Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском
Аль-Ахзаб 33:63–73
33:63Страница 427
يَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِۚ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ٦٣
Люди спрашивают тебя о Часе. Скажи: «Знанием о нем обладает только Аллах». Откуда тебе знать, быть может, Час близок?
﴿يَسْألُكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ﴾ أيْ: عَنْ وقْتِ قِيامِها كانَ المُشْرِكُونَ يَسْألُونَهُ ﷺ عَنْ ذَلِكَ اسْتِعْجالًا بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ، واليَهُودُ امْتِحانًا لِما أنَّ اللَّهَ تَعالى عَمّى وقْتَها في التَّوْراةِ وسائِرِ الكُتُبِ.
﴿قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ﴾ لا يُطْلِعُ عَلَيْهِ مَلَكًا مُقَرَّبًا، ولا نَبِيًّا مُرْسَلًا. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يُدْرِيكَ﴾ خِطابٌ مُسْتَقِلٌّ لَهُ ﷺ غَيْرُ داخِلٍ تَحْتَ الأمْرِ، مَسُوقٌ لِبَيانِ أنَّها مَعَ كَوْنِها غَيْرَ مَعْلُومَةٍ لِلْخَلْقِ مَرْجُوَّةَ المَجِيءِ عَنْ قَرِيبٍ، أيْ: أيُّ شَيْءٍ يُعْلِمُكَ بِوَقْتِ قِيامِها، أيْ: لا يُعْلِمُكَ بِهِ شَيْءٌ أصْلًا.
﴿لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ أيْ: شَيْئًا قَرِيبًا، أوْ تَكُونُ السّاعَةُ في وقْتٍ قَرِيبٍ. وانْتِصابُهُ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ التَّذْكِيرُ بِاعْتِبارِ أنَّ السّاعَةَ في مَعْنى اليَوْمِ أوِ الوَقْتِ. وفِيهِ تَهْدِيدٌ لِلْمُسْتَعْجِلِينَ، وتَبْكِيتٌ لِلْمُتَعَنِّتِينَ، والإظْهارُ في حَيِّزِ الإضْمارِ لِلتَّهْوِيلِ، وزِيادَةِ التَّقْرِيرِ، وتَأْكِيدِ اسْتِقْلالِ الجُمْلَةِ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ.
33:64Страница 427
إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمۡ سَعِيرًا ٦٤
Воистину, Аллах проклял неверующих и уготовил для них Пламя,
﴿إنَّ اللَّهَ لَعَنَ الكافِرِينَ﴾ عَلى الإطْلاقِ، أيْ: طَرَدَهم وأبْعَدَهم مِن رَحْمَتِهِ العاجِلَةِ والآجِلَةِ.
﴿وَأعَدَّ لَهُمْ﴾ مَعَ ذَلِكَ ﴿سَعِيرًا﴾ نارًا شَدِيدَةَ الِاتِّقادِ يُقاسُونَها في الآخِرَةِ.
33:65Страница 427
خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ٦٥
в котором они пребудут вечно. Они не найдут ни покровителя, ни помощника.
﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا لا يَجِدُونَ ولِيًّا﴾ يَحْفَظُهم ﴿وَلا نَصِيرًا﴾ يُخَلِّصُهم مِنها.
33:66Страница 427
يَوۡمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يَٰلَيۡتَنَآ أَطَعۡنَا ٱللَّهَ وَأَطَعۡنَا ٱلرَّسُولَا۠ ٦٦
В тот день их лица будут поворачиваться (или изменяться) в Огне, и они скажут: «Лучше бы мы повиновались Аллаху и повиновались Посланнику!».
﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهم في النّارِ﴾ ظَرْفٌ لِعَدَمِ الوِجْدانِ، وقِيلَ: لِخالِدِينَ، وقِيلَ: لِ «نَصِيرًا»، وقِيلَ: مَفْعُولٌ لِ «اذْكُرْ»، أيْ: يَوْمَ تُصْرَفُ وُجُوهُهم فِيها مِن جِهَةٍ إلى جِهَةٍ، كَلَحْمٍ يُشْوى في النّارِ، أوْ يُطْبَخُ في القِدْرِ فَيَدُورُ بِهِ الغَلَيانُ مِن جِهَةٍ إلى جِهَةٍ، أوْ مِن حالٍ إلى حالٍ، أوْ يُطْرَحُونَ فِيها مَقْلُوبِينَ مَنكُوسِينَ. وقُرِئَ: (تُقَلَّبُ) بِحَذْفِ إحْدى التّاءَيْنِ مِن تَتَقَلَّبُ. ونُقَلِّبُ، بِإسْنادِ الفِعْلِ إلى نُونِ العَظَمَةِ، ونَصْبِ وُجُوهِهِمْ، وتُقَلِّبُ بِإسْنادِهِ إلى السَّعِيرِ، وتَخْصِيصُ الوُجُوهِ بِالذِّكْرِ لِما أنَّها أكْرَمُ الأعْضاءِ، فَفِيهِ مَزِيدُ تَفْظِيعٍ لِلْأمْرِ، وتَهْوِيلٌ لِلْخَطْبِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ عِبارَةً عَنْ كُلِّ الجَسَدِ. فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقُولُونَ﴾ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ نَشَأ مِن حِكايَةِ حالِهِمُ الفَظِيعَةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا يَصْنَعُونَ عِنْدَ ذَلِكَ؟ فَقِيلَ: يَقُولُونَ مُتَحَسِّرِينَ عَلى ما فاتَهُمْ: ﴿يا لَيْتَنا أطَعْنا اللَّهَ وأطَعْنا الرَّسُولا﴾ فَلا نُبْتَلى بِهَذا العَذابِ. أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِ وُجُوهِهِمْ، أوْ مِن نَفْسِها، أوْ هو العامِلُ في «يَوْمَ».
33:67Страница 427
وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠ ٦٧
Они скажут: «Господь наш! Мы повиновались нашим старейшинам и нашей знати, и они сбили нас с пути.
﴿وَقالُوا﴾ (p-117)عَطْفٌ عَلى "يَقُولُونَ"، والعُدُولُ إلى صِيغَةِ الماضِي لِلْإشْعارِ بِأنَّ قَوْلَهم هَذا لَيْسَ مُسْتَمِرًّا كَقَوْلِهِمُ السّابِقِ بَلْ هو ضَرْبُ اعْتِذارٍ أرادُوا بِهِ ضَرْبًا مِنَ التَّشَفِّي بِمُضاعَفَةِ عَذابِ الَّذِينَ ألْقَوْهم في تِلْكَ الوَرْطَةِ، وإنْ عَلِمُوا عَدَمَ قَبُولِهِ في حَقِّ خَلاصِهِمْ مِنها.
﴿رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾ يَعْنُونَ قادَتَهُمُ الَّذِينَ لَقَّنُوهُمُ الكُفْرَ، وقُرِئَ: (ساداتِنا) لِلدَّلالَةِ عَلى الكَثْرَةِ، والتَّعْبِيرُ عَنْهم بِعُنْوانِ السِّيادَةِ والكِبْرِ لِتَقْوِيَةِ الِاعْتِذارِ، وإلّا فَهم في مَقامِ التَّحْقِيرِ والإهانَةِ.
﴿فَأضَلُّونا السَّبِيلا﴾ بِما زَيَّنُوا لَنا مِنَ الأباطِيلِ، و "الألِفُ" لِلْإطْلاقِ، كَما في «وَأطَعْنا الرَّسُولا».
33:68Страница 427
رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا ٦٨
Господь наш! Удвой для них мучения и прокляни их великим проклятием!».
﴿رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذابِ﴾ أيْ: مِثْلَيِ العَذابِ الَّذِي آتَيْتَناهُ؛ لِأنَّهم ضَلُّوا وأضَلُّوا.
﴿والعَنْهم لَعْنًا كَبِيرًا﴾ أيْ: شَدِيدًا عَظِيمًا. وقُرِئَ: كَثِيرًا. وتَصْدِيرُ الدُّعاءِ بِالنِّداءِ مُكَرَّرًا لِلْمُبالَغَةِ في الجُؤارِ واسْتِدْعاءِ الإجابَةِ.
33:69Страница 427
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا ٦٩
О те, которые уверовали! Не будьте подобны тем, которые обидели Мусу (Моисея). Аллах оправдал его и опроверг то, что они говорили. Он был почитаем перед Аллахом.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى﴾ قِيلَ: نَزَلَتْ في شَأْنِ زَيْدٍ وزَيْنَبَ، وما سُمِعَ فِيهِ مِن قالَةِ النّاسِ ﴿فَبَرَّأهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾ أيْ: فَأظْهَرَ بَراءَتَهُ ﷺ مِمّا قالُوا في حَقِّهِ، أيْ: مِن مَضْمُونِهِ. ومُؤَدّاهُ الَّذِي هو الأمْرُ المَعِيبُ، وذَلِكَ أنَّ قارُونَ أغْرى مُومِسَةً عَلى قَذْفِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِنَفْسِها بِأنْ دَفْعَ إلَيْها مالًا عَظِيمًا، فَأظْهَرَ اللَّهُ تَعالى نَزاهَتَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنْ ذَلِكَ بِأنْ أقَرَّتِ المُومِسَةُ بِالمُصانَعَةِ الجارِيَةِ بَيْنَها وبَيْنَ قارُونَ، وفُعِلَ بِقارُونَ ما فُعِلَ، كَما فُصِّلَ في سُورَةِ القَصَصِ. وقِيلَ: اتَّهَمَهُ ناسٌ بِقَتْلِ هارُونَ عِنْدَ خُرُوجِهِ مَعَهُ إلى الطُّورِ، فَماتَ هُناكَ فَحَمَلَتْهُ المَلائِكَةُ، ومَرُّوا بِهِ حَتّى رَأوْهُ غَيْرَ مَقْتُولٍ، وقِيلَ: أحْياهُ اللَّهُ تَعالى فَأخْبَرَهم بِبَراءَتِهِ، وقِيلَ: قَذَفُوهُ بِعَيْبٍ في بَدَنِهِ مِن بَرَصٍ، أوْ أُدْرَةٍ لِفَرْطِ تَسَتُّرِهِ حَياءً، فَأطْلَعَهُمُ اللَّهُ تَعالى عَلى بَراءَتِهِ بِأنَّ فَرَّ الحَجَرُ بِثَوْبِهِ حِينَ وضَعَهُ عَلَيْهِ عِنْدَ اغْتِسالِهِ، والقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ.
﴿وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾ ذا قُرْبَةٍ، ووَجاهَةٍ. وقُرِئَ: (وَكانَ عَبْدُ اللَّهِ وجِيهًا).
33:70Страница 427
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا ٧٠
О те, которые уверовали! Бойтесь Аллаха и говорите правое слово.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ أيْ: في كُلِّ ما تَأْتُونَ، وما تَذَرُوَنَ لا سِيَّما في ارْتِكابِ ما يَكْرَهُهُ فَضْلًا عَمّا يُؤْذِي رَسُولَهُ ﷺ.
﴿وَقُولُوا﴾ في كُلِّ شَأْنٍ مِنَ الشُّؤُونِ.
﴿قَوْلا سَدِيدًا﴾ قاصِدًا إلى الحَقِّ مِن سَدَّ يَسِدُّ سَدادًا، يُقالُ: سَدَّدَ السَّهْمَ نَحْوَ الرَّمِيَّةِ إذا لَمْ يَعْدِلْ بِهِ عَنْ سَمْتِها، والمُرادُ: نَهْيُهم عَمّا خاضُوا فِيهِ مِن حَدِيثِ زَيْنَبَ الجائِرِ عَنِ العَدْلِ والقَصْدِ.
33:71Страница 427
يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِيمًا ٧١
Тогда Он исправит для вас ваши дела и простит вам ваши грехи. А кто повинуется Аллаху и Его Посланнику, тот уже достиг великого успеха.
﴿يُصْلِحْ لَكم أعْمالَكُمْ﴾ يُوَفِّقْكم لِلْأعْمالِ الصّالِحَةِ، أوْ يُصْلِحُها بِالقَبُولِ والإثابَةِ عَلَيْها.
﴿وَيَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾ ويَجْعَلُها مُكَفَّرَةً بِاسْتِقامَتِكم في القَوْلِ والعَمَلِ.
﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في الأوامِرِ والنَّواهِي الَّتِي مِن جُمْلَتِها هَذِهِ التَّكْلِيفاتُ.
﴿فَقَدْ فازَ﴾ في الدّارَيْنِ ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ لا يُقادَرُ قَدْرُهُ، ولا يُبْلَغُ غايَتُهُ.
33:72Страница 427
إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا ٧٢
Мы предложили небесам, земле и горам взять на себя ответственность, но они отказались нести ее и испугались этого, а человек взялся нести ее. Воистину, он является несправедливым и невежественным.
(p-118)﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ مِنها﴾ لَمّا بَيَّنَ عِظَمَ شَأْنِ طاعَةِ اللَّهِ ورَسُولِهِ بِبَيانِ مَآلِ الخارِجِينَ عَنْها مِنَ العَذابِ الألِيمِ، ومَنالِ المُراعِينَ لَها مِنَ الفَوْزِ العَظِيمِ، عَقَّبَ ذَلِكَ بِبَيانِ عِظَمِ شَأْنِ ما يُوجِبُها مِنَ التَّكالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ، وصُعُوبَةِ أمْرِها بِطَرِيقِ التَّمْثِيلِ، مَعَ الإيذانِ بِأنَّ ما صَدَرَ عَنْهم مِنَ الطّاعَةِ وتَرْكِها صَدَرَ عَنْهم بَعْدَ القَبُولِ والِالتِزامِ، وعَبَّرَ عَنْها بِالأمانَةِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّها حُقُوقٌ مَرْعِيَّةٌ أوْدَعَها اللَّهُ تَعالى المُكَلَّفِينَ، وائْتَمَنَهم عَلَيْها، وأوْجَبَ عَلَيْهِمْ تَلَقِّيَها بِحُسْنِ الطّاعَةِ والِانْقِيادِ، وأمَرَهم بِمُراعاتِها والمُحافَظَةِ عَلَيْها، وأدائِها مِن غَيْرِ إخْلالٍ بِشَيْءٍ مِن حُقُوقِها، وعَبَّرَ عَنِ اعْتِبارِها بِالنِّسْبَةِ إلى اسْتِعْدادِ ما ذُكِرَ مِنَ السَّمَواتِ وغَيْرِها بِالعَرْضِ عَلَيْها لِإظْهارِ مَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِأمْرِها، والرَّغْبَةِ في قَبُولِهِنَّ لَها، وعَنْ عَدَمِ اسْتِعْدادِهِنَّ لِقَبُولِها بِالإباءِ والإشْفاقِ مِنها لِتَهْوِيلِ أمْرِها وتَرْبِيَةِ فَخامَتِها، وعَنْ قَبُولِها بِالحَمْلِ لِتَحْقِيقِ مَعْنى الصُّعُوبَةِ المُعْتَبَرَةِ فِيها بِجَعْلِها مِن قَبِيلِ الأجْسامِ الثَّقِيلَةِ الَّتِي يُسْتَعْمَلُ فِيها القُوى الجُسْمانِيَّةُ الَّتِي أشَدُّها وأعْظَمُها ما فِيهِنَّ مِنَ القُوَّةِ والشِّدَّةِ. والمَعْنى أنَّ تِلْكَ الأمانَةَ في عِظَمِ الشَّأْنِ بِحَيْثُ لَوْ كُلِّفَتْ هاتِيكَ الأجْرامُ العِظامُ الَّتِي هي مَثَلٌ في القُوَّةِ والشِّدَّةِ مُراعاتُها، وكانَتْ ذاتَ شُعُورٍ وإدْراكٍ لَأبَيْنَ قَبُولَها، وأشْفَقْنَ مِنها. ولَكِنْ صُرِفَ الكَلامُ عَنْ سُنَنِهِ بِتَصْوِيرِ المَفْرُوضِ بِصُورَةِ المُحَقَّقِ رَوْمًا لِزِيادَةِ تَحْقِيقِ المَعْنى المَقْصُودِ بِالتَّمْثِيلِ وتَوْضِيحِهِ.
