Абу-с-СуудАль Имран · 3:161–169

Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском

Аль Имран 3:161–169

3:161Страница 71

وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ وَمَن يَغۡلُلۡ يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦١

Пророку не подобает незаконно присваивать трофеи. Тот, кто незаконно присваивает трофеи, придет в День воскресения с тем, что он присвоил. Затем каждая душа сполна получит то, что она заработала, и с ними не поступят несправедливо.

﴿وَما كانَ لِنَبِيٍّ﴾ أيْ: وما صَحَّ لِنَبِيٍّ مِنَ الأنْبِياءِ ولا اسْتَقامَ لَهُ.

﴿أنْ يَغُلَّ﴾ أيْ: يَخُونَ في المَغْنَمِ، فَإنَّ النُّبُوَّةَ تُنافِيهِ مُنافاةً بَيِّنَةً، يُقالُ: غَلَّ شَيْئًَا مِنَ المَغْنَمِ يَغُلُّ غُلُولًَا وأغَلَّ إغْلالًَا إذا أخَذَهُ خُفْيَةً، والمُرادُ إمّا تَنْزِيهُ ساحَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَمّا ظَنَّ بِهِ الرُّماةُ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ تَرَكُوُا المَرْكَزَ وأفاضُوا في الغَنِيمَةِ وقالُوا: نَخْشى أنْ يَقُولَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَن أخَذَ شَيْئًَا فَهو لَهُ ولا يُقَسِّمَ الغَنائِمَ كَما لَمْ يُقَسِّمْها يَوْمَ بَدْرٍ، فَقالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم أنْ لا تَتْرُكُوُا المَرْكَزَ حَتّى يَأْتِيَكم أمْرِي؟ فَقالُوا: تَرَكْنا بَقِيَّةَ إخْوانِنا وُقُوفًَا، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: بَلْ ظَنَنْتُمْ أنّا نَغُلُّ ولا نُقَسِّمُ بَيْنَكم. وإمّا المُبالَغَةُ في النَّهْيِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى ما رُوِيَ أنَّهُ بَعَثَ طَلائِعَ فَغَنِمَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَهم غَنائِمَ فَقَسَّمَها بَيْنَ الحاضِرِ ولَمْ يَتْرُكْ لِلطَّلائِعِ شَيْئًَا فَنَزَلَتْ، والمَعْنى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يُعْطِيَ قَوْمًَا مِنَ العَسْكَرِ ويَمْنَعَ آخَرِينَ بَلْ عَلَيْهِ أنْ يَقْسِمَ بَيْنَ الكُلِّ بِالسَّوِيَّةِ وعُبِّرَ عَنْ حِرْمانِ بَعْضِ الغُزاةِ بِالغُلُولِ تَغْلِيظًَا، وأمّا ما قِيلَ مِن أنَّ المُرادَ تَنْزِيهُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَمّا تَفَوَّهَ بِهِ بَعْضُ المُنافِقِينَ، إذْ رُوِيَ أنَّ قَطِيفَةً حَمْراءَ فُقِدَتْ يَوْمَ بَدْرٍ فَقالَ بَعْضُ المُنافِقِينَ لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أخَذَها، فَبَعِيدٌ جِدًَّا. وقُرِئَ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ والمَعْنى: ما كانَ لَهُ أنْ يُوجَدَ غالًَّا أوْ يُنْسَبَ إلى الغُلُولِ.

﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يَأْتِ بِالَّذِي غَلَّهُ بِعَيْنِهِ يَحْمِلُهُ عَلى عُنُقِهِ كَما ورَدَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ، ورُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ﴿ألا لا أعْرِفَنَّ أحَدَكم يَأْتِي بِبَعِيرٍ لَهُ رُغاءٌ وبِبَقَرَةٍ لَها خُوارٌ وبِشاةٍ لَها ثُغاءٌ، فَيُنادِي يا مُحَمَّدُ يا مُحَمَّدُ فَأقُولُ: لا أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًَا فَقَدْ بَلَّغْتُكَ﴾ أوْ يَأْتِ (p-107)بِما احْتَمَلَ مِن إثْمِهِ ووَبالِهِ".

﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ أيْ: تُعْطى وافِيًَا جَزاءَ ما كَسَبَتْ خَيْرًَا أوْ شَرًَّا، كَثِيرًَا أوْ يَسِيرًَا ووَضْعُ المَكْسُوبِ مَوْضِعَ جَزائِهِ تَحْقِيقًَا لِلْعَدْلِ بِبَيانِ ما بَيْنَهُما مِن تَمامِ التَّناسُبِ كَمًَّا وكَيْفًَا كَأنَّهُما شَيْءٌ واحِدٌ، وفي إسْنادِ التَّوْفِيَةِ إلى كُلِّ كاسِبٍ وتَعْلِيقِها بِكُلِّ مَكْسُوبٍ مَعَ أنَّ المَقْصُودَ بَيانُ حالِ الغالِّ عِنْدَ إتْيانِهِ بِما غَلَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ الدِّلالَةِ عَلى فَخامَةِ شَأْنِ اليَوْمِ وهَوْلِ مَطْلَعِهِ، والمُبالَغَةِ في بَيانِ فَظاعَةِ حالِ الغالِّ ما لا يَخْفى. فَإنَّهُ حَيْثُ وُفِّيَ كُلُّ كاسِبٍ جَزاءَ ما كَسَبَهُ ولَمْ يُنْقَصْ مِنهُ شَيْءٌ وإنْ كانَ جُرْمُهُ في غايَةِ القِلَّةِ والحَقارَةِ فَلَأنْ لا يُنْقَصَ مِن جَزاءِ الغالِّ شَيْءٌ وجُرْمُهُ مِن أعْظَمِ الجَرائِمِ أظْهَرُ وأجْلى.

﴿وَهُمْ﴾ أيْ: كُلُّ النّاسِ المَدْلُولِ عَلَيْهِمْ بِكُلِّ نَفْسٍ.

﴿لا يُظْلَمُونَ﴾ بِزِيادَةِ عِقابٍ أوْ بِنَقْصِ ثَوابٍ.

3:162Страница 71

أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦٢

Разве тот, кто последовал за довольством Аллаха, подобен тому, кто привел в ярость Аллаха и чьим пристанищем будет Геенна?! Как же скверно это место прибытия!

﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ﴾ أيْ: سَعى في تَحْصِيلِهِ وانْتَحى نَحْوَهُ حَيْثُما كانَ بِفِعْلِ الطّاعاتِ وتَرْكِ المُنْكَراتِ كالنَّبِيِّ ومَن يَسِيرُ بِسِيرَتِهِ.

﴿كَمَن باءَ﴾ أيْ: رَجَعَ.

﴿بِسَخَطٍ﴾ عَظِيمٍ لا يُقادِرُ قَدْرَهُ كائِنٌ.

﴿مِنَ اللَّهِ﴾ تَعالى بِسَبَبِ مَعاصِيهِ كالغالِّ ومَن يَدِينُ بِدِينِهِ، والمُرادُ: تَأْكِيدُ نَفْيِ الغُلُولِ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وتَقْرِيرُهُ بِتَحْقِيقِ المُبايَنَةِ الكُلِّيَّةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ الغالِّ حَيْثُ وُصِفَ كُلٌّ مِنهُما بِما وُصِفَ بِهِ الآخَرُ فَقُوبِلَ رِضْوانُهُ تَعالى بِسَخَطِهِ والِاتِّباعُ بِالبَوْءِ، والجَمْعُ بَيْنَ الهَمْزَةِ والفاءِ لِتَوْجِيهِ الإنْكارِ إلى تَرَتُّبِ تَوَهُّمِ المُماثَلَةِ بَيْنَهُما والحُكْمِ بِها عَلى ما ذُكِرَ مِن حالِ الغالِّ، كَأنَّهُ قِيلَ: أبَعْدَ ظُهُورِ حالِهِ يَكُونُ مَن تَرَقّى إلى أعْلى عِلِّيِّينَ كَمَن تَرَدّى إلى أسْفَلِ سافِلِينَ، وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ في مَوْضِعِ الإضْمارِ لِإدْخالِ الرَّوْعَةِ وتَرْبِيَةِ المَهابَةِ.

﴿وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ﴾ إمّا كَلامٌ مُسْتَأْنِفٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ مَآلِ أمْرِ مَن باءَ بِسَخَطِهِ تَعالى، وإمّا مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿باءَ بِسَخَطٍ﴾ عَطْفَ الصِّلَةِ الِاسْمِيَّةِ عَلى الفِعْلِيَّةِ وأيًَّا ما كانَ؛ فَلا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الإعْرابِ.

﴿وَبِئْسَ المَصِيرُ﴾ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ، والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ، أيْ: وبِئْسَ المَصِيرُ جَهَنَّمُ، والفَرْقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ المَرْجِعِ أنَّ الأوَّلَ يُعْتَبَرُ فِيهِ الرُّجُوعُ عَلى خِلافِ الحالَةِ الأُولى بِخِلافِ الثّانِي.

3:163Страница 71

هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٦٣

Они займут разные ступени перед Аллахом, ведь Аллах видит то, что они совершают.

﴿هُمْ﴾ راجِعٌ إلى المَوْصُولِينَ بِاعْتِبارِ المَعْنى.

﴿دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ: طَبَقاتٌ مُتَفاوِتَةٌ في علمه تعالى وحُكْمِهِ شُبِّهُوا في تَفاوُتِ الأحْوالِ وتَبايُنِها بِالدَّرَجاتِ مُبالَغَةً وإيذانًَا بِأنَّ بَيْنَهم تَفاوُتًَا ذاتِيًَّا كالدَّرَجاتِ أوْ ذَوُو دَرَجاتٍ.

﴿واللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الأعْمالِ ودَرَجاتِها فَيُجازِيهِمْ بِحَسَبِها.

3:164Страница 71

لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ١٦٤

Аллах уже оказал милость верующим, когда отправил к ним Пророка из них самих, который читает им Его аяты, очищает их и обучает их Писанию и мудрости, хотя прежде они находились в очевидном заблуждении.

﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ﴾ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ أيْ: واللَّهِ لَقَدْ مَنَّ، أيْ: أنْعَمَ.

﴿عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: مِن قَوْمِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ.

﴿إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِن أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ: مِن نَسَبِهِمْ أوْ مِن جِنْسِهِمْ عَرَبِيًَّا مِثْلَهم لِيَفْقَهُوا كَلامَهُ بِسُهُولَةٍ ويَكُونُوا واقِفِينَ عَلى حالِهِ في الصِّدْقِ والأمانَةِ مُفْتَخِرِينَ بِهِ، وفي ذَلِكَ شَرَفٌ لَهم عَظِيمٌ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ وقُرِئَ "مِن أنْفَسِهِمْ" أيْ: أشْرَفِهِمْ فَإنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ (p-108)كانَ مِن أشْرَفِ قَبائِلِ العَرَبِ وبُطُونِها، وقُرِئَ "لَمِن مَنِّ اللَّهِ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ" إلَخْ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: مَنُّهُ إذْ بَعَثَ إلَخْ أوْ عَلى أنَّ إذْ في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ بِمَعْنى: لَمِن مَنِّ اللَّهِ عَلى المُؤْمِنِينَ مِن وقْتِ بَعْثِهِ، وتَخْصِيصُهم بِالِامْتِنانِ مَعَ عُمُومِ نِعْمَةِ البَعْثَةِ لِلْأسْوَدِ والأحْمَرِ لِما مَرَّ مِن مَزِيدِ انْتِفاعِهِمْ بِها. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن أنْفُسِهِمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِ "رَسُولًَا"، أيْ: كائِنًَا مِن أنْفُسِهِمْ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ صِفَةٌ أُخْرى، أيْ: يَتْلُو عَلَيْهِمُ القرآن بَعْدَما كانُوا أهْلَ جاهِلِيَّةٍ لَمْ يَطْرُقْ أسْماعَهم شَيْءٌ مِنَ الوَحْيِ.

﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ عَطْفٌ عَلى "يَتْلُو" أيْ: يُطَهِّرُهم مِن دَنَسِ الطَّبائِعِ وسُوءِ العَقائِدِ وأوْضارِ الأوْزارِ.

﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ أيِ: القرآن والسُّنَّةَ، وهو صِفَةٌ أُخْرى لِ "رَسُولًَا" مُتَرَتِّبَةٌ في الوُجُودِ عَلى التِّلاوَةِ وإنَّما وسَّطَ بَيْنَهُما التَّزْكِيَةَ الَّتِي هي عِبارَةٌ عَنْ تَكْمِيلِ النَّفْسِ بِحَسَبِ القُوَّةِ العَمَلِيَّةِ وتَهْذِيبِها المُتَفَرِّعِ عَلى تَكْمِيلِها بِحَسَبِ القُوَّةِ النَّظَرِيَّةِ الحاصِلِ بِالتَّعْلِيمِ المُتَرَتِّبِ عَلى التِّلاوَةِ لِلْإيذانِ بِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الأُمُورِ المُتَرَتِّبَةِ نِعْمَةٌ جَلِيلَةٌ عَلى حِيالِها مُسْتَوْجِبَةٌ لِلشُّكْرِ، فَلَوْ رُوعِيَ تَرْتِيبُ الوُجُودِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنهم يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ ويُزَكِّيهِمْ﴾ لَتَبادَرَ إلى الفَهْمِ عَدُّ الجَمِيعِ نِعْمَةً واحِدَةً، وهو السِّرُّ في التَّعْبِيرِ عَنِ القرآن بِالآياتِ تارَةً وبِالكِتابِ والحِكْمَةِ أُخْرى رَمْزًَا إلى أنَّهُ بِاعْتِبارِ كُلِّ عُنْوانٍ نِعْمَةٌ عَلى حِدَةٍ، ولا يَقْدَحُ في ذَلِكَ شُمُولُ الحِكْمَةِ لِما في مَطاوِي الأحادِيثِ الكَرِيمَةِ مِنَ الشَّرائِعِ كَما سَلَفَ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

﴿وَإنْ كانُوا مِن قَبْلُ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ بَعْثَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ وتَزْكِيَتِهِ وتَعْلِيمِهِ.

﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: بَيِّنٍ لا رَيْبَ في كَوْنِهِ ضَلالًَا، و "إنْ" هي المُخَفَّفَةُ مِنَ المُثْقَلَةِ وضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ واللّامُ فارِقَةٌ بَيْنَها وبَيْنَ النّافِيَةِ والظَّرْفُ الأوَّلُ لَغْوٌ مُتَعَلِّقٌ بِـ"كانَ" والثّانِي خَبَرُها وهي مَعَ خَبَرِها خَبَرٌ لِأنَّ المُخَفَّفَةِ الَّتِي حُذِفَ اسْمُها أعْنِي ضَمِيرَ الشَّأْنِ. وقِيلَ: هي نافِيَةٌ واللّامُ بِمَعْنى إلّا، أيْ: وما كانُوا مِن قَبْلُ إلّا في ضَلالٍ مُبِينٍ وأيًَّا ما كانَ؛ فالجُمْلَةُ إمّا حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ في "يُعَلِّمُهُمْ" أوْ مُسْتَأْنِفَةٌ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَهي مُبَيِّنَةٌ لِكَمالِ النِّعْمَةِ وتَمامِها.

3:165Страница 71

أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٦٥

Когда несчастье постигло вас после того, как вы причинили вдвое большее несчастье, вы сказали: «Откуда все это?». Скажи: «От вас самих». Воистину, Аллах способен на всякую вещь.

