Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском
الروم
Ар-Рум
Римляне · Мекканская · 60 аятов
(p-49)سُورَةُ الرُّومِ
(مَكِّيَّةٌ إلّا قَوْلَهُ ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ﴾ ... الآيَةَ. وهى سِتُّونَ آيَةً)
﴿الم﴾ الكَلامُ فِيهِ كالَّذِي مَرَّ في أمْثالِهِ مِنَ الفَواتِحِ الكَرِيمَةِ.
30:2–3Страница 404
غُلِبَتِ ٱلرُّومُ ٢
Повержены римляне
فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ ٣
в самой низкой (или ближайшей) земле. Но после своего поражения они одержат верх
﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِي أدْنى الأرْضِ﴾ أيْ: أدْنى أرْضِ العَرَبِ مِنهُمْ، إذْ هي الأرْضُ المَعْهُودَةُ عِنْدَهُمْ، وهي أطْرافُ الشّامِ، أوْ في أدْنى أرْضِهِمْ مِنَ العَرَبِ. عَلى أنَّ "اللّامَ" عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ. قالَ مُجاهِدٌ: هي أرْضُ الجَزِيرَةِ، وهي أدْنى أرْضِ الرُّومِ إلى فارِسَ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: الأُرْدُنُّ وفِلَسْطِينُ. وقُرِئَ: (أدانِي الأرْضِ) ﴿وَهُمْ﴾ أيِ: الرُّومُ.
﴿مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ أيْ: مِن بَعْدِ مَغْلُوبِيَّتِهِمْ. وقُرِئَ: بِسُكُونِ اللّامِ، وهي لُغَةٌ كالجَلَبِ والجَلْبِ.
﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ أيْ: سَيَغْلِبُونَ فارِسَ.
30:4Страница 404
فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٤
через несколько (от трех до десяти) лет. Аллах принимал решения до этого и будет принимать их после этого. В тот день верующие возрадуются
﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ رُوِيَ أنَّ فارِسَ غَزَوُا الرُّومَ فَوافَوْهم بِأذْرُعاتٍ وبُصْرى، وقِيلَ: بِالجَزِيرَةِ كَما مَرَّ. فَغَلَبُوا عَلَيْهِمْ، وبَلَغَ الخَبَرُ مَكَّةَ، فَفَرِحَ المُشْرِكُونَ، وشَمِتُوا بِالمُسْلِمِينَ، وقالُوا: أنْتُمْ والنَّصارى أهْلُ كِتابٍ، ونَحْنُ وفارِسُ أُمِّيُّونَ، وقَدْ ظَهَرَ إخْوانُنا عَلى إخْوانِكم فَلَنَظْهَرَنَّ عَلَيْكم. فَقالَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لا يُقْرِرِ اللَّهُ أعْيُنَكم فَواللَّهِ لَيَظْهَرَنَّ الرُّومُ عَلى فارِسَ بَعْدَ بِضْعِ سِنِينَ، فَقالَ لَهُ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ اللَّعِينُ: كَذَبْتَ، اجْعَلْ بَيْنَنا أجَلًا، أُناحِبْكَ عَلَيْهِ. فَناحَبَهُ عَلى عَشْرِ قَلائِصَ مِن كُلٍّ مِنهُما، وجَعَلا الأجَلَ ثَلاثَ سِنِينَ فَأخْبَرَ بِهِ أبُو بَكْرٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: البِضْعُ ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ، فَزَيْدُوهُ في الخَطَرِ. ومادُّهُ في الأجَلِ فَجَعَلاها مِائَةَ قَلُوصٍ إلى تِسْعِ سِنِينَ، وماتَ أُبَيٌّ مِن جُرْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ عِنْدَ رَأْسِ سَبْعِ سِنِينَ، وذَلِكَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ. وقِيلَ: كانَ النَّصْرُ لِلْفَرِيقَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ فَأخَذَ أبُو بَكْرٍ الخَطَرَ مِن ذُرِّيَّةِ أُبَيٍّ فَجاءَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: تَصَدَّقْ بِهِ. وكانَ ذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ القِمارِ، وهَذِهِ الآياتُ مِنَ البَيِّناتِ الباهِرَةِ الشّاهِدَةِ بِصِحَّةِ النُّبُوَّةِ، وكَوْنِ القرآن مِن عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ حَيْثُ أخْبَرَتْ عَنِ الغَيْبِ الَّذِي لا يَعْلَمُهُ إلّا العَلِيمُ الخَبِيرُ، وقُرِئَ: (غَلَبَتْ) عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ، وسَيُغْلَبُونَ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، والمَعْنى أنَّ الرُّومَ (p-50)غَلَبَتْ عَلى رِيفِ الشّامِ، وسَيَغْلِبُهُمُ المُسْلِمُونَ. وقَدْ غَزاهُمُ المُسْلِمُونَ في السَّنَةِ التّاسِعَةِ مِن نُزُولِها، فَفَتَحُوا بَعْضَ بِلادِهِمْ فَإضافَةُ الغَلَبِ حِينَئِذٍ إلى الفاعِلِ.
﴿لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ﴾ أيْ: في أوَّلِ الوَقْتَيْنِ، وفي آخِرِهِما حِينَ غُلِبُوا، وحِينَ يَغْلِبُونَ. كَأنَّهُ قِيلَ: مِن قَبْلِ كَوْنِهِمْ غالِبِينَ، وهو وقْتُ كَوْنِهِمْ مَغْلُوبِينَ، ومِن بَعْدِ كَوْنِهِمْ مَغْلُوبِينَ، وهو وقْتُ كَوْنِهِمْ غالِبِينَ. والمَعْنى أنَّ كُلًّا مِن كَوْنِهِمْ مَغْلُوبِينَ أوَّلًا وغالِبِينَ آخِرًا، لَيْسَ إلّا بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى وقَضائِهِ، ﴿وَتِلْكَ الأيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾ وقُرِئَ: (مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ) بِالجَرِّ مِن غَيْرِ تَقْدِيرِ مُضافٍ إلَيْهِ، واقْتِطاعِهِ كَأنَّهُ قِيلَ: قَبْلًا وبَعْدًا بِمَعْنى أوَّلًا وآخِرًا.
﴿وَيَوْمَئِذٍ﴾ أيْ: يَوْمَ إذْ يَغْلِبُ الرُّومُ عَلى فارِسَ، ويَحِلُّ ما وعَدَهُ اللَّهُ تَعالى مِن غَلَبَتِهِمْ.
﴿يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ .
30:5Страница 404
بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٥
помощи Аллаха. Он помогает, кому пожелает. Он - Могущественный, Милосердный.
﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ وتَغْلِيبِهِ مَن لَهُ كِتابٌ عَلى مَن لا كِتابَ لَهُ، وغَيْظِ مَن شَمِتَ بِهِمْ مِن كُفّارِ مَكَّةَ، وكَوْنِ ذَلِكَ مِن دَلائِلِ غَلَبَةِ المُؤْمِنِينَ عَلى الكُفّارِ، وقِيلَ: نَصْرُ اللَّهِ إظْهارُ صِدْقِ المُؤْمِنِينَ فِيما أخْبَرُوا بِهِ المُشْرِكِينَ مِن غَلَبَةِ الرُّومِ عَلى فارِسَ، وقِيلَ: نَصْرُهُ تَعالى أنَّهُ ولّى بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا وفَرَّقَ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ حَتّى تَناقَصُوا وتَفانَوْا، وفَلَّ كُلٌّ مِنهم شَوْكَةَ الآخَرِ، وفي ذَلِكَ قُوَّةٌ. وعَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ وافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ. وفِيهِ مِن نَصْرِ اللَّهِ العَزِيزِ لِلْمُؤْمِنِينَ وفَرَحِهِمْ بِذَلِكَ ما لا يَخْفى، والأوَّلُ هو الأنْسَبُ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَنْصُرُ مَن يَشاءُ﴾ . أيْ: مَن يَشاءُ أنْ يَنْصُرَهُ مِن عِبادِهِ عَلى عَدُوِّهِ، ويُغَلِّبَهُ عَلَيْهِ فَإنَّهُ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ قَوْلِهِ تَعالى: "لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ" ﴿وَهُوَ العَزِيزُ﴾ المُبالِغُ في العِزَّةِ والغَلَبَةِ، فَلا يُعْجِزُهُ مَن يَشاءُ أنْ يَنْصُرَ عَلَيْهِ كائِنًا مَن كانَ.
﴿الرَّحِيمُ﴾ المُبالِغُ في الرَّحْمَةِ فَيَنْصُرُ مَن يَشاءُ أنْ يَنْصُرَهُ، أيَّ فَرِيقٍ كانَ. والمُرادُ بِالرَّحْمَةِ هي الدُّنْيَوِيَّةُ. أمّا عَلى القِراءَةِ المَشْهُورَةِ فَظاهِرٌ لِما أنَّ كِلا الفَرِيقَيْنِ لا يَسْتَحِقُّ الرَّحْمَةَ الأُخْرَوِيَّةَ. وأمّا عَلى القِراءَةِ الأخِيرَةِ فَلِأنَّ المُسْلِمِينَ وإنْ كانُوا مُسْتَحِقِّينَ لَها، لَكِنَّ المُرادَ هَهُنا نَصْرُهُمُ الَّذِي هو مِن آثارِ الرَّحْمَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وتَقْدِيمُ وصْفِ العِزَّةِ لِتَقَدُّمِهِ في الِاعْتِبارِ.
30:6Страница 405
وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦
Таково обещание Аллаха, и Аллах не нарушает Своего обещания, однако большинство людей не знают этого.
﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِنَفْسِهِ؛ لِأنَّ ما قَبْلَهُ في مَعْنى الوَعْدِ، كَأنَّهُ قِيلَ: وعَدَ اللَّهُ وعْدًا.
﴿لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ أيَّ وعْدٍ كانَ مِمّا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيا والآخِرَةِ لِاسْتِحالَةِ الكَذِبِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ، وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ في مَوْقِعِ الإضْمارِ لِتَعْلِيلِ الحُكْمِ وتَفْخِيمِهِ. والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِمَعْنى المَصْدَرِ، وقَدْ جُوِّزَ أنْ تَكُونَ حالًا مِنهُ فَيَكُونَ كالمَصْدَرِ المَوْصُوفِ، كَأنَّهُ قِيلَ: وعْدُ اللَّهِ غَيْرُ مُخْلَفٍ.
﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: ما سَبَقَ مِن شُئُونِهِ تَعالى.
30:7Страница 405
يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ ٧
Они знают о мирской жизни только явное, и они беспечны к Последней жизни.
﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ وهو ما يُشاهِدُونَهُ مِن زَخارِفِها، ومَلاذِّها، وسائِرِ أحْوالِها المُوافِقَةِ لِشَهَواتِهِمُ المُلائِمَةِ لِأهْوائِهِمُ المُسْتَدْعِيَةِ لِانْهِماكِهِمْ فِيها، وعُكُوفِهِمْ عَلَيْها، لا تَمَتُّعُهم بِزَخارِفِها، وتَنَعُّمُهم بِمَلاذِّها كَما قِيلَ. فَإنَّهُما لَيْسا مِمّا عَلِمُوهُ مِنها بَلْ مِن أفْعالِهِمُ المُتَرَتِّبَةِ عَلى عُلُومِهِمْ، وتَنْكِيرُ ظاهِرًا لِلتَّحْقِيرِ، والتَّخْسِيسِ (p-51)دُونَ الواحِدَةِ كَما تُوَهِّمُ، أيْ: يَعْلَمُونَ ظاهِرًا حَقِيرًا خَسِيسًا مِنَ الدُّنْيا.
﴿وَهم عَنِ الآخِرَةِ﴾ الَّتِي هي الغايَةُ القُصْوى، والمَطْلَبُ الأسْنى.
﴿هم غافِلُونَ﴾ لا يُخْطِرُونَها بِالبالِ، ولا يُدْرِكُونَ مِنَ الدُّنْيا ما يُؤَدِّي إلى مَعْرِفَتِها مِن أحْوالِها، ولا يَتَفَكَّرُونَ فِيها، كَما سَيَأْتِي. والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى "يَعْلَمُونَ"، وإيرادُها اسْمِيَّةً لِلدَّلالَةِ عَلى اسْتِمْرارِ غَفْلَتِهِمْ ودَوامِها. و "هُمُ" الثّانِيَةُ تَكْرِيرٌ لِلْأُولى، أوْ مُبْتَدَأٌ. و "غافِلُونَ" خَبَرُهُ، والجُمْلَةُ خَبَرٌ لِلْأُولى، وهو عَلى الوَجْهَيْنِ مُنادٍ عَلى تَمَكُّنِ غَفْلَتِهِمْ عَنِ الآخِرَةِ المُحَقِّقَةِ لِمُقْتَضى الجُمْلَةِ المُتَقَدِّمَةِ تَقْرِيرًا لِجَهالَتِهِمْ، وتَشْبِيهًا لَهم بِالبَهائِمِ المَقْصُورِ إدْراكاتُها مِنَ الدُّنْيا عَلى ظَواهِرِها الخَسِيسَةِ دُونَ أحْوالِها الَّتِي هي مَبادِئُ العِلْمِ بِأُمُورِ الآخِرَةِ، وإشْعارًا بِأنَّ العِلْمَ المَذْكُورَ، وعَدَمَ العِلْمِ رَأْسًا سِيّانِ.
30:8Страница 405
أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآيِٕ رَبِّهِمۡ لَكَٰفِرُونَ ٨
Неужели они не размышляли о самих себе? Аллах создал небеса, землю и то, что между ними, только ради истины и только на определенный срок. Но многие люди не веруют во встречу со своим Господом.
﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا﴾ إنْكارٌ، واسْتِقْباحٌ لِقِصَرِ نَظَرِهِمْ عَلى ما ذُكِرَ مِن ظاهِرِ الحَياةِ الدُّنْيا مَعَ الغَفْلَةِ عَنِ الآخِرَةِ، و "الواوُ" لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي أنْفُسِهِمْ﴾ ظَرْفٌ لِلتَّفَكُّرِ، وذِكْرُهُ مَعَ ظُهُورِ اسْتِحالَةِ كَوْنِهِ في غَيْرِها؛ لِتَحْقِيقِ أمْرِهِ، وتَصْوِيرِ حالِ المُتَفَكِّرِينَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾ ... إلَخْ. مُتَعَلِّقٌ إمّا بِالعِلْمِ الَّذِي يُؤَدِّي إلَيْهِ التَّفَكُّرُ ويَدُلُّ عَلَيْهِ، أوْ بِالقَوْلِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هَذا باطِلا﴾ أيْ: أعَلِمُوا ظاهِرَ الحَياةِ الدُّنْيا فَقَطْ، أوْ أقَصَرُوا النَّظَرَ عَلَيْهِ، ولَمْ يُحْدِثُوا التَّفَكُّرَ في قُلُوبِهِمْ فَيَعْلَمُوا أنَّهُ تَعالى ما خَلَقَهُما، وما بَيْنَهُما مِنَ المَخْلُوقاتِ الَّتِي هم مِن جُمْلَتِها مُلْتَبِسَةً بِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ.
﴿إلا﴾ مُلْتَبِسَةً ﴿بِالحَقِّ﴾ أوْ يَقُولُوا هَذا القَوْلَ مُعْتَرِفِينَ بِمَضْمُونِهِ إثْرَ ما عَلِمُوهُ. والمُرادُ بِـ "الحَقِّ" هو الثّابِتُ الَّذِي يَحِقُّ أنْ يَثْبُتَ لا مَحالَةَ لِابْتِنائِهِ عَلى الحِكْمَةِ البالِغَةِ، والغَرَضِ الصَّحِيحِ الَّذِي هو اسْتِشْهادُ المُكَلَّفِينَ بِذَواتِها وصِفاتِها، وأحْوالِها المُتَغَيِّرَةِ عَلى وُجُودِ صانِعِها عَزَّ وجَلَّ، ووَحْدَتِهِ، وعِلْمِهِ، وقدرته، وحِكْمَتِهِ، واخْتِصاصِهِ بِالمَعْبُودِيَّةِ، وصِحَّةِ أخْبارِهِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها إحْياؤُهم بَعْدَ الفَناءِ بِالحَياةِ الأبَدِيَّةِ، ومُجازاتُهم بِحَسَبِ أعْمالِهِمْ غِبَّ ما تَبَيَّنَ المُحْسِنُ مِنَ المُسِيءِ، وامْتازَتْ دَرَجاتُ أفْرادِ كُلٍّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ حَسَبَ امْتِيازِ طَبَقاتِ عُلُومِهِمْ واعْتِقاداتِهِمُ المُتَرَتِّبَةِ عَلى أنْظارِهِمْ. فِيما نُصِبَ في المَصْنُوعاتِ مِنَ الآياتِ، والدَّلائِلِ، والأماراتِ، والمَخايِلِ، كَما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلا﴾ . فَإنَّ العَمَلَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِعَمَلِ الجَوارِحِ، ولِذَلِكَ فَسَّرَهُ ﷺ بِقَوْلِهِ: "أيُّكم أحْسَنُ عَقْلًا، وأوْرَعُ عَنْ مَحارِمِ اللَّهِ، وأسْرَعُ في طاعَةِ اللَّهِ". وقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُهُ في أوائِلِ سُورَةِ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأجَلٍ مُسَمًّى﴾ عَطْفٌ عَلى الحَقِّ، أيْ: وبِأجَلٍ مُعَيَّنٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعالى لِبَقائِها لا بُدَّ لَها مِن أنْ تَنْتَهِيَ إلَيْهِ لا مَحالَةَ، وهو وقْتُ قِيامِ السّاعَةِ. هَذا وقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعالى: "فِي أنْفُسِهِمْ" صِلَةً لِلتَّفَكُّرِ عَلى مَعْنى، أوْ لَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمُ الَّتِي هي أقْرَبُ المَخْلُوقاتِ إلَيْهِمْ، وهم أعْلَمُ بِشُئُونِها، وأخْبَرُ بِأحْوالِها مِنهم بِأحْوالِ ما عَداها، فَيَتَدَبَّرُوا ما أوْدَعَها اللَّهُ تَعالى ظاهِرًا وباطِنًا مِن غَرائِبِ الحِكَمِ الدّالَّةِ عَلى التَّدْبِيرِ دُونَ الإهْمالِ. (p-52)وَأنَّهُ لا بُدَّ لَها مِنِ انْتِهاءٍ إلى وقْتٍ يُجازِيها فِيهِ الحَكِيمُ الَّذِي دَبَّرَ أمْرَها عَلى الإحْسانِ إحْسانًا، وعَلى الإساءَةِ مِثْلَها حَتّى يَعْلَمُوا عِنْدَ ذَلِكَ أنَّ سائِرَ الخَلائِقِ كَذَلِكَ أمْرُها جارٍ عَلى الحِكْمَةِ والتَّدْبِيرِ، وأنَّهُ لا بُدَّ لَها مِنَ الِانْتِهاءِ إلى ذَلِكَ الوَقْتِ، وأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ أمْرَ مَعادِ الإنْسانِ ومُجازاتِهِ بِما عَمِلَ مِنَ الإساءَةِ والإحْسانِ هو المَقْصُودُ بِالذّاتِ، والمُحْتاجُ إلى الإثْباتِ. فَجَعْلُهُ ذَرِيعَةً إلى إثْباتِ مَعادِ ما عَداهُ مَعَ كَوْنِهِ بِمَعْزِلٍ مِنَ الجَزاءِ تَعْكِيسٌ لِلْأمْرِ فَتَدَبَّرْ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ﴾ تَذْيِيلٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ بِبَيانِ أنَّ أكْثَرَهم غَيْرُ مُقْتَصِرِينَ عَلى ما ذُكِرَ مِنَ الغَفْلَةِ عَنْ أحْوالِ الآخِرَةِ، والإعْراضِ عَنِ التَّفَكُّرِ فِيما يُرْشِدُهم إلى مَعْرِفَتِها مِن خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ، وما بَيْنَهُما مِنَ المَصْنُوعاتِ، بَلْ هم مُنْكِرُونَ جاحِدُونَ بِلِقاءِ حِسابِهِ تَعالى وجَزائِهِ بِالبَعْثِ.
30:9Страница 405
أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٩
Неужели они не странствовали по земле и не видели, каким был конец тех, кто был до них? Они превосходили их силой, возделывали землю и отстраивали ее лучше, чем это делают они (мекканские язычники). Их посланники приносили им ясные знамения. Аллах не был несправедлив к ним - они сами поступили несправедливо по отношению к себе.
﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا﴾ تَوْبِيخٌ لَهم بِعَدَمِ اتِّعاظِهِمْ بِمُشاهَدَةِ أحْوالِ أمْثالِهِمُ الدّالَّةِ عَلى عاقِبَتِهِمْ ومَآلِهِمْ، و "الهَمْزَةُ" لِتَقْرِيرِ المَنفِيِّ، و "الواوُ" لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ، أيْ: أقْعَدُوا في أماكِنِهِمْ. ولَمْ يَسِيرُوا ﴿فِي الأرْضِ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيَنْظُرُوا﴾ عَطْفٌ عَلى يَسِيرُوا داخِلٌ في حُكْمِ التَّقْرِيرِ والتَّوْبِيخِ، والمَعْنى أنَّهم قَدْ سارُوا في أقْطارِ الأرْضِ، وشاهَدُوا ﴿كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِنَ الأُمَمِ المُهْلَكَةِ كَعادٍ وثَمُودَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً﴾ ... إلَخْ. بَيانٌ لِمَبْدَأِ أحْوالِهِمْ، ومَآلُها، يَعْنِي أنَّهم كانُوا أقْدَرَ مِنهم عَلى التَّمَتُّعِ بِالحَياةِ الدُّنْيا حَيْثُ كانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً.
﴿وَأثارُوا الأرْضَ﴾ أيْ: قَلَبُوها لِلزِّراعَةِ والحَرْثِ. وقِيلَ: لِاسْتِنْباطِ المِياهِ، واسْتِخْراجِ المَعادِنِ، وغَيْرِ ذَلِكَ.
﴿وَعَمَرُوها﴾ أيْ: عَمَرَها أُولَئِكَ بِفُنُونِ العِماراتِ مِنَ الزِّراعَةِ، والغَرْسِ، والبِناءِ، وغَيْرِها مِمّا يُعَدُّ عِمارَةً لَها.
﴿أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها﴾ أيْ: عِمارَةً أكْثَرَ كَمًّا وكَيْفًا وزَمانًا مِن عِمارَةِ هَؤُلاءِ إيّاها، كَيْفَ لا؟ وهم أهْلُ وادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ لا تَبَسُّطَ لَهم في غَيْرِهِ، وفِيهِ تَهَكُّمٌ بِهِمْ حَيْثُ كانُوا مُغْتَرِّينَ بِالدُّنْيا مُفْتَخِرِينَ بِمَتاعِها مَعَ ضَعْفِ حالِهِمْ، وضِيقِ عَطَنِهِمْ. إذْ مَدارُ أمْرِها عَلى التَّبَسُّطِ في البِلادِ، والتَّسَلُّطِ عَلى العِبادِ، والتَّقَلُّبِ في أكْنافِ الأرْضِ بِأصْنافِ التَّصَرُّفاتِ، وهم ضَعَفَةٌ مُلْجَئُونَ إلى وادٍ لا نَفْعَ فِيهِ يَخافُونَ أنْ يَتَخَطَّفَهُمُ النّاسُ.
﴿وَجاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾ بِالمُعْجِزاتِ، أوِ الآياتِ الواضِحاتِ.
﴿فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ أيْ: فَكَذَّبُوهم فَأهْلَكَهم فَما كانَ اللَّهُ لِيُهْلِكَهم مِن غَيْرِ جُرْمٍ يَسْتَدْعِيهِ مِن قِبَلِهِمْ، والتَّعْبِيرُ عَنْ ذَلِكَ بِالظُّلْمِ مَعَ أنَّ إهْلاكَهُ تَعالى إيّاهم بِلا جُرْمٍ لَيْسَ مِنَ الظُّلْمِ في شَيْءٍ عَلى ما تَقَرَّرَ مِن قاعِدَةِ أهْلِ السُّنَّةِ لِإظْهارِ كَمالِ نَزاهَتِهِ تَعالى عَنْ ذَلِكَ، بِإبْرازِهِ في مَعْرِضِ ما يَسْتَحِيلُ صُدُورُهُ عَنْهُ تَعالى. وقَدْ مَرَّ في سُورَةِ الأنْفالِ، وسُورَةِ آلِ عِمْرانَ.
﴿وَلَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بِأنِ اجْتَرَءُوا عَلى اقْتِرافِ ما يُوجِبُهُ مِنَ المَعاصِي العَظِيمَةِ.
30:10Страница 405
ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠
Концом тех, кто творил зло, стало зло, потому что они сочли ложью знамения Аллаха и насмехались над ними.
﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا﴾ أيْ: عَمِلُوا السَّيِّئاتِ. (p-53)وُضِعَ المَوْصُولُ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالإساءَةِ، والإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ.
﴿السُّوأى﴾ أيِ: العُقُوبَةُ. الَّتِي هي أسْوَأُ العُقُوباتِ، وأفْظَعُها. الَّتِي هي العُقُوبَةُ بِالنّارِ فَإنَّها تَأْنِيثُ الأسْوَأِ، كالحُسْنى تَأْنِيثُ الأحْسَنِ، أوْ مَصْدَرٌ كالبُشْرى وُصِفَ بِهِ العُقُوبَةُ مُبالَغَةً كَأنَّها نَفْسُ السُّوأى، وهي مَرْفُوعَةٌ عَلى أنَّها اسْمُ كانَ، وخَبَرُها "عاقِبَةَ". وقُرِئَ: عَلى العَكْسِ، وهو أدْخَلُ في الجَزالَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ عِلَّةٌ لِما أُشِيرَ إلَيْهِ مِن تَعْذِيبِهِمُ الدُّنْيَوِيِّ والأُخْرَوِيِّ، أيْ: لِأنْ كَذَّبُوا، أوْ بِأنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ المُنَزَّلَةِ عَلى رُسُلِهِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ومُعْجِزاتِهِ الظّاهِرَةِ عَلى أيْدِيهِمْ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِئُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى كَذَّبُوا داخِلٌ مَعَهُ في حُكْمِ العِلِّيَّةِ، وإيرادُ الِاسْتِهْزاءِ بِصِيغَةِ المُضارِعِ لِلدِّلالَةِ عَلى اسْتِمْرارِهِ، وتَجَدُّدِهِ. هَذا هو اللّائِقُ بِجَزالَةِ النَّظْمِ الجَلِيلِ وقَدْ قِيلَ، وقِيلَ:
30:11Страница 405
ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١١
Аллах создает творение в первый раз, а затем воссоздает его. А после этого вы будете возвращены к Нему.
﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ﴾ أيْ: يُنْشِئُهم.
﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بَعْدَ المَوْتِ بِالبَعْثِ.
﴿ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ إلى مَوْقِفِ الحِسابِ والجَزاءِ. والِالتِفاتُ لِلْمُبالَغَةِ في التَّرْهِيبِ، وقُرِئَ: بِالياءِ.
30:12Страница 405
وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٢
В тот день, когда наступит Час, грешники придут в отчаяние.
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ الَّتِي هي وقْتُ إعادَةِ الخَلْقِ، ورَجْعِهِمْ إلَيْهِ.
﴿يُبْلِسُ المُجْرِمُونَ﴾ أيْ: يَسْكُتُونَ مُتَحَيِّرِينَ لا يَنْبِسُونَ. يُقالُ: ناظَرْتُهُ فَأبْلَسَ إذا سَكَتَ، وأيِسَ مِن أنْ يَحْتَجَّ. وقُرِئَ: بِفَتْحِ اللّامِ مِن أبْلَسَهُ إذا أفْحَمَهُ، وأسْكَتَهُ.
30:13Страница 405
وَلَمۡ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمۡ شُفَعَٰٓؤُاْ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ كَٰفِرِينَ ١٣
Никто из их сотоварищей не заступится за них, и они отвергнут своих сотоварищей.
﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهم مِن شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ﴾ يُجِيرُونَهم مِن عَذابِ اللَّهِ تَعالى كَما كانُوا يَزْعُمُونَهُ. وصِيغَةُ الجَمْعِ لِوُقُوعِها في مُقابَلَةِ الجَمْعِ، أيْ: لَمْ يَكُنْ لِواحِدٍ مِنهم شَفِيعٌ أصْلًا.
﴿وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ﴾ أيْ: بِآلِهَتِهِمْ وشِرْكَتِهِمْ لِلَّهِ سُبْحانَهُ، حَيْثُ وقَفُوا عَلى كُنْهِ أمْرِهِمْ. وصِيغَةُ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى تَحَقُّقِهِ، وقِيلَ: كانُوا في الدُّنْيا كافِرِينَ بِسَبَبِهِمْ، ولَيْسَ بِذاكَ إذْ لَيْسَ في الإخْبارِ بِهِ فائِدَةٌ يُعْتَدُّ بِها.
30:14Страница 405
وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ ١٤
В тот день, когда наступит Час, они (творения) разделятся.
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ أُعِيدَ لِتَهْوِيلِهِ، وتَفْظِيعِ ما يَقَعُ فِيهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ تَهْوِيلٌ لَهُ إثْرَ تَهْوِيلٍ، وفِيهِ رَمْزٌ إلى أنَّ التَّفَرُّقَ يَقَعُ في بَعْضٍ مِنهُ. وضَمِيرُ "يَتَفَرَّقُونَ" لِجَمِيعِ الخَلْقِ المَدْلُولِ عَلَيْهِمْ بِما تَقَدَّمَ مِن بَدْئِهِمْ، وإعادَتِهِمْ، ورَجْعِهِمْ، لا المُجْرِمُونَ خاصَّةً. ولَيْسَ المُرادُ بِتَفَرُّقِهِمُ افْتِراقَ كُلِّ فَرْدٍ مِنهم عَنِ الآخَرِ، بَلْ تَفَرُّقَهم إلى فَرِيقَيِ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ . وذَلِكَ بَعْدَ تَمامِ الحِسابِ، وقَوْلُهُ تَعالى:
30:15Страница 405
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَهُمۡ فِي رَوۡضَةٖ يُحۡبَرُونَ ١٥
Те, которые уверовали и совершали праведные деяния, будут радоваться (или слушать пение) в Райском саду.
﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَهم في رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ تَفْصِيلٌ وبَيانٌ لِأحْوالِ ذَيْنِكَ الفَرِيقَيْنِ. والرَّوْضَةُ كُلُّ أرْضٍ ذاتِ نَباتٍ، وماءٍ، ورَوْنَقٍ، ونَضارَةٍ. وتَنْكِيرُها لِلتَّفْخِيمِ، والمُرادُ بِها الجَنَّةُ. والحُبُورُ السُّرُورُ. يُقالُ: حَبَرَهُ إذا سَرَّهُ سُرُورًا تَهَلَّلَ لَهُ وجْهُهُ، وقِيلَ: الحَبَرَةُ كُلُّ نِعْمَةٍ حَسَنَةٍ، والتَّحْبِيرُ التَّحْسِينُ، واخْتَلَفَتْ فِيهِ الأقاوِيلُ لِاحْتِمالِهِ وُجُوهَ جَمِيعِ المَسارِ. فَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ: يُكْرَمُونَ. وعَنْ قَتادَةَ: (p-54)يُنَعَّمُونَ. وعَنِ ابْنِ كَيْسانَ: يُحَلَّوُنَّ. وعَنْ أبُو بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ: التِّيجانُ عَلى رُءُوسِهِمْ. وعَنْ وكِيعٍ: السَّماعُ في الجَنَّةِ. «وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أنَّهُ ذَكَرَ الجَنَّةَ وما فِيها مِنَ النَّعِيمِ. وفي آخِرِ القَوْمِ أعْرابِيٌّ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ في الجَنَّةِ مِن سَماعٍ؟ قالَ ﷺ: يا أعْرابِيُّ، إنَّ في الجَنَّةِ لَنَهْرًا حافَّتاهُ الأبْكارُ مِن كُلِّ بَيْضاءَ خُوصانِيَّةٍ يَتَغَنَّيْنَ بِأصْواتٍ لَمْ يَسْمَعِ الخَلائِقُ بِمِثْلِها قَطُّ، فَذَلِكَ أفْضَلُ نَعِيمِ الجَنَّةِ.» قالَ الرّاوِي: فَسَألْتُ أبا الدَّرْداءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَ يَتَغَنَّيْنَ؟ قالَ: بِالتَّسْبِيحِ. ورُوِيَ إنَّ في الجَنَّةِ لَأشْجارًا عَلَيْها أجْراسٌ مِن فِضَّةٍ، فَإذا أرادَ أهْلُ الجَنَّةِ السَّماعَ بَعَثَ اللَّهُ تَعالى رِيحًا مِن تَحْتِ العَرْشِ فَتَقَعُ في تِلْكَ الأشْجارِ، فَتُحَرِّكُ تِلْكَ الأجْراسَ بِأصْواتٍ لَوْ سَمِعَها أهْلُ الدُّنْيا لَماتُوا طَرَبًا.
30:16Страница 406
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآيِٕ ٱلۡأٓخِرَةِ فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ١٦
А те, которые не уверовали и сочли ложью Наши знамения и встречу в Последней жизни, будут испытывать мучения.
﴿وَأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ الَّتِي مِن جُمْلَتِها هَذِهِ الآياتُ النّاطِقَةُ بِما فُصِّلَ.
﴿وَلِقاءِ الآخِرَةِ﴾ صَرَّحَ بِذَلِكَ مَعَ انْدِراجِهِ في تَكْذِيبِ الآياتِ لِلِاعْتِناءِ بِأمْرِهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المَوْصُولِ بِاعْتِبارِ اتِّصافِهِ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ مِنَ الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ بِآياتِهِ تَعالى، وبِلِقاءِ الآخِرَةِ؛ لِلْإيذانِ بِكَمالِ تَمَيُّزِهِمْ بِذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِمْ، وانْتِظامِهِمْ في سِلْكِ المُشاهَداتِ. وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ مَعَ قُرْبِ العَهْدِ بِالمُشارِ إلَيْهِ لِلْإشْعارِ بِبُعْدِ مَنزِلَتِهِمْ في الشَّرِّ، أيْ: أُولَئِكَ المَوْصُوفُونَ بِما فُصِّلَ مِنَ القَبائِحِ.
﴿فِي العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ عَلى الدَّوامِ لا يَغِيبُونَ عَنْهُ أبَدًا.
30:17–18Страница 406
فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ ١٧
Славьте же Аллаха, когда для вас наступает вечер и когда наступает утро!
وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ ١٨
Ему надлежит хвала на небесах и на земле. Славьте Его после полудня и в полдень!
﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ ﴿وَلَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ إثْرَ ما بَيَّنَ حالَ فَرِيقَيِ المُؤْمِنِينَ العامِلِينَ لِلصّالِحاتِ، والكافِرِينَ المُكَذِّبِينَ بِالآياتِ، وما لَهُما مِنَ الثَّوابِ والعَذابِ. أُمِرُوا بِما يُنَجِّي مِنَ الثّانِي، ويُفْضِي إلى الأوَّلِ مِن تَنْزِيهِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ عَنْ كُلِّ ما لا يَلِيقُ بِشَأْنِهِ سُبْحانَهُ، ومِن حَمْدِهِ تَعالى عَلى نِعَمِهِ العِظامِ، وتَقْدِيمُ الأوَّلِ عَلى الثّانِي لِما أنَّ التَّخْلِيَةَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلى التَّحْلِيَةِ. و "الفاءُ" لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها، أيْ: إذا عَلِمْتُمْ ذَلِكَ فَسَبِّحُوا اللَّهَ تَعالى، أيْ: نَزِّهُوهُ عَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ، أيْ: تَسْبِيحَهُ اللّائِقَ في هَذِهِ الأوْقاتِ. واحْمَدُوهُ فَإنَّ الإخْبارَ بِثُبُوتِ الحَمْدِ لَهُ تَعالى، ووُجُوبِهِ عَلى المُمَيَّزِينَ مِن أهْلِ السَّماواتِ والأرْضِ في مَعْنى الأمْرِ بِهِ عَلى أبْلَغَ وجْهٍ وآكَدِهِ، وتَوْسِيطُهُ بَيْنَ أوْقاتِ التَّسْبِيحِ لِلِاعْتِناءِ بِشَأْنِهِ، والإشْعارِ بِأنَّ حَقَّهُما أنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُما، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ . وقَوْلُهُ ﷺ: « "مَن قالَ حِينَ يُصْبِحُ وحِينَ يُمْسِي سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطاياهُ وإنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ.» وقَوْلُهُ ﷺ: «مَن قالَ حِينَ يُصْبِحُ وحِينَ يُمْسِي سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ لَمْ يَأْتِ أحَدٌ يَوْمَ القِيامَةِ بِأفْضَلَ مِمّا جاءَ بِهِ، إلّا أحَدٌ قالَ مِثْلَ ما قالَ أوْ زادَ عَلَيْهِ.» وقَوْلُهُ ﷺ: «كَلِمَتانِ خَفِيفَتانِ عَلى اللِّسانِ، ثَقِيلَتانِ في المِيزانِ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ سُبْحانَ اللَّهِ العَظِيمِ.» وغَيْرُ ذَلِكَ مِمّا لا يُحْصى مِنَ الآياتِ والأحادِيثِ، وتَخْصِيصُهُما بِتِلْكَ الأوْقاتِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ ما يَحْدُثُ فِيها مِن آياتِ قدرته، وأحْكامِ (p-55)رَحْمَتِهِ، ونِعْمَتِهِ شَواهِدُ ناطِقَةٌ بِتَنَزُّهِهِ تَعالى، واسْتِحْقاقِهِ الحَمْدَ، ومُوجِبَةٌ لِتَسْبِيحِهِ، وتَحْمِيدِهِ حَتْمًا. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَشِيًّا﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ وتَقْدِيمُهُ عَلى ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ لِمُراعاةِ الفَواصِلِ. وتَغْيِيرُ الأُسْلُوبِ لِما أنَّهُ لا يَجِيءُ مِنهُ الفِعْلُ بِمَعْنى الدُّخُولِ في العَشِيِّ كالمَساءِ والصَّباحِ والظَّهِيرَةِ، ولَعَلَّ السِّرَّ في ذَلِكَ أنَّهُ لَيْسَ مِنَ الأوْقاتِ الَّتِي تَخْتَلِفُ فِيها أحْوالُ النّاسِ، وتَتَغَيَّرُ تَغَيُّرًا ظاهِرًا مُصَحِّحًا لِوَصْفِهِمْ بِالخُرُوجِ عَمّا قَبْلَها، والدُّخُولِ فِيها كالأوْقاتِ المَذْكُورَةِ، فَإنَّ كُلًّا مِنها وقْتٌ تَتَغَيَّرُ فِيهِ الأحْوالُ تَغَيُّرًا ظاهِرًا، أمّا في المَساءِ والصَّباحِ فَظاهِرٌ، وأمّا في الظَّهِيرَةِ فَلِأنَّها وقْتٌ يُعْتادُ فِيهِ التَّجَرُّدُ عَنِ الثِّيابِ لِلْقَيْلُولَةِ، كَما مَرَّ في سُورَةِ النُّورِ. وقِيلَ المُرادُ بِالتَّسْبِيحِ والحَمْدِ: الصَّلاةُ؛ لِاشْتِمالِها عَلَيْهِما. وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ الآيَةَ جامِعَةٌ لِلصَّلَواتِ الخَمْسِ تُمْسُونَ صَلاتا المَغْرِبِ والعَشاءِ، وتُصْبِحُونَ صَلاةُ الفَجْرِ، وعَشِيًّا صَلاةُ العَصْرِ، وتُظْهِرُونَ صَلاةُ الظُّهْرِ. ولِذَلِكَ ذَهَبَ الحَسَنُ إلى أنَّها مَدَنِيَّةٌ إذْ كانَ يَقُولُ إنَّ الواجِبَ بِمَكَّةَ رَكْعَتانِ في أيِّ وقْتٍ اتَّفَقَتا، وإنَّما فُرِضَتِ الخَمْسُ بِالمَدِينَةِ. والجُمْهُورُ عَلى أنَّها فُرِضَتْ بِمَكَّةَ، وهو الحَقُّ لِحَدِيثِ المِعْراجِ، وفي آخِرِهِ هُنَّ خَمْسُ صَلَواتٍ كُلَّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن سَرَّهُ أنْ يُكالَ لَهُ بِالقَفِيزِ الأوْفى فَلْيَقُلْ: "فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ"» ... الآيَةَ. وعَنْهُ ﷺ «مَن قالَ حِينَ يُصْبِحُ: "فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ" إلى قَوْلِهِ تَعالى: "وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ" أدْرَكَ ما فاتَهُ في يَوْمِهِ. ومَن قالَها حِينَ يُمْسِي أدْرَكَ ما فاتَهُ في لَيْلَتِهِ.» وقُرِئَ: (حِينًا تُمْسُونَ وحِينًا تُصْبِحُونَ) أيْ: تُمْسُونَ فِيهِ، وتُصْبِحُونَ فِيهِ.
30:19Страница 406
يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَيُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١٩
Он выводит живое из мертвого и выводит мертвое из живого. Он оживляет землю после ее смерти, и таким же образом вы будете выведены из могил.
﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ كالإنْسانِ مِنَ النُّطْفَةِ، والطَّيْرِ مِنَ البَيْضَةِ.
﴿وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ النُّطْفَةَ والبَيْضَةَ مِنَ الحَيَوانِ.
﴿وَيُحْيِي الأرْضَ﴾ بِالنَّباتِ ﴿بَعْدَ مَوْتِها﴾ يُبْسِها.
﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومِثْلُ ذَلِكَ الإخْراجِ ﴿تُخْرَجُونَ﴾ مِن قُبُورِكم. وقُرِئَ: (تَخْرُجُونَ) بِفَتْحِ التّاءِ وضَمِّ الرّاءِ، وهَذا نَوْعُ تَفْصِيلٍ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ .
30:20Страница 406
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ ٢٠
Среди Его знамений - то, что Он сотворил вас из земли. После этого вы стали родом человеческим и расселяетесь.
﴿وَمن آياته﴾ الباهِرَةِ الدّالَّةِ عَلى أنَّكم تُبْعَثُونَ دَلالَةً أوْضَحَ مِمّا سَبَقَ فَإنَّ دَلالَةَ بَدْءِ خَلْقِهِمْ عَلى إعادَتِهِمْ أظْهَرُ مِن دَلالَةِ إخْراجِ الحَيِّ مِنَ المَيِّتِ، وإخْراجِ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ، ومِن دَلالَةِ إحْياءِ الأرْضِ بَعْدَ مَوْتِها عَلَيْها.
﴿أنْ خَلَقَكُمْ﴾ أيْ: في ضِمْنِ خَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِما مَرَّ مِرارًا مِن أنَّ خَلْقَهُ ﷺ مُنْطَوٍ عَلى خَلْقِ ذُرِّيّاتِهِ انْطِواءً إجْمالِيًّا.
﴿مِن تُرابٍ﴾ لَمْ يُشَمَّ رائِحَةَ الحَياةِ قَطُّ، ولا مُناسَبَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ في ذاتِكم وصِفاتِكم.
﴿ثُمَّ إذا أنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ أيْ: فاجَأْتُمْ بَعْدَ ذَلِكَ وقْتَ كَوْنِكم بَشَرًا تَنْتَشِرُونَ في الأرْضِ، وهَذا مُجْمَلُ ما فُصِّلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكم مِنَ تُرابٍ ثُمَّ مِنَ نُطْفَةٍ﴾ ... الآيَةَ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии