضْرابٌ عَنْ تَوْبِيخِهِمْ بِحِكايَةِ جِناياتِهِمُ السّابِقَةِ، وانْتِقالٌ مِنهُ إلى تَوْبِيخِهِمْ بِحِكايَةِ جِناياتِهِمُ الأُخْرى لِلتَّخَلُّصِ إلى بَيانِ ما لَهم في الآخِرَةِ بِسَبَبِها مِن فُنُونِ العَذابِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأعْتَدْنا لِمَن كَذَّبَ بِالسّاعَةِ سَعِيرًا﴾ إلَخِ أيْ: أعْتَدْنا لَهم نارًا عَظِيمَةً شَدِيدَةَ الِاشْتِعالِ شَأْنُها كَيْتَ وكَيْتَ بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ بِها عَلى ما يَشْعُرُ بِهِ وُضِعَ المَوْصُولُ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ، أوْ لِكُلِّ مَن كَذَّبَ بِها كائِنًا مَن كانَ وهم داخِلُونَ في زُمْرَتِهِمْ دُخُولًا أوَّلِيّا. ووَضَعَ السّاعَةَ مَوْضِعَ ضَمِيرِها لِلْمُبالَغَةِ في التَّشْنِيعِ ومَدارُ إعْنادِ السَّعِيرِ لَهم وإنْ لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدَ تَكْذِيبِهِمْ بِالسّاعَةِ بَلْ مَعَ تَكْذِيبِهِمْ بِسائِرِ ما جاءَ بِهِ الشَّرِيعَةُ الشَّرِيفَةُ، لَكِنَّ السّاعَةَ لَمّا كانَتْ هي العِلَّةَ القَرِيبَةَ لِدُخُولِهِمُ السَّعِيرَ أُشِيرَ إلى سَبَبِيَّةِ تَكْذِيبِها لِدُخُولِها، وقِيلَ: هو عَطْفٌ عَلى ﴿وَقالُوامالِ هَذا﴾ .." إلَخِ عَلى مَعْنى: بَلْ أتَوْا بِأعْجَبَ مِن ذَلِكَ حَيْثُ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ وأنْكَرُوها، والحالُ أنّا قَدِ اعْتَدْنا لِكُلِّ مَن كَذَّبَ بِها سَعِيرًا، فَإنَّ جَراءَتَهم عَلى التَّكْذِيبِ بِها وعَدَمِ خَوْفِهِمْ مِمّا أُعِدَّ لِمَن كَذَّبَ بِها مِن أنْواعِ العَذابِ أعْجَبُ مِنَ القَوْلِ السّابِقِ. وقِيلَ: هو مُتَّصِلٌ بِما قَبْلَهُ مِنَ الجَوابِ المَبْنِيِّ عَلى التَّحْقِيقِ المُنْبِئِ عَنِ الوَعْدِ بِالجَنّاتِ في الآخِرَةِ، مَسُوقٌ لِبَيانِ أنَّ ذَلِكَ لا يُجْدِي نَفْعًا ولا يُحَلّى بِطائِلٍ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِ مَن قالَ:

؎ عُوجُوا لِنُعْمَ فَحَيُّوا دِمْنَةَ الدّارِ ∗∗∗ ماذا تُحَيُّونَ مِن نُؤْيٍ وأحْجارِ

والمَعْنى: أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِالسّاعَةِ فَكَيْفَ يَقْتَنِعُونَ بِهَذا الجَوابِ وكَيْفَ يُصَدِّقُونَ بِتَعْجِيلِ (p-206)مِثْلَ ما وعَدَكَ في الآخِرَةِ، وقِيلَ: المَعْنى: بَلْ كَذَّبُوا بِها فَقَصُرَتْ أنْظارُهم عَلى الحُظُوظِ الدُّنْيَوِيَّةِ وظَنُّوا أنَّ الكَرامَةَ لَيْسَتْ إلّا بِالمالِ وجَعَلُوا فَقْرَكَ ذَرِيعَةً إلى تَكْذِيبِكَ.

25:12Страница 361

إِذَا رَأَتۡهُم مِّن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا ١٢

Когда оно завидит их издалека, они услышат его яростное шипение и тяжелое дыхание.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا رَأتْهُمْ﴾ إلَخِ صِفَةٌ لِلسَّعِيرِ، أيْ: إذا كانَتْ مِنهم بِمَرْأى النّاظِرِ في البُعْدِ كَقَوْلِهِ ﷺ: ﴿لا تَتَراءى نارُهُما﴾ أيْ: لا تَتَقارَبانِ بِحَيْثُ تَكُونُ إحْداهُما بِمَرْأى مِنَ الأُخْرى عَلى المَجازِ كَأنَّ بَعْضَها يَرى البَعْضَ، ونِسْبَةُ الرُّؤْيَةِ إلَيْها لا إلَيْهِمْ لِلْإيذانِ بِأنَّ التَّغَيُّظَ والزَّفِيرَ مِنها لِهَجَيانِ غَضَبِها عَلَيْهِمْ عِنْدَ رُؤْيَتِها إيّاهم حَقِيقَةً أوْ تَمْثِيلًا. و"مِن" في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ إشْعارٌ بِأنَّ بُعْدَ ما بَيْنَها وبَيْنَهم مِنَ المَسافَةِ حِينَ رَأتْهم خارِجٌ عَنْ حُدُودِ البُعْدِ المُعْتادِ في المَسافاتِ المَعْهُودَةِ، وفِيهِ مَزِيدُ تَهْوِيلٍ لِأمْرِها. قالَ الكَلْبِيُّ، والسُّدِّيُّ: مِن مَسِيرَةِ عامٍ، وقِيلَ: مِن مَسِيرَةِ مِائَةِ سَنَةٍ.

﴿سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وزَفِيرًا﴾ أيْ: صَوْتُ تَغَيُّظٍ عَلى تَشْبِيهِ صَوْتِ غَلَيانِها بِصَوْتِ المُغْتاظِ وزَفِيرِهِ وهو صَوْتٌ يُسْمَعُ مِن جَوْفِهِ. هَذا وإنَّ الحَياةَ لَمّا لَمْ تَكُنْ مَشْرُوطَةً عِنْدَنا بِالبِنْيَةِ أمْكَنَ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعالى فِيها حَياةً فَتُرى وتَتَغَيَّظُ وتَزْفِرُ، وقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ لِزَبانِيَتِها فَنُسِبَ إلَيْها عَلى حَذْفِ المُضافِ.

25:13Страница 361

وَإِذَآ أُلۡقُواْ مِنۡهَا مَكَانٗا ضَيِّقٗا مُّقَرَّنِينَ دَعَوۡاْ هُنَالِكَ ثُبُورٗا ١٣

Когда их скованными бросят в тесное место, там они будут призывать погибель.

﴿وَإذا أُلْقُوا مِنها مَكانًا﴾ نُصِبَ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، و"مِنها" حالٌ مِنهُ لِأنَّهُ في الأصْلِ صِفَةٌ لَهُ.

﴿ضَيِّقًا﴾ صِفَةٌ لِمَكانًا مُفِيدَةٌ لِزِيادَةِ شِدَّةٍ، فَإنَّ الكَرْبَ مَعَ الضِّيقِ كَما أنَّ الرَّوْحَ مَعَ السَّعَةِ وهو السِّرُّ في وصْفِ الجَنَّةِ بِأنَّ عَرْضَها السَّمَواتُ والأرْضُ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم: تَضِيقُ جَهَنَّمُ عَلَيْهِمْ كَما يَضِيقُ الزَّجُّ عَلى الرُّمْحِ. وسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهم لَيُسْتَكْرَهُونَ في النّارِ كَما يُسْتَكْرَهُ الوَتِدُ في الحائِطِ﴾ . قالَ الكَلْبِيُّ: الأسْفَلُونَ يَرْفَعُهُمُ اللَّهَبُ والأعْلَوْنَ يَحُطُّهُمُ الدّاخِلُونَ فَيَزْدَحِمُونَ فِيها. وقُرِئَ: "ضَيْقًا" بِسُكُونِ الياءِ.

﴿مُقَرَّنِينَ﴾ حالٌ مِن مَفْعُولِ "أُلْقُوا" أيْ: إذا أُلْقُوا مِنها مَكانًا ضَيِّقًا حالَ كَوْنِهِمْ مُقَرَّنِينَ قَدْ قُرِنَتْ أيْدِيهِمْ إلى أعْناقِهِمْ بِالجَوامِعِ، وقِيلَ: مُقَرَّنِينَ مَعَ الشَّياطِينِ في السَّلاسِلِ، كُلُّ كافِرٍ مَعَ شَيْطانٍ وفي أرْجُلِهِمُ الأصْفادُ.

﴿دَعَوْا هُنالِكَ﴾ أيْ: في ذَلِكَ المَكانِ الهائِلِ والحالَةِ الفَظِيعَةِ ﴿ثُبُورًا﴾ أيْ: يَتَمَنَّوْنَ هَلاكًا ويُنادُونَهُ يا ثَبُوراهُ تَعالَ فَهَذا حِينُكَ وأوانُكَ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English