Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском
Ан-Ниса 4:129–144
4:129Страница 99
وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلۡمَيۡلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِۚ وَإِن تُصۡلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٢٩
Вы не сможете относиться к женам одинаково справедливо даже при сильном желании. Не наклоняйтесь же полностью к одной, оставляя другую словно висящей (не уделяйте все внимание только одной жене, оставляя другую в таком положении, когда она, выйдя замуж, чувствует себя незамужней). Но если вы исправите положение и будете богобоязненны, то ведь Аллах - Прощающий, Милосердный.
﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ أيْ: مُحالٌ أنْ تَقْدِرُوا عَلى أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَهُنَّ بِحَيْثُ لا يَقَعُ مَيْلٌ ما إلى جانِبِ إحْداهُنَّ في شَأْنٍ مِنَ الشُّؤُونِ البَتَّةَ، وقَدْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسائِهِ فَيَعْدِلُ ثُمَّ يَقُولُ: ﴿اللَّهُمَّ هَذا قَسْمِي فِيما أمْلِكُ فَلا تُؤاخِذْنِي فِيما تَمْلِكُ ولا أمْلِكُ﴾ وفي رِوايَةٍ: ﴿وَأنْتَ أعْلَمُ بِما لا أمْلِكُ﴾ يَعْنِي فَرْطَ مَحَبَّتِهِ لِعائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها.
﴿وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ أيْ: عَلى إقامَةِ العَدْلِ وبالَغْتُمْ في ذَلِكَ.
﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ﴾ أيْ: فَلا تَجُورُوا عَلى المَرْغُوبِ عَنْها كُلَّ الجَوْرِ واعْدِلُوا ما اسْتَطَعْتُمْ فَإنَّ عَجْزَكم عَنْ حَقِيقَةِ العَدْلِ إنَّما يُصَحِّحُ عَدَمَ تَكْلِيفِكم بِها لا بِما دُونَها مِنَ المَراتِبِ الدّاخِلَةِ تَحْتَ اسْتِطاعَتِكم.
﴿فَتَذَرُوها﴾ أيِ: الَّتِي مِلْتُمْ عَنْها.
﴿كالمُعَلَّقَةِ﴾ الَّتِي لَيْسَتْ ذاتَ بَعْلٍ أوْ مُطَلَّقَةً، وقُرِئَ كالمَسْجُونَةِ، وفي الحَدِيثِ « "مَن كانَتْ لَهُ امْرَأتانِ يَمِيلُ مَعَ إحْداهُما جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ وأحَدُ شِقَّيْهِ مائِلٌ".» ﴿وَإنْ تُصْلِحُوا﴾ ما كُنْتُمْ تُفْسِدُونَ مِن أُمُورِهِنَّ.
﴿وَتَتَّقُوا﴾ المَيْلَ فِيما يُسْتَقْبَلُ.
﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا﴾ يَغْفِرُ لَكم ما فَرَطَ مِنكم مِنَ المَيْلِ ﴿رَحِيمًا﴾ يَتَفَضَّلُ عَلَيْكم بِرَحْمَتِهِ.
4:130Страница 99
وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلّٗا مِّن سَعَتِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمٗا ١٣٠
Если они расстанутся, то Аллах обогатит каждого из них из Своей милости. Аллах - Объемлющий, Мудрый.
﴿وَإنْ يَتَفَرَّقا﴾ وقُرِئَ "يَتَفارَقا" أيْ: وإنْ يُفارِقْ كُلٌّ مِنهُما صاحِبَهُ بِأنْ لَمْ يُتَّفَقْ بَيْنَهُما وِفاقٌ بِوَجْهٍ ما مِنَ الصُّلْحِ وغَيْرِهِ.
﴿يُغْنِ اللَّهُ كُلا﴾ مِنهُما أيْ: يَجْعَلْهُ مُسْتَغْنِيًَا عَنِ الآخَرِ ويَكْفِهِ مُهِمّاتِهِ.
﴿مِن سَعَتِهِ﴾ مِن غِناهُ وقدرته، وفِيهِ زَجْرٌ لَهُما عَنِ المُفارَقَةِ رُغْمًَا لِصاحِبِهِ.
﴿وَكانَ اللَّهُ واسِعًا حَكِيمًا﴾ مُقْتَدِرًَا مُتْقِنًَا في أفْعالِهِ وأحْكامِهِ.
4:131Страница 99
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ وَصَّيۡنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَإِيَّاكُمۡ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدٗا ١٣١
Аллаху принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле. Мы заповедали тем, кому было даровано Писание до вас, а также вам, чтобы вы боялись Аллаха. Если вы не уверуете, то ведь Аллаху принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле. Аллах - Богатый, Достохвальный.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ أيْ: مِنَ المَوْجُوداتِ كائِنًَا ما كانَ مِنَ الخَلائِقِ وأرْزاقِهِمْ وغَيْرِ ذَلِكَ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ مُنَبِّهَةٌ عَلى كَمالِ سِعَتِهِ وعِظَمِ قدرته.
﴿وَلَقَدْ وصَّيْنا الَّذِينَ أُوتُوُا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ أيْ: أمَرْناهم في كِتابِهِمْ وهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى ومَن قَبْلَهم مِنَ الأُمَمِ، واللّامُ في "الكِتابَ" لِلْجِنْسِ و"مِن" مُتَعَلِّقَةٌ بِـ"وَصَّيْنا" أوْ بِـ"أُوتُوا".
﴿وَإيّاكُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى المَوْصُولِ.
﴿أنِ اتَّقُوُا اللَّهَ﴾ أيْ: وصَّيْنا كُلًَّا مِنكم ومِنهم بِأنِ اتَّقُوُا اللَّهَ عَلى أنَّ "أنْ" مَصْدَرِيَّةٌ حُذِفَ عَنْها الجارُّ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُفَسِّرَةً لِأنَّ التَّوْصِيَةَ في مَعْنى القَوْلِ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ حِينَئِذٍ مِن تَتِمَّةِ القَوْلِ المَحْكِيِّ أيْ: ولَقَدْ قُلْنا لَهم ولَكُمُ اتَّقُوُا اللَّهَ وإنْ تَكْفُرُوا إلى آخِرِ الآيَةِ، وعَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ "أنْ" مَصْدَرِيَّةً مَبْنى الكَلامِ إرادَةُ القَوْلِ أيْ: أمَرْناهم وإيّاكم بِالتَّقْوى وقُلْنا لَهم ولَكم ﴿إنْ تَكْفُرُوا﴾ الآيَةَ. وقِيلَ: هي جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ خُوطِبَ بِها هَذِهِ الأُمَّةُ، وأيًَّا ما كانَ فالمُتَرَتِّبُ عَلى كُفْرِهِمْ لَيْسَ مَضْمُونَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنَّ لِلَّهِ﴾ الآيَةِ بَلْ هو الأمْرُ بِعِلْمِهِ كَأنَّهُ قِيلَ: وإنْ تَكْفُرُوا فاعْلَمُوا أنَّ لِلَّهِ ما في السَّمَواتِ وما في الأرْضِ (p-241)مِنَ الخَلائِقِ قاطِبَةً مُفْتَقِرُونَ إلَيْهِ في الوُجُودِ وسائِرِ النِّعَمِ المُتَفَرِّعَةِ عَلَيْهِ لا يَسْتَغْنُونَ عَنْ فَيْضِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَحَقُّهُ أنْ يُطاعَ ولا يُعْصى ويُتَّقى عِقابُهُ ويُرْجى ثَوابُهُ، وقَدْ قَرَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا﴾ أيْ: عَنِ الخَلْقِ وعِبادَتِهِمْ.
﴿حَمِيدًا﴾ مَحْمُودًَا في ذاتِهِ حَمِدُوهُ أوْ لَمْ يَحْمَدُوهُ فَلا يَتَضَرَّرُ بِكُفْرِهِمْ ومَعاصِيهِمْ كَما لا يَنْتَفِعُ بِشُكْرِهِمْ وتَقْواهم وإنَّما وصّاهم بِالتَّقْوى لِرَحْمَتِهِ لا لِحاجَتِهِ.
4:132Страница 99
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ١٣٢
Аллаху принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле. Довольно того, что Аллах является Попечителем и Хранителем!
﴿وَلِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ مَسُوقٌ لِلْمُخاطَبِينَ تَوْطِئَةً لِما بَعْدَهُ مِنَ الشَّرْطِيَّةِ غَيْرُ داخِلٍ تَحْتَ القَوْلِ المَحْكِيِّ، أيْ: لَهُ سُبْحانَهُ ما فِيهِما مِنَ الخَلائِقِ خَلْقًَا ومِلْكًَا يَتَصَرَّفُ فِيهِمْ كَيْفَما يَشاءُ إيجادًَا وإعْدامًَا وإحْياءً وإماتَةً.
﴿وَكَفى بِاللَّهِ وكِيلا﴾ في تَدْبِيرِ أُمُورِ الكُلِّ وكُلِّ الأُمُورِ فَلا بُدَّ مِن أنْ يُتَوَكَّلَ عَلَيْهِ لا عَلى أحَدٍ سِواهُ.
4:133Страница 99
إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرٗا ١٣٣
О люди! Если Он пожелает, то уведет вас и приведет других. Аллах способен на это.
﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكم أيُّها النّاسُ﴾ أيْ: يُفْنِكم ويَسْتَأْصِلْكم بِالمَرَّةِ.
﴿وَيَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ أيْ: ويُوجِدُ دَفْعَةً مَكانَكم قَوْمًَا آخَرِينَ مِنَ البَشَرِ أوْ خَلْقًَا آخَرِينَ مَكانَ الإنْسِ، ومَفْعُولُ المَشِيئَةِ مَحْذُوفٌ لِكَوْنِهِ مَضْمُونَ الجَزاءِ، أيْ: إنْ يَشَأْ إفْناءَكم وإيجادَ آخَرِينَ يُذْهِبْكم إلَخْ يَعْنِي: أنَّ إبْقاءَكم عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ العِصْيانِ إنَّما هو لِكَمالِ غِناهُ عَنْ طاعَتِكم ولِعَدَمِ تَعَلُّقِ مَشِيئَتِهِ المَبْنِيَّةِ عَلى الحِكَمِ البالِغَةِ بِإفْنائِكم لا لِعَجْزِهِ سُبْحانَهُ تَعالى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًَّا كَبِيرًَا.
﴿وَكانَ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ﴾ أيْ: عَلى إفْنائِكم بِالمَرَّةِ وإيجادِ آخَرِينَ دَفْعَةً مَكانَكم.
﴿قَدِيرًا﴾ بَلِيغَ القُدْرَةِ وفِيهِ لا سِيَّما في تَوْسِيطِ الخِطابِ بَيْنَ الجَزاءِ وما عُطِفَ عَلَيْهِ مِن تَشْدِيدِ التَّهْدِيدِ ما لا يَخْفى. وقِيلَ: هو خِطابٌ لِمَن عادى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ العَرَبِ أيْ: إنْ يَشَأْ يُمِتْكم ويَأْتِ بِأُناسٍ آخَرِينَ يُوالُونَهُ فَمَعْناهُ: هو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكم ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ ويُرْوى أنَّها لَمّا نَزَلَتْ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ عَلى ظَهْرِ سَلْمانَ وقالَ: "إنَّهم قَوْمُ هَذا يُرِيدُ أبْناءَ فارِسَ".
4:134Страница 99
مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا ١٣٤
Если кто желает вознаграждения в этом мире, то ведь у Аллаха есть награда как в этом мире, так и в Последней жизни. Аллах - Слышащий, Видящий.
﴿مَن كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا﴾ كالمُجاهِدِ يُرِيدُ بِجِهادِهِ الغَنِيمَةَ.
﴿فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ أيْ: فَعِنْدَهُ تَعالى ثَوابُهُما لَهُ إنْ أرادَهُ فَمالَهُ يَطْلُبُ أخَسَّهُما فَلْيَطْلُبْهُما كَمَن يَقُولُ: رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً أوْ لِيَطْلُبْ أشْرَفَهُما فَإنَّ مَن جاهَدَ خالِصًَا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعالى لَمْ تُخْطِئْهُ الغَنِيمَةُ ولَهُ في الآخِرَةِ ما هي في جَنْبِهِ كَلا شَيْءٍ، أيْ: فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدّارَيْنِ فَيُعْطِي كُلًَّا ما يُرِيدُهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾ الآيَةِ.
﴿وَكانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ عالِمًَا بِجَمِيعِ المَسْمُوعاتِ والمُبْصَراتِ فَيَنْدَرِجُ فِيها ما صَدَرَ عَنْهم مِنَ الأقْوالِ والأعْمالِ المُتَعَلِّقَةِ بِمُراداتِهِمُ انْدِراجًَا أوَّلِيًَّا.
4:135Страница 100
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ إِن يَكُنۡ غَنِيًّا أَوۡ فَقِيرٗا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ وَإِن تَلۡوُۥٓاْ أَوۡ تُعۡرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ١٣٥
О те, которые уверовали! Свидетельствуя перед Аллахом, отстаивайте справедливость, если даже свидетельство будет против вас самих, или против родителей, или против близких родственников. Будет ли он богатым или неимущим, Аллах ближе к ним обоим. Не потакайте желаниям, чтобы не отступить от справедливости. Если же вы скривите или уклонитесь, то ведь Аллах ведает о том, что вы совершаете.
(p-242)﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ﴾ مُبالِغِينَ في العَدْلِ وإقامَةِ القِسْطِ في جَمِيعِ الأُمُورِ مُجْتَهِدِينَ في ذَلِكَ حَقَّ الِاجْتِهادِ.
﴿شُهَداءَ لِلَّهِ﴾ بِالحَقِّ تُقِيمُونَ شَهاداتِكم لِوَجْهِ اللَّهِ تَعالى وهو خَبَرٌ ثانٍ وقِيلَ حالٌ.
﴿وَلَوْ عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ أىْ ولَوْ كانَتِ الشَّهادَةُ عَلى أنْفُسِكم بِأنْ تُقِرُّوا عَلَيْها عَلى أنَّ الشَّهادَةَ عِبارَةٌ عَنِ الإخْبارِ بِحَقِّ الغَيْرِ سَواءً كانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أوْ عَلى ثالِثٍ بِأنْ تَكُونَ الشَّهادَةُ مُسْتَتْبِعَةً مِن جِهَةِ المَشْهُودِ عَلَيْهِ.
﴿أوِ الوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ﴾ أيْ: ولَوْ كانَ عَلى والِدَيْكم وأقارِبِكم.
﴿إنْ يَكُنْ﴾ أيِ: المَشْهُودُ عَلَيْهِ.
﴿غَنِيًّا﴾ يَنْبَغِي في العادَةِ رِضاهُ ويُتَّقى سَخَطُهُ.
﴿أوْ فَقِيرًا﴾ يُتَرَحَّمُ عَلَيْهِ غالِبًَا وقُرِئَ "إنْ يَكُنْ غَنِيٌّ أوْ فَقِيرٌ" عَلى أنَّ كانَ تامَّةٌ وجَوابَ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ لِدِلالَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاللَّهُ أوْلى بِهِما﴾ عَلَيْهِ أىْ: فَلا تَمْتَنِعُوا عَنْها طَلَبًَا لِرِضا الغَنِيِّ أوْ تَرَحُّمًَا عَلى الفَقِيرِ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى أوْلى بِجِنْسَيِ الغَنِيِّ والفَقِيرِ المَدْلُولِ عَلَيْهِما بِما ذَكَرَ ولَوْلا أنَّ الشَّهادَةَ عَلَيْهِما مُصْلِحَةٌ لَهُما لَما شَرَعَها، وقُرِئَ "أوْلى بِهِمْ".
﴿فَلا تَتَّبِعُوُا الهَوى أنْ تَعْدِلُوا﴾ أيْ: مَخافَةَ أنْ تَعْدِلُوا عَنِ الحَقِّ فَإنَّ اتِّباعَ الهَوى مِن مَظانِّ الجَوْرِ الَّذِي حَقُّهُ أنْ يُخافَ ويُحْذَرَ. وقِيلَ: كَراهَةَ أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النّاسِ أوْ إرادَةَ أنْ تَعْدِلُوا عَنِ الحَقِّ.
﴿وَإنْ تَلْوُوا﴾ أيْ: ألْسِنَتَكم عَنْ شَهادَةِ الحَقِّ أوْ حُكُومَةِ العَدْلِ بِأنْ تَأْتُوا بِها لا عَلى وجْهِها، وقُرِئَ "وَإنْ تَلُوا" مِنَ الوِلايَةِ والتَّصَدِّي أيْ: وإنْ ولِيتُمْ إقامَةَ الشَّهادَةِ.
﴿أوْ تُعْرِضُوا﴾ أيْ: عَنْ إقامَتِها رَأْسًَا.
﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ﴾ مِن لَيِّ الألْسِنَةِ والإعْراضِ بِالكُلِّيَّةِ أوْ مِن جَمِيعِ الأعْمالِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما ذَكَرَ.
﴿خَبِيرًا﴾ فَيُجازِيكم لا مَحالَةَ عَلى ذَلِكَ فَهو عَلى القِراءَةِ المَشْهُورَةِ وعِيدٌ مَحْضٌ وعَلى القِراءَةِ الأخِيرَةِ مُتَضَمِّنٌ لِلْوَعِيدِ.
4:136Страница 100
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٣٦
О те, которые уверовали! Веруйте в Аллаха, Его Посланника и Писание, которое Он ниспослал Своему Посланнику, и Писание, которое Он ниспослал прежде. А кто не уверовал в Аллаха, Его ангелов, Его Писания, Его посланников и Последний день, тот впал в глубокое заблуждение.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ خِطابٌ لِكافَّةِ المُسْلِمِينَ فَمَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ والكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ والكِتابِ الَّذِي أنْزَلَ مِن قَبْلُ﴾ اثْبُتُوا عَلى الإيمانِ بِذَلِكَ وداوِمُوا عَلَيْهِ وازْدادُوا فِيهِ طُمَأْنِينَةً ويَقِينًَا أوْ آمِنُوا بِما ذُكِرَ مُفَصَّلًَا بِناءً عَلى أنَّ إيمانَ بَعْضِهِمْ إجْمالِيٌّ والمُرادُ بِالكِتابِ الثّانِي: الجِنْسُ المُنْتَظِمُ لِجَمِيعِ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكُتُبِهِ﴾ وبِالإيمانِ بِهِ الإيمانُ بِأنَّ كُلَّ كِتابٍ مِن تِلْكَ الكُتُبِ مُنَزَّلٌ مِنهُ تَعالى عَلى رَسُولٍ مُعَيَّنٍ لِإرْشادِ أُمَّتِهِ إلى ما شَرَعَ لَهم مِنَ الدِّينِ بِالأوامِرِ والنَّواهِي لَكِنْ لا عَلى أنَّ مَدارَ الإيمانِ بِكُلِّ واحِدٍ مِن تِلْكَ الكُتُبِ خُصُوصِيَّةُ ذَلِكَ الكِتابِ ولا عَلى أنَّ أحْكامَ تِلْكَ الكُتُبِ وشَرائِعَها باقِيَةٌ بِالكُلِّيَّةِ ولا عَلى أنَّ الباقِيَ مِنها مُعْتَبَرٌ بِالإضافَةِ إلَيْها بَلْ عَلى أنَّ الإيمان بالكُلِّ (p-243)مُنْدَرِجٌ تَحْتَ الإيمان بالكِتابِ المُنَزَّلِ عَلى رَسُولِهِ وأنَّ أحْكامَ كُلٍّ مِنها كانَتْ حَقَّةً ثابِتَةً إلى وُرُودِ ما نَسَخَها وأنَّ ما لَمْ يُنْسَخْ مِنها إلى الآنَ مِنَ الشَّرائِعِ والأحْكامِ ثابِتَةٌ مِن حَيْثُ إنَّها مِن أحْكامِ هَذا الكِتابِ الجَلِيلِ المَصُونِ عَنِ النَّسْخِ والتَّبْدِيلِ كَما مَرَّ في تَفْسِيرِ خاتِمَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ. وقُرِئَ "نُزِّلَ" و"أُنْزِلَ" عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ. وقِيلَ: هو خِطابٌ لِمُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ لِما أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ وابْنَ أُخْتِهِ سَلامَةَ وابْنَ أخِيهِ سَلَمَةَ وأسَدًَا وأُسَيْدًَا ابْنىْ كَعْبٍ وثَعْلَبَةَ بْنَ قَيْسٍ ويامِينَ بْنَ يامِينَ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إنّا نُؤْمِنُ بِكَ وبِكِتابِكَ وبِمُوسى والتَّوْراةِ وعُزَيْرٍ ونَكْفُرُ بِما سِواهُ مِنَ الكُتُبِ والرُّسُلِ فَقالَ ﷺ: بَلْ آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وكِتابِهِ القرآن وبِكُلِّ كِتابٍ كانَ قَبْلَهُ فَقالُوا: لا نَفْعَلُ فَنَزَلَتْ فَآمَنُوا كُلُّهم فَأمَرَهم بِالإيمان بالكِتابِ المُتَناوِلِ لِلتَّوْراةِ مَعَ أنَّهم مُؤْمِنُونَ بِها مِن قَبْلُ لَيْسَ لِكَوْنِ المُرادِ بِالإيمانِ ما يَعُمُّ إنْشاءَهُ والثَّباتَ عَلَيْهِ ولا لِأنَّ مُتَعَلَّقَ الأمْرِ حَقِيقَةً هو الإيمانُ بِما عَداها كَأنَّهُ قِيلَ: آمِنُوا بِالكُلِّ ولا تَخُصُّوهُ بِالبَعْضِ بَلْ لِأنَّ المَأْمُورَ بِهِ إنَّما هو الإيمانُ بِها في ضِمْنِ الإيمان بالقرآن عَلى الوَجْهِ الَّذِي أُشِيرَ إلَيْهِ آنِفًَا لا إيمانُهُمُ السّابِقُ ولِأنَّ فِيهِ حَمْلًَا لَهم عَلى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُما وبَيْنَ سائِرِ الكُتُبِ في التَّصْدِيقِ لِاشْتِراكِ الكُلِّ فِيما يُوجِبُهُ وهو النُّزُولُ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى. وقِيلَ: خِطابٌ لِأهْلِ الكِتابَيْنِ فالمَعْنى: آمِنُوا بِالكُلِّ لا بِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ، وأمَرَ كُلَّ طائِفَةٍ بِالإيمانِ بِكِتابِهِ في ضِمْنِ الأمْرِ بِالإيمانِ بِجِنْسِ الكِتابِ لِما ذَكَرَ. وقِيلَ: هو لِلْمُنافِقِينَ فالمَعْنى: آمِنُوا بِقُلُوبِكم لا بِألْسِنَتِكم فَقَطْ.
﴿وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ أىْ بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ.
﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا﴾ عَنِ المَقْصِدِ بِحَيْثُ لا يَكادُ يَعُودُ إلى طَرِيقِهِ وزِيادَةُ المَلائِكَةِ واليَوْمِ الآخِرِ في جانِبِ الكُفْرِ لِما أنَّ بِالكُفْرِ بِأحَدِهِما لا يَتَحَقَّقُ الإيمانُ أصْلًَا، وجَمْعُ الكُتُبِ والرُّسُلِ لِما أنَّ الكُفْرَ بِكِتابٍ أوْ بِرَسُولٍ كُفْرٌ بِالكُلِّ وتَقْدِيمُ الرَّسُولِ فِيما سَبَقَ لِذِكْرِ الكِتابِ بِعُنْوانِ كَوْنِهِ مُنَزَّلًَا عَلَيْهِ وتَقْدِيمُ المَلائِكَةِ والكُتُبِ عَلى الرُّسُلِ لِأنَّهم وسايِطُ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وبَيْنَ الرُّسُلِ في إنْزالِ الكُتُبِ.
4:137Страница 100
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ سَبِيلَۢا ١٣٧
Воистину, Аллах не простит и не наставит на путь тех, которые уверовали, затем стали неверующими, затем опять уверовали, затем опять стали неверующими, а затем приумножили свое неверие.
﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ قَتادَةُ: هُمُ اليَهُودُ آمَنُوا بِمُوسى.
﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بِعِبادَتِهِمُ العِجْلَ.
﴿ثُمَّ آمَنُوا﴾ عِنْدَ عَوْدِهِ إلَيْهِمْ.
﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بِعِيسى والإنْجِيلِ.
﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ. وقِيلَ: هم قَوْمٌ تَكَرَّرَ مِنهُمُ الِارْتِدادُ وأصَرُّوا عَلى الكُفْرِ وازْدادُوا تَمادِيًَا في الغَيِّ.
﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهم ولا لِيَهْدِيَهم سَبِيلا﴾ لِما أنَّهُ يُسْتَبْعَدُ مِنهم أنْ يَتُوبُوا عَنِ الكُفْرِ ويَثْبُتُوا عَلى الإيمانِ فَإنَّ قُلُوبَهم قَدْ ضُرِبَتْ بِالكُفْرِ وتَمَرَّنَتْ عَلى الرِّدَّةِ وكانَ الإيمانُ عِنْدَهم أهْوَنَ شَيْءٍ وأدْوَنَهُ لا أنَّهم لَوْ أخْلَصُوُا الإيمانَ لَمْ يُقْبَلْ مِنهم ولَمْ يُغْفَرْ لَهُمْ، وخَبَرُ كانَ مَحْذُوفٌ، أيْ: مُرِيدًَا لِيَغْفِرَ لَهم.
4:138Страница 100
بَشِّرِ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ١٣٨
Обрадуй вестью о мучительных страданиях лицемеров,
وَقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَشِّرِ المُنافِقِينَ بِأنَّ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِالمَذْكُورِينَ الَّذِينَ آمَنُوا في الظّاهِرِ نِفاقًَا وكَفَرُوا في السِّرِّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًَا ونِفاقًَا، ووَضَعَ (p-244)بَشِّرْ مَوْضِعَ أنْذِرْ تَهَكُّمًَا بِهِمْ.
4:139Страница 100
ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا ١٣٩
которые берут своими помощниками и друзьями неверующих вместо верующих. Неужели они хотят обрести могущество с ними, если могущество целиком присуще Аллаху?
﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ﴾ في مَحَلِّ النَّصْبِ أوِ الرَّفْعِ عَلى الذَّمِّ بِمَعْنى أُرِيدَ بِهِمُ الَّذِينَ أوْ هُمُ الَّذِينَ. وقِيلَ: نُصِبَ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِلْمُنافِقِينَ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ حالٌ مِن فاعِلِ "يَتَّخِذُونَ" أيْ: يَتَّخِذُونَ الكَفَرَةَ أنْصارًَا مُتَجاوِزِينَ وِلايَةَ المُؤْمِنِينَ وكانُوا يُوالُونَهم ويَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: لا يَتِمُّ أمْرُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَتَوَلُّوُا اليَهُودَ.
﴿أيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ العِزَّةَ﴾ إنْكارٌ لِرَأْيِهِمْ وإبْطالٌ لَهُ وبَيانٌ لِخَيْبَةِ رَجائِهِمْ وقَطْعٌ لِأطْماعِهِمُ الفارِغَةِ والجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها، أيْ: أيَطْلُبُونَ بِمُوالاةِ الكَفَرَةِ القُوَّةَ والغَلَبَةَ. قالَ الواحِدِيُّ: أصْلُ العِزَّةِ: الشِّدَّةُ، ومِنهُ قِيلَ: لِلْأرْضِ الشَّدِيدَةِ الصُّلْبَةِ عَزازٌ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ تَعْلِيلٌ لِما يُفِيدُهُ الِاسْتِفْهامُ الإنْكارِيُّ مِن بُطْلانِ رَأْيِهِمْ وخَيْبَةِ رَجائِهِمْ فَإنَّ انْحِصارَ جَمِيعِ أفْرادِ العِزَّةِ في جَنابِهِ عَزَّ وعَلا بِحَيْثُ لا يَنالُها إلّا أوْلِياؤُهُ الَّذِينَ كَتَبَ لَهُمُ العِزَّةَ والغَلَبَةَ. قالَ تَعالى: ﴿وَلِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يَقْضِي بِبُطْلانِ التَّعَزُّزِ بِغَيْرِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى واسْتِحالَةِ الِانْتِفاعِ بِهِ. وقِيلَ: هو جَوابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ كَأنَّهُ قِيلَ: إنْ يَبْتَغُوا عِنْدَهم عِزَّةً فَإنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ و"جَمِيعًَا" حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِلَّهِ﴾ لِاعْتِمادِهِ عَلى المُبْتَدَإ.
4:140Страница 100
وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكۡفَرُ بِهَا وَيُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُواْ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦٓ إِنَّكُمۡ إِذٗا مِّثۡلُهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ١٤٠
Он уже ниспослал вам в Писании, чтобы вы не садились вместе с ними, если услышите, как они не веруют в знамения Аллаха и насмехаются над ними, пока они не увлекутся другим разговором. В противном случае вы уподобитесь им. Воистину, Аллах соберет вместе всех лицемеров и неверующих в Геенне.
﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ خِطابٌ لِلْمُنافِقِينَ بِطَرِيقِ الِالتِفاتِ مُفِيدٌ لِتَشْدِيدِ التَّوْبِيخِ الَّذِي يَسْتَدْعِيهِ تَعْدادُ جِناياتِهِمْ، وقُرِئَ مَبْنِيًَّا لِلْمَفْعُولِ مِنَ التَّنْزِيلِ والإنْزالِ، ونَزَلَ أيْضًَا مُخَفَّفًَا والجُمْلَةُ حالٌ مِن ضَمِيرِ "يَتَّخِذُونَ" أيْضًَا مُفِيدَةٌ لِكَمالِ قَباحَةِ حالِهِمْ ونِهايَةِ اسْتِعْصائِهِمْ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ بِبَيانِ أنَّهم فَعَلُوا ما فَعَلُوا مِن مُوالاةِ الكَفَرَةِ مَعَ تَحَقُّقِ ما يَمْنَعُهم مِن ذَلِكَ وهو وُرُودُ النَّهْيِ الصَّرِيحِ عَنْ مُجالَسَتِهِمُ المُسْتَلْزِمِ لِلنَّهْيِ عَنْ مُوالاتِهِمْ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدِهِ إثْرَ بَيانِ انْتِفاءِ ما يَدْعُوهم إلَيْهِ بِالجُمْلَةِ المُعْتَرِضَةِ كَأنَّهُ قِيلَ: تَتَّخِذُونَهم أوْلِياءَ والحالُ أنَّهُ تَعالى قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم قَبْلَ هَذا بِمَكَّةَ.
﴿فِي الكِتابِ﴾ أيِ: القرآن الكَرِيمِ.
﴿أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الآيَةُ وهَذا يَقْتَضِي الِانْزِجارَ عَنْ مُجالَسَتِهِمْ في تِلْكَ الحالَةِ القَبِيحَةِ فَكَيْفَ بِمُوالاتِهِمْ والِاعْتِزازِ بِهِمْ و"أنْ" هي المُخَفَّفَةُ مِن أنَّ وضَمِيرُ الشَّأْنِ الَّذِي هو اسْمُها مَحْذُوفٌ والجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ خَبَرُها وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُكْفَرُ بِها﴾ حالٌ مِن "آياتِ اللَّهِ" وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُسْتَهْزَأُ بِها﴾ عَطْفٌ عَلَيْهِ داخِلٌ في حُكْمِ الحالِيَّةِ وإضافَةُ الآياتِ إلى الِاسْمِ الجَلِيلِ لِتَشْرِيفِها وإبانَةِ خَطَرِها وتَهْوِيلِ أمْرِ الكُفْرِ بِها، أيْ: نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ أنَّهُ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ مَكْفُورًَا بِها ومُسْتَهْزَأً بِها، وفِيهِ دِلالَةٌ عَلى أنَّ المُنْزَلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وإنْ خُوطِبَ بِهِ خاصَّةً مُنْزَلٌ عَلى الأُمَّةِ وأنَّ مَدارَ الإعْراضِ عَنْهم هو العِلْمُ بِخَوْضِهِمْ في الآياتِ ولِذَلِكَ عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ تارَةً بِالرُّؤْيَةِ (p-245)وَأُخْرى بِالسَّماعِ، وأنَّ المُرادَ بِالإعْراضِ: إظْهارُ المُخالَفَةِ بِالقِيامِ عَنْ مَجالِسِهِمْ لا الإعْراضُ بِالقَلْبِ أوْ بِالوَجْهِ فَقَطْ والضَّمِيرُ في "مَعَهُمْ" لِلْكَفَرَةِ المَدْلُولِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها﴾ .
﴿إنَّكم إذًا مِثْلُهُمْ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ سِيقَتْ لِتَعْلِيلِ النَّهْيِ غَيْرُ داخِلَةٍ تَحْتَ التَّنْزِيلِ و "إذَنْ" مُلْغاةٌ عَنِ العَمَلِ لِوُقُوعِها بَيْنَ المُبْتَدَإ والخَبَرِ، أيْ: لا تَقْعُدُوا مَعَهم في ذَلِكَ الوَقْتِ إنَّكم إنْ فَعَلْتُمُوهُ كُنْتُمْ مِثْلَهم في الكُفْرِ واسْتِتْباعِ العَذابِ، وإفْرادُ المِثْلِ لِأنَّهُ كالمَصْدَرِ أوْ لِلِاسْتِغْناءِ بِالإضافَةِ إلى الجَمْعِ وقُرِئَ شاذًَّا "مِثْلَهُمْ" بِالفَتْحِ لِإضافَتِهِ إلى غَيْرِ مُتَمَكِّنٍ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِثْلَ ما أنَّكم تَنْطِقُونَ﴾ . وقِيلَ: هو مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، أيْ: في مِثْلِ حالِهِمْ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ جامِعُ المُنافِقِينَ والكافِرِينَ في جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهِمْ مِثْلَهم في الكُفْرِ بِبَيانِ ما يَسْتَلْزِمُهُ مِن شِرْكَتِهِمْ لَهم في العَذابِ والمُرادُ بِالمُنافِقِينَ: إمّا المُخاطَبُونَ وقَدْ وُضِعَ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمُ المُظْهَرِ تَسْجِيلًَا بِنِفاقِهِمْ وتَعْلِيلًَا لِلْحُكْمِ بِمَأْخَذِ الِاشْتِقاقِ، وإمّا الجِنْسُ وهم داخِلُونَ تَحْتَهُ دُخُولًَا أوَّلِيًَّا، وتَقْدِيمُ المُنافِقِينَ عَلى الكافِرِينَ لِتَشْدِيدِ الوَعِيدِ عَلى المُخاطَبِينَ، ونَصْبُ "جَمِيعًَا" مِثْلُ ما قَبْلَهُ.
4:141Страница 101
ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمۡ فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحٞ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡ وَإِن كَانَ لِلۡكَٰفِرِينَ نَصِيبٞ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَسۡتَحۡوِذۡ عَلَيۡكُمۡ وَنَمۡنَعۡكُم مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَلَن يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ سَبِيلًا ١٤١
Они ждут, когда вас постигнет беда. Если Аллах одаряет вас победой, они говорят: «Разве мы не были с вами?». Если же доля достается неверующим, они говорят: «Разве мы не покровительствовали вам (или не помогали вам) и не защитили вас от верующих?». Аллах рассудит между вами в День воскресения. Аллах не откроет неверующим пути против верующих.
﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ تَلْوِينٌ لِلْخِطابِ وتَوْجِيهٌ لَهُ إلى المُؤْمِنِينَ بِتَعْدِيدِ بَعْضٍ آخَرَ مِن جِناياتِ المُنافِقِينَ وقَبائِحِهِمْ وهو إمّا بَدَلٌ مِنَ "الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ" أوْ صِفَةٌ لِلْمُنافِقِينَ فَقَطْ؛ إذْ هُمُ المُتَرَبِّصُونَ دُونَ الكافِرِينَ أوْ مَرْفُوعٌ أوْ مَنصُوبٌ عَلى الذَّمِّ أيْ: يَنْتَظِرُونَ أمْرَكم وما يَحْدُثُ لَكم مِن ظَفَرٍ أوْ إخْفاقٍ، والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ كانَ لَكم فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ﴾ لِتَرْتِيبِ مَضْمُونِهِ عَلى ما قَبْلَها فَإنَّ حِكايَةَ تَرَبُّصِهِمْ مُسْتَتْبِعَةٌ لِحِكايَةِ ما يَقَعُ بَعْدَ ذَلِكَ كَما أنَّ نَفْسَ التَّرَبُّصِ يَسْتَدْعِي شَيْئًَا يَنْتَظِرُ المُتَرَبِّصُ وُقُوعَهُ.
﴿قالُوا﴾ أيْ: لَكم.
﴿ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ أيْ: مُظاهِرِينَ لَكم فَأسْهِمُوا لَنا في الغَنِيمَةِ.
﴿وَإنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ﴾ مِنَ الحَرْبِ فَإنَّها سِجالٌ.
﴿قالُوا﴾ أيْ: لِلْكَفَرَةِ.
﴿ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ: ألَمْ نَغْلِبْكم ونَتَمَكَّنْ مِن قِتالِكم وأسْرِكم فَأبْقَيْنا عَلَيْكم.
﴿وَنَمْنَعْكم مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ بِأنْ ثَبَّطْناهم عَنْكم وخَيَّلْنا لَهم ما ضَعُفَتْ بِهِ قُلُوبُهم ومَرِضُوا في قِتالِكم وتَوانَيْنا في مُظاهَرَتِهِمْ وإلّا لَكُنْتُمْ نُهْبَةً لِلنَّوائِبِ فَهاتُوا نَصِيبًَا لَنا مِمّا أصَبْتُمْ وتَسْمِيَةُ ظَفَرِ المُسْلِمِينَ فَتْحًَا وما لِلْكافِرِينَ نَصِيبًَا لِتَعْظِيمِ شَأْنِ المُسْلِمِينَ وتَخْسِيسِ حَظِّ الكافِرِينَ، وقُرِئَ "وَنَمْنَعَكُمْ" بِإضْمارِ أنْ.
﴿فاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ حُكْمًَا يَلِيقُ بِشَأْنِ كُلٍّ مِنكم مِنَ الثَّوابِ والعِقابِ وأمّا في الدُّنْيا فَقَدْ أجْرى عَلى مَن تَفَوَّهَ بِكَلِمَةِ الإسْلامِ حُكْمَهُ ولَمْ يَضَعِ السَّيْفَ عَلى مَن تَكَلَّمَ بِها نِفاقًَا.
﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ حِينَئِذٍ كَما قَدْ يَجْعَلُ ذَلِكَ في الدُّنْيا بِطَرِيقِ الِابْتِلاءِ والِاسْتِدْراجِ أوْ في الدُّنْيا عَلى أنَّ المُرادَ بِالسَّبِيلِ: الحُجَّةُ.
4:142Страница 101
إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٤٢
Воистину, лицемеры пытаются обмануть Аллаха, но это Он обманывает их. Когда они встают на намаз, то встают неохотно, показывая себя перед людьми и поминая Аллаха лишь немного.
﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وهو خادِعُهُمْ﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ سِيقَ لِبَيانِ طَرَفٍ (p-246)آخَرَ مِن قَبائِحِ أعْمالِهِمْ أيْ: يَفْعَلُونَ ما يَفْعَلُ المُخادِعُ مِن إظْهارِ الإيمانِ وإبْطانِ نَقِيضِهِ واللَّهُ فاعِلٌ بِهِمْ ما يَفْعَلُ الغالِبُ في الخِداعِ حَيْثُ تَرَكَهم في الدُّنْيا مَعْصُومِي الدِّماءِ والأمْوالِ وأعَدَّ لَهم في الآخِرَةِ الدَّرْكَ الأسْفَلَ مِنَ النّارِ، وقَدْ مَرَّ التَّحْقِيقُ في صَدْرِ سُورَةِ البَقَرَةِ. وقِيلَ: يُعْطَوْنَ عَلى الصِّراطِ نُورًَا كَما يُعْطى المُؤْمِنُونَ فَيَمْضُونَ بِنُورِهِمْ ثُمَّ يُطْفَأُ نُورُهم ويَبْقى نُورُ المُؤْمِنِينَ فَيُنادُونَ: انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكم.
﴿وَإذا قامُوا إلى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى﴾ مُتَثاقِلِينَ كالمُكْرَهِ عَلى الفِعْلِ، وقُرِئَ بِفَتْحِ الكافِ وهُما جَمْعا كَسْلانٍ.
﴿يُراءُونَ النّاسَ﴾ لِيَحْسَبُوهم مُؤْمِنِينَ والمُراءاةُ مُفاعَلَةٌ بِمَعْنى التَّفْعِيلِ كَنَعِمٍ وناعِمٍ أوْ لِلْمُقابَلَةِ فَإنَّ المُرائِيَ يُرِي غَيْرَهُ عَمَلَهُ وهو يُرِيهِ اسْتِحْسانَهُ، والجُمْلَةُ إمّا اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ نَشَأ مِنَ الكَلامِ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا يُرِيدُونَ بِقِيامِهِمْ إلَيْها كُسالى؟ فَقِيلَ: يُراءُونَ إلَخْ أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِ "قامُوا".
﴿وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلا قَلِيلا﴾ عَطْفٌ عَلى "يُراءُونَ" أيْ: لا يَذْكُرُونَهُ سُبْحانَهُ إلّا ذِكْرًَا قَلِيلًَا وهو ذِكْرُهم بِاللِّسانِ فَإنَّهُ بِالإضافَةِ إلى الذِّكْرِ بِالقَلْبِ قَلِيلٌ أوْ إلّا زَمانًَا قَلِيلًَا أوْ لا يُصَلُّونَ إلّا قَلِيلًَا لِأنَّهم لا يُصَلُّونَ إلّا بِمَرْأىً مِنَ النّاسِ وذَلِكَ قَلِيلٌ. وقِيلَ: لا يَذْكُرُونَهُ تَعالى في الصَّلاةِ إلّا قَلِيلًَا عِنْدَ التَّكْبِيرِ والتَّسْلِيمِ.
4:143Страница 101
مُّذَبۡذَبِينَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا ١٤٣
Они колеблются между этим (верой и неверием), но не принадлежат ни к тем, ни к другим. Для того, кого Аллах вводит в заблуждение, ты уже не найдешь дороги.
﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ حالٌ مِن فاعِلِ "يُراءُونَ" أوْ مَنصُوبٌ عَلى الذَّمِّ وذَلِكَ إشارَةٌ إلى الإيمانِ والكُفْرِ المَدْلُولِ عَلَيْهِما بِمَعُونَةِ المَقامِ أىْ: مُرَدَّدِينَ بَيْنَهُما مُتَحَيِّرِينَ قَدْ ذَبْذَبَهُمُ الشَّيْطانُ، وحَقِيقَةُ المُذَبْذَبِ ما يُذَبُّ ويُدْفَعُ عَنْ كِلا الجانِبَيْنِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، وقُرِئَ بِكَسْرِ الذّالِ أيْ: مُذَبْذِبِينَ قُلُوبَهم أوْ رَأْيَهم أوْ دِينَهم أوْ هو بِمَعْنى مُتَذَبْذِبِينَ كَما جاءَ صَلْصَلَ بِمَعْنى نُصَلْصِلُ، وفي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "مُتَذَبْذِبِينَ" وقُرِئَ "مُدَبْدَبِينَ" بِالدّالِ غَيْرِ المُعْجَمَةِ وكَأنَّ المَعْنى أُخِذَ بِهِمْ تارَةً في دُبَّةٍ، أيْ: طَرِيقَةٍ وأُخْرى في أُخْرى.
﴿لا إلى هَؤُلاءِ ولا إلى هَؤُلاءِ﴾ أىْ: لا مَنسُوبِينَ إلى المُؤْمِنِينَ ولا مَنسُوبِينَ إلى الكافِرِينَ أوْ لا صائِرِينَ إلى الأوَّلِينَ ولا إلى الآخَرِينَ، فَمَحَلُّهُ النَّصْبُ عَلى أنَّهُ حالٌ مِن ضَمِيرِ "مُذَبْذَبِينَ" أوْ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِنهُ أوْ بَيانٌ وتَفْسِيرٌ لَهُ.
﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ لِعَدَمِ اسْتِعْدادِهِ لِلْهِدايَةِ والتَّوْفِيقِ.
﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا﴾ مُوَصِّلًَا إلى الحَقِّ والصَّوابِ فَضْلًَا عَنْ أنْ تَهْدِيَهُ إلَيْهِ والخِطابُ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ كائِنًَا مَن كانَ.
4:144Страница 101
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينًا ١٤٤
О те, которые уверовали! Не берите неверующих себе в помощники и друзья вместо верующих. Неужели вы хотите предоставить Аллаху очевидный довод против вас самих?
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوُا الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ نُهُوا عَنْ مُوالاةِ الكَفَرَةِ صَرِيحًَا- وإنْ كانَ في بَيانِ حالِ المُنافِقِينَ مَزْجَرَةٌ عَنْ ذَلِكَ- مُبالَغَةً في الزَّجْرِ والتَّحْذِيرِ.
﴿أتُرِيدُونَ أنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكم سُلْطانًا مُبِينًا﴾ أيْ: أتُرِيدُونَ بِذَلِكَ أنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكم حُجَّةً بَيِّنَةً عَلى أنَّكم مُنافِقُونَ، فَإنَّ مُوالاتَهم أوْضَحُ أدِلَّةِ النِّفاقِ أوْ سُلْطانًَا يُسَلِّطُ عَلَيْكم عِقابَهُ، وتَوْجِيهُ الإنْكارِ إلى الإرادَةِ دُونَ مُتَعَلَّقِها بِأنْ يُقالَ: أتَجْعَلُونَ المُبالِغَةُ في إنْكارِهِ وتَهْوِيلِ أمْرِهِ بِبَيانِ أنَّهُ مِمّا لا يَصْدُرُ عَنِ العاقِلِ إرادَتُهُ فَضْلًَا عَنْ صُدُورِ نَفْسِهِ كَما في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمْ تُرِيدُونَ أنْ تَسْألُوا رَسُولَكُمْ﴾ .
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии