Абу-с-СуудАн‑Ниса · 4:102–116

Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском

Ан-Ниса 4:102–116

4:102Страница 95

وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ١٠٢

Когда ты находишься среди них и руководишь их намазом, то пусть одна группа из них встанет вместе с тобой, и пусть они возьмут свое оружие. Когда же они совершат земной поклон, пусть они находятся позади вас. Пусть затем придет другая группа, которая еще не молилась, пусть они помолятся вместе с тобой, будут осторожны и возьмут свое оружие. Неверующим хотелось бы, чтобы вы беспечно отнеслись к своему оружию и своим вещам, дабы они могли напасть на вас всего один раз (покончить с вами одним разом). На вас не будет греха, если вы отложите свое оружие, когда испытываете неудобство от дождя или больны, но будьте осторожны. Воистину, Аллах приготовил неверующим унизительные мучения.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ بَيانٌ لِما قَبْلَهُ مِنَ النَّصِّ المُجْمَلِ الوارِدِ في مَشْرُوعِيَّةِ القَصْرِ بِطَرِيقِ التَّفْرِيعِ وتَصْوِيرٌ لِكَيْفِيَّتِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ التّامَّةِ، وتَخْصِيصُ البَيانِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ مَعَ الِاكْتِفاءِ فِيما عَداها بِالبَيانِ بِطَرِيقِ السُّنَّةِ لِمَزِيدِ حاجَتِها إلَيْهِ لِما فِيها مِن كَثْرَةِ التَّغْيِيرِ عَنِ الهَيْئَةِ الأصْلِيَّةِ، ومِن هَهُنا ظَهَرَ لَكَ أنَّ مَوْرِدَ النَّصِّ الشَّرِيفِ عَلى المَقْصُورَةِ وحُكْمَ ما عَداها مُسْتَفادٌ مِن حُكْمِها والخِطابَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِطَرِيقِ التَّجْرِيدِ وبِظاهِرِهِ يَتَعَلَّقُ مَن لا يَرى صَلاةَ الخَوْفِ بَعْدَهُ ﷺ، ولا يَخْفى أنَّ الأئِمَّةَ بَعْدَهُ نُوّابُهُ ﷺ قُوّامٌ بِما كانَ يَقُومُ بِهِ فَيَتَناوَلُهم حُكْمُ الخِطابِ الوارِدِ لَهُ ﷺ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ وقَدْ رُوِيَ أنَّ سَعِيدَ بْنَ العاصِ لَمّا أرادَ (p-227)أنْ يُصَلِّيَ بِطَبَرِسْتانَ صَلاةَ الخَوْفِ قالَ: مَن شَهِدَ مِنكم صَلاةَ الخَوْفِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقامَ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَصَفَ لَهُ ذَلِكَ فَصَلّى بِهِمْ كَما وصَفَ وكانَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم فَلَمْ يُنْكِرْهُ أحَدٌ فَحَلَّ مَحَلَّ الإجْماعِ. ورُوِيَ في السُّنَنِ أنَّهم غَزَوْا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ بابِلَ فَصَلّى بِهِمْ صَلاةَ الخَوْفِ.

﴿فَأقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ أيْ: أرَدْتَ أنْ تُقِيمَ بِهِمُ الصَّلاةَ.

﴿فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنهم مَعَكَ﴾ بَعْدَ أنْ جَعَلْتَهم طائِفَتَيْنِ ولْتَقِفِ الطّائِفَةُ الأُخْرى بِإزاءِ العَدُوِّ لِيَحْرُسُوكم مِنهم وإنَّما لَمْ يُصَرَّحْ بِهِ لِظُهُورِهِ.

﴿وَلْيَأْخُذُوا﴾ أيِ: الطّائِفَةُ القائِمَةُ مَعَكَ.

﴿أسْلِحَتَهُمْ﴾ أيْ: لا يَضَعُوها ولا يُلْقُوها وإنَّما عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالأخْذِ لِلْإيذانِ بِالِاعْتِناءِ بِاسْتِصْحابِها كَأنَّهم يَأْخُذُونَها ابْتِداءً.

﴿فَإذا سَجَدُوا﴾ أيِ: القائِمُونَ مَعَكَ وأتَمُّوُا الرَّكْعَةَ.

﴿فَلْيَكُونُوا مِن ورائِكُمْ﴾ أيْ: فَلْيَنْصَرِفُوا إلى مُقابَلَةِ العَدُوِّ لِلْحِراسَةِ.

﴿وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا﴾ بَعْدُ وهي الطّائِفَةُ الواقِفَةُ تُجاهَ العَدُوِّ لِلْحِراسَةِ وإنَّما لَمْ تُعَرَّفْ لِما أنَّها لَمْ تُذْكَرْ فِيما قَبْلُ.

﴿فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ الرَّكْعَةَ الباقِيَةَ، ولَمْ يُبَيَّنْ في الآيَةِ الكَرِيمَةِ حالُ الرَّكْعَةِ الباقِيَةِ لِكُلٍّ مِنَ الطّائِفَتَيْنِ، وقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ حَيْثُ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ صَلّى صَلاةَ الخَوْفِ صَلّى بِالطّائِفَةِ الأُولى رَكْعَةً وبِالطّائِفَةِ الأُخْرى رَكْعَةً كَما في الآيَةِ الكَرِيمَةِ ثُمَّ جاءَتِ الطّائِفَةُ الأُولى وذَهَبَتْ هَذِهِ إلى مُقابَلَةِ العَدُوِّ حَتّى قَضَتِ الأُولى الرَّكْعَةَ الأخِيرَةَ بِلا قِراءَةٍ وسَلَّمُوا ثُمَّ جاءَتِ الطّائِفَةُ الأُخْرى وقَضَوُا الرَّكْعَةَ الأُولى بِقِراءَةٍ حَتّى صارَ لِكُلِّ طائِفَةٍ رَكْعَتانِ.» ﴿وَلْيَأْخُذُوا﴾ أيْ: هَذِهِ الطّائِفَةُ.

﴿حِذْرَهم وأسْلِحَتَهُمْ﴾ لَعَلَّ زِيادَةَ الأمْرِ بِالحَذَرِ في هَذِهِ المَرَّةِ لِكَوْنِها مَظِنَّةً لِوُقُوفِ الكَفَرَةِ عَلى كَوْنِ الطّائِفَةِ القائِمَةِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في شُغْلٍ شاغِلٍ وأمّا قَبْلَها فَرُبَّما يَظُنُّونَهم قائِمِينَ لِلْحَرْبِ، وتَكْلِيفُ كُلٍّ مِنَ الطّائِفَتَيْنِ بِما ذَكَرَ لِما أنَّ الِاشْتِغالَ بِالصَّلاةِ مَظِنَّةٌ لِإلْقاءِ السِّلاحِ والإعْراضِ عَنْ غَيْرِها ومَئِنَّةٌ لِهُجُومِ العَدُوِّ كَما يَنْطِقُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أسْلِحَتِكم وأمْتِعَتِكم فَيَمِيلُونَ عَلَيْكم مَيْلَةً واحِدَةً﴾ فَإنَّهُ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِتَعْلِيلِ الأمْرِ المَذْكُورِ والخِطابُ لِلْفَرِيقَيْنِ بِطَرِيقِ الِالتِفاتِ أيْ: تَمَنَّوْا أنْ يَنالُوا غِرَّةً ويَنْتَهِزُوا فُرْصَةً فَيَشُدُّوا عَلَيْكم شَدَّةً واحِدَةً، والمُرادُ بِالأمْتِعَةِ: ما يُتَمَتَّعُ بِهِ في الحَرْبِ لا مُطْلَقًَا، وهَذا الأمْرُ لِلْوُجُوبِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا جُناحَ عَلَيْكم إنْ كانَ بِكم أذًى مِن مَطَرٍ أوْ كُنْتُمْ مَرْضى أنْ تَضَعُوا أسْلِحَتَكُمْ﴾ حَيْثُ رُخِّصَ لَهم في وضْعِها إذا ثَقُلَ عَلَيْهِمُ اسْتِصْحابُها بِسَبَبِ مَطَرٍ أوْ مَرَضٍ وأُمِرُوا مَعَ ذَلِكَ بِالتَّيَقُّظِ والِاحْتِياطِ، فَقِيلَ: ﴿وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ لِئَلّا يَهْجُمَ العَدُوُّ عَلَيْكم غِيلَةً، رَوى الكَلْبِيُّ عَنْ أبِي صالِحٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزا مُحارِبًَا وبَنِي أنْمارَ فَنَزَلُوا ولا يَرَوْنَ مِنَ العَدُوِّ أحَدًَا فَوَضَعَ النّاسُ أسْلِحَتَهم وخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحاجَةٍ لَهُ وقَدْ وضَعَ سِلاحَهُ حَتّى قَطَعَ الوادِيَ والسَّماءُ تَرُشُّ فَحالَ الوادِي بَيْنَهُ ﷺ وبَيْنَ أصْحابِهِ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَصُرَ بِهِ غَوْرَثُ بْنُ الحَرْثِ المُحارِبِيُّ فَقالَ: قَتَلَنِي اللَّهُ إنْ لَمْ أقْتُلْكَ ثُمَّ انْحَدَرَ مِنَ الجَبَلِ ومَعَهُ السَّيْفُ فَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلّا وهو قائِمٌ عَلى رَأْسِهِ وقَدْ سَلَّ سَيْفَهُ مِن غِمْدِهِ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ مَن يَعْصِمُكَ مِنِّي الآنَ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي غَوْرَثَ بْنَ الحَرْثِ بِما شِئْتَ ثُمَّ أهْوى بِالسَّيْفِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَضْرِبَهُ فَأكَبَّ لِوَجْهِهِ مِن زُلَّخَةٍ زُلِّخَها بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَبَدَرَ سَيْفَهُ فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأخَذَهُ ثُمَّ قالَ: يا غَوْرَثُ مَن يَمْنَعُكَ مِنِّي الآنَ؟ قالَ: لا أحَدَ قالَ ﷺ: تَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًَا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ وأُعْطِيكَ سَيْفَكَ قالَ: لا ولَكِنْ أشْهَدُ أنْ لا أُقاتِلَكَ أبَدًَا ولا أُعِينَ عَلَيْكَ عَدُوًَّا (p-228)فَأعْطاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيْفَهُ فَقالَ غَوْرَثُ: واللَّهِ لَأنْتَ خَيْرٌ مِنِّي فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أنا أحَقُّ بِذَلِكَ مِنكَ» فَرَجَعَ غَوْرَثُ إلى أصْحابِهِ فَقَصَّ عَلَيْهِمْ قِصَّتَهُ فَآمَنَ بَعْضُهُمْ، قالَ: وسَكَنَ الوادِي فَقَطَعَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى أصْحابِهِ وأخْبَرَهم بِالخَبَرِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ أعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِأخْذِ الحَذَرِ، أعَدَّ لَهم عَذابًَا مُهِينًَا بِأنْ يَخْذُلَهم ويَنْصُرَكم عَلَيْهِمْ فاهْتَمُّوا بِأُمُورِكم ولا تُهْمِلُوا في مُباشَرَةِ الأسْبابِ كىْ يَحِلَّ بِهِمْ عَذابُهُ بِأيْدِيكم. وقِيلَ: لَمّا كانَ الأمْرُ بِالحَذَرِ مِنَ العَدُوِّ مُوهِمًَا لِتَوَقُّعِ غَلَبَتِهِ واعْتِزازِهِ نُفِيَ ذَلِكَ الإيهامُ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَنْصُرُهم ويُهِينُ عَدُوَّهم لِتَقْوى قُلُوبُهم.

4:103Страница 95

فَإِذَا قَضَيۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمۡۚ فَإِذَا ٱطۡمَأۡنَنتُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا ١٠٣

Когда вы завершите намаз, то поминайте Аллаха стоя, сидя или лежа на боках. Когда же вы окажетесь в безопасности, то совершайте намаз. Воистину, намаз предписан верующим в определенное время.

﴿فَإذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ﴾ أيْ: صَلاةَ الخَوْفِ، أيْ: أدَّيْتُمُوها عَلى الوَجْهِ المُبَيَّنِ وفَرَغْتُمْ مِنها.

﴿فاذْكُرُوُا اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِكُمْ﴾ أيْ: فَداوِمُوا عَلى ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى وحافِظُوا عَلى مُراقَبَتِهِ ومُناجاتِهِ ودُعائِهِ في جَمِيعِ الأحْوالِ حَتّى في حالِ المُسايَفَةِ والقِتالِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثْبُتُوا واذْكُرُوُا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ .

﴿فَإذا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ سَكَنَتْ قُلُوبُكم مِنَ الخَوْفِ وأمِنتُمْ بَعْدَ ما وضَعَتِ الحَرْبُ أوْزارَها.

﴿فَأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أيِ: الصَّلاةَ الَّتِي دَخَلَ وقْتُها حِينَئِذٍ أيْ: أدُّوها بِتَعْدِيلِ أرْكانِها ومُراعاةِ شَرائِطِها. وقِيلَ: المُرادُ بِالذِّكْرِ في الأحْوالِ الثَّلاثَةِ الصَّلاةُ فِيها أىْ: فَإذا أرَدْتُمْ أداءَ الصَّلاةِ فَصَلُّوا قِيامًَا عِنْدَ المُسايَفَةِ وقُعُودًَا جاثِينَ عَلى الرُّكَبِ عِنْدَ المُراماةِ وعَلى جَنُوبِكم مُثْخَنِينَ بِالجِراحِ فَإذا اطْمَأْنَنْتُمْ في الجُمْلَةِ فاقْضُوا ما صَلَّيْتُمْ في تِلْكَ الأحْوالِ الَّتِي هي أحْوالُ القَلَقِ والِانْزِعاجِ وهو رَأْىُ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وفِيهِ مِنَ البُعْدِ ما لا يَخْفى.

﴿إنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلى المُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا﴾ أىْ فَرْضًَا مُؤَقَّتًَا، قالَ مُجاهِدُ: وقَّتَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَلا بُدَّ مِن إقامَتِها في حالَةِ الخَوْفِ أيْضًَا عَلى الوَجْهِ المَشْرُوحِ، وقِيلَ: مَفْرُوضًَا مُقَدَّرًَا في الحَضَرِ أرْبَعَ رَكَعاتٍ وفي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ فَلا بُدَّ أنْ تُؤَدّى في كُلِّ وقْتٍ حَسْبَما قُدِّرَ فِيهِ.

4:104Страница 95

وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ١٠٤

Не проявляйте слабости при преследовании врага. Если вы страдаете, то они тоже страдают так, как страдаете вы. Но вы надеетесь получить от Аллаха то, на что они не надеются. Аллах - Знающий, Мудрый.

﴿وَلا تَهِنُوا في ابْتِغاءِ القَوْمِ﴾ أىْ تَضْعُفُوا وتَتَوانَوْا في طَلَبِ الكُفّارِ بِالقِتالِ والتَّعَرُّضِ لَهم بِالحِرابِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإنَّهم يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ﴾ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ وتَشْجِيعٌ لَهُمْ، أيْ: لَيْسَ ما تُقاسُونَهُ مِنَ الآلامِ مُخْتَصًَّا بِكم بَلْ هو مُشْتَرَكٌ بَيْنَكم وبَيْنَهم ثُمَّ إنَّهم يَصْبِرُونَ عَلى ذَلِكَ فَما لَكم لا تَصْبِرُونَ مَعَ أنَّكم أوْلى بِهِ مِنهم حَيْثُ تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مِن إظْهارِ دِينِكم عَلى سائِرِ الأدْيانِ ومِنَ الثَّوابِ في الآخِرَةِ ما لا يَخْطُرُ بِبالِهِمْ. وقُرِئَ "أنْ تَكُونُوا" بِفَتْحِ الهَمْزَةِ أىْ: لا تَهِنُوا لِأنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّهُمْ﴾ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَنِ الوَهْنِ لِأجْلِهِ والآيَةُ نَزَلَتْ في بَدْرٍ الصُّغْرى.

﴿وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ مُبالِغًَا في العِلْمِ فَيَعْلَمُ أعْمالَكم وضَمائِرَكم.

﴿حَكِيمًا﴾ فِيما يَأْمُرُ ويَنْهى فَجِدُّوا في الِامْتِثالِ بِذَلِكَ فَإنَّ فِيهِ عَواقِبَ حَمِيدَةً.

4:105Страница 95

إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمٗا ١٠٥

Мы ниспослали тебе Писание с истиной, чтобы ты разбирал тяжбы между людьми так, как тебе показал Аллах. Посему не препирайся за изменников.

(p-229)﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ رُوِيَ «أنَّ رَجُلًَا مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَهُ طُعْمَةُ بْنُ أُبَيْرِقَ مِن بَنِي ظَفَرٍ سَرَقَ دِرْعًَا مِن جارِهِ قَتادَةَ بْنِ النُّعْمانِ في جِرابِ دَقِيقٍ فَجَعَلَ الدَّقِيقُ يَنْتَثِرُ مِن خَرْقٍ فِيهِ فَخَبَّأها عِنْدَ زَيْدِ بْنِ السَّمِينِ اليَهُودِيِّ فالتُمِسَتِ الدِّرْعُ عِنْدَ طُعْمَةَ فَلَمْ تُوجَدْ وحَلَفَ ما أخَذَها وما لَهُ بِها عِلْمٌ فَتَرَكُوهُ واتَّبَعُوا أثَرَ الدَّقِيقِ حَتّى انْتَهى إلى مَنزِلِ اليَهُودِيِّ فَأخَذُوها فَقالَ: دَفَعَها إلَيَّ طُعْمَةُ وشَهِدَ لَهُ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ فَقالَتْ بَنُو ظَفَرٍ: انْطَلِقُوا بِنا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَألُوهُ أنْ يُجادِلَ عَنْ صاحِبِهِمْ وشَهِدُوا بِبَراءَتِهِ وسَرِقَةِ اليَهُودِيِّ فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَفْعَلَ فَنَزَلَتْ.» ورُوِيَ «أنَّ طُعْمَةَ هَرَبَ إلى مَكَّةَ وارْتَدَّ ونَقَبَ حائِطًَا بِمَكَّةَ لِيَسْرِقَ أهْلَهُ فَسَقَطَ الحائِطُ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ. وقِيلَ: نَزَلَ عَلى رَجُلٍ مِن بَنِي سُلَيْمَ مِن أهْلِ مَكَّةَ يُقالُ لَهُ الحَجّاجُ بْنُ عِلاطٍ فَنَقَبَ بَيْتَهُ فَسَقَطَ عَلَيْهِ حَجَرٌ فَلَمْ يَسْتَطِعِ الدُّخُولَ ولا الخُرُوجَ فَأُخِذَ لِيُقْتَلَ فَقِيلَ: دَعْهُ فَإنَّهُ قَدْ لَجَأ إلَيْكَ فَتَرَكَهُ وأخْرَجُوهُ مِن مَكَّةَ فالتَحَقَ بِتُجّارٍ مِن قُضاعَةَ نَحْوَ الشّامِ فَنَزَلُوا مَنزِلًَا فَسَرَقَ بَعْضَ مَتاعِهِمْ وهَرَبَ فَأخَذُوهُ ورَجَمُوهُ بِالحِجارَةِ حَتّى قَتَلُوهُ وقِيلَ: إنَّهُ رَكِبَ سَفِينَةً إلى جِدَّةَ فَسَرَقَ فِيها كِيسًَا فِيهِ دَنانِيرُ فَأُخِذَ وأُلْقِيَ في البَحْرِ.» ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أراكَ اللَّهُ﴾ أيْ: بِما عَرَّفَكَ وأوْحى بِهِ إلَيْكَ.

﴿وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ﴾ أيْ: لِأجْلِهِمْ والذَّبِّ عَنْهم وهم طُعْمَةُ ومَن يُعِينُهُ مِن قَوْمِهِ أوْ هو ومَن يَسِيرُ بِسِيرَتِهِ.

﴿خَصِيمًا﴾ مُخاصِمًَا لِلْبُرَآءِ، أيْ: تُخاصِمُ اليَهُودَ لِأجْلِهِمْ والنَّهْيُ مَعْطُوفٌ عَلى أمْرٍ يَنْسَحِبُ عَلَيْهِ النَّظْمُ الكَرِيمُ كَأنَّهُ قِيلَ: فاحْكم بِهِ ولا تَكُنْ إلَخْ.

4:106Страница 96

وَٱسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٠٦

Проси прощения у Аллаха, ведь Аллах - Прощающий, Милосердный.

﴿واسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ مِمّا هَمَمْتَ بِهِ تَعْوِيلًَا عَلى شَهادَتِهِمْ.

﴿إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ مُبالِغًَا في المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ لِمَن يَسْتَغْفِرُهُ.

4:107Страница 96

وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمٗا ١٠٧

Не препирайся за тех, которые предают самих себя (ослушаются Аллаха), ведь Аллах не любит того, кто является изменником, грешником.

﴿وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أنْفُسَهُمْ﴾ أيْ: يَخُونُونَها بِالمَعْصِيَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ جُعِلَتْ مَعْصِيَةُ العُصاةِ خِيانَةً مِنهم لِأنْفُسِهِمْ كَما جُعِلَتْ ظُلْمًَا لَها لِرُجُوعِ ضَرَرِها إلَيْهِمْ والمُرادُ بِالمَوْصُولِ إمّا طُعْمَةُ وأمْثالُهُ وإمّا هو ومَن عاوَنَهُ وشَهِدَ بِبَراءَتِهِ مِن قَوْمِهِ فَإنَّهم شُرَكاءُ لَهُ في الإثْمِ والخِيانَةِ.

﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّانًا﴾ مُفْرِطًَا في الخِيانَةِ مُصِرًَّا عَلَيْها.

﴿أثِيمًا﴾ مُنْهَمِكًَا فِيهِ، وتَعْلِيقُ عَدَمِ المَحَبَّةِ الَّذِي هو كِنايَةٌ عَنِ البُغْضِ والسُّخْطِ بِالمُبالَغِ في الخِيانَةِ والإثْمِ لَيْسَ لِتَخْصِيصِهِ بِهِ بَلْ لِبَيانِ إفْراطِ طُعْمَةَ وقَوْمِهِ فِيهِما.

4:108Страница 96

يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا ١٠٨

Они укрываются от людей, но не укрываются от Аллаха, тогда как Он находится с ними, когда они произносят по ночам слова, которыми Он не доволен. Аллах объемлет то, что они совершают.

﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ﴾ يَسْتَتِرُونَ مِنهم حَياءً وخَوْفًَا مِن ضَرَرِهِمْ.

﴿وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ: لا يَسْتَحْيُونَ مِنهُ سُبْحانَهُ وتَعالى وهو أحَقُّ بِأنْ يُسْتَحْيا مِنهُ ويُخافَ مِن عِقابِهِ.

﴿وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ عالِمٌ بِهِمْ وبِأحْوالِهِمْ فَلا طَرِيقَ إلى (p-230)الِاسْتِخْفاءِ سِوى تَرْكِ ما يَسْتَقْبِحُهُ ويُؤاخِذُ بِهِ.

﴿إذْ يُبَيِّتُونَ﴾ يُدَبِّرُونَ ويُزَوِّرُونَ.

﴿ما لا يَرْضى مِنَ القَوْلِ﴾ مِن رَمْىِ البَرِيءِ والحَلِفِ الكاذِبِ وشَهادَةِ الزُّورِ.

﴿وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الأعْمالِ الظّاهِرَةِ والخافِيَةِ.

﴿مُحِيطًا﴾ لا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنها ولا يَفُوتُ.

4:109Страница 96

هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ جَٰدَلۡتُمۡ عَنۡهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ١٠٩

Вот вы препираетесь за них в этом мире. Но кто станет препираться за них с Аллахом в День воскресения? Или кто будет их защитником?

﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ تَلْوِينٌ لِلْخِطابِ وتَوْجِيهٌ لَهُ إلَيْهِمْ بِطَرِيقِ الِالتِفاتِ إيذانًَا بِأنَّ تَعْدِيدَ جِنايَتِهِمْ يُوجِبُ مُشافَهَتَهم بِالتَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ، والجُمْلَةُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿جادَلْتُمْ عَنْهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ جُمْلَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِوُقُوعِ "أُولاءِ" خَبَرًَا ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ "أُولاءِ" اسْمًَا مَوْصُولًَا بِمَعْنى الَّذِينَ و"جادَلْتُمْ" إلَخْ صِلَةً لَهُ والمُجادَلَةُ أشَدُّ المُخاصَمَةِ والمَعْنى: هَبُوا أنَّكم خاصَمْتُمْ عَنْ طُعْمَةَ وأمْثالِهِ في الدُّنْيا.

﴿فَمَن يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ فَمَن يُخاصِمُ عَنْهم يَوْمَئِذٍ عِنْدَ تَعْذِيبِهِمْ وعِقابِهِمْ.

﴿أمْ مَن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وكِيلا﴾ حافِظًَا ومُحامِيًَا مِن بَأْسِ اللَّهِ تَعالى وانْتِقامِهِ.

4:110Страница 96

وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١١٠

Если кто-либо совершит злодеяние или будет несправедлив по отношению к себе, а затем попросит у Аллаха прощения, то он найдет Аллаха Прощающим и Милосердным.

﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا﴾ قَبِيحًَا يَسُوءُ بِهِ غَيْرَهُ كَما فَعَلَ طُعْمَةُ بِقَتادَةَ واليَهُودِيِّ.

﴿أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ بِما يَخْتَصُّ بِهِ كالحَلِفِ الكاذِبِ. وقِيلَ: السُّوءُ ما دُونَ الشِّرْكِ والظُّلْمُ: الشِّرْكُ. وقِيلَ: هُما الصَّغِيرَةُ والكَبِيرَةُ.

﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ بِالتَّوْبَةِ الصّادِقَةِ.

﴿يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا﴾ لِذُنُوبِهِ كائِنَةً ما كانَتْ.

﴿رَحِيمًا﴾ مُتَفَضِّلًَا عَلَيْهِ، وفِيهِ مَزِيدُ تَرْغِيبٍ لِطُعْمَةَ وقَوْمِهِ في التَّوْبَةِ والِاسْتِغْفارِ لِما أنَّ مُشاهَدَةَ التّائِبِ لِآثارِ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ نِعْمَةٌ زائِدَةٌ كَما مَرَّ.

4:111Страница 96

وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١١١

Кто совершил грех, тот совершил его во вред себе. Аллах - Знающий, Мудрый.

﴿وَمَن يَكْسِبْ إثْمًا﴾ مِنَ الآثامِ.

﴿فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ﴾ حَيْثُ لا يَتَعَدّى ضَرَرُهُ ووَبالُهُ إلى غَيْرِهِ فَلْيَحْتَرِزْ عَنْ تَعْرِيضِها لِلْعِقابِ والعَذابِ عاجِلًَا وآجِلًَا.

﴿وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ مُبالِغًَا في العِلْمِ.

﴿حَكِيمًا﴾ مُراعِيًَا لِلْحِكْمَةِ في كُلِّ ما قَدَّرَ وقَضى ولِذَلِكَ لا يُحَمِّلُ وازِرَةً وِزْرَ أُخْرى.

4:112Страница 96

وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ١١٢

А кто совершил ошибку или грех и обвинил в этом невиновного, тот взвалил на себя бремя клеветы и очевидного греха.

﴿وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً﴾ صَغِيرَةً أوْ ما لا عَمْدَ فِيهِ مِنَ الذُّنُوبِ، وقُرِئَ "وَمَن يَكِسِّبْ" بِكَسْرِ الكافِ وتَشْدِيدِ السِّينِ وأصْلُهُ يَكْتَسِبُ.

﴿أوْ إثْمًا﴾ كَبِيرَةً أوْ ما كانَ مِن عَمْدٍ.

﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ﴾ أيْ: يَقْذِفْ بِهِ ويُسْنِدْهُ وتَوْحِيدُ الضَّمِيرِ مَعَ تَعَدُّدِ المَرْجِعِ لِمَكانِ "أوْ" وتَذْكِيرُهُ لِتَغْلِيبِ الإثْمِ عَلى الخَطِيئَةِ كَأنَّهُ قِيلَ: ثُمَّ يَرْمِ بِأحَدِهِما، وقُرِئَ "يَرْمِ بِهِما". وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلْكَسْبِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَكْسِبْ﴾ و"ثُمَّ" لِلتَّراخِي في الرُّتْبَةِ.

﴿بَرِيئًا﴾ أيْ: مِمّا رَماهُ بِهِ لِيُحَمِّلَهُ عُقُوبَتَهُ العاجِلَةَ كَما فَعَلَهُ طُعْمَةُ بِزَيْدٍ.

﴿فَقَدِ احْتَمَلَ﴾ أيْ: بِما فَعَلَ مِن تَحْمِيلِ جَرِيرَتِهِ عَلى البَرِيءِ.

﴿بُهْتانًا﴾ وهو الكَذِبُ عَلى الغَيْرِ بِما يَبْهَتُ مِنهُ ويَتَحَيَّرُ عِنْدَ سَماعِهِ لِفَظاعَتِهِ وهَوْلِهِ. وقِيلَ: هو الكَذِبُ الَّذِي يُتَحَيَّرُ في عِظَمِهِ.

﴿وَإثْمًا مُبِينًا﴾ أيْ: بَيِّنًَا فاحِشًَا وهو صِفَةٌ لِـ"إثْمًَا" وقَدِ اكْتُفِيَ في بَيانِ عِظَمِ البُهْتانِ بِالتَّنْكِيرِ التَّفْخِيمِيِّ، (p-231)كَأنَّهُ قِيلَ: بُهْتانًَا لا يُقادَرُ قَدْرُهُ وإثْمًَا مُبِينًَا عَلى أنَّ وصْفَ الإثْمِ بِما ذُكِرَ بِمَنزِلَةِ وصْفِ البُهْتانِ بِهِ لِأنَّهُما عِبارَةٌ عَنْ أمْرٍ واحِدٍ هو رَمْىُ البَرِيءِ بِجِنايَةِ نَفْسِهِ قَدْ عَبَّرَ عَنْهُ بِهِما تَهْوِيلًَا لِأمْرِهِ وتَفْظِيعًَا لِحالِهِ فَمَدارُ العِظَمِ والفَخامَةِ كَوْنُ المَرْمِيِّ بِهِ لِلرّامِي فَإنَّ رَمْىَ البَرِيءِ بِجِنايَةٍ ما خَطِيئَةً كانَتْ أوْ إثْمًَا بُهْتانٌ وإثْمٌ في نَفْسِهِ، أمّا كَوْنُهُ بُهْتانًَا فَظاهِرٌ، وأمّا كَوْنُهُ إثْمًَا فَلِأنَّ كَوْنَ الذَّنْبِ بِالنِّسْبَةِ إلى مَن فَعَلَهُ خَطِيئَةً لا يَلْزَمُ مِنهُ كَوْنُهُ بِالنِّسْبَةِ إلى مَن نَسَبَهُ إلى البَرِيءِ مِنهُ أيْضًَا كَذَلِكَ بَلْ لا يَجُوزُ ذَلِكَ قَطْعًَا. كَيْفَ لا؟ وهو كَذِبٌ مُحَرَّمٌ في جَمِيعِ الأدْيانِ فَهو في نَفْسِهِ بُهْتانٌ وإثْمٌ لا مَحالَةَ، وبِكَوْنِ تِلْكَ الجِنايَةِ لِلرّامِي يَتَضاعَفُ ذَلِكَ شِدَّةً ويَزْدادُ قُبْحًَا لَكِنْ لا لِانْضِمامِ جِنايَتِهِ المَكْسُوبَةِ إلى رَمْىِ البَرِيءِ وإلّا لَكانَ الرَّمْيُ بِغَيْرِ جِنايَةٍ مِثْلَهُ في العِظَمِ ولا لِمُجَرَّدِ اشْتِمالِهِ عَلى تَبْرِئَةِ نَفْسِهِ الخاطِئَةِ وإلّا لَكانَ الرَّمْيُ بِغَيْرِ جِنايَةٍ مَعَ تَبْرِئَةِ نَفْسِهِ كَذَلِكَ في العِظَمِ بَلْ لِاشْتِمالِهِ عَلى قَصْدِ تَحْمِيلِ جِنايَتِهِ عَلى البَرِيءِ وإجْراءِ عُقُوبَتِها عَلَيْهِ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ إيثارُ الِاحْتِمالِ عَلى الِاكْتِسابِ ونَحْوِهِ لِما فِيهِ مِنَ الإيذانِ بِانْعِكاسِ تَقْدِيرِهِ عَلى ما فِيهِ مِنَ الإشْعارِ بِثِقَلِ الوِزْرِ وصُعُوبَةِ الأمْرِ، نَعَمْ بِما ذُكِرَ مِنَ انْضِمامِ كَسْبِهِ وتَبْرِئَةِ نَفْسِهِ إلى رَمْىِ البَرِيءِ تَزْدادُ الجِنايَةُ قُبْحًَا لَكِنَّ تِلْكَ الزِّيادَةَ وصْفٌ لِلْمَجْمُوعِ لا لِلْإثْمِ.

4:113Страница 96

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ وَرَحۡمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيۡءٖۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ عَظِيمٗا ١١٣

Если бы не милосердие и милость Аллаха к тебе, то группа из них вознамерилась бы ввести тебя в заблуждение, однако они вводят в заблуждение только самих себя и ничем не вредят тебе. Аллах ниспослал тебе Писание и мудрость и научил тебя тому, чего ты не знал. Милость Аллаха к тебе велика!

﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ ورَحْمَتُهُ﴾ بِإعْلامِكَ ما هم عَلَيْهِ بِالوَحْيِ وتَنْبِيهِكَ عَلى الحَقِّ. وقِيلَ: بِالنُّبُوَّةِ والعِصْمَةِ.

﴿لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ أيْ: مِن بَنِي ظَفَرٍ وهُمُ الذّابُّونَ عَنْ طُعْمَةَ، وقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالطّائِفَةِ كُلَّهم ويَكُونَ الضَّمِيرُ راجِعًَا إلى النّاسِ. وقِيلَ: هم وفْدُ بَنِي ثَقِيفَ قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالُوا: جِئْناكَ لِنُبايِعَكَ عَلى أنْ لا تَكْسِرَ أصْنامَنا ولا تُعَشِّرَنا فَرَدَّهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.

﴿أنْ يُضِلُّوكَ﴾ أيْ: بِأنْ يُضِلُّوكَ عَنِ القَضاءِ بِالحَقِّ مَعَ عِلْمِهِمْ بِكُنْهِ الأمْرِ والجُمْلَةُ جَوابُ "لَوْلا" وإنَّما نَفى هَمَّهم مَعَ أنَّ المَنفِيَّ إنَّما هو تَأْثِيرُهُ فَقَطْ إيذانًَا بِانْتِفاءِ تَأْثِيرِهِ بِالكُلِّيَّةِ. وقِيلَ: المُرادُ هو الهَمُّ المُؤَثِّرُ ولا رَيْبَ في انْتِفائِهِ حَقِيقَةً. وقِيلَ: الجَوابُ مَحْذُوفٌ أيْ: لَأضَلُّوكَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهَمَّتْ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ، أيْ: لَقَدْ هَمَّتْ طائِفَةٌ إلَخْ.

﴿وَما يُضِلُّونَ إلا أنْفُسَهُمْ﴾ لِاقْتِصارِ وبالِ مَكْرِهِمْ عَلَيْهِمْ مِن غَيْرِ أنْ يُصِيبَكَ مِنهم شَيْءٌ والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ﴾ عَطْفٌ عَلَيْهِ ومَحَلُّ الجارِّ والمَجْرُورِ النَّصْبُ عَلى المَصْدَرِيَّةِ، أيْ: وما يَضُرُّونَكَ شَيْئًَا مِنَ الضَّرَرِ لِما أنَّهُ تَعالى عاصِمُكَ، وأمّا ما خَطَرَ بِبالِكَ فَكانَ عَمَلًَا مِنكَ بِظاهِرِ الحالِ ثِقَةً بِأقْوالِ القائِلِينَ مِن غَيْرِ أنْ يَخْطُرَ بِبالِكَ أنَّ الحَقِيقَةَ عَلى خِلافِ ذَلِكَ.

﴿وَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ أيِ: القرآن الجامِعَ بَيْنَ العُنْوانَيْنِ. وقِيلَ: المُرادُ بِالحِكْمَةِ السُّنَّةُ.

﴿وَعَلَّمَكَ﴾ بِالوَحْيِ مِن خَفِيّاتِ الأُمُورِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها وُجُوهُ إبْطالِ كَيْدِ المُنافِقِينَ أوْ مِن أُمُورِ الدِّينِ وأحْكامِ الشَّرْعِ.

﴿ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ ذَلِكَ إلى وقْتِ التَّعْلِيمِ.

﴿وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ إذْ لا فَضْلَ أعْظَمُ مِنَ النُّبُوَّةِ العامَّةِ والرِّياسَةِ التّامَّةِ.

4:114Страница 97

۞ لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۭ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١١٤

Многие из их тайных бесед не приносят добра, если только они не призывают раздавать милостыню, совершать одобряемое или примирять людей. Тому, кто поступает таким образом, стремясь к довольству Аллаха, Мы даруем великую награду.

(p-232)﴿لا خَيْرَ في كَثِيرٍ مِن نَجْواهُمْ﴾ أيْ: في كَثِيرٍ مِن تَناجِي النّاسِ.

﴿إلا مَن أمَرَ﴾ أيْ: إلّا في نَجْوى مَن أمَرَ.

﴿بِصَدَقَةٍ أوْ مَعْرُوفٍ﴾ . وقِيلَ: المُرادُ بِالنَّجْوى: المُتَناجُونَ بِطَرِيقِ المَجازِ. وقِيلَ: النَّجْوى جَمْعُ نَجِيٍّ نَقَلَهُ الكِرْمانِيُّ وأيًَّا ما كانَ؛ فالِاسْتِثْناءُ مُتَّصِلٌ، ويَجُوزُ الِانْقِطاعُ أيْضًَا عَلى مَعْنى: لَكِنْ مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ إلَخْ فَفي نَجْواهُ الخَيْرُ، والمَعْرُوفُ كُلُّ ما يَسْتَحْسِنُهُ الشَّرْعُ ولا يُنْكِرُهُ العَقْلُ فَيَنْتَظِمُ أصْنافَ الجَمِيلِ وفُنُونَ أعْمالِ البِرِّ، وقَدْ فُسِّرَ هَهُنا بِالقَرْضِ وإغاثَةِ المَلْهُوفِ وصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ عَلى أنَّ المُرادَ بِالصَّدَقَةِ: الصَّدَقَةُ الواجِبَةُ.

﴿أوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ﴾ عِنْدَ وُقُوعِ المُشاقَّةِ والمُعاداةِ بَيْنَهم مِن غَيْرِ أنْ يُجاوِزَ في ذَلِكَ حُدُودَ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ و"بَيْنَ" إمّا مُتَعَلِّقٌ بِنَفْسِ "إصْلاحٍ" يُقالُ: أصْلَحْتُ بَيْنَ القَوْمِ أوْ بِمَحْذُوفٍ هو صِفَةٌ لَهُ، أيْ: كائِنٍ بَيْنَ النّاسِ، «عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لَهُ: "ألا أدُلُّكَ عَلى صَدَقَةٍ خَيْرٍ لَكَ مِن حُمُرِ النَّعَمِ" فَقالَ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: "تُصْلِحُ بَيْنَ النّاسِ إذا تَفاسَدُوا وتُقَرِّبُ بَيْنَهم إذا تَباعَدُوا".» قالُوا: ولَعَلَّ السِّرَّ في إفْرادِ هَذِهِ الأقْسامِ الثَّلاثَةِ بِالذِّكْرِ أنَّ عَمَلَ الخَيْرِ المُتَعَدِّيَ إلى النّاسِ إمّا لِإيصالِ المَنفَعَةِ أوْ لِدَفْعِ المَضَرَّةِ، والمَنفَعَةُ إمّا جِسْمانِيَّةٌ كَإعْطاءِ المالِ وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلا مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ﴾ وإمّا رُوحانِيَّةٌ وإلَيْهِ الإشارَةُ بِالأمْرِ بِالمَعْرُوفِ وأمّا دَفْعُ الضَّرَرِ فَقَدْ أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ﴾ .

﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الأُمُورِ المَذْكُورَةِ أعْنِي الصَّدَقَةَ والمَعْرُوفَ والإصْلاحَ فَإنَّهُ يُشارُ بِهِ إلى مُتَعَدِّدٍ وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ مَعَ قُرْبِ العَهْدِ بِها لِلْإيذانِ بِبُعْدِ مَنزِلَتِها ورِفْعَةِ شَأْنِها، وتَرْتِيبُ الوَعْدِ عَلى فِعْلِها إثْرَ بَيانِ خَيْرِيَّةِ الأمْرِ بِها لِما أنَّ المَقْصُودَ الأصْلِيَّ هو التَّرْغِيبُ في الفِعْلِ وبَيانُ خَيْرِيَّةِ الأمْرِ بِهِ لِلدِّلالَةِ عَلى خَيْرِيَّتِهِ بِالطَّرِيقِ الأُولى لِما أنَّ مَدارَ حُسْنِ الأمْرِ وقُبْحِهِ حُسْنُ المَأْمُورِ بِهِ وقُبْحُهُ فَحَيْثُ ثَبَتَ خَيْرِيَّةُ الأمْرِ بِالأُمُورِ المَذْكُورَةِ فَخَيْرِيَّةُ فِعْلِها أثْبَتُ، وفِيهِ تَحْرِيضٌ لِلْأمْرِ بِها عَلى فِعْلِها أوْ إشارَةٌ إلى الأمْرِ بِها كَأنَّهُ قِيلَ: ومَن يَأْمُرْ بِها، والكَلامُ في تَرْتِيبِ الوَعْدِ عَلى فِعْلِها كالَّذِي مَرَّ في الخَيْرِيَّةِ فَإنَّ اسْتِتْباعَ الأمْرِ بِها لِلْأجْرِ العَظِيمِ إنَّما هو لِكَوْنِهِ ذَرِيعَةً إلى فِعْلِها فاسْتِتْباعُهُ لَهُ أوْلى وأحَقُّ.

﴿ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ عِلَّةٌ لِلْفِعْلِ والتَّقْيِيدُ بِهِ لِأنَّ الأعْمالَ بِالنِّيّاتِ وأنَّ مَن فَعَلَ خَيْرًَا لِغَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقَّ بِهِ غَيْرَ الحِرْمانِ.

﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ﴾ بِنُونِ العَظَمَةِ عَلى الِالتِفاتِ وقُرِئَ بِالياءِ.

﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ يَقْصُرُ عَنْهُ الوَصْفُ.

4:115Страница 97

وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ١١٥

А того, кто воспротивится Посланнику после того, как ему стал ясен прямой путь, и последует не путем верующих, Мы направим туда, куда он обратился, и сожжем в Геенне. Как же скверно это место прибытия!

﴿وَمَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ﴾ التَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ الرِّسالَةِ لِإظْهارِ كَمالِ شَناعَةِ ما اجْتَرَءُوا عَلَيْهِ مِنَ المُشاقَّةِ والمُخالَفَةِ وتَعْلِيلِ الحُكْمِ الآتِي بِذَلِكَ.

﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى﴾ ظَهَرَ لَهُ الحَقُّ بِالوُقُوفِ عَلى المُعْجِزاتِ الدّالَّةِ عَلى نُبُوَّتِهِ.

﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: غَيْرَ ما هم مُسْتَمِرُّونَ عَلَيْهِ مِن عَقْدٍ وعَمَلٍ وهو الدِّينُ القَيِّمُ.

﴿نُوَلِّهِ (p-233)ما تَوَلّى﴾ أيْ: نَجْعَلُهُ والِيًَا لِما تَوَلّاهُ مِنَ الضَّلالِ ونَخْذُلُهُ بِأنْ نُخَلِّيَ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما اخْتارَهُ.

﴿وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ أيْ: نُدْخِلُهُ إيّاها، وقُرِئَ بِفَتْحِ النُّونِ مِن صَلاهُ.

﴿وَساءَتْ مَصِيرًا﴾ أيْ: جَهَنَّمُ، وفِيها دِلالَةٌ عَلى حُجِّيَّةِ الإجْماعِ وحُرْمَةِ مُخالَفَتِهِ.

4:116Страница 97

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١١٦

Воистину, Аллах не прощает, когда к Нему приобщают сотоварищей, но прощает все остальные (или менее тяжкие) грехи, кому пожелает. А кто приобщает к Аллаху сотоварищей, тот впал в глубокое заблуждение.

﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ قَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ فِيما سَبَقَ وهو تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ والتَّشْدِيدِ أوْ لِقِصَّةِ طُعْمَةَ وقَدْ مَرَّ مَوْتُهُ كافِرًَا. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ شَيْخًَا مِنَ العَرَبِ جاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنِّي شَيْخٌ مُنْهَمِكٌ في الذُّنُوبِ إلّا أنِّي لَمْ أُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًَا مُنْذُ عَرَفْتُهُ وآمَنتُ بِهِ ولَمْ أتَّخِذْ مِن دُونِهِ ولِيًَّا ولَمْ أُواقِعِ المَعاصِيَ جَراءَةً عَلى اللَّهِ تَعالى وما تَوَهَّمْتُ طَرْفَةَ عَيْنٍ أنِّي أُعْجِزُ اللَّهَ هَرَبًَا وإنِّي لَنادِمٌ تائِبٌ مُسْتَغْفِرٌ فَما تَرى حالِي عِنْدَ اللَّهِ تَعالى؟ فَنَزَلَتْ.

﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا﴾ عَنِ الحَقِّ، فَإنَّ الشِّرْكَ أعْظَمُ أنْواعِ الضَّلالَةِ وأبْعَدُها عَنِ الصَّوابِ والِاسْتِقامَةِ، كَما أنَّهُ افْتِراءٌ وإثْمٌ عَظِيمٌ ولِذَلِكَ جُعِلَ الجَزاءُ في هَذِهِ الشَّرْطِيَّةِ فَقَدْ ضَلَّ إلَخْ وفِيما سَبَقَ فَقَدِ افْتَرى إثْمًَا عَظِيمًَا حَسْبَما يَقْتَضِيهِ سِياقُ النَّظْمِ الكَرِيمِ وسِياقُهُ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English