Абу-с-СуудАль Имран · 3:55–73

Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском

Аль Имран 3:55–73

3:55Страница 57

إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰٓ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوۡقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٥٥

Вот сказал Аллах: «О Иса (Иисус)! Я упокою тебя и вознесу тебя к Себе. Я очищу тебя от тех, кто не уверовал, а тех, которые последовали за тобой, возвышу до самого Дня воскресения над теми, которые не уверовали. Затем вам предстоит вернуться ко Мне, и Я рассужу между вами в том, в чем вы разошлись во мнениях.

﴿إذْ قالَ اللَّهُ﴾ ظَرْفٌ لِمَكْرِ اللَّهِ أوْ لِمُضْمَرٍ نَحْوِ وقَعَ ذَلِكَ.

﴿يا عِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ أيْ: مُسْتَوْفِي أجَلِكَ و مُؤَخِّرُكَ إلى أجَلِكَ المُسَمّى عاصِمًَا لَكَ مِن قَتْلِهِمْ أوْ قابِضُكَ مِنَ الأرْضِ مِن:تَوَفَّيْتُ مالِي أوْ مُتَوَفِّيكَ نائِمًَا؛ إذْ رُوِيَ أنَّهُ رُفِعَ وهو نائِمٌ. وقِيلَ: مُمِيتُكَ في وقْتِكَ بَعْدَ النُّزُولِ مِنَ السَّماءِ و رافِعُكَ الآنَ أوْ مُمِيتُكَ مِنَ الشَّهَواتِ العائِقَةِ عَنِ العُرُوجِ إلى عالَمِ المَلَكُوتِ. وقِيلَ: أماتَهُ اللَّهُ تَعالى سَبْعَ ساعاتٍ ثُمَّ رَفَعَهُ إلى السَّماءِ، وإلَيْهِ ذَهَبَتِ النَّصارى. قالَ القُرْطُبِيُّ: و الصَّحِيحُ أنَّ اللَّهَ تَعالى رَفَعَهُ مِن غَيْرِ وفاةٍ ولا نَوْمٍ كَما قالَ الحَسَنُ وابْنُ زَيْدٍ وهو اخْتِيارُ الطَّبَرِيِّ - وهو الصَّحِيحُ - عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، و أصْلُ القِصَّةِ: أنَّ اليَهُودَ لَمّا عَزَمُوا عَلى قَتْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ اجْتَمَعَ الحَوارِيُّونَ وهُمُ اثْنا عَشَرَ رَجُلًَا في غُرْفَةٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِمُ المَسِيحُ مِن مِشْكاةِ الغُرْفَةِ فَأخْبَرَ بِهِمْ إبْلِيسُ جَمِيعَ اليَهُودِ فَرَكِبَ (p-44)مِنهم أرْبَعَةُ آلافِ رَجُلٍ فَأخَذُوا بابَ الغُرْفَةِ فَقالَ المَسِيحُ لِلْحَوارِيِّينَ: أيُّكم يَخْرُجُ ويُقْتَلُ ويَكُونُ مَعِي في الجَنَّةِ؟ فَقالَ واحِدٌ مِنهُمْ: أنا يا نَبِيَّ اللَّهِ، فَألْقى عَلَيْهِ مِدْرَعَةً مِن صُوفٍ وعِمامَةً مِن صُوفٍ و ناوَلَهُ عُكّازَهُ و أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَخَرَجَ عَلى اليَهُودِ فَقَتَلُوهُ وصَلَبُوهُ، و أمّا عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَكَساهُ اللَّهُ الرِّيشَ و النُّورَ و ألْبَسَهُ النُّورَ و قَطَعَ عَنْهُ شَهْوَةَ المَطْعَمِ والمَشْرَبِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ فَطارَ مَعَ المَلائِكَةِ، ثُمَّ إنَّ أصْحابَهُ حِينَ رَأوْا ذَلِكَ تَفَرَّقُوا ثَلاثَ فِرَقٍ، فَقالَتْ فِرْقَةٌ: كانَ اللَّهُ فِينا ثُمَّ صَعِدَ إلى السَّماءِ، وهُمُ اليَعْقُوبِيَّةُ. وقالَتْ فِرْقَةٌ أُخْرى: كانَ فِينا ابْنُ اللَّهِ ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ، وهُمُ النُّسْطُورِيَّةُ. وقالَتْ فِرْقَةٌ أُخْرى مِنهُمْ: كانَ فِينا عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ، وهَؤُلاءِ هُمُ المُسْلِمُونَ. فَتَظاهَرَتْ عَلَيْهِمُ الفِرْقَتانِ الكافِرَتانِ فَقَتَلُوهم فَلَمْ يَزَلِ الإسْلامُ مُنْطَمِسًَا إلى أنْ بَعَثَ اللَّهُ تَعالى مُحَمَّدًَا ﷺ.

﴿وَرافِعُكَ إلَيَّ﴾ أيْ: إلى مَحَلِّ كَرامَتِي ومَقَرِّ مَلائِكَتِي.

﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: مِن سُوءِ جِوارِهِمْ وخُبْثِ صُحْبَتِهِمْ ودَنَسِ مُعاشَرَتِهِمْ.

﴿وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ﴾ قالَ قَتادَةُ، والرَّبِيعُ، والشَّعْبِيُّ، ومُقاتِلٌ، والكَلْبِيُّ: هم أهْلُ الإسْلامِ الَّذِينَ صَدَّقُوهُ و اتَّبَعُوا دِينَهُ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ دُونَ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ وكَذَبُوا عَلَيْهِ مِنَ النَّصارى.