﴿أوَلَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أنّى هَذا﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ مَسُوقٌ لِإبْطالِ بَعْضِ ما صَدَرَ عَنْهم مِنَ الظُّنُونِ الفاسِدَةِ والأقاوِيلِ الباطِلَةِ النّاشِئَةِ مِنها إثْرَ إبْطالِ بَعْضٍ آخَرَ مِنها، والهَمْزَةُ لِلتَّقْرِيعِ والتَّقْرِيرِ والواوُ عاطِفَةٌ لِمَدْخُولِها عَلى مَحْذُوفٍ قَبْلَها و "لَمّا" ظَرْفٌ لِـ ﴿قُلْتُمْ﴾ مُضافٌ إلى ما بَعْدَهُ و ﴿قَدْ أصَبْتُمْ﴾ في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِـ ﴿مُصِيبَةٌ﴾، و المُرادُ بِها: ما أصابَهم يَوْمَ أُحُدٍ مِن قَتْلِ سَبْعِينَ مِنهم و بِمِثْلَيْها ما أصابَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ مِن قَتْلِ سَبْعِينَ مِنهم وأسْرِ سَبْعِينَ، و "أنّى هَذا" مَقُولُ قُلْتُمْ، وتَوْسِيطُ الظَّرْفِ وما يَتَعَلَّقُ بِهِ بَيْنَهُ وبَيْنَ الهَمْزَةِ مَعَ أنَّهُ المَقْصُودُ إنْكارُهُ والمَعْطُوفُ بِالواوِ حَقِيقَةً لِتَأْكِيدِ النَّكِيرِ وتَشْدِيدِ التَّقْرِيعِ فَإنَّ فِعْلَ القَبِيحِ في غَيْرِ وقْتِهِ أقْبَحُ والإنْكارَ عَلى فاعِلِهِ أدْخَلُ والمَعْنى: أحِينَ أصابَكم مِنَ المُشْرِكِينَ نِصْفُ ما قَدْ أصابَهم مِنكم قَبْلَ ذَلِكَ جَزِعْتُمْ وقُلْتُمْ مِن أيْنَ أصابَنا هَذا؟! وقَدْ تَقَدَّمَ الوَعْدُ بِالنَّصْرِ عَلى تَوْجِيهِ الإنْكارِ والتَّقْرِيعِ إلى صُدُورِ ذَلِكَ القَوْلِ عَنْهم في (p-109)ذَلِكَ الوَقْتِ خاصَّةً بِناءً عَلى عَدَمِ كَوْنِهِ مَظِنَّةً لَهُ داعِيًَا إلَيْهِ بَلْ عَلى كَوْنِهِ داعِيًَا إلى عَدَمِهِ، فَإنَّ كَوْنَ مُصِيبَةِ عَدُوِّهِمْ ضِعْفَ مُصِيبَتِهِمْ مِمّا يُهَوِّنُ الخَطْبَ ويُورِثُ السَّلْوَةَ أوْ أفَعَلْتُمْ ما فَعَلْتُمْ ولَمّا أصابَتْكم غائِلَتُهُ قُلْتُمْ أنّى هَذا عَلى تَوْجِيهِ الإنْكارِ إلى اسْتِبْعادِهِمُ الحادِثَةَ مَعَ مُباشَرَتِهِمْ لِسَبَبِها، وتَذْكِيرُ اسْمِ الإشارَةِ في "أنّى هَذا" مَعَ كَوْنِهِ إشارَةً إلى المُصِيبَةِ لَيْسَ لِكَوْنِها عِبارَةً عَنِ القَتْلِ ونَحْوِهِ بَلْ لِما أنَّ إشارَتَهم لَيْسَتْ إلّا إلى ما شاهَدُوهُ في المَعْرَكَةِ مِن حَيْثُ هو هو مِن غَيْرِ أنْ يَخْطُرَ بِبالِهِمْ تَسْمِيَتُهُ بِاسْمٍ ما فَضْلًَا عَنْ تَسْمِيَتِهِ بِاسْمِ المُصِيبَةِ وإنَّما هي عِنْدَ الحِكايَةِ وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾ أمْرٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأنْ يُجِيبَ عَنْ سُؤالِهِمِ الفاسِدِ إثْرَ تَحْقِيقِ فَسادٍ بِالإنْكارِ والتَّقْرِيعِ ويُبَكِّتَهم أنَّ ما نالَهم إنَّما نالَهم مِن جِهَتِهِمْ بِتَرْكِهِمُ المَرْكَزَ وحِرْصِهِمْ عَلى الغَنِيمَةِ، وقِيلَ: بِاخْتِيارِهِمُ الخُرُوجَ مِنَ المَدِينَةِ ويَأْباهُ أنَّ الوَعْدَ بِالنَّصْرِ كانَ بَعْدَ ذَلِكَ كَما ذُكِرَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ الآيَةِ وأنَّ عَمَلَ النَّبِيِّ ﷺ بِمُوجِبِهِ قَدْ رَفَعَ الخَطَرَ عَنْهُ وخَفَّفَ جِنايَتَهم فِيهِ عَلى أنَّ اخْتِيارَ الخُرُوجِ والإصْرارَ عَلَيْهِ كانَ مِمَّنْ أكْرَمَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِالشَّهادَةِ يَوْمَئِذٍ، وأيْنَ هم مِنَ التَّفَوُّهِ بِمِثْلِ هَذِهِ الكَلِمَةِ؟! وقِيلَ: بِأخْذِهِمُ الفِداءَ يَوْمَ بَدْرٍ قَبْلَ أنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ، والأوَّلُ هو الأظْهَرُ الأقْوى وإنَّما يُعَضِّدُهُ تَوْسِيطُ خِطابِ الرَّسُولِ ﷺ بَيْنَ الخِطابَيْنِ المُتَوَجِّهَيْنِ إلى المُؤْمِنِينَ وتَفْوِيضُ التَّبْكِيتِ إلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإنَّ تَوْبِيخَ الفاعِلِ عَلى الفِعْلِ إذا كانَ مِمَّنْ نَهاهُ عَنْهُ كانَ أشَدَّ تَأْثِيرًَا.

﴿إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ومِن جُمْلَتِهِ النَّصْرُ عِنْدَ الطّاعَةِ والخِذْلانُ عِنْدَ المُخالَفَةِ وحَيْثُ خَرَجْتُمْ عَنِ الطّاعَةِ أصابَكم مِنهُ تَعالى ما أصابَكُمْ، والجُمْلَةُ تَذْيِيلٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها داخِلٌ تَحْتَ الأمْرِ.

3:166Страница 72

وَمَآ أَصَٰبَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٦٦

То, что постигло вас в тот день, когда встретились две армии при Ухуде, произошло с дозволения Аллаха для того, чтобы Он узнал верующих

﴿وَما أصابَكُمْ﴾ رُجُوعٌ إلى خِطابِ المُؤْمِنِينَ إثْرَ خِطابِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِسِرٍّ يَقْتَضِيهِ، وإرْشادٌ لَهم إلى طَرِيقِ الحَقِّ فِيما سَألُوا عَنْهُ وبَيانٌ لِبَعْضِ ما فِيهِ مِنَ الحِكَمِ والمَصالِحِ ودَفْعٌ لِما عَسى أنْ يُتَوَهَّمَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾ مِنِ اسْتِقْلالِهِمْ في وُقُوعِ الحادِثَةِ، والعُدُولُ عَنِ الإضْمارِ إلى ما ذُكِرَ لِلتَّهْوِيلِ وزِيادَةِ التَّقْرِيرِ بِبَيانِ وقْتِهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ أيْ: جَمْعُكم وجَمْعُ المُشْرِكِينَ.

﴿فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾ أيْ: فَهو كائِنٌ بِقَضائِهِ وتَخْلِيَتِهِ الكُفّارَ سُمِّيَ ذَلِكَ إذْنًَا لِكَوْنِها مِن لَوازِمِهِ.

﴿وَلِيَعْلَمَ المُؤْمِنِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾ عَطْفَ المُسَبَّبِ عَلى السَّبَبِ، والمُرادُ بِالعِلْمِ التَّمْيِيزُ والإظْهارُ فِيما بَيْنَ النّاسِ.

3:167Страница 72

وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُواْۚ وَقِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ قَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدۡفَعُواْۖ قَالُواْ لَوۡ نَعۡلَمُ قِتَالٗا لَّٱتَّبَعۡنَٰكُمۡۗ هُمۡ لِلۡكُفۡرِ يَوۡمَئِذٍ أَقۡرَبُ مِنۡهُمۡ لِلۡإِيمَٰنِۚ يَقُولُونَ بِأَفۡوَٰهِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يَكۡتُمُونَ ١٦٧

и узнал лицемеров. Им было сказано: «Придите и сразитесь на пути Аллаха или хотя бы защитите самих себя». Они сказали: «Если бы мы знали, что сражение состоится, то мы непременно последовали бы за вами». В тот день они были ближе к неверию, чем к вере. Они произносят своими устами то, чего нет в их сердцах, но Аллаху лучше знать о том, что они утаивают.

﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا﴾ عَطْفٌ عَلى ما قَبْلَهُ مِن مِثْلِهِ وإعادَةُ الفِعْلِ لِتَشْرِيفِ المُؤْمِنِينَ وتَنْزِيهِهِمْ عَنِ الانْتِظامِ في قَرْنِ المُنافِقِينَ ولِلْإيذانِ بِاخْتِلافِ حالِ العِلْمِ بِحَسَبِ التَّعَلُّقِ بِالفَرِيقَيْنِ، فَإنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالمُؤْمِنِينَ عَلى نَهْجِ تَعَلُّقِهِ السّابِقِ وبِالمُنافِقِينَ عَلى وجْهٍ جَدِيدٍ وهو السِّرُّ في إيرادِ الأوَّلِينَ بِصِيغَةِ اسْمِ الفاعِلِ المُنْبِئَةِ عَنِ الاسْتِمْرارِ والآخِرِينَ بِمَوْصُولٍ صِلَتُهُ فِعْلٌ دالٌّ عَلى الحُدُوثِ، والمَعْنى: وما (p-110)أصابَكم يَوْمَئِذٍ فَهو كائِنٌ لِتَمْيِيزِ الثّابِتِينَ عَلى الإيمانِ والَّذِينَ أظْهَرُوُا النِّفاقَ.

﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى نافَقُوا داخِلٌ مَعَهُ في حَيِّزِ الصِّلَةِ أوْ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: هَمَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وأصْحابُهُ حَيْثُ انْصَرَفُوا يَوْمَ أُحُدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ لَهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِوِ بْنِ حَرامٍ: أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ أنْ تَخْذُلُوا نَبِيَّكم وقَوْمَكم ودَعاهم إلى القِتالِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَعالَوْا قاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أوِ ادْفَعُوا﴾ . قالَ السُّدِّيُّ: ادْفَعُوا عَنّا العَدُوَّ بِتَكْثِيرِ سَوادِنا إنْ لَمْ تُقاتِلُوا مَعَنا، وقِيلَ: أوِ ادْفَعُوا عَنْ أهْلِكم وبَلَدِكم وحَرِيمِكم إنْ لَمْ تُقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى، وتَرْكُ العَطْفِ بَيْنَ ﴿تَعالَوْا﴾ و"قاتِلُوا" لِما أنَّ المَقْصُودَ بِهِما واحِدٌ وهو الثّانِي وذِكْرُ الأوَّلِ تَوْطِئَةٌ لَهُ وتَرْغِيبٌ فِيهِ لِما فِيهِ مِنَ الدِّلالَةِ عَلى التَّظاهُرِ والتَّعاوُنِ.

﴿قالُوا﴾ اسْتِئْنافٌ وقَعَ جَوابًَا عَنْ سُؤالٍ يَنْسَحِبُ عَلَيْهِ الكَلامُ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا صَنَعُوا حِينَ خُيِّرُوا بَيْنَ الخَصْلَتَيْنِ المَذْكُورَتَيْنِ، فَقِيلَ: قالُوا: ﴿لَوْ نَعْلَمُ قِتالا لاتَّبَعْناكُمْ﴾ أيْ: لَوْ نُحْسِنُ قِتالًَا ونَقْدِرُ عَلَيْهِ وإنَّما قالُوهُ دَغَلًَا واسْتِهْزاءً، وإنَّما عَبَّرَ عَنْ نَفْيِ القُدْرَةِ عَلى القِتالِ بِنَفْيِ العِلْمِ بِهِ لِما أنَّ القُدْرَةَ عَلى الأفْعالِ الِاخْتِيارِيَّةِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِلْعِلْمِ بِها أوْ لَوْ نَعْلَمُ ما يَصِحُّ أنْ يُسَمّى قِتالًَا لاتَّبَعْناكم ولَكِنْ ما أنْتُمْ بِصَدَدِهِ لَيْسَ بِقِتالٍ أصْلًَا وإنَّما هو إلْقاءُ النَّفْسِ إلى التَّهْلُكَةِ، وفي جَعْلِهِمُ التّالِيَ مُجَرَّدَ الِاتِّباعِ دُونَ القِتالِ الَّذِي هو المَقْصُودُ بِالدَّعْوَةِ دَلِيلٌ عَلى كَمالِ تَثْبِيطِهِمْ عَنِ القِتالِ حَيْثُ لا تَرْضى نُفُوسُهم بِجَعْلِهِ تالِيًَا لِمُقَدَّمٍ مُسْتَحِيلِ الوُقُوعِ.

﴿هم لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أقْرَبُ مِنهم لِلإيمانِ﴾ الضَّمِيرُ مُبْتَدَأٌ و "أقْرَبُ" خَبَرُهُ واللّامُ في ﴿لِلْكُفْرِ﴾ و ﴿لِلإيمانِ﴾ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ وكَذا ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ و"مِنهُمْ" وعَدَمُ جَوازِ تَعَلُّقِ حَرْفَيْنِ مُتَّحِدَيْنِ لَفْظًَا ومَعْنىً بِعامِلٍ واحِدٍ بِلا عَطْفٍ أوْ بَدَلِيَّةٍ إنَّما هو فِيما عَدا أفْعَلِ التَّفْضِيلِ مِنَ العَوامِلِ لِاتِّحادِ حَيْثِيَّةِ عَمَلِها، وأمّا أفْعَلُ التَّفْضِيلِ فَحَيْثُ دَلَّ عَلى أصْلِ الفِعْلِ وزِيادَتِهِ جَرى مَجْرى عامِلَيْنِ كَأنَّهُ قِيلَ: قُرْبُهم لِلْكُفْرِ زائِدَةٌ عَلى قُرْبِهِمْ لِلْإيمانِ. وقِيلَ: تَعَلُّقُ الجارَّيْنِ بِهِ لِشَبَهِهِما بِالظَّرْفَيْنِ، أيْ: هم لِلْكُفْرِ يَوْمَ إذْ قالُوا ما قالُوا أقْرَبُ مِنهم لِلْإيمانِ فَإنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَتَظاهَرُونَ بِالإيمانِ وما ظَهَرَتْ مِنهم أمارَةٌ مُؤْذِنَةٌ بِكُفْرِهِمْ، فَلَمّا انْخَذَلُوا عَنْ عَسْكَرِ المُسْلِمِينَ وقالُوا: ما قالُوا تَباعَدُوا بِذَلِكَ عَنِ الإيمانِ المَظْنُونِ بِهِمْ واقْتَرَبُوا مِنَ الكُفْرِ. وقِيلَ: هم لِأهْلِ الكُفْرِ أقْرَبُ نُصْرَةً مِنهم لِأهْلِ الإيمانِ لِأنَّ تَقْلِيلَ سَوادِ المُسْلِمِينَ بِالِانْخِذالِ تَقْوِيَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأفْواهِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها، وذِكْرُ الأفْواهِ والقُلُوبِ تَصْوِيرٌ لِنِفاقِهِمْ وتَوْضِيحٌ لِمُخالَفَةِ ظاهِرِهِمْ لِباطِنِهِمْ، و "ما" عِبارَةٌ عَنِ القَوْلِ، والمُرادُ بِهِ: إمّا نَفْسُ الكَلامِ الظّاهِرِ في اللِّسانِ تارَةً وفي القَلْبِ أُخْرى، فالمُثْبَتُ والمَنفِيُّ مُتَّحِدانِ ذاتًَا وإنِ اخْتَلَفا مَظْهَرًَا، وإمّا القَوْلُ المَلْفُوظُ فَقَطْ فالمَنفِيُّ حِينَئِذٍ مَنشَؤُهُ الَّذِي لا يَنْفَكُّ عَنْهُ القَوْلُ أصْلًَا وإنَّما عَبَّرَ عَنْهُ بِهِ إبانَةً لِما بَيْنَهُما مِن شِدَّةِ الِاتِّصالِ، أيْ: يَتَفَوَّهُونَ بِقَوْلٍ لا وُجُودَ لَهُ أوْ لِمَنشَئِهِ في قُلُوبِهِمْ أصْلًَا مِنَ الأباطِيلِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما حُكِيَ عَنْهم آنِفًَا فَإنَّهم أظْهَرُوا فِيهِ أمْرَيْنِ لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ شَيْءٌ مِنهُما، أحَدُهُما: عَدَمُ العِلْمِ بِالقِتالِ، والآخَرُ: الِاتِّباعُ عَلى تَقْدِيرِ العِلْمِ بِهِ، وقَدْ كَذَبُوا فِيهِما كِذْبًَا بَيِّنًَا حَيْثُ كانُوا عالِمِينَ بِهِ غَيْرَ ناوِينَ لِلِاتِّباعِ بَلْ كانُوا مُصِرِّينَ مَعَ ذَلِكَ عَلى الِانْخِذالِ عازِمِينَ عَلى الِارْتِدادِ. وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾ زِيادَةُ تَحْقِيقٍ لِكُفْرِهِمْ ونِفاقِهِمْ بِبَيانِ اشْتِغالِ قُلُوبِهِمْ بِما يُخالِفُ أقْوالَهم مِن فُنُونِ الشَّرِّ والفَسادِ إثْرَ بَيانِ خُلُوِّها عَمّا يُوافِقُها، وصِيغَةُ التَّفْضِيلِ لِما أنَّ بَعْضَ ما يَكْتُمُونَهُ مِن أحْكامِ النِّفاقِ وذَمِّ المُؤْمِنِينَ وتَخْطِئَةِ آرائِهِمْ والشَّماتَةِ بِهِمْ وغَيْرِ ذَلِكَ يَعْلَمُهُ المُؤْمِنُونَ عَلى وجْهِ الإجْمالِ، وأنَّ تَفاصِيلَ ذَلِكَ (p-111)وَكَيْفِيّاتِهِ مُخْتَصَّةٌ بِالعِلْمِ الإلَهِيِّ.

3:168Страница 72

ٱلَّذِينَ قَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ وَقَعَدُواْ لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْۗ قُلۡ فَٱدۡرَءُواْ عَنۡ أَنفُسِكُمُ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٦٨

Они сказали своим братьям, отсиживаясь дома: «Если бы они послушались нас, то не были бы убиты». Скажи: «Отвратите смерть от себя, если вы говорите правду».

﴿الَّذِينَ قالُوا﴾ مَرْفُوعٌ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن واوِ "يَكْتُمُونَ" أوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وقِيلَ: مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿قُلْ فادْرَءُوا﴾ بِحَذْفِ العائِدِ تَقْدِيرُهُ قُلْ لَهم إلَخْ أوْ مَنصُوبٌ عَلى الذَّمِّ أوْ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِلَّذِينَ نافَقُوا أوْ بَدَلٌ مِنهُ، وقِيلَ: مَجْرُورٌ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن ضَمِيرِ أفْواهِهِمْ أوْ قُلُوبِهِمْ كَما في قَوْلِهِ:

عَلى جُودِهِ لَضَنَّ بِالماءِ حاتِمُ

والمُرادُ بِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وأصْحابُهُ.

﴿لإخْوانِهِمْ﴾ أيْ: لِأجْلِهِمْ، وهم مَن قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ مِن جِنْسِهِمْ أوْ مِن أقارِبِهِمْ فَيَنْدَرِجُ فِيهِمْ بَعْضُ الشُّهَداءِ.

﴿وَقَعَدُوا﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ "قالُوا" بِتَقْدِيرِ قَدْ، أيْ: قالُوا وقَدْ قَعَدُوا عَنِ القِتالِ بِالِانْخِذالِ.

﴿لَوْ أطاعُونا﴾ أيْ: فِيما أمَرْناهم بِهِ ووافَقُونا في ذَلِكَ.

﴿ما قُتِلُوا﴾ كَما لَمْ نُقْتَلْ، وفِيهِ إيذانٌ بِأنَّهم أمَرُوهم بِالِانْخِذالِ حِينَ انْخَذَلُوا وأغْوَوْهم كَما غَوَوْا، وحَمْلُ القُعُودِ عَلى ما اسْتَصْوَبَهُ ابْنُ أُبَيٍّ عِنْدَ المُشاوَرَةِ مِنَ الإقامَةِ بِالمَدِينَةِ ابْتِداءً، وجَعْلُ الإطاعَةِ عِبارَةً عَنْ قَبُولِ رَأْيِهِ والعَمَلِ بِهِ يَرُدُّهُ كَوْنُ الجُمْلَةِ حالِيَّةً، فَإنَّها لِتَعْيِينِ ما فِيهِ العِصْيانُ والمُخالَفَةُ مَعَ أنَّ ابْنَ أُبَيٍّ لَيْسَ مِنَ القاعِدِينَ فِيها بِذَلِكَ المَعْنى، عَلى أنَّ تَخْصِيصَ عَدَمِ الطّاعَةِ بِإخْوانِهِمْ يُنادِي بِاخْتِصاصِ الأمْرِ أيْضًَا بِهِمْ فَيَسْتَحِيلُ أنْ يُحْمَلَ عَلى ما خُوطِبَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ المُشاوَرَةِ.

﴿قُلْ﴾ تَبْكِيتًَا لَهم وإظْهارًَا لِكَذِبِهِمْ.

﴿فادْرَءُوا عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ﴾ جَوابٌ لِشَرْطٍ قَدْ حُذِفَ تَعْوِيلًَا عَلى ما بَعْدَهُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ كَما أنَّهُ شَرْطٌ حُذِفَ جَوابُهُ لِدِلالَةِ الجَوابِ المَذْكُورِ عَلَيْهِ، أيْ: إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فِيما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُكم مِن أنَّكم قادِرُونَ عَلى دَفْعِ القَتْلِ عَمَّنْ كُتِبَ عَلَيْهِ، فادْفَعُوا عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْكم مُعَلَّقًَا بِسَبَبٍ خاصٍّ مُوَقَّتًَا بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ بِدَفْعِ سَبَبِهِ، فَإنَّ أسْبابَ المَوْتِ في إمْكانِ المُدافَعَةِ بِالحِيَلِ وامْتِناعِها سَواءٌ وأنْفُسُكم أعَزُّ عَلَيْكم مِن إخْوانِكم وأمْرُها أهَمُّ لَدَيْكم مِن أمْرِهِمْ، والمَعْنى: أنَّ عَدَمَ قَتْلِكم كانَ بِسَبَبِ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَكْتُوبًَا عَلَيْكم لا بِسَبَبِ أنَّكم دَفَعْتُمُوهُ بِالقُعُودِ مَعَ كِتابَتِهِ عَلَيْكم فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا لا سَبِيلَ إلَيْهِ بَلْ قَدْ يَكُونُ القِتالُ سَبَبًَا لِلنَّجاةِ والقُعُودُ مُؤَدِّيًَا إلى المَوْتِ. رُوِيَ أنَّهُ ماتَ يَوْمَ قالُوا ما قالُوا سَبْعُونَ مُنافِقًَا. وقِيلَ: أُرِيدَ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في مَضْمُونِ الشَّرْطِيَّةِ، والمَعْنى: أنَّهم لَوْ أطاعُوكم وقَعَدُوا لَقُتِلُوا قاعِدِينَ كَما قُتِلُوا مُقاتِلِينَ، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فادْرَءُوا عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ﴾ حِينَئِذٍ اسْتِهْزاءٌ بِهِمْ، أيْ: إنْ كُنْتُمْ رِجالًَا دَفّاعِينَ لِأسْبابِ المَوْتِ فادْرَءُوا جَمِيعَ أسْبابِهِ حَتّى لا تَمُوتُوا كَما دَرَأْتُمْ في زَعْمِكم هَذا السَّبَبَ الخاصَّ.

3:169Страница 72

وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ ١٦٩

Никоим образом не считай мертвыми тех, которые были убиты на пути Аллаха. Нет, они живы и получают удел у своего Господа,

﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتًا﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنِفٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ أنَّ القَتْلَ الَّذِي يَحْذَرُونَهُ ويُحَذِّرُونَ النّاسَ مِنهُ لَيْسَ مِمّا يُحْذَرُ بَلْ هو مِن أجْلِ المَطالِبِ الَّتِي يَتَنافَسُ فِيها المُتَنافِسُونَ إثْرَ بَيانِ أنَّ الحَذَرَ لا يُجْدِي ولا يُغْنِي، وقُرِئَ "وَلا تَحْسِبَنَّ" بِكَسْرِ السِّينِ، والمُرادُ بِهِمْ شُهَداءُ أُحُدٍ وكانُوا سَبْعِينَ رَجُلًَا أرْبَعَةٌ مِنَ المُهاجِرِينَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ ومُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وعُثْمانُ بْنُ شِهابٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ، وباقِيهِمْ مِنَ الأنْصارِ رِضْوانُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ، والخِطابُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أوْ لِكُلِّ أحَدٍ مِمَّنْ لَهُ حَظٌّ مِنَ الخِطابِ، وقُرِئَ بِالياءِ عَلى (p-112)الإسْنادِ إلى ضَمِيرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ أوْ ضَمِيرِ مَن يَحْسَبُ. وقِيلَ: إلى الَّذِينَ قُتِلُوا، والمَفْعُولُ الأوَّلُ مَحْذُوفٌ لِأنَّهُ في الأصْلِ مُبْتَدَأٌ جائِزُ الحَذْفِ عِنْدَ القَرِينَةِ، والتَّقْدِيرُ: ولا يَحْسَبَنَّهُمُ الَّذِينَ قُتِلُوا أمْواتًَا، أيْ: لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا أنْفُسَهم أمْواتًَا، عَلى أنَّ المُرادَ مِن تَوْجِيهِ النَّهْيِ إلَيْهِمْ تَنْبِيهُ السّامِعِينَ عَلى أنَّهم أحِقّاءٌ بِأنْ يَسْلُوا بِذَلِكَ ويَبْشُرُوا بِالحَياةِ الأبَدِيَّةِ والكَرامَةِ السَّنِيَّةِ والنَّعِيمِ المُقِيمِ لَكِنْ لا في جَمِيعِ أوْقاتِهِمْ بَلْ عِنْدَ ابْتِداءِ القَتْلِ؛ إذْ بَعْدَ تَبَيُّنِ حالِهِمْ لَهم لا يَبْقى لِاعْتِبارِ تَسْلِيَتِهِمْ وتَبْشِيرِهِمْ فائِدَةٌ ولا لِتَنْبِيهِ السّامِعِينَ وتَذْكِيرِهِمْ وجْهٌ، وقُرِئَ "قُتِّلُوا" بِالتَّشْدِيدِ لِكَثْرَةِ المَقْتُولِينَ.

﴿بَلْ أحْياءٌ﴾ أيْ: بَلْ هم أحْياءٌ وقُرِئَ مَنصُوبًَا، أيْ: بَلِ احْسَبْهم أحْياءً عَلى أنَّ الحُسْبانَ بِمَعْنى اليَقِينِ كَما في قَوْلِهِ:

؎ حَسِبْتُ التُّقى والمَجْدَ خَيْرَ تِجارَةٍ ∗∗∗ رَباحًَا إذا ما المَرْءُ أصْبَحَ ثاقِلًَا

أوْ عَلى أنَّهُ وارِدٌ عَلى طَرِيقِ المُشاكَلَةِ.

﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ ثانٍ لِلْمُبْتَدَإ المُقَدَّرِ أوْ صِفَةٌ لِـ"أحْياءٌ" أوْ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى أنَّهُ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في ﴿ "أحْياءٌ".﴾ وقِيلَ: هو ظَرْفٌ ﴿أحْياءٌ﴾ أوْ لِلْفِعْلِ بَعْدَهُ، والمُرادُ بِالعِنْدِيَّةِ: التَّقَرُّبُ والزُّلْفى، وفي التَّعَرُّضِ لِعُنْوانِ الربوبية المُنْبِئَةِ عَنِ التَّرْبِيَةِ والتَّبْلِيغِ إلى الكَمالِ مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِمْ مَزِيدُ تَكْرِمَةٍ لَهم.

﴿يُرْزَقُونَ﴾ أيْ: مِنَ الجَنَّةِ، وفِيهِ تَأْكِيدٌ لِكَوْنِهِمْ أحْياءً وتَحْقِيقٌ لِمَعْنى حَياتِهِمْ. قالَ الإمامُ الواحِدِيُّ: الأصَحُّ في حَياةِ الشُّهَداءِ ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِن أنَّ « "أرْواحَهم في أجْوافِ طُيُورٍ خُضْرٍ وأنَّهم يُرْزَقُونَ ويَأْكُلُونَ ويَتَنَعَّمُونَ".» ورُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ قالَ: « "لَمّا أُصِيبَ إخْوانُكم بِأُحُدٍ جَعَلَ اللَّهُ أرْواحَهم في أجْوافِ طُيُورٍ خُضْرٍ تَدُورُ في أنْهارِ الجَنَّةِ".» ورُوِيَ « "تَرِدُ أنْهارَ الجَنَّةِ وتَأْكُلُ مِن ثِمارِها وتَسْرَحُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ شاءَتْ وتَأْوِي إلى قَنادِيلَ مِن ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ في ظِلِّ العَرْشِ"،» وفِيهِ دِلالَةٌ عَلى أنَّ رُوحَ الإنْسانِ جِسْمٌ لَطِيفٌ لا يَفْنى بِخَرابِ البَدَنِ ولا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ إدْراكُهُ وتَألُّمُهُ والتِذاذُهُ، ومَن قالَ بِتَجْرِيدِ النُّفُوسِ البَشَرِيَّةِ يَقُولُ المُرادُ: أنَّ نُفُوسَ الشُّهَداءِ تَتَمَثَّلُ طُيُورًَا خُضْرًَا أوْ تَتَعَلَّقُ بِها فَتَلْتَذُّ بِما ذُكِرَ، وقِيلَ: المُرادُ أنَّها تَتَعَلَّقُ بِالأفْلاكِ والكَواكِبِ فَتَلْتَذُّ بِذَلِكَ وتَكْتَسِبُ زِيادَةَ كَمالٍ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English