Абу-с-СуудАль Имран · 3:138–144

Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском

Аль Имран 3:138–144

3:138Страница 67

هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ١٣٨

Это есть разъяснение людям, верное руководство и увещевание для богобоязненных.

﴿هَذا﴾ إشارَةٌ إلى ما سَلَفَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ إلى آخِرِهِ.

﴿بَيانٌ لِلنّاسِ﴾ أيْ: تَبْيِينٌ لَهم عَلى أنَّ اللّامَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالمَصْدَرِ أوْ كائِنٌ لَهم عَلى أنَّها مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لَهُ، وتَعْرِيفُ "النّاسِ" لِلْعَهْدِ وهُمُ المُكَذِّبُونَ، أيْ: هَذا إيضاحٌ لِسُوءِ عاقِبَةِ ما هم عَلَيْهِ مِنَ التَّكْذِيبِ، فَإنَّ الأمْرَ بِالسَّيْرِ والنَّظَرِ وإنْ كانَ خاصًَّا بِالمُؤْمِنِينَ لَكِنَّ العَمَلَ بِمُوجِبِهِ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِواحِدٍ دُونَ واحِدٍ فَفِيهِ حَمْلٌ لِلْمُكَذِّبِينَ أيْضًَا عَلى أنْ يَنْظُرُوا في عَواقِبِ مَن قَبْلَهم مِن أهْلِ التَّكْذِيبِ ويَعْتَبِرُوا بِما يُعايِنُونَ مِن آثارِ دَمارِهِمْ وإنْ لَمْ يَكُنِ الكَلامُ مَسُوقًَا لَهم.

﴿وَهُدًى ومَوْعِظَةٌ﴾ أيْ: وزِيادَةُ بَصِيرَةٍ ومَوْعِظَةٍ لَكم وإنَّما قِيلَ: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ لِلْإيذانِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ، فَإنَّ مَدارَ كَوْنِهِ هُدىً ومَوْعِظَةً لَهم إنَّما هو تَقْواهُمْ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِـ "المُتَّقِينَ" الصّائِرِينَ إلى التَّقْوى، والهُدى والمَوْعِظَةُ عَلى ظاهِرِهِما، أيْ: هَذا بَيانٌ لِمَآلِ أمْرِ النّاسِ وسُوءِ مَغَبَّتِهِ وهِدايَةٌ لِمَنِ اتَّقى مِنهم وزَجْرٌ لَهم عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ التَّكْذِيبِ، وأنْ يُرادَ بِهِ ما يَعُمُّهم وغَيْرَهم مِنَ المُتَّقِينَ بِالفِعْلِ، ويُرادَ بِالهُدى والمَوْعِظَةِ أيْضًَا ما يَعُمُّ ابْتِداءَهُما والزِّيادَةَ فِيهِما وإنَّما قُدِّمَ كَوْنُهُ بَيانًَا لِلْمُكَذِّبِينَ مَعَ أنَّهُ غَيْرُ مَسُوقٍ لَهُ عَلى كَوْنِهِ هُدىً ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ مَعَ أنَّهُ المَقْصُودُ بِالسِّياقِ، لِأنَّ أوَّلَ ما يَتَرَتَّبُ عَلى مُشاهَدَةِ آثارِ هَلاكِ أسْلافِهِمْ ظُهُورُ حالِ أخْلافِهِمْ، وأمّا زِيادَةُ الهُدى أوْ أصْلِهِ فَأمْرٌ مُتَرَتِّبٌ عَلَيْهِ وتَخْصِيصُ البَيانِ لِلنّاسِ مَعَ شُمُولِهِ لِلْمُتَّقِينَ أيْضًَا لِما أنَّ المُرادَ بِهِ مُجَرَّدُ البَيانِ العارِي عَنِ الهُدى والعِظَةِ، والِاقْتِصارُ عَلَيْهِما في جانِبِ المُتَّقِينَ مَعَ تَرَتُّبِهِما عَلى البَيانِ لِما أنَّهُما المَقْصِدُ الأصْلِيُّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَعْرِيفُ "النّاسِ" لِلْجِنْسِ، أيْ: هَذا بَيانٌ لِلنّاسِ كافَّةً وهُدىً ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ مِنهم خاصَّةً. وقِيلَ: كَلِمَةُ "هَذا" إشارَةٌ إلى ما لُخِّصَ مِن أمْرِ المُتَّقِينَ والتّائِبِينَ والمُصِرِّينَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ الآيَةُ اعْتِراضٌ لِلْبَعْثِ عَلى الإيمانِ وما يُسْتَحَقُّ بِهِ ما ذُكِرَ مِن أجْرِ العامِلِينَ. وأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ الِاعْتِراضَ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ مُقَرِّرًَا لِمَضْمُونِ ما وقَعَ في خِلالِهِ، ومُعايَنَةُ آثارِ هَلاكِ المُكَذِّبِينَ مِمّا لا تَعَلُّقَ لَهُ بِحالِ أحَدِ الأصْنافِ الثَّلاثَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ وإنْ كانَ باعِثًَا عَلى الإيمانِ زاجِرًَا عَنِ التَّكْذِيبِ، وقِيلَ إشارَةٌ إلى القرآن ولا يَخْفى بُعْدُهُ.

3:139Страница 67

وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩

Не слабейте и не печальтесь, в то время как вы будете на высоте, если вы действительно являетесь верующими.

﴿وَلا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا﴾ تَشْجِيعٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وتَقْوِيَةٌ لِقُلُوبِهِمْ وتَسْلِيَةٌ عَمّا أصابَهم يَوْمَ أُحُدٍ مِنَ القَتْلِ والقَرْحِ وكانَ قَدْ قُتِلَ يَوْمَئِذٍ خَمْسَةٌ مِنَ المُهاجِرِينَ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ ومُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ صاحِبُ رايَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ ابْنُ عَمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ وعُثْمانُ بْنُ شَمّاسٍ وسَعْدُ مَوْلى عُتْبَةَ (p-89)رِضْوانُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ، ومِنَ الأنْصارِ سَبْعُونَ رَجُلًَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، أيْ: لا تَضْعُفُوا عَنِ الجِهادِ بِما نالَكم مِنَ الجِراحِ ولا تَحْزَنُوا عَلى مَن قُتِلَ مِنكم.

﴿وَأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ مِن فاعِلِ الفِعْلَيْنِ، أيْ: والحالُ أنَّكُمُ الأعْلَوْنَ الغالِبُونَ دُونَ عَدُوِّكم فَإنَّ مَصِيرَ أمْرِهِمْ إلى الدَّمارِ حَسْبَما شاهَدْتُمْ مِن أحْوالِ أسْلافِهِمْ، فَهو تَصْرِيحٌ بِالوَعْدِ بِالنَّصْرِ والغَلَبَةِ بَعْدَ الإشْعارِ بِهِ فِيما سَبَقَ، أوْ وأنْتُمُ المَعْهُودُونَ بِغايَةِ عُلُوِّ الشَّأْنِ لِما أنَّكم عَلى الحَقِّ وقِتالَكم لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ وقَتْلاكم في الجَنَّةِ وهم عَلى الباطِلِ وقِتالُهم لِلشَّيْطانِ وقَتْلاهم في النّارِ، وقِيلَ: وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ حالًَا مِنهم حَيْثُ أصَبْتُمْ مِنهم يَوْمَ بَدْرٍ أكْثَرَ مِمّا أصابُوا مِنكُمُ اليَوْمَ.

﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّهْيِ أوْ بِـ ﴿الأعْلَوْنَ﴾ وجَوابُهُ مَحْذُوفٌ لِدِلالَةِ ما تَعَلَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أيْ: إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَلا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا فَإنَّ الإيمانَ يُوجِبُ قُوَّةَ القَلْبِ والثِّقَةَ بِصُنْعِ اللَّهِ تَعالى وعَدَمَ المُبالاةِ بِأعْدائِهِ، أوْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَأنْتُمُ الأعْلَوْنَ فَإنَّ الإيمانَ يَقْتَضِي العُلُوَّ لا مَحالَةَ، أوْ إنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ بِوَعْدِ اللَّهِ تَعالى فَأنْتُمُ الأعْلَوْنَ وأيًَّا ما كانَ؛ فالمَقْصُودُ تَحْقِيقُ المُعَلَّقِ بِناءً عَلى تَحْقِيقِ المُعَلَّقِ بِهِ كَما في قَوْلِ الأجِيرِ: "إنْ كُنْتُ عَمِلْتُ لَكَ فَأعْطِنِي أجْرِي:، ولِذَلِكَ قِيلَ مَعْناهُ: إذْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، وقِيلَ: مَعْناهُ: إنْ بَقِيتُمْ عَلى الإيمانِ.

3:140Страница 67

إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٠

Если вам нанесена рана, то ведь подобная рана уже была нанесена и тем людям. Мы чередуем дни (счастье и несчастье) для людей, чтобы Аллах узнал уверовавших и избрал среди вас павших мучеников, ведь Аллах не любит беззаконников,

﴿إنْ يَمْسَسْكم قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ "القَرْحُ" بِالفَتْحِ والضَّمِّ لُغَتانِ كالضَّعْفِ والضُّعْفِ، وقَدْ قُرِئَ بِهِما، وقِيلَ: هو بِالفَتْحِ الجِراحُ، وبِالضَّمِّ ألَمُها. وقُرِئَ بِفَتْحَيْنِ وقِيلَ: القَرْحُ والقَرَحُ كالطَّرْدِ والطَّرَدِ، والمَعْنى: إنْ نالُوا مِنكم يَوْمَ أُحُدٍ فَقَدْ نِلْتُمْ مِنهم قَبْلَهُ يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ لَمْ يُضْعِفْ ذَلِكَ قُلُوبَهم ولَمْ يُثَبِّطْهم عَنْ مُعاوَدَتِكم بِالقِتالِ فَأنْتُمْ أحَقُّ بِأنْ لا تَضْعُفُوا فَإنَّكم تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ. وقِيلَ: كِلا المَسَّيْنِ كانَ يَوْمَ أُحُدٍ فَإنَّ المُسْلِمِينَ نالُوا مِنهم قَبْلَ أنْ يُخالِفُوا أمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ:قَتَلُوا مِنهم نَيِّفًَا وعِشْرِينَ رَجُلًَا مِنهم صاحِبُ لِوائِهِمْ وجَرَحُوا عَدَدًَا كَثِيرًَا وعَقَرُوا عامَّةَ خَيْلِهِمْ بِالنَّبْلِ.

﴿وَتِلْكَ الأيّامُ﴾ إشارَةٌ إلى الأيّامِ الجارِيَةِ فِيما بَيْنَ الأُمَمِ الماضِيَةِ والآتِيَةِ كافَّةً لا إلى الأيّامِ المَعْهُودَةِ خاصَّةً مِن يَوْمِ بَدْرٍ ويَوْمِ أُحُدٍ بَلْ هي داخِلَةٌ فِيها دُخُولًَا أوَّلِيًَّا، و المُرادُ بِها: أوْقاتُ الظَّفَرِ والغَلَبَةِ.

﴿نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾ نُصَرِّفُها بَيْنَهم نُدِيلُ لِهَؤُلاءِ تارَةً ولِهَؤُلاءِ أُخْرى، كَقَوْلِ مَن قالَ:

؎ فَيَوْمًَا عَلَيْنا ويَوْمًَا لَنا ∗∗∗ ويَوْمًَا نُساءُ ويَوْمًَا نُسَرُّ

والمُداوَلَةُ كالمُعاوَرَةِ، يُقالُ: داوَلْتُهُ بَيْنَهم فَتَداوَلُوهُ، أيْ: عاوَرْتُهُ فَتَعاوَرُوهُ، واسْمُ الإشارَةِ مُبْتَدَأٌ و "الأيّامُ" إمّا صِفَةٌ لَهُ أوْ بَدَلٌ مِنهُ أوْ عَطْفُ بَيانٍ لَهُ و"نُداوِلُها" خَبَرُهُ أوْ خَبَرٌ و "نُداوِلُها" حالٌ مِنَ "الأيّامُ" والعامِلُ مَعْنى اسْمِ الإشارَةِ أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، وصِيغَةُ المُضارِعِ الدّالَّةُ عَلى التَّجَدُّدِ والِاسْتِمْرارِ لِلْإيذانِ بِأنَّ تِلْكَ المُداوَلَةَ سُنَّةٌ مَسْلُوكَةٌ فِيما بَيْنَ الأُمَمِ قاطِبَةً سابِقَتِها ولاحِقَتِها وفِيهِ ضَرْبٌ مِنَ التَّسْلِيَةِ. وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إمّا مِن بابِ التَّمْثِيلِ، أيْ: لِيُعامِلَكم مُعامَلَةَ مَن يُرِيدُ أنْ يَعْلَمَ المُخْلِصِينَ الثّابِتِينَ عَلى الإيمانِ مِن غَيْرِهِمْ، أوِ العِلْمُ فِيهِ مَجازٌ عَنِ التَّمْيِيزِ بِطَرِيقِ إطْلاقِ اسْمِ السَّبَبِ عَلى المُسَبَّبِ، أيْ: لِيُمَيِّزَ الثّابِتِينَ عَلى الإيمانِ مِن غَيْرِهِمْ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّى يَمِيزَ (p-90)الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ أوْ هو عَلى حَقِيقَتِهِ مُعْتَبَرٌ مِن حَيْثُ تَعَلُّقُهُ بِالمَعْلُومِ مِن حَيْثُ إنَّهُ مَوْجُودٌ بِالفِعْلِ، إذْ هو الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهِ فَلَكُ الجَزاءِ لا مِن حَيْثُ أنَّهُ مَوْجُودٌ بِالقُوَّةِ، وإطْلاقُ الإيمانِ مَعَ أنَّ المُرادَ هو الرُّسُوخُ والإخْلاصُ فِيهِ لِلْإيذانِ بِأنَّ اسْمَ الإيمانِ لا يَنْطَلِقُ عَلى غَيْرِهِ، والِالتِفاتُ إلى الغَيْبَةِ بِإسْنادِهِ إلى اسْمِ الذّاتِ المُسْتَجْمِعِ لِلصِّفاتِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ والإشْعارِ بِأنَّ صُدُورَ كُلِّ واحِدٍ مِمّا ذُكِرَ بِصَدَدِ التَّعْلِيلِ مِن أفْعالِهِ تَعالى بِاعْتِبارِ مَنشَأٍ مُعَيَّنٍ مِن صِفاتِهِ تَعالى مُغايِرٍ لِمَنشَإ الآخَرِ، والجُمْلَةُ عِلَّةٌ لِما هو فَرْدٌ مِن أفْرادِ مُطْلَقِ المُداوَلَةِ الَّتِي نَطَقَ بِها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾ مِنَ المُداوَلَةِ المَعْهُودَةِ الجارِيَةِ بَيْنَ فَرِيقَيِ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ، واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِما دَلَّ عَلَيْهِ المُطْلَقُ مِنَ الفِعْلِ المُقَيَّدِ بِالوُقُوعِ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ المَذْكُورَيْنِ أوْ بِنَفْسِ الفِعْلِ المُطْلَقِ بِاعْتِبارِ وُقُوعِهِ بَيْنَهُما، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى عِلَّةٍ أُخْرى لَها مُعْتَبَرَةٍ إمّا عَلى الخُصُوصِ والتَّعْيِينِ مَحْذُوفَةٍ لِدِلالَةِ المَذْكُورَةِ عَلَيْها لِكَوْنِها مِن مَبادِيها، كَأنَّهُ قِيلَ: نُداوِلُها بَيْنَكم وبَيْنَ عَدُوِّكم لِيَظْهَرَ أمْرُكم ولِيُعْلَمَ إلَخْ... فَإنَّ ظُهُورَ أعْمالِهِمْ وخُرُوجَها مِنَ القُوَّةِ إلى الفِعْلِ مِن مَبادِي تَمْيِيزِهِمْ عَنْ غَيْرِهِمْ، ومَواجِبُ تَعَلُّقِ العِلْمِ الأزَلِيِّ بِها مِن تِلْكَ الحَيْثِيَّةِ وكَذا الحالُ في بابِ التَّمْثِيلِ فَتَأمَّلْ، وإمّا عَلى العُمُومِ والإبْهامِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ العِلَلَ غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ فِيها عَدَدٌ مِنَ الأُمُورِ وأنَّ العَبْدَ يَسُوءُهُ ما يَجْرِي عَلَيْهِ مِنَ النَّوائِبِ ولا يَشْعُرُ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ لَهُ في ذَلِكَ مِنَ الألْطافِ الخَفِيَّةِ ما لا يَخْطُرُ بِالبالِ، كَأنَّهُ قِيلَ: نُداوِلُها بَيْنَكم لِيَكُونَ مِنَ المَصالِحِ كَيْتَ وكَيْتَ ولِيَعْلَمَ إلَخْ... وفِيهِ مِن تَأْكِيدِ التَّسْلِيَةِ ومَزِيدِ التَّبْصِرَةِ ما لا يَخْفى، وتَخْصِيصُ البَيانِ بِعِلَّةِ هَذا الفَرْدِ مِن مُطْلَقِ المُداوَلَةِ دُونَ سائِرِ أفْرادِها الجارِيَةِ فِيما بَيْنَ بَقِيَّةِ الأُمَمِ تَعْيِينًَا أوْ إبْهامًَا لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الغَرَضِ العِلْمِيِّ بِبَيانِها، ولَكَ أنْ تَجْعَلَ المَحْذُوفَ المُبْهَمَ عِبارَةً عَنْ عِلَلِ سائِرِ أفْرادِها لِلْإشارَةِ إجْمالًَا إلى أنَّ كُلَّ فَرْدٍ مِن أفْرادِها لَهُ عِلَّةٌ داعِيَةٌ إلَيْهِ، كَأنَّهُ قِيلَ: نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ كافَّةً لِيَكُونَ كَيْتَ وكَيْتَ مِنَ الحِكَمِ الدّاعِيَةِ إلى تِلْكَ الأفْرادِ ولِيَعْلَمَ إلَخْ... فَـ "اللّامُ" الأُولى مُتَعَلِّقَةٌ بِالفِعْلِ المُطْلَقِ بِاعْتِبارِ تَقْيِيدِهِ بِتِلْكَ الأفْرادِ والثّانِيَةُ بِاعْتِبارِ تَقْيِيدِهِ بِالفَرْدِ المَعْهُودِ. وقِيلَ: هي مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ مُؤَخَّرٍ تَقْدِيرُهُ: ولِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا فَعَلَ ذَلِكَ.

﴿وَيَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾ جَمْعُ شَهِيدٍ، أيْ: ويُكْرِمَ ناسًَا مِنكم بِالشَّهادَةِ وهم شُهَداءُ أُحُدٍ، فَـ "مِن" ابْتِدائِيَّةٌ أوْ تَبْعِيضِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ "يَتَّخِذَ" أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًَا مِن شُهَداءَ أوْ جَمْعُ شاهِدٍ أيْ: ويَتَّخِذَ مِنكم شُهُودًَا مُعْدِلِينَ بِما ظَهَرَ مِنهم مِنَ الثَّباتِ عَلى الحَقِّ والصَّبْرِ عَلى الشَّدائِدِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن شَواهِدِ الصِّدْقِ لِيَشْهَدُوا عَلى الأُمَمِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَـ "مِن" بَيانِيَّةٌ لِأنَّ تِلْكَ الشَّهادَةَ وظِيفَةُ الكُلِّ دُونَ المُسْتَشْهَدِينَ فَقَطْ وأيًَّا ما كانَ؛ فَفي لَفْظِ الِاتِّخاذِ المُنْبِئِ عَنِ الاصْطِفاءِ والتَّقْرِيبِ مِن تَشْرِيفِهِمْ وتَفْخِيمِ شَأْنِهِمْ ما لا يَخْفى. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ اعْتِراضٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ ونَفْيُ المَحَبَّةِ كِنايَةٌ عَنِ البُغْضِ وفي إيقاعِهِ عَلى الظّالِمِينَ تَعْرِيضٌ بِمَحَبَّتِهِ تَعالى لِمُقابِلِيهِمْ، والمُرادُ بِهِمْ إمّا غَيْرُ الثّابِتِينَ عَلى الإيمانِ فالتَّقْرِيرُ مِن حَيْثُ إنَّ بُغْضَهُ تَعالى لَهم مِن دَواعِي إخْراجِ المُخْلِصِينَ المُصْطَفَيْنَ لِلشَّهادَةِ مِن بَيْنِهِمْ، وإمّا الكَفَرَةُ الَّذِينَ أُدِيلَ لَهُمْ، فالتَّقْرِيرُ مِن حَيْثُ إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِطَرِيقِ النُّصْرَةِ لَهم فَإنَّها مُخْتَصَّةٌ بِأوْلِيائِهِ تَعالى بَلْ لِما ذُكِرَ مِنَ الفَوائِدِ العائِدَةِ إلى المُؤْمِنِينَ.

3:141Страница 68

وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤١

и чтобы Аллах очистил тех, которые уверовали, и уничтожил неверующих.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ: لِيُصَفِّيَهم ويُطَهِّرَهم مِنَ (p-91)الذُّنُوبِ، عَطْفٌ عَلى "يَتَّخِذَ" وتَكْرِيرُ اللّامِ لِتَذْكِيرِ التَّعْلِيلِ لِوُقُوعِ الفَصْلِ بَيْنَهُما بِالِاعْتِراضِ وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ في مَوْقِعِ الإضْمارِ لِإبْرازِ مَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِشَأْنِ التَّمْحِيصِ، وهَذِهِ الأُمُورُ الثَّلاثَةُ عِلَلٌ لِلْمُداوَلَةِ المَعْهُودَةِ بِاعْتِبارِ كَوْنِها عَلى المُؤْمِنِينَ قُدِّمَتْ في الذِّكْرِ، لِأنَّها المُحْتاجَةُ إلى البَيانِ ولَعَلَّ تَأْخِيرَ العِلَّةِ الأخِيرَةِ عَنِ الاعْتِراضِ لِئَلّا يُتَوَهَّمَ انْدِراجُ المُذْنِبِينَ في الظّالِمِينَ أوْ لِيَقْتَرِنَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَمْحَقَ الكافِرِينَ﴾ فَإنَّ التَّمْحِيصَ فِيهِ مَحْوُ الآثارِ وإزالَةُ الأوْضارِ كَما أنَّ المَحْقَ عِبارَةٌ عَنِ النَّقْصِ والإذْهابِ. قالَ المِفْضَلُ: وهو أنْ يَذْهَبَ الشَّيْءُ بِالكُلِّيَّةِ حَتّى لا يُرى مِنهُ شَيْءٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا﴾ أيْ: يَسْتَأْصِلُهُ، وهَذِهِ عِلَّةٌ لِلْمُداوَلَةِ بِاعْتِبارِ كَوْنِها عَلى الكافِرِينَ، والمُرادُ بِهِمُ: الَّذِينَ حارَبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وأصَرُّوا عَلى الكُفْرِ وقَدْ مَحَقَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ جَمِيعًَا.

3:142Страница 68

أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٢

Или вы полагали, что войдете в Рай, пока Аллах не узнал тех из вас, кто сражался и кто был терпелив?

﴿أمْ حَسِبْتُمْ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنِفٌ سِيقَ لِبَيانِ ما هي الغايَةُ القُصْوى مِنَ المُداوَلَةِ والنَّتِيجَةِ لِما ذُكِرَ مِن تَمْيِيزِ المُخْلِصِينَ وتَمْحِيصِهِمْ واتِّخاذِ الشُّهَداءِ وإظْهارِ عِزَّةِ مَنالِها والخِطابُ لِلَّذِينَ انْهَزَمُوا يَوْمَ أُحُدٍ، و "أمْ" مُنْقَطِعَةٌ وما فِيها مِن كَلِمَةِ بَلْ لِلْإضْرابِ عَنِ التَّسْلِيَةِ بِبَيانِ العِلَلِ فِيما لَقُوا مِنَ الشِّدَّةِ إلى تَحْقِيقِ أنَّها مِن مَبادِي الفَوْزِ بِالمَطْلَبِ الأسْنَيْ، والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ والِاسْتِبْعادِ، أيْ: بَلْ أحَسِبْتُمْ.

﴿أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ وتَفُوزُوا بِنَعِيمِها. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكُمْ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ "تَدْخُلُوا" مُؤَكِّدَةٌ لِلْإنْكارِ، فَإنَّ رَجاءَ الأجْرِ بِغَيْرِ عَمَلٍ مِمَّنْ يَعْلَمُ أنَّهُ مَنُوطٌ بِهِ مُسْتَبْعَدٌ عِنْدَ العُقُولِ، وعَدَمُ العِلْمِ كِنايَةٌ عَنْ عَدَمِ المَعْلُومِ لِما بَيْنَهُما مِنَ اللُّزُومِ المَبْنِيِّ عَلى لُزُومِ تَحَقُّقِ الأوَّلِ لِتَحَقُّقِ الثّانِي ضَرُورَةَ اسْتِحالَةِ تَحَقُّقِ شَيْءٍ بِدُونِ علمه تعالى بِهِ وإيثارُها عَلى التَّصْرِيحِ لِلْمُبالَغَةِ في تَحْقِيقِ المَعْنى المُرادِ، فَإنَّها إثْباتٌ لِعَدَمِ جِهادِهِمْ بِالبُرْهانِ ولِلْإيذانِ بِأنَّ مَدارَ تَرَتُّبِ الجَزاءِ عَلى الأعْمالِ إنَّما هو عِلْمُ اللَّهِ تَعالى بِها كَأنَّهُ قِيلَ: والحالُ أنَّهُ لَمْ يُوجَدِ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكم، وإنَّما وجَّهَ النَّفْيَ إلى المَوْصُوفِينَ مَعَ أنَّ المَنفِيَّ هو الوَصْفُ فَقَطْ، وكانَ يَكْفِي أنْ يُقالَ: ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ جِهادَكم كِنايَةً عَنْ مَعْنى "وَلَمّا تُجاهِدُوا" لِلْمُبالَغَةِ في بَيانِ انْتِفاءِ الوَصْفِ وعَدَمِ تَحَقُّقِهِ أصْلًَا، وفي كَلِمَةِ "لَمّا" إيذانٌ بِأنَّ الجِهادَ مُتَوَقَّعٌ مِنهم فِيما يُسْتَقْبَلُ إلّا أنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ في تَأْكِيدِ الإنْكارِ. وقُرِئَ "يَعْلَمَ" بِفَتْحِ المِيمِ عَلى أنَّ أصْلَهُ "يَعْلَمَن" فَحُذِفَتِ النُّونُ أوْ عَلى طَرِيقَةِ إتْباعِ المِيمِ لِما قَبْلَها في الحَرَكَةِ لِإبْقاءِ تَفْخِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعالى و ﴿مِنكُمْ﴾ حالٌ مِنَ "الَّذِينَ".

﴿وَيَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾ مَنصُوبٌ بِإضْمارِ "أنْ" عَلى أنَّ الواوَ لِلْجَمْعِ كَما في قَوْلِكَ: "لا تَأْكُلِ السَّمَكَ وتَشْرَبِ اللَّبَنَ" أيْ: لا يَكُنْ مِنكَ أكْلُ السَّمَكِ وشُرْبُ اللَّبَنِ، والمَعْنى: أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوُا الجَنَّةَ والحالُ أنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ مِنكُمُ الجِهادُ والصَّبْرُ، أيِ: الجَمْعُ بَيْنَهُما وإيثارُ اسْمِ الفاعِلِ عَلى المَوْصُولِ لِلدِّلالَةِ عَلى أنَّ المُعْتَبَرَ هو الِاسْتِمْرارُ عَلى الصَّبْرِ ولِلْمُحافَظَةِ عَلى الفَواصِلِ، وقِيلَ: مَجْزُومٌ مَعْطُوفٌ عَلى المَجْزُومِ قَبْلَهُ قَدْ حُرِّكَ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ بِالفَتْحِ لِلْخِفَّةِ والِاتِّباعِ كَما مَرَّ، ويُؤَيِّدُهُ القِراءَةُ بِالكَسْرِ عَلى ما هو الأصْلُ في تَحْرِيكِ السّاكِنِ. وقُرِئَ "يَعْلَمُ" بِالرَّفْعِ عَلى أنَّ الواوَ لِلْحالِ وصاحِبُها المَوْصُولُ والمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ، أيْ: وهو يَعْلَمُ الصّابِرِينَ كَأنَّهُ قِيلَ: ولَمّا تُجاهِدُوا وأنْتُمْ صابِرُونَ.

3:143Страница 68

وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ١٤٣

Вы действительно желали смерти, пока не встретились с ней. Теперь вы увидели ее воочию.

(p-92)﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ أيْ: تَتَمَنَّوْنَ الحَرْبَ فَإنَّها مِن مَبادِئِ المَوْتِ أوِ المَوْتَ بِالشَّهادَةِ، والخِطابُ لِلَّذِينَ لَمْ يَشْهَدُوا بَدْرًَا وكانُوا يَتَمَنَّوْنَ أنْ يَشْهَدُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَشْهَدًَا لِيَنالُوا ما نالَهُ شُهَداءُ بَدْرٍ مِنَ الكَرامَةِ فَألَحُّوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الخُرُوجِ ثُمَّ ظَهَرَ مِنهم خِلافُ ذَلِكَ.

﴿مِن قَبْلِ أنْ تَلْقَوْهُ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ ﴿تَمَنَّوْنَ﴾ مُبَيِّنٌ لِسَبَبِ إقْدامِهِمْ عَلى التَّمَنِّي مِن قَبْلِ أنْ تُشاهِدُوهُ وتَعْرِفُوا هَوْلَهُ وشِدَّتَهُ. وقُرِئَ "تُلاقُوهُ".

﴿فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ﴾ أيْ: ما تَتَمَنَّوْنَهُ مِن أسْبابِ المَوْتِ أوِ المَوْتَ بِمُشاهَدَةِ أسْبابِهِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ وفي إيثارِ الرُّؤْيَةِ عَلى المُلاقاةِ وتَقْيِيدِها بِالنَّظَرِ مَزِيدُ مُبالَغَةٍ في مُشاهَدَتِهِمْ لَهُ، والفاءُ فَصِيحَةٌ كَأنَّهُ قِيلَ: إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في تَمَنِّيكم ذَلِكَ فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ مُعايِنِينَ لَهُ حِينَ قُتِلَ بَيْنَ أيْدِيكم مَن قُتِلَ مِن إخْوانِكم وأقارِبِكم وشارَفْتُمْ أنْ تُقْتَلُوا، فَلِمَ فَعَلْتُمْ ما فَعَلْتُمْ؟ وهو تَوْبِيخٌ لَهم عَلى تَمَنِّيهِمُ الحَرْبَ وتَسَبُّبِهِمْ لَها ثُمَّ جُبْنِهِمْ وانْهِزامِهِمْ لا عَلى تَمَنِّي الشَّهادَةِ بِناءً عَلى تَضَمُّنِها لِغَلَبَةِ الكُفّارِ لِما أنَّ مَطْلَبَ مَن يَتَمَنّاها نَيْلُ كَرامَةِ الشُّهَداءِ مِن غَيْرِ أنْ يَخْطُرَ بِبالِهِ شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ فَلا يَسْتَحِقُّ العِتابَ مِن تِلْكَ الجِهَةِ.

3:144Страница 68

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٤

Мухаммад является всего лишь Посланником. До него тоже были посланники. Неужели, если он умрет или будет убит, вы обратитесь вспять? Кто обратится вспять, тот ничуть не навредит Аллаху. Аллах же вознаградит благодарных.

﴿وَما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ ولا عَمَلَ لِ ما بِالِاتِّفاقِ لِانْتِقاضِ نَفْيِهِ بِـ "إلّا". وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ صِفَةٌ لِ ﴿رَسُولٌ﴾ مُنْبِئَةٌ عَنْ كَوْنِهِ في شَرَفِ الخُلُوِّ، فَإنَّ خُلُوَّ مُشارِكِيهِ في مَنصِبِ الرِّسالَةِ مِن شَواهِدِ خُلُوِّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لا مَحالَةَ، كَأنَّهُ قِيلَ: قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ أمْثالُهُ فَسَيَخْلُوكَما خَلَوْا والقَصْرُ قَلْبِيٌّ، فَإنَّهم لَمّا انْقَلَبُوا عَلى أعْقابِهِمْ فَكَأنَّهُمُ اعْتَقَدُوا أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ رَسُولٌ لا كَسائِرِ الرُّسُلِ في أنَّهُ يَخْلُو كَما خَلَوْا ويَجِبُ التَّمَسُّكُ بِدِينِهِ بَعْدَهُ كَما يَجِبُ التَّمَسُّكُ بِدِينِهِمْ بَعْدَهُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ بِأنَّهُ لَيْسَ إلّا رَسُولًَا كَسائِرِ الرُّسُلِ فَسَيَخْلُوكَما خَلَوْا ويَجِبُ التَّمَسُّكُ بِدِينِهِ كَما يَجِبُ التَّمَسُّكُ بِدِينِهِمْ. وقِيلَ: هو قَصْرُ إفْرادٍ فَإنَّهم لَمّا اسْتَعْظَمُوا عَدَمَ بَقائِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَهم نُزِّلُوا مَنزِلَةَ المُسْتَبْعِدِينَ لِهَلاكِهِ كَأنَّهم يَعْتَقِدُونَ فِيهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وصْفَيْنِ: الرِّسالَةَ والبُعْدَ عَنِ الهَلاكِ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ بِأنَّهُ مَقْصُورٌ عَلى الرِّسالَةِ لا يَتَجاوَزُها إلى البُعْدِ عَنِ الهَلاكِ فَلا بُدَّ حِينَئِذٍ مِن جَعْلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ إلَخْ... كَلامًَا مُبْتَدَأً مَسُوقًَا لِتَقْرِيرِ عَدَمِ بَراءَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِنَ الهَلاكِ وبَيانِ كَوْنِهِ أُسْوَةً لِمَن قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ عَلَيْهِمِ السَّلامُ وأيًَّا ما كانَ؛ فالكَلامُ يَخْرُجُ عَلى خِلافِ مُقْتَضى الظّاهِرِ.

﴿أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾ إنْكارٌ لِارْتِدادِهِمْ وانْقِلابِهِمْ عَنِ الدِّينِ بِخُلُوِّهِ بِمَوْتٍ أوْ قَتْلٍ بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِخُلُوِّ الرُّسُلِ قَبْلَهُ وبَقاءِ دِينِهِمْ مُتَمَسَّكًَا بِهِ. وقِيلَ: الفاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ والهَمْزَةُ لِإنْكارِ أنْ يَجْعَلُوا خُلُوَّ الرُّسُلِ قَبْلَهُ سَبَبًَا لِانْقِلابِهِمْ بَعْدَ وفاتِهِ مَعَ كَوْنِهِ سَبَبًَا في الحَقِيقَةِ لِثَباتِهِمْ عَلى الدِّينِ وإيرادُ المَوْتِ بِكَلِمَةِ "إنْ" مَعَ عِلْمِهِمْ بِهِ البَتَّةَ لِتَنْزِيلِ المُخاطَبِينَ مَنزِلَةَ المُتَرَدِّدِينَ فِيهِ لِما ذُكِرَ مِنِ اسْتِعْظامِهِمْ إيّاهُ، وهَكَذا الحالُ في سائِرِ المَوارِدِ فَإنَّ كَلِمَةَ "إنْ" في كَلامِ اللَّهِ تَعالى لا تَجْرِي عَلى ظاهِرِها قَطُّ ضَرُورَةَ علمه تعالى بِالوُقُوعِ (p-93)أوِ اللّاوُقُوعِ بَلْ تُحْمَلُ عَلى اعْتِبارِ حالِ السّامِعِ أوْ أمْرٍ آخَرَ يُناسِبُ المَقامَ، وتَقْدِيمُ تَقْدِيرِ المَوْتِ مَعَ أنَّ تَقْدِيرَ القَتْلِ هو الَّذِي ثارَ مِنهُ الفِتْنَةُ وعَظُمَ فِيهِ المِحْنَةُ لِما أنَّ المَوْتَ في شَرَفِ الوُقُوعِ، فَزَجْرُ النّاسِ عَنِ الانْقِلابِ عِنْدَهُ وحَمْلُهم عَلى التَّثْبِيتِ هُناكَ أهَمُّ، ولِأنَّ الوَصْفَ الجامِعَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ هو الخُلُوُّ بِالمَوْتِ دُونَ القَتْلِ. رُوِيَ أنَّهُ لَمّا التَقى الفِئَتانِ حَمَلَ أبُو دُجانَةَ في نَفَرٍ مِنَ المُسْلِمِينَ عَلى المُشْرِكِينَ فَقاتَلَ قِتالًَا شَدِيدًَا وقاتَلَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِتالًَا عَظِيمًَا حَتّى التَوى سَيْفُهُ، وكَذا سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصَ فَقَتَلُوا جَماعَةً مِنَ المُشْرِكِينَ وهَزَمُوهم فَلَمّا نَظَرَ الرُّماةُ إلَيْهِمْ ورَأوْا أنَّهم قَدِ انْهَزَمُوا أقْبَلُوا عَلى النَّهْبِ ولَمْ يَلْتَفِتُوا إلى نَهْيِ أمِيرِهِمْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ فَلَمْ يَبْقَ مِنهم عِنْدَهُ إلّا ثَمانِيَةُ نَفَرٍ، فَلَمّا رَآهم خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ قَدِ اشْتَغَلُوا بِالغَنِيمَةِ حَمَلَ عَلَيْهِمْ في مِائَتَيْنِ وخَمْسِينَ فارِسًَا مِنَ المُشْرِكِينَ مِن قِبَلِ الشِّعْبِ وقَتَلُوا مَن بَقِيَ مِنَ الرُّماةِ ودَخَلُوا خَلْفَ أقْفِيَةِ المُسْلِمِينَ فَفَرَّقُوهم وهَزَمُوهم وحَمَلُوا عَلى أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقاتَلُوهم حَتّى أُصِيبَ هُناكَ نَحْوُ ثَلاثِينَ رَجُلًَا كُلٌّ مِنهم يَجْثُوا بَيْنَ يَدَيْهِ ويَقُولُ: وجْهِي لِوَجْهِكَ وِقاءٌ ونَفْسِي لِنَفْسِكَ فِداءٌ وعَلَيْكَ سَلامُ اللَّهِ غَيْرَ مُوَدَّعٍ، ورَمى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَمِيئَةَ الحارِثِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِحَجَرٍ فَكَسَرَ رَباعِيَتَهُ وشَجَّ وجْهَهُ الكَرِيمَ فَذَبَّ عَنْهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وكانَ صاحِبَ الرّايَةِ حَتّى قَتَلَهُ ابْنُ قَمِيئَةَ وهو يَزْعُمُ أنَّهُ قَتَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: قَتَلْتُ مُحَمَّدًَا، وصَرَخَ صارِخٌ قِيلَ: إنَّهُ إبْلِيسُ: ألا إنَّ مُحَمَّدًَا قَدْ قُتِلَ فانْكَفَأ النّاسُ وجَعَلَ الرَّسُولُ ﷺ يَدْعُو: إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ، قالَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ: كُنْتُ أوَّلَ مَن عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ المُسْلِمِينَ فَنادَيْتُ بِأعْلى صَوْتِي يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ هَذا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فانْحازَ إلَيْهِ ثَلاثُونَ مِن أصْحابِهِ وحَمَوْهُ حَتّى كَشَفُوا عَنْهُ المُشْرِكِينَ وتَفَرَّقَ الباقُونَ وقالَ بَعْضُهُمْ: لَيْتَ ابْنَ أُبَيٍّ يَأْخُذُ لَنا أمانًَا مِن أبِي سُفْيانَ وقالَ ناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ: لَوْ كانَ نَبِيًَّا لَما قُتِلَ ارْجِعُوا إلى إخْوانِكم وإلى دِينِكُمْ، فَقالَ أنَسُ بْنُ النَّضْرِ: - وهو عَمُّ أنَسِ بْنِ مالِكٍ - يا قَوْمُ إنْ كانَ قُتِلَ مُحَمَّدٌ فَإنَّ رَبَّ مُحَمَّدٍ حَيٌّ لا يَمُوتُ وما تَصْنَعُونَ بِالحَياةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقاتِلُوا عَلى ما قاتَلَ عَلَيْهِ ومُوتُوا كِرامًَا عَلى ما ماتَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أعْتَذِرُ إلَيْكَ مِمّا يَقُولُ هَؤُلاءِ وأبْرَأُ إلَيْكَ مِمّا جاءَ بِهِ هَؤُلاءِ ثُمَّ شَدَّ بِسَيْفِهِ وقاتَلَ حَتّى قُتِلَ وتَجْوِيزُهم لِقَتْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ لِما أنَّ كُلَّ آيَةٍ لَيْسَ يَسْمَعُها كُلُّ أحَدٍ ولا كُلُّ مَن يَسْمَعُها يَسْتَحْضِرُها في كُلِّ مَقامٍ لاسِيَّما في مِثْلِ ذَلِكَ المَقامِ الهائِلِ، وقَدْ غَفَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عِنْدَ وفاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وقامَ في النّاسِ فَقالَ: إنَّ رِجالًَا مِنَ المُنافِقِينَ يَزْعُمُونَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ وإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ما ماتَ ولَكِنَّهُ ذَهَبَ إلى رَبِّهِ كَما ذَهَبَ مُوسى بْنُ عِمْرانَ، فَغابَ عَنْ قَوْمِهِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ رَجَعَ واللَّهِ لَيَرْجِعَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَأُقَطِّعَنَّ أيْدِي رِجالٍ وأرْجُلَهم يَزْعُمُونَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ماتَ ولَمْ يَزَلْ يُكَرِّرُ ذَلِكَ إلى أنْ قامَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ وأثْنى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: أيُّها النّاسُ مَن كانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًَا فَإنَّ مُحَمَّدًَا قَدْ ماتَ ومَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإنَّ اللَّهَ حىٌّ لا يَمُوتُ ثُمَّ تَلا ﴿وَما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ الآيَةَ قالَ الرّاوِي: واللَّهِ لَكَأنَّ النّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى تَلاها أبُو بَكْرٍ، وقالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: واللَّهِ ما هو إلّا أنْ سَمِعْتُ أبا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَتْلُو فَعُقِرْتُ حَتّى ما تَحْمِلُنِي رِجْلايَ وعَرَفْتُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ ماتَ.

﴿وَمَن يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ﴾ بِإدْبارِهِ عَمّا كانَ يُقْبِلُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن أمْرِ الجِهادِ وغَيْرِهِ.

(p-94)وَقِيلَ: بِارْتِدادِهِ عَنِ الإسْلامِ وما ارْتَدَّ يَوْمَئِذٍ أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ إلّا ما كانَ مِنَ المُنافِقِينَ.

﴿فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ﴾ بِما فَعَلَ مِنَ الِانْقِلابِ.

﴿شَيْئًا﴾ أيْ: شَيْئًَا مِنَ الضَّرَرِ وإنَّما يَضُرُّ نَفْسَهُ بِتَعْرِيضِها لِلسَّخَطِ والعَذابِ.

﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشّاكِرِينَ﴾ أيِ: الثّابِتِينَ عَلى دِينِ الإسْلامِ الَّذِي هو أجَلُّ نِعْمَةٍ وأعَزُّ مَعْرُوفٍ سُمُّوا بِذَلِكَ، لِأنَّ الثَّباتَ عَلَيْهِ شُكْرٌ لَهُ وعِرْفانٌ لِحَقِّهِ وفِيهِ إيماءٌ إلى كُفْرانِ المُنْقَلِبِينَ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ المُرادَ بِهِمُ:الطّائِعُونَ لِلَّهِ تَعالى مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ. وعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أبُو بَكْرٍ وأصْحابُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم،وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: أبُو بَكْرٍ مِنَ الشّاكِرِينَ ومِن أحِبّاءِ اللَّهِ تَعالى وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ في مَوْقِعِ الإضْمارِ لِإبْرازِ مَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِشَأْنِ جَزائِهِمْ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English