﴿فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وهُمُ الَّذِينَ مَكَرُوا بِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ و مَن يَسِيرُ بِسِيرَتِهِمْ مِنَ اليَهُودِ، فَإنَّ أهْلَ الإسْلامِ فَوْقَهم ظاهِرِينَ بِالعِزَّةِ والمَنَعَةِ والحُجَّةِ. وقِيلَ: هُمُ الحَوارِيُّونَ، فَيَنْبَغِي أنْ تُحْمَلَ فَوْقِيَّتُهم عَلى فَوْقِيَّةِ المُسْلِمِينَ بِحُكْمِ الِاتِّحادِ في الإسْلامِ و التَّوْحِيدِ. وقِيلَ: هُمُ الرُّومُ. وقِيلَ: هُمُ النَّصارى. فالمُرادُ بِالِاتِّباعِ مُجَرَّدُ الِادِّعاءِ والمَحَبَّةِ و إلّا فَأُولَئِكَ الكَفَرَةُ بِمَعْزِلٍ مِن أتْباعِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ غايَةٌ لِلْجَعْلِ أوْ لِلِاسْتِقْرارِ المُقَدَّرِ في الظَّرْفِ لا عَلى مَعْنى أنَّ الجَعْلَ أوِ الفَوْقِيَّةَ تَنْتَهِي حِينَئِذٍ ويَتَخَلَّصُ الكَفَرَةُ مِنَ الذِّلَّةِ بَلْ عَلى مَعْنى أنَّ المُسْلِمِينَ يَعْلُونَهم إلى تِلْكَ الغايَةِ، فَأمّا بَعْدَها فَيَفْعَلُ اللَّهُ تَعالى بِهِمْ ما يُرِيدُ.

﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ أيْ: رُجُوعُكم بِالبَعْثِ، و ﴿ثُمَّ﴾ لِلتَّراخِي، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ لِلْقَصْرِ المُفِيدِ لِتَأْكِيدِ الوَعْدِ والوَعِيدِ، والضَّمِيرُ لِعِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وغَيْرِهِ مِنَ المُتَّبِعِينَ لَهُ و الكافِرِينَ بِهِ عَلى تَغْلِيبِ المُخاطَبِ عَلى الغائِبِ في ضِمْنِ الِالتِفاتِ، فَإنَّهُ أبْلَغُ في التَّبْشِيرِ والإنْذارِ.

﴿فَأحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ يَوْمَئِذٍ إثْرَ رُجُوعِكم إلَيَّ.

﴿فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ مِن أُمُورِ الدِّينِ، وفِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِـ ﴿تَخْتَلِفُونَ﴾ و تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ لِرِعايَةِ الفَواصِلِ.

3:56Страница 57

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٥٦

Тех, которые не уверовали, Я подвергну тяжким мучениям в этом мире и в Последней жизни, и не будет у них помощников».

﴿فَأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا﴾ تَفْسِيرٌ لِلْحُكْمِ الواقِعِ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ و تَفْصِيلٌ لِكَيْفِيَّتِهِ، والبِدايَةُ بِبَيانِ حالِ الكَفَرَةِ لِما أنَّ مَساقَ الكَلامِ لِتَهْدِيدِهِمْ وزَجْرِهِمْ عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ والعِنادِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ "أُعَذِّبُهُمْ" لا بِمَعْنى إيقاعِ كُلِّ واحِدٍ مِنَ التَّعْذِيبِ في الدُّنْيا و التَّعْذِيبِ في الآخِرَةِ وإحْداثِهِما يَوْمَ القِيامَةِ، بَلْ بِمَعْنى إتْمامِ مَجْمُوعِهِما يَوْمَئِذٍ. وقِيلَ: إنَّ المَرْجِعَ أعَمُّ مِنَ الدُّنْيَوِيِّ والأُخْرَوِيِّ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ غايَةٌ لِلْفَوْقِيَّةِ لا لِلْجَعْلِ، و الرُّجُوعُ مُتَراخٍ عَنِ الجَعْلِ وهو غَيْرُ مَحْدُودٍ لا عَنِ الفَوْقِيَّةِ المَحْدُودَةِ عَلى نَهْجِ قَوْلِكَ: "سَأُعِيرُكَ سُكْنى هَذا البَيْتِ شَهْرًَا ثُمَّ أخْلَعُ عَلَيْكَ خِلْعَةً" فَيَلْزَمُ تَأخُّرُ الخَلْعِ عَنِ الإعارَةِ لا عَنِ الشَّهْرِ.

﴿وَما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ يُخَلِّصُونَهم مِن عَذابِ اللَّهِ تَعالى في الدّارَيْنِ، وصِيغَةُ الجَمْعِ لِمُقابَلَةِ ضَمِيرِ الجَمْعِ، أيْ: (p-45)لَيْسَ لِواحِدٍ مِنهم ناصِرٌ واحِدٌ.

3:57Страница 57

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٧

Тех же, которые уверовали и совершали праведные деяния, Он одарит вознаграждением сполна. Воистину, Аллах не любит беззаконников.

﴿وَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِما أُرْسِلْتُ بِهِ.

﴿وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ كَما هو دَيْدَنُ المُؤْمِنِينَ.

﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ أيْ: يُعْطِيهِمْ إيّاها كامِلَةً ولَعَلَّ الِالتِفاتَ إلى الغَيْبَةِ لِلْإيذانِ بِما بَيْنَ مَصْدَرَيِ التَّعْذِيبِ والإثابَةِ مِنَ الاخْتِلافِ مِن حَيْثُ الجَلالُ والجَمالُ. وقُرِئَ "فَنُوَفِّيهِمْ" جَرْيًَا عَلى سُنَنِ العَظَمَةِ والكِبْرِياءِ.

﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ أيْ: يَبْغَضُهُمْ، فَإنَّ هَذِهِ الكِنايَةَ فاشِيَةٌ في جَمِيعِ اللُّغاتِ، جارِيَةٌ مَجْرى الحَقِيقَةِ، و إيرادُ الظُّلْمِ لِلْإشْعارِ بِأنَّهم بِكُفْرِهِمْ مُتَعَدُّونَ مُتَجاوِزُونَ عَلى الحُدُودِ واضِعُونَ لِلْكُفْرِ مَكانَ الشُّكْرِ والإيمانِ، والجُمْلَةُ تَذْيِيلٌ لِما قَبْلَهُ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِهِ.

3:58Страница 57

ذَٰلِكَ نَتۡلُوهُ عَلَيۡكَ مِنَ ٱلۡأٓيَٰتِ وَٱلذِّكۡرِ ٱلۡحَكِيمِ ٥٨

Это и есть то, что Мы читаем тебе из аятов и мудрого Напоминания.

﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما سَلَفَ مِن نَبَإ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلدِّلالَةِ عَلى عِظَمِ شَأْنِ المُشارِ إلَيْهِ و بُعْدِ مَنزِلَتِهِ في الشَّرَفِ، و عَلى كَوْنِهِ في ظُهُورِ الأمْرِ ونَباهَةِ الشَّأْنِ بِمَنزِلَةِ المُشاهَدِ المُعايَنِ، و هو مُبْتَدَأٌ وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿نَتْلُوهُ﴾ خَبَرُهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلَيْكَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ "نَتْلُوهُ". وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ الآياتِ﴾ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ أوْ هو الخَبَرُ وما بَيْنَهُما حالٌ مِنِ اسْمِ الإشارَةِ أوْ ذَلِكَ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مُضْمَرٍ، أيِ: الأمْرُ ذَلِكَ، و "نَتْلُوهُ" حالٌ كَما مَرَّ وصِيغَةُ الِاسْتِقْبالِ إمّا لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ أوْ عَلى مَعْناها؛ إذِ التِّلاوَةُ لَمْ تَتِمَّ بَعْدُ.

﴿والذِّكْرِ الحَكِيمِ﴾ أيِ: المُشْتَمِلِ عَلى الحِكَمِ أوِ المُحْكَمِ المَمْنُوعِ مِن تَطَرُّقِ الخَلَلِ إلَيْهِ، و المُرادُ بِهِ: القرآن، فَـ ﴿مِنَ﴾ تَبْعِيضِيَّةٌ أوْ بَعْضٌ مَخْصُوصٌ مِنهُ فَـ "مِن" بَيانِيَّةٌ. وقِيلَ: هو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ فَـ ﴿مِنَ﴾ ابْتِدائِيَّةٌ.

3:59Страница 57

إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٥٩

Воистину, Иса (Иисус) перед Аллахом подобен Адаму. Он сотворил его из праха, а затем сказал ему: «Будь!». - и тот возник.

﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى﴾ أيْ: شَأْنَهُ البَدِيعَ المُنْتَظِمَ لِغَرابَتِهِ في سِلْكِ الأمْثالِ.

﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ: في تَقْدِيرِهِ وحُكْمِهِ.

﴿كَمَثَلِ آدَمَ﴾ أيْ: كَحالِهِ العَجِيبَةِ الَّتِي لا يَرْتابُ فِيها مُرْتابٌ ولا يُنازِعُ فِيها مُنازِعٌ.

﴿خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ تَفْسِيرٌ لِما أُبْهِمَ في المَثَلِ وتَفْصِيلٌ لِما أُجْمِلَ فِيهِ و تَوْضِيحٌ لِلتَّمْثِيلِ بِبَيانِ وجْهِ الشَّبَهِ بَيْنَهُما وحَسْمٌ لِمادَّةِ شُبَهِ الخُصُومِ، فَإنَّ إنْكارَ خَلْقِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِلا أبٍ مِمَّنِ اعْتَرَفَ بِخَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِغَيْرِ أبٍ وأُمٍّ مِمّا لا يَكادُ يَصِحُّ، والمَعْنى: خَلَقَ قالَبَهُ مِن تُرابٍ.

﴿ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ﴾ أيْ: أنْشَأهُ بَشَرًَا، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ أوْ قَدَّرَ تَكْوِينَهُ مِنَ التُّرابِ ثُمَّ كَوَّنَهُ، ويَجُوزُ كَوْنُ ثُمَّ لِتَراخِي الإخْبارِ لا لِتَراخِي المُخْبَرِ بِهِ.

﴿فَيَكُونُ﴾ حِكايَةُ حالٍ ماضِيَةٍ. رُوِيَ «أنَّ وفْدَ نَجْرانَ قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ما لَكَ تَشْتُمُ صاحِبَنا؟ قالَ: وما أقُولُ، قالُوا: تَقُولُ إنَّهُ عَبْدٌ، قالَ: أجَلْ هو عَبْدُ اللَّهِ و رَسُولُهُ و كَلِمَتُهُ ألْقاها إلى العَذْراءِ البَتُولِ فَغَضِبُوا، وقالُوا: هَلْ رَأيْتَ إنْسانًَا مِن غَيْرِ أبٍ، فَحَيْثُ سَلَّمْتَ أنَّهُ لا أبَ لَهُ مِنَ البَشَرِ وجَبَ أنْ يَكُونَ أبُوهُ هو اللَّهَ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: إنَّ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما كانَ لَهُ أبٌ ولا أُمٌّ ولَمْ يَلْزَمْ مِن ذَلِكَ كَوْنُهُ ابْنًَا لِلَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى فَكَذا حالُ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.»

3:60Страница 57

ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٦٠

Истина - от твоего Господа. Посему не будь в числе тех, кто сомневается.

﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: هو الحَقُّ، أيْ: ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِن نَبَإ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ (p-46)وَ أُمِّهِ، و الظَّرْفُ إمّا حالٌ أيْ: كائِنًَا مِن رَبِّكَ، أوْ خَبَرٌ ثانٍ أيْ: كائِنٌ مِنهُ تَعالى. وقِيلَ: هُما مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، أيِ: الحَقُّ المَذْكُورُ مِنَ اللَّهِ تَعالى، و التَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ الربوبية مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِ لِتَشْرِيفِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والإيذانِ بِأنَّ تَنْزِيلَ هَذِهِ الآياتِ الحَقَّةِ النّاطِقَةِ بِكُنْهِ الأمْرِ تَرْبِيَةٌ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولُطْفٌ بِهِ.

﴿فَلا تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ في ذَلِكَ، و الخِطابُ إمّا لِلنَّبِيِّ ﷺ عَلى طَرِيقَةِ الإلْهابِ والتَّهْيِيجِ لِزِيادَةِ التَّثْبِيتِ و الإشْعارِ بِأنَّ الِامْتِراءَ في المَحْذُورِيَّةِ بِحَيْثُ يَنْبَغِي أنْ يُنْهى عَنْهُ مَن لا يَكادُ يُمْكِنُ صُدُورُهُ عَنْهُ فَكَيْفَ بِمَن هو بِصَدَدِ الِامْتِراءِ، و إمّا لِكُلِّ مَن لَهُ صَلاحِيَةُ الخِطابِ.

3:61Страница 57

فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ ٦١

Тому, кто станет препираться с тобой относительно него после того, что к тебе явилось из знания, скажи: «Давайте призовем наших сыновей и ваших, наших женщин и ваших, нас самих и вас самих, а затем помолимся и призовем проклятие Аллаха на лжецов!».

﴿فَمَن حاجَّكَ﴾ أيْ: مِنَ النَّصارى إذْ هُمُ المُتَصَدُّونَ لِلْمُحاجَّةِ.

﴿فِيهِ﴾ أيْ: في شَأْنِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ و أُمِّهِ زَعْمًَا مِنهم أنَّهُ لَيْسَ عَلى الشَّأْنِ المَحْكِيِّ.

﴿مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِن العِلْمِ﴾ أيْ: ما يُوجِبُهُ إيجابًَا قَطْعِيًَّا مِنَ الآياتِ البَيِّناتِ و سَمِعُوا ذَلِكَ مِنكَ فَلَمْ يَرْعَوُوا عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ الغَيِّ والضَّلالِ.

﴿فَقُلْ﴾ لَهم.

﴿تَعالَوْا﴾ أيْ: هَلُمُّوا بِالرَّأْيِ والعَزِيمَةِ.

﴿نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكُمْ﴾ اكْتُفِيَ بِهِمْ عَنْ ذِكْرِ البَناتِ لِظُهُورِ كَوْنِهِمْ أعَزَّ مِنهُنَّ و أمّا النِّساءُ فَتَعَلُّقُهُنَّ مِن جِهَةٍ أُخْرى.

﴿وَنِساءَنا ونِساءَكم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكُمْ﴾ أيْ: لِيَدْعُ كُلٌّ مِنّا ومِنكم نَفْسَهُ و أعِزَّةَ أهْلِهِ و ألْصَقَهم بِقَلْبِهِ إلى المُباهَلَةِ و يَحْمِلْهم عَلَيْها، و تَقْدِيمُهم عَلى النَّفْسِ في أثْناءِ المُباهَلَةِ الَّتِي هي مِن بابِ المَهالِكِ ومَظانِّ التَّلَفِ مَعَ أنَّ الرَّجُلَ يُخاطِرُ لَهم بِنَفْسِهِ ويُحارِبُ دُونَهم لِلْإيذانِ بِكَمالِ أمْنِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وتَمامِ ثِقَتِهِ بِأمْرِهِ و قُوَّةِ يَقِينِهِ بِأنَّهُ لَنْ يُصِيبَهم في ذَلِكَ شائِبَةُ مَكْرُوهٍ أصْلًَا، و هو السِّرُّ في تَقْدِيمِ جانِبِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى جانِبِ المُخاطَبِينَ في كُلٍّ مِنَ المُقَدَّمِ والمُؤَخَّرِ مَعَ رِعايَةِ الأصْلِ في الصِّيغَةِ، فَإنَّ غَيْرَ المُتَكَلِّمِ تَبِعَ ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ أيْ: نَتَباهَلْ بِأنْ نَلْعَنَ الكاذِبَ مِنّا، و "البُهْلَةُ" بِالضَّمِّ والفَتْحِ: اللَّعْنَةُ، و أصْلُها التَّرْكُ، لَهُ في الإسْنادِ مِن قَوْلِهِمْ: بَهَلْتُ النّاقَةَ، أيْ: تَرَكْتُها بِلا صِرارٍ.

﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿نَبْتَهِلْ﴾ مُبَيِّنٌ لِمَعْناهُ. رُوِيَ أنَّهم لَمّا دُعُوا إلى المُباهَلَةِ قالُوا: حَتّى نَرْجِعَ ونَنْظُرَ، فَلَمّا تَخالَوْا قالُوا: لِلْعاقِبِ، وكانَ ذا رَأْيِهِمْ يا عَبْدَ المَسِيحِ ما تَرى؟ فَقالَ: واللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُمْ يا مَعْشَرَ النَّصارى أنَّ مُحَمَّدًَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ و لَقَدْ جاءَكم بِالفَصْلِ مِن أمْرِ صاحِبِكُمْ، واللَّهِ ما باهَلَ قَوْمٌ نَبِيًَّا قَطُّ فَعاشَ كَبِيرُهم ولا نَبَتَ صَغِيرُهُمْ، ولَئِنْ فَعَلْتُمْ لَتُهْلَكُنَّ، فَإنْ أبَيْتُمْ إلّا إلْفَ دِينِكم والإقامَةَ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ فَوادِعُوُا الرَّجُلَ و انْصَرِفُوا إلى بِلادِكُمْ، «فَأتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وقَدْ غَدا مُحْتَضِنًَا الحُسَيْنَ آخِذًَا بِيَدِ الحَسَنِ وفاطِمَةُ تَمْشِي خَلْفَهُ وعَلِيٌّ خَلْفَها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم أجْمَعِينَ وهو يَقُولُ: "إذا أنا دَعَوْتُ فَأمِّنُوا" فَقالَ أُسْقُفُ نَجْرانَ: يا مَعْشَرَ النَّصارى إنِّي لَأرى وُجُوهًَا لَوْ سَألُوُا اللَّهَ تَعالى أنْ يُزِيلَ جَبَلًَا مِن مَكانِهِ لَأزالَهُ فَلا تُباهِلُوا فَتَهْلَكُوا ولا يَبْقى عَلى وجْهِ الأرْضِ نَصْرانِيٌّ إلى يَوْمِ القِيامَةِ فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ رَأيْنا أنْ لا نُباهِلَكَ وأنْ نُقِرَّكَ عَلى دِينِكَ ونَثْبُتَ عَلى دِينِنا، قالَ ﷺ: فَإذا أبَيْتُمُ المُباهَلَةَ فَأسْلِمُوا يَكُنْ لَكم ما لِلْمُسْلِمِينَ وعَلَيْكم ما عَلى المُسْلِمِينَ فَأبَوْا، قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: فَإنِّي أُناجِزُكُمْ، فَقالُوا: ما لَنا بِحَرْبِ العَرَبِ طاقَةٌ و لَكِنْ نُصالِحُكَ عَلى أنْ لا تَغْزُونا ولا تُخِيفَنا ولا تَرُدَّنا عَنْ دِينِنا عَلى أنْ نُؤَدِّيَ إلَيْكَ كُلَّ عامٍ ألْفَيْ حُلَّةٍ (p-47)ألْفًَا في صَفَرَ، وألْفًَا في رَجَبَ، وثَلاثِينَ دِرْعًَا عادِيَّةً مِن حَدِيدٍ، فَصالَحَهم عَلى ذَلِكَ، و قالَ: "والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّ الهَلاكَ قَدْ تَدَلّى عَلى أهْلِ نَجْرانَ و لَوْ لاعَنُوا لَمُسِخُوا قِرَدَةً وخَنازِيرَ ولاضْطَرَمَ عَلَيْهِمُ الوادِي نارًَا ولاسْتَأْصَلَ اللَّهُ نَجْرانَ وأهْلَهُ حَتّى الطَّيْرَ عَلى رُءُوسِ الشَّجَرِ ولَما حالَ الحَوْلُ عَلى النَّصارى كُلِّهِمْ حَتّى يَهْلَكُوا".»

3:62Страница 58

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡقَصَصُ ٱلۡحَقُّۚ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٢

Воистину, это - правдивый рассказ. Нет иного божества, кроме Аллаха, и, воистину, Аллах - Могущественный, Мудрый.

﴿إنَّ هَذا﴾ أيْ: ما قُصَّ مِن نَبَإ عِيسى وأُمِّهِ عَلَيْهِما السَّلامُ.

﴿لَهُوَ القَصَصُ الحَقُّ﴾ دُونَ ما عَداهُ مِن أكاذِيبِ النَّصارى، فَهو ضَمِيرُ الفَصْلِ دَخَلَتْهُ اللّامُ لِكَوْنِهِ أقْرَبَ إلى المُبْتَدَإ مِنَ الخَبَرِ، و أصْلُها أنْ تَدْخُلَ عَلى المُبْتَدَإ. وقُرِئَ "لَهْوَ" بِسُكُونِ الهاءِ و ﴿القَصَصُ﴾ خَبَرُ إنَّ و "الحَقُّ" صِفَتُهُ، أوْ هو مُبْتَدَأٌ و ﴿القَصَصُ﴾ خَبَرُهُ و الجُمْلَةُ خَبَرٌ لَإنَّ.

﴿وَما مِن إلَهٍ إلا اللَّهُ﴾ صَرَّحَ فِيهِ بِـ "مِن" الِاسْتِغْراقِيَّةِ تَأْكِيدًَا لِلرَّدِّ عَلى النَّصارى في تَثْلِيثِهِمْ.

﴿وَإنَّ اللَّهَ لَهو العَزِيزُ﴾ القادِرُ عَلى جَمِيعِ المَقْدُوراتِ.

﴿الحَكِيمُ﴾ المُحِيطُ بِالمَعْلُوماتِ لا أحَدَ يُشارِكُهُ في القُدْرَةِ والحِكْمَةِ لِيُشارِكَهُ في الأُلُوهِيَّةِ.

3:63Страница 58

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٦٣

Если же они отвернутся, то ведь Аллаху известно о тех, кто распространяет нечестие.

﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ عَنِ التَّوْحِيدِ و قَبُولِ الحَقِّ الَّذِي قُصَّ عَلَيْكَ بَعْدَ ما عايَنُوا تِلْكَ الحُجَجَ النَّيِّرَةَ والبَراهِينَ السّاطِعَةَ.

﴿فَإنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالمُفْسِدِينَ﴾ أيْ: بِهِمْ، وإنَّما وُضِعَ مَوْضِعُهُ ما وُضِعَ لِلْإيذانِ بِأنَّ الإعْراضَ عَنِ التَّوْحِيدِ و الحَقِّ الَّذِي لا مَحِيدَ عَنْهُ بَعْدَما قامَتْ بِهِ الحُجَجُ إفْسادٌ لِلْعالَمِ وفِيهِ مِن شِدَّةِ الوَعِيدِ ما لا يَخْفى.

3:64Страница 58

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡـٔٗا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٦٤

Скажи: «О люди Писания! Давайте придем к единому слову для нас и для вас, о том, что мы не будем поклоняться никому, кроме Аллаха, не будем приобщать к Нему никаких сотоварищей и не будем считать друг друга господами наряду с Аллахом». Если же они отвернутся, то скажите: «Свидетельствуйте, что мы - мусульмане».

﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ﴾ أمْرٌ بِخِطابِ أهْلِ الكِتابَيْنِ. وقِيلَ: بِخِطابِ وفْدِ نَجْرانَ. وقِيلَ: بِخِطابِ يَهُودِ المَدِينَةِ.

﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾ لا يَخْتَلِفُ فِيها الرُّسُلُ والكُتُبُ وهي ﴿ألا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ﴾ أيْ: نُوَحِّدُهُ بِالعِبادَةِ ونُخْلِصُ فِيها.

﴿وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾ ولا نَجْعَلَ غَيْرَهُ شَرِيكًَا لَهُ في اسْتِحْقاقِ العِبادَةِ ولا نَراهُ أهْلًَا لِأنْ يُعْبَدَ.

﴿وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ بِأنْ نَقُولَ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ والمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ولا نُطِيعَ الأحْبارَ فِيما أحْدَثُوا مِنَ التَّحْرِيمِ و التَّحْلِيلِ لِأنَّ كُلًَّا مِنهم بَعْضُنا بَشَرٌ مِثْلُنا، رُوِيَ أنَّهُ «لَمّا نَزَلَتْ ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ عَدِيُّ بْنُ حاتِمٍ: ما كُنّا نَعْبُدُهم يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ألَيْسَ كانُوا يُحِلُّونَ لَكم و يُحَرِّمُونَ فَتَأْخُذُونَ بِقَوْلِهِمْ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: هو ذاكَ.» ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ عَمّا دَعَوْتَهم إلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ وتَرْكِ الإشْراكِ.

﴿فَقُولُوا﴾ أيْ: قُلْ لَهم أنْتَ و المُؤْمِنُونَ.

﴿اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ أيْ: لَزِمَتْكُمُ الحُجَّةُ فاعْتَرِفُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ دُونَكم أوِ اعْتَرِفُوا بِأنَّكم كافِرُونَ بِما نَطَقَتْ بِهِ الكُتُبُ و تَطابَقَتْ عَلَيْهِ الرُّسُلُ عَلَيْهِمِ السَّلامُ. - تَنْبِيهٌ -: انْظُرْ إلى ما رُوعِيَ في هَذِهِ القِصَّةِ مِنَ المُبالَغَةِ في الإرْشادِ و حُسْنِ التَّدَرُّجِ في المُحاجَّةِ، حَيْثُ بَيَّنَ أوَّلًَا: أحْوالَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ و ما تَوارَدَ عَلَيْهِ مِنَ الأطْوارِ المُنافِيَةِ لِلْإلَهِيَّةِ، ثُمَّ ذَكَرَ كَيْفِيَّةَ دَعْوَتِهِ لِلنّاسِ إلى التَّوْحِيدِ و الإسْلامِ، فَلَمّا ظَهَرَ عِنادُهم دُعُوا إلى المُباهَلَةِ بِنَوْعٍ مِنَ الإعْجازِ، ثُمَّ لَمّا أعْرَضُوا عَنْها وانْقادُوا بَعْضَ الِانْقِيادِ دُعُوا إلى ما اتَّفَقَ (p-48)عَلَيْهِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ و الإنْجِيلُ وسائِرُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمِ السَّلامُ والكُتُبُ، ثُمَّ لَمّا ظَهَرَ عَدَمُ إجْدائِهِ أيْضًَا أُمِرَ بِأنْ يُقالَ لَهُمُ اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ.

3:65Страница 58

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٥

О люди Писания! Почему вы препираетесь относительно Ибрахима (Авраама), ведь Таурат (Тора) и Инджил (Евангелие) были ниспосланы только после него. Неужели вы не разумеете?

﴿يا أهْلَ الكِتابِ﴾ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى.

﴿لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ أيْ: في مِلَّتِهِ وشَرِيعَتِهِ. تَنازَعَتِ اليَهُودُ والنَّصارى في إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ و زَعَمَ كُلٌّ مِنهم أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنهم و تَرافَعُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَتْ. و المَعْنى: لِمَ تَدَّعُونَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ مِنكم.

﴿وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ﴾ عَلى مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

﴿والإنْجِيلُ﴾ عَلى عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

﴿إلا مِن بَعْدِهِ﴾ حَيْثُ كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ مُوسى عَلَيْهِما السَّلامُ ألْفُ سَنَةٍ، و بَيْنَ مُوسى وعِيسى عَلَيْهِما السَّلامُ ألْفا سَنَةٍ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يَتَفَوَّهَ بِهِ عاقِلٌ؟!.

﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أيْ: ألا تَتَفَكَّرُونَ، فَلا تَعْقِلُونَ بُطْلانَ مَذْهَبِكم أوْ أتَقُولُونَ ذَلِكَ فَلا تَعْقِلُونَ بُطْلانَهُ.

3:66Страница 58

هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٦٦

Вы были людьми, которые препирались относительно того, что им известно. Почему же теперь вы препираетесь относительно того, что вам неизвестно? Аллах знает, а вы не знаете.

﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ جُمْلَةٌ مِن مُبْتَدَأٍ و خَبَرٍ، صُدِّرَتْ بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ ثُمَّ بُيِّنَتْ بِجُمْلَةٍ مُسْتَأْنِفَةٍ إشْعارًَا بِكَمالِ غَفْلَتِهِمْ، أيْ: أنْتُمْ هَؤُلاءِ الأشْخاصُ الحَمْقى حَيْثُ ﴿حاجَجْتُمْ فِيما لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ في الجُمْلَةِ "حَيْثُ وجَدْتُمُوهُ" في التَّوْراةِ و الإنْجِيلِ.

﴿فَلِمَ تُحاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ أصْلًَا إذْ لا ذِكْرَ لِدِينِ إبْراهِيمَ في أحَدِ الكِتابَيْنِ قَطْعًَا، وقِيلَ: "هَؤُلاءِ" بِمَعْنى الَّذِي، و ﴿حاجَجْتُمْ﴾ صِلَتُهُ. وقِيلَ: "هَأنْتُمْ" أصْلُهُ "أأنْتُمْ" عَلى الِاسْتِفْهامِ لِلتَّعَجُّبِ، قُلِبَتِ الهَمْزَةُ هاءً.

﴿واللَّهُ يَعْلَمُ﴾ ما حاجَجْتُمْ فِيهِ أوْ كُلَّ شَيْءٍ، فَيَدْخُلُ فِيهِ ذَلِكَ دُخُولًَا أوَّلِيًَّا.

﴿وَأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ أيْ: مَحَلَّ النِّزاعِ أوْ شَيْئًَا مِنَ الأشْياءِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ذَلِكَ.

3:67Страница 58

مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٦٧

Ибрахим (Авраам) не был ни иудеем, ни христианином. Он был ханифом, мусульманином и не был из числа многобожников.

﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا﴾ تَصْرِيحٌ بِما نَطَقَ بِهِ البُرْهانُ المُقَرَّرُ.

﴿وَلَكِنْ كانَ حَنِيفًا﴾ أيْ: مائِلًَا عَنِ العَقائِدِ الزّائِغَةِ كُلِّها.

﴿مُسْلِمًا﴾ أيْ: مُنْقادًَا لِلَّهِ تَعالى، ولَيْسَ المُرادُ أنَّهُ كانَ عَلى مِلَّةِ الإسْلامِ و إلّا لاشْتَرَكَ الإلْزامُ.

﴿وَما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ تَعْرِيضٌ بِأنَّهم مُشْرِكُونَ، بِقَوْلِهِمْ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ والمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ. و رَدٌّ لِادِّعاءِ المُشْرِكِينَ أنَّهم عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

3:68Страница 58

إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۗ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٨

Воистину, самыми близкими к Ибрахиму (Аврааму) людьми являются те, которые последовали за ним, а также этот Пророк (Мухаммад) и верующие. Аллах же является Покровителем верующих.

﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ﴾ أىْ: أقْرَبَهم إلَيْهِ وأخَصَّهم بِهِ.

﴿لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ أيْ: في زَمانِهِ.

﴿وَهَذا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ لِمُوافَقَتِهِمْ لَهُ في أكْثَرِ ما شُرِّعَ لَهم عَلى الأصالَةِ. وقُرِئَ "والنَّبِيَّ" بِالنَّصْبِ عَطْفًَا عَلى الضَّمِيرِ في "اتَّبَعُوهُ"، و بِالجَرِّ عَطْفًَا عَلى "إبْراهِيمَ".

﴿واللَّهُ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ يَنْصُرُهم ويُجازِيهِمُ الحُسْنى بِإيمانِهِمْ، وتَخْصِيصُ المُؤْمِنِينَ بِالذِّكْرِ لِيَثْبُتَ الحُكْمُ في النَّبِيِّ ﷺ بِدِلالَةِ النَّصِّ.

3:69Страница 58

وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٦٩

Часть людей Писания желает ввести вас в заблуждение. Однако они вводят в заблуждение только самих себя и не ощущают этого.

﴿وَدَّتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ (p-49)نَزَلَتْ في اليَهُودِ حِينَ دَعَوْا حُذَيْفَةَ وعَمّارًَا ومُعاذًَا إلى اليَهُودِيَّةِ، و "لَوْ" بِمَعْنى أنْ.

﴿وَما يُضِلُّونَ إلا أنْفُسَهُمْ﴾ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ جِيءَ بِها لِلدِّلالَةِ عَلى كَمالِ رُسُوخِ المُخاطَبِينَ وثَباتِهِمْ عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ القَوِيمِ، أيْ: وما يَتَخَطّاهُمُ الإضْلالُ و لا يَعُودُ وبالُهُ إلّا إلَيْهِمْ لِما أنَّهُ يُضاعَفُ بِهِ عَذابُهم. وقِيلَ: وما يُضِلُّونَ إلّا أمْثالَهم ويَأْباهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يَشْعُرُونَ﴾ أيْ: بِاخْتِصاصِ وبالِهِ وضَرَرِهِ بِهِمْ.

3:70Страница 58

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٧٠

О люди Писания! Почему вы не веруете в знамения Аллаха, хотя сами свидетельствуете?

﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ أيْ: بِما نَطَقَتْ بِهِ التَّوْراةُ و الإنْجِيلُ و دَلَّتْ عَلى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ.

﴿وَأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أيْ: والحالُ أنَّكم تَشْهَدُونَ أنَّها آياتُ اللَّهِ أوْ بِالقرآن وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ نَعْتَهُ في الكِتابَيْنِ أوْ تَعْلَمُونَ بِالمُعْجِزاتِ أنَّهُ حَقٌّ.

3:71Страница 59

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَلۡبِسُونَ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٧١

О люди Писания! Почему вы облекаете истину ложью и скрываете истину, хотя сами знаете об этом?

﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ بِتَحْرِيفِكم و إبْرازِ الباطِلِ في صُورَتِهِ أوْ بِالتَّقْصِيرِ في التَّمْيِيزِ بَيْنَهُما. وقُرِئَ "تُلَبِّسُونَ" بِالتَّشْدِيدِ، و "تَلْبَسُونَ" بِفَتْحِ الباءِ، أيْ: تَلْبَسُونَ الحَقَّ مَعَ الباطِلِ كَما في قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: "كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ".

﴿وَتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾ أيْ: نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ونَعْتَهُ.

﴿وَأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أيْ: حَقِّيَّتَهُ.

3:72Страница 59

وَقَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامِنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجۡهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكۡفُرُوٓاْ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٧٢

Часть людей Писания говорит: «Уверуйте в то, что ниспослано верующим, в начале дня и перестаньте верить в конце его. Быть может, они обратятся вспять.

﴿وَقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ وهم رُؤَساؤُهم ومُفْسِدُونَ لِأعْقابِهِمْ.

﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمِنُوا﴾ أيْ: أظْهِرُوُا الإيمان بالقرآن المُنْزَلِ عَلَيْهِمْ.

﴿وَجْهَ النَّهارِ﴾ أيْ: أوَّلَهُ.

﴿واكْفُرُوا﴾ أيْ: أظْهِرُوا ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ بِهِ.

﴿آخِرَهُ﴾ مُرائِينَ لَهم أنَّكم آمَنتُمْ بِهِ بادِئَ الرَّأْيِ مِن غَيْرِ تَأمُّلٍ ثُمَّ تَأمَّلْتُمْ فِيهِ فَوَقَفْتُمْ عَلى خَلَلِ رَأْيِكُمِ الأوَّلِ فَرَجَعْتُمْ عَنْهُ.

﴿لَعَلَّهُمْ﴾ أيِ: المُؤْمِنِينَ.

﴿يَرْجِعُونَ﴾ عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ الإيمانِ بِهِ كَما رَجَعْتُمْ. والمُرادُ بِالطّائِفَةِ: كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ ومالِكُ بْنُ الصَّيْفِ، قالا لِأصْحابِهِما لَمّا حُوِّلَتِ القِبْلَةُ: آمِنُوا بِما أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّلاةِ إلى الكَعْبَةِ وصَلُّوا إلَيْها أوَّلَ النَّهارِ ثُمَّ صَلُّوا إلى الصَّخْرَةِ آخِرَهُ لَعَلَّهم يَقُولُونَ هم أعْلَمُ مِنّا و قَدْ رَجَعُوا فَيَرْجِعُونَ. وقِيلَ: هُمُ اثْنا عَشَرَ رَجُلًَا مِن أحْبارِ خَيْبَرَ تَقاوَلُوا بِأنْ يَدْخُلُوا في الإسْلامِ أوَّلَ النَّهارِ، ويَقُولُوا آخِرَهُ نَظَرْنا في كِتابِنا و شاوَرْنا عُلَماءَنا فَلَمْ نَجِدْ مُحَمَّدًَا بِالنَّعْتِ الَّذِي ورَدَ في التَّوْراةِ لَعَلَّ أصْحابَهُ يَشُكُّونَ فِيهِ.

3:73Страница 59

وَلَا تُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمۡ قُلۡ إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤۡتَىٰٓ أَحَدٞ مِّثۡلَ مَآ أُوتِيتُمۡ أَوۡ يُحَآجُّوكُمۡ عِندَ رَبِّكُمۡۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٧٣

Верьте только тем, кто последовал вашей религии, дабы никто не получил то, что получили вы, и не препирался с вами перед вашим Господом». Скажи: «Воистину, верным руководством является руководство Аллаха». Скажи: «Воистину, милость находится в Руке Аллаха. Он дарует ее, кому пожелает. Воистину, Аллах - Объемлющий, Знающий».

﴿وَلا تُؤْمِنُوا﴾ أيْ: لا تُقِرُّوا بِتَصْدِيقٍ قَلْبِيٍّ.

﴿إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ أيْ: لِأهْلِ دِينِكم أوْ لا تُظْهِرُوا إيمانَكم وجْهَ النَّهارِ إلّا لِمَن كانَ عَلى دِينِكم مِن قَبْلُ فَإنَّ رُجُوعَهم أرْجى و أهَمُّ.

﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ﴾ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ إلى الإيمانِ ويُثَبِّتُهُ عَلَيْهِ.

﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، أيْ: (p-50)دَبَّرْتُمْ ذَلِكَ و قُلْتُمْ لَأنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أوْ بِلا تُؤْمِنُوا، أيْ: ولا تُظْهِرُوا إيمانَكم بِأنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ إلّا لِأشْياعِكم ولا تُفْشُوهُ إلى المُسْلِمِينَ لِئَلّا يَزِيدَ ثَباتُهُمْ، ولا إلى المُشْرِكِينَ لِئَلّا يَدْعُوهم إلى الإسْلامِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ﴾ اعْتِراضٌ مُفِيدٌ لِكَوْنِ كَيْدِهِمْ غَيْرَ مُجْدٍ لِطائِلٍ، أوْ خَبَرُ ﴿إنَّ﴾ عَلى إنَّ ﴿هُدى اللَّهِ﴾ بَدَلٌ مِنَ ﴿ "الهُدى".﴾ وقُرِئَ "أأنْ يُؤْتى" عَلى الِاسْتِفْهامِ التَّقْرِيعِيِّ، و هو مُؤَيِّدٌ لِلْوَجْهِ الأوَّلِ، أيْ: ألِأنْ يُؤْتى أحَدٌ إلَخْ دَبَّرْتُمْ. وقُرِئَ "أنْ" عَلى أنَّها نافِيَةٌ فَيَكُونُ مِن كَلامِ الطّائِفَةِ، أيْ: ولا تُؤْمِنُوا إلّا لِمَن تَبِعَ دِينَكم و قُولُوا لَهم ما يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ.

﴿أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى "أنْ يُؤْتى" عَلى الوَجْهَيْنِ الأوَّلَيْنِ، و عَلى الثّالِثِ مَعْناهُ: حَتّى يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكم فَيَدْحَضُوا حُجَّتَكُمْ، و "الواوُ" ضَمِيرُ "أحَدٌ" لِأنَّهُ في مَعْنى الجَمْعِ؛ إذِ المُرادُ بِهِ غَيْرُ أتْباعِهِمْ.

﴿قُلْ إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ رَدٌّ لَهم و إبْطالٌ لِما زَعَمُوهُ بِالحُجَّةِ الباهِرَةِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English