﴿وَحَمَلَها الإنْسانُ﴾ أيْ: عِنْدَ عَرْضِها عَلَيْهِ إمّا بِاعْتِبارِها بِالإضافَةِ إلى اسْتِعْدادِهِ، أوْ بِتَكْلِيفِهِ إيّاها يَوْمَ المِيثاقِ، أيْ: تَكَلَّفَها والتَزَمَها مَعَ ما فِيهِ مِن ضَعْفِ البِنْيَةِ، ورَخاوَةِ القُوَّةِ، وهو إمّا عِبارَةٌ عَنْ قَبُولِهِ لَها بِمُوجِبِ اسْتِعْدادِهِ الفِطْرِيِّ، أوْ عَنِ اعْتِرافِهِ بِقَوْلِهِ: "بَلى" وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولا﴾ اعْتِراضٌ وُسِّطَ بَيْنِ الحَمْلِ وغايَتِهِ لِلْإيذانِ مِن أوَّلِ الأمْرِ بِعَدَمِ وفائِهِ بِما عَهِدَهُ وتَحَمَّلَهُ، أيْ: إنَّهُ كانَ مُفْرِطًا في الظُّلْمِ مُبالِغًا في الجَهْلِ، أيْ: بِحَسَبِ غالِبِ أفْرادِهِ الَّذِينَ لَمْ يَعْمَلُوا بِمُوجِبِ فِطْرَتِهِمُ السَّلِيمَةِ، أوِ اعْتِرافِهِمُ السّابِقِ دُونَ مَن عَداهم مِنَ الَّذِينَ لَمْ يُبَدِّلُوا فِطْرَةَ اللَّهِ تَبْدِيلًا، وإلى الفَرِيقِ الأوَّلِ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ تَعالى:
33:73Страница 427
لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمَۢا ٧٣
Это произошло для того, чтобы Аллах наказал лицемеров и лицемерок, многобожников и многобожниц и принял покаяния верующих мужчин и верующих женщин. Аллах - Прощающий, Милосердный.
﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ﴾ أيْ: حَمَلَها الإنْسانُ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ بَعْضَ أفْرادِهِ الَّذِينَ لَمْ يُراعُوها، ولَمْ يُقابِلُوها بِالطّاعَةِ عَلى أنَّ "اللّامَ" لِلْعاقِبَةِ فَإنَّ التَّعْذِيبَ وإنْ لَمْ يَكُنْ غَرَضًا لَهُ مِنَ الحَمْلِ لَكِنْ لِما تَرَتَّبَ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إلى بَعْضِ أفْرادِهِ تَرَتُّبَ الأغْراضِ عَلى الأفْعالِ المُعَلَّلَةِ بِها أُبْرِزَ في مَعْرِضِ الغَرَضِ، أيْ: كانَ عاقِبَةُ حَمْلِ الإنْسانِ لَها أنْ يُعَذِّبَ اللَّهُ تَعالى هَؤُلاءِ مِن أفْرادِهِ؛ لِخِيانَتِهِمُ الأمانَةَ، وخُرُوجِهِمْ عَنِ الطّاعَةِ بِالكُلِّيَّةِ. وإلى الفَرِيقِ الثّانِي أُشِيرَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ أيْ: كانَ عاقِبَةُ حَمْلِهِ أنْ يَتُوبَ اللَّهُ تَعالى عَلى هَؤُلاءِ مِن أفْرادِهِ، أيْ: يَقْبَلُ تَوْبَتَهم لِعَدَمِ خَلْعِهِمْ رِبْقَةَ الطّاعَةِ عَنْ رِقابِهِمْ بِالمَرَّةِ، وتَلافِيهِمْ لِما (p-119)فَرَطَ مِنهم مِن فُرُطاتٍ قَلَّما يَخْلُو عَنْها الإنْسانُ بِحُكْمِ جِبِلَّتِهِ وتَدارُكِهِمْ لَها بِالتَّوْبَةِ والإنابَةِ، والِالتِفاتُ إلى الِاسْمِ الجَلِيلِ أوَّلًا؛ لِتَهْوِيلِ الخَطْبِ، وتَرْبِيَةِ المَهابَةِ. والإظْهارُ في مَوْقِعِ الإضْمارِ ثانِيًا؛ لِإبْرازِ مَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِأمْرِ المُؤْمِنِينَ تَوْفِيَةً لِكُلٍّ مِن مَقامَيِ الوَعِيدِ، والوَعْدِ حَقَّهُ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
وَجَعَلَ الأمانَةَ الَّتِي شَأْنُها أنْ تَكُونَ مِن جِهَتِهِ تَعالى عِبارَةً عَنِ الطّاعَةِ الَّتِي هي مِن أفْعالِ المُكَلَّفِينَ التّابِعَةِ لِلتَّكْلِيفِ، بِمَعْزِلٍ مِنَ التَّقْرِيبِ، وحُمِلَ الكَلامُ عَلى تَقْرِيرِ الوَعْدِ الكَرِيمِ الَّذِي يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ يَجْعَلُ تَعْظِيمَ شَأْنِ الطّاعَةِ ذَرِيعَةً إلى ذَلِكَ بِأنَّ مَن قامَ بِحُقُوقِ مِثْلِ هَذا الأمْرِ العَظِيمِ الشَّأْنِ، وراعاها فَهو جَدِيرٌ بِأنْ يَفُوزَ بِخَيْرِ الدّارَيْنِ. يَأْباهُ وصْفُهُ بِالظُّلْمِ والجَهْلِ أوَّلًا، وتَعْلِيلُ الحَمْلِ بِتَعْذِيبِ فَرِيقٍ والتَّوْبَةِ عَلى فَرِيقٍ ثانِيًا. وقِيلَ: المُرادُ بِالأمانَةِ: مُطْلِقُ الِانْقِيادِ الشّامِلِ لِلطَّبِيعِيِّ والِاخْتِيارِيِّ، وبِعَرْضِها اسْتِدْعاؤُها الَّذِي يَعُمُّ طَلَبَ الفِعْلِ مِنَ المُخْتارِ، وإرادَةَ صُدُورِهِ مِن غَيْرِهِ، وبِحَمْلِها الخِيانَةَ فِيها، والِامْتِناعَ عَنْ أدائِها، فَيَكُونُ الإباءُ امْتِناعًا عَنِ الخِيانَةِ، وإتْيانًا بِالمُرادِ. فالمَعْنى أنَّ هَذِهِ الأجْرامَ مَعَ عِظَمِها وقُوَّتِها أبَيْنَ الخِيانَةَ لِأمانَتِها، وأتَيْنَ بِما أمَرَهُنَّ بِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أتَيْنا طائِعِينَ﴾ وخانَها الإنْسانُ حَيْثُ لَمْ يَأْتِ بِما أمَرْناهُ بِهِ، إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا. وقِيلَ: إنَّهُ تَعالى لَمّا خَلَقَ هَذِهِ الأجْرامَ خَلَقَ فِيها فَهْمًا، وقالَ لَها: إنِّي فَرَضْتُ فَرِيضَةً، وخَلَقْتُ جَنَّةً لِمَن أطاعَنِي فِيها، ونارًا لِمَن عَصانِي. فَقُلْنَ: نَحْنُ مُسَخَّراتٌ لِما خَلَقْتَنا لا نَحْتَمِلُ فَرِيضَةً، ولا نَبْغِي ثَوابًا ولا عِقابًا، ولَمّا خَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَرْضَ عَلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَحَمَلَهُ، وكانَ ظَلُومًا لِنَفْسِهِ بِتَحَمُّلِهِ ما يَشُقُّ عَلَيْها جَهُولًا بِوَخامَةِ عاقِبَتِهِ. وقِيلَ: المُرادُ بِالأمانَةِ: العَقْلُ أوِ التَّكْلِيفُ. وبِعَرْضِها عَلَيْهِنَّ اعْتِبارُها بِالإضافَةِ إلى اسْتِعْدادِهِنَّ، وبِإبائِهِنَّ الإباءَ الطَّبِيعِيَّ الَّذِي هو عَدَمُ اللِّياقَةِ، والِاسْتِعْدادِ لَها، وبِحَمْلِ الإنْسانِ قابِلِيَّتَهُ، واسْتِعْدادَهُ لَها، وكَوْنُهُ ظَلُومًا جَهُولًا لِما غَلَبَ عَلَيْهِ مِنَ القُوَّةِ الغَضَبِيَّةِ والشَّهَوِيَّةِ، هَذا قَرِيبٌ مِنَ التَّحْقِيقِ؛ فَتَأمَّلْ. واللَّهُ المُوَفِّقُ. وقُرِئَ: (وَيَتُوبُ اللَّهُ) عَلى الِاسْتِئْنافِ.
﴿وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ مُبالِغًا في المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ، حَيْثُ تابَ عَلَيْهِمْ، وغَفَرَ لَهم فُرُطاتِهِمْ، وأثابَ بِالفَوْزِ عَلى طاعاتِهِمْ.
قالَ ﷺ: ««مَن قَرَأ سُورَةَ الأحْزابِ، وعَلَّمَها أهْلَهُ وما مَلَكَتْ يَمِينُهُ، أُعْطِيَ الأمانَ مِن عَذابِ القَبْرِ».» واللَّهُ أعْلَمُ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии