Абу-с-СуудАль Имран · 3:74–90

Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском

Аль Имран 3:74–90

3:74Страница 59

يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٤

Он избирает для Своей милости, кого пожелает. Аллах обладает великой милостью.

﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ﴾ أيْ: يَجْعَلُ رَحْمَتَهُ مَقْصُورَةً عَلى ﴿مَن يَشاءُ واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ كِلاهُما تَذْيِيلٌ لِما قَبْلَهُ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِهِ.

3:75Страница 59

۞ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مَنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِقِنطَارٖ يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِدِينَارٖ لَّا يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ إِلَّا مَا دُمۡتَ عَلَيۡهِ قَآئِمٗاۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَيۡسَ عَلَيۡنَا فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ سَبِيلٞ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٥

Среди людей Писания есть такой, который вернет тебе целый кантар, если ты доверишь его ему; но есть и такой, который, если ты доверишь ему всего один динар, не вернет его тебе, пока ты не встанешь у него над душой. Они поступают так, потому что говорят: «На нас не будет греха из-за этих невежд». Они сознательно возводят навет на Аллаха.

﴿وَمِن أهْلِ الكِتابِ﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ خِيانَتِهِمْ في المالِ بَعْدَ بَيانِ خِيانَتِهِمْ في الدِّينِ، والجارُّ والمَجْرُورُ في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ حَسْبَما مَرَّ تَحْقِيقُهُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ﴾ إلَخْ... خَبَرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ﴾ عَلى أنَّ المَقْصُودَ: بَيانُ اتِّصافِهِمْ بِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ لا كَوْنُهم ذَواتَ المَذْكُورِينَ، كَأنَّهُ قِيلَ: بَعْضُ أهْلِ الكِتابِ بِحَيْثُ إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ، أيْ: بِمالٍ كَثِيرٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ اسْتَوْدَعَهُ قُرَشِيٌّ ألْفًَا ومِائَتَيْ أُوقِيَّةٍ ذَهَبًَا فَأدّاهُ إلَيْهِ.

﴿وَمِنهم مَن إنْ تَأْمَنهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إلَيْكَ﴾ كَفِنْحاصِ بْنِ عازُوراءَ اسْتَوْدَعَهُ قُرَشِيٌّ آخَرُ دِينارًَا فَجَحَدَهُ. وقِيلَ: المَأْمُونُونَ عَلى الكَثِيرِ النَّصارى إذِ الغالِبُ فِيهِمِ الأمانَةُ، و الخائِنُونَ في القَلِيلِ اليَهُودُ إذِ الغالِبُ فِيهِمِ الخِيانَةُ.

﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا﴾ اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ الأحْوالِ أوِ الأوْقاتِ، أيْ: لا يُؤَدِّهِ إلَيْكَ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ أوْ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ إلّا في حالِ دَوامِ قِيامِكَ أوْ في وقْتِ دَوامِ قِيامِكَ عَلى رَأْسِهِ مُبالِغًَا في مُطالَبَتِهِ بِالتَّقاضِي وإقامَةِ البَيِّنَةِ.

﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى تَرْكِ الأداءِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يُؤَدِّهِ﴾ وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِكَمالِ غُلُوِّهِمْ في الشَّرِّ والفَسادِ.

﴿بِأنَّهُمْ﴾ أيْ: بِسَبَبِ أنَّهم.

﴿قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ﴾ أيْ: في شَأْنِ مَن لَيْسَ مِن أهْلِ الكِتابِ.

﴿سَبِيلٌ﴾ أيْ: عِتابٌ ومُؤاخَذَةٌ.

﴿وَيَقُولُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ بِادِّعائِهِمْ ذَلِكَ.

﴿وَهم يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهم كاذِبُونَ مُفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ تَعالى، و ذَلِكَ لِأنَّهُمُ اسْتَحَلُّوا ظُلْمَ مَن خالَفَهم و قالُوا: لَمْ يُجْعَلْ في التَّوْراةِ في حَقِّهِمْ حُرْمَةٌ. وقِيلَ: عامَلَ اليَهُودُ رِجالًَا مِن قُرَيْشٍ فَلَمّا أسْلَمُوا تَقاضَوْهم فَقالُوا: سَقَطَ حَقُّكم حَيْثُ تَرَكْتُمْ دِينَكُمْ، و زَعَمُوا أنَّهُ كَذَلِكَ في كِتابِهِمْ. وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: -عِنْدَ نُزُولِها- « "كَذَبَ أعْداءُ اللَّهِ (p-51)ما مِن شَيْءٍ في الجاهِلِيَّةِ إلّا وهو تَحْتَ قَدَمَيَّ إلّا الأمانَةُ فَإنَّها مُؤَدّاةٌ إلى البَرِّ والفاجِرِ".»

3:76Страница 59

بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٧٦

О нет! Если кто выполняет обязательство и боится Аллаха, то ведь Аллах любит богобоязненных.

﴿بَلى﴾ إثْباتٌ لِما نَفَوْهُ، أيْ: بَلى عَلَيْهِمْ فِيهِمْ سَبِيلٌ. و قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن أوْفى بِعَهْدِهِ واتَّقى فَإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي سَدَّ "بَلى" مَسَدَّها، و الضَّمِيرُ المَجْرُورُ لِـ ﴿مَن﴾ أوْ لِلَّهِ تَعالى، و عُمُومِ المُتَّقِينَ نائِبٌ مَنابَ الرّاجِعِ مِنَ الجَزاءِ إلى ﴿مَن﴾ و مُشْعِرٌ بِأنَّ التَّقْوى مِلاكُ الأمْرِ عامٌّ لِلْوَفاءِ وغَيْرِهِ مِن أداءِ الواجِباتِ والِاجْتِنابِ عَنِ المَناهِي.

3:77Страница 59

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشۡتَرُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَيۡمَٰنِهِمۡ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيۡهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٧٧

Воистину, тем, которые продают завет с Аллахом и свои клятвы за ничтожную цену, нет доли в Последней жизни. Аллах не станет говорить с ними, не посмотрит на них в День воскресения и не очистит их. Им уготованы мучительные страдания.

﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ﴾ أيْ: يَسْتَبْدِلُونَ ويَأْخُذُونَ.

﴿بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ أيْ: بَدَلَ ما عاهَدُوا عَلَيْهِ مِنَ الإيمان بالرَّسُولِ ﷺ و الوَفاءِ بِالأماناتِ.

﴿وَأيْمانِهِمْ﴾ وبِما حَلَفُوا بِهِ مِن قَوْلِهِمْ: واللَّهِ لِنُؤْمِنَنَّ بِهِ ولَنَنْصُرَنَّهُ.

﴿ثَمَنًا قَلِيلا﴾ هو حُطامُ الدُّنْيا.

﴿أُولَئِكَ﴾ المَوْصُوفُونَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ القَبِيحَةِ.

﴿لا خَلاقَ﴾ لا نَصِيبَ.

﴿لَهم في الآخِرَةِ﴾ مِن نَعِيمِها.

﴿وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ أيْ: بِما يَسُرُّهم أوْ بِشَيْءٍ أصْلًَا، وإنَّما يَقَعُ ما يَقَعُ مِنَ السُّؤالِ والتَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ في أثْناءِ الحِسابِ مِنَ المَلائِكَةِ - عَلَيْهِمِ السَّلامُ – أوْ لا يَنْتَفِعُونَ بِكَلِماتِ اللَّهِ تَعالى وآياتِهِ، والظّاهِرُ أنَّهُ كِنايَةٌ عَنْ شِدَّةِ غَضَبِهِ وسَخَطِهِ - نَعُوذُ بِاللَّهِ مِن ذَلِكَ - لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ فَإنَّهُ مَجازٌ عَنِ الِاسْتِهانَةِ بِهِمْ والسُّخْطِ عَلَيْهِمْ مُتَفَرِّعٌ عَلى الكِنايَةِ في حَقِّ مَن يَجُوزُ عَلَيْهِ النَّظَرُ لِأنَّ مَنِ اعْتَدَّ بِالإنْسانِ التَفَتَ إلَيْهِ وأعارَهُ نَظَرَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ كَثُرَ حَتّى صارَ عِبارَةً عَنِ الاعْتِدادِ و الإحْسانِ و إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ نَظَرٌ، ثُمَّ جاءَ فِيمَن لا يَجُوزُ عَلَيْهِ النَّظَرُ مُجَرَّدَ المَعْنى الإحْسانُ مَجازًَا عَمّا وقَعَ كِنايَةً عَنْهُ فِيمَن يَجُوزُ عَلَيْهِ النَّظَرُ، و ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالفِعْلَيْنِ وفِيهِ تَهْوِيلٌ لِلْوَعِيدِ.

﴿وَلا يُزَكِّيهِمْ﴾ أيْ: لا يُثْنِي عَلَيْهِمْ أوْ لا يُطَهِّرُهم مِن أوْضارِ الأوْزارِ.

﴿وَلَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ عَلى ما فَعَلُوهُ مِنَ المَعاصِي، قِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في أبِي رافِعٍ ولُبابَةَ بْنِ أبِي الحَقِيقِ وحُيَيِّ بْنِ أخْطَبَ، حَرَّفُوُا التَّوْراةَ و بَدَّلُوا نَعْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ و أخَذُوُا الرِّشْوَةَ عَلى ذَلِكَ. وقِيلَ: نَزَلَتْ في الأشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ حَيْثُ كانَ بَيْنَهُ و بَيْنَ رَجُلٍ نِزاعٌ في بِئْرٍ، فاخْتَصَما إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لَهُ: شاهِداكَ أوْ يَمِينُهُ، فَقالَ الأشْعَثُ: إذَنْ يَحْلِفُ ولا يُبالِي، فَقالَ ﷺ: « "مَن حَلَفَ عَلى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِها مالًَا هو فِيها فاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وهو عَلَيْهِ غَضْبانٌ".» وقِيلَ: في رَجُلٍ أقامَ سِلْعَةً في السُّوقِ فَحَلَفَ لَقَدِ اشْتَراها بِما لَمْ يَكُنِ اشْتَراها بِهِ.

3:78Страница 60

وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِيقٗا يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٨

Среди них есть такие, которые искажают Писание своими языками, чтобы вы приняли за Писание то, что не относится к нему. Они говорят: «Это - от Аллаха». А ведь это вовсе не от Аллаха! Они сознательно возводят навет на Аллаха.

﴿وَإنَّ مِنهُمْ﴾ أيْ: مِنَ اليَهُودِ المُحَرِّفِينَ.

﴿لَفَرِيقًا﴾ كَكَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، ومالِكِ بْنِ الصَّيْفِ، و أضْرابِهِما.

﴿يَلْوُونَ ألْسِنَتَهم بِالكِتابِ﴾ أيْ: يَفْتِلُونَها بِقِراءَتِهِ فَيُمِيلُونَها عَنِ المُنَزَّلِ إلى المُحَرَّفِ أوْ يَعْطِفُونَها بِشِبْهِ الكِتابِ. وقُرِئَ "يُلَوُّونَ" بِالتَّشْدِيدِ و "يَلُونَ" بِقَلْبِ الواوِ المَضْمُومَةِ هَمْزَةً ثُمَّ تَخْفِيفِها بِحَذْفِها و إلْقاءِ حَرَكَتِها عَلى ما قَبْلَها (p-52)مِنَ السّاكِنِ.

﴿لِتَحْسَبُوهُ﴾ أيِ: المُحَرَّفَ المَدْلُولَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَلْوُونَ﴾ إلَخْ... وقُرِئَ بِالياءِ و الضَّمِيرُ لِلْمُسْلِمِينَ.

﴿مِنَ الكِتابِ﴾ أيْ: مِن جُمْلَتِهِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما هو مِنَ الكِتابِ﴾ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ، أيْ: والحالُ أنَّهُ لَيْسَ مِنهُ في نَفْسِ الأمْرِ و في اعْتِقادِهِمْ أيْضًَا.

﴿وَيَقُولُونَ﴾ مَعَ ما ذَكَرَ مِنَ اللَّيِّ والتَّحْرِيفِ عَلى طَرِيقَةِ التَّصْرِيحِ لا بِالتَّوْرِيَةِ والتَّعْرِيضِ.

﴿هُوَ﴾ أيِ: المُحَرَّفُ.

﴿مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ أيْ: مُنْزَلٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ.

﴿وَما هو مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ المُبْتَدَإ في الخَبَرِ، أيْ: والحالُ أنَّهُ لَيْسَ مِن عِنْدِهِ تَعالى في اعْتِقادِهِمْ أيْضًَا، وفِيهِ مِنَ المُبالَغَةِ في تَشْنِيعِهِمْ و تَقْبِيحِ أمْرِهِمْ وكَمالِ جَراءَتِهِمْ ما لا يَخْفى وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ، والكِتابِ في مَحَلِّ الإضْمارِ لِتَهْوِيلِ ما أقْدَمُوا عَلَيْهِ مِنَ القَوْلِ.

﴿وَيَقُولُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وهم يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهم كاذِبُونَ و مُفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ تَعالى، و هو تَأْكِيدٌ و تَسْجِيلٌ عَلَيْهِمْ بِالكَذِبِ عَلى اللَّهِ و التَّعَمُّدِ فِيهِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: هُمُ اليَهُودُ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ وغَيَّرُوُا التَّوْراةَ و كَتَبُوا كِتابًَا بَدَّلُوا فِيهِ صِفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أخَذَتْ قُرَيْظَةُ ما كَتَبُوا فَخَلَطُوهُ بِالكِتابِ الَّذِي عِنْدَهم.

3:79Страница 60

مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤۡتِيَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادٗا لِّي مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن كُونُواْ رَبَّٰنِيِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ ٧٩

Если Аллах даровал человеку Писание, власть (знание или умение принимать решения) и пророчество, то ему не подобает говорить людям: «Будьте рабами мне, а не Аллаху». Напротив, будьте духовными наставниками, поскольку вы обучаете Писанию и изучаете его.

﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾ بَيانٌ لِافْتِرائِهِمْ عَلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمِ السَّلامُ حَيْثُ قالَ نَصارى نَجْرانَ: إنَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ أمَرَنا أنْ نَتَّخِذَهُ رَبًَّا - حاشاهُ عَلَيْهِ السَّلامُ - وإبْطالٌ لَهُ إثْرَ بَيانِ افْتِرائِهِمْ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وإبْطالِهِ، أيْ: ما صَحَّ وما اسْتَقامَ لِأحَدٍ، وإنَّما قِيلَ: "لِبَشَرٍ" إشْعارًَا بِعِلَّةِ الحُكْمِ، فَإنَّ البَشَرِيَّةَ مُنافِيَةٌ لِلْأمْرِ الَّذِي أسْنَدَهُ الكَفَرَةُ إلَيْهِمْ.

﴿أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ﴾ النّاطِقَ بِالحَقِّ الآمِرَ بِالتَّوْحِيدِ النّاهِيَ عَنِ الإشْراكِ.

﴿والحُكْمَ﴾ الفَهْمَ و العِلْمَ أوِ الحِكْمَةَ وهي السُّنَّةُ و النُّبُوَّةُ.

﴿ثُمَّ يَقُولَ﴾ ذَلِكَ البَشَرُ بَعْدَما شَرَّفَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِما ذَكَرَ مِنَ التَّشْرِيفاتِ و عَرَّفَهُ الحَقَّ و أطْلَعَهُ عَلى شُئُونِهِ العالِيَةِ.

﴿لِلنّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي﴾ الجارُّ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو صِفَةُ عِبادًَا، أيْ: عِبادًَا كائِنِينَ.

﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِلَفْظِ "عِبادًَا" لِما فِيهِ مِن مَعْنى الفِعْلِ أوْ صِفَةٌ ثانِيَةٌ لَهُ، و يَحْتَمِلُ الحالِيَّةَ لِتَخْصِيصِ النَّكِرَةِ بِالوَصْفِ، أيْ: مُتَجاوِزِينَ اللَّهَ تَعالى سَواءً كانَ ذَلِكَ اسْتِقْلالًَا أوِ اشْتِراكًَا، فَإنَّ التَّجاوُزَ مُتَحَقِّقٌ فِيهِما حَتْمًَا. قِيلَ: «إنَّ أبا رافِعٍ القُرَظِيَّ والسَّيِّدَ النَّجْرانِيَّ قالا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أتُرِيدُ أنْ نَعْبُدَكَ ونَتَّخِذَكَ رَبًَّا!ا؟ فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: مَعاذَ اللَّهِ أنْ يُعْبَدَ غَيْرُ اللَّهِ تَعالى و أنْ نَأْمُرَ بِعِبادَةِ غَيْرِهِ تَعالى، فَما بِذَلِكَ بَعَثَنِي ولا بِذَلِكَ أمَرَنِي، فَنَزَلَتْ.» وقِيلَ: «قالَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: يا رَسُولَ اللَّهِ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ كَما يُسَلِّمُ بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ، أفَلا نَسْجُدُ لَكَ؟ قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: لا يَنْبَغِي أنْ يُسْجَدَ لِأحَدٍ مِن دُونِ اللَّهِ تَعالى و لَكِنْ أكْرِمُوا نَبِيَّكم واعْرِفُوُا الحَقَّ لِأهْلِهِ.» ﴿وَلَكِنْ كُونُوا﴾ أيْ: ولَكِنْ يَقُولُ كُونُوا.

﴿رَبّانِيِّينَ﴾ الرَّبّانِيُّ: مَنسُوبٌ إلى الرَّبِّ بِزِيادَةِ الألِفِ والنُّونِ كاللِّحْيانِيِّ والرِّقْبانِيِّ، وهو الكامِلُ في العِلْمِ و العَمَلِ الشَّدِيدُ التَّمَسُّكِ بِطاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ودِينِهِ.

﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ أيْ: بِسَبَبِ مُثابَرَتِكم عَلى تَعْلِيمِ الكِتابِ ودِراسَتِهِ، أيْ: قِراءَتِهِ فَإنَّ جَعْلَ خَبَرِ كانَ مُضارِعًَا لِإفادَةِ الِاسْتِمْرارِ التَّجَدُّدِيِّ و تَكْرِيرُ بِما كُنْتُمْ لِلْإيذانِ بِاسْتِقْلالِ كُلٍّ مِنَ اسْتِمْرارِ التَّعْلِيمِ واسْتِمْرارِ (p-53)القِراءَةِ بِالفَضْلِ وتَحْصِيلِ الرَّبّانِيَّةِ، و تَقْدِيمُ التَّعْلِيمِ عَلى الدِّراسَةِ لِزِيادَةِ شَرَفِهِ عَلَيْها أوْ لِأنَّ الخِطابَ الأوَّلَ لِرُؤَسائِهِمْ، والثّانِي: لِمَن دُونَهم. وقُرِئَ "تَعْلَمُونَ" بِمَعْنى عالِمِينَ، و "تُدَرِّسُونَ" مِنَ التَّدْرِيسِ، و "تُدْرِسُونَ" مِنَ الإدْراسِ، بِمَعْنى التَّدْرِيسِ كَأكْرَمَ بِمَعْنى كَرُمَ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ القِراءَةُ المَشْهُورَةُ أيْضًَا بِهَذا المَعْنى عَلى تَقْدِيرِ بِما تَدْرُسُونَهُ عَلى النّاسِ.

3:80Страница 60

وَلَا يَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ أَرۡبَابًاۚ أَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡكُفۡرِ بَعۡدَ إِذۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ٨٠

Ему также не подобает приказывать вам признавать ангелов и пророков своими господами. Разве он станет приказывать вам совершить неверие после того, как вы стали мусульманами?

﴿وَلا يَأْمُرَكم أنْ تَتَّخِذُوُا المَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أرْبابًا﴾ بِالنَّصْبِ عَطْفًَا عَلى "ثُمَّ يَقُولَ" و "لا" مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ مَعْنى النَّفْيِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾ أيْ: ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يَسْتَنْبِئَهُ اللَّهُ تَعالى ثُمَّ يَأْمُرَ النّاسَ بِعِبادَةِ نَفْسِهِ و يَأْمُرَ بِاتِّخاذِ المَلائِكَةِ و النَّبِيِّينَ أرْبابًَا و تَوْسِيطُ الِاسْتِدْراكِ بَيْنَ المَعْطُوفَيْنِ لِلْمُسارَعَةِ إلى تَحْقِيقِ الحَقِّ بِبَيانِ ما يَلِيقُ بِشَأْنِهِ و يَحِقُّ صُدُورُهُ عَنْهُ إثْرَ تَنْزِيهِهِ عَمّا لا يَلِيقُ بِشَأْنِهِ و يَمْتَنِعُ صُدُورُهُ عَنْهُ، و أمّا ما قِيلَ: مِن أنَّها غَيْرُ مَزِيدَةٍ عَلى مَعْنى أنَّهُ لَيْسَ لَهُ أنْ يَأْمُرَ بِعِبادَتِهِ و لا يَأْمُرَ بِاتِّخاذِ أكْفائِهِ أرْبابًَا بَلْ يَنْهى عَنْهُ و هو أدْنى مِنَ العِبادَةِ فَيَقْضِي بِفَسادِهِ ما ذُكِرَ مِن تَوْسِيطِ الِاسْتِدْراكِ بَيْنَ الجُمْلَتَيْنِ المُتَعاطِفَتَيْنِ ضَرُورَةَ أنَّهُما حِينَئِذٍ في حُكْمِ جُمْلَةٍ واحِدَةٍ. و كَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيَأْمُرُكم بِالكُفْرِ﴾ فَإنَّهُ صَرِيحٌ في أنَّ المُرادَ بَيانُ انْتِفاءِ كِلا الأمْرَيْنِ قَصْدًَا لا بَيانُ انْتِفاءِ الأوَّلِ لِانْتِفاءِ الثّانِي، ويُعَضِّدُهُ قِراءَةُ الرَّفْعِ عَلى الِاسْتِئْنافِ و تَجْوِيزُ الحالِيَّةِ بِتَقْدِيرِ المُبْتَدَإ، أيْ: وهو لا يَأْمُرُكم إلى آخِرِهِ، بَيِّنُ الفَسادِ لِما عَرَفْتَهُ آنِفًَا. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ الخِطابَ لِلْمُسْلِمِينَ وهُمُ المُسْتَأْذِنُونَ لِلسُّجُودِ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ.

3:81Страница 60

وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ لَمَآ ءَاتَيۡتُكُم مِّن كِتَٰبٖ وَحِكۡمَةٖ ثُمَّ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مُّصَدِّقٞ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِيۖ قَالُوٓاْ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُواْ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٨١

Вот Аллах взял завет с пророков: «Я одарю вас из Писания и мудрости. Если же после этого к вам явится Посланник, подтверждающий истинность того, что есть у вас, то вы непременно уверуете в него и поможете ему». Он сказал: «Согласны ли вы и принимаете ли Мой завет?». Они ответили: «Мы согласны». Он сказал: «Будьте же свидетелями, и Я буду свидетельствовать вместе с вами».

﴿وَإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾ مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ خُوطِبَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، أيِ: اذْكُرْ وقْتَ أخْذِهِ تَعالى مِيثاقَهم.

﴿لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لَما مَعَكم لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ﴾ قِيلَ: هو عَلى ظاهِرِهِ و إذا كانَ هَذا حُكْمَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمِ السَّلامُ كانَ الأُمَمُ بِذَلِكَ أوْلى وأحْرى. وقِيلَ: مَعْناهُ: أخْذُ المِيثاقِ مِنَ النَّبِيِّينَ و أُمَمِهِمْ و اسْتُغْنِيَ بِذِكْرِهِمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ. وقِيلَ: إضافَةُ المِيثاقِ إلى النَّبِيِّينَ إضافَةٌ إلى الفاعِلِ، و المَعْنى: و إذْ أخَذَ اللَّهُ المِيثاقَ الَّذِي وثَّقَهُ الأنْبِياءُ عَلى أُمَمِهِمْ. وقِيلَ: المُرادُ: أوْلادُ النَّبِيِّينَ عَلى حَذْفِ المُضافِ و هم بَنُو إسْرائِيلَ أوْ سَمّاهم نَبِيِّينَ تَهَكُّمًَا بِهِمْ لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ نَحْنُ أوْلى بِالنُّبُوَّةِ مِن مُحَمَّدٍ ﷺ لِأنّا أهْلُ الكِتابِ و النَّبِيُّونَ كانُوا مِنّا، و اللّامُ في ﴿لَما﴾ مُوَطِّئَةٌ لِلْقَسَمِ لِأنَّ أخْذَ المِيثاقِ بِمَعْنى الِاسْتِحْلافِ، و "ما" تَحْتَمِلُ الشَّرْطِيَّةَ، و "لَتُؤْمِنُنَّ" سادٌّ مَسَدَّ جَوابِ القَسَمِ والشَّرْطِ و تَحْتَمِلُ الخَبَرِيَّةَ. وقُرِئَ "لِما" بِالكَسْرِ عَلى أنَّ "ما" مَصْدَرِيَّةٌ، أيْ: لِأجْلِ إيتائِي إيّاكم بَعْضَ الكِتابِ ثُمَّ لِمَجِيءِ رَسُولٍ مُصَدِّقٍ أخَذَ اللَّهُ المِيثاقَ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرَنَّهُ، أوْ مَوْصُولَةٌ والمَعْنى: أخْذُهُ الَّذِي آتَيْتُكُمُوهُ وجاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لَهُ. وقُرِئَ "لَمّا" بِمَعْنى حِينَ آتَيْتُكم أوْ لَمِن أجْلِ ما آتَيْتُكم عَلى أنَّ أصْلَهُ "لَمِن ما" بِالإدْغامِ فَحُذِفَ إحْدى المِيماتِ الثَّلاثِ اسْتِثْقالًَا.

﴿قالَ﴾ أيِ: اللَّهُ تَعالى بَعْدَ ما أخَذَ المِيثاقَ.

﴿أأقْرَرْتُمْ﴾ بِما ذُكِرَ.

﴿وَأخَذْتُمْ (p-54)عَلى ذَلِكم إصْرِي﴾ أيْ: عَهْدِي، سُمِّيَ بِهِ لِأنَّهُ يُؤْصَرُ، أيْ: يُشَدُّ. وقُرِئَ بِضَمِّ الهَمْزَةِ إمّا لُغَةً كَعِبَرٍ وعَبْرٍ أوْ جَمْعُ إصارٍ وهو ما يُشَدُّ بِهِ.

﴿قالُوا﴾ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى السُّؤالِ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالُوا عِنْدَ ذَلِكَ؟ فَقِيلَ: قالُوا: ﴿أقْرَرْنا﴾ . وإنَّما لَمْ يَذْكُرْ أخْذَهُمُ الإصْرَ اكْتِفاءً بِذَلِكَ.

﴿قالَ﴾ تَعالى.

﴿فَأشْهِدُوا﴾ أيْ: فَلْيَشْهَدْ بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ بِالإقْرارِ. وقِيلَ: الخِطابُ فِيهِ لِلْمَلائِكَةِ.

﴿وَأنا مَعَكم مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ أيْ: وأنا أيْضًَا عَلى إقْرارِكم ذَلِكَ و تَشاهُدِكم شاهِدٌ، و إدْخالُ "مَعَ" عَلى المُخاطَبِينَ لِما أنَّهُمُ المُباشِرُونَ لِلشَّهادَةِ حَقِيقَةً و فِيهِ مِنَ التَّأْكِيدِ و التَّحْذِيرِ ما لا يَخْفى.

3:82Страница 60

فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٨٢

Те же, которые отвернутся после этого, являются нечестивцами.

﴿فَمَن تَوَلّى﴾ أيْ: أعْرَضَ عَمّا ذُكِرَ.

﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ المِيثاقِ و التَّوْكِيدِ بِالإقْرارِ و الشَّهادَةِ فَمَعْنى البُعْدِ في اسْمِ الإشارَةِ لِتَفْخِيمِ المِيثاقِ.

﴿فَأُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى "مَن" و الجَمْعُ بِاعْتِبارِ المَعْنى، كَما أنَّ الإفْرادَ في "تَوَلّى" بِاعْتِبارِ اللَّفْظِ وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلدِّلالَةِ عَلى تَرامِي أمْرِهِمْ في السُّوءِ و بُعْدِ مَنزِلَتِهِمْ في الشَّرِّ والفَسادِ، أيْ: فَأُولَئِكَ المُتَوَلُّونَ المُتَّصِفُونَ بِالصِّفاتِ القَبِيحَةِ.

﴿هُمُ الفاسِقُونَ﴾ المُتَمَرِّدُونَ الخارِجُونَ عَنِ الطّاعَةِ مِنَ الكَفَرَةِ، فَإنَّ الفاسِقَ مِن كُلِّ طائِفَةٍ مَن كانَ مُتَجاوِزًَا عَنِ الحَدِّ.

3:83Страница 60

أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٨٣

Неужели они ищут иной религии, помимо религии Аллаха, в то время, как Ему покорились все, кто на небесах и на земле, по своей воле или по принуждению, и к Нему они будут возвращены.

﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ، أيْ: أيَتَوَلَّوْنَ فَيَبْغُونَ غَيْرَ دِينِ اللَّهِ، و تَقْدِيمُ المَفْعُولِ لِأنَّهُ المَقْصُودُ إنْكارُهُ أوْ عَلى الجُمْلَةِ المُتَقَدِّمَةِ، والهَمْزَةُ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَهُما لِلْإنْكارِ. وقُرِئَ بِتاءِ الخِطابِ عَلى تَقْدِيرِ: وقُلْ لَهم ﴿وَلَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ مُفِيدَةٌ لِوَكادَةِ الإنْكارِ.

﴿طَوْعًا وكَرْهًا﴾ أيْ: طائِعِينَ بِالنَّظَرِ و اتِّباعِ الحُجَّةِ و كارِهِينَ بِالسَّيْفِ و مُعايَنَةِ ما يُلْجِئُ إلى الإسْلامِ كَنَتْقِ الجَبَلِ وإدْراكِ الغَرَقِ و الإشْرافِ عَلى المَوْتِ، أوْ مُخْتارِينَ كالمَلائِكَةِ والمُؤْمِنِينَ ومُسَخَّرِينَ كالكَفَرَةِ فَإنَّهم يَقْدِرُونَ عَلى الِامْتِناعِ عَمّا قُضِيَ عَلَيْهِمْ.

﴿وَإلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ أيْ: مَن فِيهِما، و الجَمْعُ بِاعْتِبارِ المَعْنى. وقُرِئَ بِتاءِ الخِطابِ، والجُمْلَةُ إمّا مَعْطُوفَةٌ عَلى ما قَبْلَها مَنصُوبَةٌ عَلى الحالِيَّةِ، و إمّا مُسْتَأْنِفَةٌ سِيقَتْ لِلتَّهْدِيدِ والوَعِيدِ.

3:84Страница 61

قُلۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ٨٤

Скажи: «Мы уверовали в Аллаха и в ниспосланное нам, в ниспосланное Ибрахиму (Аврааму), Исмаилу (Измаилу), Исхаку (Исааку), Йакубу (Иакову) и коленам (двенадцати сыновьям Йакуба) ивдарованное Мусе (Моисею), Исе (Иисусу) и пророкам от их Господа. Мы не делаем различий между ними, и Ему одному мы покоряемся».

﴿قُلْ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ أمْرٌ لِلرَّسُولِ ﷺ بِأنْ يُخْبِرَ عَنْ نَفْسِهِ ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِالإيمانِ بِما ذُكِرَ، و جَمْعُ الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا﴾ وهو القرآن لِما أنَّهُ مُنْزَلٌ عَلَيْهِمْ أيْضًَا بِتَوَسُّطِ تَبْلِيغِهِ إلَيْهِمْ أوْ لِأنَّ المَنسُوبَ إلى واحِدٍ مِنَ الجَماعَةِ قَدْ يُنْسَبُ إلى الكُلِّ أوْ عَنْ نَفْسِهِ فَقَطْ وهو الأنْسَبُ بِما بَعْدَهُ، و الجَمْعُ لِإظْهارِ جَلالَةِ قَدْرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ و رِفْعَةِ مَحَلِّهِ بِأمْرِهِ بِأنْ يَتَكَلَّمَ عَنْ نَفْسِهِ عَلى دَيْدَنِ المُلُوكِ، و يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الأمْرُ عامًَّا و الإفْرادُ لِتَشْرِيفِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ و الإيذانِ بِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أصْلٌ في ذَلِكَ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ .

﴿وَما أُنْزِلَ عَلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾ مِنَ الصُّحُفِ والنُّزُولُ كَما يُعَدّى بِـ "إلى" لِانْتِهائِهِ إلى الرُّسُلِ يُعَدّى بِـ "عَلى" لِأنَّهُ مِن (p-55)فَوْقَ ومَن رامَ الفَرْقَ بِأنَّ "عَلى" لِكَوْنِ الخِطابِ لِلنَّبِيِّ ﷺ، و "إلى" لِكَوْنِ الخِطابِ لِلْمُؤْمِنِينَ، فَقَدْ تَعَسَّفَ ألا يَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ إلَخْ. وقَوْلِهِ ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمِنُوا﴾ إلَخْ وإنَّما قَدَّمَ المُنْزَلَ عَلى الرَّسُولِ ﷺ عَلى ما أُنْزِلَ عَلى سائِرِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمِ السَّلامُ مَعَ تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ نُزُولًَا لِأنَّهُ المَعْرُوفُ لَهُ و العِيارُ عَلَيْهِ، و "الأسْباطُ" جَمْعُ سِبْطٍ وهو الحافِدُ، و المُرادُ بِهِمْ حَفَدَةُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ و أبْناؤُهُ الِاثْنا عَشَرَ وذَرارِيهِمْ، فَإنَّهم حَفَدَةُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

﴿وَما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى ﴾ مِنَ التَّوْراةِ و الإنْجِيلِ وسائِرِ المُعْجِزاتِ الظّاهِرَةِ بِأيْدِيهِما كَما يُنْبِئُ عَنْهُ إيثارُ الإيتاءِ عَلى الإنْزالِ الخاصِّ بِالكِتابِ وتَخْصِيصُهُما بِالذِّكْرِ لِما أنَّ الكَلامَ مَعَ اليَهُودِ والنَّصارى.

﴿والنَّبِيُّونَ﴾ عَطْفٌ عَلى مُوسى وعِيسى عَلَيْهِما السَّلامُ، أيْ: وما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنَ المَذْكُورِينَ وغَيْرُهم.

﴿مِن رَبِّهِمْ﴾ مِنَ الكُتُبِ والمُعْجِزاتِ.

﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ﴾ كَدَأْبِ اليَهُودِ والنَّصارى آمَنُوا بِبَعْضٍ و كَفَرُوا بِبَعْضٍ بَلْ نُؤْمِنُ بِصِحَّةِ نُبُوَّةِ كُلٍّ مِنهم و بِحَقِّيَّةِ ما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ في زَمانِهِمْ، و عَدَمُ التَّعَرُّضِ لِنَفْيِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الكُتُبِ لِاسْتِلْزامِ المَذْكُورِ إيّاهُ وقَدْ مَرَّ تَفْصِيلُهُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ﴾ . وهَمْزَةُ "أحَدٍ" إمّا أصْلِيَّةٌ فَهو اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِمَن يَصْلُحُ أنْ يُخاطَبَ يَسْتَوِي فِيهِ المُفْرَدُ والمُثَنّى والمَجْمُوعُ والمُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، ولِذَلِكَ صَحَّ دُخُولُ "بَيْنَ" عَلَيْهِ كَما في مِثْلِ: المالُ بَيْنَ النّاسِ، و إمّا مُبْدَلَةٌ مِنَ الواوِ فَهو بِمَعْنىً واحِدٍ وعُمُومُهُ لِوُقُوعِهِ في حَيِّزِ النَّفْيِ، و صِحَّةُ دُخُولِ "بَيْنَ" عَلَيْهِ بِاعْتِبارِ مَعْطُوفٍ قَدْ حُذِفَ لِظُهُورِهِ، أيْ: بَيْنَ أحَدٍ مِنهم وغَيْرِهِ كَما في قَوْلِ النّابِغَةِ:

؎ فَما كانَ بَيْنَ الخَيْرِ إذْ جاءَ سالِمًَا ∗∗∗ أبُو حَجَرٍ إلّا لَيالٍ قَلائِلُ

، أيْ: بَيْنَ الخَيْرِ وبَيْنِي.

﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ أيْ: مُنْقادُونَ أوْ مُخْلِصُونَ لَهُ تَعالى أنْفُسَنا لا نَجْعَلُ لَهُ شَرِيكًَا فِيها، و فِيهِ تَعْرِيضٌ بِإيمانِ أهْلِ الكِتابِ فَإنَّهُ بِمَعْزِلٍ مِن ذَلِكَ.

3:85Страница 61

وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٨٥

От того, кто ищет иную религию помимо ислама, это никогда не будет принято, и в Последней жизни он окажется среди потерпевших урон.

﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ﴾ أيْ: غَيْرَ التَّوْحِيدِ و الِانْقِيادِ لِحُكْمِ اللَّهِ تَعالى كَدَأْبِ المُشْرِكِينَ صَرِيحًَا و المُدَّعِينَ لِلتَّوْحِيدِ مَعَ إشْراكِهِمْ كَأهْلِ الكِتابَيْنِ.

﴿دِينًا﴾ يَنْتَحِلُ إلَيْهِ، و هو نُصِبَ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لِـ "يَبْتَغِ" و "غَيْرَ الإسْلامِ" حالٌ مِنهُ لِما أنَّهُ كانَ صِفَةً لَهُ فَلَمّا قُدِّمَتْ عَلَيْهِ انْتَصَبَتْ حالًَا أوْ هو المَفْعُولُ و "دِينًَا" تَمْيِيزٌ لِما فِيهِ مِنَ الإبْهامِ أوْ بَدَلٌ مِن "غَيْرَ الإسْلامِ".

﴿فَلَنْ يُقْبَلَ﴾ ذَلِكَ.

﴿مِنهُ﴾ أبَدًَا بَلْ يُرَدُّ أشَدَّ رَدٍّ و أقْبَحَهُ. و قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ إمّا حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ أوِ اسْتِئْنافٌ لا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الإعْرابِ، أيْ: مِنَ الواقِعِينَ في الخُسْرانِ: و المَعْنى: أنَّ المُعْرِضَ عَنِ الإسْلامَ والطّالِبَ لِغَيْرِهِ فاقِدٌ لِلنَّفْعِ واقِعٌ في الخُسْرانِ بِإبْطالِ الفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ الَّتِي فُطِرَ النّاسُ عَلَيْها، وفي تَرْتِيبِ الرَّدِّ والخُسْرانِ عَلى مُجَرَّدِ الطَّلَبِ دِلالَةٌ عَلى أنَّ حالَ مَن تَدَيَّنَ بِغَيْرِ الإسْلامِ واطْمَأنَّ بِذَلِكَ أفْظَعُ وأقْبَحُ، واسْتُدِلَّ بِهِ عَلى أنَّ الإيمانَ هو الإسْلامُ؛ إذْ لَوْ كانَ غَيْرَهُ لَمْ يُقْبَلْ، والجَوابُ أنَّهُ يَنْفِي قَبُولَ كُلِّ دِينٍ يُغايِرُهُ لا قَبُولَ كُلِّ ما يُغايِرُهُ.

3:86Страница 61

كَيۡفَ يَهۡدِي ٱللَّهُ قَوۡمٗا كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ وَشَهِدُوٓاْ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقّٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٦

Как же Аллах наставит на прямой путь людей, которые стали неверующими после того, как уверовали и засвидетельствовали правдивость Посланника, и после того, как к ним явились ясные знамения? Аллах не ведет прямым путем несправедливых людей.

﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ﴾ إلى الحَقِّ (p-56)﴿قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ قِيلَ: هم عَشْرَةُ رَهْطٍ ارْتَدُّوا بَعْدَ ما آمَنُوا و لَحِقُوا بِمَكَّةَ. وقِيلَ: هم يَهُودُ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ و مَن دانَ بِدِينِهِمْ، كَفَرُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ أنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ.

﴿وَشَهِدُوا أنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وجاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾ اسْتِبْعادٌ لِأنْ يَهْدِيَهُمُ اللَّهُ تَعالى فَإنَّ الحائِدَ عَنِ الحَقِّ بَعْدَ ما وضَحَ لَهُ مُنْهَمِكٌ في الضَّلالِ بَعِيدٌ عَنِ الرَّشادِ. وقِيلَ: نَفْيٌ و إنْكارٌ لَهُ وذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ لا تُقْبَلَ تَوْبَةُ المُرْتَدِّ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَشَهِدُوا﴾ عَطْفٌ عَلى إيمانِهِمْ بِاعْتِبارِ انْحِلالِهِ إلى جُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ المُصَّدِّقِينَ والمُصَّدِّقاتِ وأقْرَضُوُا اللَّهَ﴾ إلَخْ... فَإنَّهُ في قُوَّةِ أنْ يُقالَ بَعْدَ أنْ آمَنُوا أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِ "كَفَرُوا" بِإضْمارِ "قَدْ" وهو دَلِيلٌ عَلى أنَّ الإقْرارَ بِاللِّسانِ خارِجٌ عَنْ حَقِيقَةِ الإيمانِ.

﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ أيِ: الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِالإخْلالِ بِالنَّظَرِ و وضْعِ الكُفْرِ مَوْضِعَ الإيمانِ فَكَيْفَ مَن جاءَهُ الحَقُّ وعَرَفَهُ ثُمَّ أعْرَضَ عَنْهُ، والجُمْلَةُ اعْتِراضِيَّةٌ أوْ حالِيَّةٌ.

3:87Страница 61

أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُمۡ أَنَّ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةَ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ٨٧

Их воздаянием является проклятие Аллаха, ангелов и всех людей.

﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المَذْكُورِينَ بِاعْتِبارِ اتِّصافِهِمْ بِما مَرَّ مِنَ الصِّفاتِ الشَّنِيعَةِ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِما مَرَّ مِرارًَا وهو مُبْتَدَأٌ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَزاؤُهُمْ﴾ مُبْتَدَأٌ ثانٍ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ خَبَرُهُ، و الجُمْلَةُ خَبَرٌ لِـ "أُولَئِكَ"، وهَذا يَدُلُّ بِمَنطُوقِهِ عَلى جَوازِ لَعْنِهِمْ و بِمَفْهُومِهِ يَنْفِي جَوازَ لَعْنِ غَيْرِهِمْ، و لَعَلَّ الفَرْقَ بَيْنَهم و بَيْنَ غَيْرِهِمْ أنَّهم مَطْبُوعٌ عَلى قُلُوبِهِمْ مَمْنُوعُونَ عَنِ الهُدى آيِسُونَ مِنَ الرَّحْمَةِ رَأْسًَا بِخِلافِ غَيْرِهِمْ، و المُرادُ بِالنّاسِ المُؤْمِنُونَ أوِ الكُلُّ، فَإنَّ الكافِرَ أيْضًَا يَلْعَنُ مُنْكِرَ الحَقِّ والمُرْتَدَّ عَنْهُ ولَكِنْ لا يَعْرِفُ الحَقَّ بِعَيْنِهِ.

3:88Страница 61

خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٨٨

Они пребудут там (под проклятием или в Аду) вечно! Их мучения не будут облегчены, и они не получат отсрочки,

﴿خالِدِينَ فِيها﴾ في اللَّعْنَةِ أوِ العُقُوبَةِ أوِ النّارِ و إنْ لَمْ تُذْكَرْ لِدِلالَةِ الكَلامِ عَلَيْها.

﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ أيْ: يُمْهَلُونَ.

3:89Страница 61

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٨٩

кроме тех, которые раскаялись после этого и исправили содеянное. Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.

﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ أيْ: مِن بَعْدِ الِارْتِدادِ.

﴿وَأصْلَحُوا﴾ أيْ: ما أفْسَدُوا أوْ دَخَلُوا في الصَّلاحِ.

﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَيَقْبَلُ تَوْبَتَهم و يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ، وهو تَعْلِيلٌ لِما دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِثْناءُ. وقِيلَ: نَزَلَتْ في الحَرْثِ بْنِ سُوَيْدٍ حِينَ نَدِمَ عَلى رِدَّتِهِ فَأرْسَلَ إلى قَوْمِهِ أنْ يَسْألُوا هَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ فَأرْسَلَ إلَيْهِ أخُوهُ الحِلاسُ الآيَةَ فَرَجَعَ إلى المَدِينَةِ فَتابَ.

3:90Страница 61

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ ٩٠

Воистину, от тех, которые стали неверующими после того, как уверовали, а потом приумножили свое неверие, не будет принято их покаяние. Они и есть заблудшие.

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ كاليَهُودِ كَفَرُوا بِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ و الإنْجِيلِ بَعْدَ الإيمانِ بِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ و التَّوْراةِ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًَا حَيْثُ كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ و القرآن أوْ كَفَرُوا بِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ ما آمَنُوا بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًَا بِالإصْرارِ عَلَيْهِ والطَّعْنِ فِيهِ و الصَّدِّ عَنِ الإيمانِ و نَقْضِ المِيثاقِ، أوْ كَقَوْمٍ ارْتَدُّوا و لَحِقُوا بِمَكَّةَ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًَا بِقَوْلِهِمْ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ أوْ نَرْجِعُ إلَيْهِ فَنُنافِقُهُ بِإظْهارِ الإيمانِ.

﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ لِأنَّهم لا يَتُوبُونَ إلّا عِنْدَ إشْرافِهِمْ عَلى الهَلاكِ، فَكَنّى عَنْ (p-57)عَدَمِ تَوْبَتِهِمْ بِعَدَمِ قَبُولِها تَغْلِيظًَا في شَأْنِهِمْ و إبْرازًَا لِحالِهِمْ في صُورَةِ حالِ الآيِسِينَ مِنَ الرَّحْمَةِ، أوْ لِأنَّ تَوْبَتَهم لا تَكُونُ إلّا نِفاقًَا لِارْتِدادِهِمْ و ازْدِيادِهِمْ كُفْرًَا ولِذَلِكَ لَمْ تَدْخُلْ فِيهِ الفاءُ.

﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الضّالُّونَ﴾ الثّابِتُونَ عَلى الضَّلالِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English